لماذا الشهيد المناضل جورج حاوي؟

2005-06-21

الاغتيال مرة أخرى للشخصيات الوطنية الديموقراطية

لماذا الشهيد المناضل جورج حاوي؟

صباح اليوم الثلاثاء 21/6/2005 قامت قوى الظلام باغتيال شخصية وطنية بارزة من رموز لبنان العربي المقاوم اليساري الديموقراطي.
عزاؤنا إلى الشعب اللبناني، إلى كل المناضلين الوطنيين الديموقراطيين، إلى كل محبي السيادة والاستقلال والحرية للبنان، بفقدان المناضل الكبير الشهيد د. جورج حاوي

.

الشهيد المناضل جورج حاوي شخصية دينامية استثنائية، تاريخ نضالي طويل، في مراحل مختلفة من تاريخ لبنان.

• من القادة الأوائل في الأحزاب الشيوعية العربية التي قادت النضال من أجل استقلال الحزب الشيوعي اللبناني عن الوصاية السوفيتية.

• من أهم رموز الحركة الوطنية اللبنانية في السبعينات، حليف الشهيد كمال جنبلاط.

• من الرموز السياسية التي أعادت الاستقرار ووقف الحرب الأهلية في لبنان. وكان على علاقة طيبة ومتعاونة مع القيادة السياسية في سورية خلال هذه الفترة.

• من الفعاليات السياسية لاتفاق الطائف.

• من المؤسسين الأوائل للمقاومة الوطنية اللبنانية للاحتلال الإسرائيلي في الجنوب.

• من المعارضين للشيوعية الجامدة في حزبه الذي كلفه إقصاءه من قيادة الحزب.

• توافق مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي في التحفظ على السياسة السورية في لبنان وعلى الأخص تدخل الأجهزة الأمنية في الشؤون الداخلية للبنان.

• عاد إلى لبنان بعد إغتيال الشهيد رفيق الحريري ليساهم بفعالية في إنتصار إنتفاضة الاستقلال.

• كان دائماً مع العلاقة التاريخية بين الشعبين في سوريا ولبنان وعمل جدياً على تصحيح العلاقة السورية اللبنانية.

• من أبرز أدواره الأخيرة، عمله الدؤوب مع البطرك الماروني والرموز السياسية المسيحية على تأكيد الاعتدال المسيحي وتوحيد الموقف المسيحي إلى جانب المعارضة لتعزيز الوحدة الوطنية اللبنانية إنتصاراً للبنان الواحد.

****

وبهذا الوقت نقف إلى جانب الأحرار وأصحاب المبادرات الوطنية والذين لا يملكون إلا الرأي والنصح لخدمة المصلحة الوطنية و ندين الاغتيال السياسي واللجوء إلى وسائل العنف والقمع في حل مسائل الاختلاف. وإن استمرار مسلسل العنف والاغتيال لم ولن يخدم الأهداف القومية ولا النوايا الحسنة، وإنما سيوقع الجميع في بحر من الدم.

وسوف يستغل الخارج مناخ العنف لفرض التدخل.

الطريق الصحيح لحل الخلاف، اللجوء إلى الحوار الديموقراطي والحل الديموقراطي، وعدم التدخل بشؤون الغير.

إدارة منتدى الأتاسي للحوار الديموقراطي

خاص – صفحات سورية -

من قتل جورج حاوي، الأمين العام السابق للحزب الشيوعي، ولماذا الآن



من قتل جورج حاوي، الأمين العام السابق للحزب الشيوعي، ولماذا الآن

من قتل جورج حاوي، الأمين العام السابق للحزب الشيوعي، ولماذا الآن؟ ولماذا قُتِلَ جورج حاوي بعد أسابيع قليلة من إغتيال صحفي يساري بارز هو سمير قصير؟ الرئيس الأميركي جورج بوش كان، قبل أيام، قد تحدّث عن "قائمة إغتيالات" سورية. فهل كان جورج حاوي على هذه القائمة؟

مصادر الشيوعيين تقول أن جورج حاوي كان قد أصبح مناوئاً للسوريين، وقد عمل ضد المرشّحين المتحالفين مع سوريا، في المتن والشمال، أثناء الإنتخابات النيابية، بعكس القيادة الرسمية للحزب التي استقبلها الرئيس بشّار الأسد، في شهر ديسمبر 2004، لمدة ساعتين وهي مدة قياسية لحزب كان السوريون قد وضعوا عليه "فيتو" لمدة 14 سنة. و"اعترف" الرئيس الاسد للمناسبة بأن الحزب الشيوعي "كان قد تعرّض للإجحاف منذ العام 1992".


وتضيف مصادر الشيوعيين، التي تحدّثنا معها، أن جورج حاوي كان يشكّل حالة معارضة داخل الحزب الشيوعي، وأنه كان يعمل لبناء جبهة يسارية واسعة ومفتوحة لا يكون الحزب الشيوعي محورها. وفي معركة إنتخابات شمال لبنان مثلاً، عمل جماعة جورج حاوي لدعم مرشّح "اليسار الديمقراطي" (الشهيد سمير قصير كان أحد أبرز قيادات "اليسار الديمقراطي") الذي يضمّ منشقّين عن الحزب الشيوعي وعناصر أخرى، أي أنه كان ينشط ضد الخط الرسمي للحزب الشيوعي المحسوب على سوريا.

وحسب رواية نقلها لنا أحد الشيوعيين، فإن السوريين قالوا لقيادة الحزب الشيوعي لدى زيارة هذه القيادة لسوريا (قبل الإنسحاب من لبنان) أنه "يوجد عندنا أسلحة لكم، ويمكننا تسليمها لكم إذا أردتم"! وهذا الكلام يشير إلى السلاح الشرقي الذي كان السوريون وضعوا يدهم عليه، قبل سنوات، حينما قرّرت سوريا أن تعطي "حزب الله" إحتكار مقاومة إسرائيل. (لا تعني هذه الرواية أن الحزب الشيوعي قَبِلَ العرضَ السوري).

ويُذكَر أن جورج حاوي كان أحد شخصين من الحزب الشيوعي التقيا اللواء غازي كنعان في شتورة (في سنوات الإحتلال الإسرائيلي). وقد طلب اللواء السوري من الحزب "إطلاعه مسبقاً" على أية عمليات شيوعية ضد إسرائيل. وحيث أن الجواب الشيوعي لم يكن "شافياً"، فقد تمّت في الأيام التي تلت الإجتماع عمليات إغتيال لـ18 "كادر" من كوادر الحزب الشيوعي. وأدّت هذه التصفيات إلى قصم ظهر المقاومة الشيوعية للإحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان.

هل "أخطأ" جورج حاوي لأنه فتح على النظام السوري-اللبناني جبهة "من اليسار"، علماً بأن حزب البعث ("الإشتراكي" و"المناوئ للإمبريالية". إلى آخر هذه السيمفونية) يحرص على الإحتفاظ بـ"واجهة تقدّمية" لأن هذه "الواجهة" تمثّل جزءاً أساسياً من "شرعيّته" السياسية؟

في أي حال، عملية إغتيال جورج حاوي ستضع ما تبقّى من الحزب الشيوعي في خانة العداء للنظام السوري. أي أن النتائج ستكون عكسية. وتصريح الأمين العام للحزب الشيوعي بعد الإغتيال خطوة أولى في هذا الإتجاه.

وكان حاوي يريد التوجه الى اجتماع مع زعيم حركة اليسار الديموقراطي الياس عطا الله الذي انتخب الاحد نائبا عن شمال لبنان عندما وقع الاعتداء. وقال عطا الله "انه مناضل من اجل الديموقراطية" معتبرا ان هذا الاعتداء "لن يكون الاخير اذا لم تتخذ اجراءات لوقف وحش" الاجهزة الامن والمخابرات.

معلومات حول عملية الإغتيال

لقي سياسي لبناني معارض لسوريا مصرعه يوم الثلاثاء عندما انفجرت قنبلة في سيارته ببيروت بعد يومين على انتهاء الانتخابات البرلمانية بانتصار تحالف معارض للنفوذ السوري في لبنان.

وقالت مصاد امنية وشهود ان جورج حاوي الزعيم السابق للحزب الشيوعي اللبناني توفي في الحال اثر الانفجار الذي وقع في حي وطى المصيطبة بالعاصمة.

وقال رامي ابو ضرغم الذي يملك محلا لبيع الشطائر بجانب مكان الانفجار "كنت واقفا امام المحل ولم نشعر الا بالانفجار وبقيت السيارة تسير. سمعنا السائق يصرخ وسرعان ما رأيناه وهو يقفز من النافذة. ركضنا على السيارة فشاهدنا جورج حاوي في الداخل وامعاءه قد تناثرت الى خارج السيارة."

وقال عدنان خليل الذي يعمل في محل لبيع الفلافل "انفجرت السيارة على بعد نحو 300 متر واكملت سيرها. الى هنا نزل السائق ولم يمت ولكن جورج حاوي تناثر شقفا."

وسارع رجال الامن الى جمع أشلاء حاوي التي تناثرت في الشارع.

ولم يترك الانفجار الذي نجم فيما يبدو عن قنبلة وضعت تحت الكرسي بجانب السائق اي حفرة في الطريق.

وظهرت الجهة التي كان يجلس فيها حاوي وقد تهشمت فيما بقي الجانب الاخر سليما.

وتناثرت قطع السيارة الحديدية والزجاجية في المكان فيما تجمع الناس حول الاشلاء متفقدين هذه الشخصية العامة التي يعرفها اهالي منطقة وطى المصيطبة جيدا.

وهذا ثاني انفجار يستهدف شخصية معارضة لسوريا في بيروت هذا الشهر. وكان الصحفي سمير قصير قد قتل في الثاني من يونيو حزيران عندما وقع انفجار مماثل في سيارته.

وقالت الولايات المتحدة عقب اغتيال قصير ان لديها معلومات تشير الى ان دمشق اعدت قائمة اغتيالات تستهدف زعماء سياسيين لبنانيين.

واشار خالد حدادة امين عام الحزب الشيوعي اللبناني الحالي باصبع الاتهام الى الاجهزة الامنية الموالية لسوريا. وكان معظم قادة الاجهزة الامنية استقالوا في الاشهر الاخيرة ولم يعين بعد خلف لقائد الامن العام.

وقال حدادة للصحفيين "نتهم كل المستفيدين من غياب جورج حاوي من انظمة المخابرات جميعها واسرائيل وامراء الطوائف الذين لا يريدون لبنان كما يريده جورج حاوي."

ويجيء مقتل حاوي (68 عاما) بعد يومين من انتهاء الانتخابات البرلمانية اللبنانية التي فاز فيها تحالف معارض لسوريا يقوده سعد الحريري نجل رفيق الحريري.

وقال رئيس وزراء لبنان نجيب ميقاتي "اصبنا بالذهول. عند كل انجاز تقوم به الدولة اللبنانية نرى من يريد التربص بالامن وارسال الرسائل من هذا النوع. ولكن انا متأكد ان جميع اللبنانيين متمسكون بوحدتهم.. بوطنهم.. متمسكون بالدولة اللبنانية وعلى هذا الاساس اجريت بعض الاتصالات الان مع الاجهزة للقيام بالتحقيقات وامل ان تؤدي الى نوع من الاطمئنان للمواطن."

وقد عارض حاوي دخول القوات السورية للبنان في أوائل الحرب الاهلية التي اندلعت من عام 1975 الى عام 1990 لكنه تحالف معها فيما بعد في مواجهة الميليشيات المسيحية المؤيدة لاسرائيل.

وفي عهد حاوي كان الحزب الشيوعي في مقدمة حركة مقاومة وطنية يسارية قاتلت مع الفدائيين الفلسطينيين ضد الاجتياح الاسرائيلي لبيروت عام 1982 .

لكن حاوي اختلف مع السوريين الذين هيمنوا على الساحة السياسية بلبنان بعد الحرب وبات معارضا للنفوذ السوري منذ ذلك الحين.

غير أن حاوي وهو من مواليد بتغرين في المتن الشمالي بقي على هامش المعارضة للنفوذ السوري والتي زادت قوة بعد مقتل رفيق الحريري.

شفاف الشرق الأوسط

القيادة السورية أمام مسؤولياتها

القيادة السورية أمام مسؤولياتها

حسين العودات

السفير

كان بعض السوريين من أهل السلطة وخارجها قبل المؤتمر القطري العاشر يبحثون عن مبررات تعثر حل قضايا المجتمع الأساسية أو تأخر البدء في حلها، فيلقون اللوم تارة على مستشاري الرئاسة وطوراً على الحرس القديم، مرة على المتطرفين في أجهزة الأمن والأجهزة النافذة الأخرى، ومرة ثانية على ترهل الحزب وانشغاله بالتدخل في شؤون إدارة الدولة والسعي الحثيث لتحقيق مصالح منتسبيه، حتى أصبح الانتساب للحزب سبيلاً لسد الحاجات والمصالح ثم وصولاً إلى الامتيازات والغنى والجاه، كان البعض يرى العقبات في تغول الفساد والمفسدين الذين ابتلعوا الثروة الوطنية بينما يراها البعض الآخر في الآلية التي وضعت السلطةُ الدولةَ بها وسكتت عن تداخل السلطات وهيمنة السلطة التنفيذية على بقية السلطات، ثم أخيراً هيمنة السلطة الأمنية على الجميع. حتى ان السوريين لم يعودوا يعرفون أين تقع مفاتيح الإصلاح أو التطوير والتحديث ومن هم حاملو هذه المفاتيح، وما هي الوسائل والأدوات لتحقيق هذا الهدف، وكاد المرء في بعض المراحل لا يلمس وجود سلطة مركزية ملمة بكل شيء قادرة على مواجهة ما تحتاجه البلاد. خاصة أن مفاهيم الإصلاح التي كانوا يتحدثون عنها كانت تتجنب ذكر الإصلاح السياسي أو اعتباره الأولوية الأولى وجوهر الإصلاح وخطوته الرئيس، فيشيرون مرة إلى الإصلاح الاقتصادي وأخرى إلى الإصلاح الإداري وثالثة إلى مواجهة الفساد ورابعة إلى فصل الحزب عن الدولة، ولم يشهد السوريون على نطاق الواقع المحسوس لا إصلاحاً اقتصادياً ولا إدارياً ولا مواجهة فساد ولا فصلاً للحزب عن الانشغال بيوميات إدارة الدولة، ولم يصل التطوير والتحديث في النهاية إلى جوهر المصاعب والعقبات، وبقي المجتمع يراوح في المكان الذي كان فيه، والظروف تتغير والشروط الداخلية والإقليمية والدولية تتبدل والنظام وأهله ثابتون على ما هم عليه فرحون بأن مواقفهم ثابتة، دون أن يصدقوا أن المواقف الثابتة لا تصلح لاستيعاب ظروف متحولة؟
لعل الأمر تغير بعد المؤتمر القطري العاشر، فقد قيل لنا من خلال التصريحات الرسمية ولمسنا ذلك من خلال تقرير المؤتمر النهائي الذي نشر، ان المؤتمر ناقش (جميع القضايا) السياسية (من خلال لجنته السياسية) بما في ذلك السياسة الداخلية وشؤونها وشجونها وتشعباتها ونجاحاتها وإخفاقاتها، وكذلك السياسة الخارجية الإقليمية والدولية، والضغوط الأجنبية والأوضاع في فلسطين والعراق ولبنان وغيرها، و(جميع القضايا) الاقتصادية (من خلال لجنته الاقتصادية) بما فيها انخفاض الناتج المحلي الإجمالي (الدخل القومي) وتدني مستوى حياة الناس ومشاكل القطاع العام والبطالة والهدر والخصخصة وغيرها، وقبل ذلك مواجهة الفساد بجدية ومنهجية وهو آفة الآفات والمعيق لتطور الاقتصاد الوطني، ونوقشت القضايا التنظيمية (من خلال لجنة المؤتمر التنظيمية) التي من المفروض أن تكون قد ناقشت بنية الحزب وشكله التنظيمي وشروط العضوية وعلاقته بالدولة وتفعيل دوره السياسي والاجتماعي، وسبل وضعه في طريق المنافسة الحرة المقنعة التي لا علاقة لها بسلطة الدولة ولا بامتيازاتها. كما قيل لنا من خلال نتائج المؤتمر أنه نحّى الحرس القديم وأتى بقيادة شابة منسجمة واتخذ توصيات تخفف غلواء أجهزة الأمن، وأكد مفاهيم التعددية وتكافؤ الفرص واحترام الحريات وتقييد تطبيق قانون الطوارئ والالتزام بالكفاءة والمساواة بين الجميع ورفض المحسوبية وغيرها، قيل لنا كل ذلك وأكثر من ذلك سواء بالتصريحات الرسمية أو بالتوصيات المعلنة، مما يؤكد أن مؤتمر الحزب اطلع على أوجاع المجتمع وصعوباته من جهة، وانه فوض القيادة الجديدة بمواجهتها بملء المسؤولية من جهة أخرى. وهكذا لم يعد يحق لأحد أن يقول لنا إن بطء التغيير والتطوير والإصلاح يعود لعدم الدراية أو لخداع البطانة أو بسبب وجود الحرس القديم أو للتداخل بين صلاحيات الحزب والدولة أو لأسباب أخرى خافية، ذلك أن المصاعب والعقبات كلها أصبحت معروفة ليس لأعضاء المؤتمر فحسب بل للناس جميعاً وعلى مختلف مستوياتهم الثقافية وبيئاتهم الاجتماعية وتياراتهم السياسية.
قيل لنا إن المؤتمر شخّص القضايا ووصف الصعوبات وسلط الضوء على المشاكل وأقر توصيات مفصلة لحلها، وفي ضوء هذا لم يعد بالإمكان إذاً البحث مستقبلاً عن حجج ومبررات للتقصير والتردي واستمرار المنهج السابق وأدواته وأساليبه، فقد وُضعت القيادة السياسية الآن أمام مسؤولياتها، وينتظر الناس منها مواجهة هذه المسؤوليات، وأظن أن ما من أحد يقتنع بعد الآن بأي مبرر شكلي أو لفظي للتقصير، أو مسوغ غير واقعي للهروب من المسؤولية وإلقائها إلى المجهول.
وسواء كانت قرارات المؤتمر وتوصياته كافية أو غير كافية فهي فضفاضة للدرجة التي تسمح للقيادة بأن تجتهد إلى أبعد حدود الاجتهاد، وتقرر وتمارس مسؤولياتها بشجاعة ومسؤولية معتمدة على مرجعية هذه القرارات والتوصيات. إن السوريين ينتظرون الآن فعالية القيادة السياسية الجديدة في المرحلة المقبلة، أم تراهم لا بد أن ينتظروا أعواماً أخرى ليسمعوا مبررات ومسوغات جديدة للتقصير؟
الشيء الأكيد أن الناس لم يعودوا يقبلون أرباع الحلول، أو العمليات التجميلية لقضاياهم الصعبة، أو القرارات الدعائية التي تعجز عن رفع مستوى عيشهم وكفالة حرياتهم وكرامتهم، ويبدو أن الجميع في الانتظار وأن مسؤولية القيادة السياسية الجديدة هي من أكبر المسؤوليات التي مرت على أية قيادة أخرى منذ زمن طويل.
(
) كاتب وناشر سوري

