زراعة الياسمين في سورية: مشمولة أيضا برعاية قانون الطوارئ والأحكام العرفية
فريد حداد
نشرت صحيفة الحياة اللندنية بتاريخ 20-1-2005 في موقعها على شبكة المعلومات الدولية ( الانترنت ) خبراً من دمشق لمراسلها السيد ابراهيم حميدي تحت عنوان ( حملة أهلية لاسترجاع الياسمين الى دمشق .. من " وحش الأسمنت") يقول فيها :
1
(كي يقوم رئيس «مجموعة ماس الاقتصادية» فراس طلاس بـ«التحرك للتعبير عن حبنا الحقيقي للشام» عبر.
بعد موافقة محافظ دمشق محمد بشار مفتي وشعبة الامن السياسي اعلن رئيس «مجموعة ماس الاقتصادية» فراس طلاس في مؤتمر صحافي عن تخصيص عشرين ألف دولار اميركي لمشروعه الياسميني حاضّاً الحاضرين من شخصيات شامية وممثلين لجمعيات مدنية - اهلية، كي يكونوا «جنوداً للشام» يزرعون الياسمين الذي تقول الاسطورة ان لونه وشكله يمثلان رفضه ان ينحني... مثل الشام» الرافضة للضغوط، )
ناهيك عما جاء في الخبر عن مساعي روؤس المافيات الأقتصادية المنبثقة عن الأستبداد والفساد السياسي , لتلميع صورهم المقيتة في نظر الشعب السوري , وتقززه من سماع اسمائها . الا ان المضحك المبكي في الخبر المذكور هو الإشارة الى حصول أهل حملة زراعة الياسمين على موافقة شعبة الأمن السياسي , وكأن ضرورة وشرعية وجود تلك الموافقة أصبحت من المسلمات في حياة شعبنا .
فاذا سلّمنا بضرورة الحصول على موافقة محافظ المدينة للحيلولة دون قيام المواطنين بـ:" زراعة الياسمين في منتصف الشوارع واعاقة حركة المرور" , فما هو مبرر الحصول على موافقة الأمن السياسي ؟ .
1 – هل هناك انواع من الياسمين تسيء الى "الوحدة الوطنية وتناهض أهداف الثورة" مما يقتضي تحليلها في مختبرات الأمن السياسي قبل غرسها في الأرض؟.
2 – هل هناك انواع من الياسمين تحمل في أغصانها أجهزة تنصت للعدو الصهيوني كتلك الأجهزة التي تُكتشف على خطوط الهواتف العسكرية بين الفينة والأخرى. لذا توجب التدقيق بها من قِبل الأمن السياسي قبل غرسها في تربة الوطن؟.
3 – هل تعلمت أجهزتنا الأمنية من تجارب أوروبا الشرقية درساً مفاده, أن الورود والزهور أصبحت رموزاً للمعارضة, وأداة من ادواتها في اسقاط الاستبداد , لذا وجبت الحيطة والحذر لئلا تكون النهاية على يد الياسمين الدمشقي؟.
4 – هل زراعة الياسمين هو أحد المجالات الضيقة التي مازالت الأحكام العرفية وقانون الطوارئ مطّبقة فيه, كما اتحفنا واعلمنا جهابذة التنظير السلطوي, عندما انكروا استمرار سريان مفعول قانون الطوارئ الا بحدود ضيقة والتي تمس امن الوطن. لذا استوجب تدخل الأمن السياسي في حملة زراعة الياسمين؟.
ولكن لنأخذ نصف الكأس المليء كي لا نُتهم بالتعصب والاستفزازية, ونعتبر ان الأجهزة الأمنية في سورية قد تحولت من زرع الرعب والفساد في طول البلاد وعرضها , الى زراعة الياسمين , فلماذا اذاً لم يُفرج عن عارف دليلة وحبيب عيسى وعبد العزيز الخير وغيرهم المئات من الأكراد والاسلاميين والطلاب والنشطاء, طالما ان محكمة امن الدولة العليا بدمشق لم تدنهم بمناهضة مشاريع زراعة الياسمين.
والسؤال الأخير والمحير هو : طالما أن المافيات المتعددة الاختصاصات في سورية, قد سمحت لنفسها ان تتدخل في ظل قانون الطوارئ في حملة زراعة الياسمين في التربة الدمشقية, فلماذا تستكثر على نفسها, تدخل مجلس الأمن في ظل قانون الطوارئ العالمي الذي ترعاه أمريكا , لخلعها من التربة اللبنانية؟.
2
كما ورد في مقدمة الخبر ما يلي: (لم يكن غياب الياسمين عن شوارع دمشق وما تبقى من غوطتها الخضراء، وركنه مرسوم في لوحات الفسيفساء المعلقة في المعالم الاثرية، السبب الوحيد وراء اطلاق حملة لغرس نحو مئة زرعة ياسمين في العاصمة السورية، بل ان حملة تولاها سفير اليابان السابق لتنظيف نهر بردى، المعلم الثاني لدمشق، كان «المستفز» لحملة اخرى هدفها زرع عشرة آلاف شتلة.)
يقول لنا هذا الخبر بأن أحد الاسباب التي استفزت المافيات الأقتصادية للقيام بحملة زراعة الياسمين , هو بقايا خجل من الحملة التي قام بها السفير الياباني السابق لتنظيف نهر بردى العابر لدمشق "عرين قائد العرب!"
حدثني صديق كندي سبق له ان زار دمشق مرات عديدة فقال : ( ان التخريب الذي تمارسه حكومتكم في دمشق لا تستهدف منه الدمشقيين فقط , بل تستهدف البيئة الدمشقية ايضاً , فنسبة تلوث الهواء الذي يبلغ اضعاف النسبة المسموح بها صحياً , وتحويل نهر بردى الى مجرى للمياه الآسنة , وانعدام المساحات الخضراء داخل المدينة , والتدمير المستمر لغوطة دمشق , كل هذا لم ينجم عن فوضى او سوء ادارة, بل انه نهج مدروس ومبرمج لتدمير عاصمة الأمويين كبشر وبيئة).
تمنيت ان يكون كلامه خطأً من ناحية مقاصد "حكومة الثورة". ولكن هل يكون السفير الياباني السابق قد توصل لنفس الأستنتاجات وبادر بشخصه لحماية البيئة الدمشقية من حكامها "الثوريين" محرري الجولان ؟ .
"الرأي / خاص"