unique visitor counter safahat -- صفحات سورية
Syrian Safahat


   2005-03-25  

قمّة الجزائر: هل يمكن للنظام العربي الرسمي أن ينحطّ أكثر؟

2005/03/24

القدس العربي


صبحي حديدي


لا يليق بهكذا أصحاب فخامة وجلالة رؤساء وملوك العرب، إلا هذا العميد العقيد العتيد معمّر القذافي! الله يعلم أنّه لم يكن ينقص المشهد التراجي ـ كوميدي في القمة العربية الـ 71 سوي هذا الفيلسوف الأخضر المتخفّي، مع ذلك، في إهاب أخ قائد أعظم للجماهيرية الليبية العظمي، كي يحمل إلي خوته القادة العظام سلسلة من الكشوفات ـ البشارات التي كانوا علي الأرجح لا يتجاسرون علي مجرّد تقليبها في الأذهان:
ـ أنّ رئيس وزراء الدولة العبرية أرييل شارون ليس ذلك السفّاح العتيق العريق، بل هو عميل عند الفلسطينيين!
ـ وأنّ الإرهاب إسلامي صرف، ولا إرهاب إلا في بلاد الإسلام، وفي فلسطين والعراق وأفغانستان تحديداً وحصراً...
ـ وأنّ الديمقراطيات العربية والآسيوية والأفريقية (وبينها مملكة أوغندا، مثلاً ساطعاً!) هي الديمقراطيات الحقّة، مقابل الديمقراطيات الدكتاتورية في الدول الغربية حيث الشعوب كأنها كلاب تنبح ...
ـ وأننا، أصحاب الفخامة والجلالة، تسقط عنّا الواجبات شرعاً (في ما يخصّ الحرّيات العامة واحترام حقوق الإنسان والديمقراطية) ما دام الغرب يعتبرنا متخلّفين...
ـ وأنّ اندثار العرب وشيك ما لم ينضمّوا إلي تكتّل الفضاء الأفريقي ...
ـ و اللّهم البندقية السورية غفي لبنانف ولا البندقية الأطلسية...
ـ والفلسطينيون، مع رجاء أن لا يزعل خونا محمود عباس ، أغبياء لأنهم لم يقيموا دولة سنة 1948، والإسرائيليون كذلك أغبياء لأنهم لم يضمّوا الضفّة الغربية سنة 1948...!
هل ثمّة صفة واحدة قادرة علي تلخيص أو تشخيص هذا المستوي من الإنحطاط، الأقصي المفتوح المنفلت من كلّ عقال؟ وكيف للشعوب العربية، في هذه السياقات السياسية والإجتماعية والثقافية المحلية والإقليمية والكونية، أن تبتلع كلّ هذا الإنحدار والبذاءة والمسخرة والعجز والتبعية والاستسلام والكذب؟ أليس في منتهي نهايات المصائب العربية أن يعتلي عميد القادة العرب هذا منبر القمّة لكي يقول: إذا كانت هذه الديمقراطية غأي ديمقراطية الإنتخاب والتعددية وتداول السلطةف، متشكرين.. مش عاوزين ... وكأنه يعتذر عن قبول سيغار كوبي أو عباءة كشمير؟ وما الذي يلزم أكثر من هذا كي يتبدّي الحاكم العربي في القاع الأدني من الإنحطاط، وفي أسفل سافلين؟
وهذا العميد هو نفسه الذي وصل ذات يوم إلي العاصمة اليوغوسلافية بلغراد، أيّام جوزيف بروز تيتو، ترافقه طائرة خاصة، غير الطائرة الرئاسية بالطبع، تحمل النياق التي سيشرب من لبنها، والفرس المطهمة التي سيدخل بها قاعة قمّة عدم الإنحياز. وهو الذي طرد آلاف الفلسطينيين من جماهيريته العظمي إلي خيام نصبها في الصحراء، ورفض الإعتراف بدولة فلسطينية لأنها تناقض نظريته في دولة إسراطين التي تضمّ إسرائيل ـ فلسطين معاً. وهو الذي أسقط أخيراً كلّ أوراق التوت النووية ، وأهدر من ثروات الشعب الليبي المقهور مئات ملايين الدولارات علي مغامراته ومؤامراته ونظرياته...
غير أنّ الشعوب العربية ينبغي أن تكون مدينة، والحقّ يُقال، لهذا العميد العقيد العتيد لأنه كشف من السوآت الكثير ممّا حرص إخوته أصحاب الفخامة والجلالة علي إخفائه أو تمويهه أو قلبه رأساً علي عقب. لا أحد منهم كان سيقول لنا: متشكرين، مش عاوزين ديمقراطية! أو ليس عندنا لوردات... هاتوا لنا لوردات؟ لا أحد كان سيتجاسر علي الحنين إلي استبداد صدّام حسين هكذا: أرأيتم؟ أيّام صدّام لم يكن الزرقاوي قادراً علي دخول العراق! ومَن ذاك الذي كان سيعلن علي رؤوس الأشهاد: ليس هناك أمريكي أو هندي أو أوروبي فجّر طائرة، وهذه الأفعال محصورة في فلسطين والعراق ؟
أخطر تلك السوآت، وأعجبها في آن معاً، هي حكاية تفعيل مبادرة السلام العربية التي أُقرّت في قمّة بيروت سنة 2002، وعُرفت باسم مبادرة الأمير عبد الله وليّ العهد السعودي. لا نعرف، باديء ذي بدء، ما المقصود بمفردة تفعيل علي وجه الدقّة: نبش من باطن الأرض؟ نفض الغبار عن عاديات الزمان؟ إحياء العظام وهي رميم؟ النفخ في قربة مثقوبة؟ وفي الأساس: مَن سيفعّل مع مَن، إذا كان ما رُفض في الماضي مرفوض اليوم أيضاً في حاضر إزداد تشعباً وتعقيداً، وانحطّ فيه النظام العربي أدني فأدني فأدني؟
المرء، مع ذلك، ينبغي أن يعترف ــ وأن يتذكّر جيداً ــ أنّ مبادرة الأمير عبد الله اتخذت في الأصل شكل مقترح تبسيطي تكشّف في سياق دردشة (غير بريئة علي الأرجح) بين الأمير والصحافي الأمريكي الشهير توماس فريدمان، قبل أن ينقلب سريعاً إلي مبادرة سلام تهلّل لها الأمم شرقاً وغرباً. الجديد الخطير لم يكن يكمن في صدور المقترح عن المملكة العربية السعودية (بما كان يعنيه ذلك من شحنة سياسية ورمزية دالّة)، وعن الأمير عبد الله بالذات، وليّ العهد والحاكم الفعلي والرجل الذي عُرف عنه التشدّد في القضية الفلسطينية ومسألة القدس (الأمر الذي كان لا يستبعد غياب الإجماع حول المقترح في صفوف الأمراء السديريين، أو عدم اتضاح أيّ نوع من التوافق بين آل سعود والمشايخ الوهابيين، في أمر يمسّ ثوابت المملكة وجوهر موقعها السياسي والديني في المحيط العربي والعالم الإسلامي).
