unique visitor counter safahat -- صفحات سورية
Syrian Safahat


   2005-02-25  

جمال مبارك بعد بشار الأسد: ما جديد الجمهورية الوراثية؟

صبحي حديدي

القدس العربي

2005/02/24
بارقة أمل، في هذا الليل العربي البهيم، كانت تلك المظاهرة التي شهدها ميدان الجامعة في القاهرة يوم 21 شباط (فبراير) الجاري، حيث رُفعت شعارات صريحة جسورة تعارض احتمال ولاية خامسة للرئيس المصري حسني مبارك، كما تناهض مبدأ التوريث لنجله وخليفته الأرجح جمال مبارك. وبمعزل عن مغزاها الخاصّ البليغ في السياق الداخلي المصري، واندراجها في سلسلة مظاهر احتجاج لا تقلّ شجاعة وقعت في مناسبات سابقة كان آخرها معرض القاهرة للكتاب حيث يحلو للرئيس المصري أن يذكّر العباد بأنّ إدارته ثقافية ومثقفة أيضاً، ترتدي تظاهرة ميدان الجامعة مغزي بالغ الخصوصية في سياقاتها العربية، ولعلّها لا تنفصل عن ــ لأنها ببساطة لا يمكن إلا أن ترتدّ إلي ــ سابقة التوريث السورية... الأشهر حتي تاريخه!
ولكي لا تغيب الأخبار الطيبة (إذا كانت كذلك حقاً!) في مسائل توريث الجمهوريات العربية لأبناء الرؤساء الجمهوريين، نُقل عن وكالة الأنباء التونسية أنّ الرئيس التونسي زين العابدين بن علي (69 عاماً) رُزق بمولود ذكر من قرينته ليلي بن علي، بعد ابنتين من زوجته الحالية وثلاث بنات من زوجته السابقة. في قراءة أخري للحدث، افتراضية تماماً بالطبع، قد يكون الشعب التونسي أمام خبر إنساني عائلي مفرح يخصّ أسرة الرئيس من جهة، ومن جهة ثانية أمام الخبر ذاته ولكن ليس البتة علي نحو مفرح إذا توجّب ذات يوم أن ينضمّ المولود محمد زين العابدين إلي السادة بشار الأسد، جمال مبارك، أحمد علي عبد الله صالح، وسيف الإسلام القذّافي، وربما إميل إميل لحود!
وقد يظنّ قاريء أنني، بوصفي مواطناً سورياً كان بلده أوّل مَن اكتوي بنيران التوريث الجمهوري في ربوع الجمهوريات العربية طرّاً، أبالغ قليلاً ــ أو حتي كثيراً... أكثر ممّا ينبغي! ــ حين أذهب بعيداً هكذا في التطيّر شرّاً من التوريث والمورّثين والوَرَثة. ولكني أراهن أنني سوف أجد إلي جانبي مئة قاريء يخالفون القاريء السابق رأيه، لأنّ السيناريو يبدأ هكذا من الافتراض شبه المستحيل، إلي لعبة النفي (ذات يوم قال بشار الأسد، مثل شقيقه الراحل باسل الأسد، إنه لا مجال للتوريث في... سورية الأسد !)، إلي تأكيد الإمتثال لـ إرادة الشعب إذا شاء الشعب تحميل الفتي مسؤوليات أبيه، وصولاً في نهاية المطاف إلي تثبيت الحقّ الشخصي لكلّ وأيّ مواطن في تولّي كلّ وأيّ موقع عامّ...!
وفي أواخر آذار (مارس) 2001، أي بعد أقلّ من سنة علي توريث بشار الأسد، كانت الصحافية الأمريكية لالي ويموث، من أسبوعية نيوزويك ، قد أجرت حواراً مطوّلاً مع حسني مبارك أثناء زيارته للولايات المتحدة. وكان طبيعياً أن تطرح عليه السؤال الذي يدور في أذهان المصريين، آنذاك كما اليوم أيضاً: الجميع يتحدثون عن إبنك جمال كخليفة محتمل لك . وكان جواب مبارك قاطعاً وحادّاً غير دبلوماسي في آن معاً: نحن لسنا سورية. إبني لن يكون الرئيس القادم. الرجاء أن تنسوا هذا الموضوع ...
وبالطبع أثارت هذه الإجابة دهشة المراقبين لأسباب عديدة، أوّلها أنّ جميع الدلائل كانت وتظلّ تشير إلي أنّ جمال مبارك يصعد السلّم السياسي بقوّة، ويتمّ إعداده لمنصب سياسي رفيع لا يمكن أن يكون أقلّ من رئاسة الجمهورية. وإذا كان مبارك الأبّ قد سارع إلي القول إنّ مصر ليست سورية، فلأنّ مظاهر صعود مبارك الإبن تذكّر كثيراً بما جري في سورية من عمليات إعداد سياسي وأمني لبشار الأسد خلال السنوات القليلة التي سبقت وفاة الرئيس السوري حافظ الأسد. ويتذكّر المراقبون أنّ الرئيس السوري الراحل لم يصرّح في أيّ يوم بأنّ إبنه سوف يكون خليفة له، بل حاول مراراً إعطاء الإنطباع بالعكس، الأمر الذي يعني أنّ نفي مبارك احتمال خلافة جمال مبارك لا يمكن أخذه علي محمل التصديق إلا عند المغفّلين، رغم نبرة النفي القاطعة التي انطوت عليه.
لهذا، ولأنّ الصحافية الأمريكية ليست في عداد المغفلين أولئك، فقد تابعت إلحاحها وسألت: ولكنّ الناس يتساءلون عمّن سيكون خليفتك المحتمل ؟ أجاب مبارك: سوف نحاول العثور علي نائب للرئيس. الأمر صعب. وأنا أستعرض بعض الأسماء . وهذه الإجابة أثارت دهشة المراقبين بدورها، لأنّه لو كان مبارك يبحث حقاً عن نائب رئيس قوي ومتمرّس ويحظي بشعبية في الشارع المصري، فإنّ أفضل المرشحين كان آنذاك وزير الخارجية المصري عمرو موسي. لكنّ مبارك اختار موسي لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، الأمر الذي كان يعني إخراجه بصفة شبه نهائية من الساحة السياسية المصرية، ويجعل مسألة اختيار نائب قويّ صعبة حقاً كما قال مبارك، إذا لم تكن مستحيلة!
وآنذاك كانت تتوفّر شريحة خاصة من ثقاة التحليل السياسي علي غرار الرجم بالغيب، رأت أنّ جميع الأسماء التي تتداولها الشائعات لمنصب نائب الرئيس لا ترقي إلي مستوي عمرو موسي، ولا تبدو وكأنها تلبّي صورة المرشّح الذي يحمل خصائص رئاسية، سواء علي الصعيد المصري الداخلي أو علي الصعيد الخارجي العربي والدولي. هنالك من تحدّث عن شخصية عسكرية، عملاً بتقليد مصري عريق بدأ منذ جمال عبد الناصر وتواصل مع أنور السادات وحسني مبارك. وضمن هذا الخيار أتي ذكر المشير محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع السابق، والمشير عبد الحليم أبو غزالة وزير الدفاع الأسبق والعسكري المتقاعد الذي لم يبتعد تماماً عن الساحة السياسية، بالإضافة إلي عدد من كبار ضباط الأمن الداخلي.
