2005-01-14

ممدوح عدوان
فخري صالح الحياة 2005/01/12
مثل ممدوح عدوان, الراحل عنا في الأيام الأخيرة من الشهر الماضي, بالنسبة الي نموذج الكاتب الذي يكدح في الكتابة بصفتها حرفته ومهنته التي لا يملك شيئاً غيرها, فقد كان على مدار سنوات طويلة منشغلاً بالإنجاز في حقول عدة: بدءاً من الشعر, مروراً بالرواية والكتابة المسرحية, والترجمة, وكتابة المقالة, وانتهاء بالكتابة الدرامية التي كان يزاولها من منطلق البحث والقراءة المستفيضة للإرثين الشعري والسردي العربيين, على نحو ما جاء في مسلسليه عن الزير سالم والمتنبي. ما أقصده هو أن ممدوح عدوان كان مثالاً لما ينبغي أن يكون عليه الكاتب العربي, متفرغاً للكتابة مشدوداً إليها بكل حواسه, راحلاً إليها دون غيرها مما يحف بها من مغريات ومناصب ومنافع دمرت, وما زالت تدمر, كثيراً من المواهب التي لو لم تنشغل بمتع الدنيا الفانية لأنجزت الكثير.
كان ممدوح, للقريبين منه, وحتى للمطلين عن بعد من خلال اللقاءات السريعة وعبر الأصدقاء, نقيضاً لهذه الفئة من الكتاب العرب الذين انشغلوا بأشياء كثيرة غير الكتابة, وبددوا مواهبهم على أبواب المنافع العامة وفي الدفاع عن السلطة وهي غارقة في الخطأ. ولذلك كان مكروهاً من جانب هؤلاء, معدوداً خارج السرب الذي يدفن رأسه في الرمال. وكان في الوقت نفسه منصرفاً بإخلاص يحسد عليه إلى الكتابة, يصحو في الصباح, كما صرح أكثر من مرة في اللقاءات الخاصة والمقابلات الصحافية والتلفزيونية, ليكتب, ويسهر ليكتب, من دون أن يسمح لنفسه بأن يبدد بعض وقته في المهاترات التي تغلب على الراهن الثقافي العربي. ولذلك أنجز عدداً كبيراً من المجموعات الشعرية, وكتب روايتين, وعدداً من النصوص المسرحية, ومسلسلات تلفزيونية, وترجمات عدة على رأسها إعادة ترجمة الإلياذة عن الإنكليزية, بحيث بلغت الكتب التي نشرها نحو الثمانين كتاباً في رحلة عمره التي بلغت ثلاثة وستين عاماً ثم توقفت. ولا أظن أن ثمة كاتباً عربياً آخر استطاع في فسحة العمر هذه أن ينجز ما أنجزه ممدوح عدوان.
لقد كان ممدوح في شبابه شاعراً متحمساً لتغيير الواقع الشعري العربي, وكان من الأسماء التي فاجأت القراء في منتصف ستينات القرن الماضي. كان صوتاً طالعاً من الجرح العربي النازف, وكانت فلسطين في قلب شعره, حتى ظنه كثيرون شاعراً فلسطينياً. كان شاعراً غاضباً تنضح قصائده بذلك النوع من الألم النبيل الذي يرى الهزيمة تشرش في الواقع وتصبح جزءاً من آليات الحياة العربية. وإذ نعود إلى قصائده الأولى نعثر على العبارة الشعرية الحادة, والغنائية الملتهبة, والاقتراب من سمات شعر المقاومة الفلسطينية الطالع في الستينات من القرن الماضي. هكذا كان صاحب "الظل الأخضر", و"الدماء تدق النوافذ", و"للخوف كل الزمان". لكن شعره في ما بعد بدأ يتجه إلى العناية بالتفاصيل, إلى بعض المباشرة وشرح الفكرة التي تقوم عليها القصيدة. ولعل ذلك هو ما أبعده قليلاً من قلب حركة التحديث في الشعر العربي المعاصر, لأن التيار الأساسي في هذه الحركة ما زال يفضل الصوت الخفيض على النبرة العالية, والإشارة على الوضوح وتسمية الأشياء بأسمائها في القصيدة.
لكن هذه الانحناءة العاصفة في شعر ممدوح عدوان لا تضير عمله, لأنه كان رجلاً متعدد المواهب, معنياً بالوصول إلى القارئ عبر سبل عدة: من خلال الكتابة الروائية, والمسرحية, والدرامية, والمقالة الصحافية, والترجمة التي أنجز فيها الكثير الذي يعجز عنه أشخاص كثيرون, فكيف بشخص واحد منشغل بفنون وأنواع أدبية كثيرة!
عندما سيقرأ ممدوح عدوان في المستقبل بعين فاحصة محايدة, ويطل الباحثون على إنجازه كله, سيظهر أن الشعر كان مبثوثاً في كل ما كتبه: في المسرح والرواية والدراما, وحتى في ترجماته الجميلة التي تشدك إلى عوالم من ترجمهم: من كازنتزاكيس في "تقرير إلى غريكو", إلى هيرمان هيسه في "سدهارتا" و"دميان", وفرديناند أويونو في "الشيخ والوسام", إلى عدد آخر من الترجمات المميزة التي أنجزها عدوان عن الإنكليزية. لكن شيئاً آخر ينبغي ألاّ نغفل عنه في شخصية ممدوح عدوان وعمله, أقصد كونه مثقفاً عضوياً ملتحماً بالواقع من حوله, بأهل قريته قيرون ومنطقته مصياف. ولعل مشهد أهل قريته ومنطقته في تشييع جثمانه يدل على تلك العضوية والاتصال الحميم بمسقط رأسه. رجال ونساء البلدة خرجوا من بيوتهم ليودعوا الجثمان في يوم قارس البرد. أطفال المدارس اصطفوا هم أيضاً رافعين أيديهم بالتحية لابن بلدتهم الذي أدخل في قاموس الشعرية العربية أسماء: مرتفعات دير ماما, وقيرون, ومصياف, حتى إنني سمعت امرأة تقول أثناء تشييع جثمان ممدوح إنه انتشل تلك المنطقة من النسيان وسلط ضوءاً قوياً عليها في شعره. لقد كان بالفعل كاتباً عضوياً, بشهادة أصدقائه وأهل بلدته. كان كاتباً محباً للحياة, لكن ذلك لم يمنعه من الانقطاع, بكل جسده وروحه, للكتابة والإنجاز الثقافي.
[
POSTED
@
7:40 م
]
2005-01-13

حول جبلة وقصّابين والشاطئ وحقوق الإنسان في سورية
أدونيس الحياة 2005/01/13
تحية - رسالة الى أنطون مقدسي، وميشيل كيلو، وفايز ساره
- 1-
اعتدتُ، منذ أن تيسَّر لي الأمر، أي منذ فترة قريبة، أن أقومَ كلّ سنة في الصيف بزيارة الى قصابين، القرية التي ولدتُ فيها. أقول: «منذ فترة قريبة»، لأنّ هذه الزيارة لم تكن ممكنة بسبب من الأوضاع الشخصية والعامة. فقد بقيت مُبعداً عن سورية عشرين سنة كاملة لم تطأها قدماي (1956 - 1976)، ثم أضيفت الى هذه السنوات، سنوات الحرب الأهلية في لبنان، حيث اضطررت للسفر الى باريس والإقامة فيها.
زرت قصّابين، هذه السنة، مبكراً، في الشتاء، لكي أشاركَ الأخوة والعائلة جميعاً في إقامة احتفال لمناسبة مرور مئة سنة على ولادة أمي، واستقبال عامها الأول بعد المئة. وقد فوجئتُ برفضها الفكرة كلياً. ولم أشأ أن أسألها عن سبب هذا الرفض، احتراماً لرغباتها وأسرارها.
ربما رأت في هذا الاحتفال، بفعل حكمتها القروية نوعاً من الوداع الصاخب، لا تريده. كأنها تُحبّ أن تذهب الى الموت، أو يأتي اليها، في صمتٍ كاملٍ يكون استمراراً لصمتها هي، ولصمت أيامها.
