unique visitor counter safahat -- صفحات سورية
Syrian Safahat


   2005-05-28  

   [ POSTED  @ 6:24 م ]


 

اعتصام الإثنين في دمشق من أجل الإفراج عن معتقلي الرأي

دعت المنظّمة العربيّة لحقوق الإنسان في سوريا، السوريين جميعا إلى اعتصام بعد غد الاثنين من أجل الإفراج عن رئيسها المعتقل محمد رعدون وعضوها نزار رستناوي وأعضاء مجلس إدارة منتدى الاتاسي.
وأوضح بيان المنظمة أن الاعتصام سيجري : الساعة السادسة مساءً في ساحة الشهيد يوسف العظمة في دمشق (بوابة الصالحية).
وأضاف ان المطالب التي سينادي بها الاعتصام تتلخص في :الإفراج الفوري عن رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان محمد رعدون وعضوها نزار رستناوي وأعضاء مجلس إدارة منتدى الاتاسي وإلغاء حالة الطوارئ، وإلغاء المحاكم والقوانين الاستثنائيّة وإصدار عفو شامل عن جميع المعتقلين السياسيين والمطلوبين وإطلاق الحريّات العامّة من دون مواربة أو إبطاء.
واعتبرت المنظمة أن : هذه الاعتقالات تثبت أن السلطة حلت محلّ الدولة،
ونتيجة لغياب الدولة فقد غابت الشرعيّة، ففقد المواطن ضمانته الأساسيّة، ما أدّى إلى فتح الباب على مصراعيه لسلسلة من التجاوزات طالت المجتمع والدولة معا، وعصفت بحقوق الإنسان الأساسيّة. وأضافت ان : وقفة حازمة وجادة من اجل إلغاء حالة الطوارئ أضحت واجب كلّ مواطن سوري، لأن خلاص سوريا ممّا هي فيه أضحى مرهونا بإلغاء حالة الطوارئ، وجميع استطالاتها.
وفي السياق، أعربت اللجنة العربية لحقوق الإنسان واللجنة الدولية للدفاع عن تيسير علوني واللجنة العربية للدفاع عن الصحافيين، في بيان مشترك أمس، عن : عميق قلقها للاعتقال التعسفي وتوقيف الصحافي والأكاديمي السوري حسين العودات. الذي اعتقل الثلاثاء مع أعضاء مجلس إدارة منتدى الاتاسي. وأضاف البيان : لا تعرف منظماتنا حتى الآن مكان أو أسباب اعتقال هؤلاء المثقفين، في حين أن الأسباب المعلنة من جانب السلطات السورية هي أن هؤلاء المثقفين قد عرفوا في جلسة حول التغيير الديموقراطي في سوريا بوجهة نظر حركة الإخوان المسلمين، ولكن ذلك لا يمكن أن يكون تبريرا لحملة شرسة ضد كوادر المجتمع المدني السوري.
وأدانت الهيئة الدولية للدفاع عن معتقلي ربيع دمشق، في بيان أمس، : بشدة قيام أجهزة الأمن باعتقال أعضاء منتدى جمال الاتاسي وطالبت ب:الإفراج الفوري عنهم. واعتبرت ما جرى استمراراً لنهجها التعسفي في ملاحقة نشطاء المجتمع المدني المستند إلى قانون الأحكام العرفية الجائر وحالة الطوارئ، والمتعارض مع المواثيق والعهود الدولية لحقوق الإنسان والدستور السوري. وبهذا تكون قد أنهت آخر منتدى من منتديات المجتمع المدني.
كما أعلن المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سوريا تنديده بهذا العمل الإرهابي ويطالب بإطلاق سراح المعتقلين فورا.
وفي الرباط، بعثت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان برسالة إلى الرئيس السوري بشار الأسد اعتبرت فيها أن حملة الاعتقالات التي تشنها السلطات السورية في حق المدافعين عن حقوق الإنسان والديموقراطية في سوريا... تشكل للأسف تضييقا خطيرا على حرية الرأي والتعبير وانتهاكاً لمبادئ حماية المدافعين عن حقوق الإنسان. وطالبت الأسد بالتدخل العاجل من أجل الإفراج الفوري عن المناضل الحقوقي محمد رعدون وكل نشطاء حقوق الإنسان والديموقراطية في سوريا ووقف كل المضايقات التي تحد من نشاطهم وتمس حقهم في حرية الرأي والتعبير.

   [ POSTED  @ 2:16 م ]


 

