unique visitor counter safahat -- صفحات سورية
Syrian Safahat


   2005-04-01  

لأنّ الأحداث تتسارع بشدّة وفي اتجاهات غير متوقعة ؟ أيّ تغيير من الداخل تريد واشنطن في سورية؟

2005/03/31

القدس العربي

صبحي حديدي


المرء المتابع لتاريخ ثلاثة عقود ونيف من عمر العلاقة بين البيت الأبيض والنظام الحاكم في دمشق منذ الحركة التصحيحية التي قادها حافظ الأسد أواخر العام 1970، وليس بالضرورة ذلك المرء العارف ببواطن ذاك التاريخ، لن يدهشه التصريح المدهش الذي أطلقه قبل أيّام آدم إيريلي، نائب الناطق الرسمي باسم الخارجية الأمريكية.
كان الرجل يعلّق علي لقاء موظفين كبار في الإدارة (إليزابيث شيني وجون هانا) مع نشطاء مجتمع مدني وأكاديميين أمريكيين من أصل سوري، فنفي أنّ يكون هدف اللقاء هو دراسة خطط بديلة عن نظام بشار الأسد، ومؤكداً علي نحو بليغ واضح: النقاش دار حول كيفية مساندة رغبة الشعب السوري في الإصلاح، وفي حرّيات أكبر، وفرصة أفضل... من داخل النظام القائم هناك حالياً !
من داخل النظام، إذاً، وليس من خارجه. وكنّا بحاجة إلي نائب الناطق الرسمي لكي ينطق بالموقف الفعلي الذي تنتهجه الإدارة، ولا يلوح أنها ستبدّله أو تعدل عنه إلي أيّ سيناريو آخر يعيد تكرار تجربة بعض أطراف المعارضة العراقية التي اشتغلت مباشرة عند، ولصالح، وكالة المخابرات المركزية والبنتاغون. هذا لا يلغي ميل واشنطن الغريزي إلي ممارسة ألعاب الحواة مع رجال تعرف الإدارة جيداً أنهم لا يمثّلون شيئاً يُذكر في سورية، ومن المضحك أن تشطح المخيّلة بعيداً فتري أياً منهم وقد تمّت ترقيته حتي إلي مصافّ أمثال أحمد الجلبي وإياد علاوي ومشعان الجبوري. وهذا، كذلك، لا يمنع بعض فرسان اليمين في البرلمان الأوروبي من السير كالصمّ البكم في الركاب الأمريكي، ودعوة فريد الغادري (وليس رياض الترك طبعاً، أو ليس أيّ ممثّل بارز للمعارضة في داخل سورية!) إلي حضور جلسة مخصصة لبحث إبرام اتفاق تجاري وسياسي مع دمشق...
وفي استكمال هذه الصورة، تتحدّث التقارير عن رجاءات حارّة توجّه بها بعض القادة الأوروبيين (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) إلي الرئيس الأمريكي جورج بوش لتخفيف الضغط عن نظام بشار الأسد، كيلا ينهار فجأة أو يتشقق أو يتداعي. وبعض التصريحات الأمريكية تؤكد لهؤلاء الحلفاء أنهم ليسوا بحاجة إلي توصية حريص، كما حين تفكّر كوندوليزا رايس بصوت عال في صحيفة واشنطن بوست حول سيناريوهات ما يجري أو سيجري في سورية: ما نحاول القيام به هو تقييم الموقف حتي لا يُباغت أحد لأنّ الأحداث تتسارع بشدّة وفي اتجاهات غير متوقعة، بحيث يقتضي الحذر معرفة ما يجري في هذه الآونة .
ولكي نتلمّس واحدة فقط من المسلّمات وأشباه البديهيات في تاريخ علاقة البيت الأبيض بـ الحركة التصحيحية ، نتذكر أنّ واشنطن أقامت الكثير من الـ بزنس مع الأسد الأب (في لبنان أوّلاً، ثمّ في عاصفة الصحراء ، وفي لبنان ثانياً، والعراق بعدئذ...)، فكانت أبرز خصاله أنه إذا تعاقد أوفي علي أكمل وجه. وكانت واشنطن تنوي مواصلة التعاقد غير المعلن ذاته مع الوريث الشاب، لولا انتهاء صانعي القرار إلي قناعة شبه أكيدة بأنّ هذا الإبن ليس ذاك الأب، وأنّ واشنطن لا تستطيع التعاقد معه في مسألة أولي وأساسية واستراتيجية ولا هامش فيها لأخطاء قاتلة من النوع الذي يرتكبه الهواة: خاصرة العراق، واللعب بالنار في الداخل العراقي، وإرخاء القبضة علي الحدود، وتجارة السلاح، وسوي هذه من مسائل تلحق الأخطار بالرهان الأمريكي الأهمّ اليوم في المنطقة.
ولكن... كيف السبيل، إذاً، إلي تغيير من داخل النظام القائم كما تريد واشنطن؟ وإذا لم يكن الرئيس هو فارس الرهان، لأنه ببساطة لا يحكم تماماً كما يريد البيت الأبيض، فمَن هو/ مَن هم البديل؟ وهل تنطوي السيناريوهات، إذ يصعب بالفعل أن يتخيّل المرء اعتماد ثقاة واشنطن علي سيناريو واحد وحيد، علي اشتغال إصلاحي ملموس وظاهر للعيان، لا يمسّ مع ذلك بنية النظام الجوهرية والمعادلات التي تبقيه قائماً علي قيد الحياة؟ وإذا صحّ هذا، وهو الأرجح الأبرز في الطور الراهن، وتمّ التغيير من داخل النظام ، فهل تدور آلة الحكم بيد شخص منفرد ظاهر، أو آخر يحكم في الظلّ، أو محفل حكماء، أو...؟
قبل أسابيع قليلة، روي جو كلاين في أسبوعية تايم الأمريكية أنه، وخلال التحضير للحوار الذي أجراه بعدئذ مع بشار الأسد، تحدّث مع بعض المعارضين السوريين لاستكشاف الصورة. وكان بين هؤلاء كمال اللبواني، أحد عشرة أشخاص بارزين صدرت بحقهم أحكام سجن بسبب مشاركتهم في الأنشطة السياسية خلال ما سُمي ربيع دمشق . واللبواني الطبيب طلب من كلاين أن يسأل الأسد ــ الطبيب بدوره ــ عن سبب اعتقال الثاني للأوّل. لستُ أنا الذي زجّ به في السجن. لستُ أنا الذي يقوم بكلّ شيء في هذا البلد ، كانت إجابة الرئيس!
في الفترة ذاتها نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤولين سعوديين طلبوا عدم ذكر أسمائهم، أن الأسد قال للأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء السعودي: أنا لا أقرر كل شيء وحــدي وذلك حينما طلب منه الأخير سحب القوات السورية من لبنان بأسرع ما يمكن. وحدث خلال اسبوع واحد أن نفت مصادر رسمية سورية، بينها وزير الإعلام السوري نفسه، تصريحات كان الأسد قد أدلي بها في لقاء مع الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسي، وفي حوارات مع صحيفة لا ريبوبليكا الإيطالية وأسبوعية تايم الأمريكية.
مَن الذي زجّ اللبواني في السجن، إذاً؟ ومَن يتوجب أن يشارك الأسد في اتخاذ القرارات؟ ومَن الذي يصحّح أقوال الرئيس، وسبق له أن راقب أكثر من نصف مقابلته الشهيرة مع صحيفة نيويورك تايمز قبل سنتين؟ هذه الأسئلة يختصرها سؤال واحد كلاسيكي ظلّ يتردد منذ أن خلف بشار الأسد أباه حافظ الأسد في حزيران (يونيو) 2000: هل يحكم سورية حقاً؟ وإذا لم يكن الحاكم الفعلي، أو هو كما يقول لا يقرّر كلّ شيء وحده، مَن إذاً يحكم معه أو ربما بدلاً منه أو قبله؟ مَن هي القيادة السورية علي وجه الدقة؟ كيف يُطبخ القرار، وكيف يُتّخذ، وكيف يُنفّذ؟ أين يميل ميزان القوّة؟ أين تميل موازين القوّة؟