تحرير الديمقراطية من فلسفة الليبرالية شرط تعميمها

تحرير الديمقراطية من فلسفة الليبرالية شرط تعميمها

برهان غليون

الحوار المتمدن

لا تبرز فلسفة الليبرالية في العالم العربي المعاصر كتعبير عن ولادة روح فردية قوية ومستقلة ومبادرة بالفعل بقدر ما تعبر عن خيبة أمل قسم من الرأي العام بأنظمة حكم انبثقت خلال نصف القرن الماضي وفرضت نفسها باسم الدين أو القومية أو الاشتراكية واتسمت بما يشبه عبادة الدولة وتقديس دورها الاجتماعي على حساب الفرد وحريته واستقلاله وكرامته. ولذلك فهي لا تبدو كفلسفة أوسع من الديمقراطية ولكن كتيار فكري مكمل لها أو كالجناح المغالي في الحركة الديمقراطية.
ومن يقرأ الأدبيات السياسية العربية الأحدث يدرك بسهولة الاختلاط العميق الذي يسيطر على الثقافة السياسية العربية في ما يتعلق بمفهومي الديمقراطية والليبرالية وأحيانا عن استخدامهما بمعنى واحد. بيد أن الأمر لا يتوقف على مجرد الخلط بين المفهومين وعدم إدراك الفرق بينهما وإنما يذهب أبعد من ذلك فيطابق بين الديمقراطية والليبرالية أو ينزع إلى تفسير الديمقراطية تفسيرا ليبراليا. ولا يحصل ذلك بسبب معرفة قيم الليبرالية نفسها وإنما نتيجة الاعتقاد بأن هذه القيم هي جزء لا يتجزأ من الديمقراطية أي من تأكيد قيم الحرية والعدالة والمساواة بين جميع الأفراد بوصفهم أفرادا أحرارا وأسياد أنفسهم خارج أي إكراهات مجتمعية أو حكومية. ومن نتائج هذه المطابقة السلبية والمضرة بالديمقراطية نزوع من يطلقون على أنفسهم اسم الليبراليين العرب، وانطلاقا من جعل الحرية الفردية قيمة مقدسة والقيمة الأولى بل أحيانا الوحيدة للنظام الاجتماعي ككل وليس في الممارسة السياسية فحسب، إلى التضحية بقيم أساسية لا تستقيم الديمقراطية العربية من دون احترامها ولن يكون لها أي أمل في الوجود مع الاستهتار بها. ومن هذه القيم ما هو نتاج الخبرة الانسانية جميعا مثل قيم العدالة الاجتماعية والمساواة القانونية وتكافؤ الفرص الفعلي والتضامن الاجتماعي. ومنها، بالنسبة للمجتمعات العربية التي لم تنجح بعد في الخروج من سياق الهيمنة الاستعمارية، القيم الوطنية المرتبطة بمهام تحقيق أو حماية الاستقلال والسيادة الوطنية التي ركزت عليها النظم السابقة وبشكل خاص تجاه الدول الكبرى وفي طليعتها الولايات المتحدة وأوروبة. ومنها ما يتعلق بمسائل التأكيد على الهوية العربية وما ارتبط ويرتبط بها من نزوعات إلى بناء مشاريع الوحدة أو الاتحاد أو التعاون الإقليمي الخاص بين البلدان العربية. ومنها أيضا وأحيانا التضامن مع قضايا الأمة العربية وفي مقدمها القضية الفلسطينية. ويرتبط هذا النزوع عند الليبراليين العرب الجدد إلى التخلي عن هذه القيم الإنسانية العميقة وفي مقدمها التطلعات الإقليمية والوطنية بتأكيد قيم احترام التنوع العرقي والديني والتركيز على قضايا المعيشة وتحسين مستويات الدخل والتنمية والتعاون مع الدول الأجنبية من دون ايلاء اهتمام كبير لمسائل السيادة والحساسيات الشعبية التاريخية. ويخشى أن تتماهى الليبرالية أكثر فأكثر في البلاد العربية مع التأمرك أو حب التماثل مع أمريكا والاقتداء بنموذجها الاجتماعي والسياسي بل في بعض الأحيان مع التقليل من مخاطر التهاون مع إسرائيل أو التحالف معها معا كما حصل مع بعض تيارات الليبرالية المصرية بعد التوقيع على اتفاقات كمب ديفيد.
ولا شك في أن قيم الليبرالية الجديدة، كما يعيد اكتشافها فريق من المثقفين العرب في سياق صراعهم المشروع ضد النظم الاستبدادية القاسية من جهة وفي مواجهة القيود التي تفرضها التقاليد الاجتماعية والدينية المحافظة والمتفاقمة، تميل إلى وضع نفسها في مواجهة مباشرة مع القيم السائدة. ويخشى أن يكون مصير التيار الليبرالي العربي الجديد ومن ورائه مصير النخب المثقفة العربية قريبا في الربع الأول من القرن الواحد والعشرين من مصير التيار الماركسي الذي نشأ وتصاعد نفوذه في أوساط المثقفين في الخمسينات والستينات من القرن الماضي. فكلا التيارين ينزع إلى أن يعكس تمرد فئات من المثقفين على القيود القاسية والمتعددة التي يضعها المجتمع والدولة على حرية الفكر والاعتقاد والمشاركة السياسية ويهدد لهذا السبب نفسه بدفع المثقفين أو جزء منهم إلى تبني موقف يشبه موقف المنشقين على الدولة والمجتمع. وكما يقود هذا الموقف إلى تفاقم شعور المثقفين بالعزلة والتهميش والانفصال يشجع لدى بعضهم المراهنة بشكل متزايد على التعاون مع القوى الخارجية بل على التدخلات الأجنبية في سبيل تحقيق تحولات ديمقراطية فعلية داخل مجتمعات تبدو غير قادرة في نظرهم على تحقيقها بعناصرها الذاتية.
إن التطلع الايجابي إلى بناء الذاتية الفردية الحرة والمتحررة من القيود، ومواجهة الأطراف الاجتماعية المختلفة التي تشكل مصدر سلطة أو صلاحية خاصة، سواء أكانت مجتمعا شاملا أم طبقة أم قبيلة أو طائفة أم عشيرة أم عائلة، في سبيل تأكيد موقف الفرد الحر ومسؤوليته وحقيقته، قد يفتح الباب أمام التقليل من قيمة الذاتية الجمعية ومن مسؤولية الدولة والمجتمع معا تجاه الفرد إذا لم يخضع لمعايير أخلاقية أخرى. وقد يقود التطرف الليبرالي في موضوع الحرية الفردية وميله إلى جعلها معيار الحياة المجتمعية كافة إلى عكس ما يهدف إليه، أي إلى تهديد الذاتية الفردية، وفرض الوصاية وخلق الظروف التي تحول دون تعميم الحريات ودون تنظيم الحياة الاجتماعية على أسس من العدالة والمساواة والاعتراف بمركزية الانسان وقيمة وجوده الأصيلة.
باختصار لم تعد الديمقراطية رديفا لليبرالية التي تتماهى مع نظريات التكيف مع السوق العالمية ونظريات العولمة الجديدة الخاضعة لهذه السوق ومنطقها كما تتماهى مع التخلي عن الانتماءات والالتزامات الجمعية الوطنية أو الحضارية لحساب الاندماج والتفاعل الفردي الحر مع هذه السوق، أي في الواقع مع تحويل الجميع إلى مستهلكين أو إلى تحريرهم من جميع القيود الفكرية والسياسية والمجتمعية التي تمنعهم من هذا التفاعل المباشر والحر. إنها تتحول أكثر فأكثر إلى نموذج مناقض تماما لليبرالية وتؤسس لرؤية جديدة تجعل من التحكم بمنطق السوق ورفض الخضوع لمعاييره وحدها وللالتزام الأخلاقي والسياسي قاعدة لبناء حكم صالح معياره الرئيسي الاتساق الاجتماعي والتضامن الإنساني في ماوراء حدود الدول. وهذا يعني أن الحريات الفردية والجماعية صلب الديمقراطية وغايتها لكنها لا تتحقق من دون تأمين شروط أخرى. كما أن هذه الحريات التي تشكل جوهر الديمقراطية لا تنفصل عن القيم الإنسانية ولا يمكن النظر إليها بشكل تجريدي يفصلها عن الإرث الثقافي العالمي ولا عن القيم الخصوصية التي تعكس المسارات الخاصة بالمجتمعات المختلفة وظروف تطورها. وهذا ما يبرر الحديث بالفعل عن نماذج مختلفة لتطبيق الديمقراطية منها نموذج الديمقراطية الاجتماعية ومنها نموذج الديمقراطية الإسلامية التي نتوقع أن تزدهر في العالم العربي كما حصل مع الديمقراطية المسيحية وعلى شاكلتها في أوروبة الغربية ومنها أيضا نموذج الديمقراطية الليبرالية التي تقدم أفضل مثال عليها الحالة الأمريكية. وهذا يعني أن هناك، في ما وراء الهياكل الإجرائية وآليات ممارسة السلطة التي تجسد الديمقراطية ولا تقوم هذه إلا بها رؤى مختلفة ومتباينة لطبيعة الأهداف والمهام التي يتعين على الديمقراطية القادمة أن تعمل عليها وتقوم بتنفيذها. فالديمقراطية الاجتماعية تعتبر التحويل الديمقراطي وإعادة إدخال الشعب في السياسة وإقامة سلطة تعددية على أسس الشرعية الانتخابية هو وسيلة من أجل تحقيق مساواة أكبر بين الأفراد أمام القانون وفي مجالات الحياة الاجتماعية وتكافؤ الفرص وشروط المعيشة، أي من أجل عدالة أكثر أيضا. فنظام التسلط والديكتاتورية لا يعمل اليوم بشكل واضح لصالح تركيز الثروة المتزايد فحسب ولكن أيضا لصالح تهميش الشعب وإخراجه من دائرة القرار كما يعمل لصالح تعميق الإفقار الثقافي والفكري وجعل المعرفة والعلم والتربية والتعليم حكرا على الخاصة من المجتمع. فالخيار الديمقراطي الاجتماعي يجعل من التنمية الاقتصادية والاجتماعية الغاية الأولى للسلطة السياسية وبالتالي ينظر بعين أكثر استعجالا لتحقيق الوحدة والتعاون الإقليمي والدفاع عن القيم الوطنية.
وهناك ديمقراطية اسلامية تنظر إلى التعددية وما تتضمنه من اعتراف بالحريات والحقوق الأساسية للفرد المواطن على أنها وسيلة لإضفاء طابع القيم الاسلامية واحترام الطقوس والتقاليد الشعبية على الحياة العمومية وبث درجة أكبر من الأخلاق في حياة الأفراد والجماعات، في الدولة والحياة الخاصة معا، أي بناء العلاقات والحياة العمومية على أسس أخلاقية. وهناك مشروع الديمقراطية الليبرالية الذي يرى في التعددية إطارا لتنمية الحريات الفردية التي يعتبرها قيمة أساسية وذات أسبقية في الثقافة الوطنية تنطلق من تقديس الفرد وضمان استقلاله أمام مختلف السلطات التابعة للدولة أو للمجتمع أو للأجهزة البيرقراطية.
لكن بينت التجربة التاريخية أن فصل مسألة الحرية، التي هي مسألة جوهرية في الديمقراطية بمعنى أن الأخيرة لا تقوم من دونها، عن القيم الإنسانية الأخرى النابعة من التضامن الاجتماعي يمكن أن يقود إلى تفريغ الفلسفة الليبرالية نفسها من روحها الإنسانوية التي كانت هي الأصل في نشوئها. وفي هذه الحالة يمكن لليبرالية أن تتحول وهي تتحول بالفعل إلى عائق أمام الديمقراطية ليس بسبب ما تفترضه من تطابق تلقائي بين الحرية الاقتصادية والحرية السياسية فحسب وإنما أكثر من ذلك لأنها تعمل، بقدر ما تنزع إلى تجاهل قيم العدالة والمساواة التي لا يمكن أن تستقيم من دون تدخل السلطة أو الدولة الممثلة لها ولعموم الشعب وإرادته العامة، على تشجيع سيطرة أصحاب النفوذ من رجال المال والأعمال والمصالح على الحياة العمومية وتدفع إلى تهميش القسم الأكبر من المجتمع وحرمانه من وسائل التعبير والمشاركة السياسيين معا. وفي هذه الحالة يمكن لليبرالية التي تقوم باسم السعي إلى أقصى درجة من الحرية الفردية أن تؤثر سلبا على شروط انبثاق الحرية الحقيقية وتعميمها وتهدد بأن تغطي على فلسفة نخبوية لا إنسانية ولا أخلاق

فوزكم تحت صورة الشهيد سمير قصير فوز لكل الديمقراطيين السوريين

فوزكم تحت صورة الشهيد سمير قصير فوز لكل الديمقراطيين السوريين

الصديق الأستاذ الياس عطا الله

أمين سرّ "حركة اليسار الديمقراطي"

تلقينا ببالغ البهجة نبأ فوزكم في انتخابات المجلس النيابي، ونرى فيه الخطوة الأولى الصحيحة على طريق تعزيز موقع الحركة في المشهد السياسي اللبناني المعاصر، وأوّل الغيث في درب عطاء نعلم أنه يقرّبكم كلّ يوم من ضمير الشعب.

وإذا كان إصراركم على الترشيح قد شكّل في الأساس مبادرة شجاعة سياسياً ونزيهة أخلاقياً بالنظر إلى أنها تحتكم إلى الشعب مباشرة، فإنّ فوزكم برهان على أنّ ما اكتسبه ديمقراطيو لبنان في انتفاضة آذار لا يمكن أن تطويه آلة الطائفة والمذهب والعشيرة والإقطاعة. ولم يكن بغير دلالة حاسمة أنّ أنصاركم كانوا يرتدون القميص الأحمر الذي يحمل صورة الشهيد الكبير سمير قصير.

وإذ نهنئكم بهذا الفوز الغالي، فاسمحوا لنا أن نعتبره أيضاً بمثابة فوز لكلّ الديمقراطيين السوريين، ونتطلع إلى يوم قريب يتيح لنا أن نحتفي بكم هناك في بلدكم الثاني سورية، وسط أهلكم وأصدقائكم ورفاقكم.

باريس 20 / 6 / 2005

عبد الحميد أتاسي

بشير البكر

صبحي حديدي

شكر الله عبد المسيح

برهان غليون

فاروق مردم بك

فايز ملص

خاص – صفحات سورية -

اعتقال جند الشام .. رسائل إلى من؟ وممن؟

اعتقال جند الشام .. رسائل إلى من؟ وممن؟

بقلم: حسيبة عبد الرحمن *

أعلن الإعلام السوري عن ضبط واعتقال مجموعة كبيرة من التكفيريين الإسلاميين - تنظيم جند الشام للجهاد والتوحيد - بعد اشتباك مسلح ما بين القوة الأمنية ومجموعة المتطرفين الإسلاميين، قتل عنصر أمن وجرح آخر وقتل اثنان من الإرهابيين، وألقي القبض على الثالث، هذا ما جاء في الصحف والإعلام السوري الرسمي.

هذا الخبر الذي أخذ مساحة من الإعلام الرسمي السوري والعربي، ولم يأخذ نصيبه من التحليل، فلماذا الاعتقال الآن؟ وإلى من وجهت رسالة الاعتقال؟

هناك اعتقاد عام سائد بأن المتطرفين الإسلاميين لن يدخلوا في مواجهة مع السلطة السورية في المدى القريب، إن كان بسبب موقف السلطة من الاحتلال الأمريكي للعراق، أو كان لجهة دعم السلطة السياسي للقوى الإسلامية المسلحة في كل من لبنان وفلسطين، وبالتالي فإن الإسلاميين الجهاديين ليس لهم أدنى مصلحة في فتح صراع مع السلطة في سورية، من باب البراغماتية السياسية البحتة على الأقل.

هذا التحليل في حال تبنيناه، إلى ماذا يفضي وللوهلة الأولى؟

أعتقد بأننا سنتجه إلى أن السلطة في سورية، والتي يقول عنها الأمريكيون "إنها ترعى الإرهاب في المنطقة" أرادت أن ترسل رسالة إلى عائلة الحريري ومن يقف وراءهم، سواء في السعودية، أو الولايات المتحدة الأمريكية أو فرنسا - مع احترامنا للعائلة فالمواقف تتخذ وتبنى على أساس المصالح السياسية والاقتصادية الآنية أو البعيدة، والاصطفافات الأخيرة التي جرت في لبنان ضد الوجود السوري، تصب في هذا السياق - والتنظيم الذي تم ضبطه في دمشق هو من أعلن مسؤوليته عن اغتيال الحريري، وربما ضرب تلفزيون المستقبل، وجاء توقيت الاعتقال بعد اغتيال الصحفي سمير القصير والأصابع التي وجهت نحو أجهزة الأمن السوري ودورها في عمليات الاغتيال التي وقعت في لبنان (ابتداءً من مروان حمادة وحتى سمير القصير).

وبذلك تقدم السلطة في سورية رسالة لبعض قوى المعارضة اللبنانية الذين كانوا حلفاءها حتى الأمس القريب؛ بأنها لن تسمح لهذا التنظيم بالقيام بأي عمل إذا تمكنت من ذلك. وفي هذا السياق تأتي خطوة الاعتقالات الأخيرة.

وهناك رؤية أخرى تعتمد على ما ورد في رواية الأمن السوري، أي أن التنظيم خطط للقيام بعمليات تفجير داخل القصر العدلي بدمشق. إذا صح الخبر - وهو وارد إذا ناقشنا بنية الفكر التكفيري تجاه الآراء والطوائف والديانات الأخرى – فقد جاء بعد انتهاء مؤتمر حزب البعث الأخير، وبعد أن اتضحت توصياته بشأن قانون الأحزاب الذي يستبعد تشكيل أحزاب دينية وعرقية وإثنية، فقرر التنظيم البدء بالاعتراض على القانون المذكور في رسالة تهنئة معارضة لمؤتمر حزب البعث.

والرسالة الأخرى هي لدول العالم وللداخل السوري بحيث يظهر النظام على أنه مستهدف من قبل التيار الأصولي الإسلامي وعلى المجتمع السوري - وربما يفسر اغتيال معشوق الخز نوي من قبل هذه المجموعة - وتعبيراته السياسية الالتفاف حوله ودعمه؛ لأن الذاكرة الجمعية السورية لا تزال تحفر فيها آثار الصراع الدامي ما بين التيار الأصولي الإسلامي والنظام، إضافة إلى الآثار المدمرة لبنية المجتمع السوري، إذ تسبب الصراع في ازدياد نزعة العنف من جهة، ومن جهة ثانية ازدياد الشرخ العامودي في المجتمع السوري (الطائفي).

وإذا كانت السلطة في سورية فعلياً تغض الطرف حتى الآن عن نشاط الإسلاميين في محاولة لإبقائهم تحت مظلتها، فهل بدأت السلطة بضرب هذه المجموعة لتنتقل إلى البقية؟ سؤال علينا الإجابة عليه ضمن المعطيات الداخلية والإقليمية والدولية!!

__________

كاتبة وناشطة سورية

خاص – صفحات سورية -

المعارضة السورية والحلقات المبعثرة

المعارضة السورية والحلقات المبعثرة

بقلم: مروان حمود *

أخبار الشرق

تشهد سورية ومنذ بضعة سنوات حراكاً سياسياً ساخناً، وصراعاً صامتاً أحياناً وصاخباً أحياناً أخرى. وعلى المستوى الشعبي؛ تشهد ساحاتها تململاً يعبر عن نفسه بأشكال مختلفة وبنشاطات متعددة، تصيب جوهر المسألة أحياناً وتدور حولها أحياناً أخرى. فالسنوات القليلة الماضية شهدت عودة الحياة للمجتمع المدني. إذ تأسست منتديات عدة في دمشق وغيرها من المدن، وبدأت رؤى الشعب السوري تتبلور أكثر فأكثر حول مستقبل البلاد، وتلوح في الأفق أنماط متعددة من التفكير العقلاني المسؤول والهادف إلى المشاركة في إيجاد الحلول لأزمات البلاد؛ الناتجة عن تغييب دور المواطن وفقدان الحوار واللقاء بين الحاكم والمحكوم على مدار أربعة عقود.

هذا الحراك وبرغم تفاوت حدته؛ يعبر بوضوح عن تفاعل هذا الشعب مع متغيرات ومستجدات المرحلة وما أفرزته وتفرزه على الصعد الدولية والإقليمية، وعلى صعيد الوضع السوري أيضاً، على عكس الإدارة السياسية العليا وأجهزتها التي تبرهن مرة أخرى على عجز وتخبط وعدم القدرة على قراءة واستقراء المتغيرات وأبعادها، مما دل على أن هذه الإدارة تفتقد الكفاءة والمؤهلات التي تمكن تحقيق الفوائد والمكاسب دون خسائر أو أثمان باهظة.

هذا الوعي الذي تبديه الطليعة السورية وإدراكها لحقيقة مصالح شعب سورية والدولة السورية، وعملها من أجل تحقيق هذه المصالح؛ وتشير إليه برفضها لكيفية تعامل الإدارة السياسية العليا مع المستجدات المذكورة، وباتباعها الأساليب السلمية والأدوات الحضارية؛ فإن الطليعة السورية تؤكد رقيها وتثمينها لدماء أفراد الوطن السوري وأرواحهم، وأيضاً تثمينها للوحدة الوطنية.

