unique visitor counter safahat -- صفحات سورية
Syrian Safahat


   2004-12-24  


تركيا في ناظر دمشق: بؤرة الكوابيس أم النافذة علي العالم؟
2004/12/24
صبحي حديدي
القدس العربي
في مختلف أجهزة البروتوكول الرسمي السوري، ولكن في كامل دوائر وزارة الخارجية بالذات، لا أحد اليوم ينبغي أن يتذكّر من ماضي السيد وليد المعلّم أنه كان السفير السوري السابق في واشنطن، وعلي الجميع أن يتذكّروا حاضره الراهن فقط: معاون وزير الخارجية السوري. وحين نقول اليوم نقصد المعني الزمني الحرفي للكلمة، أي تحديداً في مناسبة زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان إلي دمشق.إليكم السبب لكي يبطل العجب، عند مَن لا يزال يَعْجب بالطبع: في عام 1998، وفي ذروة تصاعد التأزّم السياسي والأمني والعسكري بين دمشق وأنقرة، كان المعلّم سفير سورية في الولايات المتحدة، وكان أيضاً أبرز نافخي البوق الرسمي السوري حول مسألة حساسة ، (وهي كذلك بالفعل، بعد نزع الأهلّة عن المفردة)، تدور حول الحقّ الوطني السوري في، وعدم تنازلها البتة عن، لواء الإسكندرون (الواقع شمال سورية، والذي يضمّ مدينتَي أنطاكية علي ضفّة نهر العاصي، والإسكندرون علي شواطيء المتوسط، وتعادل مساحته مساحة إنكلترا)، والذي كانت سلطات الانتداب الفرنسية قد سلخته عن الجسم السوري، ومنحته هبة خالصة إلي تركيا علي دفعتين، في عام 1921 ثمّ 1939. اليوم، ماذا يقول المعلّم، معاون وزير الخارجية هذه المرّة؟ إنه ينفي أن تتناول زيارة أردوغان بحث ترتيب أو ترسيم الحدود بين البلدين، علي غرار ما جري مع الأردن مؤخراً، ويؤكد وجود اتفاق ضمني بين الجانبين علي الابتعاد عن القضايا الخلافية ، والتركيز علي عوامل التقارب والمصالح المشتركة ! في عبارة أخري، كلام هذه الأيام يمحو كلام 1998، ولعلّه ثاني صمت سوري رسمي يرقي إلي مستوي الإقرار بطيّ ملفّ لواء الإسكندرون، حتي دون الإيحاء بعبارة من أيّ نوع تدلّ علي أنّ هذا الطيّ تمّ حتي إشعار آخر وليس إلي أبد الآبدين. الصمت الأوّل جري خلال زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلي تركيا مطلع العام الحالي، حين اختصر سلخ لواء الإسكندرون في هذه العبارة: إنها مشكلة تحتاج إلي حلّ ! ذلك يعيدنا، وإنْ بإيجاز، إلي تلك الزيارة التي قيل إنها بدّلت جوهرياً طبيعة العلاقات السورية ـ التركية، فانتقلت بها من معادلة المواجهة والاحتقان والتوتر إلي الصداقة والتعاون والتكامل. ونتذكّر أنّ أقصي ما أبهج الأسد آنذاك أنّ الأتراك وافقوه في اعتبار قيام دولة كردية شمال العراق خطاً أحمر لا تسمح أنقرة ودمشق بتجاوزه! كذلك نتذكّر أنّ دمشق نفّذت حصّتها من الاتفاق الأمني الثنائي، وبحماس منقطع النظير أو زائد عن الحاجة في الواقع، لأنّ أجهزة الأمن السورية سلّمت إلي الأتراك 22 مشبوهاً تركياً كانوا يقيمون في سورية، سرعان ما أطلقت السلطات التركية سراحهم لعدم وجود أدلة علي أيّ تورّط في أعمال إرهابية! هذه ليست عوامل كافية لإحداث نقلة نوعية في العلاقات بين البلدين، وعلي المرء أن يعود القهقري إلي صيف العام 1998 من أجل العثور علي السبب الفعلي الحقيقي لتبدّل الأمور، وانقلاب الخصام إلي وئام، واستبدال التوتّر بالتكامل. آنذاك أبلغت تركيا الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد الرسالة الوجيزة القاطعة التالية: إمّا أن ترفع دمشق الغطاء عن عبد الله أوجلان زعيم حزب العمال الكردستاني PKK، فتطرده من سورية ومن البقاع اللبناني، وتغلق معسكراته، وتوقف أيّ دعم لوجستي وعسكري واستخباراتي كانت تقدّمه له؛ ثمّ تفعل الشيء ذاته مع الجيش السرّي لتحرير أرمينيا ASALA، الذي يحظي برعاية أمنية سورية في لبنان؛ وإمّا... الحرب العسكرية المباشرة الشاملة، بوضوح وبساطة وبلا تأتأة!