زوار الفجر

طلال سلمان

السفير

تجديد الارتباط التاريخي بين جمال الأتاسي وحسين العودات
هي مصادفة قدرية ان ترتبط الذريعة المعلنة لاعتقال الكاتب والناشط السياسي السوري الزميل حسين العودات باسم المفكر العربي الكبير الراحل الدكتور جمال الأتاسي.
فلقد دهم زوار الفجر منزل حسين العودات في ضاحية المزة الانيقة بدمشق، صبيحة يوم الثلاثاء الماضي، لاعتقاله بوصفه عضوا بارزا في الهيئة الادارية لمنتدى جمال الاتاسي، من ضمن حملة امنية شملت معظم زملائه من المتبرعين ببعض وقتهم من اجل ادامة واحة الحوار الوطني هذه، والحرص على مستوى النقاش فيها.
ومنتدى الاتاسي تحول بفضل نشاط هيئته الادارية الى رئة تضخ الهواء الصحي والنظيف في افق الجدل المحتدم حول دور الشعب وحقه في العمل لحماية وطنه في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها سوريا، تحت ضغط الحصار الاميركي، بل الغربي، لتدجينها واحتوائها في مشروع الشرق الاوسط الكبير.
كان منطق القيمين عليها: فلنجمّد خلافاتنا الفكرية والسياسية مع أهل النظام ولنتقدم لنواجه معا، تداعيات الاحتلال الاميركي للعراق، والتدمير الاسرائيلي المنهجي لقضية فلسطين، فضلاً عن تفاقم الحملة على الوجود السوري في لبنان باستغلال الارتكابات اليومية للرموز التي تقدم نفسها على انها الممثل الشرعي لسوريا، دولة وشعبا ومصالح حيوية عليا.
لم يكن ذلك النفر من المثقفين والمهتمين يمثلون أحزابا او تيارات سياسية معادية. كانوا وطنيين حتى العظم، ومعادين للامبريالية والاستعمار والرجعية والصهيونية حتى النخاع. لكنهم كانوا يتألمون لحالة الارتباك السياسية السائدة، وتخجلهم الاخبار الواردة من بيروت عن مباذل من يمثلون او يدعون تمثيل سوريا في لبنان، ويرفضون ان يُدفنوا احياء في مقبرة الصمت بينما هم يرون الاخطاء والخطايا تتحول الى بحر جارف لا يهدّد النظام فحسب بل يهدد سوريا، وطنا وشعبا ودورا ومصيرا.
وكانوا قد أحسنوا الظن بالرئيس بشار الاسد، واظهروا اعجابهم بشبابه وحيويته واعلانه عن الحاجة الى فتح ابواب الحوار الوطني على مصراعيه... بل ان بعضهم كان بين من دعاهم الرئيس والتقاهم اكثر من مرة، وناقشهم وناقشوه، وخرجوا من لدنه بانطباع مفاده انه مثلهم يدرك الحاجة الى التغيير، وانه عازم عليه، وانه يعرف ان الحسم ضروري... لا سيما وقد ضاعت البصرة!
ما علينا من حكايات الأمس، فوقائع اليوم هي اساس الحكم على التمنيات.. ووقائع اليوم مفجعة، خصوصا وانها تؤكد ان الكلمة الاخيرة للأمن وليس للعقل وللحكمة، او لدواعي الوحدة في مواجهة العدو الوطني والقومي، وليس لتصفية الحساب مع المختلفين في الرأي.
حتى لا يُقفل باب التجديد
على أن هذه الواقعة ليست مصدر الترابط التاريخي في ذهني بين جمال الاتاسي وحسين العودات، وإنما يشرفني الاعتراف بأنني سعيت لان اكون واحدا من حواريي المفكر الكبير الراحل، وانني كنت وما زلت وسأبقى اعتز بصداقتي وزمالتي لرفيق العمر ابي خلدون.
فقبل خمس وثلاثين سنة، تقريبا، تعرفت الى حسين العودات، وكان يومها يشغل موقع المستشار الاعلامي لرئيس مجلس الوزراء في سوريا. وكان قد وصل الى هذا المنصب بعد مسيرة حزبية طويلة، وبعد دأب على تثقيف الذات، يرافقه حرص شديد على الخروج من دائرة الصراعات في حزب البعث التي بدأت بالتفجر عشية اعلان الوحدة بين مصر وسوريا في الجمهورية العربية المتحدة تحت قيادة جمال عبد الناصر، والتي تفاقمت جدا بعد الانفصال وعودة الحزب الى النشاط العلني، ثم الى السلطة وسط سلسلة من الصدامات الدموية والمؤامرات السياسية والمناورات المتكررة لاستقطاب العسكر او مراكز القرار في الجيش واجهزة المخابرات.
كان يمكن من مكتب ابي خلدون في مبنى مجلس الوزراء، بدمشق، ان نطل على عيادة الدكتور جمال الاتاسي (واختصاصه الطب النفسي)...
وكنت اتقصّد ان اقتطع بعض الوقت لزيارة الدكتور الاتاسي، كلما قصدت دمشق في مهمة صحفية، او حتى في زيارة عائلية... فلقد كان مثقفا كبيرا، صافي العقيدة عربيا، مفتوح الذهن على الافكار الجديدة، وكان قد طلّق السياسة بمعناها اليومي، وأخرج نفسه من دائرة الصراع على السلطة، مكتفيا بان يحمي فكرة الوحدة وبان يعمق الحوار حولها من خلال كتاباته ومحاضراته وجهده في بناء الاتحاد الاشتراكي المتحدر ككثير من الاحزاب الاخرى التي غطت الساحة في الستينات من صلب حزب البعث العربي الاشتراكي.
فاما حسين العودات، المتحدر من حوران، والذي اوصله اجتهاده واصراره على تثقيف الذات ان يرتقي من معلم ابتدائي الى استاذ جامعي يدرس الفرنسية، والى صاحب رأي مستنير، فكان يتحدث الينا غالبا بلهجة العارف.
واما الدكتور الاتاسي الذي كان ينأى بنفسه عن يوميات السلطة وصراعاتها فكان يحدثنا بلهجة العالم...
حسين العودات واقعي جداً... واما جمال الاتاسي فأقرب إلى ان يكون حالماً.