الشعب السوري الذي يثبت ويبرهن مرة أخرى أنه شعب مدني متحضر؛ يكرر منح الإدارة السياسية فرصاً أخرى وإيحاءات متعددة، علها تدرك خطورة المرحلة وأهمية الانفتاح على الشعب وفتح باب الحوار معه وتحقيق الإصلاح الحقيقي. أما الإدارة العليا - وللأسف الشديد - فنجدها ماضية في التخبط ومستمرة في المماطلة، ضاربة عرض الحائط بحجم المخاطر التي تهدد الدولة والمجتمع. التعنت وسوء الإدارة الذي تبديه القيادة السياسية العليا لسورية، قاد إلى فقدان تقة الشعب بها، وقاد أيضاً إلى أن يأخذ الشعب زمام المبادرة، ويدير بشكل نهائي ظهره لها غير مكترث بعد (الآن) بوعودها، وها هو ذا (هكذا أجد) قد بدأ يتلمس أدوات أخرى من أجل الفوز بمستقبله ومستقبل أجباله القادمة، وحفاظاً على مكتسبات نضال أجداده.

من أجل تحقيق أهدافه وصيانة حقوقه أدرك الشعب السوري أهمية العمل الجماعي المنظم، وها هو ذا يضاعف جهوده ويكثف وتائر نشاطه، سعياً منه إلى إنتاج جبهة تنظم نضاله على الصعيدين الداخلي والخارجي، وتكون قادرة على الاستفادة من مستجدات هذه المرحلة وكل مرحلة، وأيضاً كسر طوق العزلة والعودة بسورية إلى الأسرة الدولية، لتكون جزءاً من هذا العالم متفاعلة وفاعلة في أحداثه.

المعارضة الوطنية السورية، وإن كانت قد قطعت أشواطاً هامة على طريق بلورة ذاتها وحددت أهدافها ووسائل تحقيقها، إلا أنها لا تزال من نواحٍ أخرى ضعيفة وغير قادرة على إعلان بداية إنطلاقتها العملية، إذ أن حلقات سلسلتها لم تكتمل بعد بالشكل المطلوب، فهي لم تعلن بعد مكان وزمان إنعقاد مؤتمرها الشامل. إضافة إلى ذلك فإنني أجد أن هناك حلقة أساسية ومهمة تبدو وكأنها "منسية"، هذه الحلقة تتمثل في إيجاد الشخصية القيادية، إذ كما تشكل لجان العمل المختصة حلقات مهمة، فإن الشخصية هي حلقة مهمة أيضاً، وفي هذه المرحلة بالذات، حيث لا بد من إحداث التقلة النوعية التي تترجم كل ذلك النشاط على أرض الواقع وتجسده كحقيقة كائنة.

المعارضة الموحدة، ولكي تخطو نحو الأمام، محلياً، ولكي تحوز على التأييد والدعم دولياً، لا بد وأن تفرز القيادي الذي يتحرك متسلحاً بثقة الغالبية، وفي الوقت نفسه أهلاً ليكون محل إجماع الشارع السوري بكل أطيافه ومكوناته، وكيف لا وهو الذي سيقود الشعب في معركة التحرر وإلحاق الهزيمة بنظام قمعي ديكتاتوري، سوف يتشبث بالسلطة ولو على حساب الوطن برمته؟ القائد الفذ، الجريء والشجاع هو الحلقة المهمة التي يجب أن لا تكون "المنسية". إنني لا أستطيع تصور أن المعارضة الأوكرانية كانت ستنتصر لولا وجود يوشينكو قائداً لها. وعلى الساحة السورية؛ أجد العديد من المناضلين المؤهلين لتبوؤ هذه المهمة، والذين يحظون بثقة واحترام شعب سورية. المناضل رياض الترك مؤهل لهذا الدور، فهو بتاريخه النضالي الطويل ضد ديكتاتورية البعث، قد حاز على ثقة شعب سورية، وأيضاً على ثقة واترام العالم الحر. أيضاً السيد رياض سيف، ذلك المناضل الجريء الذي بادر بشجاعة نادرة إلى تأسيس "منتدى الحوار الوطني" (بداية عودة لجان إحياء المجتمع المدني)، والذي كما هو حال رياض الترك يجسد القول بالفعل، وها هو يدفع ثمن إيمانه بحرية وتحرر الشعب السوري من حريته.

إنني خارج من السجن الصغير إلى السجن الكبير، وعلينا جميعا أن نفتح أبوابه .. هذا ما قاله رياض الترك حين خروجه من السجن، وهذا ما يتوجب علينا جميعاً فعله: تركيب كافة الحلقات وفتح أبواب السجن الكبير لينعم كل مواطن سوري بالحرية، وبالحرية يطيب العيش.

__________

* كاتب سياسي سوري

التدخل الثقافي

التدخل الثقافي

فكرتان كتبتهما، واحدة قبيل اغتيال سمير قصير، وواحدة بعده. ليست المقارنة هي التي دفعتني الى تزويجهما، إذ لا مكان لذلك. فلنقل إنها الخيبة، الخيبة وحسب.

ما خرّبته السياسة

هل بات لزاماً على كل مثقف، سورياً أكان أم لبنانياً، نفي تهمة التدخل في الشؤون الداخلية قبل تناول أي شأن سياسي يتعلق بالبلد الآخر؟

يزيدني حماسةً استخدام صيغة النفي في الإجابة عن سؤال كهذا. فالحذر، كصفة سياسية، لا يمكن الثقافة قبوله افتتاحاً لمقالها في السياسة.

حين ربط سمير قصير بين استقلال بلد وديموقراطية جواره، لم يكن يعتمد في ذلك لزومية سياسية، قدر اعتماده لزومية ثقافية. ليس في معنى وعي قصير لهوية الجمهور الذي يخاطبه فحسب، إنما في اتكاله (الوهمي؟) على سلطة الثقافة في تصويب وجهة السياسة.

ثم كيف يمكن المثقف، في معناه العمومي، الخوض في محاصصة نضالية، فيرتضي الحرية لبلد، والقمع لبلد آخر؟ هكذا سنفهم أن تجزئة الغاية التي يمكن السياسة القيام بها، غير ممكنة في الثقافة: إذا كان من حق وليد جنبلاط القول إنه لن يتدخل في الشأن الداخلي السوري، فإن واجب غسان تويني العكس من ذلك.

لذا كان لا بد للمواطن العادي، السوري واللبناني، أن يتساءل عن طبيعة العلاقة التي تربط البلدين بعدما قالت السياسة كلمتها.

دائماً وأبداً، الثقافة تجيب عندما تعجز السياسة. واستطراداً سيصح القول إن واجب المثقف اللبناني، بعد الانسحاب السوري، بات أهم وأشمل من واجب السياسي اللبناني.

والأمر صحيح في وجهه السوري. لذا لا يسع السوريين الذين يتابعون مجرى الانتخابات النيابية في لبنان إلا أن يتساءلوا عن أحوال الانتخابات في بلادهم. وتالياً، لا يسعهم، وسط كل ثورة المتغيرات الدولية هذه، الهروب من مطبّ المقارنة بين مواطنيتهم ومواطنية الآخرين. لا نقدم عظة أو حكمة إذا قلنا إنه بات علينا الفصل بين تدخل ثقافي وآخر سياسي، في معنى الفصل بين إبداء الرأي من جهة، وصنع القرار من جهة أخرى. لذلك عندما هتفنا في غير مرة: "مرحباً بالاحتلال اللبناني"، كنا نقصد "الاحتلال" الثقافي، لا السياسي.

آخر القول: من المؤثر بالنسبة إليّ الاعتراف أني كتبت هذا المقال الصغير، قبيل اغتيال سمير قصير بيومين، وكانت قد وردت فيه الجملة الآتية: "ليس لأحد مهاجمة برهان غليون لمجرد أنه أعطى رأياً في مسألة لبنانية وطنية، مثلما لن يكون في وسع أحد أن ينهر سمير قصير لانتقاده السياسات السورية".

ما خرّبته السياسة تبنيه الثقافة. فلنجرّب.

اختبار نفسي

لم يستشرنا أحد في خصوص الآمال الكبيرة التي "عُلِّقت" لنا على المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث، في معنى عدم استشارتنا في تقدير حجم الصدمة التي رافقت انتهاء أعمال هذا المؤتمر وتوصياته. فلنقل إن فكرة الآمال المرجوة كان مبعثها تصريحات المؤتمرين أنفسهم وتسريباتهم. هم الذين أمّلوا الشعب، وهم الذين قدّر حجم خيبته بعد ذلك!

نستطيع القول إن الذي حصل في الآونة الأخيرة لجهة إنعاش آمال الشعب السوري، ثم تخييبها، في مواصلة مسيرة الإصلاح، أو "التطوير والتحديث" في اللغة البعثية، يشبه اختباراً نفسياً قامت به السلطات السورية لتصميم مخطط بياني للنفسية السورية، ومدى احتمالها الصدمات. هو بالفعل اختبار نفسي دأبت السلطة على القيام به، مع فارق خطورته هذه المرة، ومع فارق انتهاء قابليته شعبياً، وصلاحيته رسمياً.

لا نخترع جديداً إذا إدرجنا هذا "التصرف" ضمن السياسات السورية المعتمدة منذ أكثر من ثلاثة عقود. في معنى القول إنه لم تكن نتائج المؤتمر صدمة فعلية إلا بمقياس السلطة السورية نفسها. أكثر من ذلك نستطيع الادعاء ومن دون أن يرف لنا جفن، إن صدمتنا حين علمنا أن الترخيص لصالون حلاقة أو لمحل نوفوتيه لبيع الملابس كانا يستوجبان موافقة أمنية، كانت أكبر بكثير من صدمة المؤتمر المزعومة.

ذلك كله لا يفعل شيئاً سوى تأكيد ما قيل ويقال في خصوص أن المؤتمر المصيري للوطن لا يمكن أن يكون مؤتمراً حزبياً، مهما يكن من حاكمية هذا الحزب وشعبيته: حين نسلّم أنه ليس لحزب أن يختزل الوطن، علينا التسليم أيضاً أنه ليس لمؤتمره أن يكون مؤتمر الوطن.

يروي لي أحد الأصدقاء في وطني "سوريا الأسد" أن ابن الراحل ممدوح عدوان كان دائماً يتندّر بالقول إنّ حلمه هو أن يصبح رئيساً لسوريا، وحين يُسأل عن السبب يقول: لكي يصبح اسمها "سوريا العدوان".

لا أعرف تماماً مدى صلاحية هذه النكتة لوصف حال المعارضة السورية التي فشلت حتى اليوم في الاتفاق على برنامج الحد الأدنى: المعارضة بالتمني؟

فالمعارضة الوطنية، في لغة المؤتمر نفسه، كانت الجهة الأكثر تنظيراً لخيبة الأمل الشعبية، بعدما كانت أبرز من تحدث عن وجود هذا الأمل. أحسب أنه، وكما درجت العادة في المعارضة السورية على شتم الولايات المتحدة الأميركية قبل انتقادها السلطة، بات لزاماً انتقاد هذه المعارضة عقب انتقادنا السلطة السورية في أي فعل من أفعالها.

على سبيل المثال، لو أننا انتقدنا السلطة في قطعها سبل الحوار مع جماعة "الإخوان المسلمين"، لا بد أن نتوقف عند موشحات المديح التي لا تكف معارضتنا الوطنية عن نسجها تغنياً بديموقراطية الإخوان، وتغير خطابهم، من دون أن يكلف "الإخوان المسلمون" أنفسهم عناء الرد على المطالبين بإجراء عملية نقد ذاتي لـ"أدبياتهم" المتطرفة، و"أدائهم" الدموي في الماضي، وقتلهم السوريين بناء على طائفتهم.

هل يعرف هؤلاء المتغزلون بـ"سلمية" جماعة "الإخوان المسلمين" و"ميثاق شرفهم" أن مصطلحات من مثل "الكفار" و"سبي النساء"، لا تزال تعج في أدبياتهم وتزدهر، وإن عقيدة كالواسطية، وإن معلماً كابن تيمية، اللذين يضارعان الفكر الزرقاوي والبن لادني تطرفاً، لا يزالان أساسَي العقيدة الإخوانية؟

لم يستشرنا أحد في خصوص الآمال الكبرى التي علقوها لنا على المؤتمر العاشر، لذا وجب على السلطة السورية القول إن نتائج المؤتمر "جاءت تلبية لطموحات الشعب"، مثلما جاز للمعارضة الوطنية القول: "جاءت مخيبة للآمال".

ماهر شرف الدين

تأويل الموت

تأويل الموت

ليست مهمة الثقافة تأويل الموت، او لنقل ان هذه ليست مهمتها الاساسية. فالثقافة، كانتاج للمعرفة تؤول الحياة وتعيد رسم ملامحها بمزيج الامتاع والاكتشاف والمؤانسة. صحيح ان الأدب يحاور الماضي ويتكلم مع الموتى، لكنه ابن الحاضر وصوته الاستشرافي. ماضيه الذي يحمله معه دائما هو اللغة الني يرثها لا ليحنطها بل ليعيد بناءها جديدة وفتية.

لكن احدى اشق المهمات التي تلقي بظلها على الثقافة العربية اليوم، تكمن في ضرورة تأويل موت المثقفين والكتاب الذين صاروا من ابرز ضحايا الزمن العربي الراهن.

مقتل سمير قصير يعيد طرح السؤال، ويذكرنا بالسؤال نفسه الذي طرح بعد اغتيال حسين مروة ومهدي عامل، او بعد اغتيال فرج فودة ومحاولة قتل نجيب محفوظ ونفي نصر حامد ابو زيد في مصر. هذا من دون ان ننسى مئات المثقفين الذين سيقوا الى السجون او اجبروا على المنفى او قتلوا في ظروف غامضة.

لكن هل يحق لنا طرح هذا السؤال وسط غابة الموت اللبنانية والعربية؟ الا يقتل المثقفون كغيرهم من الناس؟ لماذا طرح السؤال في الأصل؟ ألم يأت اغتيال سمير قصير في سياق عمل آلة الموت التي حاولت قتل مروان حمادة وقتلت رفيق الحريري وباسل فليحان ورفاقهما؟

في مرحلة انتقالية وغامضة يكثر الموت، ويتزايد عدد الضحايا، وتصير الثقافة هدفا يطلق عليه النار. حسين مروة ومهدي عامل قتلا في مرحلة تصفية المقاومة الوطنية، وطرد اليسار العلماني من الجنوب. وجاء موتهما، وخصوصا الطريقة الوحشية التي اغتيل فيها حسين مروة بدم بارد، كي يؤكد ان المجتمع اللبناني في مرحلة الحرب الأهلية عاجز عن تقدبم حصانة رمزية ومعنوية لمثقفيه الكبار.

اما اغتيال سمير قصير، فهو على عكس اغتيال الحريري الذي تطلب من منفذيه مئات اطنان الديناميت واعدادا لوجستيا هائلا، كان عبارة عن عملية سهلة، صفتها الخساسة والجبن، لكنها تعبّر عن انكشاف الكاتب والمثقف والصحافي امام آلة القتل التي لا يستطيع دفاعا امامها.

هنا يقع السؤال الكبير الذي تواجهه الثقافة العربية منذ عقدين او اكثر، اي منذ بدأت اللعبة الجهنمية المعقدة بين النظام الانقلابي العربي والقوى الظلامية، بحيث انكشفت الثقافة وفقدت قوتها الرمزية في المجتمع وصار اضطهاد المثقفين او اغتيالهم ممكنا و"طبيعيا".

لا اريد ان انفي الجانب السياسي في اغتيال سمير قصير، فالصحافي والمناضل اغتيل في سياق محاولة قتل انتفاضة الاستقلال التي شكل احد رموزها الثقافية. لكني اعتقد ان تأويل هذا الموت في سياقه السياسي فقط ليس منصفا او دقيقا. قصير قتل في وصفه كاتبا ومؤرخا وصحافيا قام بواجبه الطبيعي، اي كتب وحلل وقال الحق مثلما رآه.

قتلوه لأن صيد المثقفين وحملة الأقلام في المشرق العربي صار ممكنا بفعل مجموعة من العوامل يجب قراءتها بدقة، كي لا يذهب دم رفيقنا الحبيب إهدارا، وكي يستقيظ في الثقافة العربية المعاصرة وفي المناخ اللبناني، الذي يجب ان تطهره انتفاضة الاستقلال، روح المقاومة.

قتل المثقفين يأتي في سياق معقد من التهميش الذي صنعته نيران الحرب الباردة في مرحلتها الاخيرة، حين تمّ استخدام الاصولية الاسلامية في المعركة الحاسمة في افغانستان. انشبكت الاصولية الجماهيرية مع بنية الانظمة القمعية العربية، التي تحولت ديكتاتوريات سافرة واسست لعصر الاستبداد على انقاض الشعبوية الناصرية التي هزمت في الخامس من حزيران.

عصر الاستبداد انتج نظاما ثقافيا هجينا، وفرض على الثقافة العلمانية التنويرية ما يشبه الحجر. وتأسس نظام الخوف. اجهزة القمع تمنع وتراقب وتضطهد الكتابة والكتب من جهة، وتدّعي حماية المثقفين من الاصولية من جهة ثانية. مفارقة كاريكاتورية اخضعت الثقافة لمزيج من القمع والابتزاز والترهيب والحماية. وجاء ذلك وسط استشراء المال النفطي الذي لم يكتف ببناء مؤسسات ثقافته البديلة من دور نشر واستيلاء شامل على المعاهد والجامعات الدينية، بل امتد الى قطاعات الثقافة الحديثة في الصحافة والفضائيات، محدثا انقلابا ثقافيا لا سابق له.

هنا لعبت الحرب اللبنانية دورا كبيرا. فبعد سقوط بيروت عام 1982 ، فقدت الثقافة العربية آخر مواقعها الحداثية، وصار المنفى والضياع هما العلامة.

لا ينفي هذا الوصف مسؤولية الثقافة الحديثة عن هذا الانهيار الشامل. عجز اليسار عن تجديد نفسه، وعن القطع مع التراث الستاليني الذي اوصل بعض اطرافه الى المشاركة في السلطة الاستبدادية العربية التي بنيت على غرار الديموقراطيات الشعبية في اوروبا الشرقية. افتقاد العلاقة بالحاضر الذي سببه نكوص فكري، ساد الاوساط الادبية واقام حاجزا بينها وبين هموم الناس. وسيادة منطق الخوف في ظل استسلام امام الصعود الكبير للامبراطورية الاميركية.

ليس مستغربا في ظلّ هذا المناخ ان يتراجع الاهتمام الجدي بقضية فلسطين، وان تجد الثقافة العربية الحديثة نفسها في صمت المنافي.

لا اريد التقليل من قيمة اصوات المثقفين التي كسرت حجاب هذا الليل الاسود الطويل، اذ لولاها لما امكن الثقافة ان تستفيق من سباتها اليوم، او ان تطرح على نفسها مهمة تحرير المجتمع من الخوف كما هي الحال في لبنان وسوريا.

غير ان عودة الثقافة الى أداء دورها التنويري الاجتماعي تصطدم بعقبتين:

الأولى هيمنة الديني والتلفزيوني الاستهلاكي على المبنى الرمزي في المجتمعات العربية. وهو محصلة نكوص ثقافي وتنموي اعلنه انهيار التعليم، ومعه تراجعت القراءة وصار الاستهلاك او اللجوء الى المطلقات الغيبية هو التعبير الوحيد المتاح.

الثانية استشراس الانظمة القمعية وهي تواجه عجزها عن التأقلم مع عالم جديد فقدت فيه وظيفتها، ولم تعد مؤهلة حتى للعب دور التابع الذليل.

جاء الرد على هذا "الشقاء العربي"، يحسب تعبير سمير قصير، في المقاومتين اللبنانية والفلسطينية. واذا كانت المقاومة الاولى دخلت مع انتفاضة الاستقلال منعطف اثبات قدرتها على بناء دولة المواطن، وهو منعطف خطير يجب ان يفرض على القوى الاستقلالية التوحد بدل الشرذمة، فان المقاومة الثانية تدفع ثمن الانحطاط العربي في شكل يفوق قدرة اي شعب على الاحتمال.