فريق آخر من المراقبين تحدّث عن ضرورة إسناد المنصب إلي شخصية مدنية، وذلك عملاً بروح العصر والإتجاه الدولي العامّ إلي إبقاء العسكريين في الثكنات، بهدف طمأنة المستثمرين إلي أنّ مستقبل مصر مدنيّ وليس عسكرياً، وإلي أنّ السلام مع الدولة العبرية نهائي ومستقرّ ولا حاجة إلي رئيس عسكري. المشكلة، هنا أيضاً، كانت أنّ الأسماء المدنية المطروحة ليست نادرة فحسب، بل تكاد تكون معدومة تماماً، وأفضلها رئيس مجلس الشعب آنذاك فتحي سرور، الذي لم يكن يحظي بأيّة شعبية في مصر، ولا يعرفه أحد خارج مصر.
الإحتمال الثالث كان توفيقياً وهو تعيين نائبين للرئيس، واحد عسكري والآخر مدني. والمشكلة في هذا الخيار كانت أنّ أحد النائبين سوف يكون أقوي من الثاني بالضرورة، الأمر الذي سيجعل وجود النائب الضعيف مجرّد إجراء تجميلي وشكلي، إذا وضعنا جانباً احتمالات اندلاع صراع خفيّ بين العسكر والمدنيين. وإلي هذا وذاك، أيّ وفاق سينجزه هذا التوفيق: ضحك (مكشوف تماماً) علي لحي المصريين في الداخل، أم مخادعة (مفضوحة) للولايات المتحدة والغرب والمستثمرين في الخارج؟
في غمرة هذه المماحكات الإحتمالية، التي باتت رياضة فاسدة مفسدة أشبه باللغو والنفخ في قربة مثقوبة، يواصل الوريث المحتمل صعوده ضمن منهجية شاملة تمزج السياسي بالإقتصادي، والثقافي بالإستثماري، والدستوري بالعسكري، والداخلي بالخارجي... وإذا كان من فارق بارز أوّل بين سيرورات توريث بشار الأسد وتوريث جمال مبارك، فهو أنّ سيرورات الأخير تجري في عصر الإنترنيت وسقوط الرقابة وانهيار الحواجز بين البيان السياسي والشارع العريض.
ولست أرغب البتة في أن أغمط حقوق الشارع المصري الذي يتظاهر اليوم ضدّ التوريث (الأمر الذي لم تفعله النخبة السورية، ولا الشارع السوري في الواقع، إلا جزئياً وبعد فوات الأوان)، ولكني أودّ التأكيد علي أهمية الدور الحيوي الذي تلعبه عشرات المواقع الإلكترونية المصرية المناهضة للولاية الخامسة وللتوريث. في المثال السوري ــ وأقصد سنوات تدريب وتصعيد وتأهيل بشار الأسد، منذ سنة 1994 تاريخ وفاة شقيقه والخليفة المرشّح آنذاك باسل الأسد، وحتي عام 2000 تاريخ وفاة أبيه حافظ الأسد ــ لم يكن انفجار المعلوماتية علي هذا القدر من اليسر والاتساع والفاعلية. ولهذا لم يتوفّر آنذاك أيّ موقع إلكتروني يجاهر بمناهضة التوريث (للإنصاف التاريخي فقط، كانت هذه الصحيفة، القدس العربي ، بين المنابر القليلة النادرة التي فتحت صفحاتها لآراء الديمقراطيين السوريين المناهضين للتوريث). هذه ورقة ضغط أساسية يجب علي القوي الوطنية والديمقراطية المصرية المعارضة أن تستثمرها حتي المدي الأقصي المتاح، ليس بغرض التحريض المفتوح ضدّ الولاية الخامسة والتوريث فحسب، بل أيضاً وأساساً بغية بلورة وعي سياسي ومدني وحقوقي ينبغي أن يفضي إلي برنامج عمل وطني ائتلافي أو جبهوي متقدّم. ولا ريب كذلك أنّ هوامش التعبير الأخري، مثل صحافة الأحزاب والمطبوعات المستقلة والملتقيات والندوات والمهرجانات، علي محدوديتها وخضوعها لهذا أو ذاك من أنماط الرقابة الرسمية أو الذاتية، تظلّ أدوات عمل أساسية بدورها، لم يكن المجتمع السوري يملك مثلها، وهذه بصفة عامة هي الحال اليوم أيضاً.
في غضون هذا المخاض تواصل مصر العيش في إطار سلسلة متواصلة من الأزمات الإقتصادية والإجتماعية، تختلط دائماً بمستوي مرعب وغير عادي من الفساد في قطاع الدولة وفي القطاع الخاص، إلي جانب الأزمات السياسية الداخلية والعربية التي تحرّك الشارع العفوي، الأمر الذي يجعل البلاد تعيش بالفعل في شروط تأزّم عميق يوحي بكلّ الاحتمالات. ونتذكّر، علي سبيل المثال فقط، أنّه في المظاهرات الشعبية العارمة التي اجتاحت معظم مناطق مصر قبيل وأثناء الغزو الأمريكي للعراق، كانت الشعارات المعادية للولايات المتحدة تختلط علي نحو ذكيّ تماماً بالشعارات المعادية للنظام، كما توفّرت أيضاً بعض الشعارات التي تهاجم الرئيس مبارك وعائلته بصفة شخصية. وفي الجانب الذي يخصّ الفساد، كشف التقرير السنوي لهيئة النيابة الإدارية المصرية أنّ العام 2002 وحده شهد 36.269 قضية فساد مالي وإداري داخل الهيئات والمصالح والوزارات الحكومية، أي بمعدّل 211 قضية فساد في اليوم، و35 قضية في الساعة، وقضية واحدة كلّ دقيقتين! ونعرف أنّ دائرة القضايا هذه تشمل موظفي الدولة من مرتبة وزير فأدني، كما تشمل النوّاب والقضاة أيضاً.
هنالك أيضاً استمرار العمل بقانون الطواريء المفروض منذ عام 1967، الأمر الذي أعطي ويعطي السلطة غطاء قانونياً لانتهاك عدد كبير من الحرّيات الأساسية، مثل التعبير والتجمّع وتكوين الجمعيات والإنتساب إليها. وهو الغطاء الذي يمكّن السلطة من اعتقال وإحالة مئات المتهمين أمام محاكم أمنية وعسكرية، بما يعنيه ذلك من فقدان الأصول القانونية واستخدام التعذيب في التحقيق وإصدار أحكام سياسية وليس قانونية. ومؤخراً أشارات منظمة Human Rights Watch الأمريكية إلي أنه السلطات المصرية ما تزال تعتقل 2400 من مواطني شمال سيناء علي خلفية تفجيرات طابا التي وقعت في كانون الأوّل (ديسمبر) الماضي.
ويبقي، بالطبع، أنّ تبعية مصر الإقتصادية تقود تلقائياً إلي تبعيتها السياسية التامة للولايات المتحدة، كما تقود إلي فقدانها آخر ما تبقي لها من أدوار علي الصعيد العربي والإقليمي. وما أداء مبارك في فترة ما قبل وما بعد غزو العراق، ثمّ في قمّة شرم الشيخ والموقف من السلطة الوطنية الفلسطينية إجمالاً، والموقف اليوم من الضغط الأمريكي ـ الفرنسي علي النظام الحاكم في دمشق، إلا آخر البراهين علي هذه التبعية شبه المطلقة.
لعلها، أيضاً، بعض آخر العلامات قبل أن يمتثل الشارع المصري للنداء الفرعوني الجبّار الذي يقتبسه زميلنا الكاتب والروائي المصري عزت القمحاوي: إنهض، إنك لستَ بميّت!