من الحكمة أن نأخذ مثالاً أساسياً وحديث العهد: إذا صحّ احتمال أن تكون السلطة السورية هي التي اتخذت قرار تصفية رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، مَن اتخذ القرار؟ الشائعة، التي ينبغي أن تظلّ هكذا حتي يثبت العكس في كثير أو قليل، تقول إنّ هذا الامر نوقش وحُسم في حلقة الستة ، إشارة إلي الدائرة الأعلي والأضيق التي تسيّر شؤون السلطة وتضمّ إلي جانب الرئيس السوري كلاً من:
ـ العقيد ماهر الأسد (37 سنة)، القائد الفعلي لكتائب الحرس الجمهوري ذات التسليح النوعي والتدريب العالي، والتي لا تقوم فقط بحماية الرئاسة، بل تطوّق العاصمة عملياً وتراقب كلّ تحرّك أمني وعسكري يجري فيها أو في محيطها. صحيح أنّ معظم التقديرات تجمع علي مزاجه العصبي الإنفعالي (في أكتوبر 2000 قالت تقارير إنه أطلق النار علي صهره آصف شوكت لأنّ الأخير تحدّث بشكل مهين عن عمّه رفعت الأسد)، لكنّ تقارير جادّة تقول إنه يتولي مهامّ خاصة وشديدة الحساسية، من نوع اللقاء السرّي الذي ذكرت صحيفة معاريف إنه جري في العاصمة الأردنية عمّان قبل أسابيع قليلة من غزو العراق، وجمع ماهر الأسد مع المبعوث الإسرائيلي إتيان بنتسور.
ـ اللواء غازي كنعان (63)، رئيس الإستخبارات العسكرية في لبنان طيلة 19 عاماً متواصلة، ووزير الداخلية الحالي، والرجل الذي قد يكون اليوم الأكثر صلاحيات وسلطة في الميدان الأمني. وكان كنعان قد حظي بثقة حافظ الأسد، وعمل معه علي نحو لصيق فاكتسب خبرة سياسية لا يتمتّع بها سواه من ضباط الأمن السوريين العاملين حالياً. وهذا يفسّر لجوء بشار الأسد إليه بهدف مركزة القرار الأمني، وتحسين مستويات التنسيق بين أجهزة يعمل كلّ منها وكـأنه في جزيرة مستقلة. وفي عام 2001، وبعد نقله من لبنان، تولي كنعان جهاز الأمن السياسي وأخذ يستجمع الصلاحيات بين يديه تدريجياً، حتي عُيّن وزيراً للداخلية في التعديل الوزاري العام الماضي. وإذا صحّ أن كنعان بدا الأقوي بين جميع قادة الأجهزة الأمنية في الفترة الماضية، فإنّ الأمر قد لا يستمرّ هكذا بعد تعيين شخصية قوية وقريبة من بيت السلطة مثل آصف شوكت في رئاسة المخابرات العسكرية، إذ من المرجح أن لا يمتثل الأخير لإرادة كنعان.
ـ اللواء آصف شوكت (55 سنة)، زوج بشري الأسد (54 سنة) شقيقة الرئيس والإبنة البكر والوحيدة في عائلة الأسد. وفي البدء لاح وكأن شوكت قد هبط مثل طائر الوقواق حين وقعت بشري في غرامه ورضيت أن تكون زوجته الثانية، سرّاً ودون موافقة العائلة، وعاشت معه بعيداً عن القصر الرئاسي، حتي حسم الأسد الأب الأمر فأعادها وضمّ شوكت إلي العائلة. ويتردد أنه ما يزال منبوذاً من العائلة، وطيلة خمس سنوات رفض بشار طلب بشري تسليم زوجها رئاسة جهاز الإستخبارات العسكرية، وكان أعلي منصب اقترحه عليه هو جهاز استخبارات القوي الجوية، الذي رفضه شوكت واعتبرته بشري إهانة لها!
ـ اللواء بهجت سليمان (61 سنة)، رئيس الفرع 251 في المخابرات العامة والشخصية الأقوي في هذا الجهاز، ويتمتع بنفوذ وصلاحيات تفوق رئيس الجهاز نفسه، اللواء هشام بختيار. موقع سليمان له أكثر من خصوصية تجعله مختلفاً عن جميع أفراد الحلقة الضيقة في السلطة. إنه، من جهة أولي، عرّاب التوريث والجمهورية الوراثية وكان أوّل مَن طالب أن يكون باسل الأسد هو خير خلف لخير سلف ، وكان كذلك أوّل مَن طالب بتوريث بشار بعد ساعات من وفاة أبيه. خصوصية ثانية أنه الذراع اليمني للسلطة في أوساط المثقفين والكتّاب والفنانين، وهو المسؤول عن تدجين العديد منهم، واختراق تجمعاتهم وإفشال مشاريعهم في ميدان العمل الديمقراطي عن طريق التهديد أو الوعيد. والخصوصية الثالثة أنّه أحياناً ينقل صوت السلطة في قضايا حاسمة وعلي نحو غير مباشر عن طريق المقال السياسي، الذي يوقّعه صراحة أو بأسماء مستعارة. وعلي سبيل المثال، في مقال نشرته صحيفة السفير اللبنانية أوسط 2003، كان أوّل مَن حذّر من زلزال ديمغرافي في لبنان إذا انسحبت منه القوات السورية.
ـ عبد الحليم خدام (73 سنة)، نائب الرئيس وأبرز المتبقين في السلطة من رفاق حافظ الأسد. أهميته تنبع أولاً من كونه الشخصية السنّية الوحيدة في حلقة الستة ، وصاحب الخبرة الواسعة في شؤون السياسة الخارجية، والرجل الذي كان في وسعه خلق أزمة جدّية بين أغلبية البلاد السنّة والأقلية العلوية لو أنه تمسّك بحقّه في أن يكون الرئيس الإنتقالي بعد وفاة الأسد. وإذا صحّت نظرية انقسام السلطة إلي حرس قديم وحرس جديد، فإنّ خدّام هو الرأس السياسي الأبرز في الحرس القديم، وفي صفوف حزب البعث ايضاً، وإليه يُعزي معظم الضغط الذي أدّي إلي إجهاض ربيع دمشق حين ألقي خطاباً نارياً في جامعة دمشق حذّر فيه من جزأرة سورية.
هذا لا يعني، بالطبع، عدم وجود شخصيات أخري ليست عضوة في دائرة الستة ، ولكنها صاحبة سطوة وسلطة ونفوذ في ميادين الأمن والجيش والاستثمار الخاصّ ومختلف أنساق النهب المنظّم لاقتصاد البلد وثرواته. السؤال يظلّ معلقاً، مع ذلك: هل هاهنا، في حلقة الستة أو عند أيّ من أعضائها مجتمعين أو فرادي، تعلّق واشنطن أمر التغيير من داخل النظام القائم ؟ وإذا كانت هذه الحلقة قد عجزت عن إحداث تغيير جوهري أو حتي إصلاحي بنيوي طيلة خمس سنوات بعد وفاة الأسد الأب، هل ستضطرّ اليوم إلي ذلك التغيير الذي يريده البيت الأبيض تحديداً، تحت طائلة تفكيك النظام أو تسريع اهتراء أركانه أو زعزعة استقراره بغية تقريب انهياره؟
وفي غمرة أسئلة كهذه، ما الذي كانت كوندوليزا رايس ترمي إليه حين تحدّثت عن مباغتة قد تصنعها أحداث تتسارع بشدّة وفي اتجاهات غير متوقعة ؟