قبل هذه الرسالة كانت تركيا قد استنفرت فرقة عسكرية كاملة لهذا الغرض، نشرتها مع قوّات أخري مختلفة التسليح علي طول الحدود مع سورية، البالغة 7431 كم. ورفعت التصعيد اللفظي إلي مستوي اتهام نظام الأسد بالرغبة في استخدام مياه نهر الفرات لغسل يديه من دماء الأتراك الأبرياء ، الذين قُتلوا هنا وهناك في عمليات الـ PKK حسب الزعم الرسمي التركي. ولا ريب أنّ الأسد الأب قلّب الرسالة التركية علي كلّ وجه ممكن، ورأي من جانب أوّل أنّ أنقرة لا تمزح هذه المرّة، وأنّه من جانب ثان لا يملك الكثير من الخيارات. والواقع أنه لم يكن يملك أيّ خيار آخر سوي تنفيذ ما يطلبه الأتراك. وهكذا انحني الأسد الأب، وفي تشرين الأول (أكتوبر) 1998، غادر أوجلان الأراضي السورية واللبنانية إلي غير رجعة، أو بالأحري غادرها إلي حيث يقيم الآن بالضبط: في المعتقل التركي!ولقد خسر الأسد ورقة أساسية، كانت الوحيدة بين يديه في إدارة توازن من أيّ نوع مع الأتراك، أو علي الأقلّ في حيازة هامش مناورة لا مناص منه إذا استوجب المستقبل مقايضة أنقرة علي أيّ شيء. الأرجح أنّ الأسد الأب، وفي ما يخصّ العوامل التربوية والثقافية الفردية والعائلية التي كوّنت شخصيته، كان يميل غريزياً إلي الارتياب في الأتراك، بوصفهم أحفاد العثمانيين تحديداً وفي المحصّلة. كذلك كانت تركيا قد ذهبت أبعد ممّا ينبغي في احتكار مياه نهر الفرات، وباشرت سلسلة من السدود التي تهدّد الأمن المائي السوري في الصميم، وهذا خطر داهم لم يكن في وسع الأسد الأب مجابهته عن طريق أجهزة الأمن أو تشديد قبضة الاستبداد! الجانب الثالث أنّ الجارة تركيا كانت تضرب مثلاً سيئاً في ناظر السلطة (أي: قدوة حسنة في ناظر المواطن السوري!)، خصوصاً حين أخذ هذا الأخير يتلفّت حوله ويري انهيار الأنظمة الشمولية واحدة تلو أخري، في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، ثمّ يري خلود الاستبداد السوري (وجاره وليد البعث الثاني: الاستبداد العراقي)، بل وتحوّله رويداً رويداً، وعلي نحو منهجي واضح للعيان، إلي استبداد وراثي. صحيح أنّ الديمقراطية التركية لم تكن أبهي نماذج الديمقراطية في العالم، ولكنها في الحساب الأخير كانت تنطوي علي انتخابات حرّة، وتداول سلمي للسلطة، وحرّيات مدنية أساسية. الأخطر ربما، وفي يقين الأسد الأب شخصياً، أنّ الديمقراطية التركية لا يغيب عنها العسكر والجنرالات، وهي إسلامية المنشأ آسيوية شرق ـ أوسطية! الجانب الرابع، والأهمّ ربما، كان عضوية تركيا في الحلف الأطلسي، الأمر الذي لم يكن يقلق الأسد إلا في بُعد واحد جوهري: احتمال تطوّر العلاقات التركية ـ الإسرائيلية إلي مستوي يضع نظام الأسد بين فكّي كماشة. وبالطبع، لم تكن الجوانب العسكرية في أيّ تناغم تركي ـ إسرائيلي هي وحدها التي تقلق الأسد الأب، إذْ كان من الطبيعي أن يضع الأمر في سياقات أخري ليست أقلّ خطورة، إنْ لم تكن أخطر: النزعة التوسعية التي لم تخمد تماماً في نفوس جنرالات تركيا، تحدوهم في ذلك آمال استعادة الأمجاد الإنكشارية؛ والأمن المائي في أخطاره المزدوجة علي سورية (عن طريق تخفيض كميات المياه عن سورية، وزيادة كميتها في إسرائيل)؛ والمسألة الكردية، التي يمكن أن تضع دمشق في موقع الحلقة الأضعف، وليس الجهة مثيرة الشغب وصاحبة المبادرة والمناورة... ومنذ مؤتمر مدريد، ثم بعدئذ اتفاقات أوسلو ووادي عربة، اعتبرت أنقرة أنها باتت في حلّ من أيّ حرج يخصّ تطوير علاقاتها مع الدولة العبرية، وأنّ العتب العربي والإسلامي رُفع أو ينبغي أن يُرفع. لن نكون ملكيين أكثر من الملك، قال الأتراك ويقولون اليوم أيضاً، وليس للعرب أن يأخذونا بجريرة ما يفعلونه هم أنفسهم: العلاقات الدبلوماسية مع الدولة العبرية، والتطبيع السياسي والإقتصادي والثقافي والسياحي.