- 2 -
يبلغ طول الطريق الساحلية بين بيروت وقصّابين حوالى مئتي كيلومتر. نقطة الحدود اللبنانية - السورية، العريضة، هي منتصف الطريق تقريباً. الحدود، جغرافية أو إنسانية، مادية أو معنوية، سجونٌ أخرى. وليس بيننا، نحن العرب، للمناسبة، غير الحدود.
- 3 -
على امتداد الشاطئ السوري، لا يكاد الزائر أن يرى إلا صحراء من البيوت البلاستيكية، خصوصاً بين طرطوس وبانياس. «ذروةٌ» في البشاعة. يحلّ البلاستيك محلَّ البحر، والجبال، والحقول. محلّ الشمس والفضاء. هكذا لا يضربُ البصر وحده، وإنما يضرب كذلك البصيرة. إنها صحراءُ تخنق البيئة (التي نتغنّى بها!) وتسمّم الطبيعة (التي نعشقها!)، وهي إضافةً الى ذلك، تدبيرٌ خاصٌّ ليس إلاّ نوعاً من الفن في قتل الإنسان نفسه قتلاً بطيئاً.
كدتُ أن أسمع شهقات الحقول، وكدت أن أرى الشجر يبكي، في صحراء هذه «الجيوش» البلاستيكية الزاحفة.
أليس هذا «غزْواً» لأحشاء الطبيعة والأرض، ولـ«تدميرها» من داخل؟ ولقد خُيّل إليَّ، فيما أنظر الى هذا «الغزو» الفاتك الذي يُسَرْطنُ قلب هذه الأرض - الأمّ، ان أصحاب هذه «الجيوش» - هذه البيوت البلاستيكية، لو استطاعوا أن يلتهموا الأرض بما عليها ومن عليها، لما ترددوا.
إن الاستهزاء بالأرض، (كمثل الاستهزاء بالإنسان): إبادةٌ لما فيها من البراءة، والجمال، والقوة، وتحويلها الى مجرّد آلة للانتاج السريع، انتاج ثمارٍ وخضارٍ لا طعم لها ولا فائدة، غير الاتجار والربح.
إنه فَنُّ تلويث الهواء الذي نتنشقه، والماء الذي نشربه، والجمال الذي نراه، والثمار والخضار التي نعيش عليها. إنه، باختصارٍ، فنّ قتل الطبيعة، بعد الفن الذي برعنا به، شأن شعوب كثيرة، فنّ قتل الانسان.
كل شيء على هذا الشاطئ العريق الفريد ركامٌ من البلاستيك. كأنّ فيه ما ينذر بأن البشر أنفسهم يكادون أن يتفتتوا الى قطعٍ من «البلاستيك الاجتماعي»، تتناثر في الفراغ.
- 3 -
جبلة - بلدة يمكن وصف حيّها القديم بأنه بين أجمل الأحياء القديمة في المدن المتوسطية ويمكن وصف مَسْرحها الذي يعود، في شكله الأخير، الى العصر الروماني، بأنه بين أجمل المسارح الرومانية في حوض المتوسط. لكنه، على مدى السنوات التي تفصلنا عن تاريخ بنائه، تهدّم وهُدّم، وخُرّب، ولا يزال خُرْبةً!
أما الحيّ القديم فساحةٌ لاستقبال النفايات من كل نوع!
أولو الأمر، وأعوانهم المثقفون، لا يكرزون إلا بتكفير البشر الذين يحيدون عن التراث. غير أنهم لا يفعلون، هم أنفسهم، إلا الاستهتار بهذا التراث أي هدمه، على النحو الأكثر تنظيماً - لا التراث السومري، البابلي، الفينيقي وحده، وإنما كذلك التراث البيزنطي، والتراث العربي.
وكيف يحدث أن النظافة هي من تعاليم الدين الذي يؤمن به سكان جبلة، ولا يُعنى بها أيٌّ منهم؟ وهل يمكن أن يكون الإنسان مؤمناً حقاً إذا لم يكن «نظيفاً» حقاً؟
- 4 -
كورنيش جبلة جميلٌ، خصوصاً أنه لا يزال قريباً الى الطبيعة، إضافةً الى غناه التاريخي بمآثر الأسلاف وبقاياهم المحفورة في الصخر.
ينقسم الى قسمين: شمالي وجنوبي. الحجاب هو العلامة الفارقة بينهما. نقطة «الحدود». للجنوب الحجاب. للشمال السّفور. أحياناً يحدث «تسلّلٌ» - اختراقٌ، وتمازجٌ، لكن من جهة الجنوب.
لا شكّ أن وراء الحجاب جمالاً. غير أنّنا مضطرون الى الاكتفاء بتخيّله. ونتمنى أن يسفر لتزداد الحياة جمالاً.
هكذا يستأثِرُ السّفورُ بحضور الجمال الطالع من الشمال. ويستأثِرُ الكورنيش، ويستأثر رعاةُ النجوم، وصيادو الشمس والقمر. خصوصاً أن المرأة الوافدة من قرى الشمال تحمل في جسدها الينابيع والجبال وكثيراً من خصائص الأودية والغابات. وتحمل تفتحات البراعم، وتحمل بهاء الفضاء، وشهوة الأرض.
- 5 -
«جمعية العاديات» (الآثار) في جبلة: أمّ أيهم، طه، جهاد، بدر، فايز، أحمد... وأصدقاؤهم، «عُمّالٌ» - يدورون كمثل الكواكب في فلك هذه المدينة. يحاولون تحريكها في اتجاه الفرح والحب والصداقة، أملاً في أن تنخرط كلها في العمل المبدع. بدأوا، تحقيقاً لهذا كله، عملاً متواضعاً، لكنه ذو دلالة عالية: إقامة مهرجانٍ سنويّ في الأسبوع الأخير من تموز (يوليو). مهرجانهم التأسيسي الأول، في السنة الماضية، نجح بشكلٍ باهرٍ. ومن المؤكد أنه سيكون هذه السّنة أكثر نجاحاً.
- 6 -
في أي لقاء مع السوريين، عُمالاً وفلاحين، كتّاباً ومفكرين، أطباء ومهندسين، معلمين وأساتذة جامعيين، إعلاميين وصحافيين، نساء ورجالاً، تبدو ملامح كثيرة تدل على التفوق والتفرّد، وتشير الى توقهم المتلهف للخلاص من الظلم، ولسيادة القانون والعدالة وحقوق الإنسان وحرياته. ولا يُخفي أحدٌ منهم استنكاره الكبير، الغاضب لهيمنة الفساد. فهو من الحضور الساحق، على كل مستوى، حتى ليبدو أنه القاعدة، وأنه ماء الحياة اليومية وهواؤها.
وفي هذا الإطار، وعلى هذا المستوى الإنساني - الاجتماعي - الأخلاقي، قَلّما ترى شخصاً غير مُعارضٍ لواقع الحياة اليومية. وهذا دليل صحة وحيوية. فالمعارضات في المجتمعات المتقدمة هي المحرّك الأساس لمزيد من التقدم. وغياب المعارضة في المجتمعات المتخلفة كمثل مجتمعاتنا العربية، دليل موتٍ مزدوج: موت السياسة على مستوى النظام، وموت الحركية الخلاّقة على مستوى الحياة الاجتماعية. فالمجتمع الذي لا معارضة فيه، سياسية وفكرية، على الأخصّ، مجتمعٌ لا حياة فيه. مجتمعٌ - مقبرة.
وهذا مما يفرض على المعارضة مسؤولية سياسية وأخلاقية عالية، تميّزها عن النظام الذي تعارضه، بحيث لا يصحّ، في أي حال، أن تقوم المعارضة بممارسات تقوم بها السلطة التي تعارضها. ذلك أن أبسط المبادئ التي تقوم عليها المعارضة في أي مجتمع هي التفكير والسلوك بطرقٍ أكثر فاعليةً ونزاهةً وعدالةً في إدارة شؤون المجتمع، وفي احترام الإنسان وحقوقه - من أجل تحقيق حياة أكثر جمالاً، وأوسع حرية. من دون ذلك، لا تكون المعارضة إلا امتداداً لأهل النظام - أعني طرفاً آخر في صراع المصالح والأغراض والمنافع.