   [ POSTED  @ 4:47 م ]



   2005-03-31  

هل صار لحّود الهدف السوري؟

جبران تويني

النهار

هل يُعقل ان يستخفّ الرئيس بشار الأسد الى هذا الحد بعقول اللبنانيين وبعقول المجتمع الدولي عندما يدّعي في مقابلة مع صحيفة "ال موندو" الاسبانية ان سوريا لم تكن مسؤولة عن الأمن في لبنان؟...

إلا إذا كان الرئيس الأسد بعيداً فعلاً عن كل تصرفات عناصر الجيش السوري واجهزة مخابراته طوال وجودهم في لبنان ولم يقرأ ولم يسمع ولم يستمع!...

­فهل من الضروري ان نذكّره مثلاً بكل جولات القتال كي لا نقول القتل التي شارك فيها الجيش السوري خلال اكثر من ربع قرن؟ هل نذكّره بجولات القصف وباجتياحات القرى أو حصار المدن؟ هل نذكّره بما حصل في صيدا وفي بيروت وفي طرابلس وفي زحلة وفي عكار وفي الجبل؟...

هل نذكّره بالدور "الإيجابي والبنّاء" لكل مراكز مخابراته بدءاً بالبوريفاج مروراً بالشمال والجبل وصولاً الى عنجر؟ هل نذكّره بعدد اللبنانيين الأبرياء الذين اعتقلوا في الليل والنهار وسجنوا في الأقبية وخضعوا لأبشع أنواع التعذيب؟

هل نذكّره بالمعتقلين اللبنانيين في السجون السورية؟

هل نذكّره بأوامر المهمة التي كانت توزع على من يتعامل مع المخابرات، إضافة الى رُخص حمل السلاح ورخص تسهيل المرور، والتجسس وتقارير الدس وأوامر القاء القبض على المواطنين اللبنانيين؟

... وهل نذكّره بعدد المنازل والقصور والأراضي التي صودرت لـ"ضرورات أمنية"؟

هل ننسى الذلّ والاذلال اللذين تعرّض لهما الشعب اللبناني طوال 29 سنة؟

لا، لن ننسى ولكننا لن نحقد أيضاً لان الحقد غير موجود في قاموس المؤمنين، في قاموس اللبنانيين!

واسمحوا لنا هنا أيضاً ان نعلّق بقلب مفتوح على خطوة وزير الخارجية السوري فاروق الشرع، الذي طلب بكل براءة طبعاً - من كوفي أنان ان يشطب من تقرير لجنة تقصّي الحقائق الدولية الفصل الذي يتناول تهديد الرئيس الاسد للرئيس الشهيد رفيق الحريري...

ألا يرى الوزير السوري ان للوقاحة حدوداً؟!

قد يكون في نظره من السهل ان يكذّب قول شهيدٍ، ولكن هل نسي الوزير الشرع ان الشهيد كان قد نقل تفاصيل هذا "اللقاء التاريخي" ودقائقه الى أكثر من جهة بالإضافة الى أفراد عائلته؟ ربما لأنه اعتبر ان حياته اصبحت فعلاً في خطر وانه من الضروري ألاّ تبقى تفاصيل كل "اللقاءات التاريخية" مرميّة في "جوارير" سرية كي لا يُكتب تاريخ لبنان على ذوق مزوّري التاريخ!

لذا نتمنى على الوزير الشرع ان يسحب طلبه احتراماً لدم الشهيد وكرامته، واحتراماً لكرامة عائلته والعائلة اللبنانية عموماً!

أما بعد، فلا لزوم للتذكير بأننا نصرّ على فتح صفحة جديدة مع سوريا بعيدة عن التشنج والحقد و... تصفية الحسابات الصغيرة والكبيرة!...

ولا لزوم ايضاً لتذكير سوريا بأن خطيئتها المميتة كانت في زرعها الحقد في قلوب اللبنانيين طوال وجودها في لبنان، بينما كان المطلوب لبنانياًً وسورياً زرع الثقة والطمأنينة والمحبة بين الشعبين والبلدين.

واسمحوا لنا ان نقول ان كلامنا ليس تجنياً على احد بل مجرّد وصف لواقع أليم، وما علينا الا ان نتوقف عند ظاهرة "تأمين انسحاب" اللافتات المؤيدة للنظام السوري وتماثيل المسؤولين السوريين قبل انسحاب العسكر والمخابرات لنفهم هذا الواقع الأليم!