لكن هذا المتحدر من أسرة حاكمة وعريقة مركزها حمص، الأتاسي، وذاك المتحدر من اصول فلاحية في قرية الميادين في حوران، كانا يشتركان في صفاء السريرة، وصدق القول، والروح الحوارية، والرغبة في قهر المستحيل، وتحدي الهزيمة، وتوكيد الايمان بقدرات الشعب الامة وبأهليتها لان تكون صاحبة دور حضاري يليق بتاريخها ليكون لها المستقبل الذي تستحق.
ولقد ظل الدكتور جمال الاتاسي يكتب ويحاضر ويناقش ويحاور، ولو في حلقات ضيقة، خصوصا بعدما هدّه المرض واليأس والتقدم في العمر، حتى قضى نحبه وفي صدره حزن عميق على حال الامة.
اما حسين العودات فقد ترك العمل الحكومي وهو في اعلى الهرم الوظيفي، وعاد يحاول استرجاع علاقته بمهنة الصحافة، او بالثقافة عموماً... وهكذا فقد تولّى مسؤولية بناء دار للنشر (دار الاهالي) وافاد من صداقاته العربية (في لبنان ومصر وبعض اقطار المغرب والخليج) ليوفر لها فرصة الانطلاق والنجاح.. كما قدم خبراته في مجال الثقافة والاعلام لعدد من المؤسسات المعنية كاليونسكو العربية، والاتحاد العربي للاذاعة والتلفزيون.
على انه بعد فترة من نشاطه متعدد الأبعاد سرعان ما بات نجماً في الفضائيات، محاورا وداعية ومحاضرا في العديد من وجوه الثقافة العربية كحقوق الانسان وحرية المرأة، فضلا عن كفاءته الصحافية، وقدرته على التحليل الدقيق.
ماذا تريد يا أبا خلدون اكثر من ان تُعتقل بذريعة حماية كرامة المنتدى الذي يحمل اسم احد آباء الفكر العربي التقدمي، الذي منه نشأ وتأسس حزب البعث العربي الاشتراكي قبيل منتصف الاربعينات، والذي ما زال ثمة من يحكم باسمه حتى اليوم، برغم اعتراف الجميع بان الحزب قد غادر اسمه فعلا منذ زمن بعيد...
ولعلهم سيعلنون في المؤتمر المزمع عقده بعد أيام في دمشق الفصل الكامل بين الاسم والمضمون، او بين الحزب والدولة، او بين السلطة والعقيدة.
لكن المؤكد أن واقعة الثلاثاء الماضي قد وحّدت مرة جديدة بين جمال الاتاسي، بكل ما يمثله وما يرمز اليه، وبين حسين العودات وما يطلبه ويريده... فحلم الرجلين مشترك، ولعله الآن حلم الرجال والنساء جميعا، حتى لا ننسى ام خلدون وناهد الاتاسي وفايزة الشاويش والآخرين.
محمد كريم يؤنسن بيروت فيطربنا
كثيرة هي الكتب عن بيروت. البعض كتب عنها من موقع الرحالة والبعض من موقع المؤرخ المتتبع لهجرات الاسر واصولها، والبعض تغزل بها كمدينة مشاغبة، تنبض بعشق الحرية، وتفتح صدرها شارعاً للنضال الوطني بأبعاده القومية، فإذا حاديها فلسطين، واذا فارسها جمال عبد الناصر، واذا اميرتها جميلة بو حيرد، واذا شاعرها كمال ناصر وإذا رسامها المبدع ناجي العلي.
ومعظم من كتب عن بيروت كتب عن هذه المدينة المتوهجة التي انبثقت من قلب سلسلة من المصادفات القدرية، التي يمكن التأريخ بها لحالة النهوض العربي الحديث، مع نهاية العقد الرابع من القرن الماضي، والتي توالت فيها على الامة العربية عموما، وعلى بيروت التي صارت صناجتها ومصرفها ومنتداها ومشفاها ومقهاها وجريدة الصباح، سلسلة من الاحداث الجسام بلغت ذروتها باجتياح العدو الاسرائيلي في العام 1982... فاحترقت ولم ترفع الاعلام البيضاء.
لم يكتب أحد عن بيروت إلا بقلم عاشق، لكن ابنها البار محمد كريم كتب لها، وكتب بها، فغنّاها كشاعر، واستعاد أيامها الخوالي كحلم، وقدّم عن أهلها صورة من الداخل، كاشحا سمعة أهل السوق. لقد اعاد البيارتة الى صورتهم الاصلية، كبشر طبيعيين، لهم عاداتهم وتقاليدهم ومباذلهم.
وصف محمد كريم، بذاكرة متنبهة، حال بيروت، بلغة بسيطة بساطة حياتهم أيام صباه الاول. وصف بعين طفل، ثم نقّح بحكمة كهل، ولكنه حفظ الصورة الاصلية لحبه الاول والدائم، وهو حب صافٍ، لا تمسه العصبية من قريب او بعيد: وصفها أيام الحرب، أهلها في الملاجئ ينتظرون الاعاشة، دون ان يغفل مكارم عسكر الحلفاء، واستعاد حكاياتها العتيقة مع الانس والجن، ثم طاف مع اطفالها خلف صندوق الفرجة واحتفالاتها وابطال هذه الاحتفالات، فاستذكر طبل الزغلول، واربعاء ايوب، والحلاقين الذين عندهم علق، والمظاهر الدينية بما فيها النذور ورمضان وحرش العيد، والاحياء والاسواق وبحر بيروت.. وتوقف عند بعض الشخصيات التي لم ينسها وما كان يجب ان ينساها وأخطرها الشاعر الشعبي الأهم عمر الزعني.
ولعل واحدة من أبرع الصور الكاريكاتورية تلك التي قدّمها عن خياط الملوك والأمراء البارون بيزانت.
محمد كريم الذي كتب، من قبل، عن المسرح في لبنان، والذي لا يمكن اصلاً ذكر اسمه إلا مرتبطا بالاذاعة والتلفزيون والمسرح والراحلين محمد شامل وشوشو، غنى في كتابه الجديد بيروت التي كثر من يدّعي، الآن، انه صاحبها. غناها باعتبارها الأم، الأرض، الحضن والملهمة، مصدر الاعتزاز والكرامة.
لقد مجّد بيروت حين اعاد إليها بساطتها، وحين كتب عن أهلها اكثر مما كتب عن عماراتها. لقد أنسن محمد كريم مدينته فأطربنا.
من أقوال نسمه
قال لي نسمه الذي لم تعرف له مهنة إلا الحب:
أحب ان يناديني حبيبي باسمي، حتى يعرف الناس جميعاً عنوان الحب. لكنني أفضل أن يتركني اسميه فيعرف الناس المصدر. حبيبي وأنا فاذا الحب مشاع.

