unique visitor counter safahat -- صفحات سورية
Syrian Safahat


   2005-03-12  

صورة البعثي في عيون السوريين: حكم البابا

كف السوريون منذ زمن طويل عن النظر إلى حزب البعث العربي الاشتراكي باعتباره حزباً سياسياً ينتسب إليه المؤمنون بأفكاره ومبادئه وأهدافه

ويناضلون من أجل تحقيقها ، مثله مثل أي حزب في المنطقة العربية والعالم ، لأن التماهي الذي حصل بينه وبين السلطة بدلّ كل مفاهيمهم عن الأحزاب ، فأصبح البعثي الذي لايزال يوصف في بعض أدبيات الحزب الورقية بـ(المناضل) يعتبر صاحب سلطة مهما كانت مرتبته الوظيفية ، فلو وجد مستخدم بعثي في دائرة حكومية يديرها رجل لاينتسب لحزب البعث (وهذا حدث افتراضي) سنجد أن المدير يخفض صوته أو يغيّر حديثه عند دخول المستخدم البعثي لتقديم الشاي أو القهوة له ، وسنرى مثل هذه الحالة تتكرر بتعبيرات أشد وضوحاً فيما لو كان البعثي يسكن في حي أو بناء ما ، حيث نرى جيرانه يتحاشون الاحتكاك معه أو الاشتباك معه في أية قضية أو مشكلة ، وكثير من السوريين من غير البعثيين يكتفون بالصمت فيما لو حصل بعثي يقلّهم كفاءةً على فرصة يعتقدون بأنهم أحق بها ، ولاتعود مثل هذه التعبيرات الصامته غالباً لهيبة يرونها في البعثي كتلك الهالة التي يرسمها صانعو الأيقونات في العادة حول رأس السيد المسيح أو السيدة العذراء ، إنما لتماهيه مع السلطة أو مع أشد وجوهها رعباً والممثلة بأجهزة الأمن ، فأغلب مواطني سورية يفكرون بالبعثي على أنه مخبر محتمل ومصدر قلق مؤكد ، ولأن مثل هذه الحالة تعتبر ميزة وإمكانية لإثبات الوجود لكثير من ضعاف النفوس فقد زاد الاقبال على حزب البعث ، ومرت على سورية سنين منح فيها البعثي رسمياً صورة علنية للسلطة والسطوة (إضافة لصورة المخبر السرية التي صنعها وهم الناس له بإيحاءات لاتخفى منه) من خلال ماسمي بالكتائب المسلحة أو المظليين والمظليات ، وأصبح البعثي يمشي بمسدس بارز على خصره أو بدلة مموهة على جسده ، ناظراً إلى الآخرين بعدائية متباهية ، يبادلونه هم مثلها إنما بأسلوب أضعف الايمان !

.. ولأنني لم أعش مرحلة نشوء وعمل حزب البعث داخل المجتمع السوري في خمسينييات القرن الماضي ، وكل معلوماتي عنها ليست أكثر من مجرد حكايات شفوية ومسامع إذاعية ومشاهد تلفزيونية ، لاتستطيع في مجملها أن تجادل الصورة التي عشتها (وعانيتها) للبعثيين الذين أحاطوا بسنوات عمري وحكموا حياتي حتى اليوم ، وعاملوني كمواطن من الدرجة الثانية ، لأني لم أتدرج في مؤسساتهم التنظيمية من الطلائع إلى الشبيبة إلى الحزب نفسه ، فأعطوا (الرفيق) الجالس معي على مقعد الدراسة في الثانوية العامة كمية من العلامات المجانية فقط لأنه خضع لدورات في شبيبتهم الثورية ، وسرقوا مني فرصاً وسدّوا في وجهي أبواباً لمجرد أني لست بعثياً ، وحين كنت أجادلهم في طلب حقي كانوا يقولون بأن (غريمي) البعثي هو مناضل ، وبعنادي الذي لايتقبل الأمر الواقع دون اعتراض كنت أبحث عن ماهية وشكل نضال من سرق فرصتي فأجد أنه لايزيد عن كونه يحضر اجتماعاً ، ويصمت ويوافق ويصفق !

أتحدث في اليوميات المعاشية التي يمشي فيها السوري على الصراط المستقيم في الدنيا قبل أن يمشيه في الآخرة بين جنة البعث أو النار ، فكيف لو تحدثت في حقوق المواطنة الكاملة التي ينظر إليها السوري غير البعثي الذي يعيش وضعاً سبارتاكوسياً (نسبة إلى سبارتاكوس) بانكسار ، حيث ليس من حقه حتى أن يفكر بأن يكون رئيساً للجمهورية أو للوزراء أو للبرلمان أو في أي موقع مسؤولية سيادي يكون فيه صاحب أمر ونهي وفاعلية حتى لو كان رئيساً لقسم أذنه ومستخدمين ، دون أن أغفل جوائز الترضية من المناصب الشرفية القليلة التي تمنح لغير البعثيين من قبيل رسم الصورة التعددية .

هل هذه هي صورة البعثي فقط ؟ لا أعمم وإن كانت الغالبية تعتبر البعث سلماً ينبغي صعوده إلى المنصب والسيارة والمال والصفقات والنساء وكل أشكال الترف النضالية الأخرى ، فبالتأكيد هناك من البعثيين من انتسب إلى الحزب ليتدبر معيشته ويحمي أمنه الشخصي ، ويبعد أذى كتبة التقارير عن حياته ، ويضع في بند الأحزاب التي انتسب إليها في الاستمارة الأمنية اللازمة لكل طلب توظيف كلمة : حزب البعث العربي الاشتراكي . وهناك تمايز بين بعثي مدعوم بسبب قرابة أو عائلة ، وآخر منتوف لايصيبه من البعث إلاّ النقد الذي بدأ يوجه للحزب مؤخراً ، وبين كل هؤلاء الذين لكل منهم أسبابه الخاصة في الانتساب للبعث ، نتساءل أين بعثي خمسينيات القرن الماضي والذي بفضله وجدت صفة المناضل في أدبيات الحزب ؟