كاتب وباحث سوري يقيم في باريس

   [ POSTED  @ 3:35 م ]



   2005-02-24  

200 شخصية سورية تدعو الأسد إلى الانسحاب من لبنان

دعت اكثر من مائتي شخصية سورية الرئيس بشار الاسد في رسالة مفتوحة نشرت أمس، إلى سحب الجيش السوري من لبنان وإقامة “علاقة صحية وندية مع لبنان”. وقالت الرسالة إن “الضغوط الخارجية تشتد وتأخذ صورا وأشكالا متنوعة والشعب السوري لا يعرف ماذا ينتظره بينما لا ينفع الإصرار على الطرق السياسية القديمة في إدارة الأزمات”.

وبين موقعي الرسالة المحاميان انور البني وخليل معتوق والكتاب برهان غليون وميشال كيلو وفايز سارة والممثل فارس الحلو والممثلة والمخرجة واحة الراهب والصحافيان حكم البابا وشعبان عبود والمعتقلان السياسيان السابقان اكرم البني وكمال لبواني.

وفي ما يأتي بعض الذين وقعوا على الرسالة وهم: ابراهيم احمد أحمد خليل أُبي حسن احمد الاحمد احمد نصري أديب الناصر اديب طالب اسامة عاشور العسكري اسعد درويش اسماعيل اسماعيل اسماعيل حمي اسماعيل عمر علي اصلان عبد الكريم اكرم البني آلان شيخو انور البني اياد عيسى بختيار بكر برهان غليون بشار زرقان بشير السعدي ثابت مراد جريس التلي جمال شحمة جميلة فاضل جورج كتن حازم نهار حبيب ابراهيم حزامي زهور عدي حسان عباس حسن صالح حسيبة عبد الرحمن حسين عودات حكم البابا حميد مرعي خالد خليفة خليل معتوق دانيال سعود دلفين حاجي نايف رزان زيتونة رشيد شعبان رضوان زيادة روفائيل خماسمية رياض حمور زكريا كردي سالم مراد سامر الهويدي سعاد جروس سلافة عويشق سلمان حمادة سلمى كركوتلي سليمان الشمر سليمان يوسف يوسف سليم خير بك سميح شقير سمير نشار سهير أتاسي شادي حجازي شعبان عبود شيخ داوود خليل صادق فرعون صبا طبال طارق حوكان طالب ابراهيم عادل درويش عاصم العظم عامر الاخضر عاصم جميل عباس عباس عبد الجواد صالح عبد الحفيظ حافظ عبد الرحيم غمازة عبد الغني البكري عبد الكريم ريحاوي عبد الله خليل عبيدة البكري عز الدين شعار عزام فوق العادة عزت عمر عزيز داوود علي الاحمد علي العبد الله علي الوراد عماد الدين حريري عمر البحرة عمر كوكش غازي القدور غازي مصطفى فاتح جاموس فارس الحلو فاضل الكواكبي فايز سارة فداء حوراني فراس حسن فيصل بدر قاسم بلال كامل عدلة كريم عكاري كمال لبواني لؤي حسين لقمان أوسو ليلى أورفلي مازن عدي مؤنس البخاري مجدولين الرفاعي محمد الحاج صالح محمد اياد بطل محمد جاسم محمد شحرور محمد شعبان محمد علاء الدين عبد المولى محمد محفوض محمد محفوظ محمد منصور محمد بريمو مروان محمد مزن مرشد مسعود عكو مشعل تمو معاذ حمور مغير الزركي ملك الحسيني منقذ حوراني منير الخطيب مهند ابو الحسن مهند الحسني مهيار خشروم مي سكاف ميشيل برو ميشيل كيلو ناصر الغزالي ناهد بدوية نبيل المالح نجاتي طيارة نضال درويش نضال نجار نهاد سيريس نوري بريمو نيروز مالك هافال يوسف واحة الراهب وليد اليونس وليد قارصلي وليد مبيض ياسر خوجة ياسر مخلوف.

   [ POSTED  @ 6:40 م ]


 

حـــــائـــــط الاعـــــــــدام


الرسالة لم تصل، لذا كان لا بد من الانتقال الى الحسم. في هذا الاطار يجب ان نقرأ اغتيال رفيق الحريري. هذا ليس اغتيالا، انه تنفيذ حكم بالاعدام. فالسياسة اللبنانية كانت خلال اعوام الحرب الطويلة حائط اعدام كبيراً. القتل هو اعلى درجات السياسة: هذا هو المنطق الذي حكم آلية الهيمنة على لبنان، التي وصلت الى ذروتها مع اغتيال الرئيس رينه معوض.

خلال اعوام الهيمنة المستقرة نسبيا، استبدل الاعدام بالمنفى او السجن، وباستثمار الخوف والتخويف وشعور اللبنانيين بالاحباط والفشل والعار من منعطفات الحرب الدموية الطويلة التي اوصلت بلادهم الى الحضيض.

لكن ها هو سلاح الاعدام يعود الى سابق عهده، مع المنعطف الكارثي الذي دخله لبنان عبر سياسة تمديد الازمة، وعدم قدرة نظام الوصاية على قراءة المتغيرات السياسية المحلية والدولية بدقة.

محاولة اغتيال مروان حمادة رسالة لم تصل، لذا تمّ الانتقال الى مرحلة جديدة تمثلت في الاغتيال المروّع الذي شهدته بيروت ظهر الاثنين 14 شباط الجاري حين حصل الانفجار الرهيب الذي اعادنا عشرين عاما الى الوراء وفتح الجرحَين اللبناني والسوري على المجهول.

لقد ذهب كلّ طرح عقلاني للوصول الى مخرج مقبول للازمة السياسية في مهب الموت، وعلينا ان ننتظر مسلسلا مجنونا على المستويين الداخلي والخارجي:

على المستوى الداخلي سوف يسود الرعب والخوف، وقد تذهب الانتخابات الى الجحيم، اذ لم يعد مقبولا ان تُجرى الانتخابات في ظلّ هذه الحكومة التي وُلدت معوقة وتعيش في ظل اشباح الاجهزة. وليس من المستبعد ان يتمّ استغلال الوقت الضائع من اجل تنفيذ المزيد من الاغتيالات واعادة لبنان الى شفير الهاوية.

اما على المستوى الدولي، فان الامور مرشحة لـ عرقنة بطيئة وطويلة ومدمرة، وان شبح العقوبات الدولية وآثارها الكارثية سوف يحيل بلاد الشام بأسرها قاعا صفصفا، ولن نجد انفسنا الا في العزلة والموت البطيء، والانهيارات الداخلية.

لا ادري لماذا اندفع نظام الوصاية السوري الى الفخ الاميركي، منذ لحظة التمديد البائسة. بدلا من البحث عن مخارج عقلانية تقي لبنان وسوريا هذه اللحظة التاريخية الصعبة، سيطرت لاعقلانية انتحارية، وساد نمط من التشاطر اعتقد انه يستطيع ضرب اطراف المعارضة بعضهم بالبعض عشية الانتخابات. ثم، وبعد فشل هذا التكتيك، جاء الموت ليسدل ستار النهاية على اللعبة السياسية، ويقترح اشكالية مواجهة تذكّرنا بالبؤس السياسي العراقي الذي اوصل بلاد الرافدين الى السقوط في اسر الاحتلال.