   [ POSTED  @ 2:13 م ]


 

حواجز المخابرات العسكرية وأمن الدولة تملأ شوارع دمشق

انفجار الخلاف العائلي وسط النظام السوري

بعد أن قرر مخلوف الهروب بأمواله إلى دبي

السياسة


بدأت المظاهر الأمنية تأخذ شكلها النافر في جميع أرجاء وأحياء وشوارع دمشق, وبدأ معها المواطنون يرددون باستغراب »لقد تحول البلد إلى لبنان آخر« فقد توزعت الحواجز الأمنية, الثابتة والطيارة, من قبل جهازي المخابرات العسكرية وأمن الدولة, على جميع الأنحاء, وأخذت توقف السيارات وتفتشها وتسأل عن هويات ركابها. الى جانب ذلك وضعت المرافق المهمة في دمشق, والدوائر الحكومية تحت حراسات مشددة لم تكن مألوفة من قبل, وتقول الأوساط المقربة من الوضع السوري ان هذه المظاهر الأمنية اللافتة والنافرة, لم يكن لها وجود في الأيام القليلة الماضية, لكنها ظهرت بعد تزايد التوتر بين النظام السوري والولايات المتحدة الأميركية, ومباشرة الحملات التعبوية المضادة تجاه واشنطن.
وفي ظل هذه الأجواء الأمنية المتوترة للغاية, وما رافقها من حملات اعتقال شملت الناشطين في مجال الحقوق المدنية, أفادت مصادر مقربة, وأخرى عربية رفيعة أن النظام السوري لا يزال يسد أذنيه عن جميع النصائح التي تقدم له من قبل الوسطاء العرب والمجربين, سواء كانوا رؤساء أو وزراء مبعوثين من هؤلاء الرؤساء, ويرفض البدء بعمليات التحول والاصلاح والتغيير المطلوبة لاخراجه من حصار العزلة, ولتجنيبه الاحتمالات الخطرة. وتؤكد هذه المصادر انه لم يعد هناك أمل في إبعاد شبح المخاطر عن النظام, وان وضعه برمته أصبح ميؤوساً منه.
ويترافق مع ذلك, على حد قول المصادر, ان الدوائر المحيطة بالنظام, وهي دوائر أصبحت مغلقة, وجد عائلية, قد تكسرت جميعها, بعد التدابير التحجيمية والاقصائية التي اتخذت ضد محمد مخلوف, خال رئيس النظام, وأولاده, وأدت الى تحطيم نفوذهم وسيطرتهم على مرافق الدولة, والى سحب الامتيازات منهم, بما فيها امتياز تسخير الجنود للخدمة في بيوتهم, وشراء حاجياتهم, وتنظيف سياراتهم, والى ما هنالك من مهمات وضيعة مسيئة للعسكرية وللشرف العسكري. وأكدت المصادر في هذا الجانب ان الخلافات الحادة انفجرت في وسط العائلة بعد ان قرر مخلوف وأولاده تصفية أعمالهم وبيع ممتلكاتهم في سورية, والانتقال للعيش والعمل في دبي, وموضع الخلاف نابع من اقتسام أموال مخلوف, التي لا يحق له الاستفراد بها لوحده, ومن ضرورة التحقق من اصوله وممتلكاته خشية قيام نزاع قضائي حولها, كون الكثير منها مترتباً على اغتصاب أصول وممتلكات الغير, وخصوصاً بعض الوكالات التجارية والعقارات التي اغتصبت من أصحابها الأصليين, وبعض الأراضي الشاسعة العائدة لملكية الدولة, ووضع مخلوف يده عليها بقوة نفوذه.
وكان رامي مخلوف, ابن محمد مخلوف, قد وصل الى دبي في الأيام القليلة الماضية وبحوزته 25 مليون دولار, وزعها على حقائب عدة, فأوقف في المطار, وبعد التحقيق معه حول مصادر هذه الأموال سمح له بادخالها, وأفرج عنه, ويرى الآن شديد الظهور في أحد فنادق الإمارة وبرفقته أشقاؤه حافظ, الذي نجا من حادث السير الذي أودى بباسل الأسد, شقيق رئيس النظام السوري, وايهاب وإياد.
على هذا الصعيد المتصل كشفت المصادر عن ان بنك لبنان والمهجر قد حول ملايين الدولارات, بالفاكس, الى فرع مصرفه في دمشق, لحساب غازي كنعان وزير الداخلية السوري ورستم غزالي رئيس جهاز الأمن والاستطلاع السابق الذي كان يعمل في لبنان أيام الاحتلال السوري لهذا البلد, والملفت ان تحويلات البنك لهذه الملايين قد تمت في اليوم الثاني لمقتل الحريري, وقد تلت هذه التحويلات طلبات اخرى من مسؤولين كبار في النظام, ترغب بنقل أموالها الى مصارف في لندن وباريس وسويسرا, لكن هذه المصارف رفضت استقبال هذه الأموال حتى تعرف مصدرها.