صدّقونا، لم نكن نتمنى ان يحصل ما حصل، إذ كنا نود ان يؤدي وجود الجيش السوري لأكثر من ربع قرن في لبنان، الى أن يحمي الشعب اللبناني بمحبته صور المسؤولين السوريين وتماثيلهم عربون شكر لهم... لكن العكس هو الصحيح، لأن النظام السوري بكل بساطة اخطأ في التعامل مع لبنان وشعبه!

من هنا ضرورة الإسراع في فتح صفحة جديدة مع سوريا، لأن العلاقة بين البلدين والشعبين لا يجوز إلا ان تكون علاقة وثيقة، لا بل أفضل العلاقات!

***

وفي موضوع تأليف الحكومة الجديدة، نتمنى على الرئيس المستقيل المكلّف المعتذر مبدئياً ألاّ يكون تأجيل اعتذاره مناورة من مناوراته بغية عرقلة تأليف حكومة جديدة قد تخرجنا من المأزق الذي اوصلتنا اليه الحكومة المستقيلة ورئيسها نفسه!

قال الرئيس كرامي انه يريد استئذان لقاء عين التينة قبل ان يبلّغ رسمياً الرئيس لحود اعتذاره... علماً انه يوم استقال لم يستأذن احداً على غير عادته ، ربما لأنه أدرك ان الشعب وحده يجب ان يكون المرجع الأول والأخير.

فماذا تغيّر اليوم يا ترى؟ هل المطلوب من الرئيس المكلف ومن لقاء عين التينة شلّ عملية تأليف حكومة جديدة، حكومة وافقت المعارضة على تأليفها من اجل اجراء انتخابات حرة في موعدها؟

وبأي دور يضطلع اليوم الرئيس بري يا تُرى؟ وهل يحق له ان يلغي الدور الحيادي والجامع لرئاسة المجلس؟

هل يحق له ان يصبح طرفاً في الصراع السياسي يساهم إلى جانب اللقاء الذي يرأسه في شلّ الحلول وعرقلتها على حساب الاستقرار الوطني؟

وهل المطلوب اليوم من الرئيس كرامي ولقاء عين التينة ان يناورا ويراوغا ويتكتكا بغية الإنتقال من أزمة حكومة الى أزمة حكم؟!

بمعنى آخر، هل غيّرت سوريا سياستها اليوم فصار المطلوب مقايضة رأس رئيس الجمهورية بتحريك الأمور وحلحلتها؟

هل صار هدف سوريا ولقاء عين التينة والرئيس عمر كرامي إسقاط الرئيس اميل لحود من اجل تأجيل الإنتخابات النيابية وتأخير الإنسحاب السوري وانتخاب رئيس جديد للجمهورية بواسطة مجلس نواب ما زال حتى اليوم خاضعاً بأكثريته للوصاية السورية؟

... ام ان سوريا تحاول فتح بازار جديد مع الداخل اللبناني والمجتمع الدولي تكون نقطة انطلاقه العودة عن "خطيئة التمديد" عبر تغيير الرئيس لحود؟!

على كل حال، نحمّل الرئيس كرامي وحكومته المستقيلة ولقاء عين التينة والرئيس بري والنظام السوري الذين يحاولون اليوم القيام ببازارات وصفقات ومناورات تصب كلها في خانة التأجيل والمراوغة والمناورة، نحمّلهم مسؤولية تأزيم الأوضاع الأمنية والسياسية والإجتماعية والإنسانية والإقتصادية والمالية!

ان المطلوب اليوم واحد: اعتذار الرئيس كرامي فوراً عن عدم تشكيل الحكومة، وتكليف رئيس جديد يشكل حكومة توافق وطني تعجّل في

إقرار قانون الإنتخاب من اجل إجراء الإنتخابات في موعدها، وتقيل المسؤولين الأمنيين، وتواكب أعمال لجنة التحقيق الدولية وتعمل على تنفيذ الجدول الزمني لانسحاب القوات السورية ومخابراتها من لبنان قبل الانتخابات المقبلة.

ان المطلوب واحد، والكرة اليوم في ملعب السلطة والموالاة والنظام الوصي عليهما!

   [ POSTED  @ 3:40 م ]


 

ممارسة حق المواطنة، هل انتهى عهد الولاء المطلق؟: احسان طالب

في خبر أوردته جريدة الحياة عن الإصلاح في سورية: قانون للأحزاب و تغييرات فكرية و تنظيمية على جدول أعمال مؤتمر البعث أوائل حزيران_ ا.ه

ينبغي أن يكون خبر كهذا مصدر فرح و سرور لكل السوريين و بارقة أمل توحي بحياة أقل بؤساً و أكثر كرامة و خشية ألا يكون الأمر كذلك أتوجه إلى كل المسؤولين الذاهبين إلى اجتماعهم و مؤتمرهم بكلمات ربما يشاركني فيها الغالبية العظمى من أبناء سورية الحبيبة.

إن التهميش و العزل و الإهمال الذي تعاني منه غالبية أبناء وطننا ليس وهماً أو خاطراً في أذهان بعض المثقفين بل هو حقيقة واقعة يحس بها المواطن العادي و رجل الشارع في بقاع بلدنا الحبيب.

قلب أن تجتمعوا استمعوا إلينا جميعاً, و قبل أن تتحدثوا عن التغيير و الإصلاح دعونا نتكلم و نبدي رأينا في حاضر بلدنا و مستقبل أولادنا إنه حقنا الطبيعي.

إن أبناء الشعب السوري من معارضة و مستقلين لا يقّلون شأناً عن أولئك الذين يستلمون دفة الأمور و إن لنا رؤيتنا الموضوعية في مجمل القضايا محل البحث داخلياً و خارجياً, إنه بلدنا و أولادنا و أحفادنا أفسحوا لنا مجال المشاركة الفعّالة و تحمّل المسؤولية الحقيقية للتأثير في مسيرة هذا الوطن الذي نخشى أن يكون وطن الحزب الحاكم و الموالاة فقط.

أبناء سورية يرون و يسمعون و يتأثرون بكل ما يحدث حولهم من تغيّرات جذرية زلزلت أركان كثير من الدول في العالم و لا يمكن لهم بأية حالٍ من الأحوال الوقوف جامدين بُلهاء ينتظرون ردود الفعل الرسمية لتتحدد مسؤوليتهم بعدها بتأييد هذه الردود و لهم حرية الرأي و الإبداع في شكل بل أشكال التأييد و الوفاء و الموالاة.