ولكن هل نستسلم لقدر سياسي اعمى يضعنا بين سندان الانظمة الديكتاتورية ومطرقة الاندفاع الاميركي الوحشي لتحطيم العالم العربي؟

لم يعد هذا السؤال نظريا اليوم، فالخطر صار على الابواب. اننا نواجه آلة سياسية صمّاء لا تلوي على شيء، ولا تمانع في ان يكون سقوطها، اذا لم يكن من السقوط بد، اسقاطا للبلاد في الهاوية. أليس هذا هو النموذج الهستيري الذي قدّمه الحكم البعثي في العراق؟

السؤال ليس مَن قتل رفيق الحريري؟

مثلما لم نعرف قتلة كمال جنبلاط لأننا نعرفهم، فلن نعرف قتلة الحريري ايضا. القتل الذي يوقّعه القاتل بدم ضحيته سوف يبقى مجهول الفاعل المعلوم، الى ان يأتي يوم ينزاح فيه الكابوس عن بلادنا المنكوبة بالديكتاتورية، وعندها ستكشف العدالة، ليس على الطريقة العضومية، أن الذي قرر تحويل البلاد اسيرة ومكبلة، لم يجد سوى الجريمة وسيلة الى ذلك.

السؤال هو كيف لا يسقط لبنان ومعه سوريا في الهاوية؟

اخشى ان يكون قد فات الاوان، ويكون اعدام/اغتيال الحريري بداية عرقنة ، سوف تكون جلجلة طويلة ودامية. ولكن رغم ذلك فإن من واجب العقل ان يكافح الحماقة حتى الرمق الاخير.

المخرج العقلاني الممكن يتألف من نقطتين:

-1 استقالة الحكومة فورا، اليوم قبل الغد، وتشكيل حكومة انتقالية تتولى التفاوض على جدولة الانسحاب العسكري السوري من لبنان، فيكون الانسحاب مقدمة ضرورية للانتخابات النيابية.

-2 تشكيل لجنة تحقيق دولية لتحديد المسؤولين عن الجريمة ومعاقبتهم، لأن الثقة فقدت نهائيا بالنظام اللبناني واجهزته.

هذان المطلبان اللذان رفعتهما المعارضة هما الامل الوحيد في الخروج من النفق الدموي الذي يرتسم امامنا، وإلا فإن المجهول - المعلوم هو في انتظار لبنان وسوريا معا.

كي لا يسقط الوطن في المجهول، كي نكون قد تعلمنا شيئا من الحرب المدمرة التي لا نزال ندفع اثمانها الباهظة، فإن مسؤولية القوى الحية في المجتمع اللبناني كبيرة اليوم. يجب ان يكون هذا الحدث التراجيدي لحظة وعي. انه ليس وقت الخلافات، انه وقت للوحدة، لوحدة وطنية ترفع شعارا واحدا هو الاستقلال، وتنظم صفوف الاكثرية الشعبية كي تنتقل الى الفعل، اي الى تحويل هذا الشعار عنوانا لنضال يومي وسلمي ومدني. نحن في حاجة الى روح ميثاقية جديدة كي ننقذ الوطن من حكامه، الذين يعبثون به.

المهمة صعبة لكنها ليست مستحيلة. انها مهمة المعارضة في مختلف اطيافها وتياراتها، ولن يغفر التاريخ للمتقاعسين والخائفين.

انه وقت العمل ورفع المطلب الاستقلالي فوق كل مطلب آخر. فما معنى انتخابات نيابية يُقتل فيها المرشحون قبل ان تبدأ؟ وما معنى السياسة في زمن الاعدام والاغتيال؟ وما معنى الامن، الذي يربّحوننا جميلته صبحاً مساء، حين يصير ستارا للاغتيال والتفخيخ ونشر الرعب؟

انها لحظة صعبة، ولا يستطيع مواجهة المصاعب الا شعب يعرف انه يستطيع الوصول الى حريته واستقلاله اذا توحّد حول المطلب الوطني الاستقلالي ولم ينجر الى الغرائز العنصرية والطائفية.

انقاذ لبنان ينقذ سوريا ايضا وينقذ الفكرة العربية.

اما اذا لم نحسن العمل اليوم من اجل الديموقراطية والاستقلال، فلن يكون في انتظارنا سوى الحضيض.

الياس خوري

ملحق " النهار " العدد 676 -الإثنين21 شباط 2005

   [ POSTED  @ 6:31 م ]


 

دفاع متحفظ عن المعارضة السورية.......

أكرم البني..... الحياة

من الطبيعي أن تتعرض المعارضة السورية لنقد صريح وجريء وإن بدا حاداً ومغالياً وأن يكشف عما تعانيه من مثالب وأمراض بعضها قديم قدم نشأتها وبعضها حديث حداثة علنيتها، لكن الغريب وغير المبرر أن توضع ومهما تكن الدوافع والاعتبارات في وجه مقارن مع النظام وتفضيله عليها. والمؤسف انه درجت أخيراً على لسان عدد من المثقفين السوريين فكرة غير محمودة عُبر عنها بصيغ مختلفة «أن المعارضة السورية أسوأ من النظام. والأنكى أن يتم ركوب هذه الموجة ويتكرر طرح هذا الرأي على عماهما في كثير من الحوارات استقواء بمواقف هؤلاء المثقفين، وبعضهم يحظى بمكانة واحترام مميزين في الأوساط الشعبية والثقافية.

ربما يصعب إيجاد سبب موضوعي مباشر لهذه الحملة على المعارضة السورية وإجازة هذه النوع من المقارنة بينها وبين السلطة، لكن من السهل تبين الدوافع الذاتية أو الشخصية التي تأتي غالباً كرد فعل من أحد المثقفين على ضرر تعرض له، أو لأنه لم يجد في المعارضة الراهنة ما يتطابق مع الصورة التي رسمها في ذهنه. وعندما تحضر الدوافع الذاتية تغلب نزعة المبالغة في طرائق السجال والنقد وتدفع عادة الأمور الى نهايتها القصوى، فتضخم الظواهر الصغيرة ويسارع الى تعميمها ويغدو الطريق المفضل لدفع “الضرر” هو إيقاع ضرر مقابل والإساءة عموماً الى تاريخ المعارضة السورية ومكانتها في المجتمع وحتى اعتبارها العدو الرقم واحد الذي يجب أن توجه كل أنواع النيران إليه.

مثل هذا الرأي، وبغض النظر عن النيات، شاء أصحابه أم أبوا، يضع أكثر من علامة استفهام عن دوافع هؤلاء المثقفين في وضع الجاني مكان الضحية وتجاهل ارتكابات السلطة وما اقترفته في حق المجتمع السوري طيلة عقود.