الجديد الخطير كان يكمن في تلك المقايضة الجديدة: الأرض مقابل التطبيع، والتطبيع الشامل كما لاح آنذاك (وكما توجّب أن نفهم من كلام فريدمان، وليس من التعليقات السعودية)، من النوع الذي تريده الدولة العبرية، وكانت وما زالت تسعي إليه. التطبيع الذي يُدخلها في عقد الشرق الأوسط كدولة مشاركة سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وكعامل منشّط و محرّض وضامن لولادة الشرق الأوسط الجديد . هذا ما حلم به الصهاينة الأوائل، وهذا ــ وليس السلام التعاقدي، أيّاً كان محتواه ومفرداته ــ هو ما يسعي إليه الصهيوني ـ السياسي، والصهيوني ـ العسكري، والصهيوني ـ رجل الأعمال، والصهيوني ـ المبشّر الثقافي.
والحال أنّ قرارات الأمم المتحدة، و242 بصفة خاصة، لا تشترط كلّ هذا الغرام بين الدولة العبرية والدول العربية مقابل الإنسحاب من الأراضي العربية المحتلة عام 1967. كذلك فإنّ مبدأ الأرض مقابل السلام ، الذي استند إليه مؤتمر مدريد وبات حجر الأساس في إطلاق العملية السلمية العربية ـ الإسرائيلية، لا يقول بما يقول به اليوم الأمير عبد الله بن عبد العزيز: التطبيع التامّ بين الدولة العبرية والدول العربية كافّة. وفي هذا تكون الأفكار السعودية قد ذهبت أبعد ممّا ذهبت إليه مبادرات وجهود ومؤتمرات أخري حول السلام في الشرق الأوسط، من مبادرة الملك فهد في العام 1981 (التي عُرفت بعدئذ باسم خطة فهد ) إلي مفاوضات كامب دافيد بين الفلسطينيين والإسرائيليين برعاية الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون، مروراً بمؤتمر مدريد دون سواه.
في المقابل، اذْ أنّ التانغو يحتاج إلي راقصَين اثنين، لم يكن يلوح البتة أنّ شارون كان، ساعة طرح المبادرة مثل حاله اليوم أيضاً، مستعداً للإنسحاب إلي حدود 1967 (بما في ذلك القدس، والجولان، و.. مزارع شبعا!) مقابل أيّ طراز من الغرام العربي ـ الإسرائيلي، خصوصاً إذا انحصر هذا الغرام في حكاية التطبيع التامّ وحدها، وخصوصاً إذا كانت هذه الحكاية سوف تكرّر التجربة الإسرائيلية المريرة في التطبيع مع مصر والأردن: تطبيع مع الأنظمة الحاكمة، وعزلة تامّة عن الشعوب، بل حرج دائم مع الأنظمة ومقت دائم من الشعوب. الرقصة ما كان لها أن تتمّ، إذاً، إلا علي صعيد نظري، لفظي، كلامي، مسرحي. وعرب قمّة بيروت كانوا طرف الرقصة الوحيد، وأمّا شارون فإنّ جثته كانت تظلّ أثقل من أن ترقص التانغو، ولعلّ أقصي ما كانت الدولة العبرية تقترحه للشراكة مع قمّة بيروت هو عزف الأنغام العتيقة علي الطنبور العتيق ذاته...
ما الذي كانت الرياض تريده، إذاً؟ وما الذي أراده الأمير عبد الله بالذات، استطراداً؟ لماذا، إذا صدّقنا رواية فريدمان كما نقلها عنه ناحوم برنياع في يديعوت أحرونوت آنذاك، كان مكتب الأمير عبد الله متلهفاً علي نشر مقال فريدمان الذي ينقل أخبار المبادرة إلي العالم، أكثر بكثير من لهفة الصحافي الأمريكي نفسه؟
كان ثمة مفاتيح عديدة للإجابة علي هذه الأسئلة، لعلّ أوّلها تلك الريبة الغريزية التي تقود إلي القول بأنّ مبادرة الأمير عبد الله كانت موجهة إلي البيت الأبيض أكثر ممّا هي موجهة إلي أرييل شارون، وأنّ حاجة المملكة العربية السعودية إلي ترميم علاقتها مع الإدارة الأمريكية وتحسين صورتها أمام الرأي العام الأمريكي، كانت أشدّ إلحاحاً من رغبة الأمير عبد الله في إطلاق مبادرة سلام لا يمكن أن تحظي بشعبية داخلية، في أوساط مشايخ الوهابية بصفة خاصة. ولا ريب في أنّ تدهور العلاقات الأمريكية ـ السعودية تحوّل إلي ورقة ضاغطة في التوازنات الداخلية التي تحكم علاقات الأمراء السديريين بالأمير عبد الله وليّ العهد والحاكم الفعلي، وبات حُسن إدارة هذه الورقة معياراً لآفاق انتقال سلس للخلافة من الملك فهد إلي وليّ العهد.
وكان في وسع الأمير عبد الله أن يطلق مبادرته في سياق آخر، أكثر رسمية إذا جاز القول. ولكنّ اختيار الوسيط الإعلامي، والصحافي فريدمان بالذات، كان مؤشراً واضحاً علي طابع الهجوم الإعلامي المضادّ الذي تنطوي عليه المبادرة، لجهة درء التدهور في العلاقات السعودية ـ الأمريكية بصفة خاصة. وينبغي الإعتراف بذكاء اختيار فريدمان لنقل الأفكار السعودية، خصوصاً وأنه سوّد الكثير من الصفحات في هجاء المملكة منذ أحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2001.
مفتاح آخر كان يفيد أنّ الأفكار السعودية كانت تقدّم للإدارة الأمريكية طوق نجاة من نوع ما، يساعد الصقور مثل الحمائم علي السباحة الآمنة في بحر ظلمات الشرق الأوسط، ريثما يحين استحقاق فتح الملفّ العراقي عسكرياً، وعندها يكون لكلّ حادث حديث. في عبارة أخري، كانت الولايات المتحدة تحتاج إلي نوع من مضيعة الوقت في المنطقة، وليس أفضل من إلهاء الجميع بهذه المبادرة السعودية الجديدة، وصرف الوقت الضائع في امتداحها، والتشاور حولها، وتطويرها إلي سحابة دخان تغطي الزيارة الشاملة التي كان نائب الرئيس الأمريكي ديك شيني ينوي القيام بها إلي المنطقة... علي خلفية تغيير النظام في العراق بالقوّة العسكرية، وليس علي خلفية تحقيق السلام بالقوّة الدبلوماسية!
الدنيا تغيّرت كثيراً منذ العام 2002، ولا ندري حقاً كيف يمكن اليوم تفعيل مبادرة بدأت حبراً علي ورق ومناورة خادعة ولعباً مقصوداً في الوقت الضائع؟ وكيف سنفعّل مبادرة... غاب صاحبها نفسه عن قمّة الجزائر، وكأنه يقول: لا تفعيل ولا مَن يحزنون؟ والآن، حين يتضح أنّ الكلام الوحيد ذا المعني في القمّة كان خطبة رئيس الوزراء الإسباني خوسيه لويس ثاباتيرو؛ وبعد ردّ الفعل الأمريكي الرسمي (الذي اعتبر القمّة فرصة ضائعة )، والإسرائيلي (الذي كاد أن يقتبس القذافي فيقول: متشكرين... مش عاوزين!)، هل سيتبقي أمام أصحاب الجلالة والفخامة ما يفعّلونه حقاً سوي... تأمّل نظريات عميدهم العقيد الأخضر، واستظهار أقواله وحِكَمه وأمثاله؟