   [ POSTED  @ 2:07 م ]


 

محللون: الاخوان المسلمون ورقة صعبة في معادلة التغيير في سورية

القدس العربي

يراهنون علي الوقت وهم ليسوا متعجلين.. والمعارضة المنقسمة علي نفسها تحاول كسبهم
لندن ـ القدس العربي :
يبقي الاخوان المسلمون في سورية، قوة لا يستهان بها في الداخل، ولكن تواجد الاخوان المسلمين، الجماعة التي اصطدمت بالنظام السوري في الثمانينات من القرن الماضي، ليس علي صعيد المؤسسات والمعاهد والمدارس ولكن الافراد. وقام النظام في الفترة الاخيرة باعتقال احد نشطائها الذي قرأ بيانا امام تجمع لاول مرة منذ الأزمة التي ادت بانتقال كل قيادات الجماعة للخارج. والاسلام في سورية اليوم هو الاسلام الذي يصادق عليه النظام او يتسامح معه.
واشار تحقيق لصحيفة واشنطن بوست الامريكية الي ان التعبير المهم عن الاسلام الذي يتسامح معه النظام هو ابو النور ، الذي يضم تجمعا كبيرا من المدارس والمعاهد لتدريس الاسلام واللغة العربية. وكان المفتي السابق لسورية الشيخ احمد كفتارو هو الذي اسس هذه التجمعات. وتقول الصحيفة ان هذا التيار سيكون له اثر كبير علي الوضع في سورية. ومع ان الوعاظ التابعين لهذا التيار لا ينتقدون السياسة الا ان رسالتهم المعتدلة يستخدمها النظام لمواجهة النزعات المتشددة بين دعاة الاسلام الاحيائي الذي برز في سورية في الاعوام القليلة الماضية. ويقول التقرير ان سورية، بلد معقد، والتبسيط في فهمه يلغي الحقيقة الماضية التي اشارت اليه باعتباره بلدا موزعا بين الديكتاتورية والديمقراطية.
فما يعبر عن التيار الاسلامي الجديد في سورية، هو الذي تتسامح معه الدولة، وآخر وجد اصدق تعبير له في معارضة التواجد الامريكي في العراق، وهذان التياران يقومان الآن بتشكيل هوية البلد، الذي يواجه احتمالات تغيير في ظل الوضع الذي فرضه احتلال الجار العراق.
ويقول ناشر سوري في دمشق، ان التيار الديني يراهن علي الوقت وهو ليس متعجلا. فقد صبر اكثر من عقد لحدوث التغيير. ومع ان معرفة اتجاه البلد صعبة، الا ان الكثير من السوريين بدأوا بوضع حدود بين الحزب الحاكم الذي حكم سورية لعقود وبين ايمانهم الايديولوجي. وما يعبر عن هذا التيار الاخير هو النساء المحجبات وهو ما يعتبر التمظهر الحقيقي والوحيد في البلاد، وانتشار الحجاب في العشرية الاخيرة من القرن الماضي ظاهرة مثيرة للدراسة، اما المظهر الآخر من مظاهر التقوي الجديدة في سورية، فهو انتشار ظاهرة اطلاق اللحي، ويقبل السوريون علي المساجد حتي في المناطق الراقية التي يسكن فيها الاغنياء.
ومع ان ظاهرة الاحياء الديني لها علاقة بالاخوان المسلمين الذين يعيشون في المنفي، فان الكثير من المراقبين يعتقدون ان الجماعة لا تزال رقما صعبا في اي عملية تغيير، والمعارضة السورية المنقسمة علي نفسها تراهن علي كسبها، وحاولت المعارضة بالدعوة لضم الاخوان كوسيلة لتعزيز صوتها في داخل سورية. ودعا الاخوان من المنفي لحوار وطني في نيسان (ابريل) الماضي. وحاولت الحكومة السورية الاتصال مع المعارضة الاخوانية، الا ان جهود المصالحة لم تثمر لان النظام لا يزال منقسما بشأن الطريقة التي يجب التعامل فيها معهم.
ونقلت الصحيفة عن وزير الاعلام السوري قوله نشعر بقلق من تأثير الاخوان . ويقول مهدي دخل الله شخصيا اعارض اي تحالف بين الديني والسياسي، خاصة في مجتمعات متعددة الأديان مثل سورية ولبنان . وبالنسبة للتيار الذي يتسامح معه النظام فان الدعاة والوعاظ الذين يمثلونه يقومون بالدعوة وتجنيد الاتباع ومحاولة اقناع الشباب باتباع رؤية محافظة للدين. ويقول احد ممثلي هذا التيار انا لا اتطلع للحديث باسم الله، لان هذا لا ينفع احدا . ويشير كاتب المقال، الي محمد حبش احد الوعاظ المشهورين الذي يقدم دروسا دينية يومية في الراديو وينظم دروسا وحلقات يومية، وينصحه اصدقاؤه بالابتعاد عن خط الحكومة والالتزام بموقف مستقل، ويدعو حبش الي التغيير، حيث يبتعد عن الخوض في الشؤون السياسية.
ويعترف حبش انه حاول عقد مصالحة بين الاخوان والحكومة بدون نجاح. ويحذر حبش الحكومة من عدم التعامل مع التغيير بجدية وان الفرصة سانحة للقيام باجراءات تغيير، واذا اضاعت الحكومة الفرصة فالمشاكل ستنشأ. ويشير الكاتب احمد حسون، احد الوعاظ المهمين والذي يدعو لاسلام معتدل يبتعد عن السياسة، وفي الوقت نفسه فهو ينتقد القومية العربية التي يقوم عليها النظام، ويدعم جهود بشار الاسد، الرئيس السوري لاجراء اصلاحات حيث تعود النظام خلال الاربعين سنة الماضية علي اتخاذ القرارات بنفسه .
وينقل عن صلاح كفتارو الذي يشرف علي مدارس النور، حيث يقول ان القومية العربية لا تعني الا الضعف والهزائم. ويدرس في مجمع ابو النور اكثر من سبعة الاف شخص من اكثر من ستين بلدا. ويقول كفتارو ان والده المفتي الراحل، نصحه قبل وفاته الابتعاد عن السياسة يعني النجاح ، وهو لا يزال مع الحكومة الا ان هذا لا يعني عدم انتقاد الاوضاع التي يري انها غير صحيحة.
ويري مراقبون ان دور الوعاظ والمشايخ الديني ســـــيقوي في اي حالة تغيير في البلاد. فسورية اليوم ليست سورية المليئة بصور حافظ الاسد، ففي الاسواق القديمة هناك الرايات التي تدعو للاحتفال بالمولد النبوي.