والحقّ أن تلك المحاججة بدت سليمة للوهلة الأولي. ومنذ تفاهم 1996 العسكري التركي ـ الإسرائيلي، وما أعقبه من مناورات عسكرية مشتركة واتفاقات تعاقدية حول أشكال تبادل الخبرات و المعلومات الأمنية وتنسيق الصناعات العسكرية، لاحَ أن هذا الغرام يمكن أن ينقلب إلي زواج في أية لحظة، أي إلي تعاون وثيق لن تكون له تسمية أخري غير الحلف. وعلي خلفية كهذه بالذات يمكن قراءة ردود الأفعال السورية، بل والعربية إجمالاً في الواقع، علي ذلك التفاهم، والتي اتخذت إجمالاً صيغة استنكار وإدانة وشجب تارة، وانزلقت طوراً إلي مستوي إيقاظ مشاعر العداء العتيقة بين العرب والأتراك، أو حتي بين العروبة والطورانية!وفي الواقع لم يكن ذلك التطوير أقلّ من جهد منهجي منظّم لتشكيل محور عسكري جيو ـ سياسي، له أغراض ثنائية متصلة بالمصالح التركية والإسرائيلية، وله أيضاً أغراض إقليمية أوسع نطاقاً، فضلاً عن أدائه لوظائف استراتيجية دولية عابرة للمنطقة. ولكنه لم يكن، وهو اليوم ليس، صيغة الزواج التي تثير الفزع، والأرجح أنه لن يتحوّل إلي حلف بمعني الحدّ الأدني للمصطلح. ليس في المدي القريب المنظور علي الأقل. والأسباب كثيرة، بينها التالية:1 ـ إقامة الأحلاف مسألة تقتضي توفّر درجة كافية من التجانس بين أنظمة البلدان المتحالفة، من حيث مؤسساتها السياسية والدستورية والعسكرية، وفي المستوي العقائدي والإيديولوجي الذي يكفل بُنية اجتماعية تحتية من التنسيق. والحال أن المؤسسات السياسية التركية (الأحزاب والقواعد التي تنظّم تبادل السلطة) ليست متجانسة بما يكفي مع المؤسسات السياسية الإسرائيلية. في البلد الأول ثمة موشور تعددي من الأحزاب التي قد تتعارض برامجها في العمق، وفي البلد الثاني يتناوب علي السلطة حزب العمال أو حزب الليكود ضمن هذه الصيغة أو تلك من التحالفات مع الأحزاب الصغيرة، ولكن البرامج العليا تظلّ متشابهة من حــيث الجوهر.2 ـ أوّل، أو في طليعة مقتضيات الحلف، مسألة النصّ التعاقدي علي مبدأ الدفاع المشترك في حال تعرّض أحد البلدان المتحالفة إلي عدوان، أو انخراطه في حرب. وليس وارداً أن تدخل تركيا في أيّ حرب عربية ـ إسرائيلية (إذا قُدّر لهذه الحرب أن تندلع في أي يوم!)، كما أنه من المستبعد تماماً أن تسارع اسرائيل إلي نجدة تركيا في أيّ نوع من أنواع الحروب. ضدّ من؟ وهل تسمح العقيدة العسكرية الإسرائيلية بخوض حرب غير حدودية؟3 ـ المجال الحيوي الجيو ـ سياسي الذي تسعي تركيا إلي التحرّك في نطاقه هو المجال الآسيوي الإسلامي والعربي، وذلك رغم سعيها الحثيث للانضمام إلي الإتحاد الأوروبي، أو ربما بسببه تحديداً. ذلك لأنّ تركيا تظلّ العضو الوحيد الخاضع لفترات تمرين و اختبار مطوّلة وابتزازية بعض الشيء، وهذه هي الرسالة المضمرة في التلميح الذي صدر عن رئيس وزراء الدولة العبرية أرييل شارون في أوّل زيارة له إلي إنقرة قبل ثلاثة أعوام، حول إمكان مساعدة تركيا في حلّ مشاكلها.ولكن لا ريب أيضاً في أنّ المستوي الراهن من تطوير العلاقات التركية ـ الإسرائيلية ينبغي أن يثير القلق ــ وربما القلق العميق ــ لدي الدول العربية أولاً، ولدي دول إسلامية شرق ـ أوسطية مثل إيران بصفة خاصة، ولدي دول أخري مثل قبرص واليونان. ولا ريب أنه ينبغي أن يثير قلق سورية بصفة خاصة، الآن بالذات وأكثر بكثير من تلك الفترة التي شهدت قلق حافظ الأسد العميق: ثمة مخاطر غزو العراق، وآفاق تطوّر العملية السياسية هناك، وانعكاساتها علي دول الجوار، ومستقبل الاحتلال الأمريكي، والمسألة الكردية في سورية؛ وهناك، في الجزء الثاني من المشهد، جهود تركيا الحثيثة للانضمام إلي الاتحاد الأوروبي، وحرصها علي إرضاء الغرب إجمالاً والولايات المتحدة خصوصاً، الأمر الذي يعني الاهتمام بتطوير العلاقات مع الدولة العبرية من باب تحسين الصورة وتقديم وثيقة حسن سلوك.هل تضع دمشق هذه الاعتبارات في الحسبان، حين تسدل ستاراً حريرياً ورديّ اللون علي علاقاتها مع أنقرة؟ العكس هو الذي لاح في اليومين الماضيين، وذروة المفارقة أنّ الجارة تركيا، التي كانت ذات يوم بؤرة كوابيس ومبعث هواجس وبوّابة أخطار في نظر الأسد الأب، تبدو اليوم في نظر الأسد الإبن وكأنها... نافذة سورية علي العالم!