   [ POSTED  @ 5:39 م ]



   2005-03-23  

كلمات متقاطعة سورية - لبنانية - محمد علي الأتاسي

ملحق النهار 20.3.2005

لبنان لا يُحكَم ضد سوريا، لكن لبنان لا يُحكَم من سوريا.

سوريا لا تُحكَم من لبنان، لكن سوريا يمكن أن تُحكَم ضد لبنان.

حكم سوريا ضد شعبها معناه حكم سوريا ضد شعب لبنان.

حكم لبنان من خلال إرادة شعبه الحرة معناه حكم لبنان ضد التسلط في سوريا.

حكم سوريا من خلال إرادة شعبها الحرة معناه حكم سوريا بمعزل عن حكم لبنان.

العصا الغليظة التي تضرب في لبنان هي نفسها التي تضرب في سوريا.

إذا كُسرت هذه العصا في أي من البلدين سيرتاح البلدان معاً.

زوال الاستبداد من سوريا معناه زوال الاستبداد من لبنان.

زوال الاستبداد من لبنان معناه أن شيئاً بدأ يتغير في سوريا.

أما إذا لم يتغير شيء في سوريا، فهذا يعني أن الاستبداد عائد إلى لبنان.

إذا كان من غير الجائز اختصار الشعب اللبناني بالسيد حسن نصر الله وحده، فلماذا يختصر هذا الأخير سوريا بـ "سوريا الأسد"؟

إذا كانت ظواهر من مثل التسلط والفساد والطائفية تعبر الحدود، فالديموقراطية ستعبر بدورها في النهاية.

قيل الكثير في نفي الأنباء وتكذيبها والتي تحدثت عن مقتل بعض العمال السوريين على أيدي لبنانيين غاضبين غداة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، أما الشيء المؤكد فهو أن كلا من محمود صالح الخلف ومحمد حمد المحمد وفرحان العيسى وجميعهم من التابعية السورية قضوا في الانفجار الذي استهدف الرئيس الحريري.

ثلاثة عمال سوريين قضوا في الإنفجار لم تلتفت الى موتهم لا وسائل الإعلام اللبنانية ولا تلك السورية. ثلاثة ضحايا سوريين من أجل حرية لبنان.

عنصرية بعض اللبنانيين ضد الشعب السوري، هي سلاح في يد عتاة النظام السوري ضد الشعبين اللبناني والسوري.

عتاة العنصريين اللبنانيين المطالبين بانسحاب ليس فقط الجيش والأمن السوريين ولكن أيضا كل ما هو سوري في لبنان، هم في الأغلب الحلفاء القادمون للنظام السوري حال انسحابه من لبنان.

انعزالية بعض اللبنانيين تجاه هموم الشعب السوري، لا توجد فقط لدى العنصريين الذين لا يريدون ولا يستطيعون أن يفرقوا بين الشعب السوري والنظام السوري، لكنها موجودة أيضا لدى بعض حلفاء النظام السوري في لبنان الذين هم في النهاية حلفاؤه ضد شعبه في الداخل السوري.

انعزالية بعض السوريين تجاه هموم الشعب اللبناني وتوقه الى الحرية، معناه عجزهم عن إدراك المسبب الحقيقي الذي يقف وراء همومهم السورية، وهو في النهاية تواطؤ منهم مع نظامهم في لبنان.

هل يدرك بعض الشباب اللبناني الذي يهتف صبح مساء بالشعارات العنصرية ضد الشعب السوري أن يدي نورا جنبلاط اللتين تقدمان لهم الشموع والأعلام اللبنانية في الاعتصامات هما أيضاً يدان سوريتان وأن صاحبتهما هي نورا جنبلاط الشرباتي ابنة وزير الدفاع السوري الراحل أحمد الشرباتي في فجر الإستقلال.

هل يعلم بعض هذا الشباب اللبناني أن الدموع التي ذرفتها لارا العظم الحريري زوجة سعد الدين الحريري على فقدان عمها رفيق الحريري، هي أيضا دموع سورية وأن صاحبتهم لارا هي ابنة بشير العظم سليل مدينة حماه السورية.

أغنية ماجدة الرومي "يا بيروت" التي تصدح كل مساء من مكان الإعتصام في ساحة الشهداء، كاتب كلماتها ليس سوى الشاعر الشاعر السوري نزار قباني.

شعار "سوريا طلعي برا" شعار غبي لأنه قائم على التعميم ويشمل كل من أتى ذكرهم سابقاً. لذا اقتضى ووجب التخصيص، ومن هنا يبدأ استقلال لبنان الحقيقي عن النظام السوري.

كلمات متقاطعة ومتشعبة، مفتاح حلها ممكن يوم تصبح حرية سوريا من حرية لبنان، وحرية لبنان من حرية سوريا .

   [ POSTED  @ 4:01 م ]


 

سوريا وبشارة الـموت - رزان زيتونة

دمشق...

ملحق النهار 20.3.2005

توت توت... سوريا عم تموت... تووووووت.

أي قطار كان يستقله ذلك المتظاهر من بين ألوف المتظاهرين في ساحة الحرية، هذا الذي يبشر بموتي وموتنا!

هذا الشعار الذي مر كصاعقة من بين شعارات أخرى كان المتظاهرون اللبنانيون يهتفون بها ضد سوريا، جعلني أشعر أن شاشة التلفاز اهتزت، والأرض والهواء والوطن، كلها تهتز...... توووووت، ترجع أصداء البشارة بالموت.

لم أشعر بالغضب من ذلك الغاضب - أو المتشفي - كما بدا من طريقة صدحه بالشعار. قد يكون لم يقصد سوريا الوطن والشعب والتاريخ. قد يكون أساء التعبير في حين أنه يقصد النظام السياسي الذي تدير المعارضة في بلده معركةً ضده. وقد يكون شابا ضيّق الأفق لا يميز أن معركته تتلاقى في كثير من خيوطها مع معركة الشعب السوري من أجل الحرية والديموقراطية. قد يكون من يكون، أما أنا فقد انتابني فقط إحساس بالوجع، لأن أحدا غيري يدرك موتي ويجاهر به!