أليس من الظلم وضع السلطة والمعارضة في سلة واحدة أو معايرتهما بمقياس واحد، وهما ماهيتان مختلفتان لجهة الموقع والوظيفة والتاريخ الملموس، حتى وان عرفتا صفات مشتركة في بعض طرائق التفكير والسلوك والممارسة؟! وهل يجوز اعتبار ما قامت به السلطة قمعاً وسجناً وتنكيلاً، ضد من خالفها الرأي، أقل فتكاً مما سلكه طرف معارض أساء إلى الآخر بأسلوب الاتهامات الرخيص؟! وأين العدل والإنصاف حين يساوى أو يفضل بين القمع العاري الذي يدمر كل ما يعترض طريقه وتقف وراءه مصالح يحاول أصحابها الدفاع عنها، وبين أسلوب خاطىء وأحياناً مؤذٍ يسم سلوك بعض المعارضين في إدارة خلافاتهم مع خصومهم، لكنه يترك الباب مفتوحاً للرد والطعن والدفاع وينأى في كثير من الأحيان عن حسابات المصالح والامتيازات بل غالباً ما يندرج في إهاب تفاوت الاجتهادات واختلاف الرؤى والمواقف السياسية.

الحقيقة ليس ثمة التباس يحتمل في تحديد الطرف المسؤول عن مصير مجتمع يحكمه نظام شمولي، وإنما تقتضي الأمانة الإشارة بالبنان الى السلطة كجهة وحيدة معنية أساساً بما صارت إليه أوضاعنا لا الى المعارضة. بل هذه الأخيرة هي أيضاً ضحية من ضحايا النظام.

إشهار هذه الحقيقة لا يعني أبداً أن المعارضة بخير وعافية أو لا تعاني من أمراض مزمنة وخطيرة، كما لا يعفيها من بعض المسؤولية ربما لأنها لم تتحرر بعد من تصوراتها الإيديولوجية العتيقة ولا تزال تتبنى لغة شبيهة بلغة السلطة وشعاراتها، أو ربما لأنها لم تحاول كما ينبغي للحد من توغل القمع السلطوي ومحاربة الشعور العام باليأس، أو تنجح في إنشاء أنموذج ديموقراطي مضاد يثير الأمل في النفوس.

فالمعارضة السورية لا تزال في غالبيتها عقائدية القلب واللسان لم ترتق الى مصاف معارضة نمطية يتبلور في أحشائها نمط الحياة الديموقراطية في مواجهة العقل الإيديولوجي السائد، وليس بأمر عجيب أن تجد عدداً من المعارضين يستلهمون المنظومة المفهومية السلطوية ذاتها ويتبنون أساليبها في إدارة الصراع ناهيك عن أن سنوات الاستبداد الطويلة والنمو المشوه في سراديب النشاط السري ترك بدوره آثاراً عميقة عليها فغدت عاجزة عن المبادرة تحكمها الحسابات الذاتية والمصالح الحزبية الضيقة. وفي المقابل لعب المناخ نفسه وغياب الديموقراطية والحريات دوراً آخر في انحسار الفكر النقدي وتراجع دور المثقف الحر، ونجحت السلطة في إلحاق هزيمة بدور المعرفة في الحياة العامة وخنق الثقافة وتطويعها لتصبح مجرد صدى أو أداة تبرير وتسويغ للواقع القائم، وأكمل هذه المهمة ضعف مقاومة المثقفين أو تقصيرهم في نصرة الديموقراطية أو اختزالها في وعي بعضهم إلى حدود ما يعطيه السلطان وتأويل ما هو قائم من هوامش ضيقة على أنها الديموقراطية المطلوبة.

فغالبية المثقفين، وللأسف، أحجمت لفترات طويلة ولأسباب متنوعة عن ممارسة نقد حازم ضد الاستبداد وانعدام الحريات وانتهاكات حقوق الانسان، ولم تظهر قدراً كافياً من التضحية والشجاعة للاعتزاز بالحياة الديموقراطية وبحرية التفكير والإبداع والتمسك بمعاييرها أمام ما تعرضت له من ضغوط سياسية واقتصادية، ومن حسن الحظ أن معظمهم يعترف بهذا الجزء من المسؤولية ويقف موقفاً نقدياً من تردده أو إحجامه عن تخصيص جهد متميز من نشاطه لنشر ثقافة الديموقراطية وتثبيتها في مواجهة مظاهر التسلط.

أصبح التغيير الديموقراطي في سورية مسلّمة يتفق على مشروعيتها وراهنيتها الكثيرون لكن شرط تقدمها يحتاج إلى مستوى متميز من الوعي والمسؤولية في الحقلين السياسي والثقافي، أولاً إلى معارضة قادرة على انتزاع ثقة المجتمع عبر المسارعة الى التحرر من كوابح الماضي وإنشاء وعي جديد يأخذ الديموقراطية كغاية في ذاتها لا مجرد وسيلة لتحقيق هدف أو نصر سياسي عابر. وثانياً الى دور خاص للنخبة المثقفة في تعميم الموضوعية والعقلانية النقدية وتنمية روح المنافسة الصحية التي تحترم الآخر وتنأى بطرائق السجال عن التجهيل والمبالغة والإقصاء، فربما من الصعب أن تنتصر مناخات الحرية والتعددية واحترام الرأي الآخر إذا لم تنتصر ثقافة الديموقراطية.

كاتب سوري.

   [ POSTED  @ 6:15 م ]


 