   [ POSTED  @ 2:06 م ]


 

مؤتمر البعث [3]: لا مَطَـــر

فايز سارة

النهار

يكاد يكون من المسلم به، ان المؤتمر المقبل لحزب البعث هو مؤتمر استثنائي بكل المقاييس. اذ ينعقد بخلاف توقيته الاعتيادي، وينعقد كذلك وسط اجواء محلية واقليمية ودولية مختلفة عن كل الاجواء التي احاطت بمؤتمرات الحزب منذ استيلائه على السلطة في آذار 1963، والاهم في استثنائية مؤتمر حزب البعث، يتمثل في المطلوب منه القيام به من خطوات واجراءات، تعالج الواقع السوري في جوانبه المختلفة، وهو عبء ثقيل لم يكن الحزب قادرا على معالجته بصورة جدية وخلاقة طوال سنوات حكمه الطويل لسوريا، بل انه لم يستطع اصلا رسم مسارات لتطور سوريا الطبيعي منذ تأسيس الحزب عام 1947، حيث وصف البعث نفسه بأنه حزب انقلابي.

وعودة الى استثنائية الظروف التي ينعقد في اجوائها مؤتمر البعث، يمكن القول، ان في المستوى المحلي ازمة داخلية معقدة ومتعددة البعد تطبق على الواقع السوري كيانا وشعبا في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، يلبس حزب البعث ثياب المسؤولية عن نتائجها، والتي يبدو بعض تعبيراتها واضحا، ليس في المأزق الذي تعيشه الحياة السياسية السورية فقط، بل ايضا في تفاقم الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية، كما في مؤشرات البطالة والفقر والفساد وفقدان الامل بالنسبة الى فئات واسعة من السوريين ولاسيما الشباب.

وتجعل هذه الوقائع سوريا ضعيفة ومهددة، وهي حال تزداد تفاقما في ظل انسداد قنوات التواصل بين السلطة الحاكمة وغالبية السوريين ولاسيما تعبيراتهم من الجماعات السياسية والمدنية والحقوقية، التي كان شاغلها الرئيس على مدة السنوات الخمس الماضية من عهد الرئيس بشار الاسد الدعوة الى الاصلاح والمصالحة ببرنامج توافقي ولو كان متدرجا. لكن الدعوات لم تجد لها صدى ايجابيا وجديا يذهب في الاصلاح الى اساساته لا الى خطوات شكلية ومحدودة على نحو ما تصف غالبية الجماعات السورية جملة الاجراءات التي قامت بها الحكومات السورية في الاعوام الخمسة الماضية.

وتترافق الوقائع المحلية مع وقائع محيط اقليمي، اثرت تطوراته على الاوضاع السورية بطريقة شديدة القسوة، كان بين الابرز فيها انهيار النظام البعثي في العراق على يد قوات الغزو الاميركي – البريطاني عام 2003، والثاني تصاعد الخلافات السورية – الاردنية المتعددة السبب، ثم جاءت التطورات الدراماتيكية الاخيرة في لبنان، والتي ادت الى خروج القوات السورية واستخباراتها من لبنان مع احتمال استمرار التداعيات السلبية لتلك التطورات على الاوضاع السورية في المستويين الداخلي والخارجي.