أن تستمر خريطة الحقوق والحريات المدنية في سوريا على تشوهاتها حتى اللحظة، فهذا يعني الموت.

أن يستمر السوري حبيس خوفه وقهره وسكونه، فهذا هو الموت.

أن تستمر المعارضة السورية في مراوحتها مكانها، وفي ردود فعلها المتأخرة دوما وأفعالها شبه الغائبة دائما، فهذا هو الموت.

لا موت أكثر من تنحي الشارع السوري عن ساحته، وإشاحته النظر عن أحداث متسارعة ومتعاقبة تتعلق مباشرة بحاضره ومستقبله، فيما هو يستمر كبقعة زيت هامدة على سطح الماء.

من حيث المبدأ، يمكن فهم موقف السوريين المتحفظ والحذر من التعبير عن آرائهم بمختلف الوسائل. فليس بقليل حجم التشوهات التي أصابت مفاهيم المواطنين حول حقوق المواطنة، عبر سياسة طبِّقت لعقود عديدة، مفادها حظر ممارسة الحقوق المختلفة وإنزال أقصى العقوبات في المخالفين. وفي المقابل، تطبيق ممارسة مشوهة بالإكراه لهذه الحقوق، تؤدي بالإضافة الى ما تعتبره السلطة مكسبا على صعيد الاستمرار في تسيير الشارع كما تشاء، إلى تفريغ هذه الحقوق من مضامينها الحقيقية وخلق صور منفّرة عنها في لاوعي المواطن.

من ذلك كانت مسيرات التأييد التي كنا نُجَرّ إليها من مدارسنا ووظائفنا وجامعاتنا تحت طائلة المحاسبة، في استلاب للكرامة وإمعان في الإذلال لا شبيه لهما. ذلك كان في الماضي. ثمة من اعتقد أن الحاضر يختلف، وكان التالي...

كانت ساحة الحرية ، بأعلامها التي دثرت قلب بيروت ووصلت شذرات من دفئها إلى دمشق، تلك كانت ريح الحياة، حيث لبنان وحده كان حاضرا، لا قادة يُعبَدون، ولا ولاءات تُفرض. ولعل ذلك ما جعل مسيرة المليون اللبنانية - السورية منذ أيام، تبدو ضئيلة رغم ضخامة عدد المشاركين، وباهتة رغم زخم الحضور.

في تلك المسيرة، هبت رياح دمشق على بيروت. المتجمهرون كانوا القائد، انفعلوا لانفعالاته وهدأوا لهدوئه. هتفوا وراءه لسوريا الأسد ، لسوريا القمع والقهر والصمت، مؤرخين لثامن من آذار لبناني في تاريخ جلب الشؤم على سوريا وأهلها، ولعله لا يكون كذلك على لبنان وأهله.

في اليوم التالي، كانت مسيرة المليون السورية. أغلقت المحال التجارية بإيعاز أمني، وسيق الألوف من جامعاتهم ومدارسهم ووظائفهم إلى الشوارع. كان في إمكانك رؤيتهم بعد حوالى الساعة من بدء المسيرة مولّين رجوعا من مختلف الطرق، متكئين على الصور والأعلام التي أجبروا على التلويح بها. لا يمكن تبيان أي مشاعر على وجوههم، لا سعادة، لا تململ، لا سأم... ولا شيء البتة. فاليوم هو ابن الأمس، وغدا هو ابن اليوم، ولا شيء تغير أو قد يتغير.

في اليوم التالي أيضا، كان اعتصام المعارضة السورية، التي نزلت إلى الشارع للمطالبة بإنهاء حال الطوارئ وإطلاق الحريات والإفراج عن المعتقلين السياسيين. بعد دقائق من تجمع العشرات من نشطاء هذه المعارضة، كانت جحافل البعث تحاصر المعتصمين الذين أسقط في يدهم حيال المفاجأة غير المتوقعة. شباب البعث يهتفون بحياة القائد ويطلقون السباب في اتجاه المعتصمين وينهالون عليهم بالضرب، والمعتصمون يلوذون بصمت عاجز، والشارع يراقب بدون كبير اهتمام.

فلا المسيَّرون الذين أنزِلوا غصبا إلى مسيرات الولاء، يمثلون الشارع السوري، فهؤلاء هم المغلوبون على أمرهم الذين لم يتعودوا أن يكون لصوتهم معنى ولرأيهم أهمية ولموقفهم تأثير.

ولا المهيَّجون الذين جاؤوا لشن الحرب على نشطاء المعارضة ودعاة الحرية والديموقراطية، يمثلون الشارع السوري، فهؤلاء هم أزلام النظام، مرتزقته ومنتفعوه أو مواليه على أسس طائفية بحتة.

أما اعتصام المعارضة بدوره، فهو لا يمثل إلا نشطاءها. فقد عجزت هذه المعارضة حتى اللحظة عن التواصل مع الطالب والعامل والفلاح والموظف وربة المنزل. كانت أحد عناصر المسرح الدرامي الذي وقف الشارع السوري منه محايدا حتى في اللحظات التي هتف فيها بعض متظاهري السلطة:

خونة... يا خونة... تفو... تفووووووو.

في هذا ما هو أقسى من الاعتقال والتنكيل عبر الوسائل الأمنية. وفيه هدف واضح يبغي إلى زيادة عزلة الشارع عن المعارضة. وفيه خوف صريح عبّر عن نفسه بوقاحة، من أن يتحرك الشارع السوري من سباته، وأن يصاب بعدوى اليقظة من جاره القريب. وليس عبثا أن بعض الغوغاء أخذوا ينزعون الأعلام السورية عن أكتاف المعتصمين عنوة وهم يقولون: هذا علم لبناني!

اللبناني الشقيق أصبح تهمة، لأنه تمرد على المحظور.

السوري المتمرد أصبح خائنا يلاحَق بالعصي من الغوغاء تحت حماية الأجهزة الأمنية وعناصر الشرطة.

السوري في موقع المتفرج، لا يزال على الرصيف. لكن هل صحيح أن هناك استحالة للوصول إليه ومخاطبة عقله وكسب ثقته واحترامه ومن ثم تأييده؟

لقد أصبح العمل السري مرفوضا، والعلني مقموعا، فهل يكون الحل مثلا بدعوة إلى اعتصام قبل أيام فقط من تنفيذه، لا يدري المواطن شيئا عن الداعين له أو أهدافهم وما يرمون إليه؟ هل يعقل أن ينفَّذ اعتصام كهذا في شارع مغترب عن نفسه وعن معارضته بدون أي محاولة للحشد له خارج إطار الداعين والمنفذين؟ ألا يحتاج هذا الشارع إلى خطاب موجه إليه ومتفاعل معه؟ خطاب متزن وجريء وعالي الصوت، قادر على أن يصدع جدران الخوف ويتيح لرياح الحياة التسلل عبرها؟

نحن جميعا في حاجة إلى الشعور بأننا نحرز تقدما ما، لكي نتمكن من الاستمرار. لا السلطة لديها الرغبة بكسر الطوق، ولا المعارضة قادرة على التعاطي بجدية مع ذلك. أما السوري فيستمر داخل هذا الطوق يتابع قطارا آتيا من بعيد: توووووووت... سوريا لن تموت.