ما الفرق، مثلاً، بين أن يضعك النظام في السجن لأنك مُعارضٌ له، وأن تتهمك المعارضة بأنك عميل لهذا النظام أو خائنٌ أو طائفيٌّ على الرغم من جميع ما أنزله بك هذا النظام نفسه؟ إن مثل هذا الاتهام أشدّ هَوْلاً، وأكثر استهتاراً بالانسان وحقوقه من السجن نفسه. ذلك أن السجن قيدٌ ماديّ محدود، في حين أن هذا الاتهام نوعٌ من «الحصار»، بل إنه نوعٌ من القتل. أفلا تكون المعارضة في مثل هذه الحالة فاتكةً بالانسان وحقوقه كمثل النظام، وربما أشد فتكاً؟
القانون هو، وحده، الذي يحقّ له أن يتهم: هذا مبدأ يجب أن يكون في مرتبة القداسة، عند كل شعب حيّ، حقاً، يحترم نفسه، حقاً. وهو، مع ذلك، مبدأ تدوسه الأقدام يومياً في الحياة العربية - أقدام الأنظمة والمعارضات على السواء. فالشخص، بمصالحه وأهوائه واتجاهاته (أو الحزب) هو الذي يتخذ، عند العرب، صفة القانون، ويُطلق التهم على الآخرين، كما يشاء، ساعة يشاء، باللغة التي يشاء. ويجد الى ذلك، ويا للعار، من يؤيده، ومن يشجعه، ومن ينشره. إنها ظاهرة في الحياة العربية تعكس مدى الانحطاط السياسي، والفكري، وتعكس المدى الذي وصلت اليه هذه الحياة في احتقار الإنسان وحقوقه.
ولماذا لا نُفيد، في سورية خصوصاً، من تجربتها السياسية، منذ خمسينات القرن الماضي، حتى اليوم. فلم يكن «النصر» الكبير الذي يحققه حزب من الأحزاب يقوم على انتشار مبادئه، وتحقق برامجه، وتعميم الوعي في الأوساط الشعبية، بقدر ما كان يقوم على «تخوين» الأحزاب الأخرى، والمطالبة بعزلها ونبذها،أو إبادتها. وهكذا كان لا بُدّ من أن يترتب على ذلك أن أي حزب من هذه الأحزاب التي «يخوّن» بعضها بعضاً، أو «يُشَيطِنُه»، أو «يُعَملِنَهُ»، سيكون حين يصل الى السلطة، بالضرورة، حزباً أوحد، لا يُفسح أي مجال للمعارضة - إلا بوصفها «ديكوراً» في بيت السلطة.
إن الحق في المعارضة يجب أن يكون مسألة بنائية تأسيسية تقوم في أساس الممارسة السياسية، وفي أساس الرؤية السياسية - الفكرية، عند جميع الذين يؤمنون بالديموقراطية والتعددية والتنوع، وبالانسان وحقوقه وحرياته. وما يمارسه، اليوم، بعض «المدافعين عن حقوق الإنسان» في سورية خصوصاً، والبلدان العربية، بعامة، من «تخوين» أو شَيْطنة» لكل مختلف عنهم في الرأي أو النهج أو غير تابع، إنما هو متابعة وترسيخ لذلك الخطأ التأسيسي، وتوكيدٌ وتسويغٌ لممارسات الإقصاء والإلغاء والتهميش التي تقوم بها الأنظمة الحاكمة في البلدان العربية كلها. وأسأل هنا: ما الفرق، إذاً، بين الحاكم والمعارض؟ وعلى هذا المستوى، تحتاج الحياة السياسية العربية برمتها، يميناً ووسطاً ويساراً، وبخاصة في سورية والعراق، الى نقد ذاتي جذري وشامل، لكي تسترد هذه الحياة نفسها من جهة، ولكي تستردّ، من جهة ثانية، حيويتها، وفاعليتها، ووجهها الانساني. أقول: بخاصة في سورية والعراق، لأن اليسار فيهما، بمختلف تنويعاته، كان النواة الأولى في إلغاء الديموقراطية والتعددية والتنوع، وتبعاً لذلك، في ازدراء الانسان وحقوقه، وفي ازدراء الحريات. كان بتعبير آخر النواة الأولى في التأسيس لنوعٍ من «الوحدانية»، ضد الحرية، وضد العقل والفكر، وضد الانسان: «وحدانية» لا شيء فيها غير الطغيان.
أحبّ هنا أن أعطي مثالاً حديث العهد. وأعتذر لأنه يتعلق بي. غير انني آثرت أن أقدّم مثلاً يخصني، أعرفه جيداً، على أن أقدّم مثلاً آخر عن شخص آخر، لا أعرفه جيداً. ولست أقدمه هنا لكي أدافع عن نفسي، بل لكي أؤكد ما ذهبت اليه في كلامي على المعارضة، توكيداً على ضرورتها، واحتراماً لها. فقد وزّع الفرع السوري لمنظمة حقوق الانسان (الشبكة العربية لمعلومات حقوق الانسان - فرع «المنظمة» في سورية) - أقول وزّع بياناً في الانترنت يقوم على مبدأ «تَسويد» صفحة شخص معين اسمه أدونيس. ومن أجل تحقيق هذه الغاية، أباح كتّاب هذا البيان لأنفسهم أن يستخدموا جميع الوسائل: التزوير، والافتراء، والكذب الصُّراح. كلّ ذلك باسم الدفاع عن حقوق الإنسان في سورية، وباسم المعارضة في سورية كذلك.
والحّق أن الدفاع عن حقوق الانسان مهمة نبيلة، بامتياز. وهي، من أجل ذلك، مسؤولية ضخمة، تبدأ بالنزاهة والدقة ومعرفة الحقيقة. وإلا تحوّلت الى دفاع عن فريق، وافتراء على فريق آخر، بحيث يبدو هذا الدفاع «قتلاً» لآخر، و«إحياء» لآخر. يقدّم «الخير» بيد، و«الشرّ» باليد الثانية. دفاعٌ أعمى، وغير إنساني، وخارج العالم الذي تنهض عليه مبادئ حقوق الإنسان.
وأسارع الى القول إن الخطوة التي قام بها أصحاب هذا البيان بالكتابة الى الأكاديمية السويدية لحجب الجائزة عن أدونيس لا تعنيني إطلاقاً. إنها شأن خاص بين المرسل والمتلقي. وأعرف أن أشخاصاً عرباً كثيرين تبرعوا بمثل هذه الكتابة الى هذه الأكاديمية، وهي كتابة مليئة هي كذلك بالتزوير والافتراء، وتدعو الى الرثاء.
بماذا يتمثل هذا التزوير وهذا الافتراء عند أصحاب هذا البيان؟ إنهما يتمثلان في ما ينسبونه لي، على نحوٍ باطلٍ كلياً. فهم ينسبون إليّ ما يلي:
1 - عدم التوقيع على «عريضة دولية تطالب بإطلاق سراح البروفسور عارف دليلة».
2 - «مديح آية الله الخميني ونظام الملالي» (هكذا حرفياً).
3 - «الموقف المخزي من الفتوى التي أصدرها الخميني بقتل سلمان رشدي (هكذا، أيضاً، حرفياً).
4 - «رفض المساهمة في الحملة الدولية التي أطلقها أواسط التسعينات عدد من المثقفين والفنانين العرب، ومن أنحاء العالم الأخرى، لإطلاق سراح الشاعر السوري فرج بيرقدار» (هكذا أيضاً، حرفياً).
5 - «العلاقة السياسية والطائفية المشبوهة مع أركان النظام السوري، وبشكل خاص بعض ضباط مخابراته» (هكذا أيضاً، حرفياً).