غير ان ما فات سمير قصير الاشارة اليه في تحليله للشقاء العربي، ان قتل المثقفين وتهديدهم على أيدي اجهزة القمع المخابراتية، يشكل احدى اكبر علامات هذا الشقاء. ولعل الدرس الاساسي الذي يجب ان يستخلصه المثقفون من فجيعتهم بأحد المع كتّاب بلاد الشام، هو ضرورة استعادة قوتهم الرمزية والمعنوية عبر تأكيد قوة الحبر وترابط عناصر معركة الحرية التي يجب ان تخوضها الثقافة محصنة بقدرتها على تشكيل ضمير المجتمع.

الياس خوري

ملحق النهار الثقافي

فـي يوم واحد في وطني سوريا

فـي يوم واحد في وطني سوريا

دمشق...

قبل سنوات غادر اليافع مدينته القامشلي في أقصى شمال الجزيرة السورية في اتجاه دمشق ليدرس الإعلام في جامعتها. أشد ما كان يثير تفكيره في الحافلة المغادرة، تحوّل تلك المدينة التي كانت تشبه أبراج بابل بألسنتها الكثيرة: العربية والأرمنية والكردية والأشورية والسريانية، إلى نشيد أحادي الصوت متعدد الصمت: الكرد لم يسمح لهم بممارسة ثقافتهم ولغتهم في الهواء فمارسوها في الظلام الذي حقنها ببعض صفاته، السريان منطوون، هاجر من هاجر منهم وحصر الباقي نفسه في غيتو مغلق، الأرمن كذلك، أما العرب فقد رموا أنفسهم بحجر كبير، ظلمهم كما ظلم غيرهم. والقاسم بين اللغات جميعاً أصبح "أنا أنا، وأنت أنت".

هناك في دمشق وجد الشاب الكردي ما يشبهه. منذ يومه الأول نصحه الأقربون بالبحث عن غرفة للإيجار في الأحياء التي تقطنها غالبية الأكراد: هناك سيجد الأمان كما أنه سيرى من لا يرفضه لمجرد سماع لكنته العربية الممزوجة بالكردية. لكن الفتى لم يكن يشبه نفسه. فضّل أن يتعرف على أناس مختلفين ليعرف ماذا يشبه.مضت الأيام. كانت دمشقه المفترضة تتحول من الحركة إلى الركود، ومن التمدن إلى البداوة، ومن الاختلاف إلى الصراع، ومن القلق المثير إلى الركون القاتل. الشاب الذي جادل كل كردي متعصب، ودافع عن العرب السوريين، وصرخ في وجه العربي الشوفيني دفاعاً عن أهله الكرد، وقاتل الليبيرالي المزيف حباً في اليساري الديموقراطي، وندد بالإسلامي الراكد حباً بمجتمع مالح. أضحى غريبا في دمشق.ذلك دفعه الى كتابة مادة صحافية هنا، ومداخلة في ندوة هناك، والخروج في تظاهرة للمطالبة بإلغاء حال الطوارئ، والوقوف باعتصام للتنديد بالمحاكم الاستثنائية، وعقد صداقات صغيرة مع بعض المهتمين بالشأن العام... عسى أن تعود المدينة دمشقه المفترضة.قبل أيام وبينما كان الشاب يسمع فيروز ويقرأ مذكرات أحمد نهاد السياف، والنشوة تنتابه لأنه عرف من تلك المذكرات أن شكري القوتلي فاز على ناظم القدسي بفارق صوت برلماني واحد، ما يذكّر بدمشقه المتخيلة، جاءه صاحب الدار الذي أستأجر منه غرفة مساحتها عشرة أمتار مربعة في هذا الوطن الكبير، أصفر اللون مخطوف الهيئة، يقول: جاءني اليوم شخص يحمل بيده جريدة ودفترا، وحذّرني من وجودك في بيتي وهددني بما لا أحمد عقباه إن لم أطردك من الغرفة، وأنا لا طاقة لي على معاندة هؤلاء.عرف الشاب صاحب الجريدة من جريدته التي يخفي بها وجهه كلما نظر إليه أحد المبتسمين.خرج عصراً والدموع محبوسة في صدره والغضب يأكله فقد طرد من بيته، إلى حديقة "المدفع" فهناك تواعد ليقف مع بعض الأصدقاء تضامناً مع أعضاء منتدى الأتاسي الذين قبض عليهم بتهمة الانتماء الى الوطن منذ يومين، في الحديقة جاءه ضابط متجهم، يقول: عليك أن تغادر المكان! استغرب الشاب معتقداَ أن الحديقة مكان عام. لكن العسكري رأى "أن الوضع غير طبيعي". بشيء من السخرية قال الشاب: إن الوضع في دمشق طبيعي هنا فقط. كان الرد صفعة على وجهه.

مطرودا من بيته صباحاً، مصفوعا مساء، خرج عاشق دمشق ودموعه تزداد انحباسا.ً

فكر الشاب: المدينة ضيقة وأنا واسع. لن أصير إرهابيا ولن أهاجر. لن أمسح الأحذية في شوارع برلين او مطارات لندن. دمشق لا تستطيع أن تهاجرني وانا لن اهجرها.

كانت القصة تلك من الخيال حتى أنها كانت حقيقة، وكنت اعرف الشاب ذاك حتى انه كان أنا .

رستم محمود

ملحق النهار الثقافي

تأملات في الشقاء العربي

تأملات في الشقاء العربي

هل من حاجة لوصف الشقاء العربي؟

تكفي بعض الارقام للاشارة الى عمق المأزق الذي تتخبط فيه المجتمعات العربية: نسبة الأمية، الهوة التي تفصل بين الاغنياء، وغناهم فاحش، والفقراء، وفقرهم مدقع، اكتظاظ المدن، تصحّر الاقاليم...

قد يقال انه القدر المشترك لما كنا ندعوه العالم الثالث، وان هناك فقراً اكبر في شوارع كلكوتا، وتفاوتاً اجتماعياً أعمق في ريو دي جانيرو، وهذا صحيح. غير أن الشقاء ليس مأزقاً تنموياً، ولا مسألة طبقات اجتماعية، ولا حتى تقصيراً تربوياً.

خصوصية الشقاء العربي انه يضرب فئات لا يطاولها الشقاء في المجتمعات الاخرى، ويتجلى في المفاهيم والمشاعر اكثر من تجليه في الارقام، بدءاً بالشعور المتجذر والشائع بأن المستقبل مسدود. امام هذا الداء المتعدد الشكل والذي لا شفاء منه، لا مجال للاستكانة، الا، ربما، عبر الهروب الفردي، هذا اذا كان الهروب ممكناً. والحال ان الشقاء العربي هو ايضاً وليد نظرة الآخرين. هذه النظرة تحول دون الفرار، وتذكرك بما فيها من ريبة وعجرفة، بوضعك الذي لا مهرب منه، ساخرة من عجزك وقاضية على آمالك في شكل مسبق. امام المراكز الحدودية لا يشعر بما في هذه النظرة من حكم قاطع، الا من يحمل جواز سفر صادراً عن احدى الدول الموبوءة، ولا يقدّر مدى الشلل الذي تسببه هذه النظرة الا من يقارن القلق الذي يشعر به بيقين الآخرين.

يمكن تجاوز نظرة الآخر ، او تجاهلها بكل بساطة، لكن كيف يمكن التخلص من النظر الى الآخر ؟ كيف يمكن تفادي المقارنة التي تستوجبها؟ ليس من الضروري الذهاب الى حد القياس على غرب لا يزال مهيمناً، ولكنه بالرغم من ذلك، يرتكز على مواطنية منفتحة ارستها فيه حصانة القانون وحقوق الانسان، قادرة على دحر المحاولات المتكررة للتضييق عليها.

يمكن تجاوز نظرة الآخر ، او تجاهلها بكل بساطة، لكن كيف يمكن التخلص من النظر الى الآخر ؟ كيف يمكن تفادي المقارنة التي يستوجبها؟ ليس من الضروري الذهاب الى حدّ القياس على غرب لا يزال على طغيانه. ولا الاستغراق في النظر في اشكال التفاوت التي تكشفها المقارنات بين حضارة لا تتوقف عن احتضان الثورات التكنولوجية، وعالم لا يزال في العصر ما قبل الصناعي، مكتفياً باستهلاك الانجازات التي حققها الآخرون. مقارنات اكثر تواضعاً كافية لاثارة الشعور بالاحباط، كما مع آسيا مثلاً، حيث ضاعف النمو الاقتصادي من اعداد النمور و التنانين ، او مع اميركا اللاتينية، حيث وصل التحول الديموقراطي نقطة اللارجوع. وحتى مع افريقيا جنوب الصحراء، حيث تتجاور التجارب الديموقراطية مع حروب أهلية مروعة.

هذه المناطق التي بدا، الى زمن قريب، انها تشترك مع العرب في سوء التنمية والعسف السياسي، لا تزال بعيدة من بلوغ التكافؤ مع دول الشمال الصناعية والديموقراطية، لكنها تمتلك انجازاتها ضد اليأس: خطوات واثقة نحو الديموقراطية، نمو اقتصادي ومهارة تكنولوجية يثيران حسد اوروبا، وقدرة على المبادرة في مجال العلاقات الدولية. وأحياناً تجتمع هذه العناصر في مكان واحد، بينما يعاني العالم العربي نقصاً فادحاً في جميع هذه المستويات.

إزاء الارتباك الناجم عن نظرة الآخر، او المقارنة معه، لا ينقذ الوعي الذاتي الكثير. فالذات باتت من الهشاشة بحيث تكفي اقل الامور لتعكيرها. اقل الامور هذا صار لازماً اليوم، وهنا تكمن السمة الاكثر وحشية للشقاء العربي. اذ لم يعد ثمة حاجة الى معيار خارجي كي ينطلق من عنانه. لا شك ان الاحساس الهائل بالعجز الذي يتولد عنه هذا الشقاء، يتغذى من البكاء على اطلال الامجاد، وقياس الذات تالياً على مرجع معياري تاريخي مأخوذ من زمن آخر. عجز العرب اكثر ايلاماً لأنه لم يكن في الماضي. وبتعبير اكثر دقة، فإن شقاء العرب سببه عجزهم عن ان يكونوا بعدما كانوا.

للاسف، فإن هذا لم يعد صحيحاً ايضاً. البكاء على الامجاد، الذي لعب دوراً في تشكيل القومية الحديثة والممارسات التحررية، فقد فاعليته. وبلغت آثار الشقاء العربي الموهنة حداً، نجحت عنده في ابعاد التاريخ، فارضة عجزاً متأبداً يقضي على احتمالات يقظة جديدة.

صار العجز رمز الشقاء العربي:

العجز ان تكون ما تعتقد انه يجب ان تكونه.

العجز عن الفعل من اجل تأكيد ارادتك في الوجود، ولو في حدود الامكان، في مواجهة آخر ينكر وجودك ويزدريك، ويهيمن عليك من جديد.

العجز عن اخماد الشعور بأنك لم تعد سوى كمية مهملة على رقعة الشطرنج الكونية، بينما تدور اللعبة في ارضك. شعور لم يعد قابلاً للكبت بعدما اعادت حرب العراق الاحتلال الاجنبي الى الارض العربية، وكان من نتائجها جعل زمن الاستقلالات هامشاً.

هنا، ليس مهماً ان يكون المرء مؤيداً للحرب او معارضاً لها. بالنسبة الى معارضي الحرب الاميركية لاسباب قومية يجب أن لا نمزج بينهم وبين ملايين البشر الذين نزلوا الى شوارع اوروبا واميركا للتعبير عن رفضهم الاملاءات الاميركية فالعجز لا يحتاج الى برهان. انه قائم على مسلمة بسيطة وإن تكن مرة، بأن لا شيء يمكن القيام به من اجل منع قوة اجنبية، هي الأعتى في التاريخ البشري، من عبور ملايين الكيلومترات لكي تلعب دور الشرطي في ارضك، وتقضي في اسابيع قليلة على دولة مرعبة لمواطنيها وجيرانها على الاقل. اضافة الى ذلك، فانه يبدو، ولمزيد من الخزي، انه لو كان لقوة أن تؤخر الحرب الاميركية، فلن نعثر عليها في الجماهير العربية ، وانما في المجتمع المدني العالمي، الذي تسعى حركة العولمة البديلة الى انشائه، وليس للعرب فيه سوى دور في منتهى الضآلة. وحتى اذا احيت الصعوبات التي يواجهها الاحتلال الاميركي بعض الحمية القومية، فإن اولئك الذين يغتبطون بها يدركون أنهم لا يستطيعون الرهان على ميزان قوى محلي او اقليمي، وانما على قدرة المجتمع الخصم نفسه على رد الفعل. ذلك لأنهم يعرفون انه ديموقراطي ومكتف في الآن نفسه. وهكذا يعود القرار الاخير الى غيرهم، وليس الى قدرتهم على تجاوز العجز.

اما بالنسبة الى مؤيدي الحرب، فالعجز معطى اول لديهم. موقفهم المتواطئ او الانتهازي او الانتظاري تجاه الحسابات الاميركية، ناجم عن اقتناعهم بأن التغيير الحيوي جداً بالنسبة الى المجتمعات العربية، لا يمكن ان يقوم به ابناء المنطقة، وان انجازه يحتاج الى مساعدة خارجية. ومع ذلك يستمر العجز بعد حصول هذه المساعدة. المنتصر يتخذ القرارات وحده، وهذا واقع لا يتجاهله الا اولئك الذين يتوهمون حول قدرتهم على التأثير في مجرى الاحداث، عبر لعبهم دور المستشارين الشرقيين او المخبرين المحليين. ولا شك ان القرارات المتلاحقة والمترجرجة التي اتخذها نائب الملك في العراق، وان تكن قاطعة، فاقمت من هذا الاحساس بالعجز.

الممارسة الاميركية التي لا تتصف بالكثير من الديموقراطية، زادت صفوف الذين يفضلون النضال ضد الهيمنة الاجنبية على النضال من اجل الديموقراطية. وخصوصا أن المفهوم السلبي الكولونيالي للهيمنة الاميركية على العراق، يغذيه شعور عام بأن الاميركيين يميلون للعمل ضدنا . وليس من الضروري ان تكون مدفوعا بالايديولوجيا الاسلامية لكي ينتابك هذا الاحساس. اذ يكفي الدعم الاميركي الثابت للتطرف الاسرائيلي من اجل تبرير هذه النظرة.

لم يكن هناك من حاجة لانتظار الاحتلال الاميركي للعراق كي يأكل العجز العرب. فعند كل فصل من قضية فلسطين، كان العجز ماثلا وقادرا على الارباك، الى درجة ان الخبراء الاكثر اطلاعا على موازين القوى الفعلية، لم يتأخروا عن قياسه على اساس المفاضلة الديموغرافية بين الاسرائيليين والعرب. وننبه هنا، الى اننا لا نريد استعادة الافكار الجاهزة التي راجت حول نكبة 1948، والتي كانت اقل مفاجأة مما يظن، اذ توقعتها القيادة البريطانية العليا منذ عام 1946، لأنها كانت تعرف ما فات قادة الدول العربية الناقصة الاستقلال في ذلك الحين معرفته. فمنظمة الهاغاناه اليهودية كانت متفوقة عدديا على الجيوش العربية مجتمعة. ولا نستعيد غبطة الاستخدام الاسرائيلي للعام 1956، وهو في المناسبة انجاز نسبي، لأنه لم يكن ممكنا لولا مشاركة الطيارين الفرنسيين، والقرار الحكيم الذي اتخذه عبد الناصر بسحب جيشه من صحراء سيناء من اجل الدفاع عن القاهرة، التي كانت الهدف الفعلي في رهانات العدوان الثلاثي. ولا نحوّل الانجاز الاسرائيلي الآخر عام 1967، وهو انجاز لا ريب فيه، نموذجا يدين عجز العرب في اعتباره عجزا وراثيا حضاريا.

في كل من هذه المراحل، تجلت رغم كل شيء، ارادة حازمة للمقاومة، ورغبة في النهوض من الكبوة. بعد حرب 1967، جاءت حرب الاستنزاف التي خاضها الجيش المصري، ثم عبوره القناة، ليس من اجل محو العار فقط، كي نقتبس احدى العبارات الرائجة في قاموس الخطابات العربية، بل لتبرهن على قدرة العرب على الامساك بمصيرهم. ولكن هذا لم يحدث يا للمفارقة. منذ نصف الانتصار او نصف الهزيمة عام 1973، واسرائيل تتسيد وحدها على الشرق الاوسط. حيدت القوة المصرية الرادعة بعد السلام الساداتي، اطمأنت الى الدعم المطلق من القوة الاميركية العظمى، وثقت من الافلات من المحاسبة المعنوية الذي ضمنه الوعي الاوروبي الشقي، اعتمدت على ترسانة نووية بنتها بمساعدة فرنسا، القوة الاوروبية العظمى، وتستمر في تطويرها وسط صمت كل الامم، وصار في امكانها ان تفعل ما تشاء وما يتراءى لقادتها من توهمات الهيمنة.

التفوق الاسرائيلي، الذي يكوّن العرب نظرتهم الى العالم والى انفسهم على اساسه، صنع نموذجه في حصار بيروت صيف 1982. ففي سابقة الهجوم على عاصمة عربية، بدا الطيران الاسرائيلي في وضع استعراضي، مضاعفا قصفه المكثف، الذي لم ينج منه حتى الكنيس اليهودي في بيروت الذي كان في حماية المقاتلين الفلسطينيين، وممارسا بهلوانيته بالذخيرة الحية، وصولا الى محاولة اغتيال ياسر عرفات شخصيا، مستخدما في احدى المرات قنبلة فراغية قوضت في لحظة مبنى بكامله. اضافة الى استخدام تقنيات من عصور سابقة، كالحصار الغذائي وقطع الماء ولم يتمكن احد، لا الجماهير العربية ولا الديبلوماسية النفطية، من وقف هذا الاذلال.

ولعل الطريقة التي تم من خلالها الحصول على مهلة من اجل إعادة تزويد بيروت الماء، ترمز الى العجز العربي في شكل فاقع. فقد اقتضى الامر وبعد الحاح بعض الشخصيات اللبنانية، اتصالا من الملك السعودي بالرئيس الاميركي طالبا منه تدخلا، لم يكن موفقا دائما، لدى رئيس الوزراء الاسرائيلي، الذي كان يستجيب مرة ويرفض مرة اخرى.

شكلت هذه الاتصالات الهاتفية صورة مجازية لحال الديبلوماسية العربية ازاء الصراع العربي الاسرائيلي، اقله منذ ما بعد حرب 1973. القادة العرب العاجزون عن تغيير موازين القوى، يتوجهون الى الولايات المتحدة طالبين منها العمل على تخفيف التطرف الاسرائيلي، من دون اي نجاح يذكر الا في بعض المطالب العابرة. وحتى في الحالات هذه، فان الرد الاميركي الايجابي يأتي نتيجة الرغبة في تفادي تفاقم وضع حرج في نظر الاميركيين، وهذا لا ينطبق بالطبع على يوميات الاحتلال الاسرائيلي في الضفة الغريبة وغزة، ولا على السياسات الاستيطانية المستمرة منذ عام 1967. ولأن ميزان القوى لم يتغير، لم تهتم الولايات المتحدة الا نادرا بالانتهاكات الاسرائيلية الدائمة للقانون الدولي. يظهر هذا من العديد من مشاريع القرارات التي عطلها الفيتو الاميركي في مجلس الامن، كما يتضح في مصير القرارات، التي نجحت، بعد تشذيبها مرارا في تجاوز عائق واشنطن لتتحول حبرا على ورق. هذا كي لا نتكلم عن مصير قرارات الجمعية العامة للامم المتحدة.

من الطبيعي ان يعمق هذا القصور الديبلوماسي الشعور بالعجز، ومع تكاثر النصوص التي تدين السياسة الاسرائيلية او تستذكرها (هناك مجلدات منها)، يتجلى العجز العربي ازاء قضايا مثل ضم اسرائيل القدس الشرقية، او سياسة قضم المناطق المحيطة بالمدينة، او السياسة الاستيطانية الدؤوبة في الضفة الغربية وقطاع غزة، بعد توقيع اتفاق اوسلو.