لم يعد مقبولاً بأية حالٍ من الأحوال تقديم الولاء المطلق للسلطة تحت شعارات الوطنية ((الدولة التسلطية تخترق المجتمع المدني بالكامل و تجعله امتداداً لسلطتها فتحتكر مصادر القوة و السلطة في المجتمع)) كرم حلو_ الحياة ا.ه. إن آلاف المعتقلين السياسيين الذين أمضوا سنواتٍ من عمرهم و شبابهم و ربيع حياتهم في السجون لا يقلون وطنية و حرصاً و حباً جارفاً لهذا الوطن عن أولئك الذين زجوهم في السجون, بل إني أجزم بأن أولئك الذين خرجوا من السجون بعد قضاء ما يربوا على عقد و نصف هم رمزٌ للوطنية. أهل لقيادة الناس و إبداء الطروحات و المشاريع السياسية التي يرونها تنسجم مع هموم الوطن و المواطن.

لم يعد مقبولاً بأي حال من الأحوال أن يُخرج المواطنون (الجماهير) بالملايين ليهتفوا بالولاء و الوفاء و هم لا يملكون ثمن الثياب التي خرجوا بها و ينتعلون أحذية تعفنت فيها الأقدام و تسرب إليها حصى الطرقات, لم يعد مقبولاً الآن إخراج الطلاب من المدارس و الجامعات يقفون لساعات طويلة تحت الشمس الحارقة و معدتهم خاوية و لا يملكون في جيوبهم أكثر من ثمن واحد كيلوغرام خبز. لقد آن الأوان للكف عن إهدار أوقات الناس و أموال الدولة و الأمة ((إنه لذو أهمية و خطورة أن نلاحظ أن الفريق السوري أو العربي الداخلي الذي يرفض الإصلاح في غالبه من ذوي المصالح الكبرى و ذوي الملايين و المليارات الكثيرة من الدولارات)) طيب تيزيني_ المحرر ا.ه.

إنني أخشى على شباننا و أطفالنا من العجز الدماغي والقحط الثقافي من كثرة ترديد شعارات منذ أكثر من أربعة عقود لم يتحقق فيها شيء و لن يتحقق. الالتفاف نحو الرمز القائد إنما ينبغي حصوله عفوياً و من عقولٍ حرةٍ و أجواف مليئة.

ما رأيكم يا سادة فيمن يكتب تقارير أمنية بحق أسرته مقابل ألفي ليرة في الشهر, يبيع أخاه و صديقه و ابن حارته مقابل ثمن موبايل قديم يتحدث فيه إلى المسؤول عنه ثم يعود إلى منزله فارغ اليد!؟ هل هو الخنوع أم الجوع ؟هل هو الجهل أم ضياع الكرامة؟

لماذا يخشى الأخ التحدث في السياسة أمام شقيقه أو ابن عمه؟ لماذا لا يتردد في أحاديثنا الاجتماعية إلا السب و الشتم للأعداء و تحميل الآخرين كل البلاء و أسباب الشقاء؟ لماذا يسارع الناس إلى الوفاء بكل التزاماتهم للدولة و لايفكرون و لا يسألون هل ما ندفعه حق أم باطل, ظلم أم عدل؟ لماذا يتضاعف روّاد المساجد و معاهد تحفيظ القرآن و المعاهد الدينية و بالمقابل يختفي تدريجياً الكتّاب و القرّاء و الإبداع الفني الشعبي و الثقافي؟ لماذا هرع عشرات الآلاف من عامة الناس و من خريجي الجامعات, أطباء و مهندسون و مدرسو رياضيات لممارسة الشفاء بالحجامة كحلّ سحري و فوري و وحيد لكل أمراض العالم؟ لماذا لا يتردد المواطن السوري في دفع الرشاوى و قبول الإهانات بدون أية ردة فعل؟ لماذا لا يعترض المواطن المظلوم حتى لو بلغ سعر الكيلوغرام من اللحم 500 ل.س؟ لماذا يكتفي أبو العيال بحذاء واحد رخيص كل سنتين و بزة كل عشر سنوات؟ تعرفون لماذا؟ لأنه ببساطة ياسادتي مسلوب الإرادة مخدر التفكير خاضع حتى نخاع العظم.

إن الشعوب القادرة على مواجهة تحديات العصر و دخول معترك العولمة هي الشعوب الحرة و التي تأبى الخنوع و الخضوع.

قبل اجتماعكم المنشود ينبغي عليكم الإدراك بأن ما تفكرون بتقديمه للناس من حريات و تعددية و بعض الديمقراطية, ليس منة أو تكرماً, لستم اليد العليا التي تتحنّن على اليد السفلى, لستم النخبة أو الصفوة, لستم خير الناس, لقد فشلتم في تحقيق كل المهام التي فرضتموها على أنفسكم و جعلتموها أولى أولوياتكم فالوطن العربي أشد تمزقا.ً و حرية فلسطين اليوم أضيق مما كانت عليه في أي يوم مضى. و العدالة الاجتماعية مصطلح اختفى من أجندتكم السياسية و حتى من أولويات عامة الناس و من تفكيرهم أيضاً.

إن الحرية و التعددية و الديمقراطية حقوق للمواطن محجوبة عنه و إذا أردتم رد بعضها إليه فأنتم تتراجعون عن الخطأ و ربما تكون تلك الفضيلة الوحيدة لديكم.

كلما نظرت إلى مظاهرات المعارضة اللبنانية ثم التفت إلى مظاهرات التأييد في سورية شعرت بالحزن و الأسى و ليس ذلك لسبب سياسي أو موقف يتأرجح بين التأييد أو المعارضة, إنما يعود ذلك إلى الصورة الشكلية أو الانطباع المباشر, ففي لبنان ترى الشباب و البنات و الرجال و النساء وجوههم نضرة, ثيابهم نظيفة و أنيقة غالية الثمن تكاد روائح عطرهم تفوح من شاشة التلفاز, بيمنا أولئك المساكين المتظاهرين لدينا لا يصعب عليك رؤية ثيابهم البالية و وجوههم الغائرة و حماسهم الشديد الذي يتكفل باستنزاف الحريرات القليلة التي حصلوا عليها من صحن الفول أو الفتّة.

يقول سليم الحص في مقالة نشرت في السفير: ((إن محكمة التاريخ لا ترحم و سوف ننعم بفيء الديمقراطية الصحيحة في يوم من الأيام, طموح الشعب حاضراً هو قدره مستقبلا)).

وإني لأرجو أن يكون ذلك اليوم قريباً.

"الرأي / خاص"

   [ POSTED  @ 3:34 م ]


 

سوريا قاطعت جلسة للبرلمان الأوروبي بسبب حضور ممثل للمعارضة

رفضت سوريا حضور جلسة للبرلمان الأوروبي أمس للبحث في توقيع اتفاق تجاري وسياسي مع دمشق، بعدما دعا البرلمان ممثلاً للمعارضة السورية التي تتخذ واشنطن مقراً لها.