6 - «رفض اتخاذ أي موقف من اعتقال رموز حركة «ربيع دمشق من المثقفين المطالبين بالديموقراطية واحترام حقوق الإنسان» (هكذا، أيضاً، حرفياً).
تكراراً، ليس في هذه الأمور الستة إلا التزوير والافتراء اضافة الى الجهل. وما يشار اليه في هذه الأمور يُكرر على نحو ممجوج منذ أكثر من ربع قرن، حتى انني أكاد أن أشفق على المكررين متسائلاً: أين المخيلة عندهم، ولماذا لا يخترعون قضايا أخرى؟
وأكرر انني أقدم هذا المثل، دفاعاً عن الحق في المعارضة وعن ضرورتها، لا دفاعاً عن نفسي، واحتراماً للحقيقة وللقارئ، وللمعارضة في سورية.
أولاً - لم يكلمني أحدٌ إطلاقاً عن هذه العريضة الخاصة بالاستاذ عارف دليلة. ولم يتصل بي أحدٌ، إطلاقاً. ولو عُرضت عليّ، لكنتُ أوّل من يوقعها. ثم إن شخصاً يوقع على بيان الـ99 لا يمكن أن يتردد في توقيع عريضة كهذه.
ثانياً - هذه القصيدة - الخرافة لم يقرأها أصحاب هذا البيان، ولم يقرأها جميع الذين تكلموا عليها قراءة صحيحة، وإنما قرأوا «مواقفهم»، من صاحبها - الشخص، ومن الثورة الايرانية. أما هي، بوصفها نصاً فقد غابت عنهم.
والدليل واضح: يقولون انها في «مدح الخميني والملالي»، وهي لا تقول كلمة واحدة عن الخميني - الشخص، ولا عن الملالي. وهي تدور، جوهرياً، على العلاقة بين «الغرب» و«الشرق». هذه المقطوعة (ولا أسميها قصيدة) إنما هي لحظة من الحماسة مرتبطة حصراً بظاهرة الثورة الايرانية، الفريدة بين ثورات الشعوب. كما أرى: غير عنفية، وغير طبقية. غير أنني، مع ذلك، انتقدت مباشرة قيام هذه الثورة على الدين، وحذَّرت على نحو خاصّ ممن سميتُه بـ«الفقيه العسكري». وهو ما نراه، اليوم، بتنويعات مختلفة.
وأدعو أصحاب هذا البيان، إذا كانت الحقيقة تهمهم الى قراءة ما كتبته في هذا الصدد، منذ قيام الثورة الإيرانية، وهو منشور في الجزء الرابع من «الثابت والمتحــول»، وفي معــظم كتــبي اللاحـــقة.
ثالثاً - لا يجهل أحدٌ، إلا أصحاب هذا البيان، انني أعرف سلمان رشدي شخصياً، وانني كنت بين أوائل الذين دافعوا عنه. وكنت أول من ترجم دفاعه البديع العميق عن نفسه وعلاقته بالإسلام لنشره في مجلة «مواقف». وكان الوضع آنذاك في لبنان يحول، جذرياً، دون إمكان نشره. فقد رفض عمّال المطبعة أنفسهم أن ينضّدوه! وقال لي صاحب المطبعة: إذا «جاؤوا» ونسفوا لي المطبعة، وقتلوا عمّالها، فماذا يمكنك أن تقدّم لي؟
رابعاً - طلب مرة مني في باريس أن أوقع على عريضة تطالب بالإفراج عن «الشاعر فرج بيرقدار». قلت لمن طلب توقيعي:
- لا أعرف شاعراً اسمه فرج بيرقدار.
- استخدمنا هذه الصفة لكي نحقق أكبر قَدْرٍ ممكن من المساندة والدعم، من الكتّاب والشعراء في الغرب.
- لكننا لا نحتاج الى هذه الصفة. وعلينا أن ندافع عنه بوصفه معتقلاً، أياً كان. يجب علينا هنا أن نتجنب كلياً فوضى المعايير، التي اعتدنا عليها في بلداننا العربية. وهي فوضى شاعت مع الحركات السياسية، و«الثورات»، فمنح كثير من المناضلين صفات وألقاباً شعرية وفنية، بقوة النضال لا بقوة الشعر أو الفن.
لهذا السبب لم أوقّع على هذه العريضة. وليس لأنني لا أدافع عن المعتقلين السياسيين في سورية.
تذكرني قصة فرج بيرقدار الذي أحترم نضاله كثيراً، بقصة أخرى تعود الى سبعينات القرن المنصرم. كنت في موسكو بدعوة خاصة، وفي أثناء حديث مع بعض الكتاب والشعراء هناك، سُئلت عن شاعر دمشقي يعيش في موسكو يوصف بين عارفيه من الحزبيين بأنه ماياكوفسكي العرب، (هكذا، أيضاً وأيضاً، حرفياً). صُدمت حتى الذهول. وبسبب من هذه الصدمة، لا أزال أذكر اسمه حتى الآن: أيمن أبو شعر.
قلت للحضور إنني لا أعرف شاعراً دمشقياً بهذا الاسم. لم أقرأ له بالعربية أية قصيدة. هل يكتب بالروسية؟
- لا. يكتب بالعربية.
- الفُصحى أو الدارجة؟
- الفُصحى.
- آسف، لا أعرفه.
تذكرني هذه القصة كذلك بالإشارة الى أسماء كثيرة خلعت عليها «آلة النضال» اليميني واليساري، صفة الشاعر - آلة الثورة الجزائرية، وآلة الثورة الناصرية، وآلة الثورة الفلسطينية، وآلة الثورة العراقية - الصدّاميّة، خصوصاً في مهرجاناته المربدية، وفي حربه «العربية» ضد «الفرس».
تذكّرني كذلك باتحادات الكتّاب العرب التي تضم أعداداً من الشعراء قد تتجاوز أعداد الشعراء في العالم كله.
- 7 -
أترفّع عن الخوض في ذلك الباقي من هذه الأمور المزوّرة المفتراة. وأقول لأصحابها: سامحتكم المعارضة، وسامحتكم حقوق الإنسان.
- 8 -
أعود الى جبلة.
مدينة جبلة واحدة، إدارة وسياسة. لكن ما أكثر المدن التي تتقاطع داخلها وتتنابذ. مدينة الزمن الأفقي الذي ليس إلا تراكماً. مدينة الزمن العمودي الذي يخترق الأنقاض والتراكمات ويتخطاها. مدينة المعتقدات المتناقضة المتصارعة في صمت كأنه صمت السيف أو صمت القبر. مدينة الحجاب. مدينة السفور. مدينة الصورة التي لا تكفّ عن التأوّه بحثاً عن معنى. مدينة الذاكرة التي لا تتذكّر إلاّ مَحْوَ الآخر. مدينة الحاضر الذي ليس إلاّ خِرَقاً ممزقةً مِن عباءة الماضي.
- 9 -
يعيش محروماً من الحب والشعر والفكر.
- ماذا يفعل؟
- ينذر حياته للحقد والكراهية و«الانتقام».
- ممن ينتقم؟
- من كلّ شخصٍ تمتلئ حياته بالحب والشعر والفكر.
- 01 -
الحاسّة بيت الروح.
عندما تتَوَلَّهُ الحاسَّةُ تتحوّل الروح الى جسد.
أدونيس ووالدته في قريته قصابين.
[
POSTED
@
1:03 م
]
2005-01-12

في تلازم التغيير الديموقراطي في سوريا و لبنان
محمد علي الأتاسي
منذ القرار الخاطئ بالتمديد للرئيس اللبناني إميل لحود، راحت ترتفع أصوات العديد من حلفاء سوريا التقليديين في لبنان، بدءاً من وليد جنبلاط وصولاً إلى سليم الحص، مطالبةً القيادة السورية بوقف تدخل أجهزة الأمن والمخابرات في الشؤون الداخلية اللبنانية وفي إدارة ملف العلاقات السورية - اللبنانية. ويكاد هذا المطلب أن يكون في مقدم أولويات العديد من الأطراف اللبنانيين، مضافاً إليه مطالب أخرى تراوح بين تصحيح الخلل في العلاقات السورية - اللبنانية مروراً بتطبيق إتفاق الطائف وإعادة انتشار القوات السورية إلى سهل البقاع، وصولا إلى المطالبة بانسحاب القوات السورية الكامل من الأراضي اللبنانية كما ينص على ذلك القرار الدولي رقم 1559.