فهل يلحق به أم تفوته الحرية مرة أخرى؟

   [ POSTED  @ 3:59 م ]


 

يوم العاشر من آذار 2005 بقـعة سوداء على جبين المحامين والقضاة في سوريا - عبد الحي سيد

دمشق...

ملحق النهار 20.3.2005

كان مشهد المحامين في يوم العاشر من شهر آذار 2004 بائساً ومثيراً للإحباط حقاً.

وقفت مجموعة من المحامين على أدراج المدخل الأمامي لقصر العدل، هاتفةً في تخوين فئة قليلة منهم اعتصمت سلمياً لتطالب بإلغاء حال الطوارئ.

جاء الاعتصام في الذكرى السنوية الثانية والأربعين لإعلان حال الطوارئ في سوريا التي بررت على مدى السنين أشكالاً مقيتة من التعسف في استعمال السلطة. كانت قاعة المحامين في قصر العدل، ذات النوافذ المطلة على مدخله الأمامي، تغص بالمحامين، الذين كانوا منشغلين بأحاديثهم الجانبية اللامبالية، في حين كان زملاؤهم المعتصمون على أبواب قصر العدل يتعرضون للضرب على أيدي طلاب متظاهرين تم جلبهم من كلية الحقوق! وعلى وقع أصداء هتافات التخوين، توقفت المحاكم عن العمل، بما في ذلك محكمة الجنايات التي تطل نوافذها على المدخل الأمامي لقصر العدل. ومع ذلك بقي المحامون المترافعون ملتصقين بكراسيهم، في انتظار عودة القضاة، بينما كان المتهمون في قفصهم يتبادلون الحديث مع عائلاتهم.

أصطف بعض القضاة على أدراج قصر العدل وشاهدوا بأعينهم جرائم ارتكبت كالاعتداء بالضرب والتحقير الفظ الذي تعرض له المعتصمون المسالمون، من دون أن يحركوا ساكنا أو يقوموا بتوقيف المعتدين. أما خارج أسوار قصر العدل، فقد كان واضحاً التنسيق الميداني بين ضباط الأمن الكبار والقياديين الحزبيين من طلاب كلية الحقوق والمحامين والقضاة، الذين أعدوا لتظاهرة التخوين وأشرفوا على تحويلها على ساحة المرجة لملاحقة المعتصمين. كان المتظاهرون أمام مبنى قصر العدل بالمئات. لم يكونوا كلهم من المرتبطين بالسلطة، أو من المشاركين في تنفيذ الاستراتيجيات القمعية لمواجهة المعتصمين. كان بين المتظاهرين الكثير من المارة ممن شاهدوا تجمعاً فانخرطوا فيه بعفوية. وبالرغم من ثقل همومهم الحياتية بكل ما فيها من معاناة سببها سوء إدارة السلطات للشؤون العامة، فقد ساهموا مع ذلك في إعلاء هتافات التقديس للسلطة!

تثير هذه المشاهدات تساؤلات على المستويين الاجتماعي - القانوني والسياسي، نوردها بسرعة على أمل تناولها بشكل معمق لاحقاً.

إن أول ما يطرحه مشهد العابرين ممن انخرطوا في التظاهرة هو التساؤل عن مدى وعي واحدهم بواقع التظاهرة التخوينية التي شارك فيها وكذلك رأيه فيها: كيف أمكن هذا الإنسان العادي الذي قد يكون في كل لحظة معرضاً لتعسف السلطة في حال الطوارئ، أن يتظاهر مدافعاً عنها، أو أن لا يكون متعاطفاً مع المطالبات التي تدعو إلى إلغائها؟

في هذا الإطار، كان للمحامين والقضاة، الذي يفترض فيهم الوعي بالأوضاع غير المنصفة التي تكرسها حال الطوارئ، دور خطير جداً. لقد وقف محامو دمشق وقضاتها على أدراج قصر العدل ليغطوا بعباءة مهنتهم، الطابع الاستثنائي الشاذ لحال الطوارئ، الأمر الذي جعلها تبدو كأنها ظاهرة طبيعية في الحياة القانونية. في وقت تمايزت مواقف نقابات المحامين في الكثير من البلدان العربية عن سياسات السلطات الحاكمة، كما حدث في تونس أخيراً، بقي محامو دمشق منضوين تحت ركب التبرير الأعمى للسلطة السياسية، بدون أي محاولة للتمايز أو خلق فرص الحوار عبر طرح الأسئلة عن خيارات السلطة وما أوصلت إليه. كان يمكن المحامين أن يرفضوا بقوة الاستخدام الأميركي الطارئ لحال الطوارئ المعلنة في سوريا، بعدما بقوا ساكتين عليها عشرات السنين. وكان يمكنهم أن يرفضوا بالقوة نفسها استراتيجيات السلطة التي تصور كل المطالب بإنهاء حال الطوارئ على أنها منخرطة في المشروع الأميركي. لم يمتلك محامو دمشق الجرأة الذهنية ليقولوا إن إلغاء حال الطوارئ مطلب محق وحاضر في كل وقت، بغض النظر عن أي توظيف سياسي له. تشكل وقفة المحامين الاعتذارية للممارسات التهييجية والتخوينية أمام مطالب محقة بإلغاء حال الطوارئ، بقعة سوداء على جبين المحامين والقضاة في سوريا، لا يضيئها إلا من شارك منهم بشجاعة في الاعتصام السلمي.

أما على المستوى السياسي، فمن الممكن القول إن سياسات الحكومة الأميركية كانت حاضرة على طرفي أسوار قصر العدل بدمشق. وقد أعطت مزايدات الحكومة الأميركية التافهة على ديموقراطية مزعومة تريد إحلالها في العراق وسوريا ولبنان، ذريعة للتهييج ضد المعتصمين المنادين بمجتمع أكثر انفتاحاً وإنصافاً. لقد تميز أقطاب المعارضة السورية المشاركون في الاعتصام، برفضهم المنهجي الانخراط في أي أجندات خارجية، وخصوصاً أميركية. وما فتئوا يذكّرون بذلك في شكل بدا مبالغاً فيه أحياناً. كانت دعواتهم تصالحية، سلمية، تكررت فيها المطالبة بعقد اجتماعي جديد، على أساس ديموقراطي وطني. وعلى رغم الهنات التي يعانيها أطياف المعارضة، فقد بثوا بحراكهم فضاءات من الحيوية في مجتمع مدني بقي خاملاً ومسكوناً بالخوف على مدى سنين طويلة. ومع ذلك، لم تنفتح السلطة السياسية على أطروحاتهم، واستمرت في تضييق التواصل معهم، بشكل تركهم غير معروفين لدى شرائح واسعة في المجتمع، ومعرضين لأبشع أنواع التهكم التخويني الشعبوي. لقد استمرت السلطة في التعاطي الشمولي مع المجتمع، عندما وضعت يدها على المجتمع المدني أثناء تظاهرات دمشق الأخيرة، لتقول إنه وحيد الطيف، ومنضوٍ بكامله تحت ركب السياسات الحكيمة!