واليوم مؤتمر حزب البعث على الأبواب كما يقال وأمامه استحقاقات لاتحتمل التأجيل ، فالبعض يطلب مناقشة مفهوم الوحدة في فكر الحزب بجعل الحزب سورياً مع مايشبه امتداداً عربياً غير وصائي ، تلبية لظروف سياسية فرضها الحدث الخارجي ، وهو أمر يمس فكرة وجود الحزب القومية أساساً . والبعض يطلب مناقشة مفهوم الاشتراكية في فكر حزب البعث ، وإلغاءها في الاقتصاد مع الابقاء عليها في السياسة ، مستفيداً من الخلطة الصينية ، تلبية لشراكة لم يعد تجاهلها ممكناً مع الخارج ، ولمطالب صار الوقوف بوجهها عبثاً من مليونيرات الداخل الجدد الذين ولدوا ونموا وترعرعوا داخل التربة الاشتراكية ، لكني لم أسمع (أي بعض) يتحدث عن الاستحقاق الأهم والداخلي بامتياز ، وهو إعادة البعث إلى حزب البعث والبعثيين ، لنرى صورته في عيون السوريين على غير ماهي عليه الآن مليونير وشعاراتي ومرتشي وانتهازي وكاتب تقارير ، ولتزال شعارات البعث من على أبنية المخابرات ومن فوق رؤوس ضباطها الذين يعطون الانطباع وهم ينكلون بالسوري الذي يقع بين أيديهم ، أن حزب البعث هو من ينكل بهم

   [ POSTED  @ 7:57 م ]