   [ POSTED  @ 5:50 م ]


 

نشر نشاطات معارضين سوريين
2004 الجمعة 24 ديسمبر
حيان نيوف
ايلاف
حيان نيوف من دمشق : أبرزت وكالة الأنباء السورية الرسمية خبرًا عن فنان سوري معارض يعيش خارج سورية منذ ثمانينات القرن الماضي ، وهذا ما يعتبر إشارة جديدة لمحاولة الإعلام السوري ممارسة المزيد من الانفتاح حيث كان أمرًا مستحيلاً أن يعثر على خبر عن نشاط لمعارض سوري في السابق على أجهزة الإعلام السورية ولو كان خبر وفاة.
وذكر ناشط وكاتب سوري لـ " إيلاف " أن بعض الصحف السورية سبق لها أن نشرت بعض الأخبار لنشاطات فنانين ومثقفين سوريين من المعارضة ، إلا أنها المرة الأولى التي تنشر وكالة الأنباء الرسمية خبرًاعن نشاط فني لمعارض سوري.
وذكرت وكالة الأنباء السورية " سانا " أن الفنان السوري التشكيلي يوسف عبد لكي يقيم حاليًا معرضًا لأعماله في قاعات اخناتون بمجمع الفنون بالزمالك بالقاهرة . وتابعت " يضم المعرض مجموعة من الأعمال الفنية الكبيرة الحجم المنفذة بتقنية قلم الفحم يتناول فيها عبد لكي موضوعات الحياة اليومية البسيطة كالطبيعة الصامتة والأواني والأحذية والجماجم والأسماك وغير ذلك من الأشياء التي أخذت طريقها الى أعماله خلال السنوات القليلة الماضية ".
وفي نهاية الخبر ، قالت " سانا " إن الفنان عبد لكي من خريجي قسم الحفر بكلية الفنون الجميلة بدمشق وتابع دراسته العالية في هذا المجال وفي علوم الفن بباريس التي يقطن فيها وهو يمارس الى جانب الرسم والتصوير فن الكاريكاتور الذي نشره في عدة صحف ومجلات سورية وعربية. ‏
ويوسف عبد لكي ، هو فنان تشكيلي ورسام كاريكاتور سوري معروف على الصعيدين العربي والعالمي ، وناشط في " حزب العمل الشيوعي " المعارض ( رابطة العمل سابقا ) ويقيم في باريس منذ أكثر من عشرين عامًا. وسبق للفنان عبد لكي أن سجن في سورية بين عامي 1978 – 1980 وأطلق سراحه في شباط ( فبراير ) من العام الأخير ولكن عادت وطلبته السلطات السورية بسبب انتمائه لحزب العمل فبقي في باريس لاجئا كما أوضح ل " إيلاف " أحد أعضاء الحزب في سورية.
وتبدو قراءة الفنانين السوريين المقيمين خارج وطنهم لأخبار نشاطهم الفني والثقافي على وسائل الإعلام السورية كما لو أنهم قطعوا نصف الطريق سيرًا باتجاه بلدهم ، وربما تصبح الصورة أكثر جمالية لو عاد جميع هؤلاء الفنانين والمثقفين وجلسوا في الشوارع السورية يرسمون ويكتبون الشعر ، وهذا ما انفكّت المعارضة السورية تطالب به في السنوات الأخيرة زاعمةً أن ذلك " هو واحد من الحلول الكفيلة بحماية البلد من الأخطار الخارجية ".
ويعتبر الفنان السوري المعارض يوسف عبد لكي من أبرز فناني الحفر العرب وأبرز العاملين في ميادين الغرافيك ، كما يعدّ من الفنانين المهمين في مجال الكاريكاتور والفن التشكيلي. وحصل عبد لكي على جوائز منها الجائزة الثانية للجنة التحكيم في بينالي القاهرة للفنون التشكيلية.

   [ POSTED  @ 5:37 م ]



