unique visitor counter safahat -- صفحات سورية
Syrian Safahat


   2004-12-01  

قانون الأحزاب وتحرير الحياة السياسية في سورية
ياسين الحاج صالح
نسب عضو في قيادة الجبهة الوطنية التقدمية في سورية إلى الرئيس بشار الأسد قوله: "ليس بيننا من يقول لن يكون هناك قانون أحزاب أو إننا لسنا مع قانون أحزاب". فالموضوع "يمكن أن يثار ويحسم في المؤتمر القادم لحزب البعث العربي الاشتراكي" (نشرة "كلنا شركاء" الإلكترونية، 14/10/2004).
لعله ليس من قبيل افتعال المفارقات أن نتساءل: ولكن ما علاقة مؤتمر البعث بقانون الأحزاب؟ وكيف يمنح الحزب ذاته حق التشريع لجميع السوريين فيما هو حزب بعضهم فحسب؟ ألا يفترض بالقوانين أن تصدر عن سلطة مختصة هي السلطة التشريعية التي تسمى في سورية "مجلس الشعب" وليس عن حزب لا "يجلس" فيه غير بعض الشعب؟ أليس تحكيم حزب البعث في شرعية الأحزاب الأخرى، المنافسة من حيث المبدأ، تصرفا تحكميا لا يستجيب لمقتضيات العدالة ولا لمنطق السياسة المدنية؟ الجواب على السؤالين الأولين بسيط: البعث حزب ودولة، أو أن سورية دولة حزب البعث وليست دولة السوريين جميعا. وهو جواب كاف لجعل السؤالين الأخيرين نافلين.
معلوم أن حزب البعث الحاكم "ارتضى" أن "يقود" السوريين منذ الانقلاب البعثي الأول قبل 41 عاما، ثم أضاف إلى أعبائه القيادية "جبهة وطنية تقدمية" منذ 32 عاما بعيد الانقلاب البعثي الثالث. وفي الشهر العاشر من عام 2004، وفي ميثاقها المعدل، سوغت الجبهة انقيادها لحزب البعث بـ"الدوره التاريخي الكبير الذي لعبه في حركة النضال العربي"، و"تحمله مسؤولية قيادة الدولة والمجتمع منذ ثورة الثامن آذار"! ومعلوم أن الحزب راعى، قبل الجبهة وبعدها، أن يحتفظ لنفسه بموقع سياسي غير قابل للمنافسة أو المشاركة أو التقليص. وفي ميثاق الجبهة الجديد ذاته يتم التعبير عن رعاية الحزب لموقعه الامتيازي كالتالي: "تتجسد قيادة حزب البعث العربي الاشتراكي للجبهة بتمثيله بالأكثرية في مؤسساتها جميعا وبأن يكون منهاج الحزب ومقررات مؤتمراته موجها اساسيا لها في رسم سياساتها العامة، وتنفيذ خططها". ترى، ما مبرر وجود أحزاب الجبهة الأخرى إذن؟ وبم تختلف عن "المنظمات الشعبية"؟
وليس ثمة ما يخولنا اليوم الاعتقاد بأن قانون الأحزاب المحتمل صدوره عن مؤتمر الحزب سيراعي أكثرية السوريين غير البعثية أكثر مما سيراعي الأقلية البعثية الحاكمة.
لغم دستوري
لكن بصرف النظر عن النيات، فإن هناك لغما دستوريا على طريق اي قانون لتنظيم الحياة السياسية في البلاد. إذ يكاد يكون في حكم المؤكد أن قانون الأحزاب العتيد لن يمنح الشرعية لغير الأحزاب التي توافق على الدستور الحالي الذي تنص مادته الثامنة على أن حزب البعث هو الحزب القائد للدولة والمجتمع وانه يقود جبهة وطنية تقدمية....إلخ. غير أن القبول بهذه المادة يتعارض مع مفهوم الحزب السياسي ذاته. فلو كان المعارضون يقبلون بقيادة حزب البعث لانضموا إليه ولما شكلوا أحزابا مستقلة ولما عارضوا سلطة الدولة الحزبية. بعبارة أخرى، لا يمكن لحزب حقيقي أن يعترف بنص دستوري يلغي مبرر وجوده.
ومن بدهي القول إن قانون الأحزاب هو قانون عمل الأحزاب المستقلة والمعارضة. أما انضواء أحزاب تحت قيادة حزب البعث و"التزامها بمنهاجه ومقررات مؤتمراته" فأمر لا يحتاج إلى قانون. فهو إما فعل خضوع أو فعل حب خالص، والحب والخضوع غنيّان عن القوانين جميعا.
في ظل الدستور الحالي سيكون قانون الأحزاب هدية مفخخة تنفجر في وجه الحزب الذي يتلقاها. والمشكلة انه ليس ثمة اية آليات مستقلة أو محايدة لتغيير هذه الحال الدستورية. فآليات التعديل التي يقترحها الدستور مفخخة بدورها، تكفل أن يكون التعديل مستحيلا إن لم يبادر إليه رئيس الجمهورية ومحازبيه البعثيين. فبينما يقتضي طلب التعديل مبادرة الرئيس أو ثلث اعضاء مجلس الشعب، فإن التعديل لا ينفذ إلا إذا أيده ثلاثة ارباع اعضاء المجلس، وفقط بعد موافقة الرئيس عليه (المادة 149 من دستور 1973). وسيتاح لنا في سياق المقال أن نشير إلى أن الدستور مصمم لحماية السلطة وتقييد المجتمع لا العكس.