لقد بات مطلب حصر عمل أجهزة الأمن في إطار اختصاصها يتصدر خطاب العديد من السياسيين اللبنانيين الذين لم يعرف عنهم في السابق معاداة النظام الحاكم في سوريا. وهذا في ذاته إذا دل على شيء فعلى المدى المتفاقم الذي بلغه التدخل الأمني في إدارة ملف العلاقات السورية - اللبنانية الذي كان من المفترض أن يظل نظرياً في مجال اختصاص المجلس الأعلى المشترك والمؤسسات الحكومية المعنية في كلا الدولتين. لكن، لا اتفاق الطائف ولا معاهدة الأخوة والتعاون والتنسيق ولا وصول أصدقاء سوريا الى سدة الحكم في لبنان ولا مرور عقد ونصف عقد من السلم الأهلي، سمحت بتغيير طريقة التعامل الأمني السوري مع الملف اللبناني. وإذا كانت هذه الطريقة قد سمحت في السابق للسلطة السورية بأن تتجاوز تحديات دقيقة اعترضتها خلال العقود الثلاثة التي مضت على وجودها في لبنان، فإن تبدل الظروف الدولية والإقليمية وانسحاب إسرائيل من الجنوب اللبناني وترسخ السلم الأهلي في لبنان وتوق الكثير من اللبنانيين إلى رفع الوصاية السورية عنهم وتبديل الطبقة الحاكمة في بلدهم، هذا كله، وغيره كثير، كان من المفترض أن يدفع بالسلطة السورية إلى إعادة النظر في طريقة تعاملها مع الشأن اللبناني لجهة فك قبضتها الأمنية والعسكرية عن هذا البلد، وتمكينه من حكم نفسه بنفسه في ظل مناخ من التعاون والتنسيق والأخوة بين البلدين. لكنها بدلا من أن تفعل ذلك، زادت من اعتمادها على المنطق الأمني في إدارة الشأن اللبناني وصولا إلى قرار التمديد للرئيس لحود، والذي تم فيه الضرب بعرض الحائط حتى بآراء العديد من حلفاء سوريا المقربين وفي مقدمهم السيد رفيق الحريري. وكانت النتيجة صدور القرار 1559 وزيادة عزلة سوريا الدولية وجعلها عرضه للمزيد من الضغوط والإضعاف.
المنطق الأمني
قد يسأل المرء عن السبب الذي دفع بالسلطة السورية خلال السنوات الأخيرة إلى الإحجام عن تعديل طريقة إدارتها لملف العلاقات السورية - اللبنانية، وخصوصا عندما كان متاحاً لها فعل ذلك في ظل شروط أفضل بكثير من الشروط الحالية، مثلما كانت عليه الحال في الفترة التي أعقبت انسحاب الجيش الإسرائيلي من الجنوب ونجاح حليفها الأوثق، "حزب الله"، في الحفاظ على السلم الأهلي ومنعه عمليات الثأر وتصفية الحسابات التي اعتدنا عليها خلال الحرب الأهلية اللبنانية.
كان من المفترض أن يدرك رجل القرار السوري التبدلات التي طرأت على الخريطة الجيو - سياسية للمنطقة وإعادة رسم خياراته الإستراتيجية وفقا لهذه التبدلات. كان عليه الاقتناع بأنه بات من المستحيل الاستمرار في إدارة الشأن اللبناني وفقا للمنطق الأمني المحض. كان عليه الرضوخ لضرورة تجديد دماء الطبقة السياسية اللبنانية وفقا لرغبات الشعب اللبناني، بدلا من أن يحاول تأبيد حكم الطبقة السياسية التابعة له في لبنان. لكن شيئاً من هذا لم يحدث، بل تم تفويت الفرصة تلو الأخرى وصولا إلى الإحتلال الأميركي للعراق وما أعقبه من انكشاف سوري كامل على الضغوط الدولية وانقلاب في موقف الحليف الفرنسي السابق.
المراوحة والجمود في ملف الإدارة السورية للشأن اللبناني، لا نجد مكافئاً لهما إلا في الكيفية التي تتعامل بها السلطة السورية مع الشأن الداخلي السوري. إذ نجد أنفسنا أمام المراوحة والجمود نفسيهما في مواجهة المطالب الديموقراطية الداعية إلى فك القبضة الأمنية عن المجتمع السوري، والمضي قدماً في مسار الانفتاح والإصلاح السياسي وطي صفحة الماضي.
فالمنطق الأمني الذي يرفض الاحتكام إلى صندوق الانتخاب في البلدين، ويتحسس من مظاهر الاستقلالية والاختلاف، ويفضل أبواق الإستزلام والتبعية والتدجين على الأصوات الحرة والصادقة والمسؤولة في البلدين، لا يقف عقبة فقط في وجه تصحيح العلاقات السورية - اللبنانية، ولكنه يقف أيضا عقبة كأداء في وجه كل إصلاحات سياسية حقيقية في الداخل السوري. ومن هنا فإن أي استجابة سورية للمطالبة اللبنانية بإخراج العلاقات السورية - اللبنانية من المنظور الأمني، يعني عملياً إعادة النظر في مكانة هذا المنظور في بنية السلطة السورية، وبالتالي في الدور الذي يؤديه في الداخل السوري أيضا. ومن هنا تنبع صعوبة قرار كهذا.
تلازم المسارين
قد يفترض بعض الفرقاء اللبنانيين، أنه سيكون من الممكن للبنان ديموقراطي مشتهى - فور الانسحاب السوري - أن يعيش بسلام وأمان إلى جانب سوريا مكبلة بقيود الديكتاتورية. فإذا وضعنا جانبا أصحاب هذه الطرح المهللين للعم سام والحالمين بفك كل أشكال الترابط والتشابك بين البلدين - إذ لا فائدة ترتجى من الحوار معهم، فهم كانوا وسيبقون موضوعياً معادين لكل ما هو سوري -، فإن هناك في المقابل أطرافا لبنانيين آخرين من الذين يقولون بعروبة لبنان، لكنهم مع ذلك لا يجدون غضاضة من تعايش لبنان إلى جانب سوريا، كتعايش الصين وهونغ كونغ، على ما ذهب إليه النائب وليد جنبلاط في برنامج "كلام الناس" الذي استضافه بتاريخ 23\9\2004 على القناة الفضائية اللبنانية LBC. فعندما سأله مقدم البرنامج رأيه في "ربيع دمشق" والحراك الديموقراطي السوري أجاب جنبلاط بالآتي: "ما شغلتي الأوضاع الداخلية السورية مثل ما منطلب منهم إحترام نظامنا علينا أن نحترم أوضاعهم الداخلية". وأشار جنبلاط في المقابلة نفسها إلى أن لكل نظام حيثياته ومتطلباته وأنه يمكنهما أن "يتعايشا كما تعايشت الصين وهونغ كونغ" وأضاف أن "من غير اللائق لسوريا ولا للبنانيين أن تكون العلاقة بين البلدين محصورة في المنظار الأمني. نستطيع أن نبني علاقات من دولة الى دولة ومن حكومة الى حكومة، من خلال المجلس الأعلى (اللبناني - السوري)، ومن خلال احترام المؤسسات".