الاسد ونصائح مبارك
عبد الباري عطوان
القدس العربي
عاود الرئيس حسني مبارك يوم امس هوايته في توجيه النصائح الي الزعماء العرب الذين يقفون علي اعتاب المواجهة مع الولايات المتحدة الامريكية، عندما حذر الرئيس السوري بشار الاسد من الوقوف امام ضغوط المجتمع الدولي، واوفد اليه اللواء عمر سليمان، رئيس المخابرات طالبا منه الانسحاب من لبنان.نصائح الرئيس مبارك هذه يمكن الاستماع اليها، والعمل بها، لو كانت مرفوقة بوعد مصري بالوقوف الي جانب الموجهة اليهم، سياسيا وعسكريا اذا ما واجهوا غزوا امريكيا، ولكن ان تظل في اطار النصائح فقط، ومن اجل القول في مرحلة لاحقة باننا نصحناهم .. او اننا حذرناهم، ولم يستمعوا وعليهم تحمل النتائج فانها نصائح غير مقبولة في هذه الحالة، ولا تستحق الاستماع اليها.ما هو مطلوب من الرئيس مبارك، باعتباره رئيس اكبر دولة عربية هو اكثر من النصائح، اي الالتزام بالدفاع عن الاشقاء العرب، والوقوف في وجه الهيمنة الامريكية الزاحفة علي المنطقة. والا فان نصائح الرئيس مبارك هذه يمكن فهمها علي انها محاولة للتغطية علي الانتفاضة الشعبية المصرية التي بدأت تطل برأسها ضد حكمه وتجسدت في المظاهرات الاخيرة الرافضة للتمديد والتوريث، والمطالبة بتنحيه بعد انتهاء ولايته الرابعة في الخريف المقبل.ان هذه النصائح هي نذير شؤم ، فلم يوجه الرئيس مبارك نصائحه الي نظام وبقي في الحكم، او بقي رئيسه علي قيد الحياة. فقد وجه نصائح مماثلة الي الرئيس العراقي صدام حسين بالانصياع للارادة الدولية وتطبيق قراراتها، واعتقد الرئيس العراقي في حينها ان مصر ستلقي بثقلها خلفه وستحمي نظامه، واشتري ما قيمته اربعة مليارات دولار من منتوجاتها لمساعدة اقتصادها، ليكتشف بعد ذلك ان الحكومة المصرية قدمت لامريكا صورا ووثائق تؤكد امتلاك العراق معامل كيماوية وبيولوجية متنقلة تنتج اسلحة دمار شامل. وهي الصور التي استخدمها كولن باول وزير الخارجية الامريكية في حينها امام مجلس الامن الدولي كدليل دامغ لادانة العراق وتبرير غزوه واحتلاله. وهي الصور التي اعتذر عنها لاحقا لمجلس الامن لانها كانت مزورة.وربما يفيد التذكير بان نصائح مماثلة جري توجيهها للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وادت الي وقوعه تحت الحصار الاسرائيلي ثلاث سنوات سجينا في مكتبه لم يستطع مغادرته، وكانت آخر التحذيرات برفع الحماية المصرية عنه اذا لم ينفذ حرفيا ما يريده شارون، وفعلا انتهي الرجل مسموما، وجري ترتيب جنازة فخمة له في القاهرة.ولعل الزعيم الليبي معمر القذافي هو الناجي الوحيد من مصيدة هذه النصائح، التي اطالت عمر الحصار المفروض عليه ولم تقصره. فعندما قرر في اللحظة الاخيرة عدم الاستماع اليها، واستقبال مبعوثي الرئيس مبارك في حجيجهم المتواصل الي خيمته في سرت، واللجوء الي الوساطات الافريقية وخاصة الزعيم الافريقي نيلسون مانديلا، انكسر الحصار، وبدأت ليبيا تتعافي تدريجيا من اثار العزلة والحصار.ولا نعرف لماذا يستمع الرئيس بشار الاسد الي نصائح الرئيس مبارك، التي حملها اليه اللواء سليمان، اذا كان مضمونها هو القبول بالشروط الامريكية كاملة، والانسحاب فورا من لبنان. فباستطاعته ان يذهب مباشرة الي البيت الابيض وقصر الاليزيه، ويبلغ ساكنيهما بانه مستعد للتنفيذ دون تلكوء، ويعرض عليهما جدولا زمنيا لسحب قواته من الاراضي اللبنانية. مثل هذا القرار لا يحتاج الي حل عربي ، ولا الي وساطات الرئيس مبارك ونصائحه. فالانظمة العربية لا تملك اراداتها، ولا قرارها المستقل، وتتلقي التعليمات مباشرة من واشنطن.الرئيس مبارك، في اعتقادنا، هو اكثر زعيم عربي يستحق النصيحة بضرورة الاستماع الي شعبه ومطالبه في الاصلاح الديمقراطي، والتراجع عن قراراته في تمديد فترة رئاسته وتوريث ابنه السلطة، وتحويل مصر الي عزبة للاسرة الحاكمة وبعض الملتفين حولها. فقد طفح كيل الشعب المصري من استشراء الفساد والمحسوبية والارتماء الكامل تحت اقدام امريكا واسرائيل.طالبنا ونطالب سورية بالانسحاب الكامل من لبنان، ليس استجابة لمطالب امريكا والمعارضة اللبنانية، وانما استجابة لمطالب الشعب السوري نفسه، فبقاء سورية وقواتها في لبنان بات خطرا عليها، والمهمة التي جاءت من اجلها اي حفظ الامن والاستقرار في لبنان جري انجازها.وربما نفاجئ الكثيرين اذا قلنا بان انسحاب سورية مهانة مهزومة من لبنان بالطريقة التي نري ارهاصاتها حاليا، سينعكس سلبا علي لبنان المستقبل وامنه واستقراره، لان هذه الاهانة ستخلق جرحا من الصعب ان يندمل. ونخشي ان يأتي اليوم الذي تندم فيه الغالبية الساحقة من اللبنانيين، وبعد ذلك الامريكان والاسرائيليون علي اليوم الذي ضغطوا من اجل خروج القوات السورية بالقوة والتهديد والوعيد، مثلما ندم الكثير من العراقيين علي الاستنجاد بالقوات الامريكية، ومثلما ندمت امريكا اساسا علي تورطها في العراق.سورية مستهدفة، ولا نستغرب ان يكون قرار تغيير النظام فيها قد صدر، وعملية تنفيذه التدريجي ستبدأ بالانسحاب من لبنان. وطالما اننا في موسم النصائح، فان نصيحتنا للرئيس السوري بشار الاسد تتلخص في ضرورة العودة الي شعبه، من حيث مصارحته، ومخاطبته مباشرة، وعرض كل الحقائق عليه دون رتوش. ننصحه ان يعترف بوقوع اخطاء، وحدوث تجاوزات، وارتكاب مظالم في حقه علي مدي الثلاثين عاما الماضية، وان يعده صادقا بان المرحلة المقبلة ستكون مختلفة لا مكان فيها للفساد والفاسدين، عنوانها الاصلاحات الديمقراطية والاقتصادية واحترام حقوق الانسان واطلاق التعددية السياسية.سورية ما زالت قوية، وتملك اوراقا كثيرة، واذا قررت المقاومة فانها تستطيع ان تجعل من يستهدفونها يدفعون ثمنا غاليا. وحتي اذا لم تقاوم فان انهيار نظامها علي ايدي امريكا واسرائيل سيغير المعادلات القائمة في المنطقة، ويكفي ان نتصور التقاء المقاومتين السورية والعراقية ضد امريكا واسرائيل، وانضمامهما الي حزب الله في لبنان وحماس والجهاد في فلسطين. انهيار سورية وتحويلها الي دولة فاشلة وملاذ آمن للتطرف مثل العراق سيكون اكبر كارثة تحل بالعالم الغربي.حزب الله اجبر اسرائيل علي الانسحاب مهزومة من لبنان، وفقراء غزة وجنين اجبروا شارون علي الهروب بمستوطناته ومستوطنيه دون شروط، لسبب بسيط وهو عدم وجود نظام يقمعهم ويتاجر بهم. انهيار النظام في سورية، لو حدث، ربما يكون اسرع وسيلة لتحرير الجولان، وربما كل الاراضي العربية المحتلة الاخري.

   [ POSTED  @ 11:01 ص ]


 