مفاد ذلك أن سورية واقعة تحت حكم حزبي مؤبد لا مجال للاستئناف والنقض فيه. وهذا تعقيم سياسي قسري للمجتمع السوري تحت قناع دستوري. بل هو خصاء سياسي بالفعل.
إلى ذلك، وفي الأصل والمبدأ، المادة 8 من الدستور مناقضة لمفهوم الدستور أكثر حتى مما الموافقة عليها مناقضة لمفهوم الحزب السياسي المستقل.
فمفهوم الدستور يصدر عن تصور للسلطة كقوة ميالة تلقائيا إلى التوسع ما لم تجابه بقوى موازية تلجمها وتضبط نزوعها لابتلاع المجتمع. ويعتبر التصور ذاته أن السلطة المنفلتة وغير المقيدة بالقانون هي الخطر الأساسي على الحرية في كل المجتمعات. ومن هنا الحاجة إلى ما يقيدها ويحد من نزعتها التوسعية الذاتية. والدستور هو قيد السلطة وقانون كبح جماحها، هو الحاجز الذي يمنعها من التوسع والانفلات واستعباد المجتمع. فالهدف الأول والأخير للمبدأ الدستوري هو حماية الحرية من عدوان السلطة. ولا نعرف منافسا لهذا المفهوم الليبرالي للدستور. فالدول التي ترفض هذا المفهوم هي ذاتها الدول التي لا تحترم دستورها هي بالذات، ممثلة بذلك برهانا عمليا على بطلان اي مفهوم آخر للدستور.
لكن يبدو أن بال المشرع السوري الذي وضع دستور 1973 كان منشغلا بدوافع أخرى غير ضبط السلطة وضمان حريات المواطنين: ضبط المجتمع واحتكار السلطة وحمايتها من حرية المواطنين. ورغم ان نص الدستور يعترف بحريات الرأي والفكر والتعبير والتجمع إلا أن هذه الحريات بالذات منسوخة بحالة الطوارئ المفروضة في البلاد قبل الدستور بعشر سنوات. وفيما يخص هذه الحالة المزمنة أيضا ليس ثمة آليات مستقلة لرفعها ووقف العمل بها رغم أن تاريخها (أي حالة الطوارئ) في سورية هو تاريخ الوعد المُخلَف بقصر تطبيقها على الحالات التي تمس "أمن الوطن". والخلاصة أننا محكومون بطوارئ مؤبدة، اي بحكم الاعتباط والعسف، فوق حكم الحزب الواحد المؤبد.
حراسة الفراغ السياسي
قلنا إن اللغم الدستوري يتمثل في ان قانون الأحزاب المفترض ينبغي ان يتقيد بأحكام الدستور التي تمنح حزب البعث موقعا في الدولة والنظام السياسي والمجتمع متعارضا مع إمكانية وجود احزاب مستقلة فعلا. عمليا هذا يعني: (1) حزب البعث فوق القانون؛ (2) الأحزاب الأخرى لا مبرر لوجودها. وبدوره هذا يعني ان الدستور ينظم ويحرس الفراغ السياسي في البلاد. فالحزب الذي فوق القانون يكف عن كونه حزبا ويفقد طابعه السياسي (فالحزبية والسياسة تفترض تعدد المصالح الاجتماعية وشرعية تمثيلها المستقل)، والأحزاب الخاسرة لمبرر وجودها لا يمكن ان تكسب صفات تمثيلية وسياسية.
وليس هناك غير واحد من حلين لهذه المعضلة: إما تعديل الدستور بإلغاء المادة الثامنة والمضي قدما نحو نزع حزبية الدولة، أو تقنين التعقيم السياسي القسري القائم. يفضي الحل الأول إلى أيلولة حزب البعث حزبا سورية بين احزاب سورية اخرى، حزبا يخضع مثل غيره للقانون المنتظر. فيما يثبت الحل الثاني ان سورية دولة البعثيين من ابنائها وأن غير البعثيين هم في أحسن احوالهم مواطنون من الدرجة الثانية. وبالطبع يقتضي الحل الأول نزع صلاحية اقرار قانون الأحزاب من يد حزب البعث. أما الحل الثاني، الحل البعثي للمسألة الحزبية في سورية، فلا يتعارض مع احتمال ضم بعض الأحزاب للجبهة، أو ربما إيجاد "منزلة بين المنزلتين" لبعض الأحزاب التي قد ترتضي الانقياد لحزب البعث دون ان تنضم إلى الجبهة. ومن المحتمل أن يتوزع الحزب القومي الاجتماعي والحزب الديمقراطي السوري وحزب النهضة الديمقراطي والتجمع من أجل الديمقراطية... على أحد الموقعين المذكورين.
والأرجح في تقديرنا أن الحل سيكون في اتجاه التعقيم دون ان يعني ذلك بالضرورة أن الأحزاب التي لن تنال بركات قانون الأحزاب العتيد (الإسلاميين، الأحزاب الكردية، أحزاب التجمع الوطني الديمقراطي...) ستقمع بالقوة.
بيد أننا نرى ان هناك احتمالا قويا لعدم صدور القانون أصلا. فعلى أرضية التحليل السابق سيثير قانون الأحزاب من المشكلات أكثر مما يؤمن من الحلول. ومن الوارد جدا أن تتغلب الغريزة المحافظة والحذرة للسلطة السورية على نزوة تحديثية مكلفة. ولعلنا نذكر أن الحديث عن قانون أحزاب وشيك واكب الأيام الأولى لعهد الرئيس بشار الأسد، وأن نائب الرئيس بالذات تحدث عنه لرياض سيف في صيف عام 2000. إن القانون الذي صبر 4 سنوات يستطيع أن يصبر.. من يدري؟ ربما اربعين!