ما الذي كان يمكن أن تخسره السلطة السياسية في ترك المعتصمين أمام قصر العدل يدلون بمطالبهم بشكل سلمي؟ إلى متى يستمر النظر إلى المطالبات المختلفة أو النقدية في الداخل على أنها عامل إضعاف أمام الخارج، بدل أن يكون الاختلاف والتعدد عامل غنى وقوة؟

إن أكبر التحديات، في ظل الاستراتيجيات الاسرائيلية - الأميركية التي تطاول سوريا، هو الالتفات أولاً وقبل كل شيء إلى الداخل والانفتاح على تعدد المجتمع، وتمكين الإنسان من المشاركة في إدارة شؤونه العامة وتقرير مصيره. لم يعد من المجدي التفكير في الصراع مع المشاريع الإسرائيلية - الأميركية بلغة المواجهة العسكرية أو الجهادية أو حتى مشاريع سلام. إن أقصى ما يمكن عمله على المستوى الأخلاقي، في ظل ظروف إقليمية مجحفة، هو إقامة مجتمع منفتح يمكّن الإنسان من العيش بحرية وكرامة. يشكل الانخراط في هذا المشروع أكبر نقد حضاري وتعرية ومقاومة لصلف السياسات الصهيونية في احتلالها أراضي عربية و ازدرائها الإنسان الفلسطيني.

في يوم العاشر من آذار 2005، ضيّعت السلطة السياسية في سوريا فرصة أخرى في التوجه مع مجتمعها نحو علاقات أكثر انفتاحاً. وفي ظل تعاطيها الشمولي، يكبر التحدي أمام أي حراك وطني ديموقراطي، في اكتشاف طرق نقد ومقاومة خلاقة وسلمية لممارسات السلطة، مع الإصرار أكثر من أي وقت وبالقوة نفسها على تطوير الوعي بالمصالح الضيقة للقوى الخارجية. إذ كما يبقى المطلب الديموقراطي حاضراً في كل وقت وخصوصاً في ظل الضغوط الخارجية، فإن الابتعاد عن محاكاة الداخل من منظور الأجندات الخارجية يبقى واجباً على السلطة أولاً وكذلك المعارضة، إذا كان يراد لأي حالة سياسية وطنية أن يكون لها فرصة في الوجود .

   [ POSTED  @ 3:58 م ]


 

على شرف حال الطوارىء حفلة صيد لــ 'التخوين' - ياسين الحاج صالح

دمشق...

ملحق النهار 20.3.2005

"انطلق اليوم الاف الطلاب من جامعة دمشق فى مسيرة تأييد للمواقف الوطنية والقومية التى عبر عنها السيد الرئيس بشار الاسد فى خطابه التاريخى امام مجلس الشعب. وتحركت المسيرة من امام كلية الاداب في اتجاه شارع النصر وسط دمشق، وحمل المشاركون صور السيد الرئيس بشار الاسد والاعلام الوطنية واللافتات التى تحمل عبارات التأييد لسياسته الحكيمة ومواقفه المشرفة وطنيا وقوميا."وعبر الطلبة فى هتافاتهم عن الروابط الاخوية بين سوريا ولبنان، منددين بالضغوط والتهديدات الاميركية الهادفة الى التدخل فى شؤون لبنان الداخلية، وخدمة مصالح اسرائيل فى المنطقة.

"وانشد الطلبة النشيد العربى السورى مؤكدين العزم على بذل كل التضحيات فى سبيل حماية الوطن وتحصينه لمواجهة التحديات وتعزيز الاخوة والتعاون مع لبنان الشقيق والعرب جميعا على قاعدة المصالح القومية."واثناء المسيرة الطالبية تصادف وجود مجموعة من المواطنين الذين قاموا بالاعتصام فى شارع النصر للتعبير عن بعض المطالب."وقد تدخلت الشرطة لمنع وقوع اى صدام".

بهذه الصيغة أوردت وكالة "سانا" الرسمية للأنباء خبر مهاجمة طلاب بعثيين لاعتصام احتجاجي على حال الطوارئ التي ترزح الديار السورية تحتها منذ 42 عاما.

"سانا" تكذب، وتعرف انها تكذب، وتعرف أن جميع المعنيين بالخبر، بمن فيهم المشاركون في "مسيرة التأييد"، يعرفون أنها تكذب. فالمسيرة لم تخرج "لتأييد للمواقف الوطنية والقومية التى عبر عنها السيد الرئيس بشار الاسد فى خطابه التاريخى امام مجلس الشعب"، بل لغرض مبيّت وحيد هو استفزاز المحتجين على حال الطوارئ وضربهم. "سانا" تكذب أيضا حين تنسب مرور "مسيرة التأييد" إلى المصادفة؛ وتتصنع جهلا يليق بأخلاقيات الإعلام العقائدي وضوابطه المهنية، حين تتحدث عن مطالب غفل لـ"مجموعة من المواطنين" الغفل بدورهم؛ وهي تكذب كذلك حين تقول إن الشرطة "تدخلت لمنع وقوع اي صدام". "سانا" أيضا لم تشعر بالحاجة إلى شرح شيء لقراء أخبارها المفترضين، الذين قد يتساءلون: لماذا كان من المحتمل أن يقع صدام يتطلب تدخل الشرطة بين "مجموعة من المواطنين الذين قاموا بالاعتصام فى شارع النصر للتعبير عن بعض المطالب"، وبين "المسيرة الطالبية" التي "تصادف" مرورها من هناك؟ و"سانا"، أخيرا، تتجنب ذكر موقع الاعتصام، "قصر العدل"، كي لا تثير تداعيات آثمة في أذهان القراء.لكن إن صدقت "سانا" فإنها تخون نفسها، وهي لا تطابق ذاتها ولا تكون على حقيقتها إلا إن كذبت. "سانا" الحقيقية هي "سانا" التي لا تقول الحقيقة ابدا.

قصر العدالة... المنيف

ربما افترض الداعون الى الاعتصام أن موقع "قصر العدل"، أو بالأحرى المعنى المفترض لهذا الاسم المفخم، هو النقيض التام لحال الطوارئ وأحكامها، وأن من شأن التجمع أمام حصن العدالة ذاك أن يفيئ ببعض الحصانة على معتقلين سابقين ونشطاء سياسيين وكهول وشبان من الجنسين احتشدوا، ليس دونما قلق وهواجس، هناك. سيتكشف هذا أنه محض وهم جديد في سلسلة أوهام السوريين التي لا تنتهي.