هل يخرج الاعلام السوري من الكهف؟
أنور القاسم
هل رأيتم رجلا يخرج من أدغال افريقيا ويحمل بيده موبايل، لا يعرف كيف يشغله؟ هكذا هو حال الاعلام السوري الفضائي والارضي الان.فما ابعد المسافة بين الثالث والعشرين من تموز (يوليو) عام 1960 يوم انطلق اول بث تلفزيوني سوري من علي سفوح جبل قاسيون بمحطة صغيرة استطاعتها 10 كيلو واط وبين 2005 حيث جبال من التقنية والتقدم، ومثلها سلاسل من العاملين تجاوزوا ستة الاف موظف لم يستطيعوا موازنة تأثير وفعالية تلك العشرة كيلو واطات.اسوق هذه المقدمة وانا اري سهام الاعلام الغربي وتلفزاته، جنبا الي جنب مع الاعلام العربي يشحذ سكاكينه، ويطعن الخاصرة السورية في لبنان، دون ان تقوم لهذا الاعلام قائمة، فهو كالعادة في موات الي ان يخرج اهل الكهف مجدداً.فقد هالني وغيري ان معظم الاعلام العربي والخليجي في جله لبس البيريه الامريكية في النهش بسورية ومواقفها وثوابتها، بل وعروبتها، ولم نجد قلما او برنامجا تلفزيونيا الا لماما يذكر بسورية، التي كانت علي الدوام صمام امان العرب وحصنهم وحضنهم الدافيء، ببساطة لان بلد العشرين مليونا يعجز عن ايجاد اكثر من خمسة متحدثين باسمه، ولان اعلامنا ضعيف حتي الرخونة في التواصل مع المشاهدين علي الساحة العربية والشارع العربي، الذي يجل في عمومه سورية وثوابتها، لكنه تعود ان يسمع اخبارها عبر الاعلام الاسرائيلي او الامريكي او الاوروبي؟ ولكي تعرف ماذا يحدث في حي كفر سوسة مثلا يجب ان تشاهد اخبار سي ان ان ومقرها اخر ما عمر الله كي تعاقر ما يحدث في دمشق.هذا رغم علمنا الاكيد ان التلفزيون السوري والاعلام السوري عامة لم ولا تنقصه الكفاءات، التي تعد اهم صادراتنا للدول الناطقة بالضاد والباء وال÷اء، فقد كان منجما للخبرات، ساهم بتأسيس كل التلفزات والصحف والمجلات العربية في الستينات والسبعينات، ولا زال منهلا يمد نسغ كافة المحطات بالصحافيين والمذيعين والفنانين والفنيين، والدراما.ہہہلكن لماذا يبدو الاعلام السوري بقنواته التلفزية الثلاث وصحفه الثلاث متخلفا وبأزمة مستمرة سرمدية، بحيث هجره المشاهدون السوريون اولا، وتحول 90 بالمئة من السوريين لمشاهدة المحطات العربية الاخري، بل اذهب لحد الجزم ان ليس هناك مواطن سوري ـ اللهم الا معدو النشرات ـ ينتظر نشرة الاخبار في التلفزيون السوري، وقد باتت مشاهدته عبئاً وآخر الخيارات. كيف لا ونحن نحاول ارغام المواطن علي ازدراد نشرة اخبارية غالبا ما تكون بائتة ومسقعة ومحمضة ايضا، ولا تعكس حوارا بناء صادقا عما يحدث في بلده سورية.واللافت للانتباه ان غالبية المغتربين السوريين لا يضعون قناتهم الفضائية رقم واحد علي باقة المشاهدين، كما يضع معظم العرب قنواتهم الوطنية، ربما لانهم يدركون مسبقا ان شاشتهم ثانوية، ولا تمثلهم فيهرعون الي نشرات الاخبار المفصلة في المحطات العربية المختصة، التي تنقل الاخبار الطازجة من جوار مبني التلفزيون السوري.وقد استبشرنا خيرا بميلاد الفضائية السورية، علي امل مواكبة التطورات التي تعج بها الحياة الاعلامية المعاصرة واحداث قفزة في التعاطي مع الاحداث والتوجهات الجادة الجديدة، غير انها ورغم المحاولات المستمرة، فشلت في الخروج من الاطار العام، الذي يسيطر علي الاعلام السوري واساليب عمل التلفزيون، التي ما زالت ضعيفة وتفيض بالرتابة والجمود، وعجزت عن استقطاب المشاهد في الوطن العربي والمغترب، فساهمت بما يمكن وصفه بالقطيعة الحضارية.الاعلام السوري لعب وما زال يلعب دور الدمية الصينية المكونة من ثلاثة قرود، وشعاره: لا اري، لا اسمع، لا اتكلم. وبات عاجزا عن ان يمثل دولة وبلدا قاد اكبر سياسة حديثة مشرفة للعرب قاطبة ما ينوف علي القرن.لكن هل يعود السبب الي هاته المؤسسات الاعلامية وشأنها شأن كل شركات القطاع العام الخاسرة عديمة المردودية، أم الي مجموعة عوامل تكبل انفاسها وحركاتها ونأماتها، وأولها قانون مطبوعات، اين منه قانون المطبوعات العثماني، يطبق علي انفاس الاعلام والاعلاميين، ويجلدهم بأصوات، احيلت للعرض منذ عقود في خزائن ومتاحف التاريخ!وثانيها الوضع الوظيفي المزدحم الملتبك، الذي يتدخل فيه النفوذ بالمؤهلات الغائبة بلغة الواسطة والمحسوبية والعلاقات الشخصية السلطوية، التي ترفع من تشاء وتنزل وتذل من تشاء، بغير اجتهاد او حساب.كما يفتقر البث التلفزيوني للغة الديناميكية الرشيقة المهنية والوجوه الجميلة. فغالبية المسيطرين علي مفاصل العرض والبرامج لدينا موظفون تنقصهم الثقافة التلفزيونية الحديثة، ومعظمهم لا يتقن اللغة العربية والكياسة. وهم محبطون فيأتي انتاجهم ركيكا وانشائيا فقيرا بالمعلومات وخاليا من الابداع والتشويق.لهذه الاسباب وعشرات غيرها لا مجال لذكرها هنا غدا اعلامنا كمن يستخدم الكمبيوتر كآلة حاسبة فقط، رغم افاقه المذهلة.ہہہالمطلوب من اعلامنا الان الوصول للناس والحفاظ علي الثوابت الوطنية، فمن يتوجه اليهم الاعلام السوري ويخاطبهم ليسوا بعيدين عن هذه الروح والثوابت، وهم اصلها، فالسوريون اثبتوا للعالم اجمع حتي الان انهم اكثر العرب التحاما بقوميتهم وقضايا العروبة اينما وجدت.واملنا معقود علي المشوار الطويل الذي بدأه وزير الاعلام الجديد مهدي الدخل الله، الذي ينتهج سياسة اعلامية واعدة في اعادة بناء المؤسسات الاعلامية كي تصبح شعبية واحترافية وعصرية.واذا صدقت التسريبات عن اعادة هيكلة وتنظيم مؤسسات الاعلام الرسمي من خلال دمج صحيفتي الثورة و تشرين الحكوميتين في صحيفة يومية واحدة، وتحويل صحيفة البعث اليومية الناطقة بلسان حزب البعث، والتي كان يرأس تحريرها وزير الاعلام الحالي، الي مجلة فكرية اسبوعية، وفصل المحطة الفضائية السورية عن الهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون واجراء تبديلات في المناصب القيادية والادارية داخل الاجهزة الاعلامية، فاننا سنكون حقا علي اعتاب فتح اعلامي.غير ان هذا الفتح يتطلب المكاشفة والعلانية ومجهودات فوق العادة، بحيث يستقطب الاعلاميين والمهنيين السوريين والكتاب والفنانين والشعراء، وكل اطياف القلم.ومثلما نجحت سورية نجاحا مدهشا في مجال الدراما، حينما رفعت سقف حريتها واشركت المتلقي والمشاهدين في التقييم يستطيع الاعلام السوري ان يتوثب عن طريق تخفيف الرقابة عليه وتوسيع دائرة مشاركته وانتقاده ومراقبته لاداء الحكومة. وفتح الابواب امام الاعلام الاهلي اضافة الي السماح بدخول اوسع للصحافيين والصحف العربية والاجنبية وتخفيف التشنج والرقابة علي العقل والنفس والروح فجسد سوري ضخم تفتقد شرايينه لضخ اعلام حرّ هو بدن عليل مسلول.
كاتب من اسرة القدس العربي anwar@alquds.co.uk

   [ POSTED  @ 10:54 ص ]