ضد القانون
إذا قسنا على قانون المطبوعات الذي صدر قبل أزيد من ثلاث سنوات (وهو آية من آيات الاعتباط والتحكم، وصفه بعض الناشطين بأنه قانون عقوبات...) فإن المفارقة التي يرجح أن تسم قانون الأحزاب المنتظر هي أن الواقع القائم أرحم وأعدل وأحكم من القانون المتوقع. ف"الواقع" "يعترف" بأحزاب مستقلة ومعارضة، فيما يرجح أن ينكرها القانون ما لم يتم إلغاء المادة الثامنة من الدستور. و"الواقع" يترك الأمور تجري بشيء من اليسر، فيما يبتغي القانون أن يضبطها تحكميا ويعسر سيرها. والأكيد أن سر يسر الواقع وعسر القانون يكمن في أن مشرعي سورية لا يصدرون عن إقرار السوريين على ما ارتضوه وألفوه (ولا عن اعتبارات العدالة المجردة)، بل عن عقيدة سلطوية منفصلة عن تجارب أجيال السوريين الحالية وعن خبرتهم الحية، وكذلك عن مصالح مادية وسياسية متطرفة لا تقبل التقنين. فالثقافة السياسية لمشرعينا ترتكز على مفهوم الدولة المقرِّرة لا الدولة المُقِرًّة، الدولة التي تربي المجتمع لا الدولة التي تمثل المجتمع (وتترك له ان يربي ذاته).
ولعل لا قابلية التقنين المميزة لمصالح نخبة السلطة السورية هي النقطة التي تتيح لنا أفضل موقع لمعرفة طبيعتها وتكوينها. فالأمر لا يتعلق بمصالح غير قانونية أو غير مشروعة بل بمصالح (مادية وسياسية واجتماعية) مضادة لاي قانون، حتى لو اصدرته لتوها هذه النخبة بالذات. وهذا لأن أي قانون يعني انك لا يمكن ان تنال كل ما تريد، فيما تمكنها قوتها بالضبط من نيل كل ما تريد. لذلك تفضل قانونها هي، قانون القوة والهبش، على قواعد لا بد أن تقيد إرادتها وتضبط سلوكها. فهي لا ترضى بأقل من الحرية المطلقة، وكل ما دون ذلك هو قيد لا يطاق وتضييق فظيع على حريتها.
ثم إنها بلغت من القوة والاستهتار مبلغا يمكنها من المبادرة إلى إصدار قوانين وتوجيهات ومراسيم لا مفعول لها البتة إلا توقّي الضمور المحتمل لعضو الدولة التشريعي بسبب قلة الاستخدام. ولذلك كانت حصيلة الإصلاح السوري بعد قرابة اربع سنوات ونصف ترسانة ضخمة من القوانين الكسيحة. فبكل بساطة لا فرصة للإصلاح في ظل بنية مصالح غير صالحة ومنتجة للفساد والتسلط. هذه البنية لا تقبل الإصلاح، وبالمقابل لا يقبل الإصلاح إلا تغييرها الأساسي.
وإنما هنا، اي في قوة ومصالح وتكوين نخبة السلطة، مصدر تفاقم الفوضى والفساد واللاعقلانية في الدولة والحياة العامة. مرجع الأمر أن سورية تفتقر إلى نخبة حاكمة عقلانية قادرة على عقلنة النظام الاجتماعي وبث الانسجام والاستقرار الحي فيه، أو بعبارة ادق إن تكوين نخبة السلطة يجعل منها منبعا ثرا للفوضى والاضطراب والاعتباط والمزاجية والتعطيل في الميدان السوري العام.
السياسة المستحيلة
اي مشكلة سيسوي قانون الأحزاب إذن؟ أي حل وسط سيقترح للمسألة السياسية السورية؟ إن لم يحدث ما ليس بحسبان أحد فستسير الأمور على المنوال السوري المألوف: الأمر الواقع يتابع حياته العرفية على غير نظام، والقوانين تواصل حياتها الخاصة على الرفوف. ستكون ثمة تسوية لكن ليس يين فاعلين سياسيين وقوى اجتماعية مستقلة، وعبر مفاوضات وحوار، بل بين منطقين للعمل الاجتماعي: منطق رسمي لا يعترف بالواقع، ومنطق واقعي لا يبالي بالقانون الرسمي. قد يكون هذا الازدواج أرأف بالناس، لكنه يصون علاقة الاغتراب بين المجتمع والدولة: لا الدولة تمسي دولة وطنية حديثة، ولا المجتمع يغدو مجتمعا مدنيا متفاعلا. وهذه علاقة مضادة للتراكم المدني، تراكم الخبرة والكفاءة والدراية والعلم العملي والنظري والمهارة. وهي مصدر للتخلف والبدائية وتراجع موقع بلدنا في الترتيب العالمي على مختلف المستويات. وما من أحد يسيطر على هذا الشرط الذي يتطلب تصريفه شيئا مختلفا عن السيطرة الأمنية وصناعة الكاريزما والخوف. ولعله هنا مكمن التشاؤم المحسوس في تصريحات مسؤولين سوريين في مواقع القرار.