لم تنقض دقائق قليلة قبل أن يدهمنا ويطوق حشدنا الملموم مئات من الشبان، هاتفين ملء حناجرهم: بالروح، والدم، نفديك يا بشار؛ الله، سوريا، بشار وبس؛ رافعين أعلام سوريا وصور قائد حزب البعث ورئيس الدولة المفتدى بأرواح الهاتفين ودمائهم.

كان مراسل لقناة "بي بي سي" التلفزيونية البريطانية يعد عدته لتصوير تظاهرتنا الاحتجاجية وتسجيل بضع دقائق من الكلام عنها وعن مناسبتها والمشاركين فيها، وكان من المفترض أن أكون المتكلم. أثناء ذلك، وجدت بضع لحظات لتقمص دور الصحافي والتكلم مع الشبان البعثيين المتضامنين مع قيادتهم، والذين اخذوا في التغلغل بيننا بتحدّ وخشونة منذرتين بالعواقب. قال أحدهم إنهم من اتحاد الطلبة في جامعة دمشق، وأنهم "مع الأسد للدم". شدد المتكلم تشديدا دالا على أنه من مدينة حماة بالذات. قال آخر إنه لبناني ومن "ضيعة طلال سلمان" و"أننا نؤيد السياسة السورية". سألت أحدهم: هل كنتم تعرفون أن اعتصاما للمعارضة ينعقد هنا احتجاجا على دوام حال الطوارئ؟ قال: "لأ، نحن مارّين من هون بالصدفة". وتابع: روحنا لبشار! ومن جديد صدح الهتاف حولنا: ما في خوف ما في خوف، الحجر صار كلاشنيكوف؛ مكتوب على سلاحنا، نفدي الأسد بارواحنا.

زفة الخائن

كنت أدوّن ما أسمعه على ورقة بيدي، وقد أحاطني فداة الروح والدم من كل جانب.

على حين غرة تحول المشهد. طوق أحدهم عنقي بذراعه، كابسا جسمي نحو الأسفل، ورافعا صوته بالهتاف: تفو عليك يا خاين! بينما تواصل هتاف الآخرين: بالروح، بالدم، نفديك يا بشار! وفي اللحظة نفسها تلقيت رفسة على قفاي. سأعرف في ما بعد أن أعضاء من المكتب الإداري للاتحاد الوطني لطلبة سوريا أشاروا الى الطلاب نحوي لتدشين مهمتهم النضالية ضد من أبلغوهم في الليلة السابقة أنهم خونة وعملاء للأميركيين ولإسرائيل. كنت، في الأسبوع الأول من الشهر الأخير من العام الماضي، قد ألقيت محاضرة حول "المسألة الجامعية وقضية الطلاب في سوريا" في منتدى الأتاسي، تحدثت فيها عن احتلال الجامعة وتعطيل وظائفها العلمية والمهنية والمدنية واستتباع الحركة الطالبية، ودعوت إلى جلاء الأمنيين والحزبيين منها وضمان استقلالها وكفالة الحريات الجامعية. وكان أعضاء المكتب الإداري لاتحاد الطلبة التابع للسلطة بين الحضور. وقد اتهمني أحدهم وقتها بقبض المال من جهات خارجية، واقترح ان أساهم ببعض هذا المال في تطوير التعليم العالي الذي انتقدت أحواله. بينما شكك آخر في أحد طالبين معتقلين منذ نيسان من العام الماضي، واستغرب أن يكون لدى شقيقته جهاز هاتف خليوي! ويعتقد أن هذين الشخصين بالذات قد أفرداني لأكون صحن المقبلات الأول في الوجبة القمعية.

سرت مبتعدا عن التجمع، مسبل اليدين، حريصا كل الحرص على تجنب ما قد يثير ردا عنيفا. ووجدت نفسي محفوفا بموكب من 15 أو عشرين شابا "يدفشونني" امامهم ويسخون برفسات على ظهري، ويطلقون هتافا منغما: تفو عليكم، يا خونة! يا خاين برا برا! خاين! خاين!

كان المشهد الذي شغلت دور الوغد فيه ظهر يوم الخميس، 10/3/2005، لا يشبه شيئا مما سبق ان خبرت من مشاهد القمعية السورية وأيامها. لم يكن الأفظع (فقد خرجت منه من دون أذى جسدي) لكنه كان مختلفا. واختلافه يعود إلى نوعية القائمين به (هواة غير مختصين بالقمع)، وإلى علانيته وعنصر الفرجة (في الشارع وامام "السابلة" بينما يقترن القمع بالسرية دوما)، وإلى الامتزاج الفريد للإيديولوجي والقمعي، أو العقيدي والعنفي، أو للتخوين واللبط فيه. إنه "تجريس" العدو، نظير زفة العريس ونقيضها التام. يشتركان في الفرجة والاستعراض أو "العراضة" بحسب التعبير الشامي. لكن عراضة العريس طقس يضفي أهمية اجتماعية على زواجه، ويلقن العريس أهمية عقد الزواج، ويعلن اعتراف المجتمع به ووضعه تحت رعايته؛ فيما عراضة المجرّس طقس تشهير، يجسم له وللحشد شناعة فعله، بما يجعل من الصعب عليه العودة إلى ارتكابه، وبما يثبت عزله عن المجتمع وإفراده "كالبعير المعبد". الهدف هنا كسر العين، بينما هو هناك رفع الرأس.

لكن التجريس الهارب من أزمنة المماليك إلى شارع دمشقي في ربيع عام 2005 يشترك مع خبرات سابقة لكاتب هذه السطور وألوف غيره في الشعور بالوقوع وانفصال المصير أو انفلات زمامه: لحظة الانفتاح المقلق لهاوية الاحتمالات جميعا.

ولا حاجة إلى القول إني لم أعرف كيف أتصرف حيال هذا الوضع غير المسبوق. الشيء الوحيد الذي كنت حريصا عليه هو تجنب المقاومة. وعلى كل حال، لم اكن محتاجا لانتباه خاص من أجل إبداء هذا الحرص. فقد كان واضحا أن ادنى مقاومة مني ستهيج سعارا قد يكون ساحقا من جانب ذلك الجمع المتعصب، الحريص على نيل رضا "معلميه". فحسن إذلال الخونة سيترجم حظوة وقربا ومنافع من كادر المنظمة البعثية الطالبية، التي يشكل الفشل الدراسي، الحقيقي أو المصطنع، أهم مؤهلات التمديد في مراتبها القيادية.

لا ريب ان مشهد تلك "الجرسة" كان فاتنا ومغويا لمصور اجنبي، قيل إنه مراسل قناة "فوكس نيوز" الأميركية. فقد ركض أمامنا، ثم استدار وأخذ يصورنا دونما حذر. غير أنه لم ينعم بتلك الفرصة الرائعة. فقد انقض عليه رفاقي البعثيون، وانهالوا عليه ضربا، وانتزعوا كاميراته وحطموها.