   2004-12-22  


خزعة من قامة ممدوح عدوان
2004/12/22

صبحي حديدي
القدس العربي

هل من الممكن تخيّل المشهد الأدبي السوري المعاصر بدون هذا الرجل ـ المؤسسة، ممدوح عدوان (1491 ـ 4002)؟مَن مثله سوف يمارس، بإجادة وتميّز وأصالة وعمق ودأب، الشعر والرواية والمسرح والمقالة والدراما التلفزيونية والترجمة... في آن معاً؟وفي الأساس، هل كان مشهد الحداثة الشعرية السورية علي امتداد النصف الثاني من القرن العشرين سيكتسب تلك النكهة الخاصّة والمعطيات المنفردة، لو أنّ ممدوح عدوان لم يرفد عمارته بمداميك كبري، مبكّرة وطليعية في آن، مثل تلويحة الأيدي المتعبة ، 0791؛ و الدماء تدقّ النوافذ ، و أقبل الزمن المستحيل ، 4791؛ و أمّي تطارد قاتلها و يألفونك فانفر ، 7791؟ومَن سوي ممدوح عدوان كان سيشاطر الراحل الثاني، سعد الله ونوس، عبء الارتقاء بالمسرح السوري الحديث والمعاصر، وزجّه في قلب ورشة مذهلة تطرح الأسئلة الضرورية والجوهرية وغير المألوفة من جهة، وتمارس التطوير في كتابة النصّ وتنفيذ العرض وتحريض التنظير النقدي؟ لم يكن هذا ممكناً من دون ونوس في حفلة سمر من أجل 5 حزيران و الفيل يا ملك الزمان ، ولكنه أيضاً لم يكن ممكناً من دون عدوان في محاكمة الرجل الذي لم يحارب و ليل العبيد و كيف تركت السيف . وبمعني الوظيفة الإجتماعية والمعرفية والسياسية للإنتاج الثقافي، هل كان اتصال القاريء العربي بالإبداع الإنساني سيكون علي الحال ذاتها في غياب الترجمات النوعية التي أنجزها عــــدوان: تقرير إلي غريكو السيرة الذاتية والفكرية للروائي اليوناني نيكوس كازنتزاكيس؟ أو سفر الإلياذة ؟ أو ذُري هيرمان هيسه: الرحلة إلي الشرق ، و سيد هارتا و دميان ؟ أو أوديســـــة الشاعر الكاريبي ديريك ولكوت، عودة أوليس ؟ أو مقالات أوكتافيو باث، الشعر ونهايات القرن ؟ أو دراسة كيث وايتلام الشجاعة، تلفيق إسرائيل التوراتية ؟ وخلال مروره الأخير في باريس، قبل نحو عام، أهداني الراحل كتابه الأحدث آنذاك حيونة الإنسان ، وهو مجموعة مقالات حول مقدار ما فقد البشر من كرامة وتضامن إنساني وإحساس بعذابات الآخر، حتي صاروا معتادين علي الإذلال المحيط بهم وبغيرهم، وصاروا أكثر استعداداً لقبول التعذيب والمهانة والعنف علي شاشات التلفزة وبالنقل الحيّ المباشر. ولقد كتب إهداء شخصياً مؤثراً، جاء في بعض سطوره: سيقول لك هذا الكتــاب إننا هناك لم نكن نتفرج محايدين .والحال أنّ الكتاب كان يقول لي هذا، وأكثر. ولكني لم أكن البتة بحاجة إلي هذا الكتاب أو سواه لكي أتذكّر كيفية وقوف عدوان وطبيعة مواقفه من قضايا البلد السياسية والفكرية والثقافية. كنت، منذ مطلع السبعينيات، أعرف ما تعرّض له من تنكيل وإبعاد من الوظيفة وتجميد وتهميش ومضايقات، فضلاً عن الحرب المخابراتية الخفيّة التي كان يديرها وزير تارة أو مدير عام طوراً، لكي لا نحتسب العشرات من صغار الكتبة... كتبة التقارير، قبل القصائد والقصص والدراسات!