وتضيف التطورات الدولية، التي حدثت في السنوات الاخيرة اثقالها على المؤتمر المقبل لحزب البعث، خاصة لجهة تصعيد السياسات الغربية ازاء سوريا ومنها السياسة الاميركية(...).

وسط تلك الظروف المحيطة محليا واقليميا ودوليا بمؤشراتها على تدهور مكانة سوريا تراهن السلطة السورية على مؤتمر البعث للقيام بدور اصلاحي كبير يقود الى تجديد الحزب وتجديد السلطة، ومعالجة كل المشكلات التي تحيط بسوريا في الداخل وعلاقاتها مع الخارج. وكما هو واضح فان المراهنة كبيرة، والمطلوب القيام به من مؤتمر البعث كبير جدا، بل انه لن يكون ممكنا ليس فقط بسبب طبيعة الحزب، وانما ايضا نتيجة الظروف التي عاشها الحزب في سوريا منذ استلامه السلطة عام 1963، والتي جعلت منه في ظل حالة الطوارىء المعلنة حزبا سلطويا واستئثاريا ومحكوما بالاجهزة وبقيادة تقليدية، وكلها منعت تطورا طبيعيا لحزب البعث على نحو ما فعلت بغيره من الجماعات السياسية في الواقع السوري، حيث منعتها ان تتطور على نحو ايجابي.

خلاصة القول في مؤتمر البعث المقبل، انه من الناحية الواقعية، لن يستطيع النهوض بالاعباء الملقاة على عاتقه، واخراج الواقع السوري من انسداداته ومشاكله، خاصة ان زمن الحلول السحرية والخارقة ينتمي الى الماضي الاسطوري، لا الى الواقع وفيه امران ظاهران تكرسا في الحياة السورية بعد الاعلان عن تحميل مؤتمر البعث تلك المهمة الخطيرة. اول الامرين، انه لا مؤشرات للتغيير في سياسات السلطة، ولا تبدل في توجهات قيادة الحزب وتوجيهاتها، والامر الثاني، ان المعطيات المحيطة بالانتخابات البعثية الممهدة للمؤتمر، لا تحمل اية تغيرات خاصة. والحق ان فكرة حضور الغيوم قبل المطر، هي فكرة صحيحة، اذا كان ثمة من يقول، ان السماء سوف تمطر!

-------------

كاتب سوري

   [ POSTED  @ 2:05 م ]


 

لبنان ومستقبل الصراع على السلطة في سورية

عمر كوش

الحياة

شكّل لبنان الحديث على الدوام مجالاً للصراع على السلطة في سورية، وإدارة الصراع بين جملة من اللاعبين الدوليين والإقليميين، وتحوّل مع الصراع العربي - الإسرائيلي الى فضاء استراتيجي للصراع حول قضايا مهمة تشمل الحرب والأمن والموقع المؤثر والمياه، ليس لكونه يمتلك مع سورية حدوداً فاصلة مع اسرائيل، بل لأنه احتضن المقاومة الفلسطينية، وأنتج مقاومة وطنية قوية، اجبرت اسرائيل على الانسحاب الذي ارادت ان تجيّره للضغط على الوجود العسكري السوري في لبنان.

وأخذ الصراع على السلطة في سورية مساراً جديداً، بعد تأزم العلاقات السوريةالأميركية، الذي يتصل بقضايا تتعلق بالأهداف الاستراتيجية الأميركية، كالحرب على الإرهاب، والوضع في العراق، والصراع العربي – الإسرائيلي، ومشروع «الشرق الأوسط الكبير»، حيث تولي الإدارة الأميركية ما تسميه «الحرب على الإرهاب» اهمية قصوى، وتمادت في التلويح بأولوياتها بعد احتلال العراق، وبداية مرحلة ما بعد حكم صدام حسين، وهي تريد ان يستقر الوضع فيه، خصوصاً على صعيد بناء السلطة المحلية العراقية وإعادة الإعمار، وما يستتبع ذلك من توقف المشاكل الحدودية والأمنية والسياسية. ثم تأتي متغيرات الصراع العربي - الإسرائيلي، التي تخص مستقبل عملية التسوية، حيث تماهت مواقف الإدارة الأميركية مع مواقف شارون واليمين المتحالف معه.

في ما مضى، كانت الإدارة الأميركية مطمئنة نسبياً الى الروح العامة التي كانت تحكم السياسات الإقليمية السورية، باعتبارها روح تفاهم وتوافق، وليست روح تحد وصدام، لكن الأمر اختلف نوعياً بعد الاحتلال الأميركي للعراق، وما ترتب على ذلك من افتراق في المصالح والأهداف، ومن ثم جرى تصعيد اميركي غير مسبوق ضد النظام السوري. واعتادت الولايات المتحدة على الهروب الى الأمام حين تشعر انها ستخسر في حرب اقليمية ما، فتشعل المحيط المجاور، ظناً منها بأن اللهيب قد يطفئ الجذوة. وحتى ايامنا هذه فإن المشروع الأميركي في العراق يلازمه الفشل، ويتلازم مع تراجع تأثير المشروع الوظيفي للدولة العبرية في الضغط على سورية وإيران.