مهما اعطي هذا القصور من تفسيرات، فان الاحباط لا يعوض بالشعور بالحق الشرعي الذي يؤيده القانون الدولي، ولا بأشكال التضامن التي يتم التعبير عنها هنا وهناك في العالم. ان تكون هذه الاوراق في اليدين، من دون القدرة على الاستفادة منها، يحول العجز نوعا من القدر، مثلما تبين اخيراً في مسألة بناء جدار الفصل العنصري.

رغم القدر هناك شعبان على الاقل اختارا المقاومة، هما الفلسطينيون واللبنانيون. يحق للمقاومة اللبنانية ان تفتخر بأحد الانتصارات العربية النادرة على مدى التاريخ الطويل للصراع. الانتصار الذي تحقق على مرحلتين، لم يكن متوقعا، لأن لبنان هو إحدى اكثر الدول العربية ضعفاً، ولأنه انطلق من العدم. في مرحلة أولى، قامت جبهة موسعة، شكل اليسار عناصرها الاكثر فاعلية ونشاطاً اجبرت اسرائيل، بعد انسحابها من بيروت، حيث انطلقت المقاومة منذ بداية الاحتلال، على اخلاء المدن الكبرى في الجنوب اللبناني بعد ثلاثة اعوام من الكفاح المتواصل. اجبرت اسرائيل على التخلي عن مشروعها الاستراتيجي لجعل لبنان دولة تابعة لها، ولم يعد بقاء الاحتلال سوى مسألة ثمن يدفع. هذا الثمن صار باهظاً مع انطلاق المقاومة مجدداً في اواخر ثمانينات القرن الماضي، واقتضى ذلك من حزب الله الذي تولى المهمة، عشرة اعوام من اجل انجاز التحرير. لكنه اضطر اللبنانيين، اصحاب التاريخ في مواجهة الاحتلال، الى ان يقبلوا ان يصيروا مجرد ادوات في الحسابات التكتيكية السورية. اما بالنسبة الى سائر العرب، فإن الثمن لم يكن اقل ارتفاعاً، بمعنى ان المقاومة تحولت "وثنا"، يروج لها في وصفها هدفا في حد ذاته ومستقلا عن السياسة، ونموذجاً يصدّر الى الخارج، اياً تكن الظروف. بدءا بفلسطين، حيث موازين القوى مختلفة تماماً، وحيث المحتل على استعداد لتحمل تضحيات اكبر من اجل ديمومة الوضع القائم.

الامور أصعب بما لا يُقاس بالنسبة الى الفلسطينيين، ومع ذلك لم يستطع شيء دفعهم الى اليأس. القدرة على الاحتمال والانقضاض مجدداً، تصلح نموذجاً لكل العرب. غير أن ايديولوجيا العرب حول المقاومة، لا تستطيع ان تتصور بطولة تتبلور في الممارسة اليومية.ورغم وجود نخبة سياسية اكتسبت مهارة رفيعة في مقاربة العلاقات الدولية وموازين القوى الاقليمية، تتسم نظرة العرب الى فلسطين، اكثر منها نظرة الفلسطينيين انفسهم، بطابع "المطلق". فاذا كانت الحركات الفلسطينية مسؤولة عند منعطف ستينات القرن الماضي عن منحى "حرب العصابات لا غير"، فان صنّاع الرأي في الدول العربية هم الذين فرضوا منحى "الانتفاضة لا غير" منذ التمرد الكبير في الاعوام 1987 1989، الى درجة ان الامر انتهى الى اعتبار الشعب الفلسطيني مكوناً بأكمله من ثوريين محترفين، شجاعته تعزي وتريح وتنفس عن كربة ضمير المتفرجين والمصفقين امام شاشات التلفزيون.

لم يكن من شأن مقاومة اللبنانيين او الفلسطينيين الا ابراز حال العجز العامة، وهذا ما تؤكده يوما بعد آخر الانتفاضة الثانية التي انطلقت شرارتها في ايلول 2000. منحى "الانتفاضة لا غير" يعني ان اجراء اي جردة حساب يستدعي الاتهام الفوري بالخيانة، وخصوصا ان تحويل الانتفاضة "وثنا"، بدءا بالمبالغة في تعميم النموذج اللبناني، يحول دون البحث في الوسائل، ويقود الى تفضيل الباهر على الناجح، كالعمليات الانتحارية. كما أن اسلحة النضال الفلسطيني، على الرغم من نتيجته الموقتة التي تحرك مشاعر الفخر المفقود في اوساط الرأي العام، لا تستطيع تبديد العجز او تبديد صورة الشقاء على وجه الخصوص. على العكس من ذلك، فان من نتائج الخلط القائم بين فلسطين والعراق، والذي لا يخدم هذه وذاك، أن يغرق الصورة التي كوّنها عرب الشرق الاوسط عن انفسهم، والصورة التي كوّنها العالم عنهم في مستنقع هائل من الدم.

الحقيقة ان العجز ليس سبباً للقياس عند كل العرب. فهناك شريحة فاعلة ومتنامية على ما يبدو، تجد في هذه الجحيم مبرراً، لا يعترف به، للتهليل وتشريع عنف تدميري شامل او شمشوني في افضل الحالات. وفي الواقع، ليس هناك ما يقلق القيمين على الاسلام الراديكالي. فحتى التشهير بـ"الصليبية" الغربية يحمل عندهم قيمة تتمثل في اثبات عظمة الضحية، التي يطلب منها ان تؤدي دورها كضحية كسباً للجنة.

هذا المنحى الديني هو في ذاته احدى علامات الشقاء العربي. ومن الطبيعي ان النظر الى الاسلام السياسي كاحد عوامل المأزق العربي، يمكن اعتباره وليد موقف علماني متشدد، فليكن، ولكن ذلك لا يعني انه يجب المضي، بالرغم من التحولات التاريخية، في محاكمة الحركات الاسلامية على مواقفها السابقة، اذ سبق لها ان خدمت اللعبة الاميركية، وكذلك الاحتلال الاسرائيلي. من حق الجميع تغيير سياساتهم. ويجب على الارجح الاقرار للاسلاميين بأن تحولهم نهائي، والتزامهم صادق ضد الهيمنة الاجنبية. غير ان هذا لا يكفي للقبول بهذا الالتزام في اعتباره الخيار الوحيد الممكن. ذلك ان الاصولية الاسلامية، اذا لم تكن، او لم تعد، عميلة للأجنبي، فانها تجعل هذا الاجنبي على حق. فهي حين تبرر صدام الحضارات الى حد ممارسته، تقدم لمؤيدي الصليبية فرصة اللقاء، كما تعطي الغرب فرصة استخدام مختلف الوسائل التي تسمح بها قدراته التكنولوجية كي يحافظ على تفوقه على العرب، مؤبداً عجزهم

* الفصل الأول من كتاب سمير قصير considerations sur le malheur arabe الصادر حديثاً بالفرنسية لدى منشورات أكت سود/سندباد .

نقله جان هاشم الى العربية

بقلم سمير قصير

ملحق النهار الثقافي

أخيراً عقد البعث مؤتمره...ماذا بعد؟

2005-06-20

أخيراً عقد البعث مؤتمره...ماذا بعد؟

منذر خدام

السفير

وأخيراً عقد حزب البعث السوري مؤتمره العاشر خلال الفترة من السادس وحتى التاسع من حزيران 2005، تحت شعار رؤية متجددة... فكر يتسع الجميع. وقد سبق انعقاد المؤتمر الكثير من الرهانات حول مستوى النتائج التي يمكن أن تتمخض عنه، سواء من داخل الحزب ذاته، أو من خارجه، وخصوصاً من قبل المعارضة السورية بكل أطيافها. ولم يكن غائباً أيضاً عن أنظار العديد من الجهات الخارجية التي كانت تتابع ما يجري في سوريا، خصوصاً بعد أن وضعتها الإدارة الأميركية في بقعة الضوء. وكان واضحاً لكل مراقب أن التشاؤم هو الذي سيطر على رهانات الجميع، انطلاقاً من تصوّر معين لبنية السلطة في سوريا، هذا من جهة، ومن جهة ثانية، لكون البعث ذاته قد فقد قوامه ودوره كحزب، وحوّلته السلطة إلى مجرد جهاز من أجهزتها. يُضاف إلى ذلك أن المعارضة كانت تنظر إلى المؤتمر من منطلق فهم معين لممكنات سلطة البعث ذاتها، فجاءت توقعاتها منخفضة جداً، وغير واثقة. وفي مجمل الأحوال لم تخرج المعارضة عن نطاق تقديم المطالب، إلى نطاق تقديم المقترحات.
وبالعودة إلى نص البيان الختامي للمؤتمر سوف نجد أن توصيات المؤتمر في مجال السياسة الداخلية قد فاجأت المعارضة إلى حد كبير، إن لجهة تأكيد المؤتمر على مراجعة أحكام دستور الجمهورية العربية السورية بما يتناسب مع التوجّهات والتوصيات، أو لجهة دعم أجهزة السلطة القضائية واستقلاليتها، والمطالبة بوضع آليات ناجعة لمكافحة الفساد والحد من ظاهرة الهدر في المال العام. والمفاجأة كانت أكبر لجهة تأكيد المؤتمر على أهمية إصدار قانون أحزاب يضمن المشاركة الوطنية في الحياة السياسية، وضرورة مراجعة قانون الانتخاب لمجلس الشعب والإدارة المحلية وتطوير هذا القانون. وكذلك توصية المؤتمر بضرورة تعزيز مبدأ سيادة القانون وتطبيقه على الجميع واعتبار المواطنة هي الأساس في علاقة المواطن بالمجتمع والدولة، ومراجعة قانون الطوارئ وحصر أحكامه بالجرائم التي تمسّ أمن الدولة، وإلغاء المرسومين التشريعيين رقم 6 لعام 1965 المتعلّق بمناهضة أهداف الثورة، ورقم 4 لعام 1965 المتعلق بعرقلة تنفيذ التشريعات الاشتراكية، وإلغاء القانون رقم 53 لعام 1979 المتعلّق بأمن الحزب. من المعروف أن المرسومين المشار إليهما برقم 6 ورقم 4 لعام 1965، شكلا المرجعية القانونية لمحاكمة جميع الوطنيين الديموقراطيين في سوريا، وإن إلغاؤهما سوف يلغي الكثير من مبررات وجود المحاكم الاستثنائية، مثل محكمة أمن الدولة العليا، والمحاكم العسكرية المختصة بالنظر في الجرائم المنصوص عليها في المرسومين المذكورين.
كما أكد المؤتمر على ضرورة حل مشكلة إحصاء عام 1962، وإعادة النظر بقانون المطبوعات، وإصدار قانون جديد للإعلام بأنواعه كلها. ويجب أن لا ننسى مسألة التخلص مما أصطلح على تسميته بالحرس القديم، في عملية تشبه الانقلاب الأبيض من حيث اتساعها، ومن حيث ثقل الأشخاص الذين تمّ التخلص منهم، ودورهم السياسي في حياة سوريا المعاصرة. ومع أننا لم ننظر في أي وقت من الأوقات إلى السلطة بدلالة ازدواجيتها بين حرس قديم وحرس جديد، فإن تنحية ما يسمى بالحرس القديم من السلطة، وضع السلطة الجديدة أمام مسؤولياتها وحصر الإحالة فيها، وبالتالي لم يعد ثمة عذر تتذرع به لتأخير عمليات الإصلاح التي تحتاجها سوريا للخروج مما هي فيه. من الناحية النظرية على الأقل يمكن القول إن ما يُسمّى بالتيار الإصلاحي في حزب البعث قد حسم أمر موقعه في السلطة وفي قيادة حزب البعث، وهو مطالب الآن بتبرير ذلك من خلال الإقلاع بعملية إصلاح جدّي وعميق.
بالطبع لم يأتِ المؤتمر على ذكر القانون 49 المتعلق بإعدام كل منتسب إلى الإخوان المسلمين، لأسباب معروفة، فلا يزال الأخوان المسلمون خطاً أحمر بالنسبة للسلطة، وهذا شيء مؤسف حقاً.
إن ما صدر عن المؤتمر العاشر لحزب البعث العربي الاشتراكي في سوريا، من توصيات يجب النظر إليها كخطوة إيجابية في الاتجاه الصحيح، يجب أن تقابلها من المعارضة خطوات. وخير ما تبدأ به المعارضة من خطوات هو أن تعلن بكل وضوح برنامجاً متكاملاً للتغيير والإصلاح كنوع من مساهمتها الخاصة. يمكنها مثلاً أن تعرض رؤيتها لتعديل الدستور، وما هي المواد التي يجب أن يطاولها التعديل، بدلاً من التوقف عند حدود المطالبة بجمعية تأسيسية تعدّ دستوراً جديداً للدولة، الأمر الذي يتطلّب موازين قوى مختلفة وظروفاً مختلفة. مطلوب منها أيضاً أن تساهم بمقترحات عملية تتعلّق بقانون الأحزاب، وتفعل خيراً إذا عرضت مشروعاً كاملاً في هذا المجال، بدلاً من التوقف عند حدود المطالبة بقانون عصري للأحزاب السياسية. ينطبق المطلب ذاته على قانون المطبوعات، وعلى قانون الإعلام..الخ.
مطلوب منها أيضاً في هذه المرحلة المساهمة بتحديد نطاق تطبيق إعلان حالة الطوارئ، والجرائم التي يطاولها، بحيث تنحصر فعلاً في نطاق الأمن القومي ذي الصلة بالصراع مع العدو الإسرائيلي، طالما أنه من المتعذر في الوقت الراهن، من منظور السلطة، إلغاء إعلان حالة الطوارئ.. الخ.
من جهة أخرى لا يزال الكثير يتوقف على السلطة باعتبارها المسؤولة عما وصلت إليه البلاد من تردٍّ وضعف، وأيضا باعتبارها الطرف الأقوى في المعادلة الداخلية. وقبل كل شيء عليها أن تبرهن مصداقيتها وجديتها، وخير ما يمكن أن تبدأ به هو إخلاء سبيل جميع السجناء السياسيين، وسجناء الرأي وإغلاق ملف الاعتقال السياسي نهائياً، والسماح بعودة المنفيين طوعاً أو كرهاً إلى الوطن، فهذا إجراء في متناول السلطة مباشرة ولا يحتاج إلى أكثر من عفو رئاسي. وبعد ذلك يمكن الشروع بتسوية أوضاع الذين تضرّروا من حالة الطوارئ وردّ المظالم إلى أهلها.
ومما له مغزى كبير في مجال اكتساب المصداقية والجدية، أن تبادر القيادة البعثية الجديدة بحملة تطهير في صفوف حزبها، تخلّصه من جميع المفسدين في صفوفه، وتخرجه من جميع مؤسسات الدولة وأجهزتها. ويمكنها أيضاً في خطوة موازية، أن تدعو إلى ندوة وطنية، تشارك فيها جميع القوى والفعاليات والأحزاب السياسية للتوافق على مشروع وطني للتغير والإصلاح، تنبثق عنه حكومة وحدة وطنية.
وفي هذا المجال على السلطة أن تعلن صراحة نيتها تعديل المادة الثامنة من الدستور، وكذلك طريقة انتخاب الرئيس خلال أجل محدّد يمكن التوافق عليه في ضوء الانتقال السلمي المتدرج والآمن من وضعية الدولة الأمنية إلى دولة الحق والقانون، من نظام الاستبداد الشمولي إلى فضاءات الحرية والديموقراطية.
على السلطة أيضاً أن تعلن صراحة مفهومها لأمن الدولة، وتحدد الجرائم التي لا تزال مشمولة بإعلان حالة الطوارئ، على أن تقتصر على الجرائم التي لها علاقة بالصراع مع العدو الإسرائيلي. ومما له صفة الاستعجال إلغاء المرسومين رقم 6 ورقم 4 لعام 1965 السيئي الصيت، اللذين أوصى المؤتمر بإلغائهما، والكف عن ملاحقة الوطنيين الديموقراطيين بالاستناد إليهما.
إن الإصلاح السياسي الجدي والعميق، ومشاركة الجميع في الحياة السياسية الوطنية دون إقصاء أو تمييز، الذي طالبنا به باستمرار، هو المدخل الوحيد الجدي للإصلاح والتغيير في جميع المجالات الأخرى، هو الرافعة الأقوى للنهوض بالمجتمع والدولة وتحصينهما في مواجهة قوى الفساد والنهب والتدمير الذاتي الداخلي، وكذلك في مواجهة الضغوط الخارجية، والمشاريع الإمبريالية والصهيونية التي لا تريد بنا خيراً. فهل تدرك قيادة البعث الجديدة خطورة المرحلة، وأنه من غير المسموح به تضييع خمس سنوات أخرى؟
(
) كاتب سوري

أميركا ـ سوريا: الخيار الأفضل...سيء

أميركا ـ سوريا: الخيار الأفضل...سيء

بقلم :جوزف سماحة

البيان

أنهى المؤتمر القطري العاشر لحزب «البعث» الحاكم في سوريا أعماله. حصل تغيير في الصف القيادي. صدرت توصيات حول الوضع الداخلي. تكرست الدعوة إلى الحوار والمرونة مع الولايات المتحدة الأميركية على قاعدة التمسك بالثوابت، إلا أن واشنطن لم تنظر بإيجابية إلى ما حصل ولا يبدو أنها تنوي التجاوب مع دعوة الحوار.

يمكن القول، بلا مبالغة، أن لا حليف لدمشق في واشنطن. ويظهر ذلك في شبه الاجماع الذي تحظى به مشاريع القوانين ضد سوريا المقدمة إلى الكونغرس. إلى ذلك، لا تمارس دوائر اقتصادية ضغطا على البيت الأبيض لتحسين العلاقات، ولا يرتفع صوت يبحث في جدوى العقوبات المفروضة حتى الآن ويساجل ضد الاقدام على فرض المزيد منها.

أما الإعلام فحدث ولا حرج. الليبراليون لا يرون في سوريا إلا ما يسمونه انتهاكات لحقوق الانسان. والمحافظون لا يرون فيها إلا العداء لاسرائيل. والمحافظون الجدد لا يرون إلا دعم الإرهاب وتطوير أسلحة دمار شامل.اللافت أن التيارات السياسية والأيديولوجية الأميركية تلتقي على ملاحظة أن الرئيس جورج بوش لا يملك سياسة حاسمة حيال سوريا.

وأن ما يمكن استنتاجه من سلوكه حيالها هو المراوحة بين السعي إلى تغيير النظام وبين الضغط على النظام لتغيير سياسته بشكل يرفع عنه أي تغطية. ويعني هذا الوضع أن هذه التيارات تحاول التشكل بصفتها مجموعات ضغط تسعى إلى جذب الإدارة نحو اعتماد اقتراحاتها.

المحافظون الجدد والمحافظون الوطنيون هم من دعاة تغيير النظام عبر مطاردته والضغط عليه لاسقاطه. يعود موقفهم هذا إلى أواسط التسعينات حين لم يكونوا بعد في مواقع المسؤولية. لقد اقترحوا عام 96، وفي وثيقة شهيرة قدموها إلى بنيامين نتانياهو، ليس تغيير النظام فحسب وإنما، أيضا، «تهديد الوحدة الاقليمية لسوريا»، وكرروا ذلك في 98.

وعادوا إلى الموضوع نفسه عام ألفين في مذكرة مطولة وقعها أبرز الناشطين والباحثين والسياسيين بينهم وانضم إليهم لبنانيون ناشطون في واشنطن ومرتبطون بأطراف سياسية معادية لدمشق وغير ممانعين في التعاون مع «الشيطان».لقد بات هؤلاء، اليوم، في السلطة.

ومن بين صفوفهم خرج من قدم مشروع «قانون محاسبة سوريا واستعادة سيادة لبنان»، ومن يسعى، حاليا، إلى إقرار قانون جديد يعرف باسم «تحرير سوريا» ويكون نسخة عن سلفه الخاص بالعراق.وبالطبع، يسند هذا التيار دعوته إلى الدور السوري في «التخريب» على الوجود الأميركي في العراق.