وذات يوم، في الفترة ذاتها، همس في أذني أحد هؤلاء (وكان دون ريب ينفّذ المهمة الأمنية العتيقة: نشر الإشاعة المدروسة) أنّ وزير الإعلام قد يقرّر إبعاد ممدوح من القسم الثقافي في صحيفة الثورة لأنه... عميل عراقي! وقلت له: عميل عراقي، خبط لزق؟ قال: نعم! إنه يوزّع كاسيتات عراقية!وللإنصاف، كان الكاتب ـ العميل علي حقّ في هذه، لأنّ الراحل كان قد قام بزيارة إلي بغداد في وضح النهار وبعلم السلطات وضمن وفد ثقافي، واصحب معه أشرطة للمغنّي العراقي الرائع حسين نعمة، وبأريحيته المعتادة سجّل بعضها لأصدقائه. ومن جانبي أعترف أنني، وأنا إبن منطقة الجزيرة السورية التي تحاذي العراق، لم أكن حينذاك قد سمعت بأسماء حسين نعمة وسعدون جابر وياس خضر، وأنّني أدين للراحل بفضل ترقية ذائقتي الغنائية إلي ذلك المستوي الرفيع من الشعر والطرب والوجد الذي يبلغه حسين نعمة في نخل السماوة و يا حريمة علي سبيل المثال فقط... وحين بلغني نبأ رحيل ممدوح، فكّرت في زوجته الصديقة إلهام، واتصلت بها لكي أقول الكثير، ولكن لكي تعزّ اللغة فلا أدمدم إلا بـ شدّي حيلك ! ومثل الكثيرين ربما، قضيت الليل أقرأ قصائد ممدوح الأخيرة التي تناولت موضوعة الموت علي نحو يجمع عبقرية التسامي علي الألم بحسّ الإنتماء الإنساني التامّ إلي الحياة. ولكني، أيضاً، شعرت بحنين جارف إلي عملاق آخر من صانعي مداميك تحديث المشهد الشعري السوري الحديث والمعاصر: محمد الماغوط. وهكذا، وجدتني أعود إلي قراءته قصيدته التي جاءت بمثابة مقدّمة لعمل عدوان الأخير حياة متناثرة .وسأسمح لنفسي باقتباس بعض سطورها هنا:
لن تصدّقْ إنني أهوّل عليك
لا أكثركما كان سليمان عواد يهوّل علي أمير البزق،
مهدّداً إياه بلفافة الـ خصوصي للجيش
.أتذكر تلك اللفائف؟
وذلك السعال المديد والمتقطع،
كالتدريبات الأولية في المستعمرات علي نشيدها الوطني؟
ومع ذلك لا أقلّ عنك جهلاً في هذه الأمور.
فللآن لا أعرف سعال الشاعر من القاريء من الناقد
من المترجم من الراوي.
لا أعرف إلا سعالي!
صحيح أنّ معظم التبوغ مصنّعة،
لكن سعالي الطبيعي مكفول لمئة عام من العزلة!
ومع ذلك أقدّمه بكل سرور
مقابل شعرك المتساقط ولونك الرصاصي،
وأهوال العلاج ونفقات الأمل.
(...)والآن دعنا من هذه الترهات
أريد خزعة من رئتيك وجبينك وأحزانك...
إنّ نسيجها أكثر متانة ومماطلة
من قلعة مصياف وجبال دير ماما
وأكثر فطنة وثقة من أعلام الغزو في الظلام.
وأنا واثق أنك ستزهر من جديد كالوراقة، وفي عزّ الشتاء.
وإذا خطرت لك زيارتي حيث أقيم
فعلي الرحب والسعة..