والحال إن امتناع التسوية والحلول الوسط بين فاعلين سياسيين واجتماعيين مستقلين يصدر عن أصل يجعل من قانون الأحزاب، إن صدر، فارغ المضمون: عدم اعتراف نخبة السلطة بالسياسة كتسوية وحلول وسط وتفاوض، وقبل ذلك عدم الاعتراف بوجود فاعلين اجتماعيين وسياسين مستقلين، عدم الاعتراف بوجود أطراف اجتماعية أخرى. بدل السياسة ثمة قوة تلغي وجود الآخرين، وثمة عقيدة تنكر وجودهم، وتصادر على تطابق تفضيلات نخبة السلطة ومصالح الأمة. بعبارة أخرى السياسة منفية لمصلحة ما دونها: القوة، وما فوقها: العقيدة.
تمثيل السوريين
الأرجح ان القانون سيحظر تشكيل أحزاب على أساس ديني او إثني أو مذهبي. وهو سيصدر في ذلك عن مفهوم الدولة المربية، ولكن كذلك عن المفهوم البعثي للوحدة الوطنية: السوريون موحدون بقدر ما لا يكونون احرارا (ما يستتبع أنهم لا يكونون احرارا إلا على حساب وحدتهم الوطنية).
والسؤال هنا: ما فائدة قانون يدير ظهره للوقائع التي تعيشها في ظلها أوسع قطاعات السوريين؟ وهل سيكون قانون يحظر الإخوان المسلمين والأحزاب الكردية (فضلا عن بعض او جميع احزاب التجمع الوطني الديمقراطي التي سترفض الاعتراف بقانون أحزاب ملغوم)، غير فرصة مهدورة لتنظيم الحياة السياسية في البلاد على اسس جديدة؟
في العقيدة السياسية للسلطة السورية وفي خطابها الإعلامي ليس ثمة اعتراف بوقائع التعدد الإثني والديني والمذهبي في البلاد، أما في الممارسة العملية فتراعى هذه الوقائع بدرجات متفاوتة على المستويات الحزبية والحكومية والإدارية. حال الازدواج هذه تحرم الممارسة العملية من مفاهيم وقواعد مستقرة تضفي عليها درجة من الاتساق، وتتيح لتفاعلات السوريين أن تنتظم على اسس منسجمة ووطنية. وهي لذلك تظل تحت رحمة مقتضيات الولاء وأمزجة أطراف حزبية وامنية وبيروقراطية غير متحررة من روابطها الأهلية وولاءاتها الجزئية. وليس من شأن التجاهل المرجح لهذه الوقائع أن يقدم حلا للحساسيات الأهلية المتزايدة، ما يحتمل أكثر هو أن يفاقمها. فالحل الوحيد لهذه المشكلات هو ما قد يتمخض عنه نقاش عام علني وحر يشارك فيه ممثلو السوريين جميعا. والحال، لم يعد الاختيار منحصرا اليوم بين إطلاق النقاش هذا أو كبته، بل بين نقاش حر وعلني، عناونيه واضحه، ومعاييره القيمية والإيديولوجية منسجمة، والمشاركون فيه ملزمون بتوضيح مواقفهم وتفضيلاتهم أمام السوريين جميعا، وبين نقاش مشوه، عناوينه مغشوشة، ومعاييره الفكرية والأخلاقية والسياسية متدنية، ويعلو فيه صوت المشاركين الأكثر فئوية والأقل التزاما بإطار وطني لحل المشكلات الوطنية. ثمة عينات مقلقة من هذا النقاش الأخير نجدها في الانترنت.
نريد من ذلك وضع التفكير في قانون الأحزاب على أرضية التفكير بسبل ضمان تمثيل أكثر إنصافا وحركية للشعب السوري، تمثيل يساعد السوريين على ان يتكونوا كشعب وحامل لإرادة عامة، لا ان يأتسروا لروابطهم الأهلية الضيقة. وليس في ذلك ما يكرس واقع التعددية السورية، الساكنة أو الأهلية. العكس هو الصحيح؛ فتجاهل هذه التعددية علانية ومراعاتها خلسة هو ما يرسخ سكونها ويعوق تحديث تمثيل السوريين واكتسابه بعدا مدنيا وديناميا.
والأمر الحيوي من هذا المنظور هو تدارك عوز التمثيل السياسي الذي يعاني منه السوريون وفتح المجال العام على ما يرتضونه لأنفسهم من ممثلين وأطر تمثيلية. فأي تمثيل، ساكنا تقليديا او مدنيا حديثا، أفضل من نظام لا تمثيلي، نظام يغذي فوق ذلك التناثر الأهلي للمجتمع ويغطي تفاقم حالة القطيعة وانعدام التفاعل بين الجماعات الأهلية. بباسطة لا نتخيل سبيلا لصحوة وطنية سورية دون تحرير النقاش العام حول القضايا العامة، وفي مقدمتها طبيعة النظام السياسي في البلاد وقضايا الشرعية والتمثيل الاجتماعي.
من نافل القول ان ايا من القضايا الدستورية والسياسة والاجتماعية والفكرية المثارة هنا غائبة عن افق تفكير المشرعين واصحاب القرار السوريين. ومن المؤسف انها لا تكاد تكون حاضرة في نقاشات المثقفين والناشطين السوريين المستقلين.
زبدة الكلام: لا معنى لإصدار قانون أحزاب في ظل نظام الحزب الواحد. لا لزوم له ولن يفيد في شيء. وبالعكس يمكن وينبغي أن يكون كل من قانون الأحزاب ونزع حزبية الدولة (بطي صفحة نظام الحزب الواحد) وجهان لعملية واحدة، عملية تحرير الحياة السياسية في البلاد والاعتراف بحق السوريين في تمثيل حر ومستقل يستجيب لما يعتقدون أنها مصالحهم ورؤاهم وتفضيلاتهم.
"الحوار المتمدن"