   2005-03-11  

تظاهرة دمشق الشبابية واستئناف الهستيريا القديمة ـ المقيمة

2005/03/10

القدس العربي

صبحي حديدي


في سياق رصد إيجابيات أداء الرئيس السوري بشار الأسد خلال الأشهر القليلة التي أعقبت ترقيته إلي رئاسة الجمهورية العربية السورية بنسبة 97.29%، توقف المتفائلون بالعهد الجديد عند انحسار تقاليد الـ هوبرة الغوغائية ومظاهر عبادة الفرد التي اقترنت بعقود حكم أبيه الثلاثة: الصور العملاقة في الساحات الرئيسية، التماثيل، الأغاني التمجيدية، الشعارات التأليهية، والمظاهرات الحاشدة التي كانت تمرّ أمام شرفة قصر الروضة كلّما حلّت ذكري الحركة التصحيحية أو حين تقتضي المناسبة استعراض العضلات وتبيان القدرة علي حشد الشارع الشعبي.
الأرجح أنّ تظاهرة دمشق قبل أيّام، ومثلها تظاهرة حلب بعد أيّام، سوف تصيب من المتفائلين مقتلاً جديداً، حتي وإنْ كانت النصال قد تكسرت علي النصال في حكاية استبشارهم خيراً بهذا العهد الجديد. وتلك النصال تضمنت وأد ما سُمّي ربيع دمشق في زمن قياسي، وزجّ أبرز رموزه في السجن استناداً إلي محاكمات وأحكام أشبه بالمهازل، والإنقلاب ذاتياً علي خطوات الإصلاح الخجولة التي جنحت إليها إدارة بشار الأسد، وتعاظم الفساد والنهب علي نحو جعل السوريين يترحّمون علي عهد الأب... وليس بعد هذه طامّة أكبر!
خذوا النماذج التالية من الشعارات المرفوعة في تظاهرة دمشق: الله، سورية، بشار، وبسّ ، و يا بشار لا تهتم، عندك شعب بيشرب دمّ ، وبالطبع الترنيمة الأزلية بالروح بالدمّ نفديك يا بشار ! وخذوا الأكذوبة الفاضحة التي أشاعتها وكالة الأنباء السورية، حول الجهات المنظّمة للمظاهرة: فعاليات اجتماعية وثقافية واقتصادية خاصة، و... مؤسسات المجتمع المدني! وخذوا، ثالثاً ولكن ليس أخيراً، عيّنات من أبرز ممثّلي هذا المجتمع المدني : أشهر الأشبال من أنجال كبار أُسُود مافيات النهب والفساد والتسلّط والتجارة القذرة!
في المقابل، ويوم أمس تحديداً ساعة كتابة هذه السطور، كان ممثّلو المجتمع المدني إياهم قد أرسلوا أعوانهم وأزلامهم لكي يندسّوا في صفوف اعتصام مدني أمام قصر العدل في العاصمة السورية دمشق، احتجاجاً علي استمرار فرض حالة الطواريء والمحاكم والقوانين الاستثنائية والعرفية منذ 42 سنة. ولكي تختلط المأساة بالمهزلة، رفع المندسّون شعارات تظاهرة دمشق ذاتها، وهتفوا الهتافات التي تفدي بالدم ولا تشرب إلا الدمّ، بل لجأ بعضهم إلي انتزاع العلم السوري من أيدي بعض المعتصمين، واستبدلوه بصورة بشار الأسد!
ولقد لاح ذات يوم، وإنْ لفترة قصيرة في الواقع، أنّ نفراً من السوريين، بينهم كاتب هذه السطور، يكاد ينقلب إلي صوت منفرد وانفرادي حين يواصل الإصرار علي أنّ نظام بشار الأسد هو امتداد طبيعي وعضوي وبنيوي لنظام أبيه، أو هو الحركة التصحيحية ـ 2 في التوصيف الذي قد يكون الأكثر دقّة. وشخصياً كنت أري، وكتبت وأعلنت هذا الرأي مراراً، أنّ قِدَم هذا العهد سوف يتكشّف علي نحو دراماتيكي صارخ عند وقوعه في أوّل أزمة جدّية شاملة، حين ستقتضي المواجهة قواعدها الصارمة القاتلة المدمّرة، وحين لا يعني اللجوء إلي أنصاف الحلول سوي المزيد من تعميق المأزق.
ورغم أنّ ربيع دمشق لم يكن يندرج في خانة الأزمات التي يمكن أن تهزّ أركان النظام وتكشف طبيعته الإستبدادية القديمة ـ المقيمة، فضلاً عن حقيقة أنّ ذلك الربيع كان في الأساس قد أطلّ مقترناً بالخفر والحياء كما يتوجّب القول، فإنّ السلطة لم تحتمله إلا بضعة أسابيع. ونتذكّر، كما ينبغي هنا أيضاً، أنّ ذلك الربيع كان أقصر بكثير من أن يسمح بعبور سنونوة واحدة، وأكثر هزالاً من أن يستوعب نقاشاً سياسياً جديداً من أيّ نوع، وبينه وعلي رأسه ذلك النقاش حول المجتمع المدني ، والذي بدأ صادقاً ومتواضعاً لكي ينتهي زائفاً وسفسطائياً.
السلطة، في ائتلاف مدهش ضمّ الحرسَين القديم والجديد، لم تكتف بإطلاق الطوابير الخامسة في مسعي وأد النقاش في المهد وتجييره إلي ما ليس فيه وما يفرغه من المضمون الملموس فحسب، بل هي استنفرت أجهزتها من القمّة إلي القاعدة: بدأ الأمر من وزير الإعلام آنذاك عدنان عمران، ثمّ تواصل مع أحاديث الرئيس السوري إلي عدد من الصحف، وبلغ نائب الرئيس عبد الحليم خدام، وانتقل بالإستتباع إلي أعضاء القيادة القطرية للحزب الحاكم، وانتهي بالطبع إلي كتّاب الأعمدة والتعليقات والمقالات الفكرية في صحف السلطة أو الصحف العربية الموالية.
وهكذا ترسّخ استنتاج أوّل يفيد بأنّ الحرس القديم قد كسب جولة تمهيدية في أوّل عملية شدّ وجذب جدّية يشهدها المجتمع السوري والسلطة السورية في آن معاً، بين أعراف الماضي ومعطيات الحاضر وإرهاصات المستقبل. ومنذ تولّي بشار الأسد مقاليد الحكم وحتي اندلاع حملات تجريم المثقفين ودعاة المجتمع المدني، سكتت أجهزة السلطة عن خطاب إعلامي رسمي أخذ يبشّر بالتغيير، ويضطرّ في سياق التغنّي بالتغيير إلي توجيه بعض النقد المبطّن لتجربة الماضي، ويقتبس خطاب القسم علي نحو انتقائي واتكائي وغائيّ (زائف غالباً، وصحيح نادراً). ذلك أجبر السلطة علي سكوت مماثل، وإنْ بنفاد صبر أقلّ، أمام جرأة رجال من أمثال رياض الترك والراحل أنطون مقدسي في صياغة نقد حقيقي صريح يتناول المسائل الحقيقية الصريحة، وأمام بيان الـ 99 ، ونشاطات أصدقاء المجتمع المدني ، والمنتديات الثقافية.
غير أنّ صبر السلطة (وهي هنا غير الحكم والحكومة، لأنها في الواقع تمثّل نُخَب الأجهزة الأمنية والعسكرية والسياسية ـ الإقتصادية، ورجالات الفساد والنهب والتجارة القذرة) أخذ ينفد سريعاً، وكان لا بدّ أن ينفد قبل استفحال الأمور واستقرار النقاش في الشارع والوجدان. وكان لا مناص من وقوع التطوّر الوحيد المنطقي في سياقات مثل هذه: اتّحاد مراكز السلطة الأمنية والعسكرية والمدنية، الحرس القديم مثل الحرس الجديد، في المطالبة بوضع حدّ فوري و حازم لما يجري في المنتديات الثقافية، ولما يُكتب في الصحف المحلية والعربية. الإقتراح الأوّل كان إغراق المنتديات الثقافية بالأعضاء البعثيين، الأمر الذي يجرّد هذه المنتديات من سلاح تمثيلها لـ الرأي الآخر في المجتمع السوري. الإقتراح الثاني كان العودة (بعد غياب طويل!) إلي قواعد الحزب الحاكم، واستنهاض عقلية العُصبة والتعصّب، والتحريض علي النزول إلي الشارع لمواجهة المارقين من دعاة المجتمع المدني. أمّا الإقتراح الثالث فقد كان يخصّ القيادة السياسية نفسها، والرئيس بصفة خاصة: إنّ للصبر حدوداً، ولا بدّ من الكلام الذي ينطوي علي الكثير من التهديد والقليل من الوعد.
اليوم تلجأ السلطة إلي توسيع نطاق الاقتراح الأوّل، فلا تخترق منتدي جمال الأتاسي (الوحيد اليتيم الذي أبقت عليه لأغراض الديكور الخارجي وتجميل الوجه القبيح) بالبعثيين وعناصر السلطة والأمن فحسب، بل هي تُغرق الاعتصامات التي تنظمها قوي المعارضة ومنظمات حقوق الإنسان ببحر من الموالاة والموالين. وكما كانت قد اكتشفت أنّ المحاكم يمكن أن تقوم بنفس وظيفة الزنازين، وأنّ القضاء الزائف خير من الجهاز الأمني، اكتشفت كذلك أنّ تكنيك إغراق التظاهرة بالموالين أفضل بكثير من كسرها عن طريق هراوات رجال الأمن، بل هو أجدي وأنظف وأكثر انسجاماً مع روح العصر!
وفي ما يخصّ الاقتراح الثاني لا يخلو سلوك السلطة من تكنيك جديد هنا أيضاً: بدل إخراج البعثيين إلي الشارع، لِمَ لا نُخرج ما نملك من مؤسسات مجتمع مدني ؟ وما فائدة أبناء اللصوص وكبار عرّابي مافيات النهب والفساد، إذا لم يلعبوا وأنصارهم هذا الدور الكرنفالي بالذات؟ السيد شعبان عبود، مراسل صحيفة النهار اللبنانية في دمشق، وبعد أن أتي علي ذكر أسماء بعض نجوم أبناء السلطة وأقربائها، كتب يصف التظاهرة الشبابية هذه كما يلي: ثمة ملامح أخري يمكن رصدها في التظاهرة، مثل كثرة السيارات الفارهة التي كانت تخترق الحشود في بعض الأحيان ويركبها شباب وشابات في مقتبل العمر، تدلّ ملامحهم علي الثراء والنعمة ...
ويبقي أنّ الرئيس الشاب أبلي بلاء حسناً في ما يخصّ الإقتراح الثالث. لقد أعاد إنتاج خطاب أبيه حول التعددية السياسية فأغدق المديح علي صيغة الجبهة الوطنية التقدمية بوصفها المثال علي نموذج ديمقراطي تمّ تطويره من خلال تجربتنا الخاصة . وتناسي ما يعرفه كلّ مواطن سوري راشد، من أنّ هذه الجبهة خُلقت جثّة هامدة منذ البدء، وهي تعفّنت طويلاً وزكمت رائحة موتها الأنوف، وأنّ أحزابها ليست سوي حلقات تصفيق وتهليل ومباركة ومبايعة، وأنها لا تملك من حقوق التعبير عُشر ما يملكه فريق كرة القدم في القرداحة مثلاً. وإذا كان الأسد الإبن قد تحدّث عن ضرورة تطوير صيغة عمل الجبهة بما يستجيب لحاجات التطوير الذي يتطلبه واقعنا المتطور والمتنامي ، فإنّ الأسد الأب كان قد تحدّث هكذا في كلّ خطاب قسم خلال السنوات الثلاثين من حكمه.
كذلك أعاد بشار الأسد إنتاج خطاب أبيه في مسألة الديمقراطية، وهو اليوم يقول إنّها واجب علينا تجاه الآخرين قبل أن تكون حقاً لنا ، أيّ أنّ ممارسة الديمقراطية ليست حقّ المواطن أوّلاً، بل هي التالية بعد واجبه تجاه الآخرين ، الذين لا يمكن أن يكونوا سوي الدولة ذاتها. يؤدّي المواطن واجبه أوّلاً، وبعدها نبحث في حقوقه. هذا هو جوهر الحذلقة في التهرّب من المسألة الجوهرية التي تقول إنّ انفصال الحقوق عن الواجبات، أو تفصيل الحقوق علي مقاس الواجبات في عبارة أخري، هو المدخل الكلاسيكي الذي مكّن أنظمة القمع والإستبداد من تدجين المواطن وتغييب حقوقه تحت مظلة واجبه تجاه الوطن ، الذي ليس سوي مزرعة القاهر وملعب السلطة.
كذلك يقول إنّ الفكر الديمقراطي هو الأساس والممارسات الديمقراطية هي البناء، وبكل تأكيد جميعنا يعلم أنّ الأساس عندما يكون ضعيفاً فإنّ البناء يكون مهدداً بالتداعي والسقوط (...) الديمقراطيات الغربية علي سبيل المثال هي محصلة تاريخ طويل نتج عنه عادات وتقاليد وصلت معها مجتمعاتهم إلي ثقافتها الراهنة، ولكي نطبق ما لديهم علينا أن نعيش تاريخهم وإسقاطاته الإجتماعية وعندها يكون هذا الإحتمال ممكناً .
ولكن... مَن قال إنّ سورية لم تعرف في الماضي تجارب حقيقية في الديمقراطية النيابية، حتي تحتاج اليوم إلي فكر ديمقراطي يكون هو الأساس، وإلي ممارسات ديمقراطية تكون هي البناء؟ وإذا كانت ممارسات البعث، ومنذ العام 1963 دون استثناء أيّ عهد بعثي بحمد الله، هي التي أجهزت علي الفكر الديمقراطي والممارسات الديمقراطية التي عرفها المجتمع السوري منذ العشرينيات، فلماذا يتوجّب علي المجتمع السوري أن ينتظر اهتداء الحزب ذاته إلي فكر ديمقراطي جديد و ممارسات ديمقراطية جديدة؟
كلّ هذا تكشّف، دفعة واحدة، في أعقاب إطلالة ربيع دمشق التي لا يعقل أنّ النظام رأي فيها أزمة تهدّد وجوده، فكيف ستكون الحال اليوم... حين يبدو النظام قاب قوسين أو أدني من الإنهيار، أو انقلاب بعض رموزه علي البعض الآخر، أو ترويضه تماماً عن طريق استتباعه بعد عملية تجميل جراحية تستبدل بعض أهل النظام دون أن تبدّل النظام ذاته أو تمسّ بنيته الإستبدادية الجوهرية؟
وفي أسبوعية تايم الأمريكية يروي جو كلاين أنه، خلال التحضير للحوار الذي أجراه بعدئذ مع الأسد، تحدّث مع كمال اللبواني، أحد ناشطي ربيع دمشق الذين قضوا حكماً بالسجن، وأنّ اللبواني الطبيب طلب منه أن يسأل بشار الأسد الطبيب عن سبب اعتقاله. لستُ أنا الذي زجّ به في السجن. لستُ أنا الذي يقوم بكلّ شيء في هذا البلد ... كان جواب الرئيس! أهو، والحال هذه، حاكم البلد؟ وكيف، إذا لم يكن، يستقيم الهتاف الهستيري: الله، سورية، بشار، وبسّ ؟