واعتذرت النائب فيرونيك دي كيسر التي تتولى ملف اتفاق الشركة مع سوريا من النواب عندما رفض سفير سوريا لدى الاتحاد الاوروبي توفيق سلوم وخلفه المتوقع بديع خطاب، حضور الجلسة قائلين انهما لا يستطيعان ان يكونا في قاعة واحدة مع ممثل المعارضة فريد الغادري.

وكان الاتحاد الاوروبي وسوريا قد وقعا بالأحرف الأولى اتفاق الشركة بينهما الذي ينص على اقامة علاقات تجارية واقتصادية وسياسية أوثق مع دمشق في مقابل تحسين الوضع في مجالات مثل حقوق الانسان والديموقراطية في سوريا. ولم يصادق على الاتفاق أي من الجانبين، وكان البرلمان يريد توجيه أسئلة الى سلوم وخطاب فضلاً عن الغادري قبل التصويت عليه.

وحض الغادري البرلمان الأوروبي على عدم المصادقة على الاتفاق الى ان يتم الاصلاح في سوريا. وقال: "سوريا فشلت في الوفاء بجوهر المعايير السياسية وحقوق الانسان التي يحددها الاتفاق... تأخير المصادقة سيجبر سوريا على الانفتاح وتحسين وضع حقوق الانسان".

فيصل كلثوم

وتعهد رئيس اللجنة الدستورية والتشريعية في مجلس الشعب السوري فيصل كلثوم أمام البرلمان الاوروبي تبني سوريا تشريعات مهمة في الشهرين المقبلين تتعلق بالتعددية السياسية واحترام الحقوق الاساسية وضمان حرية الصحافة.

وجدد التزام بلاده تنفيذ قرار مجلس الأمن 1559 حرفياً خلال الشهرين المقبلين.

وأشار الى مساندته الكاملة لاتفاق الشركة، معرباً عن أمله في ان يكون هذا الاتفاق بداية لشركة حقيقية بين الاتحاد الاوروبي وسوريا.

وطالب الجانب الاوروبي بالكف عن الضغوط المتزايدة، التي تمارس حالياً على سوريا والتي من شأنها تعطيل عجلة الاصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تقوم بها الحكومة السورية، من أجل التوافق مع المعايير الاوروبية.

(رويترز، و ص ف)

   [ POSTED  @ 3:30 م ]


 

العفو عن 312 معتقلاً كردياً 'لتقوية النهج التسامحي وتحصين الوحدة'

دمشق من شعبان عبود:

في خطوة جديدة تهدف الى طي ملف الاعتقال السياسي، أفرجت السلطات السورية عن 312 كرديا كانوا قد اعتقلوا على خلفية أعمال العنف التي شهدتها مدينة القامشلي ذات الغالبية الكردية في آذار من العام الماضي بعد مباراة لكرة القدم.

وافادت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" أنه "تم اليوم (أمس ) الافراج عن جميع الموقوفين البالغ عددهم 312 الذين تسببوا بأعمال الشغب والتخريب التي وقعت في منطقة القامشلي في محافظة الحسكة في شهر آذار من العام الماضي وذلك في إطار عفو رئاسي يستند الى تكريس اللحمة الوطنية التي تشكل الأساس في نسيج مجتمعنا وحماية لاستقراره وتأتي هذه الخطوة في سلسلة إجراءات مماثلة اتخذتها سوريا اخيرا لتقوية النهج التسامحي وتحصين الوحدة الوطنية".

إلى ذلك، قالت مصادر كردية في القامشلي ان " اللجنة الأمنية في محافظة الحسكة التي تتألف من قادة الفروع الأمنية اجتمعت بالتزامن مع الافراج عن المعتقلين الأكراد مع فاعليات عشائرية وأخرى اقتصادية إضافة الى ممثلي نقابات مهنية في محافظة الحسكة " التي تقع في شرق البلاد على الحدود السورية - العراقية التركية، موضحة ان "المحافظ هو من دعا هؤلاء الى الاجتماع "

ورأى رئيس المركز السوري للأبحاث والدراسات القانونية المحامي انور البني ان " هذه الخطوة ايجابية ولكن يجب أن تترافق مع خطوات عملية لحلول سياسية للمشكلة الكردية بمن فيها المجردون من الجنسية والحقوق الثقافية وحقوق المواطنة الكاملة استنادا الى الاعلان العالمي لحقوق الإنسان." ودعا الى"اطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين وعلى الأخص معتقلي ما يعرف بربيع دمشق".

اما عضو المكتب السياسي في "الحزب التقدمي الديموقراطي الكردي" فيصل يوسف فقال ان " قرار الافراج عن المعتقلين الأكراد يشكل مبادرة طيبة من السيد الرئيس بشار الأسد تجاه مواطنيه الأكراد وخطوة مهمة لمعالجة الآثار السلبية التي نتجت من تلك الأحداث". وناشد الأسد "إعادة الطلاب الجامعيين المفصولين من كلياتهم إلى جامعتهم وتعويض المتضررين وذوي المواطنين الذين قتل أبناؤهم برصاص أجهزة الأمن السورية على خلفية أحداث العام الماضي".

ونقلت أوساط سياسية كردية عن بعض المعتقلين بعد اتصالات هاتفية أجرتها معهم أن "مسؤولا أمنيا رفيع المستوى اجتمع معهم قبل الإفراج عنهم ". يعتقد أنه اللواء محمد منصورة رئيس شعبة الأمن السياسي التي كان يرأسها قبله وزير الداخلية السوري اللواء غازي كنعان .

وكشف مسؤول أمني لـ " النهار" انه " جرى التشاور في قرار الإفراج قبل عيد النوروز أخيرا، ويبدو أن الأجواء الطبيعية الهادئة التي سادت احتفالات الأكراد بهذه المناسبة قد أعطت دفعا جديدا للإفراج عنهم"

وكان السفير السوري في الولايات المتحدة عماد مصطفى صرح قبل ايام أنه مع حلول شهر تموز المقبل لن يبقى سجين سياسي واحد في سوريا. وتأـتي الخطوة ايضا قبل نحو شهرين من موعد انعقاد المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث الحاكم، مما يكرس الاتجاه القائل بأن الأسد ماض بقوة نحو إحداث تحول وانفراج في الحياة السياسية الداخلية، فيما تشتد الضغوط على سوريا".