   [ POSTED  @ 9:03 م ]


 

سوريا ممكنة دون معتقلين سياسيين!
أطلقت مجموعة من السجناء السياسيين السابقين يوم 18 تشرين الثاني الجاري حملة للإفراج عن معتقلي الرأي والسجناء السياسيين في
سوريا. تتكون المجموعة من عماد شيحا الذي أفرج عنه في آب الماضي بعد 30 عاما في السجن (مقابل 22 عاما من الطفولة والشباب)، والطبيب والكاتب كمال اللبواني أحد سجناء "ربيع دمشق" العشرة، وقد أمضى ثلاث سنوات وأفرج عنه في ايلول الماضي، وحسيبة عبد الرحمن الناشطة السياسية والكاتبة التي سبق أن أمضت ما مجموعه 7 سنوات في سجون وطنها، وكاتب هذه السطور، وقد أمضى 16 عاما، إضافة إلى المحامي أنور البني. ومن المقرر أن تنتهي الحملة في العاشر من الشهر المقبل، اليوم العالمي لحقوق الإنسان.
تم تدشين الحملة بمؤتمر صحافي في مقر جمعية حقوق الإنسان في سوريا. وفي الوقت نفسه وجهت رسالة إلى رئيس الجمهورية تأمل منه أن يوعز "بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والضمير, وإغلاق ملف الاعتقال السياسي"؛ ونشر نداء "موجه إلى جميع الأفراد والمنظمات والهيئات الوطنية والعربية والدولية" للتضامن مع السجناء؛ وهناك أيضا عريضة تجمع عليها التواقيع وتطالب بالإفراج عن المعتقلين وغلق ملف الاعتقال السياسي وإلغاء المحاكم الاستثنائية. ويؤمل أن تتوج الحملة باعتصام أمام مقر رئاسة الوزراء في اليوم العالمي لحقوق الإنسان.
معلوم أن الإفراج عن السجناء السياسيين كان بندا ثابتا على جدول عمل الحراك الديموقراطي السوري في بضع السنوات الأخيرة، بل بالفعل منذ الموجة الديموقراطية الأولى عام 1980. لكن ليس من الضروري إشراط هذا البند بالذات بجدول أعمال ديموقراطي مكتمل. فالأمر يتعلق بالحياة والصحة لمئات السجناء الذين انهى بعضهم أحكاما أصدرتها محاكم غير عادلة في ظل قوانين غير عادلة (لذلك فإن كلمة معتقلين أنسب واصدق من كلمة سجناء)، وبعضهم يمضي سنوات حكمه في زنزانة منفردة، وسجناء صيدنايا منهم محرومون من زيارة أهاليهم منذ اكثر من عامين، وأحوال بعضهم الصحية سيئة مثل الدكتور عارف دليلة، وبعضهم نقلوا من السجون إلى فروع الأمن كي يفرج عنهم ثم أرجعوا إلى السجن، ما يعتبر تصرفا فظا، غير مسؤول وغير إنساني؛ ومن وراء هؤلاء ثمة مئات الأسر، الآباء والأمهات والزوجات والأبناء...، التي نغصت حياتها، وفي كثير من الأحيان تحطمت بالفعل. وهي في هذا المعنى قضية مستقلة عن اي شيء آخر ولا تقبل الاختزال إلى أي شيء آخر، قضية يمكن إنهاؤها، بل ينبغي انهاؤها فورا. هذا ما يدفع معتقلي رأي ومعتقلين سياسيين سابقين إلى دفع هذه القضية إلى الصدارة وإثارة اهتمام الرأي العام وجملة النشطاء والمثقفين بها.
لقد ارتبطت قضية المعتقلين بزمن الهول والرعب الذي غطى العقدين الاخيرين المظلمين من القرن العشرين السوري. وفيها اكثر من اي شيء آخر يتجسد الخوف والانكسار واللاإنسانية والتدمير الوطني والاجتماعي الذي فتك بسوريا وأهلها. وهي كذلك المقياس الأول لنوعية الحياة وقيمة الإنسان في بلدنا، والقضية الأكثر تأثيرا على جوانب الحياة الأخرى، الثقافية والتنموية والاجتماعية والأخلاقية والسياسية والأمنية. فالبلد المتميز بفظاعة سجونه وكثرة نزلائها لا يمكن جامعاته وآدابه واقتصاده وإعلامه وأخلاق مواطنيه وكفاءة اجهزته المدنية والأمنية والعسكرية ان تتميز بغير الفساد والتداعي. وفي الأساس لا يمكن البلد الذي تزدهر فيه السجون إلا أن يكون ذاويا، كسيرا، حزينا.
إن قضية المعتقلين السياسيين في مجملها قضية ظلم فاضح وانتهاك لمبادئ العدالة، وإساءة الى الشعب السوري وإذلال له، وصفحة مظلمة وقبيحة من صفحات تاريخ بلادنا.
فلتطو هذه الصفحة السوداء كي نتمكن من الصفح!
فلتطو كي يستطيع السوريون رفع شعار مانديلا النبيل: نصفح ولا ننسى!
النهار - الملحق الثقافي
العدد 664، 28.11.2004