ولكن أي متابعة سريعة لأطروحاته تظهر أنه محكوم، أولا بهاجس الأمن الاسرائيلي وأنه يحاول، كعادته، تقديم الدفاع عن مصالح اسرائيل بصفته دفاعاً عن مصالح الولايات المتحدة.يمكن القول أن هذا هو التيار الأقوى حاليا مع وجود تباين ضمنه. فالمحافظون الجدد يصرون على ضرورة «العمل الفوري والمباشر».

أما «المحافظون الوطنيون» فيعتبرون أن هذه الوجهة العامة مقبولة ولكن التنفيذ مرتبط بشروط لم تتوفر بعد.ليس سرا أن هؤلاء لا يترددون في القول ان المواجهة مع سوريا ضرورية ليس لأنها قوية وتشكل خطرا بل، على العكس، لأنها ضعيفة سياسيا واقتصاديا وعسكريا بما يشجع الانقضاض عليها.

ينهض في وجه هذا التيار تيار آخر ينطلق، هو الآخر، من ملاحظة الضعف السوري، وإنما من أجل اقتراح سياسة أخرى يمكن تعريفها بـ «الحياد السلبي». أحد منظري هذه الوجهة هو دنيس روس الذي لعب دورا بارزا في ولايتي بيل كلينتون (وقبله جورج بوش الأب) في مساعي التسوية في الشرق الأوسط.

يرى روس سوريا الحالية انطلاقا من معرفته بسوريا التي تعاطى معها أيام الرئيس حافظ الأسد. وهو ينسب إلى الرئيس الراحل أنه كان ممسكا بالوضع السوري الداخلي بقوة، وأنه كان يحسن استخدام الأوراق الإقليمية التي يملكها، وأنه كان يصر على تجنب المناطحة الشاملة مع الولايات المتحدة.

ويرى روس أن الظروف الإقليمية والدولية تغيرت جذريا، وأن الوضع السوري الداخلي لم يعد ممسوكا كما كان من قبل. ومع ذلك فإن الخطاب السوري والممارسة السورية اندفعا نحو تطرف يخرج عن القدرات الواقعية لدمشق. يرى أن ذلك حصل في كل من العراق وفلسطين ولبنان وأن ارتداد بعض السلوكيات سلبا أظهر بطئاً في التكيف.

يقترح روس بناء سياسة أميركية حيال سوريا تقوم على ملاحظة أنها معزولة دولياً وعربياً، سياسة لا تكتفي بالعقوبات الرمزية المفروضة حالياً. غير أن السياسة المقترحة غريبة بعض الشيء إذ تقوم على فكرة مؤداها أنه لا يجوز التقدم بأي مبادرة حيال سوريا في المرحلة الحالية، وأنه يستحسن تعميق العلاقات مع الدول المجاورة لها تحسبا لما قد يحصل.

يرفض روس أطروحة «الحوار» مع سوريا، كما يرفض فكرة «إسقاط» النظام، ويبدو أنه من دعاة المراهنة على الحفر البطيء تحت أرجل السلطة والاستعداد للاحتمال المستقبلي الأكثر ترجيحا بالنسبة إليه، وهو، طبعا، في غير صالح هذه السلطة.فلينت ليفيرت هو الأميركي الأول الذي خصص كتابا لعهد الرئيس بشار الأسد.

ولقد «كوفئ» على ذلك بدعوته، كمراقب، إلى المؤتمر القطري. يمشي ليفيرت عكس التيار بمعنى ما. فهو يوافق على إدانة السياسة السورية السلبية حيال المصالح الأميركية في الشرق الأوسط ولكنه يدعو، ردا على ذلك، إلى «سياسة استيعابية».

يستعرض الاحتمالات كلها من تصعيد الضغط إلى تغيير النظام بالقوة، إلى استئناف مفاوضات السلام، إلى ما يسميه «الانخراط المشروط»، ويفند المساوئ الموجودة في الخيارات الثلاثة الأولى داعياً إلى اعتماد الرابع. ويضع لذلك شرطا هو عزل العلاقات الأميركية ـ السورية عن المجرى العام للتسوية في الشرق الأوسط.

يعّرف ليفيرت «الانخراط المشروط» بأنه محاولة لسد الفراغ في السياسة الأميركية حيال سوريا عبر التقدم نحو المزيد من الوضوح. وهكذا يصبح مفروضا على واشنطن أن تبادر إلى إفهام دمشق أن هناك ما تكسبه إذا تجاوبت وأن هناك ما تخسره إذا مانعت. إنها السياسة التقليدية المعروفة بـ «العصا والجزرة».

وإنما في ظل التركيز على أنه لا مجال، في الشروط الراهنة، وفي ظل الضعف السوري، لـ «جزرة» يكون اسمها الضغط على إسرائيل من أجل تفاوض تكون إعادة الجولان المحتل في أفقه.لقد تحول كتاب ليفيرت إلى أحد أكثر الكتب السياسية مبيعا في الولايات المتحدة. وليس ذلك لأنه يملك مؤيدين كثيرين لوجهة النظر التي يدافع عنها.

بل على العكس، لأنه يملك معارضين كثيرين. ويدرك الكاتب أنه يعاني عزلة وأنه يبشر في صحراء إدارة كان عضوا فيها قبل سنتين، ترفض أن تعطي الدبلوماسية مكانتها.إن أحد «أفضل» المدافعين عن صيغة عقلانية لعلاقة أميركا بسوريا هو الأكثر يأسا لأنه يميل إلى الاعتقاد بأنه يصعب وقف الاندفاعة العدائية ضد دمشق.

كاتب لبناني

في مديح التباطؤ

في مديح التباطؤ

صبحي حديدي

القدس العربي


يُنسب إلي الرئيس السوري بشار الأسد أنه، في خطبته المطوّلة التي اختتمت المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث، قال ما معناه: خيرٌ لنا أن نسير كالسلحفاة في الطريق الصحيح، من أن نقفز كالأرنب في الطريق الخاطيء. وقد يصعب علي المرء أن يفهم السبب في المفاضلة بين هاتين السرعتين تحديداً (إذْ ما الذي يمنع من العثور علي سرعة ثالثة في الطريق الصحيح؟)، سوي أنّ الأسد كان في نهاية المطاف يتكيء علي ثقافة كونية عريقة تمتدح التأنّي وتذمّ الاستعجال. وقد يصحّ القول إنّ للعرب باعاً أطول بعض الشيء في تنمية هذه الثقافة، لأسباب ليس هنا المقام المناسب لاستعراضها. والمرء يتذكّر الأمثال الشهيرة: مَن تأنّي أدرك ما تمنّي ، أو: في التأنّي السلامة وفي العجلة الندامة ، أو العجلة فرصة العَجَزة ...
والحال أنه تتوفّر اليوم حركة، وليس مجرّد عادات أو مأثورات ثقافية، تناهض العجلة والاستعجال والسرعة، وتدعو إلي التأنّي والتمهّل والتباطؤ، أخذت تنتشر في الغرب والدول المصنّعة المتقدّمة إجمالاً، حيث تكون سمة الزمان هي عصر السرعة . هذا بالطبع لا يعني أنّ للحركة مقرّاتها وفروعها وقياداتها، علي غرار الحركات العالمية البيئية، أو المناهضة للعولمة، أو الداعية إلي تقسيم أكثر عدلاً للثروات، وما إليها. غير أنّ اتساع نطاق موضوعاتها، وتكاثر المراكز المعبّرة عن أفكارها الأساسية، والتسهيلات الواسعة التي توفّرها شبكة الإنترنيت في الإتصال والتواصل، تبرّر إطلاق صفة الحركة علي مختلف هذه التيّارات المناهضة للسرعة.
هنالك نادي الكسل في اليابان، و الجمعية الأوروبية لإبطاء الزمن ، وتحالف إستردّ وقتك في أمريكا، و نادي الجنس البطيء في بريطانيا، وحتي كرنفال البطء في أوستراليا. وهنالك ما يشبه التخصّص أيضاً، مثل جمعية الطعام البطيء الإيطالية التي تدعوا إلي إحياء فكرة متمدّنة تقول إنّ ما نأكله ينبغي أن يكون جيّد الإعداد، يُطبخ بعناية فائقة، ويؤكل بأناة وتمهّل وتلذّذ . وهذه الجمعية أصدرت بيان تأسيس، مانيفستو، يوجز الفلسفة بأسرها: إنّ عصرنا، الذي بدأ وتطوّر تحت شارة الحضارة الصناعية، اخترع الآلة أوّلاً ثمّ اعتبرها بعدئذ نموذج حياة. نحن عبيد السرعة، وقد سقطنا صرعي الفيروس الخبيث ذاته: الحياة السريعة، التي تقوّض عاداتنا، وتخترق خصوصيّات بيوتنا، وتجبرنا علي التهام الطعام السريع .
علي صعيد المؤلفات، صدر في الآونة الأخيرة كتاب طريف للغاية، لكنه جادّ ولافت تماماً في الآن ذاته، للبريطاني كارل أونوريه، بعنوان في مديح التباطؤ: كيف تقوم حركة عالمية بتحدّي عبادة السرعة ، سرعان ما تُرجم إلي الفرنسية والألمانية والإيطالية والإسبانية والهولندية واليابانية والصربو ـ كرواتية والكورية والصينية والعبرية، وصدرت طبعاته الإنكليزية في بريطانيا والولايات المتحدة وكندا وأستراليا. وهو يقع في 013 صفحات، حافلة بمعلومات وآراء وحكايات واقتباسات، فكرية وفلسفية وأدبية وتاريخية وعلمية، تبرّر علي هذا النحو أو ذاك مبدأ الكتاب: مديح التأنّي والتمهّل والبطء والتباطؤ!
وفصول الكتاب العشر تضع محاسن التباطؤ في حال من الموازنة المقارنة مع مساويء السرعة، في ظواهر الحياة اليومية في البيت والشارع والعمل والإجازة والفراش، وتخلص إلي نصح القاريء باعتماد القاعدة البسيطة التالية: كُنْ سريعاً حين يكون للسرعة معني، وكُن بطيئاً حين تقتضي الحال أن تتمهّل. إبحثْ عن العيش علي غرار ما يسمّيه الموسيقيون السرعة المناسبة
Tempo giusto . لكن المؤلف يحذّرنا من مغبّة عبادة السرعة بذريعة أنّ مَن يحيا بإيقاع حياة سريع هو وحده العصري المتمدّن المدرك لقيمة الوقت. إننا نخلط بين الأجندة الحافلة والحياة الحافلة، يقول أونوريه، ومن السهل أن نقنع أنفسنا بأنّ رجلاً كثير الأشغال لا بدّ أن يكون شخصاً هاماً للغاية.
قبل هذا الكتاب كان جون دي غراف، المنسّق الأمريكي لتحالف إستردّ وقتك ، قد حرّر كتاباً ضخماً حمل اسم التحالف ذاته، وكتب مقالة مثيرة بعنوان وقت للخبز ووقت للورد ، ناقش فيها رمزَي/ قطبَي الحياة اليومية: الخبز دلالة الرزق والعمل، والورد دلالة الاستمتاع بمباهج الحياة. وأبدي دي غراف أسفه لأنّ تفسير البعض الرديء لمعني الوقت والسرعة جعل التركيز أشدّ علي طراز من الرفاهية تختصره إضافة الزبدة إلي الخبز، فكان أن تُركت الزهور تذبل تماماً...
وفي الحصيلة كان مسعي دي غراف، مثل أونوريه وعشرات الجمعيات التي تمتدح التباطؤ، هو البحث عن التوازن السليم بين أقصَيَيْ الإيقاع. وهذا يعيدني إلي بشار الأسد، وغياب التوازن بسبب إغلاق أفق الإصلاحات علي سرعتَين لا ثالثة لهما: زحف السلاحف أو قفز الأرانب. ولكن... ما المشكلة في اعتماد إيقاع الحمام مثلاً، الذي امتدح مشيته إبن حزم الأندلسي: كأنما مشيها مشي الحمامة، لا كدّ يُعاب ولا بطء به باس؟ أو ربما ذلك التوازن الذي قال به أحمد فارس الشدياق: فالذي به بطء، كالذي به عجل؟
أم أنّ الإصلاح الذي يريده الرئيس السوري من نوع يأتي ولا يأتي: أبطأ من غراب نوح، كما تقول العرب؟