النهار


   [ POSTED  @ 3:27 م ]



   2005-03-30  

صديقنا السوري
إلى ياسين الحاج صالح ومنذر بدر حلوم

عباس بيضون

السفير الثقافي 2005/03/25

صديق سوري أراد ان يراني. أحسب انه تحرج من ان يذكر غرضه من الزيارة اذ لم يعتد سوري في لبنان بعدُ ان يعدّ نفسه بين اجانب هذه البلاد وان يكون له احتياطهم وحساسيتهم وسفاراتهم. ارادني من دون ان يقول ان اسعفه بتقدير للوضع يُعينه على ان يتخذ قراره في ان يبقى او يرحل. قال انه سعيد هنا وما كان ليفكر في امر كهذا لولا انه يسمع ما يؤرقه ويخشى ان يزداد هذا مع الايام. هممتُ بتطمينه إلا انني انتبهت الى أنني مثله تقريبا وربما اقل منه علماً بما يجري في هذه الناحية، اذ لا يفهم احد لماذا حبسُ اخبار من هذا النوع وارسالها ارسالَ الشائعات والحيرة في صدقها وعدمه وفي عددها وفي طبيعتها. اخشى ان يكون ذلك لأمر وغرض. اخشى ان يكون الخلط فيها مقصودا ليتاح لمن يريد ان يوجهها ويسوقها على الوجه الذي يشاء، لتتحول الى انذار وتهديد في حال، والى تحريص وتأليب وصرف للنظر الى جهة مقصودة في حال اخرى. اخشى ان يكون توافق على ذلك مَن هم هنا ومن هم هناك. يريدونها هنا ان تكون تهديدا وترهيبا للسوريين فيرحلوا تحت طائلتها، وليس في هذا سوى عصبية موتورة تتظاهر بالعلم وتتظاهر بالاقتصاد والاجتماع. أما هناك فيريدونها تضليلا سياسيا يؤلبون به الناس حول النظام ويحولون المثال اللبناني الواعد مكروها ويستنفرون ضده عصبية حامية. هكذا يتم اجهاض اسئلة ستكون على النظام السوري اقسى من تلك التي طرحها اللبنانيون، ويتم على الحدود وأد درس باهر بثمن صغير. يقول منذر حلوم ان ما عاناه اللبنانيون بعض البعض مما عاناه السوريون انفسهم. ليست هذه كلمة منذر حلوم وحده. سمعتها من اهل شارع وأناس عاديين.
يسمونها انتفاضة الاستقلال وليس هذا كافيا، الارجح ان انسحاب القوات السورية لم يكن كل شيء، فالنظام الانتدابي برمته كان مطلوبا. لم تكن مسألة 14 الف جندي فحسب بل نظام كامل من التسلط والفرض والفساد. الاستبداد مقصود ايضا وهو الكفة الثانية للهيمنة. لا اعرف اذا كان المثقف السوري حساسا لتسميه الاستقلال واذا كانت نعرة ايديولوجية متأرثة تجعله يجد فيها شقاقا ومروقا فحسب. هذه حال كثيرين عندنا لا يزالون حين يكون الامر بين عرب لا يفرقون بين غاز ومغزو، وبين مستبد ومستبد به. لندع هذا جانبا فالانتفاضة اللبنانية هي بالمليون الذين نزلوا الى الشارع وبعشرات الآلاف التي لم تبارحه. عودة الحراك السياسي وما يفترضه ذلك من عودة السياسة الى المجتمع. كما انها بقدرة الضغط السلمي على ان يزحزح نظاما كاملا وبكسر الخوف والصمت اللذين جعلا الواقع اكذوبة وجعلا الحياة والعالم هما ما يُصنع دائما في مكان آخر. لنقل ان ذلك ليس شأنا لبنانيا فحسب. لنقل انه حجر البداية والمثال، بل لنقل انه الدليل على ان حال الموات التي دأبنا عليها ليست حقيقية او انها شارفت على النهاية. لنقل ايضا ان ما يجري على المقلب اللبناني هو ايضا شأن سوري بامتياز، انه شيء اكثر من الجوار. فهيمنة النظام السوري على لبنان تجعل اللبنانيين والسوريين مشتركين على نحو ما في التحدي. ان ما يتقرر هنا ليس بعيدا عما يتقرر هناك. ما يلحق بالنظام المنسحب هنا سيكون في رصيده هناك، ولنقل ان هذا ما حدث دائما. ينبغي لذلك شكر الهزائم عليه. نذكر مديح الهزيمة اللينيني ويمكن ان نتعظ به، ما ينهزم هو وحده من ينهزم. وليس المجتمع مستعدا بعد لينهزم عنه او لينهزم معه. كان على صدام حسين ان ينهزم وحده. وكان العراق اكبر بهزيمته. الاكثر ذكاء من صدام حسين بحسب زعمهم ينبغي الا يكونوا اذكى منا. على الاقل ليست هذه هي اللحظة المناسبة لترف السذاجة، انها لحظة اليقظة بالتأكيد. ما يهدر على المقلب اللبناني لنسمعه جيدا، انه نذير ووعد. انه الزحزحة الاولى لحجارة القبر. لنسمعه جيدا: انه البشارة، مهما تكن النتائج. حتى وان انتصر الواقع على العيد فانه البشارة. لنقل ان هذا الامر لن ينتهي هنا. لئن حوصر هنا فسيكون اقل من نفسه. ان لم يخرج من هنا فقد يختنق في موضعه. ان لم يكن عاصفة شاملة فقد يغدو ربيعا كاذبا.
ليس الجوار هو كل ما بين لبنان وسوريا، وقد يبدو الاحتجاج الجيوبوليتيكي المرادف للفاشية هو الوجه الآخر للطمع الامبريالي الصغير، إلا ان ما بين البلدين ما يشبه ان يكون وحدة حياة. انه تواصل تم دائما بدفعات كبيرة تحت كل شيء ورغم كل شيء. سيق لبنان بالحزازات التي سيقت بها دمشق والحواضر الباقية. لقد كان هنا وهناك ذات الاستباحة وذات اللعب الفاجر بالحياة العامة، وذات التحطيم المجاني والاستعداء البارانويي المضطغن. بين البلدين اكثر من جوار. لم يعمَّر لبنان بالعمال السوريين بل بالرساميل السورية ايضا. وكما كانت بيروت استثمارا اقتصاديا كانت استثمارا ثقافيا، فقد تفتحت الثقافة اللبنانية بأسماء، الكثير منها سوري.
لكن تحويل وحدة الحياة الى مرض والى منازعات والى عداء اخوي، هو ما يفعله الطمع الاقليمي الذي يستفز بالمقابل شوفينيات عنصرية. عملية كهذه لن تكون الا تقطيع اوصال وستؤدي الأدلجة القومية لعلاقات الاستقواء والاستبداد الى ردود مماثلة: الى قوموية مضادة متعالية وعدائية. انها في الواقع طاحونة ركيكة وضيقة من الروح البلدية والزجل العنتري والعصبيات الكذابة والمتشدقة. طاحونة بمقاييس صغيرة وفي ما يشبه العزلة.