   [ POSTED  @ 10:11 ص ]


 

رياض الترك لـ"النهار": الأسد لم يعِ الدرس العراقي
رياح لبنانية تهبّ على دمشق - اعتداء موالين على معارضين

دمشق من شعبان عبود:

شهدت ساحة الشهداء في وسط دمشق والمعروفة شعبيا بساحة المرجة، مواجهات بين بعض مناصري الاحزاب المعارضة وشبان وشابات مؤيدين لحزب البعث، على خلفية الاعتصام الذي دعت اليه "لجنة التنسيق الوطني للدفاع عن الحريات الاساسية وحقوق الانسان"، في مرور 42 سنة على العمل بقانون الطوارىء.

وكان مقررا ان يحصل الاعتصام امام قصر العدل الذي يقع قرب سوق الحميدية الشهير، لكن كمال اللبواني، وهو سجين سابق كان يقف بين المعتصمين، أوضح "اننا وضعنا خطة طوارىء تحسبا للأجهزة الامنية التي سعت الى تفريقنا، ولذلك انتقلنا الى هنا".

وبعدما وقف المعتصمون الذين راوح عددهم بين 200 و300 شخص قرابة نصف ساعة في ساحة الشهداء، رافعين شعارات كتبوها على أطباق كرتون صغيرة، هرع صوبهم المئات من الشبان والطلاب وهم يرفعون أعلاما سورية وصورا للرئيس بشار الاسد، ويهتفون "الله، سوريا، بشار وبس". ثم اخترقوا صفوف المعتصمين الذين تراجعوا ذعرا وتبددوا في ارجاء ساحة الشهداء والشوارع المحيطة بها، قبل ان يعتدي طلاب بالضرب على بعضهم بالايدي والعصي التي كانوا يرفعون بها العلم السوري وصور الاسد، كما شتموهم ونعتوهم بـ"الخونة" و"العملاء".

وكان بعض رجال الشرطة المدنية يقف في المكان وقد آثر عدم التدخل، لكن عناصر أمنية كانت هناك ايضا تدخلت وفرقت الجميع، على رغم ان بعضهم ضرب الشاب ر.ف. الذي قال لـ"النهار": "كان (رجل الامن) كبيراً في السن، ليس من الطلاب، وقد أمسك بي وانهال علي بالضرب، بعدما نزلت من احدى العمارات التي كنت مختبئا فيها. عرفت انه من الامن لانه طلب بطاقتي الشخصية واسمي، رفضت وقلت له لا أحمل بطاقتي، الى ان أتى بعض الاصدقاء وخلصوني من بين يديه".

اما وسيم، وهو من الطلاب الذين اندفعوا في اتجاه المعتصمين، فقال بحماسة: "هؤلاء خونة، عملاء لأميركا وشارون، سنحمي بشار بدمنا ونفديه بروحنا".

في غضون ذلك، اقترب أحد رجال الامن وقال لمجموعة التفت حوله: "لا تتسببوا بمشاكل، يجب ان نعطي صورة عن الديموقراطية". وهتفت مجموعة من الطلاب: "الموت لأميركا، الموت لاسرائيل... يا أميركا ضبي كلابك، الشعب السوري ما يهابك"، و"يا اميركا برا برا"، و"يا بوش يا خنزير"، و"يا الله يا جبار، احم القائد بشار" و"يا بوش اينك اينك، بشار كاسر عينك... يا بوش اينك أينك، حسن نصرالله كاسر عينك".

وكان المعتصمون رفعوا أطباقا كتب في بعضها: "لا للخوف والارهاب"، و"لا للتمييز بكل أنواعه"، و"لا للطائفية"، و"اطلقوا سراح عبد العزيز الخير"، و"نعم للاصلاح من الداخل"، و"نعم للحريات والوطن الحر"، و"لا للمحاكم والقوانين الاستثنائية"، و"لا للفساد والبطالة وعدم تكافؤ الفرص"، و"من أجل سوريا حرة ديموقراطية".