   [ POSTED  @ 8:58 م ]


 


هرولة سورية
2004/12/01
عبد الباري عطوان
القدس العربي
لا احد يطالب الحكومة السورية بخوض حرب ضد اسرائيل في هذا الزمن العربي السيء، ولكن من حقنا ان نطالب هذه الحكومة بعدم خداعنا والضحك علي عقولنا، لان المواطن العربي لم يعد غبيا، كما ان ثورة الاتصال التي تسود العالم حاليا لم تعد تسمح بالتخفي خلف الاقنعة وتزوير الحقائق.فمن الواضح ان القيادة السورية متلهفة علي استئناف المفاوضات مع آرييل شارون وحكومته باسرع وقت ممكن، واستخدمت كل قنوات الاتصال الممكنة، وغير الممكنة، لايصال رسائل في هذا الخصوص، وتنازلت عن كل شروطها السابقة، واهمها استئناف المفاوضات من حيث توقفت، او ما يعرف بوديعة رابين، وعندما لم تجد اي تجاوب من شارون لجأت الي بوابة شرم الشيخ ، ووسطت الرئيس مبارك او لعله تطوع بالوساطة بعد ان لمس، وهو اللماح في هذه المسائل فقط، هذه الرغبة السورية المتأججة، علي امل ان ينجح، وهو الساعي الاكبر فيما فشل فيه سعاة البريد الآخرون، وعلي رأسهم تيري لارسن مبعوث الامين العام للامم المتحدة.المتحدث باسم الرئاسة المصرية السيد ماجد عبد الفتاح، اعلن امس الاول ان زيارة الرئيس بشار الاسد الي شرم الشيخ، ولقاءه مع الرئيس مبارك، يأتيان في اطار عرض مصري بالتوسط بين الجانبين المصري والسوري، وقال بالحرف الواحد ان وزير الخارجية المصري احمد ابو الغيط سيطير فور انتهاء الاجتماع الي القدس المحتلة علي رأس وفد يضم اللواء عمر سليمان رئيس المخابرات العامة لنقل الافكار والرغبة السورية في استئناف المفاوضات الي الحكومة الاسرائيلية.الحكومة السورية التي مازالت تتصرف وكأنها تعيش مرحلة المد القومي في السبعينات، قالت علي لسان مصدر مسؤول فيها ان زيارة الرئيس الاسد الي شرم الشيخ ولقاءه مع الرئيس مبارك ليست لهما علاقة بالعرض المصري للوساطة بين دمشق وتل ابيب.لماذا هذا اللف والدوران، ولماذا هذا الخجل المصطنع ، فالرئيس بشار لا يذهب الي شرم الشيخ من اجل وضع خطط عسكرية للحرب المقبلة ضد اسرائيل أو لدعم المقاومة في العراق وفلسطين وامدادهما بالاسلحة؟النظام السوري لن يكون اول نظام عربي يتراجع عن مواقفه مئة وثمانين درجة، وهو تراجع مؤسف علي اي حال لا احد يتمناه حتي اشد المخلصين لهذا النظام. فمصر السادات تراجعت، والقيادة الفلسطينية رفعت الرايات البيضاء وتفاوضت ولم تجن الا الحنظل، والنظام الليبي الذي رفع رايات الثورية والقومية اكثر من خمسة وثلاثين عاما وزايد علي الجميع في هذا الخصوص، اعطي امريكا وبريطانيا اكثر مما طالبتاه به، ابتداء من مئات المليارات من التعويضات لضحايا لوكربي وانتهاء بتفكيك المعامل البيولوجية والكيماوية والنووية وشحنها بالكامل الي واشنطن، بل وبز الجميع في تعاونه في الحرب علي الارهاب عندما قدم قوائم كاملة باسماء العلماء والشركات التي تعاونت مع البرامج النووية والبيولوجية الليبية، وملفات ثمينة للغاية حول الجماعات الثورية سابقا والارهابية حاليا حسب القاموس الليبي الحديث. ولماذا نذهب بعيدا، فبالأمس فقط تنازلت ايران حليفة سورية الاوثق عن كل مشاريعها لتخصيب اليورانيوم، وفتحت كل معاملها النووية امام لجان التفتيش التابعة لوكالة الطاقة الذرية حتي تقطع الطريق علي خطة امريكية لعرض البرامج النووية الايرانية علي مجلس الامن.وربما يفيد التذكير بان القيادة السورية، وفي عهد الزعيم الراحل حافظ الاسد، مارست هذا التراجع عندما ابعدت اوجلان القائد الكردي من اراضيها ليتم اعتقاله في كينيا، وقدمت كل التنازلات المطلوبة من اجل تخفيف حدة التوتر مع تركيا والحيلولة دون حدوث مواجهة عسكرية معها.ما نطالب به هو ان يكون الخطاب السياسي والاعلامي السوري منسجما مع التوجهات الجديدة، لا ان يكون متناقضا معها بالكامل، مثلما هو حادث حاليا، لان هذا الخطاب لن يقنع احدا، ويضع سورية وقيادتها في موقف محرج جداً امام مواطنيها والعالم بأسره.بقي ان نقول ان هذا الموقف السوري المتهافت علي اجراء مفاوضات مع حكومة شارون لن يحقق النتائج المرجوة التي يتطلع اليها، سواء في التوصل الي سلام عادل يعيد الاراضي السورية المحتلة، او الي ترسيخ اسس النظام الحاكم في مواجهة الضغوط الامريكية والاسرائيلية.النظام السوري يعيش حالة من الارتباك غير مسبوقة، فهو يحرك المظاهرات ضد قرارات مجلس الامن في لبنان علي اساس ان سورية هي الحاضنة لحركات المقاومة اللبنانية والفلسطينية، والحصن الثوري العربي الاخير، ويرسل في الوقت نفسه الرسائل الي الدولة العبرية طالباً المفاوضات، ومتنازلا عن كل شروطه السابقة.هذا الارتباك يضعف الموقف التفاوضي السوري قبل بدء المفاوضات، ويجرده من كل اسباب القوة والكرامة، مثلما يضعف الجبهة الداخلية السورية نفسها، ويقوض قواعد التأييد للنظام او ما تبقي منها. فما هو المبرر لاستمرار اعتقال بعض رموز المجتمع المدني السوري بحجة العمالة لامريكا واسرائيل، والاتصالات بالسفارات الاجنبية، والحكومة تستجدي المفاوضات وتوسط عراب كامب ديفيد لاقناع شارون بالتجاوب والعودة الي مائدة المفاوضات؟نري لزاماً علينا ان نسأل في هذه العجالة عن ادبيات الرفض السوري، وابرزها تعبير الهرولة الذي تفتقت عنه عبقرية السيد فاروق الشرع وزير خارجية سورية المزمن، فهل ما تقدمه الحكومة السورية من عروض لاستئناف المفاوضات دون شروط يصب في خانة الهرولة هذه ام لا؟السياسة السورية قصيرة النظر في لبنان التي جاءت نتيجة قراءة خاطئة تماما للتطورات اللبنانية والاقليمية، واتسمت في تعديل ارتجالي للدستور، والتمديد للرئيس لحود، ومن ثم استصدار قرار عن مجلس الامن يطالبها بالانسحاب من هذا البلد، ساهمت ايضا في اضعاف الموقف السوري وصبت في خانة الهرولة الي اسرائيل طلبا للتفاوض دون شروط.فمثلما ارسلت سورية قوات الي الجزيرة العربية لاجبار الرئيس العراقي علي احترام الشرعية الدولية، وتنفيذ قرارات مجلس الامن، ستجد اليوم من يطالبها بالشيء نفسه في لبنان، وربما ما هو اكثر من ذلك، ولن نفاجأ اذا ما كان اول شرط اسرائيلي للقبول بالعرض السوري باستئناف المفاوضات هو نزع سلاح المقاومة اللبنانية، وارسال قوات لبنانية لضبط الحدود مع الدولة العبرية في الجنوب، تماما مثلما تفعل القوات السورية حاليا علي اطراف هضبة الجولان، ولن نفاجأ ايضا اذا ما اشترك الكثيرون من المتظاهرين بالامس مع سورية، في مظاهرات ضدها اذا ما تجاوبت مع هذا الشرط الاسرائيلي المتوقع.