يمكن أن نفهم وفق أي منطق يتحرك الخطاب الجنبلاطي ضمن حقول الألغام المحيطة به من كل صوب. لكن يا ترى من أجل الوصول إلى علاقات من دولة الى دولة ومن حكومة إلى حكومة ومن خلال احترام المؤسسات، ألا يجب أن نخرج من معادلة الصين وهونغ كونغ، نحو فضاء أرحب وأكثر حرية؟ ومن ثم كيف يمكن الدولة السورية أن تقبل بقيام علاقات من دولة إلى دولة ومن خلال إحترام المؤسسات، إذا بقي المنظور الأمني مسيطراً على بنية الدولة السورية تجاه شعبها كما تجاه لبنان؟ ومن قال إن في قبول السياسيين اللبنانيين إبداء الرأي في حراك "ربيع دمشق" تدخلاً في الأوضاع الداخلية السورية؟ أليس في ذلك استرجاع لمعنى العروبة المتنورة الذي آمن به الراحل الكبير كمال جنبلاط، عندما تحدث عن السجن السوري الكبير ودعا علنا إلى أن تسلك سوريا سبيل الديموقراطية السياسية؟
يمكن أصحاب أحلام اليقظة أن يتخيلوا لبنان ديموقراطياً حراً وسيداً، بمعزل عن آفاق عملية الإصلاح السياسي في سوريا. لكننا، للآسف، لا نرى سبيلا للوصول إلى هذا اللبنان المرتجى القابل للاستمرار والازدهار من دون أن يتداخل هذا مع مسار التحول الديموقراطي لدى الجار السوري. لا بل أن قيام مثل هذا اللبنان معناه حتما أن شيئاً ما تغير في الجانب السوري، إلا إذا كان البعض لا يزال يؤمن بإمكان قيام لبنان كهذا على شكل قلعة ديموقراطية معزولة ومحصنة داخل السجن السوري الكبير؟! وهذا في رأينا من سابع المستحيلات، بسبب قدرة الجار السوري على خنق هذه المحاولة من داخل أسوار القلعة ومن خارجها.
إذاً، لا مفر من تلازم مسارَي التغيير الديموقراطي في البلدين، وكل خطوة تخطوها سوريا في اتجاه الإصلاح السياسي، هي في الضرورة خطوة في اتجاه حرية لبنان واستقلاله. أما من يريد أن يضع استقلال لبنان واستعادته سيادته، بالقطيعة مع هموم الشعب السوري وشجونه، بل وفي إطار الشحن والتعبئة العنصريين وتغذية مشاعر العداء والكراهية التي لا يتقن البعض في لبنان سوى ممارستها كفعل سياسي، فإن فعله هذا يسي إلى قضية إستقلال لبنان بقدر إساءته إلى الهم الديموقراطي المشترك بين الشعبين.
المخرج الديموقراطي
إذا قبلنا بالرأي القائل بأن منطقتنا اليوم مستهدفة في استقرارها وفي أمن شعوبها، قبل أن تكون مستهدفة في أنظمتها الحاكمة، فإن الطريق الأنجع والأمضى في مواجهة هذه التحديات، هو في إعطاء هذه الشعوب حقوقها الأساسية ليس فقط لتدافع عن أوطانها في مواجهة التهديدات الخارجية، ولكن لتستطيع أن تعيش حياة كريمة ولائقة داخل أوطانها الحرة المستقلة. لقد انتهت عملياً صلاحية الحل السلطوي القمعي في صيانة الأوطان رغم أن هذا الحل لا يزال يملك القدرة على المماطلة والمناورة، عدا أن هذه المناورة لن تكون في النهاية إلا في صالح المزيد من الضغوط الأميركية وفي صالح المزيد من إضعاف البنيتين السورية واللبنانية في مواجهة هذه الضغوط.
ترى، ماذا ينتظر حكامنا للخروج من المنظور الأمني المهيمن في سوريا كما في لبنان؟ ألم يسمعوا ويقرأوا تصريحات الرئيس الأميركي جورج بوش لمراسلة صحيفة "يديعوت احرونوت" الإسرائيلية في واشنطن والتي قال فيها: "إن سوريا بلد ضعيف جدا لذلك يستحيل الاعتماد عليها. يتحتم على الأسد الآن الانتظار. السلام أولاً بين إسرائيل وفلسطين، ومن ثم سنرى ما سنفعله مع سوريا". ترى هل من المعقول أن ننتظر المزيد من الضعف والمزيد من التآكل والمزيد من التنازلات والمزيد من العقوبات الدولية حتى يقرر جورج بوش ما الذي يفعله في شأننا، أم أن الأوان قد آن، لتمكين شعوبنا من أخذ مصيرها بيدها، ولإيجاد مخرج مشرّف للوجود السوري في لبنان؟
سيؤدي المخرج الديموقراطي إلى بناء العلاقات السورية - اللبنانية على أسس أكثر تكافوءاً وندية، وسيؤدي في النهاية إلى تبديل في بنية السلطات الحاكمة في كلا البلدين، لكن هذا التبديل لن يأتي بين ليلة وضحاها، ولن يمحو كل ما سبقه، ولن يغرق البلاد في حمامات الدم، كما يفعل التغيير الآتي على ظهور الدبابات الأميركية. وعلينا أن نتأمل ملياً في النموذج التركي الجاري بناؤه أمام أعيننا، ليس فقط لجهة التبديل والتجديد في دماء النخبة الحاكمة بعيداً عن العنف والثأر، ولكن أيضا لجهة قدرة الحكومة المنتخبة ديموقراطياً على المناورة الأوسع في مواجهة الضغوطالأميركية.
إن طريق الإصلاح الديموقراطي طويل وشاق، لكن مدخله بات واضحا، ومن العبث إطالة الإنتظار على مشارفه، لأن معنى ذلك المزيد من التدهور والضعف والإحتقان. وعلى القوى الديموقراطية في كلا البلدين، سوريا ولبنان، أن تعي تلازم مساري الإصلاح وأن تضع حداً لكل المظاهر الشوفينية الضيقية في صفوفها والتي تسيء أبشع إساءة لصورة كل طرف لدى الطرف الآخر، وتبث بذور التفرقة والكراهية في ما بينهما.