ولف بعض المعارضين العلم السوري حول اعناقهم، في ما بدا انه تأثر بالمعارضة اللبنانية، كالسيدة رندا وابنيها علا وعلاء، وقد تعرضت هذه الاسرة للضرب على ايدي الطلاب.

وقال علاء: "حاولت أن أحمي بجسدي أمي وأختي، وبسبب ذلك تعرضت لضربات مؤلمة بالعصي على ظهري وعلى رأسي وقدماي من أكثر من شخص... أنقذني طالب جامعي كان بينهم ويعرف أختي علا، خلصني بشهامة، وقال لي: لم أكن أعرف أني قادم الى هنا من أجل ضرب أحد". ونقل عن مصور من فريق هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" أن شرطياً حجز له كاميرا التصوير.وقال: "طلب مني المساعدة لكونه لبنانياً ولا يعرف أحداً، فاقتربت من رجل أمن وقلت له إن ذلك يسيء الى صورة سوريا ، وهل من الممكن رد الكاميرا للرجل؟ فقال: سنردها له الآن ولكن شرط ألا يصور هنا، لأن الأذن الذي يحمله مخصص للتصوير في دمشق القديمة وليس هنا".

وقالت مراسلة الإذاعة الالمانية كريستين هلدنبرغ التي كانت تغطي الاعتصام لـ"النهار" :"يعاملوننا في وزارة الإعلام معاملة جيدة، ويقولون لنا تستطيعون تغطية كل شيء والتجول في حرية. لكن رجال الأمن ليسوا كذلك، كسروا لي المسجلة والمايكروفون، رجال الأمن يسيئون الى سوريا".

وقال ضابط أمن إن "هؤلاء المعتصمين لا يمثلون إلا فئة قليلة جداً من شعبنا الذي يلتف جميعه حول سيادة الرئيس بشار الأسد، ونحن نسمح للجميع بالتعبير في طريقة ديموقراطية. ثم ما معنى مثل هذه الاعتصامات بينما أميركا تهددنا.؟"

وقال الناشط في لجان إحياء المجتمع المدني أكرم البني: "هجموا علينا ضربونا ونعتونا بالخونة،لكن أحد الطلاب حماني".

ولفت المحامي ابرهيم ملكي الى "أنهم اعتقلوا ولدي زياد، اتصل منذ قليل وقال لي أبي إنهم يأخذونني، ومن بعدها حاولت الاتصال به على جهاز الخليوي لكن أحداً لم يجب".

وروى انور البني الناشط في مجال حقوق الانسان: " أمسكني أحدهم ووضع المايكروفون أمام فمي وقال لي: قل بالروح بالدم نفديك يا بشار، فأجبته أنني لن أقول، فضربني ".

وصرح رئيس حزب الاتحاد الإشتراكي الديموقراطي المعارض حسن عبد العظيم في مكتبه: "دعونا الى الاعتصام السلمي الهادئ، وحددنا المكان والزمان، لكننا فوجئنا بأن هناك قراراً من الأجهزة بقمع هذه التظاهرة بأسلوب مغاير، من خلال إرسالهم الطلاب الذين قاموا باستفزازات واعتداءات على بعض الناشطين وضربوهم واتهموهم بالعمالة في محاولة لتفريق الاعتصام بالقوة والقمع. هذا تعامل أمني بقرار سلطوي على رغم تغير الوجه واليد".

رياض الترك

وتحدث الأمين العام للحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي رياض الترك الى "النهار" عما حصل، قال:" يبدو أن السلطات غيرت أساليبها القمعية حيال المعارضة. سابقا كانت تطلق القطعان التي تسمى مكافحة الشغب بالمئات إن لم نقل أكثر، وكانت تمنع التجمعات بأساليب مختلفة، وتطوق مكان الاعتصام من مسافات بعيدة، لكن اليوم كانوا أكثر "تحضراً"، إذ أطلقوا زعرانهم وهم يحملون العصي والأعلام وصور بشار ، ولا أدري إذا كان بشار يستطيع الحكم بالعصا وبهذا الأسلوب الذي لا يمكن وصفه إلا بأنه أسلوب مخالف للأخلاق وعادات الناس. ليسمعوا أنه لا يمكن اليوم أن تحكم البلاد بالعصا، وعليهم أن يدركوا أن نظامهم فات أوانه، الأسلوب الصحيح لحل قضايا البلاد هو الأسلوب السياسي والحوار وإطلاق المعتقلين وإطلاق الحريات الديموقراطية وإلغاء قانون الطوارئ. المرحلة الحالية التي تمر بها المنطقة تحتاج، إذا كانوا حقا يريدون مواجهة الأميركيين، إلى الانفتاح على الشعب الذي يدافع عن وطنه واستقلال سوريا. كانوا في الماضي يتعاونون مع الأميركيين، لكن اليوم اختلفوا معهم وقالوا لهم انتهى دوركم... ليتعظوا من تجربة صدام (حسين)، الذي كان يملك جيشا جراراً لكنه كان يضطهد شعبه، ولهذا السبب لم يقف هذا الشعب مع صدام اثناء الاحتلال الأميركي للعراق. السلطة اليوم ليس لها لون واحد، وهي محكومة منذ فترة من أجهزة الأمن، ولا أدري إذا كان الرئيس يحكم هذه الأجهزة. أسلوب اليوم الذي رأيناه يعني أن الأسد لم يعِ الدرس العراقي. يجب أن يشيع الديموقراطية ويعتذر عن الجرائم التي ارتكبت في سوريا ولبنان بدل أن يقول إن بعض اللبنانيين ناكرون للجميل".

   [ POSTED  @ 10:09 ص ]


 

مواجهات وإتهامات بين معارضي النظام السوري ومؤيديه

بهية مارديني من دمشق: للمرة الاولى في سورية أفشلت قوى طلابية جامعية اليوم اعتصام المعارضة السورية واعتبرت المعارضة الطلاب الذين تجاوز عددهم الالف، بانهم صنيعة الاجهزة الامنية. وتجمع امام قصر العدلي وسط العاصمة السورية معارضون وناشطون ومعتقلون سابقون لم يكن من السهل تحديد عددهم لان الطلاب الذين حملوا العصي تمكنوا من تفريقهم. وغيرت المعارضة مكان الاعتصام من القصر العدلي الى ساحة المرجة الا ان الطلاب لحقوا بهم وافشلوا اعتصامهم مجدد. وطالب المعارضون بالغاء حالة الطوارىء المفروضة على البلاد منذ اكثر من اربعين عاما وطي ملف الاعتقال السياسي بشكل نهائي واطلاق المعتقلين السياسيين واطلاق الحريات الاساسية دون ابطاء. وقوبل المعارضون بمواجهات من طلاب اجتمعوا امام القصر العدلي وحملوا صور الرئيس بشار الأسد ونعتوهم بالخيانة وحطموا بعض الكاميرات وضربوا المصور صلاح الاقربي الذي جاء مع الصحافي اللبناني بيير الديك من القناة الثالثة للتلفزيون الفرنسي لتغطية تداعيات الازمة اللبنانية الاخيرة بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، واعلن المحامي والناشط الحقوقي انور البني ان الطلاب ضربوه مع اخيه المعارض والكاتب اكرم البني في ساحة المرجة.