   [ POSTED  @ 5:29 م ]



   2004-12-20  

مات ممدوح عدوان!!

حكم البابا

لم يخطر في بالي ولا في يوم من الأيام أن أكون أول من سيسمع خبر موت ممدوح عدوان من الطبيب الذي أعلن وفاته ، ولم أتخيل أني سأكتب بيدي نعوة ممدوح عدوان التي ستلصق في الشوارع ، ولم أفكر بأن ممدوح عدوان سيموت ، فحتى في أيام مرضه كنت أعتقد في داخلي أنه في يوم ما سينتصر ممدوح عدوان على المرض كما في كل معركة دخلها ، ولم أكن أظن أني سأكون آخر من يقبّل الجسد المسجى لممدوح عدوان في غرفة إسعاف في مشفى دمشقي ، ولكن مالم يخطر لي أو أتخيله أو أفكر به أو أظنه حدث كلّه دفعةً واحدة بمصادفة من أسوأ مصادفات حياتي ، وللصدفة السيئة عشت كل هذه المستحيلات دفعة واحدة ، وخلال مدة بدت لحظات خاطفة وهي كذلك بالفعل.
ومع أن كل ذلك حدث لا أستطيع أن أصدق أني لن أتصل بممدوح عدوان غداً أو بعده لأخبره أني قادم لزيارته ، وأستفتيه في أي نوع من الكليسترول (كما كنّا نشفر مسميات الطعام الدسم) يشتهي لأحضره معي ، كما فعلت يوم الوفاة ، وكانت الروح لاتزال عالقة في جسده ، فممدوح عدوان يمثل بالنسبة لي أكثر مما أظن ، ولايزال صوته الناري في أذني على الشريط المسجل في اجتماع أعضاء الجبهة الوطنية التقدمية الشهير في نهاية السبعينيات مع الكتاب والصحفيين ، وهو أول معرفتي به من غير لقاء ، والتقيته لأول مرّه في عام 1979 فلم تتغيّر صورة الكاتب المقاتل العنيد ، وله فضل عليّ وعلى إدارة حياتي فيما بعد ، وبيقين يصل إلى حد التأكيد أقول أن حياتي كانت ستبدو أقل شراسة مما هي عليه الآن ، وعنادي كان سيصبح أكثر ليناً لو لم ألتق به أول مرّه في اللاتيرنا ، وثمة قاعدة في الكتابة والحياة علمني إياها ممدوح عدوان وأنا لاأزال أسير عليها ، وقد ذكرته بذلك قبل أيام قليلة من وفاته ، قال لي وهو يرسم دائرة بيده ، هذا هو الهامش المعطى لنا ككتاب ، عليك ككاتب أن لاتقف في منتصف الدائرة ، لأن هناك من سيضيقها عليك فيما لو فعلت ذلك ، مهمتنا ككتّاب أن نقف عند جدارها ونحاول توسيعها ، وممدوح عدوان واحد من قلّة من الذين وسّعوا هامش الحرية في سورية ، وفي زمن كان فيه الهامش أضيق من شفرة السكين ، مرة بالشعر ، ومرة بالمقالة ، ومرّة بالندوة ، وكان يتلقى شتى الاتهامات مرّة ممن يملكون الهامش ، فتهمهم جاهزه ، وعقابهم حاضر ، فمنع من الكتابة ، ومنع من السفر ، وسحب جواز سفره ، ونقل من جريدة الثورة كصحفي لمترجم في وزارة الاعلام ، وفرزت سيارة مخابرات لمتابعته ، ولكن ممدوح عدوان لم يستسلم ، وفي حين كان يكبر كل يوم كان أعداؤه يصغرون يوماً بعد يوم . وكان يتلقى من وجه العملة الآخر تهماً مناقضة تماماً للأولى ، فيتهمونه بالعمالة للمخابرات ، وكان دليلهم الوحيد أنه شجاع وصاحب لسان طويل ، ويقولون لك كيف بإمكانه أن يحكي لو لم يكن كذلك !