العالم يتغير بسرعة من حولنا، وإذا كنا لا نزال نمانع في أن نتغير بإرادتنا، فمعنى ذلك أن كل شيء يمكن أن يتغير فجأة ولكن بمعزل عن هذه الإرادة. والسؤال هو: ألم يحن الوقت لأن تتنازل السلطة أمام مطالب شعبها بدلا من أن تضطر للتنازل أمام هيمنة الأجنبي؟ ألم تدق ساعة الحقيقة من أجل إنهاء نظام الوصاية السوري على لبنان؟
خسارة بعض المكاسب السلطوية، في سوريا كما في لبنان، لا تعني شيئاً أمام خسارة أوطان بأكملها. 670 ملحق " النهار " العدد
الأحد 9 كانون الثاني 2005
[
POSTED
@
2:57 م
]
2005-01-10

أبو عنتر الشعلان
صبحي حديدي القدس العربي 2005/01/10 الشعلان واحد من أجمل أحياء العاصمة السورية دمشق، وأشدّها وداعة وحيوية في آن، وأكثرها عراقة وانفراد شخصية، وذلك رغم مساحته المتواضعة. وهو يقع علي الكتف الأيسر لشارع الصالحية الشهير، ويلامس المبني التاريخي للبرلمان السوري، كما يحاذي ساحة النجمة وحديقة السبكي، ولا بدّ أنّ شارع الحمرا الدمشقي ــ النظير الشائه للشارع البيروتي الأشهر ورمز صرعة الاستهلاك التجاري الطفيلي التي اجتاحت سورية أواخر السبعينيات ــ قد بتره الآن نصفين. وباختصار، حيّ الشعلان ينطوي علي تلك المفاتن الدمشقية الفريدة التي جعلت الشاعر السوري الكبير الراحل نزار قباني يهتف:يا دمشق التي تفشّي شذاها تحت جلدي كأنه الزيزفونكلما جئتها أردّ ديوني للجميلات... حاصرتني الديونوالشعلان كان نموذجاً مدهشاً للتعددية السورية في مستوي الأديان والأعراق والجنسيات، وكان المرء يجد الصائغ الأرمني جاراً للتاجر اليهودي أو اللحّام الشامي أو البقّال الإيراني. وفي مطلع السبعينيات، أثناء سنوات الدراسة الجامعية، كنّا نرتاد الشعلان بصفة يومية لسببين: أنّ عدداً كبيراً من زملائنا طلاب الجامعة العرب كانوا يسكنونه لقربه من الجامعة، وأنّ واحداً من أنظف وأرخص مطاعم الطلاب كان يقع هناك (وجبة من ثلاثة أطباق + حبّة فاكهة، مقابل 60 قرشاً سورياً... فقط لا غير!)...غير أنّ للشعلان صفة خاصة، قد لا يعرفها الكثيرون اليوم، وهي أنه كان البقعة الدمشقية التي شهدت بواكير استقرار عشائر الـ رولة في الشام إجمالاً، وفي العاصمة السورية تحديداً. وكان الشيخ نوري بن هزاع بن نايف بن عبد الله بن منيف الشعلان (1848 ـ 1942) قد تقلّد رئاسة عشائر الرولة سنة 1894، وعاصر أكثر من عهد (من العثمانيين إلي الاستقلال، مروراً بالهاشميين والانتداب الفرنسي). وثمة بين المؤرّخين مَن يطعن بعض الشيء في وطنيته، مستنداً علي برقية قيل إنه أرسلها إلي المفوّض السامي الفرنسي وتضمنت استنكاره للثورة السورية الكبري سنة 1925.الثابت تاريخياً، مع ذلك، أنه دخل دمشق صحبة الملك فيصل الأول علي رأس عدد كبير من خيّالة الرولة، ثمّ شارك في الحياة النيابية السورية ممثلاً لعشيرته، ولعب أكثر من دور حساس في حكم السلطان عبد الحميد، والسلطان رشاد، والاتحاديين، وسامي باشا الفاروقي، وجمال باشا السفاح، والملك فيصل، والجنرال الفرنسي غورو. وكان قد اختار دمشق مستقراً له، فرمّم بيتاً قديماً في منطقة الصالحية جعله مضافة آل الشعلان (لعلّها ما تزال قائمة حتي اليوم). وبالطبع، كان لا بدّ أن يجاوره أفراد حاشيته وبعض أبناء عشيرته، فاتسعت الديرة هذه تدريجياً حتي انقلبت إلي حيّ كامل عُرف منذئذ وحتي اليوم باسم الشعلان.... وتخيّلوا مَن يريد اليوم إشعال الحرب في شوارع دمشق، وبينها بالطبع شوارع حيّ الشعلان؟ إبن عشيرة الخزاعل الشعلاني وزير الدفاع العراقي المؤقت حازم الشعلان، أو أبو عنتر كما يحلو لبعض الإخوة العراقيين وصفه بحقّ! سمع العالم كلّه تصريحه الهمجي الذي يقول فيه بالحرف: العين بالعين والسنّ بالسنّ. نملك الوسائل لنقل المعركة من شوارع بغداد إلي شوارع طهران ودمشق ! أهذا وزير دفاع بلد ينوي تغيير شخصية الدولة المارقة السابقة وإعلاء شأن القانون الدولي والديمقراطية؟ أم هو بلطجي خرج من باب نظام صدّام حسين ليدخل من نافذة بول بريمر؟ وما الذي تغيّر، حقاً، في لسانه حين كان واحداً من زبانية العهد السابق، لكي تتغيّر اليوم سجيّة واحدة في نفسه بعد أن انخرط في العهد الجديد؟ومن جانب آخر، مَن يتوقع أبو عنتر هذا أن تكون هوية الذين ستجندلهم المعركة التي يهدد بنقلها إلي شوارع دمشق؟ أيكون بين الضحايا نظيره وزير الدفاع السوري مثلاً؟ أم ضبّاط الأمن السوريون الذي يتهمهم بالوقوف خلف العمليات المسلحة المناهضة للحكومة العراقية المؤقتة؟ أم لعله يريد تأديب البعثيين الصدّاميين الذين يمرحون ويسرحون في مرابع سورية؟ يعلم الشعلان أنه لن يصيب قلامة ظفر من هؤلاء، لأسباب عديدة أبسطها أنهم ــ مثله تماماً! ــ في حرز أمني حصين، وأوضحها أنهم ليسوا البتة جزءاً من حياة الشارع اليومية. وقبل سبع سنوات، أيّام الاستبداد الأكبر، خرج إلي شوارع دمشق دون سواها طلاب وتلامذة سوريون انتزعوا العَلَم الأمريكي من سارية السفارة الأمريكية، وأسقطوه أرضاً، ومزقوه، وأحرقوه. هل يعرف أبو عنتر حازم الشعلان لماذا؟ لكي يهتف الفتي السوري من سويداء قلبه: أوقفوا الحرب ضدّ أطفال العراق ! ولكي تهتف الفتاة السورية: بالروح، بالدم، نفديك يا عراق! ... وأياً كان دور السلطة السورية في ترتيبها آنذاك، فإنّ أية سلطة لم تكن قادرة علي تصنيع الصدق الذي بدا علي الوجوه، وكان بليغاً وجليّاً وكاشفاً في حدّ ذاته. كذلك لم يتجاسر أخلص خلصاء صدّام حسين علي اتهام تلك التظاهرات بالولاء للدكتاتور العراقي. وإذا نفّذ أبو عنتر الشعلان وعيده فإنه لن يجهز إلا علي أمثال هؤلاء وسواهم من المواطنين الأبرياء، أصدقاء العراق الشعب والبلد والحضارة، وبينهم دون ريب عدد من أبناء عمومته الشعلانيين... نسبة إلي الحيّ العريق في أقلّ تقدير!
[
POSTED
@
7:13 م
]
2005-01-09

ركود في سورية وسط تراجع الاصلاحات
يعتقد بعض السوريين ان الرئيس بشار الاسد نكث بوعوده
وعد الرئيس بشار الاسد بالكثير عندما تسلم السلطة عام 2000، ولكن البعض يقول انه لم يف بهذه الوعود.
ومازالت الحكومة السورية تعتقل المعارضين، ولايزال الاقتصاد الذي تسيطر الحكومة على معظمة راكدا.
وكان الرئيس بشار الاسد يتمتع بشعبية واسعة عندما خلف والده الرئيس الراحل حافظ الاسد، فقد وعد بفتح النظام السياسي والاقتصادي، وافرج عن المئات من المعتقلين السياسيين.
ولكن سرعة التغيير ارعبت اركان النظام الثلاثة: الجيش وحزب البعث والاقلية العلوية، وبدأت السلطات تقمع من جديد المناظرات العامة. والان من يتجرأ على الكلام يواجه احتمال الحبس.
وقال طالب في جامعة دمشق: "حوالي 20 من رجال الامن احاطوا بنا عندما خرجنا من مطعم الجامعة. وبعد ذلك، وضعونا في سيارة كبيرة وقيدوا ايدينا.
ولم يرغب هذا الطالب بالكشف عن هويته للبي بي سي. وقال انه كان يحتج لان زملاءه في الجامعة طردوا لانهم تجرأوا على انتقاد الحكومة لتخليها عن سياستها في ضمان فرض عمل للخريجين.
وقال انه اخذ بعد ذلك الى قسم الامن السياسي.
وقال: "لم يتكلم الي احد لمدة اربعة ايام. كنت في الحبس الانفرادي."
وقال: "في كل مرة كنت اخرج من الزنزانة كنت معصوب العينين. واثناء الاستجواب كانوا يصيحون ويسبون. كانوا يريدون ان يعرفوا ان كنت عضوا في جماعة شيوعية."
ومن بين المحتجين الاخرين سمير نشا، وهو رجل اعمال ونشيط في المجتمع المدني.
وهو يواجه الان ثلاثة احكام بالسجن بعد ان رتب محاضرة في مكتبه عن ضرورة الغاء حالة الطوارىء الذي بدأت قبل اربعين عاما. ووفق هذا النظام يحاكم المدنيون امام محاكم عسكرية.
وقال نشا انه كان يعتقد ان النظام بقيادة بشار سيكون اقل قمعا، ولكنه اصيب بخيبة امل.