غير ان رغبة الحكم في سورية في تمديد الفترة الرئاسية للرئيس اللبناني اميل لحود ثلاث سنوات اضافية، وقرار مجلس الأمن 1559 الداعي الى «سحب القوات الأجنبية» و»حل الميليشيات المسلحة»، زادا من تأزم العلاقة السوريةالأميركية، مع ان بعض المحللين السياسيين، كان يميل الى توصيفها بلعبة «صراع الإرادات» مع بداية فترة التأزم.

وعلى رغم ان توصيف صراع الإرادات يسمح لكل طرف الاحتفاظ ببعض عناصر القوة المتوافرة لديه التي تميل غالباً لمصلحة الولايات المتحدة، ويحاول الإفادة من عناصر ضعف الطرف الآخر في انتظار النتيجة، إلا ان في هذا النوع من الصراع في العلاقات الدولية، لا يمكن الحصول منه على نتائج حاسمة في شكل سريع، حيث ترتهن النتائج بجملة من المعطيات والتطورات الدولية والإقليمية. ونظراً الى أن تحقيق الأهداف الأميركية في منطقتنا محفوف بمصاعب داخلية عدة، لذلك تلجأ الإدارة الأميركية الى المناورة والضغط والتوظيف.

وقد أبدت سورية تعاوناً لافتاً في قضايا الحرب على الإرهاب والوضع في العراق، لكن يبدو ان الإدارة الأميركية ترغب في جعل الفضاء اللبناني منطلقاً للحصول على التغير المطلوب في الموقف السوري.

إذاً، وظفت الإدارة الأميركية ما حصل من اجراءات لتمديد الفترة الرئاسية اللبنانية من اجل إرباك الحكم في دمشق على صعيد الداخل اللبناني، وإنهاء الدور الإقليمي للنظام السوري. فيما سعى النظام السوري الى تجيير الوضع اللبناني لمصلحته، بواسطة تثبيت البيت اللبناني والوقوف في وجه اية محاولة لتغيير الأوراق التي يمكن ان تؤثر في سورية. وكان يمكن فهم هذه المشادات بين واشنطن ودمشق، لكن المفاجئ في الأمر هو الموقف الفرنسي الذي تطابق مع الموقف الأميركي بهذا الخصوص، وكذلك توزع المناصرين اللبنانيين للحكم في سورية الى كتل متفاوتة ومتنافرة المواقف، إضافة الى ارتباك بعض المجموعات الأخرى، وبالتالي فإن ما يسمى بمعركة التمديد افضت الى اصطفاف الأوروبيين مع الأميركيين، وفرّقت بين اللبنانيين وجعلتهم اكثر خصومة.

وجاءت عملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري في ظروف حساسة للغاية، لبنانياً وإقليمياً ودولياً، لتشكل نهاية الوجود السوري في لبنان، وبداية مرحلة جديدة للصراع على سورية ولبنان. ولا شك في ان الذين خططوا ونفذوا جريمتهم كانوا يدركون تماماً اهمية توقيت عملية الاغتيال، وسواء قدروا ام لم يقدروا تداعياتها المحتملة على مختلف الصعد، فإنها فتحت الصراع على احتمالات عدة.

وفي ايامنا هذه، تتعدد القراءات التي تتناول المسار الذي يمكن ان تتخذه العلاقات السورية الأميركية باختلاف تأويل وتفسير ما تريده الولايات المتحدة الأميركية من ادوار يمكن ان يلعبها النظام السوري في ظل التطورات المتسارعة الأخيرة، التي عصفت بالمنطقة العربية. فالبعض يرى انها تريد إحكام العزلة والحصار حول النظام السوري تمهيداً لإسقاطه، والبعض الآخر يرى انها ستقف عند حدود اجباره على إنجاز تغييرات نوعية في تركيبته وبنيته السياسية، بما يعني تفكــيك الهيمنة الشمولية في علاقة السلطة مع المجتمع. ويقترب فريق ثالث من هذا التفسير حين يعتقد بأن الولايات المتحدة ستكتفي بما اعتادت عليه من ممارسة للابتزاز بغية اخضاعه للمطالب الأميركية، وحصر دوره الإقليمي بما يخدم مخططاتها ومصالحها، بمعنى انها ستعود الى صمتها المعروف حيال الوضع الداخلي في سورية في مقابل تنازلات يقدمها النظام تخدم تعزيز اهــدافها في المنطقة. لكن مع ذلك فإن السؤال المطروح في هذا السياق هو، هل تحمل السياسة الأميركية موقفاً جذرياً جديداً من النظام السوري؟

سحب النظام السوري استخباراته وبقايا الجيش من لبنان تنفيذاً للقرار الرقم 1559، وتم تأليف حكومة لبنانية جديدة ملتزمة بإجراء انتخابات «حرة ونزيهة» في نهاية هذا الشهر، لكن ذلك لا يعني ان الأزمة انتهت، وأن النظام السوري يمكن ان ينجو من ضغوط جديدة. ذلك ان إكراه النظام السوري على الانسحاب من لبنان لم يكن بالنسبة الى الولايات المتحدة سوى وسيلة لبلوغ غاية اخرى، وبحسب ما يقول فيلنت ليفريت في كتابه «وراثة سورية: دفع بشار الى خط النار»، فإن الهدف الحقيقي هو نزع الاستقرار في سورية نفسها كخطوة لقلب نظام الحكم فيها. وهو يرى ان الإدارة الأميركية «اعتمدت رأياً في تحليل