الاعتصام الذي دعت اليه لجنة التنسيق للدفاع عن الحريات الاساسية وحقوق الانسان في سورية التي تضم 11 فصيلا عربيا وكرديا ومنظمات حقوقية استنكرت في بيان لها صدر بعد ظهر اليوم ما قوبل به الاعتصام ، وقال البيان إن الاعتصام قوبل "بسيل من الاجهزة الامنية وحوصر بمسيرات مدجنة مسلحة بالعصي والهراوات في محاولة لاستفزاز الطيف المعارض لمنعه من التعبير السلمي عن مطالبه في الديمقراطية وحقوق الانسان واحترام الحريات الاساسية وقد تم الاعتداء بالضرب بالايدي والعصي والركل بالارجل محاولين خلق حالة من الاشتباك بالاضافة لضرب بعض الصحافيين مما حدا بالقوى الوطنية المعارضة الى اخلاء الساحة ، وللاسف فقد جرى هذا كله تحت اعين ضباط الشرطة مما يشي ان هذه المظاهرة المعاكسة قد تمت بتحريض مباشر من النظام".
واستنكر البيان، الذي تسلمت "ايلاف" نسخة منه والذي صيغ في مكتب المحامي حسن عبد العظيم الناطق الرسمي باسم التجمع الديمقراطي"السلوك القمعي وغير الحضاري الذي يهدد السلم الاهلي ويحرض على الاشتباك والذي يندرج في السياسات المعتادة للنظام السوري واستمرار تدجينه للمجتمع السوري ليخدم سياسة واحدة تتحكم بها اجهزة السلطة المختلفة".
وشدد البيان على المطالبات بالغاء حالة الطوارىء والاعتقال السياسي والعمل على ايجاد حل سلمي للقضية الكردية واعادة الجنسية السورية للمحرومين منها.
علي العبد الله عضو جمعية حقوق الانسان في سورية قال لـ"ايلاف": "شيء طريف ، كنا سابقا نتواجه مع الامن والشرطة والان مع النقابات والطلاب التي تحشدها السلطة وهذا لن يغير شيء وان فشل الاعتصام او نجح ، لن يتغير شيء والحل بالاستجابة للمطالب وليس بتفشيله".
بالمقابل قال محمد عتمه الطالب في كلية العلوم السياسية لـ"ايلاف" بعد أن كان يهتف " بالروح بالدم نفديك يابشار" ويحمل صورة للرئيس السوري: "لقد خرجت في هذه المظاهرة ضد المعارضة وخرجت امس في مسيرة التاييد ، وارى ان المعارضة متامرة مع الخارج وهي ضد الحكومة وتعمد لاثارة الاحداث".
المحامي زكي خرابه جاء معتصما من محافظة دير الزور وقال نحن نريد فتح صفحة جديدة في تاريخ هذا الوطن ونحن كمعارضة وطنية ، وتوقيت الاعتصام مناسب.
اما الناشطة والمعتقلة السابقة حسيبة عبد الرحمن فتساءلت: "متى يكون الظرف مناسبا بالنسبة للنظام؟ هناك دائما مشاكل ودائما التوقيت غير مناسب للسلطة وهذه الازمات لم تنفرج منذ عام 1963" .
واضافت حسيبة عبد الرحمن ان على النظام السوري استحقاقات دولية يجب ان يعملها واطالب ايضا بعودة الاسلاميين الى البلاد فالظرف الدولي تغير والاسلاميون يعملون مراجعة نقدية لتاريخهم السابق وقد نقدوا تجربة العنف وهم جزء لايتجزأ من النسيج الوطني.
المحامي محمد رعدون رئيس المنظمة العربية لحقوق الانسان في سورية قال ايضا لـ"ايلاف" هذا الاعتصام هو استمرار للاعتصامات السابقة التي جرت في يوم المعتقل السياسي وفي يوم الاعلان العالمي لحقوق الانسان ولاعلاقة له بما جرى في لبنان لان هذا الامر شان داخلي وكان هذا الاعتصام يهدف الى مطالب محددة هي مطالب لكل مواطن سوري وليس للمعارضة فحسب ولكن ما حدث اليوم دليل على نكوص السلطات السورية عن جميع دعواتها بالاصلاح والانفراج السياسي وهي مطالب اليوم في حال تنفيذها ستنزع الفتيل لما يحاك لسورية ويجب عدم اعطاء ذريعة لكل القوى الخارجية للتدخل في الشؤون السورية واذا ماحدث ذلك فان المسؤولية تقع على عاتق السلطات السورية وحدها.
المحامي حسن عبد العظيم الناطق الرسمي لخمسة احزاب غير مرخصة اصولا قال لـ"ايلاف" كنا نتوقع ان يتم هذا الاعتصام بسلام وهو محدد قبل التطورات الاخيرة في المنطقة ، وفضلنا ان يكون الاعتصام بالحد الادنى للمطالب الا اننا فوجئنا انه لم يتم التعرض للمعتصمين الصامتين من قبل رجال الشرطة او الاجهزة الامنية كما حدث في اعتصام 10 كانون الاول (ديسمبر) من العام الماضي لتتصدى لنا ميليشيات طلابية حزبية قدمت لاستفزاز المعتصمين ولمواجهتهم ولقمعهم .
واكد عبد العظيم: "اننا نقدر الظروف الدقيقة التي تمر بها سورية واننا تيار من المعارضة الوطنية ولنا مطالبنا المشروعة التي كنا ولا نزال نرفعها ومحاولة تجاهل هذا المطالب لايستقيم مع مايقال عن الاصلاح والتحديث ولايستقيم مع ضرورة سحب اسباب الاحتقان والتوتر في المنطقة".
وشدد عبد العظيم يجب ترتيب البيت الداخلي وتحصين الجبهة الداخلية في مواجهة التحديات والاخطار الخارجية المحيقة . واعتبر ان مطلب تعديل الدستور السوري قائم في برامج المعارضة منذ عام 1979 لكسر احتكار السلطة .
وحول توقيت الاعتصام اضاف ان الشارع السوري مع الوطن ويجب الان اكثر من أي وقت مضى اقامة حوار وطني لا الاعتماد على سياسة التخوين والاتهام بالعمالة.
الناشط غالب عامر الذي جاء من محافظة السويداء قال لـ"ايلاف" عندما يتحكم بسورية عقل امني واجهزة امنية يمكن ابتكار الكثير من الوسائل القمعية لابقاء المجتمع والدولة موضوعة تحت الوصاية الامنية ويتم من خلال ذلك مصادرة كافة الحريات الديمقراطية والعمل على محاصرة كافة اشكال الحراك السياسي والثقافي في المجتمع.
واعتبر عامر انه فات الاوان على عقلية تخوين الاخرين ولم يعد هناك مجال امام الانظمة القمعية الا ان تختار اما ان تفتح الدائرة السياسية من الداخل او ان تعمل على اجندة القوى الخارجية وتستقوي بها على المجتمع.
ولكن ماراي الاكراد الذين تجمعت بعض قيادات احزابهم الى جانب المعارضة السورية العربية وجمعيات حقوق الانسان في سورية في مكتب المحامي عبد العظيم فقالوا ل"ايلاف":
المعارض الكردي مشعل التمو اكد ان عراضات التاييد لاتعبر عن نبض الشارع الفعلي انما عن صورة الاستبداد والغى فيها الشخصية الانسانية ، وماحصل اليوم هو اخطر بالاف المرات من قمع الشرطة او الامن لان انزال الطلبة وبعض الامن وتكليفهم بمهمة قمع المعارضة هو خصخصة للقمع واثارة فتن اجتماعية وخلق انقسام في المجتمع يهدد بنية وقواعد السلم الاهلي.
عزيز داوود سكرتير عام الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سورية قال ان مئات الاكراد لازالوا تحت الاعتقال ونؤكد على ضرورة الافراج عن جميع المعتقلين وضرورة العمل لايجاد حل ديمقراطي للمسالة الكردية في سورية كمسالة وطنية ديمقراطية واطلاق الحريات الديمقراطية واصدار قانون عصري لتنظيم عمل الاحزاب.
مصطفى جمعة سكرتير حزب الاتحاد الشعبي الكردي قال ان ما حصل اليوم يؤكد على سوء العلاقة بين السلطة والمعارضة.
فيصل اليوسف من الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سورية اكد ان هناك تزمتا من السلطة لعدم افساح المجال لقوى المجتمع ونشطاء المجتمع المدني للتعبير عن ارائهم.
مكتب الاعلام في الحزب اليساري الكردي في سورية شدد على مطالب الاعتصام وان حل ازمات المجتمع السوري يكون في تلبية مطالب المعارضة.
وكان حزب يكيتي الكردي ايضا متواجدا في الاعتصام اضافة الى حزب كردي جديد تم اعلانه منذ حوالي سبعة شهور وهو حزب الوفاق الديمقراطي الكردي الذي شدد على مطالب الاكراد وايجاد حل عادل للمسالة الكردية.