إطلاق الحريات الديمقراطية

إطلاق الحريات الديمقراطية

عمر قشاش

الحوار المتمدن

إطلاق الحريات الديمقراطية للشعب هو الطريق السليم من أجل:
1. محاربة الفساد والمفسدين سارقي القطاع العام والأموال العامة
2. إصلاح القطاع العام ليس بالتوجه نحو الخصخصة بل بمحاربة الفاسدين الذين سرقوا الأموال العامة واضعفوا قدرة سورية الاقتصادية
3. سارقوا الأموال العامة خونة تنطبق عليهم جريمة الخيانة الوطنية العظمى .
4. زيادة رواتب العمال لمواجهة موجة الغلاء وتأمين عمل للعاطلين عن العمل وتقديم مساعدة مالية لهم شهرياً. هو واجب وطني .
5. العمل على تحقيق الوحدة الوطنية للتصدي لمخططات الإمبريالية الأمريكية والصهيونية والدفاع عن الوطن.
عمر قشاش
قضية الإصلاح السياسي والاقتصادي وموضوع البطالة والفساد أخذت تطرح نفسها مؤخراً بجدية كبرى في كافة المجالات الإعلامية الرسمية, وفي الندوات العلنية للحوار التي تقيمها لجان المجتمع المدني, والمراكز الثقافية للدولة في المحافظات السورية وفي صحف النظام السياسي, وصحف قوى المعارضة الديمقراطية حول الفساد والإفساد والرشاوى, والهدر ونهب المال العام ويترافق هذا الحديث عن خسارة قطاع الدولة المخسر, وطرق معالجته, وإيجاد الحلول الممكنة لإصلاحه, وأيضاً يجري الحديث بالدعاية المركزية للخصخصة, تحت مسميات مختلفة, عن طريق الاستثمار, وضرورة تنشيط ودعم القطاع الخاص وتقديم التسهيلات له ليسهم في التنمية الاقتصادية, والإنتقال لاقتصاد السوق, ولمواجهة المتطلبات التي تتطلبها اتفاقية الشراكة الأوروبية التي وقعتها سورية, وأصبحت سارية المفعول من بداية عام 2005, وليسهم أيضاً في مواجهة البطالة المتزايدة التي أصبحت تشكل بؤساً مخيفاً وعبئاً كبيراً وأزمة حقيقية تواجهها الحكومة, حيث يقدر عدد العاطلين عن العمل في سورية بمليون عامل.
وتتحدث صحف النظام أن خسارة قطاع الدولة المخسر بلغت عشرات المليارات ...
ولم يقتصر الحديث عن فضائح الفساد ونهب المال العام في القطاع الصناعي والتجاري بل في القطاع الزراعي أيضاً من خلال توزيع أراضي أملاك الدولة, بل أن رجل الشارع أصبح يتحدث بجرأة عن الفساد والمفسدين بأسمائهم المعروفة من عناصر مسؤولة في قيادة الحزب والدولة ...
إن موضوع بحث واقع قطاع الدولة وصعوباته وضرورة معالجته ومكافحة الفساد والهدر لم يقتصر البحث فيه في الصحافة وفي الوزارات المعنية, بل إن مجلس الوزراء في كل جلسة من جلساته, لا بد من مناقشة واقع قطاع الدولة, ويعترف بخسارة بعض مؤسساته المخسرة.
ويبرر ذلك بأن أداء العديد من المدراء لم يكن بالمستوى المطلوب ...
أنه بالرغم من فضائح سرقة المال العام لم يتخذ المسؤولون في قيادة الدولة والنظام حتى الآن تدبير حقيقي ضد مدراء المؤسسات الذين يسرقون المال العام, بل يجدون الحماية من مراكز القوى في مواقع قيادية في مؤسسات الدولة المختلفة والحزب, وأنه يوجد عشرات بل مئات من الذين يحتلون مراكز ومواقع قيادية في معامل ومؤسسات وشركات قطاع الدولة أصبح كل واحد منهم يملك عشرات بل بعضهم يملك مئات الملايين ويملكون فيلات جميلة وأراضي ومن أصحاب السيارات الفخمة, وأصبح لديهم علاقات شراكة مع بعض الصناعيين والتجار ....
إن غياب المحاسبة لمرتكبي جريمة الفساد وسرقة المال العام من مؤسسات قطاع الدولة وإضعافه شجع ولا يزال يشجع الفاسدين على الاستمرار في سرقة المال العام ...
إن سرقة المال العام ليس محصورا في وزير معين أو مدير مؤسسة, بل أصبح معروفاً وتتداول أسماؤهم بين الناس, توجد لها شلة من المافيا, في أي جهاز وزاري أو مؤسسة إنتاجية أو خدمية, ويوجد وسيط (مفتاح) بين الراشي والمرتشي, والحصة الأساس من السرقة بأخذها من هو موقع قيادة هذه المؤسسة أو تلك ...
ونأتي بمثال عملي عن عملية الفساد:
تجري عملية الفساد والرشاوى في المؤسسات الإنشائية المختلفة من خلال العقود مع المتعهدين على تنفيذ الأعمال المطلوبة لدى شركة الأعمال الإنشائية.
مثلاًَ مؤسسة الإسكان العسكري كان يعمل لديها عشرات الألوف من العمال وقامت بتنفيذ أعمال عديدة في سورية بمئات الملايين بل بمليارات وقسم من أعمالها يتم بواسطة المتعهدين ويدفع المتعهد رشوة نسبة محددة متفق عليها سلفاً مع الإدارة عن كشوف الأعمال المنفذة, وهذه الشركة مخسرة عليها ديون مئات الملايين من الليرات السورية للمتعهدين ...
يوجد أشكال أخرى عديدة للفساد مستشرية في البلاد تنخر في جسم القطاع العام والدولة والاقتصاد الوطني ...
هناك عقود أخرى تجري بين مؤسسات وطنية مع شركات أجنبية, من أجل شراء سيارات وآليات للدولة, مثلاً مؤسسة الخطوط الحديدية تعاقدت منذ عام 1999, مع فرنسا على شراء /30/ قاطرة فرنسية بسعر القاطرة /2/ مليون دولار, بمبلغ إجمالي العقد /100/ مليون دولار بما فيها قطع تبديل القاطرات ...
ومن خلال التجربة تبين أن القاطرات الفرنسية ضعيفة جداً ونصفها معطل وغير صالح للعمل ...
هذا مع العلم انه يوجد لدى مؤسسة الخطوط الحديدية عدد كبير من القاطرات الروسية والتشيكية وصالحة للعمل مباشرة وهي أفضل من القاطرات الفرنسية تم تجاهلها ولم يجر الاستفادة منها ....
والجدير بالذكر أن عقد القاطرات عام 1999 تم بعهد مدير مؤسسة الخطوط الحديدية محمد دياب غزال ووزير المالية مفيد عبد الكريم الذي هو رهن الاعتقال بتهمة اختلاس بصفقة الطائرات (إيرباص) طائرات مدنية ...
والسؤال كم كانت رشوة العقد مع فرنسا لشراء قاطرات فرنسية ؟!!
نعطي أمثلة أخرى عن جريمة الفساد وسرقة الأموال العامة ...
يشترك في سرقة المال العام فريقان, فريق من المسئولين في مؤسسات الدولة ومعاملها, وفريق من المتعهدين والتجار في القطاع الخاص, الذين يبيعون المواد المختلفة لمؤسسات الدولة, وينظمون فواتير بسعر البضاعة, بالاتفاق مع لجان المشتريات, وتوجد أشكال أخرى للفساد والرشاوى من خلال عملية صيانة آليات المعامل أو الشركات لدى القطاع الخاص, وتدفع هذه الشركات والمعامل عشرات الملايين من الليرات السورية سنوياً نفقات صيانة وإصلاح يذهب قسم منها رشاوى .. علماً أنه يوجد لدى معظم مؤسسات الدولة ومعاملها فنيون, وورش صيانة مجهزة بأحدث الآلات للصيانة, مثال على ذلك, مؤسسة الخطوط الحديدية ـ معامل الإسمنت في سورية, ومؤسسة استصلاح الأراضي, ومؤسسة الإنشاءات العسكرية إلخ ... ثم يجري سرقة المال العام من مصادر عديدة في مؤسسات الدولة ... وزير الاقتصاد صرح أن حجم الأموال السورية المهربة إلى الخارج أكثر من /150/ مليار دولار, والسؤال من أين جاءت هذه الأموال ...إلخ.
جاءت من التهرب الضريبي والفساد وسرقة الأموال العامة ومن القطاع العام ... وشارك في هذا النهب برجوازية الدولة الطفيلية وشريحة من طبقة الرأسماليين التي نشأت وترعرعت في أحضان النظام وبالتحالف معه ...
والجدير بالذكر أن القيادة السياسية والحكومات المتعاقبة تعرف المرض والفساد والمفسدين بأسمائهم, وهي تتحمل مسؤولية ما حصل ولم تتخذ أية تدابير جدية لوضع حد لجريمة الفساد ...
والسؤال هنا لماذا لا تتخذ قيادة الحزب والدولة موقفاً مسؤولاً تجاه العناصر المفسدة والمرتشية, والذين هم يحتلون مواقع قيادية في مؤسسات الدولة المختلفة, وتطبيق مبدأ من أين لك هذا ؟ ....
ولكن الجواب واضح, (من يحاكم من) الفساد أصبح متفشياً في الأعلى للأدنى, وأصبحنا في المجهول, وسقف الفساد واسع ومستمر.
لقد فشلت خطة التحديث والإصلاح التي تنادي بها قيادة الدولة وهي تبحث عن مصادر مالية خارجية لتوظيف والاستثمار في سورية من أجل المشاركة في تحقيق تنمية اقتصادية لزيادة الدخل الوطني.
برأينا يمكن للحكومة أن تعمل على توفير مليارات الليرات السورية وذلك بتخفيض نفقات التبذير والهدر في المال العام (بلغ إنفاق المحروقت على أجهزة الوزارة وسياراتها مبلغ /14/ مليار ليرة سورية عام 2004.
ويمكن للحكومة أن تسعى إلى إعادة جزء من الأموال المهربة التي سرقت من المال العام في سورية, تستطيع الاستغناء عن الأموال الأجنبية للاستثمار في سورية .
يوجد محاولات عديدة للاستثمار يمكن لدولة في صناعة الإسمنت أن تنشئ مصنع أو اثنين والانتقال إلى التصدير, بدلاً من الاستيراد ودفع الثمن من القطع النادر, وعلى الدولة أن تهتم بدعم وتوسيع قطاع الدولة في المجالات المنتجة الرابحة, معمل حديد حماه من المؤسسات الرابحة يحق أرباحاً جيدة كل عام, وقد بلغت أرباح المعمل عام /2004 / 227 مليون ليرة سورية بعد اقتطاع الضريبة, ومع ذلك طرح المعمل للاستثمار.
والسؤال هنا لماذا هذا الإصرار من قبل الجهات المسئولة على إضعاف دور القطاع العام, متجاهلة الأضرار التي تلحقها هذه السياسة بمصلحة الوطن والشعب.
إن الخصخصة بمفهوم هؤلاء الرأسماليين البرجوازيين الطفيليين تعني بيع مؤسسات القطاع العام الإنتاجية والخدمية للرأسماليين .
وتبعاً للاقتصاد المعروف سمير أمين (دعه يعمل ـ دعه يمر) ذلك يعني أن القطاع العام ليس ظاهرة اشتراكية وإنما هو ظاهرة رأسمالية تعود إلى بدايات العصر الرأسمالي, ويستمر العمل به ويتعزز"
الدراسات تدلنا أن القطاع في معظم البلدان الرأسمالية لا يزال يحظى باهتمام في عدد من البلدان, في فرنسا وألمانيا واليابان" حيث يساهم في تكوين نحو ثلث الدخل الوطني في هذه البلدان من أجل تقديم خدمات اجتماعية للشعب ...
لذلك القطاع العام ليس ظاهرة بقايا (الماضي) كما يدعي البعض ينبغي أن ينقرض, بمعنى أنه ظاهرة "سوفييتية" يجب أن تنهار كما انهار نظام الثنائية القطبية, كما يدعو إلى ذلك البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ...
برأينا, في سورية الذين سرقوا القطاع العام, وأضعفوا قدرة سورية الاقتصادية يطالبون الآن بتصفيته وإلغاء دور الدولة الإجتماعي, برأينا إن من يسرقون القطاع العام والأموال العاملة هو خونة مجرمون تنطبق عليهم جريمة الخيانة العظمى, ويجب أن يحاكموا على هذا الأساس الجرمي ... لأنهم بعملهم الخياني هذا لا يخدمون سوى أعداء شعبنا الإمبريالية الأمريكية والصهيونية.
والآن رغم الحاجة إلى زيادة الإنفاق الاستثماري للتنمية الاقتصادية, تتجه الحكومة نحو تخفيض الإنفاق الاستثماري, ونعطي مثالاً على ذلك من خلال عرض موازنة عام 2005, حيث بلغ إجمالي الموازنة /460/ مليار ليرة سورية, منها /180/ مليار ليرة للعمليات الاستثمارية و/280/ مليار للإنفاق الجاري .
وبمقارنة بسيطة على الإنفاق الاستثماري في موازنة عام 2004 الذي وصل إلى /217/ مليار ليرة يتضح أن الحكومة جادة في تقليص استثماراتها وتؤكد بعدم التوسع بالقطاع العام الصناعي.
سورية بحاجة إلى الإنفاق الاستثماري لزيادة معدلات النمو لكن الحكومة قررت تقليص الإنفاق الاستثماري لعام 2005 بمقدار /37/ مليار ليرة عن عام 2004
ويترافق توجه الحكومة هذا مع تراجع أدائها في تقديم خدامات اقتصادية واجتماعية للشعب في مجال التعليم والصحة والسكن, ويترافق أيضاً بارتفاع أسعار السكن, والتضخم النقدي وعجز الدولة عن حل مشكلة البطالة, وتأمين عمل للعاطلين عن العمل, وتدني أجور العمال وانخفاض القدرة الشرائية المستمر.
ويبدو واضحاً أن المشكلة الأساسية في سورية, أنه توجد أزمة سياسية واقتصادية.
سياسياً غياب الحريات الديمقراطية وسيادة نظام الاستبداد والقمع ضد الشعب وانتشار الفساد من الأعلى للأدنى .
وأزمة اقتصادية تتجلى في تدني مستوى الاقتصادي وتقليص نفقات الاستثمار الأمر الذي يؤدي
إلى تدني مستوى النمو الاقتصادي وتقليص نفقات الاستثمار يؤدي إلى زيادة البطالة المشكلة الكبرى التي تعاني منها البلاد .
لذلك نجد أن الحكومة تبحث عن إيجاد حل للأزمة الاقتصادية وإصلاح قطاع الدولة بالتوجه نحو الخصخصة .
إن من أسباب غياب المحاسبة للفاسدين الذين يسرقون المال العام ويضعفون قطاع الدولة أوجد أرضية عامة لتفشي الفساد من الأعلى للأدنى, وكما أشارت مجلة الاقتصادي: "أحياناً نسمع عن عزل أو إقصاء بعض المسؤولين في إدارة الدولة لا بسبب موقف مبدئي لأعمال الفساد التي يرتكبها بل لأسباب خلاف حصل حول الحصة من الغنيمة والسرقة الكبيرة.
صدق أو لا تصدق ما يشاع عن أنباء صفقات الفساد والمفسدين, وما يكتب في الصحف الرسمية كأنك تعيش في غابة لا يوجد فيها قانون للمحاسبة.
وكثيراً ما يحدث رفع مكانة سارقي المال العام من مركز مسؤول في قيادة مؤسسة أو منصب حكومي إلى مراكز أعلى (أي تكريمهم) بسبب رشوة يدفعها للجهة التي بيدها قرارا الترفيع في المناصب وهذا يعني انتشار الفساد السياسي في مراكز قيادية في الدولة ...
يبدو من خلال التجربة أن ما سمعناه من المسؤولين عن محاربة الفساد لم يتحقق منه شيء في هذا المجال, بل الفساد يزداد باستمرار سنة بعد أخرى, ويزداد الحديث عن مؤسسات خاسرة أو مخسرة بفعل الفساد, وأن الفساد لدى بعض الجهات المسئولة في الدولة وفي الحزب له معايير, وأن بعض المؤسسات الرابحة يمكن أن تكون خاسرة هذا في الوقت الذي حارب بعض المسئولين رفع سقف الرواتب عند مناقشة قانون العاملين الموحد ليبقى الحد الأدنى من الرواتب كافة فئات الشعب متديناً لا يكفي لسد الحاجات الضرورية المعاشية, وإبقاء الفاسدين في مراكز المسئولية.
في جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في أوائل كانون الثاني 2005 برئاسة الرئيس بشار الأسد, جرى استعراض واقع قطاع الدولة وخسائر بعض مؤسساته المخسرة التي يتعرض لها, والأزمة التي يعاني منها ... وقد علقت جريدة الاقتصادي على هذا الموضوع بمقال نشر بتاريخ /16/ كانون الثاني مكرس لفضح ظاهرة الفساد جاء فيه ما يلي:
"إن الرقم المعلن من قبل الحكومة حول خسارة قطاع الدولة متضمناً ما حدث من سرقات هو /63/ مليار ليرة سورية يتوقع أن الرقم كبير جداً, إلا أن مسؤولاً رفيع المستوى علق على هذا الرقم بان موازنة سورية التي هي /475/ مليار ليرة. هي صغيرة إذ لا يزال سقف الفساد مفتوحاً سواء لجهة السرقة أو الهدر بالمال العام.
وقد علق أخيراً من خلال نشرة الأخبار عن إفلاس مؤسسة الديري للنسيج بحلب, إن مديونيتها كبيرة جداً تجاوز تسعة مليارات ليرة سورية, حصة أحد المشاركين في هذه المؤسسة. مليار ليرة سورية هو عنصر قيادي في الحزب والدولة, وكذلك صهيب الشامي مدير أوقاف حلب له مبلغ مليار ليرة سورية.
وقد أحدثت هذه الفضيحة المالية والمتورطين فيها تساؤلات عديدة وسخطاً شديداً بين المواطنين ضد الفساد والمفسدين.
يطرح السؤال التالي:
ما هو دور ومسؤولية أجهزة الرقابة المركزية في كل ما يجري في البلاد, ماذا عملت حتى الآن, وما هي التدابير والقرارات العملية التي اتخذتها بحق والذين أصبح بعضهم من كبار الأغنياء, ويحتلون مواقع قيادية هامة في مراكز قيادة الدولة.
وهل هذا يعني أن جرثومة الفساد تسللت إلى أجهزة الرقابة المركزية وشلت فاعليتها, لأنها لم تعد مستقلة, بل تخضع لتوجيهات وضغوط من مراكز عليا مسؤولة في قيادة الحزب والدولة .
من هذا الواقع يمكن تفسير الحملة الظالمة التي يشنها الرأسماليون الليبراليون الأثرياء الجدد ضد القطاع العام, هؤلاء الذين جمعوا قسماً كبيراً من رساميلهم التي تقدر بمليارات من المشاركة مع عناصر قيادية في قيادة الدولة البيروقراطية في نهب القطاع العام والتفريط به .
الحكومة في قراراتها تتحدث عن الفساد وخسائر القطاع العام والسعي للإصلاح وقد قررت أخيراً عدم التوسع في القطاع العام وخفضت حجم الاستثمار في هذا القطاع, ونتحدث عن الاتجاه نحو اقتصاد السوق والخصخصة ومعاناة قطاع الدولة.
والسؤال هنا لماذا لا تعترف الحكومة صراحة بتحديد الجهة المسئولة عن تردي ومعاناة قطاع الدولة, ويبدو أن ممارسة النقد والنقد الذاتي عن الأخطاء التي ارتكبها قادة الحزب والدولة غير واردة.
برأينا أن القطاع العام الصناعي هو أولاً وأخيراً قد تحقق بناؤه خلال عشرات السنين من عمل وجهد العمال والفلاحين وذوي الدخل المحدود خلال سنوات طويلة, وقد لعب دوراً مهماً في التنمية الاقتصادية والاجتماعية, ولا يجوز بسهولة التقليل من شأنه والتفريط به.
هناك أسباب عديدة لخسارة بعض المؤسسات الإنتاجية المخسرة, وفي مقدمتها:
1. تكاليف إضافية: الأجور وتوابعها وفق قانون العمل.
2. تدفع الضرائب كاملة, 55% من صافي الأرباح.
3. عدم دراسة الجدوى الاقتصادية لبعض المؤسسات والمعامل منذ البدء, موقع المعمل, قربه أو بعده من المواد الأولية, نفقات النقل, التصريف.
4. عدم تجديد وتحديث الآلات في الوقت المحدد, فالآلة لها عمر, في علم الاقتصاد الصناعي يوجد قانون سائد ويطبق عملياً في الحياة.
1. يوجد اهتراء مادي للآلة, يصبح عملها وإنتاجها مع الزمن ضعيف وغير مجدي وغير رابح .
2. يوجد اهتراء معنوي للآلة: الآلة تكون حديثة ولكن بسبب التطور التقني السريع يصبح إنتاجها لا يحقق المعدل الوسطي للربح, ولا تستطيع المنافسة في إنتاجها في السوق الداخلية والخارجية ويصبح من الضروري استبدالها باستخدام أحدث الآلات.
5. لم يجر اختيار الإدارات المتعاقبة على قيادة معامل ومؤسسات قطاع الدولة على أساس الكفاءة والخبرة والنزاهة بل على أساس سياسي (حزبي ـ بعثي) موضوع الثقة, الأمر الذي أدى إلى ارتكاب أخطاء كبيرة وصغيرة في عمل هذه الإدارات, وإلى الفساد والتبذير والهدر في النفقات وسرقة المال العام.
6. ضعف العناية بالتدريب المهني للعمال والفنيين.
7. عدم التقيد بدفتر الشروط الفنية والإشراف على تنفيذ المشروع في الأوقات المحددة الأمر الذي أدى إلى زيادة التكلفة بمبالغ كبيرة تقدر بعشرات بل مئات الملايين من الليرات السورية.
8. البيروقراطية التي سادت عمل المؤسسات الصناعية, وغياب المحاسبة على الأخطاء الكبرى والصغرى التي ترتكب, والفساد والتبذير والهدر بالمال العام ـ الذي ساد معظم مؤسسات قطاع الدولة.
لقد تحدثت قيادة النظام السياسي والحكومة كثيراً عن الإصلاح الاقتصادي والإداري, والعمل لتحقيق تنمية اقتصادية, ومحاربة الفساد والمفسدين وتحسين المستوى المعاشي للشعب, ولكن لم يتحقق عملياً شيء من هذا بل على العكس, فقد ازداد الفساد ونهب المال العام من جهة وتدهور وتردي مستوى حياة العمال والشغيلة وذوي الدخل المحدود بصورة عامة.
وبرأينا أن العمل من اجل إصلاح القطاع العام وتطوير المؤسسات والمعامل المنتجة والرابحة وتوسيعها ودعم وتنشيط القطاع الخاص والسعي لتحقيق تنمية اقتصادية حقيقية لزيادة الدخل الوطني من أجل تلبية استحقاقات اجتماعية وسياسية التي يتطلبها الوضع الحالي المأزوم اقتصادياً في البلاد, هو مسألة هامة وضرورية, حيث يتردى الوضع الاقتصادي والمعاشي للعمال والفلاحين وذوي الدخل المحدود, من جراء التضخم النقدي والغلاء المستمر للمواد الغذائية والتعليم والدواء والسكن .
إن محاربة الفساد والمفسدين ممكنة وهي تتطلب جملة من التدابير السياسية والاقتصادية وفي مقدمتها تحقيق ما يلي:
1. إطلاق الحريات الديمقراطية للشعب, حرية التعبير والنشاط السياسي, ووضع حد لتدخل أجهزة الأمن في حياة الناس العامة.
2. زيادة الرواتب والأجور وتحسين المستوى المعاشي للعمال والفلاحين وذوي الدخل المحدود وتأمين عمل لعاطلين عن العمل وتقديم مساعدة مالية لهم شهرياً.
3. تشكيل قيادة وطنية من ذوي السمعة والأخلاق الحميدة لم يتورط عناصرها بالفساد المالي.
4. العمل من أجل إصلاح مؤسسة القضاء وسيادة القانون وحماية الأموال العامة, وحقوق المواطنين وحفظ كرامتهم .
5. تشكيل هيئة محكمة عليا مستقلة فعلاً, لدفاع عن الأموال العامة.
إن تحقيق هذه المهام والأهداف ومعالجة أزمة البطالة المستشرية وزيادة الرواتب والأجور, والخروج من الأزمة العامة التي تعاني منها البلاد. هو في الحل السياسي, ويتطلب من النظام اتخاذ قرارات جريئة, وذلك بإطلاق الحريات الديمقراطية للشعب وإصدار قانون ديمقراطي للأحزاب السياسية, وقانون ديمقراطي للصحافة, إطلاق سراح المعتقلين السياسيين معتقلي الرأي, والتعويض عليهم مادياً.
إن تحقيق هذه المطالب هو في صالح الوطن, ويفتح الطريق لتحقيق المصالحة الوطنية, إزالة الاحتقان بسبب سياسة القمع التي تعرض لها الشعب, وسيسهم في خلق المناخ الديمقراطي والحوار من أجل تكوين جبهة وطنية عريضة من كل القوى المؤمنة بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون, ومن أجل حماية الوطن والتصدي لمخططات الإمبريالية الأمريكية والصهيونية أعداء شعبنا.
حلب في 4/6/2005

أسـرار مقتـل الخـزنـوي

أسـرار مقتـل الخـزنـوي

مجلة الشراع اللبنانية

خطف الشيخ محمد معشوق الخزنوي ثم قتله بعد تعذيبه

الكردي الاصل عربي الهوية الاسلامي التوحيدي

علاقته بتنظيمي أنصار الإسلام والقاعدة

بعد نحو ثلاثة اسابيع من خطفه من مقر مركز الدراسات الاسلامية التي اسسها في دمشق ويشرف عليها النائب الاسلامي محمد حبش عثرت سلطات الامن السورية على جثته في منطقة دير الزور قرب الحدود السورية مع العراق.

انه الشيخ محمد معشوق الخزنوي، احد ابرز قادة الفكر الديني المستنير في سوريا، كردي الاصل عربي الهوى توحيدي الفكر متسامح، حضاري، عصري يرفض قيام الدولة الدينية وينادي بفصل الدين عن الدولة، حتى لا تكون الدولة عبئاً على الدين فيحمل اوزار مؤسساتها ورجالها وتلاعباتهم، نصير المرأة، رجل الحوار الداعي الى الاجتهاد بديلاً عن القمع الفكري الذي لا يقل دماراً عن القمع الامني والسياسي، داعياً الى تصحيح الفهم الديني للديموقراطية التي حاول اصحاب الانظمة الديكتاتورية والمتطفلون عليها من رجال الدين المسلمين افهامه للمسلمين بإعتبار ان الديموقراطية التي تعني حكم الشعب للشعب هي بديل عن حكم الله للخلق، والحقيقة ان حكم الشعب للشعب هو بديل عن الديكتاتوريات وحكم الطواغيت، لأن المسألة في الاساس تتعلق بين الحاكم والمحكوم وكلاهما من البشر وليست بين البشر والخالق اما لله ((فأينما وجدت مصلحة العباد، فثم شرع الله)).

دافع الشهيد عن حق الدولة الفرنسية العلمانية في اخذ القرارات التي تمنع المظاهر الدينية (غطاء الرأس، والصليب البارز، والقلنسوة اليهودية) في المدارس الرسمية الفرنسية قائلاً، الا شيء في الاسلام يمنع إمامة المرأة معدداً اسماء 824 امرأة من الاعلام في الاسلام تتملذ على ايديهن رجال ونساء..

رجل بهذا الفهم، وهذا الانفتاح والتسامح والارتباط بل والتعبير عن روح العصر، من له مصلحة في خطفه ثم قتله ثم دفنه في دير الزور بعيداً عن منطقته القامشلي؟

في مقابلة بثتها المرئية الفضائية السورية مع ثلاثة معتقلين اتهموا من قبل اجهزة الامن السورية بقتل الشيخ الخزنوي روى الثلاثة كل على حدة روايته عن الخطف.