   [ POSTED  @ 8:43 م ]



   2004-11-30  

إغلاق ملف الاعتقال السياسي

انعقد في مكتب الأستاذ المحامي هيثم المالح رئيس الجمعية السورية لحقوق الإنسان مؤتمر صحافي دعت إليه "لجنة حملة إطلاق سراح المعتقلين السياسيين" حيث تلا أحد أعضائها الدكتور كمال لبواني نداء لإغلاق ملف الاعتقال السياسي. وتضمن النداء القيام بحملة تبدأ في 18/11/2004، وتنتهي في 10/12/2004، حيث تترافق مع ذكرى اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وفيما يلي الوثائق الثلاث الصادرة عنها.



معا لإغلاق ملف الاعتقال السياسي نهائيا في سوريا

نداء للتضامن مع المعتقلين السياسيين في السجون ومراكز الأمن السورية، موجه إلى جميع الأفراد والمنظمات والهيئات الوطنية والعربية والدولية.

لنتضامن مع سجناء مضى على اعتقال بعضهم أكثر من عشرين عاما، وآخرين يستمر حجز حريتهم وتوقيفهم على الرغم من انتهاء فترة أحكام بعضهم، أو صدور قرارات عفو وإطلاق سراح بحق بعضهم الآخر(أمثال تيسير هنيدي وعبد الله سعد وصفوان عيون السود وجواد الجابي وأحمد السيد وغدير الحلبي)، ومعتقلين أمضوا فترات طويلة (د.عبد العزيز الخير)، ورهائن مثل يحيى علواني، ولنتضامن أيضا مع سجناء الرأي والضمير وفي المقدمة منهم معتقلي ربيع دمشق (النائبين سيف والحمصي, والدكتور عارف دليلة والمحامي حبيب عيسى والمهندس فواز تللو والدكتور وليد البني). وتضامنا مع كل المعتقلين على خلفية إبداء الرأي وممارسة الحق المصان دستوريا في التعبير والتواصل مع وسائل الإعلام (خالد محمد علي ورفيقه، وعبد الله الشاغوري ومهند الدبس ومحمد عرب وثلاثة معتقلين من داريا)، وسجناء لم يعرف مصيرهم كفرحان الزعبي. وتضامنا مع عائدين من المنافي القسرية فأوقفوا واعتقلوا(الطفل مصعب الحريري). وتضامنا مع أبرياء أوقفوا على خلفية أحداث القامشلي المؤسفة.