http://www.elaph.com/Politics/2005/3/46823.htm

   [ POSTED  @ 9:56 ص ]



   2005-03-10  

إنقسامات بين المعارضين السوريين

بهية مارديني

2005 الخميس 10 مارس

دمشق: يعتصم ظهر اليوم معارضون سوريون بينما تستعد محافظة حلب الشمالية لمسيرة تاييد للرئيس السوري بشار الاسد غدا مماثلة لمسيرة دمشق امس . ويعتصم المعارضون والناشطون السوريون اليوم وسط انقسامات ظاهرة حيث يؤكد المعترضون ، من المعارضين، ان اغلبية الشارع السوري هذه الفترة مع الرئيس السوري بشار الاسد اثر تصاعد الضغوط الخارجية على سورية ويفضلون انتظار فرصا اخرى عند انحسار هذه الضغوط قليلا لتظهر مطالبهم التي تتمثل في الغاء حالة الطوارئ والمحاكم والقوانين الاستثنائية والافراج عن المعتقلين السياسيين وطي ملف الاعتقال السياسي واطلاق الحريات الاساسية دونما ابطاء. وفي هذا الاطار نفت منظمة حقوق الانسان في سورية ان تكون قد وقعت على البيان الذي اعدته لجنة التنسيق والدفاع عن الحريات الاساسية وحقوق الانسان في سورية الى جانب 11 فصيلا وحزبا وجمعية سورية ،والذي دعت فيه اللجنة الى اعتصام اليوم وانها اكتفت بتوجيه نداء مستقل للمواطنين بالاعتصام. وابدت المنظمة استغرابها الشديد من محاولة زجها في اللجان والهيئات المشكلة في سورية ، مؤكدة حرصها على أدائها الحقوقي من مراقبة وفضح أي انتهاك لحقوق الإنسان ونشر ثقافة حقوق الإنسان ومن ثم الدفاع عن حقوق الإنسان ،" وهو الامر الذي يدفعها على عدم الانغماس في التكتلات السياسية ". وهذه ليست المرة الاولى التي تتحدث جماعات سورية معارضة باسم جماعات اخرى دون علمها وهو ماشبهه معارض سوري في حديث مع ايلاف بانه يشبه ممارسات السلطة التي تنتقدها بعض الفصائل المعارضة والتي تدعي مناداتها بالحريات وحقوق السياسيين السوريين . وتشهد صفوف المعارضة السورية خلافات وانشقاقات كبيرة وتنافس وصل الى حد التخوين والتحالف مع السلطة والانتهازية وهو الامر الذي يثلج بالتاكيد صدر السلطة التي كفت عن اعتبار المعارضين قوة يحسب لها حساب ، لابل انها اظهرت بعض التسامح معهم وتركتهم يجتمعون ويصدرون البيانات التنديدية . وفي سياق متصل اجلت المحكمة العسكرية اليوم محاكمة العديد من الاكراد على خلفية احداث القامشلي وعلمت ايلاف انه لم يتم استقدام المعتقلين الى قاعة المحكمة التي كان من المفروض ان تستمع اليوم الى الشهود. واعتبر محامي المعتقلين فيصل بدر" ان المحكمة العسكرية غير قانونية ولا يجوز لها محاكمة مدنيين وقد قرر مكتب الامن القومي للقيادة القطرية لحزب البعث الحاكم في سورية ان يحاكم العديد من الاكراد على خلفية القامشلي في المحكمة العسكرية في دمشق حصرا" ، ويتعرض بعض الاكراد الى مضايقات امنية مع الذكرى الاولى لاحداث القامشلي . الى ذلك طالبت منظمة العفو الدولية الحكومة السورية "باجراء تحقيقات" باحداث القامشلي " بتهم تتعلق بعمليات القتل غير القانونية، وحالات الوفاة التي نجمت عن التعذيب وسوء المعاملة أثناء الحجز... التي بدأت بالظهور منذ آذار (مارس) 2004 " .

http://www.elaph.com/Politics/2005/3/46737.htm

   [ POSTED  @ 1:37 م ]


 

معتقلون سوريون سابقون تجاوزوا الخمسين مطلوبون لخدمة العلم

دمشق "النهار":

على رغم تجاوز بعضهم الخمسين من العمر، طلبت السلطات السورية من نحو خمسين مواطنا ممن امضوا فترة طويلة في المعتقلات السورية تأدية خدمة العلم".