تابع موكبنا سيره. كان الخائن يسير وسط مجموعة من الوطنيين تفيض منها الشعارات والرفسات معا. انعطف بي المسير يسارا في اول تفرع من الشارع الرئيسي الذي كان مسرح تجريسي. وواصل الرفاق الاحتفاء بي هتافا ورفسا وتشهيرا، وواصل الناس في الشارع الفرجة على الزفة. ثم انعطف المسير، ثانية، يسارا في شارع فرعي مواز لشارع النصر. كنت "أقود" الموكب على هدي غريزة ما. لعلي كنت أتجنب اي مكان مغلق يتجمعون فيه عليّ، وفي الوقت نفسه أي فضاء خال ينفردون فيه بي. ربما كنت أبحث عن بعض الأنس والأمان وسط الناس. قال صديق كان يتابع المشهد إن وجهي كان شاحبا وقد التصقت به ابتسامة صفراء مسمومة.

عدنا إلى شارع النصر. وأمام موقع الاعتصام المفترض صعدت إلى سيارة أجرة، منهزما. غير أن زحام الشارع وضربات المجرسين على نوافذ السيارة، وصراخهم بسائقها: نزّل الخاين! نزّل الخاين! ونظرات سائق التاكسي المسن، دفعتني للنزول من السيارة وسط الزفة من جديد.

لمحت شرطيا على بعد أمتار فاندفعت نحوه طالبا الحماية. لست أدري هل اكتفى حشد المناضلين مني، أم جاءتهم إشارة من "معلميهم" بنهاية الجرسة، أم لجوئي إلى الشرطي، هو ما دفعهم إلى الانفضاض عني. كانت ربع ساعة دهرية قد انقضت، ونال العدو جرسة لائقة. غير بعيد عن موقف الشرطي، وفي مكان لا يتيح له رؤية شيء مما يجري في موقع الاعتصام، كان يقف عقيد او عميد في الشرطة. اتجهت نحوه، وأعلمته باسمي، وقلت له إني كنت أتعرض للضرب من عدد من الأشخاص وأني أحتاج الى حماية. بدا الرجل متضايقا من وجودي واعتداء صوتي على أذنيه، وقال بتعجل: بعدين! بعدين! أعدت عليه ما قلت، جاهدا ان اشرح له أني اتعرض لاعتداء بلا سبب، وأن عليه ان يحميني. كرر الرجل بصبر نافد يوحي أنه منشغل بما هو أهم: بعدين! بعدين! كان من الواضح أن هذه طريقته في "التدخل لمنع وقوع أي صدام".

نصر في ساحة الشهداء

انسحبت ناجيا، مستعيدا زمام نفسي شيئا فشيئا، يرافقني صديق شاب، كان عاجزا كل العجز عن مساعدتي، لكن ربما قدّر أن وجوده قد يفيد إن وقع الأسوأ. أثناء الزفة كنت مفصولا عن العالم، غير دار بما جرى في موقع الاعتصام أمام قصر العدل. وكان المعتصمون قد انسحبوا، وفق ترتيب مسبق لم أكن على علم به، إلى ساحة المرجة أو ساحة الشهداء التي أعدم فيها شهداء 6 ايار عام 1916. بعد دقائق أدركت "مسيرة التأييد" مناورتهم، فـ"تصادف" أن مرت أيضا بساحة الشهداء، وشرع الشبان في القيام بمهامهم النضالية. وفقا لتدبير مبيت كانوا يستفزون الشخص بكلمات من نوع: "يا خاين، يا نذل، يا عميل لبوش، يا عميل لشارون" بحسب ما أورده شاهد عيان في منتدى إلكتروني سوري. كان الغرض دفع العتصمين للرد من أجل تحطيمهم. لم يرد أحد. مع ذلك نال عددا من المعتصمين أذى حقيقي: كسرت كتف أحد الشبان، وسالت دماء من فم شاب آخر، واعتقل ثالث 11 ساعة بين الثانية بعد الظهر والأولى ليلا. فيما نال معتصمون آخرون نصيبا مشابها لما نلته أنا من ركل ورفس وامتهان.

"ثورة" ضد الدولة

رغم انه لم يخطر على بال منظمي الاعتصام (أحزاب معارضة ومنظمات حقوقية ومدنية) أن تتم "مواجهة الشعب بالشعب" بحسب عبارة احد البيانات التي صدرت بعد الاعتصام، فإن هذا الأسلوب ليس جديدا بحال. في شباط من العام الماضي كان طلاب بعثيون هم الذين اعتدوا على زملائهم الطلاب الذين كانوا يحتجون على تخلي الدولة عن توظيف متخرجي كليات الهندسة. وفي غير تظاهرة تضامنية مع الشعب الفلسطيني عام 2002 كان يتم عزل المتظاهرين عن الشارع عبر تطويقهم بحشود عالية لصوت من الشبيبيين (أعضاء منظمة "اتحاد شبيبة الثورة" الرديفة لحزب البعث) أو تلاميذ المدارس. وبين اواخر السبعينات وبداية الثمانينات تشكلت ميليشيات حزبية وشبيبية وطالبية وعمالية في سياق عسكرة المجتمع وتجييشه إبان المواجهات الأهلية التي شهدتها تلك المرحلة. ولطالما كان لحزب البعث ذراع عسكرية مستقلة عن الدولة وعن الجيش. وفي أواخر الستينات من القرن المنصرم، كان صلاح جديد يراهن على حزب البعث وعلى منظمة الصاعقة البعثية في الصراع على السلطة مع وزير دفاعه الراحل حافظ الأسد. وفي الأيام الباكرة للحكم البعثي كان للحرس القومي دور مهم في الصراع على السلطة.

يمكن القول إن اللجوء الى أطراف مؤتمنين من خارج الدولة من أجل ممارسة القمع الموثوق به غريزة بعثية اصيلة. ولعل في ذلك ما يدل على عدم الثقة بالدولة بما في ذلك اجهزتها القمعية، وبما في هذه الجيش والشرطة، وحتى المخابرات. وإذا كانت هذه الأخيرة قد نالت سمعة مستحقة في الولاء المطلق وفي إمكان التسخير ضد أي اعتراض اجتماعي، فإن جدارتها بهذه السمعة تناسبت مع نزع صفتها كجهاز من اجهزة الدولة من جهة، ومع إسباغ طابع اهلي عليها او تشريبها به من جهة أخرى. وقد بلغ "نزع الدولية" و"إسباغ الأهلية" على تلك الأجهزة ذروتهما في عقد الثمانينات المظلم.

كانت ثورة البعث عام 1963 ثورة ضد الدولة قبل كل شيء، ضد وجود قواعد وضوابط وعادات وتقاليد مستقرة للحكم. وهذا هو المعنى الحقيقي والوحيد لحال الطوارئ، توأم حكم حزب البعث وشقيقة روحه. فبما هي تعليق مستمر للقانون، ورفض مستمر لمبادئ المسؤولية والمحاسبة، وضمان حصانة مطلقة للسلطة التنفيذية، فإن حال الطوارئ تجسد النفي المستمر للدولة. ومن هذا الباب تمثل استعادة الدولة وتقويتها على حس