مع ذلك فإن المثقف السوري يفهم ان الأدلجة القائمة على اعلاء الحزازات هي نفسها هنا وهناك، وان ما تولده في المكانين يكاد يكون متشابها. يفهم المثقف السوري ان ما يتولد من استعلاء وتسلط باسم قومي سيكون استعلاء وتسلطا باسم بلدي، وان تسييس وأدلجة علاقة حياة وتواصل يقومان بالقسر والعنف ويسمان العلاقة كلها بهذا العنف والقسر. لم يكن مقتل الرئيس الحريري في النهاية سوى انفجار كبير من انفجار هذه العلاقة، لكن الحدث الجلل اذ يبرز يشير الى ان سياسة كاملة قامت على الاغتيال وشبهه. سيكون بوسع المثقف السوري ان يفهم ان من آثار انغلاق كهذا او تأخر كهذا امورا لا يكون لها سوية ولا منطق. ان تُحرق بيوت عمال وان يُعتدى على عمال وان يُقتل صاحب دكان في بلد تموّل اكثر ما تموّل في فترة من حياته بأموال الاثرياء السوريين الذين هربوا من التأميم. امور كهذه لا تعقل بالطبع غير انها من آثار نظام قائم على الاشتباه والشبهات وعلى التمويه والتزوير. لقد تحمل العامل السوري حتى في اوقات اخرى جناية ما يفعل المتغطرسون الكبار، وارتدت عليه الإذلالات التي ينزلها هؤلاء بأهل البلد. انه أمر بلا سوية ولا منطق بالطبع، لكنه من عواقب وضع يساس بما يشبه الجنون والعمى والمجازفة الى حد الانتحار. لا عذر لذلك ولا ابحث عن عذر بالطبع. ان جريمة قتل صاحب محل الخضار في دكانه على ايدي اوغاد على رأسي شخصيا وعلى رأس كل لبناني وليست وحدها اللطخة التي تشوه هذا الفجر الجميل، ثمة سواها بالطبع وليس من الضروري ان نزين او نجمل. لنقل ان كثيرين لا يملكون من المخيلة او الادراك بحيث يفرزون المواطن العادي والشعب من الطغمة.
لا عذر بالطبع لجرائم واعتداءات ظالمة وحقيرة وغبية في آن معا. الاستبداد بلبنان اساس للاستبداد بسوريا، وحرية هذا من حرية تلك. كانت هذه الفكرة معيارا قاطعا لقطيعة المثقف مع النظام وخروجه من الاحبولة الايديولوجية وتبرئه نهائيا من البارانويا القومية والحلم البسماركي. لم يتم هذا بسهولة بالطبع، انه جهاد مرحلة كاملة ونقد كامل. في وسع المثقف السوري ان يجد في مقابله المثقف اللبناني بكل الارث الفظيع من حرب علمته الكثير وكسرت في رأسه كثيرا من القوالب والكليشيهات. لا ادري اذا كان الزميل السوري يعرف ان المثقف اللبناني تبرّأ منذ اللحظة الاولى من فلتات ضيق الافق البلدي والشوفينية العنصرية، ومن أدب عنتري كان من السهل رؤية تجلياته في حرق الأكواخ وذبح صاحب الدكان. لقد دافع هذا المثقف من اللحظة الاولى عن الضيف السوري وخاف ان تؤدي اعتداءات قبيحة الى تقزيم الانتفاضة وإغراقها في نعرات بائسة وغبية.
يبلغني احيانا عتب زملاء سوريين. افهم هذا العتب لكني اجد ان من الشطط والظلم ان يصير الاعتداء على السوريين عنوان الانتفاضة. لا اريد ان اقلل من دلالة هذه الاعتداءات وعهدنا لا يزال قريبا بعبارات <<تجاوزات>> <<اساءات>> و<<اعمال>>. لن اكررها وانا ادعو الزملاء اللبنانيين الى ان يحمّلوا شعبهم كله وزر اعمال ان لم تتوقف فستكون عار الجميع. لن اكررها لكني اخشى على المثقف السوري الذي لا يرى سوى هذا العنوان، ان يكون من دون ان يدري، استرد في لحظة ضعف والتباس مشروعة تماهيا مع النظام او بعض احواله، او انه اصغى اكثر مما يجب الى تضخيم مقصود والى تأليب مراده رص الصفوف حول النظام في لحظة هزيمة صنعها بجوارحه ويده، ويريد ان يحمّلها للشعب بجملتها وان يجعل منها جرح هذا الشعب وعاره.
اخشى ان يخلط العاتبون بين العامل والمخابرات المنسحبة، بين ثورة رائعة ضد استبداد واعتداء حقير على عامل او مواطن سوري، شتان ما بين الجهتين وبين العملين.
ثم انني للحقيقة فحسب، للحقيقة لا الوطنية، أتهم افرادا لبنانيين ولا أتهم شعبا. أتهم اوغادا لا اشك في انهم من تربية المناخ الذي فرضه نظام مخابراتي مديد، لكني لا أتهم شعبا، واخشى ان يكون في اتهام شعب مآرب لبنانيين وغير لبنانيين لتوسيخ الانتفاضة وللدفاع عن مصالح نظام يدافع متراجعا ويدافع بما بقي له من وسائل. اللبنانيون الذين منذ عقدين او ثلاثة فتكوا ببعضهم بعضا في مجازر على الهوية ليسوا هم اللبنانيين الذين نزلوا اليوم الى الشارع. ليس الاعتداء والادانة السريعة طبعهم الغالب. لا يشك في ان بعضهم ورث لغة اضطغان، لكن معظم هؤلاء يخطئون باللسان ولا يخطئون باليد. ومهما كانت الفاظهم فانهم جاؤوا بنية سلام. لا تستغربوا اذا علمتم ان كل الاعتداءات وقعت في غير مناطقهم، ثمة لغة آبده وجدوها على طريقهم لكنهم لم يأتوا للقتل ولا للانتقام. لا تُدينوهم تماما ببعض فلتاتهم، الاكثرية ترفضها على الاقل، الاكثرية لا تصل بين النظام ورعاياه. هذا بحد ذاته راق واخلاقي. أحسب ان السوريين الذين بقوا في حينا العادي او عادوا يعيشون الآن مطمئنين. من هنا لنتحرَّ ما يقال ولا نجعل الهزيمة انتصارا للنظام الذي سلط طلابا على طلاب ودعاة مجتمع مدني على دعاة مجتمع مدني.

   [ POSTED  @ 11:45 ص ]