وافاد بيان لـ"المنظمة العربية لحقوق الانسان في سوريا" ان "السلطات السورية هي من كانت تقوم بتأجيلهم اداريا، وتمنعهم من خدمة العلم حينما كانوا في سن الشباب دون موافقتهم". ولاحظ ان هؤلاء المواطنين "فقدوا لياقتهم وقدرتهم على تأدية خدمة العلم، وانهم اصبحوا يعيلون اسرا كبر عددها، كما انهم يعملون بعقود خاصة ويكسبون دخل اسرهم من وظيفة سوف يفقدونها لو ذهبوا الى خدمة العلم، خصوصا ان ظروفهم المعيشية قاسية جدا، نتيجة لبقائهم ردحا طويلا من الزمن داخل السجون، كونهم من معتقلي الرأي".

واكدت انه ثبت لديها "ان الكثير منهم في وضع صحي سيء وعلى سبيل المثال، فقد الدكتور ثائر ديب بعض اصابع قدمه نتيجة المرض الذي الم به داخل السجن".

   [ POSTED  @ 1:32 م ]



   2005-03-09  

السلطة تأكل الحصرم والعمال يضرسون!


رأي أخبار الشرق - 8 آذار
2005


"هم يأكلون الحصرم وأنتم تضرسون" .. هذه العبارة يكررها المحققون في أجهزة المخابرات السورية لدى مراجعة مواطنين سوريين مغتربين من الجيل الثاني، في وصف آبائهم (الجيل الأول) من المعارضين المنفيين، وذلك في إشارة إلى المعاناة التي يواجهها الأبناء بسبب مواقف آبائهم السياسية.

هذه الحالة يمكن أن تنطبق على وضع العمال السوريين في لبنان، فالسلطة السورية التي أكلت الحصرم في لبنان، تركت وراءها عمالاً يضرسون، بل وصل بهم الأمر إلى حد فقدان حياتهم على يد مجهولين حتى الآن، فماذا فعلت الحكومة السورية تجاه هؤلاء الذين يركضون وراء لقمة العيش، بعدما سُدت السبل في وجوههم في وطنهم؟

بداية، كل عمل يستهدف أناساً أبرياء لا يمكن تبريره، ولا يمكن أن يكون وراءه أصحاب نوايا حسنة إطلاقاً، فالذين يقومون بالاعتداءات على العمال السوريين في لبنان - على سبيل المثال - إما متطرفون يهددون السلم الأهلي بنظرته العنصرية، أو مغرضون يبغون زرع الفتنة.

إن ما يتعرض له مواطنون سوريون في لبنان، يدعونا لطرح قضيتين أساسيتين: الأولى تتعلق بسبب ذهاب مئات الآلاف من السوريين للعمل في لبنان، والثانية يجب أن تدفعنا إلى التساؤل: لماذا يُستهدف العمال السوريون في لبنان؟ أما سؤالنا الأساسي هنا هو عما قدمته الحكومة السورية لحل مشكلة العمال السوريين في لبنان.

هجرة العمالة السورية التي لم تتوقف، فما زال السفر إلى الخارج حلماً يراود كثيراً من الشباب في سورية؛ ترتبط بالوضع المعيشي في سورية. العامل السوري يعمل في لبنان بأجر يعادل 10 دولارات في اليوم على الأقل، وهذا ليس بالشيء الكثير، لكنه مع ذلك يمثل فرصة لا تتوفر في سورية. وعلينا أن نلاحظ أن معظم هؤلاء العمال هم من المناطق الشرقية والريفية، فماذا يعني ذلك؟ ألا يجب أن يذكرنا بالمناطق الأقل حظاً والمواطنين المهمشين؟

والنقطة الأخرى، والتي تتعلق باستهداف العمال السوريين بشكل خاص، فهي قد تكون من مغرضين، لكنها أيضاً قد تكون من متطرفين مدفوعين بـ "مخزون" راكمه شكل العلاقات السورية اللبنانية خلال العقود الماضية والممارسات السورية في لبنان، وهو ما انعكس على العمال السوريين الذين - على ما يبدو - يتحملون نتائج أخطاء حكومة بلادهم!

وإذا افترضنا أن الحكومة السورية عاجزة عن توفير فرص عمل كريمة لجميع المواطنين السوريين في الوقت الحالي، أفلا تستطيع - على الأقل - متابعة شؤون مواطنيها في الخارج والدفاع عنهم. ربما كانت الحكومة السورية لا تستطيع الدفاع عن مواطنيها .. لكن هل تعجز حتى عن أن تبلغ الأهالي في سورية بأوضاع أبنائهم أو تسهل لهم طريق العودة؟!

هناك أرقام متضاربة بشأن العمال السوريين الذي قتلوا أو تعرضوا للاعتداء في لبنان، والحكومة السورية لم تخرج إلى الناس لتشرح لهم وضع هؤلاء .. ما دور وزارة المغتربين مثلاً؟

من المؤسف حقاً أن هناك نماذج سابقة للإهمال الحكومي تجاه المواطنين السوريين في الخارج، مثلما هو حال نظرائهم في الداخل. وفي الفترة الأخيرة خطف مواطن سوري في روسيا ولم نسمع تعليقاً حكومياً، وقبله بأشهر خطف مواطن في العراق، فلم تتذكره الحكومة السورية ولا وسائل إعلامها، بل إنها تعاملت مع مبعوثين فرنسيين للمساعدة في إطلاق سراح صحفيين فرنسيين اختطفا معه، ولم نسمع من قريب ولا من بعيد حديثاً عن المواطن السوري الذي خُطف معهما.

أما الآن؛ فنحن أمام مشكلة أخطر، فالأرقام الخاصة بأعداد العمال السوريين في لبنان؛ تصل في بعض التقديرات إلى مليون عامل، والجزء الأكبر منهم يعمل بشكل نظامي. طبعاً الحل الأسهل هو عودتهم إلى سورية، حفاظاً على حياتهم ريثما تهدأ العواطف وتنتهي الأزمة. لكن السؤال: ماذا سيعملون في سورية، بعد تأمين عودتهم بأمان؟

   [ POSTED  @ 1:53 م ]


 

اعتصام لندن طالب بإنهاء حكم "المخابرات" ورفع حالة الطوارئ في سورية

بدعوة من اللجنة السورية لحقوق الإنسان، اعتصم اليوم الثلاثاء عشر