   2005-02-20  

مصير سورية بعد فاجعة الحريري: أحمد مولود الطيار

جهابذة النظام لا زالوا أسيري عقلية الحرب الباردة

لا أنوي ولا أود الدخول في موضوع اغتيال و استشهاد رئيس الوزراء اللبناني الأسبق المرحوم رفيق الحريري , فكثر هم اللذين أدلو بدلوهم في كيفية و أسباب اغتياله . أقلام كثيرة سلطت على قدر كبير من الأهمية مناطق معتمة , تم إنارتها جيدا . ما أود إثارته و التركيز عليه مصير سورية بعد تلك الفاجعة المؤلمة , و عندما أقول سورية , لا أقصد نظام الحكم فيها . ما أنا قلق حياله هو مصير الوطن و ما ستؤول إليه أوضاعه في المستقبل غير البعيد .
ليس المهم في هذا المقال كما أسلفت اغتال الحريري , بل ما سيترتب ما بعد و النتائج الوخيمة و الكارثية التي يبدو أن سورية مقبلة عليها و ستدفع ثمنها .
سواء كان النظام السوري بريء من دم الحريري أو هو من اقترفت يداه و تلطخت بدماء رمز لبناني كبير فالأمر سيان . برئ أم مجرم , الاثنان سواء بسواء , و على رأي المثل الشعبي " لابسته لابسته " . ما العمل ؟
الولايات المتحدة الأمريكية تسير على هدى خطى مدروسة منذ الساعات الأولى لمقتل الحريري : حملة إعلامية ضخمة و حشد الرأي العام المحلي و الدولي و إفهامه أن النظام السوري هو المسؤول الأول عن مقتل الزعيم اللبناني , من ثم سحب السفيرة من دمشق و التلويح بعقوبات جديدة ... و السلسلة بالتأكيد لن تنتهي .
إن من يراجع شريط و سيناريو غزو العراق من نقطة البداية إلى وسطه ثم الذروة التي تمثلت باحتلاله, يدرك جيدا أن السيناريو يعاد تكراره باختلافات بسيطة ضد سورية . فهل أدرك النظام السوري دقة و حرج المرحلة و خطورة ما تحمله القادمات من الأيام ؟؟
هل يعي النظام السوري أن مصير البلد كله أصبح على كف عفريت , إذا لم يبادر فورا و يعيد النظر في جميع سياساته السابقة سواء ما تعلق منها بلبنان أم بالداخل السوري ؟
لن نستغرب إن بقي النظام السوري يراوح مكانه في سياساته التي أكل عليها الدهر و شرب , فبنيته عصية على الانفتاح و فهم دقائق و متغيرات و مستجدات العصر. فجهابذته لا زالوا اسيري عقلية الحرب الباردة و مفرداتها المتحجرة و صفقاتها التي أضحت من مخلفات الماضي . و لكي لا يتقول علينا أحد و بأننا شامتون و حاقدون , نعود به إلى أيام معدودات فقط و الزيارة التي قام بها الرئيس بشار الأسد إلى روسيا. فالمتابع للإعلام السوري بكل كهوفه المظلمة, كذلك من يتابع و يقرأ كتابه و منظريه و ما دبجوه و كتبوه حول تلك الزيارة, و حنينهم إلى الاتحاد السوفيتي و كأن روسيا اليوم هي القطب "المعادل" للولايات المتحدة الأمريكية و فات ذلك الإعلام و أولئك المنظرين أن سنوات كثيرة تفصل و متغيرات عظيمة حدثت و بلدين اثنين هما تحت الاحتلال و أن أمريكا الحرب الباردة هي غير أمريكا القطب الأوحد , التي لا تفضل وجود لاعبين إقليميين و لا دوليين و إن سياسة المحافظين الجدد ل " الشرق الأوسط الكبير " هي انتزاع كافة الأوراق من يد الخصوم و المقابل هو : ديموقراطية و حقوق إنسان على الطريقة الأمريكية .
يقول:أحدهم و هو المحسوب على السلطة و مثقفها البارز بعد زيارة الأسد إلى موسكو عن خيالات و احتمالات و تصديقه للضجة الإسرائيلية المفتعلة حول الصواريخ الروسية التي تنوي بيعها إلى سوريا و يجهل كاتبنا العتيد أن إسرائيل أقامت الدنيا و لم تقعدها إبان صفقة الأواكس المباعة إلى المملكة العربية السعودية من قبل الولايات المتحدة الأمريكية, تبين فيما بعد أن تلك الطائرات حتى بدون علم المملكة العربية السعودية كانت الموجه الأول للطائرات الإسرائيلية التي قصفت المفاعل النووي العراقي. يقول :
"... سر إخراج تل أبيب لخلافها مع موسكو إلى العلن و لدخول واشنطن بلهجة التحذير على الخط لمنع توقيع ما قيل عن صفقة الصواريخ السورية."
".. تعزيز علاقاتها مع روسيا منقذا لها من الاحتواء الأوربي – الأمريكي الضاغط ."
"..... تعويض كييف بدمشق .." !!!! (إشارات التعجب من عندي) .
الولايات المتحدة الأمريكية تتصيد أخطاء النظام السوري , كذلك تضع خططا مدروسة بدقة و تدفعه عمدا لكي يخطئ لتأمين و تمهيد الأرضية و المناخ الملائم للانقضاض عليه عندما تأزف الساعة . و ما الإعلان عن إنشاء تحالف جديد قديم مع النظام الإيراني إلا خطأ أخر يضاف إلى سلسلة أخطاء النظام السوري , يعقّد المشكلة و لا يحلها . ليستفيد النظام السوري من الأخطاء و الأفخاخ التي دفع إليها ووقع فيها النظام العراقي الساقط المتحصلة جراء سياساته الغبية التي ذهب ضحيتها العراق و شعب العراق .
دعونا لا نناشد النظام السوري أن يسحب قواته الأمنية و العسكرية من لبنان و يجنبنا المأزق . دعونا لا نناشده باطلاق الحريات و إطلاق معتقلي الرأي و إلغاء قانون الطوارئ و إعادته لنا إنسانيتنا التي دمرتها أجهزته القمعية .
دعونا لا نناشده , لأننا على مدى الخمس سنوات الماضية مللنا توسلنا إليه و استجدائه أن يلتقي بنا و يحاورنا , فنحن من وجهة نظره لم نبلغ سن الرشد و لسنا أهلا للحوار, و هو ما فتأ يضع العراقيل و الشروط أمامنا وأمام غد أفضل لسوريا و الحوار الوحيد الممكن أمامنا - سوريين و لبنانيين- , هو حوار أجهزته الأمنية بعد كل مقال أو اعتصام أو بيان أو حملة تواقيع لم تعد تغني أو تسمن من جوع . لكن ما يجب أن يعيه النظام السوري , أن التضحية بالوطن جراء سياسات غير مسؤولة لحفنة من المافيات تداخلت مصالحها القذرة إن كان في سوريا أو لبنان , يجب أن يكون خطا أحمر لن يسمح به الشعب السوري .
إن المعارضة السورية يجب أن تعي دقة هذه المرحلة و يجب أن تعمل كفريق واحد للخروج من المأزق . فهل نعيد النظر بسياساتنا التي بدورها أيضا قد تجمدت و نعلي من سقفنا الواطئ قليلا , فهل نحن فاعلون ؟