وقال: "اعتقدت انه سيفي بوعوده عندما قال ان الديمقراطية تعني ان تكون حرا في ان تخالف."
وقال: "ولكن بعض اشهر قليلة من تسلمه للسلطة، اعيد معظم نشطاء المجتمع المدني الى السجن."
ويبدو واضحا ان الاصلاحات الاقتصادية في سورية بطيئة. ونصف عدد سكان سورية البالغ عدد 18 مليونا تحت سن الـ 19، وهم يشعرون بالتململ: فمعدل البطالة مرتفع، والاقتصاد غير قادر على ايجاد فرص عمل طويلة المدى.
قال مدير احدى شركات الهواتف: "كنا تحقق تقدما الى ان طلعت الحكومة بفكرة مشاركة شركة كورية."
وقال: "اذا كانت أي شركة حكومية او وزارة تريد ان تشتري أي نظام فان عليها ان تذهب الى هذه الشركة الكورية. لماذا لا يسمح لنا باي شكل من اشكال المنافسة؟"
واضاف الرجل انه مستاء من الوضع الراهن، ويشعر بان التغيير ضروري جدا في سورية.
وتعاني سورية ايضا لانها خسرت السوق العراقية عبر الحدود وامكانية الحصول على نفط رخيص الثمن.كما ان الولايات المتحدة هددت بفرض مزيد من العقوبات الاقتصادية ضد سورية متهمة اياها بمناصرة الارهاب وبعدم القيام بما يكفي من العمل للحيلولة دون وصول المسلحين الى العراق لمهاجمة قوات التحالف.
قال حسن عايبي الذي فقد ابنه في الحرب العراقية: "كان الناس يشعرون بكثير من الغضب. فالمشايخ في الجوامع كانوا يحثون الناس على الجهاد، لانه اذا قصف العراق اليوم بان دور سورية قادم."
وتسلم ابن السيد حسن جواز سفر للذهاب الى العراق خلال ساعتين، وهو ما استغربه الاب لان الحصول على الجواز يستغرق اسبوعا في العادة.
ولكن وزيرة المغتربين بثينة شعبان قالت لبي بي سي ان الادعاء بان سورية تساعد المسلحين "لا يقوم على اساس على الاطلاق."
وقالت: "حتى لو ان هناك مسلحين يجتازون الحدود الى العراق فانهم يفعلون ذلك دون موافقة الحكومة السورية."
ولكنها اشارت الى ان كثيرا من السوريين عبروا الحدود الى العراق دون اذن من الحكومة السورية.
وقالت: "اعتقد انك يجب ان تكون عربيا او مسلما من ا جل ان تفهم مشاعر الناس عندما بدأت الولايات المتحدة بدخول العراق."
واضافت: "هناك شبان يذهبون الى العراق لانهم متحمسون. وهم غير مدربين، ولا يحملون اسلحة.
وبعضهم يقتل بمجرد الوصول الى الحدود."
ونفت شعبان الاتهامات التي تقول ان الحكومة السورية اعتقلت متظاهرين مسالمين.
وقالت: "هناك اسباب اخرى للاعتقالات. اننا لا نساوم على وحدتنا الوطنية. ففي سورية اقليات كثيرة، وديانات كثيرة. ولذلك نحن لا نسمح بان يعمل أي طرف على احداث شرخ في الوحدة الوطنية التي نشعر بالفخر بها. انها ضرورية جدا لبقائنا كدولة."
وعن احداث فرص عمل جديدة قالت الوزيرة ان "الموضوع بالغ الصعوبة" لان الحكومة في الماضي اعطت الانطباع بان دورها يتمثل في ايجاد فرص عمل للناس.
وقالت: "اننا لا نستطيع ان نلحق بالزيادة السكانية. وعلينا ان تركز على المهم." BBCArabic.com http://news.bbc.co.uk/go/pr/fr/-/hi/arabic/news/newsid_4155000/4155701.stm
[
POSTED
@
4:18 م
]

الموافقة الأمنية تقطع أرزاق الناس وأعناقهم.. اسرائيل السبب طبعاً : فراس سعد
بأي حق يتم تقسيم الناس على أساس موال غير موال معارض وغير معارض للوطن للسلطة للدولة بأي حق دستوري أو طبيعي أو إلهي أو.
وكيف يمكن قطع أرزاق الناس بهذه السهولة والمزاجية التي أسمها موافقة أمنية, بل موافقات أمنية خمس أو ست أو عشرون موافقة أو لا موافقة من جهات تنصب نفسها قيمة على البشر والوطن وتعطي لهذا دون ذاك ولذاك دون ذياك, على هوى الهوى والطقس ونشرة الأحوال الجوية, من يعطي الموافقة أو غير الموافقة وعلى أي أساس وأي مبدأ, من خرج بهذه البدعة الأسوأ من محاكم التفتيش الارهابية في القرون الوسطى حيث كان يحاكم من كان ليس مسيحياً كفاية - برأي أعضاء تلك المحاكم- بالموت حرقاً أو شنقاً وحال السوري مع الفروع الأمنية التي تمنح موافقات أمنية كحال من كان ليس مسيحياً كفاية مع محاكم التفتيش في عهود الظلام تلك ترى هل وصل بنا الحال في سورية إلى تلك العهود من الظلام في وضح النهار والعصر العولمي دون أن ندرك ونحن »نايمين على ودانا« بحسب التعبير المصري الشائع.
هل أضع الحق على أميركا التي أذعنت أخيرا لحيلة الأنظمة العربية في مؤتمر المستقبل المنتهية أعماله في المملكة المغربية, وقبلت بمبدأ »الأصلاح من الداخل« فيما يمكن اعتباره إعادة تكيف أميركية مع الأنظمة العربية التقليدية والديكتاتورية ونصف الديكتاتورية بضغط اسرائيلي, اسرائيلي لأن الطرف الاقليمي الوحيد المتضرر من الأصلاحات الحكومية العربية هو اسرائيل لأن ذلك سيفتح عليها أبواباً جديدة لم تكن معتادة عليها. فمن غير المعتاد اسرائيليا خروج حركة مجتمع مدني سورية واحزاب وحركات غير حكومية تطالب وتندد وربما تعمل في اتجاه لا تستطيع اسرائيل هضمه أو ملاحقته أو ضبطه في المستقبل لذلك ندعو حركات وأحزاب سورية لعدم إثارة المخاوف الاسرائيلية, بسبب أن اسرائيل وحدها من يملك القرار في المنطقة ولا سيما الدول المحيطة بها طبعا عبر القوة الأميركية, فما لا ترضى عنه اسرائيل في سورية لن يكتب له الحياة, ومن لا يصدق فليقرأ ما فعلته اسرائيل بالحزب القومي السوري عبر عملائها وعبر بريطانيا وأميركا لدرجة تحريمه نهائيا من سورية الشام التعبير القومي المحبب.
لكن ما علاقة اسرائيل بالموافقة الأمنية?!
لها علاقة يا أخي بل هي السبب قلي كيف?
كيف?
طيب أليست حالة الطوارئ في سورية أعلنت بسبب و حجة الحرب مع اسرائيل ? نعم صحيح!
أليست كل ممارسات الحزب في سورية و الأجهزة الأمنية قائمة على أساس قانون الطوارئ أو قانون اللاقانون? صحيح نعم.
إذاً فبدعة الموافقات الأمنية و سواها من بدع اللاقانون سببها اسرائيل و هي بحاجة لموافقة منها لالغائها, فهل يكون شارون أفندي أحن من قطاع الرزق الذين يفقعونا التقرير وراء الآخر, و هل يكون الحاخام الفلاني في الهيستدروت أحن وأرحم من قطاع الطرق ومانحي صكوك البراءة وبائعي أمتار الفردوس عندنا?
هذا ما سوف نعرفه غداً بعد أن يجف حبر مقررات مؤتمر المستقبل بعد أن يجف جيداً ويتحدد وضع العراق بعد الانتخابات.
بركاتك يا عزمي بشارة
آمين
كاتب وشاعر سوري
"السياسة"
[
POSTED
@
2:55 م
]
|