لكل ذلك، وحتى يتسنى لنا وضع حد ونهاية لمسألة الاعتقال السياسي. أو السجن بقرارات صادرة عن محاكم استثنائية فاقدة لشرعيتها الدستورية والقانونية، نتوجه إلى كل المهتمين والمدافعين عن الحريات وحقوق الإنسان، أفرادا كانوا أم جمعيات أو هيئات ومنظمات محلية وعربية ودولية، ليشاركوا معنا في حملة المطالبة بالإفراج الفوري عن كل المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والضمير، وإقفال ملف الاعتقال السياسي في سوريا.

تتضمن الحملة، التوقيع على بيانات وتوجيه رسائل إلى رئيس الجمهورية وإقامة الاعتصامات حيث أمكن ذلك، كما نتوجه لوسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية للتضامن وتخصيص مساحة إعلامية حسب الإمكانية لدعم الحملة والتذكير بالمعتقلين طوال هذه الفترة.

تبدأ الحملة في18/11/2004 وتنتهي في10/12/2004 ذكرى اليوم العالمي لحقوق الإنسان

لجنة حملة إطلاق سراح المعتقلين السياسيين



معا لإغلاق ملف الاعتقال السياسي نهائيا في سوريا

مطالبة بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين في السجون ومراكز الأمن في سوريا

نحن الموقعين أدناه نطالب بإطلاق سراح سجناء مضى على وجود بعضهم في السجون عقودا من الزمن، وسجناء أنهوا فترة أحكامهم ويستمر توقيفهم، وسجناء صدرت قرارات إطلاق سراحهم وتحفظت الأجهزة الأمنية عليهم، ونطالب بإطلاق سراح كل سجناء الرأي والضمير ومنهم معتقلي ربيع دمشق النائبين رياض سيف ومحمد مأمون الحمصي والدكتور عارف دليلة والمحامي حبيب عيسى والمهندس فواز تللو والدكتور وليد البني، كما نطالب بإطلاق سراح كل عائد من منفاه والأبرياء الموقوفين على خلفية أحداث القامشلي المؤسفة، وليغلق ملف الاعتقال السياسي وتلغى المحاكم الاستثنائية .

للتوقيع

الاتصال بالهاتف: 298085 93 00963 المحامي أنور البني

أو الهاتف: 269562 93 00963 المحامي خليل معتوق

أو على العناوين الإلكترونية التالية :

a_bounni@hotmail،com

a،bounni@scs-net،org

Kh،matouk@lahaonline،com


السيد رئيس الجمهورية العربية السورية

الدكتور بشار الأسد


أمل كثير من مواطنيكم وأصدقاء سوريا بطيّ الملفات الإنسانية التي ترتبت على ما شهدته البلاد خلال العقود الماضية، وبالفعل فقد تم الإفراج عن دفعات من المعتقلين السياسيين وما لبثت أن تراجعت هذه الآمال بدءا من أيلول عام 2001، حيث تم توقيف وسجن عشرة من رموز ونشطاء المجتمع المدني، وبينهم عضوا مجلس الشعب رياض سيف ومأمون الحمصي، والدكتور عارف دليلة والمحامي حبيب عيسى والمهندس فواز تللو والدكتور وليد البني، وتواصل استخدام قانون الطوارئ والأحكام العرفية لوأد أي نشاط ثقافي أو سياسي، وأصبح كل مواطن عرضة للتوقيف والاعتقال التعسفي والسجن عبر قرارات صادرة عن محاكم استثنائية لا توفر الحد الأدنى من شروط المحاكمات العادلة، هذا عدا عن فقدانها لشرعيتها القانونية، كما تم توقيف واعتقال طلاب من جامعة حلب على خلفية رأي (مثل الطالبين مهند الدبس ومحمد عرب)، واعتقال أشخاص على خافية نشاط سلمي (خالد محمد علي ورفيقيه)، واعتقال ومحاكمة صحفيين ذنبهم فقط أنهم مارسوا حقهم في العمل والتعبير (عبد الرحمن الشاغوري وإبراهيم حميدي)، واعتقل عائدين من المنافي القسرية (أمثال الطفل مصعب الحريري)، واستمرار اعتقال رهائن عن أقربائهم الفارين مثل(يحيى علواني)، وعدم معرفة مصير سجناء أمثال فرحان الزعبي، اعتقال مواطنين أبرياء وزجهم في السجون على خلفية أحداث القامشلي المؤسفة، الاستمرار في اعتقال سجناء لفترة طويلة (عبد العزيز الخيّر مثالا)، وأيضا الاستمرار في اعتقال من صدر بحقهم قرارات إفراج وإطلاق سراح (أمثال تيسير هنيدي، عبد الله سعد، غدير الحموي).

سيادة الرئيس

إن الإيعاز بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والضمير، وإغلاق ملف الاعتقال السياسي هو مطلب إنساني و ينسجم مع مواثيق حقوق الإنسان.

مع فائق الاحترام

ساهموا في إرسال هذه الرسالة إلى العنوان التالي:

سوريا- دمشق – القصر الجمهوري – الدكتور بشار الأسد رئيس الجمهوري

   [ POSTED  @ 1:03 م ]