كانت مشكلة ممدوح عدوان أنه رجل مختلف بين أشباه ، وتعب طويلاً ليقنع الجميع بنفسه وبكتابته ، وعندما فرضت موهبته وشغله ومثابرته نفسهم دخل في صراع غير متكافئ مع عدو من من نفس فصيلة أعدائه السابقين إنما هذه المره هوجم من الداخل لا من الخارج ، جاء مرض السرطان ليواجه ممدوح عدوان ، ودخلا في مكاسرة بالأيدي ، وكنت أراقبه من زيارة لزيارة ، تارة يثبّت المرض ويلوي له ذراعه ، وتارة يأخذ السرطان ثأره منه ، قال لي زياد ابنه قبل أيام إن أباه كان يقول له في بداية المرض ، سأعيش ، لكنه في الفترة الأخيرة بدأ يتحدث عن الموت ، وسمعت من إلهام رفيقة عمره كم كان يشعر بالأسى لأن أحداً لم يطلب منه في أيام مرضه أن يكتب زاوية أسبوعية لصحيفة أو مجلة ، وكبرياؤه يمنعه من أن يطلب ذلك من أحد ، ولربما مات ممدوح عدوان بمرض الإهمال لابمرض السرطان.
منذ يومين شاهدت صورة قديمة لممدوح عدوان كان فيها في عنفوانه ، ساموراي في الكتابة ، هي التي انطبعت في ذاكرتي في كل لحظة أتخيله أو أتذكره فيها ، ولم تمحها صورة الجسد المتهاوي الذي يستند على ابنه زياد وهو يصعد منصة حفل الافتتاح في مهرجان دمشق المسرحي الأخير ، ولكن اليوم ماالذي أستطيع قوله وأنا أنظر إليه للمرّه الأخيرة مسجى في غرفة اسعاف ، وأتذكر تاريخاً من حبي له كمعلم وكصديق ، وأحقد على من حاربوه طوال حياته ، وسمموا له عيشته ، وأفكر كيف كان بإمكانهم أن يفعلوا ذلك برجل أعطى سورية أكثر مما أخذ منها ، بينما هم الذين أخذوا منها ولم يعطوها إلاّ الخراب والفساد ، من وزراء الإعلام الذين سدّوا بوجهه الطرق ، وبعضهم بقي طوال ثلاثة عشر عاماً هي كل فترة وزارته يطارده ويطارد غيره من المثقفين الشرفاء ، إلى كومة المخبرين الذين كتبوا فيه التقارير وباعوه بثمن بخس ، إلى المعارضين الذي لوثوا رداءه النظيف ، إلى شقيق كل هؤلاء وابن فصيلتهم مرض السرطان .
واليوم نحن أمام حقيقة أكيدة هي أن ممدوح عدوان مات ، ولاينفع رثاء ولاندب ، ويعزي كلام عن أدبه الخالد يقوله في حفلات التأبين من ساهموا بموته ، لكن ربما مايعزّي فعلاً أن نتخيل ممدوح عدوان جالساً مع اكسسوارته الدائمة (السيكارة المشتعلة وكأس العرق وسعاله المستمر) جالساً في مكان ما في الأعلى وهو ينظر إلينا نندبه وهو يتسلّى بمشهدنا الليلة ، وكل من عرف ممدوح عدوان سيراوده مثل هذا الخاطر ، لأن من عرفه لايصدق حقيقة موته وهي حقيقة بالفعل ، فمن الصعب أن نفكر بأن ممدوح عدوان قادر على الموت بهذه السهولة ، وسيمضي وقت طويل لنتأكد بأنه تركنا وفعلها ومات !
"الرأي / خاص"

   [ POSTED  @ 8:26 م ]