اثنان من المعتقلين تحدثا انهما تلقيا تعليمات من المدعو عبدالرزاق.. بمراقبة الشيخ الشهيد دون تبيان اسباب المراقبة انما اشارة الى ان الشيخ خالف طريقته الخزنوية؟ وانه يراسل كثيرين عبر الشبكة الداخلية (انترنت).

وكشف الاثنان انهما ورفيقهما الثالث اصطحبوا الشيخ نهاراً لتناول طعام الغداء في مطعم الشلال الشهير في منطقة المزرعة في دمشق، لكنهما اوضحا انهما فيما بعد اصطحباه الى خارج دمشق حيث لاقاهما عبدالرزاق – المجهول بقية الاسم والصفة، حيث قدموا له كوباً من العصير مع قليل من المخدر لم يكن كافياً كي يغيب عن الوعي مما دفعهم لحقنه بالمخدر بالقوة مرتين ثم لفوا رأسه بمنديل احمر لينقلوه بعد ذلك الى حلب ومنها الى الحدود السورية مع العراق حيث تم خنقه في دير الزور ثم دفنه هناك.

خلال فترة اختطاف الشيخ الخزنوي اهتم كثيرون داخل سوريا وخارجها من رجال امن وسياسة واعلام ومنتديات ثقافية وجمعيات دينية محلية وعربية واسلامية بالحدث ساعين للاستفسار عن العملية ومغزاها ونشروا عبر وسائل النشر المتقدمة معلومات وبيانات عن الرجل ودوره وصلاته العربية والاسلامية الواسعة وحواره الاخير مع جماعة الاخوان المسلمين في لندن.

والشيخ محمد معشوق الخزنوي هو من قرية تل معروف في منطقة القامشلي القريبة من الحدود السورية – التركية – العراقية. والمسافة بين القرية والقامشلي 35 كلم كما هي المسافة بين القامشلي والحدود التركية، وتبعد عن الحدود العراقية 55 كلمتراً.

وتل معروف هي مكان انطلاقة الطريقة الخزنوية النقشبندية وهي احدى الطرق الصوفية المعروفة المنتشرة بقوة في بلاد المشرق العربي ومصر وتركيا، لكن الشيخ محمد معشوق لم يلتـزم بالطريقة الصوفية، بل كان من اعلام الفكر الاسلامي على النهج الوهابي لذا فإن هذا الالتزام للشيخ محمد معشوق سبب له خصاماً وافتراقاً عن والده الشيخ عزالدين احمد الخزنوي الذي قدم عليه اولاده الستة الآخرين وهم، محمد، محمد راشد، عبدالله، معصوم من زوجه الاولى، بهية، ومحمد معشوق وعبدالله (ايضاً) من زوجه الثانية حليمة.

نجح الشيخ محمد معشوق في نسج علاقات مع الجماعات الاسلامية الجهادية خاصة في الوسط الكردي فكان قريباً من انصار الاسلام في العراق، داعياً الى الجهاد ضد الاحتلال الاميركي لهذا البلد العربي – الاسلامي فاتحاً داره لاستقبال مئات المقاتلين من كل البلاد العربية والاسلامية في قريته ومنطقته الذين يريدون القتال في العراق والالتحاق بالمقاومة العراقية، وكان طريقهم الى العراق يمر عبر منطقة القامشلي حيث يستضيفهم الشيخ الخزنوي لعدة ايام ويقدم لهم المسكن والطعام والشراب وحجتهم في الزيارة والاقامة هي زيارة اضرحة آل الخزنوي ثم يتوجهون منها الى العراق.

مصادر مقربة من الشيخ محمد معشوق تحدثت عن اكثر من رؤية لقتل الشيخ:

الرواية الاولى نسبت الى تاجر كردي عراقي قدم من تل معروف ليقول انه لبى دعوة اشخاص من حلب لزيارتهم حيث قصدها لتناول الطعام وكان معه الشيخ احمد بدرالدين حسونة وهو نجل شيخ كبير معروف في المدينة الشمالية، وقد تم دس المخدر له في الطعام الخاص به ثم تمت تصفيته ونقل الى دير الزور لدفنه هناك في مقابر مقابل مرآب حافلات البولمان الكبيرة.

والرواية الثانية تضيف بعداً سياسياً للعملية بأن قتلته كانوا يريدون نقله الى داخل العراق لقتله هناك حتى يبدو انه ذهب ضحية احدى الدوريات الاميركية على الحدود العراقية – السورية.

اما الرواية الثالثة فتعيد تصفية الشيخ الخزنوي الى صراعات بين الطريقة الصوفية التي يقودها اخوته (الاشقاء وغير الاشقاء) وبين نهج الاسلام الثوري الذي يمثله الشهيد.

ابن الشهيد الذي تبلغ نبأ مقتل والده صرخ قتلوه واعداً بالحديث يوماً عن القتلة الحقيقيين وأسباب الجريمة.

اياً تكن دوافع الجريمة فان العمل الاسلامي خسر باغتيال الشيخ محمد معشوق الخزنوي رائداً اسلامياً توحيدياً في زمن الفرز المذهبي ضد وحدة الاسلام والشعوبي ضد قوة العرب.

هل تريد امريكا من القوات السورية ان تحمي احتلالها للعراق؟

هل تريد امريكا من القوات السورية ان تحمي احتلالها للعراق؟

د. يحيي العريضي

القدس العربي


لا ادري متي اكتشف البشر لزوم القانون او الشريعة لضبط سلوكهم، ربما عندما تيقنوا ان نسبة ايام السلم في حياتهم تكاد لا تذكر مقارنة بنسبة ايام الحرب. فآخر حروب البشرية العالمية لم تحتج الي شرعنة.
الاولي كانت مرعبة فتمخضت عنها عصبة الامم لكي تمنع تكررها، ولكن الثانية تجاوزت العصبة وتم خوضها ايضا دون شرعنة. تطور العلم وكان وجها بهّيا الا من مظهر قبح وحيد تمثل بتطوير اسلحة الدمار الشامل وما يسمي توازن الرعب، فما لدي العالم من اسلحة ذرية، وخاصة عند الامريكان والسوفييت ما يدمر الكرة البشرية الاف المرات.
بمحض توازن الرعب قويت المنظمة الدولية وكل الحروب غير العالمية التي اندلعت وكانت المنظمة الدولية فيها حكما؛ واصدرت قرارات كلها تم تنفيذها الا تلك التي تخص اسرائيل!
الكل كان يستخدم الامم المتحدة وفي الوقت ذاته يستظل بظلالها حتي انهيار الاتحاد السوفييتي وكتلته. عندها تحوّلت المنظمة الي احدي الممتلكات الحصرية للولايات المتحدة، ولكن حتي لا تحول العالم كله الي قطب واحد ضدها ابقت امريكا علي المظلة؛ ولكن كان علي كل من يريد ان يحافظ علي عضويتة ان يفعل ما تريده امريكا.
غزت امريكا افغانستان واحتلتها، ومررت كل القرارات التي ارادت وانجزت مهمتها في نشر الديمقراطية والرخاء في ربوع افغانستان!
وقررت ان تغزو العراق فكانت التبريرات غاية في الصعوبة. اخيرا رتّبت الامور واستصدرت القرار 1441 الذي لاينص علي شن الحرب علي العراق؛ ولكنها في لحظة ما وبعد اعداد للحرب دام اكثر من تسعة اشهر وضعت القرار في مؤخرة آلة حربها وقامت بغزوه؛ والذرائع التي تكشفت ليست خافية علي احد.
كل هذه المقدمة المّملة المعروفة ليست للحديث عن الولايات المتحدة ونشرها الديمقراطية في بقاع الارض بل للحديث عن شريك الولايات المتحدة في مهماتها السامية في العالم.
الشريك هو حكومة بلير، رئيس وزراء بريطانيا، التي الصقت نفسها في تلك الحرب طمعا باستعادة بعض امجاد الامبراطورية، ومن اجل لحسة اصابع نفط مقابل معرفة وخبرة في العراق الذي إحتله يوما جيش جلالة الملكة.
جهّز البلدان للحرب ولم يجهزا نفسيهما للاحتلال جراء قصر النظر ومن ثم بدأ التعثر والخراب؛ وبدأ تراشق الاتهامات في كل الاتجاهات وخاصة تجاه سوريه؛ فلا يمر يوم إلا ويخرج مسؤول امريكي بتصريح ناري تجاه سورية التي (لا تضبط حدودها مع العراق) مما يتسبب بدخول (الارهابيين).
ولكن المتعهد الاساسي للحرب وادارة بوش كقوة احتلال اساسية لم تطلب يوميا من سورية ان تضع جيشها علي الحدود مع العراق من اجل حماية الاحتلال.
لا احد يعرف لماذا لم تُعط امريكا حتي الآن أوامرها لسورية بأن تنشر جيشها او جزء امنه علي تلك الحدود، ربماتشعر ان طلبا اوامر كهذا يحرجها او يُشعر الآخرين بضعفها او فشلها او ان في الامر وقاحة نادرة. والارجح ان امريكا ـ حتي امريكا ـ شعرت ان في الامر وقاحة.
إذن حتي من امريكا لا يتوقع عاقل ان يأتي طلب كهذا، فما بالك ان يأتي من جهة معروفة برجاحة عقلها ودبلوماسيتها ودقتها بانتقاء كلماتها وتصريحاتها وتصرفاتها ومواقفها؛ جهة مشهورة بدهائها السياسي وحساباتها الدبلوماسية المعمقة.
جهة تلعب بالبيضة والحجر، جهة تقتل بمبضع الجراح لا بساطور الجزار. جهة تقتل القتيل وتتقبل التعازي. لابد وانكم عرفتم هذه الجهة، ولكن من اجل هؤلاء الذين يعيشون علي كوكب المريخ اقول هذه الجهة التي تساءل احد مسؤوليها لماذا لا تقدم سورية التي سحبت 24 الف جندي من لبنان علي نشرهم علي الحدود العراقية ليست إلا بريطانيا.
بريطانيا تخطط لارسال قوات لها الي افغانستان؛ فهل نتوقع منها ان تخرج غداً بتصريح آخر يقترح إرسال قوات ايرانية او سورية لدعم تلك القوات التي سترسلها الي الحدود الافغانية ـ الباكستانية؛ لوقف المقاتلين المختبئين في باكستان من التسرب الي افغانستان؟
وماذا ستدفع لتلك القوات؟ هل نفسّر تمنعها عن دفع المليارات الثلاثة المترتبة عليها للاتحاد الاوروبي من الصرف علي جيوش مطلوبة لحماية الاحتلال في العراق؟
إذا كانت نسبة لا بأس بها من الـ 150 الف جندي احتلال الذين جلبتهم إدارة بوش لاحتلال العراق قد وُعدت بجنسيات امريكية فهل تعتقد ادارة بلير ان لديها إغراءات مشابهة للاغراءات الامريكية وان أهل المنطقة بذلك الجوع اوالخنوع او الدناءة؟
اذا كانت فلسطين مستعمرة سابقة في الامبراطورية البريطانية وإذا كانت هذه الامبراطورية تتحمل مسؤولية اخلاقية تجاه فلسطين التي تحولت لاسرائيل؛ واذا كان السيد بلير حريصا علي السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين فماذا يقول لشارون اذا طلب منه يوما ان يرسل كذا الف جندي بريطاني لمنع المقاومة الفلسطينية من (استهداف) اسرائيل؟!
ألا يقول لشارون: لقد عرفتك مجرما جزارا؛ رغم ان السيد بوش يصفك برجل سلام؛ إلا إنني لم اعرفك وقحا لهذه الدرجة؟!
ليقلع الاحتلال شوكه الذي زرعه بيده. سوريه وفق قناعتي لن ترسل قوات الحماية الاحتلال. سورية قالت للاحتلال ضعوا تقاناتكم العالية علي حدود العراق واحموا احتلالكم بيدكم.
سوريه وبالعودة الي مواقفها المعروفة مستعدة ان ترسل قوات حتي الي داخل العراق ولكن فقط لحماية المدنيين والاطفال من إجرام المجرمين الذين لاعلاقة لهم بالعراق. وخاصة موضة الاحتلال في نشر الديمقراطية والآن يطلبون جيش سوري ان يحمــــي الاحتلال.
وعندما كان جيش سورية في لبنان فإنه لم يقتل ولم يتسبب بالقتل. لقد كان في لبنان لوقف القتل وقام بمهمته بعجرها وبجرها. خرج هذا الجيش بقرار دولي. والآن سترسل مصر قوات الي فلسطين ولكن ذلك سيكون مشروطا بانسحاب جنود الاحتلال الاسرائيلي من غزة.
لا اتصور ان سورية ستمانع في إرسال قوات بشرط خروج قوات الاحتلال الامريكية من العراق.
سيكون ضربا من ضروب الخيال والتمني ان نقول الآن ليخرج الامريكيون والبريطانيون من العراق وبقرار دولي. ولكن لم لا؟ بالتأكيد سيكون التقتيل اقل إن لم ينته بالمرة!
فهل يستكثر هذا علينا؟ لماذا سبحان الله لا تنطبق وتطبق الشرعية الدولية إلا علينا كعرب ومسلمين؟!
ليخرجوا وسيكون العراق بخير. هل يحمون العراق من مزيد من الانهيار والفوضي. اذا كان الاحتلال ذاته يحتاج الي حماية فكيف يحمي احدا وكيف يحافظ علي العراق من الخراب.
العراق يذبح يوميا بسبب الاحتلال. لماذا لا تتحول هذه الدعوة الي صرخة علي لسان كل عربي ومسلم. هذه ارضنا وهذا شعبنا، يبقي فيه الاحتلال عندما نكون امواتا؛ ولم نمت بعد.
بلا شرعية وقع الاحتلال؛ وكان صوته القتل والدمار. ليخرج هذا الاحتلال بشرعية صوتنا جميعا.
يقترع الانسان بصوته لو لم يكن هناك ورق واقلام وازرار الكترونية؛ او ليس الصوت اساس الديمقراطية التي اخترعها العرب اساسا عندما كانوا اباطرة روما؟! لنصرخ جميعا ارحلوا!!
رئيس المركز الاعلامي السوري في لندن

السلطات السورية تعطّل صحيفة "المبكي"

السلطات السورية تعطّل صحيفة "المبكي"
أحكام بالسجن على ناشطين أكراد وسلفيين

دمشق - من شعبان عبود:

قررت السلطات السورية تعطيل صحيفة "المبكي" الأسبوعية الاجتماعية الخاصة لصاحبها يوسف مريش بعد صدور 16 عددا منها. فيما أصدرت محكمة أمن الدولة العليا أحكاما بالسجن على عدد من الناشطين الأكراد وإسلاميين سلفيين.

وكان العدد الأخير من "المبكي" صدر في 22 أيار الماضي وتضمن انتقادات شديدة لمحافظ حمص إياد غزال واتهامات بالفساد.

ونشرت الصحيفة تحقيقات بينها وثيقة تؤكد دفع غزال مبلغ 55 الف دولار لمجلة اقتصادية انكليزية لنشر لقاء معه عندما كان مدير مؤسسة السكة الحديد في حلب وموضوعا آخر عن رئيس الوزراء السابق مصطفى ميرو.

وصرح مدير تحرير الصحيفة يعرب العيسى لـ"النهار": "استغربنا القرار الذي أبلغتنا اياه وزارة الإعلام أمس (السبت )على رغم انه صادر عن رئاسة الوزراء في تاريخ 26 أيار، أي قبل نحو شهر و بعد صدور العدد الأخير بنحو أربعة أيام مباشرة" ، وقال ان الصحيفة في صدد "اقامة دعوى قضائية لأن قرار الاغلاق لا يستند الى أي نص قانوني أو سبب منطقي وهو خير دليل على ان القانون لا يزال يفصل تفصيلا على مقاس البعض". وأضاف: " أخبروني في الوزارة ان المخالفة التي ارتكبناها هي نشر مواد سياسية في صحيفة ترخيصها غير سياسي، ولكن حتى لو كان ذلك فان القانون ينص على عقوبة مالية وليس على إلغاء الترخيص. اعتقد ان الأشخاص الذين تناولتهم الصحيفة هم من يقفون وراء القرار". ورأى ان "هناك صعوبة، اذا كان الموضوع يتعلق بالفساد، في التمييز بين المادة السياسية والاجتماعية والاقتصادية". وتساءل: "هناك صحيفة اقتصادية في سوريا وضعت عنوانا "كلنا معك يا بشار" ولم يغلقها أحد ، ألا تعتبر مثل هذه العناوين سياسية؟".

واعتبر صحافي التحقيقات في "المبكي" خالد سميسم ان " قرار الاغلاق كان صدمة حقيقية لانه أتى بعد المؤتمر القطري لحزب البعث والحديث عن محاربة الفساد وحرية الاعلام. كنا نتوقع محاربة الفاسدين الذين تناولتهم الصحيفة، لا ان يحاربوا من ساهم في فضح الفساد". واستغرب " تصريحات مسؤول في وزارة الاعلام قال فيها ان لا رقابة على الصحف في سوريا لا قبل الطبع ولا بعده".

وكانت السلطات السورية عطلت قبل نحو سنة ونصف سنة صحيفة "الدومري" الأسبوعية الساخرة لصاحبها رسام الكاريكاتور علي فرزات.

أحكام

على صعيد آخر، حكمت محكمة أمن الدولة العليا في دمشق بالاعدام على مصعب الحريري بتهمة الانتماء الى جماعة "الاخوان المسلمين" المحظورة استنادا الى القانون 49 الصادر في 7/7/1980 والقاضي باعدام كل من ينتسب الى "الاخوان". وخفضت العقوبة الى السجن ست سنوات.

كما صدر حكم بالسجن خمس سنوات على كل من الأكراد السوريين فؤاد حنيف كل دادو وخليل يوسف وخفضت عقوبتهما الى سنتين ونصف سنة واسماعيل اوسي وخفضت عقوبته الى سنتين بتهمة اقتطاع جزء من الاراضي السورية وضمها الى اراض اجنبية والانتساب الى حزب محظور.

وقال المسؤول الاعلامي في "المنظمة العربية لحقوق الانسان" عمار قربي لـ"النهار" ان "هذه الاحكام لا تعكس توصيات المؤتمر القطري الاخير لحزب البعث الحاكم من تضييق العمل بقانون الطوارئ". وتساءل عن الخطر الذي يمثله الحريري على امن الوطن، خصوصا انه كان حدثاً عندما اعتقل عام 2002 وطالب بعدم المصادقة على القرار والغاء محكمة امن الدولة تمهيدا لرفع حال الطوارئ.

من مهدي عامل إلى سمير قصير... الطريق إلى الحرية لا تزال غير سالكة

من مهدي عامل إلى سمير قصير... الطريق إلى الحرية لا تزال غير سالكة

كريم مروة

الحياة

تردَّد كثيراً في الأدبيات الثورية (الشيوعية والاشتراكية) في ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي أنَّ أبطال الحرية الذين قادهم طغاة بلدانهم وجلادوها إلى أعواد المشانق كانوا يعلنون، بما كان قد تبقَّى في حناجرهم وفي مشاعرهم من طاقة على الصراخ، في اللحظات الأخيرة التي سبقت التفاف حبال المشانق حول رقابهم: لو أتيح لنا أن نعود إلى الحياة من جديد لما اخترنا سوى هذه الطريق ذاتها إلى الحرية، ولو بهذا الثمن الباهظ ذاته!

ولهذه النماذج الفذَّة من ابطال الحرية أسماء ذات صفات وسمات يضج بها ويفخر تاريخ تلك الحقبة من النضال الثوري المفعم والمثقل بهم وبمهمة تغيير العالم، عندما كان مشروع ذلك النضال في أوج ازدهاره، وعندما كانت الأفكار التي يستند إليها في أوج مجدها.

اليوم تغيَّر العالم. وتغيَّرت سمات تاريخه. وتغيَّرت ظروف النضال فيه من أجل التغيير، أي من أجل الحرية بكل مضامينها للأفراد وللشعوب على حد سواء. وتعددت أشكال التعبير عن ذلك الهم وعن تلك المهمة. وتغيَّرت، في الوقت عينه، أنماط الطغيان. وتغيَّرت الأنظمة والسلطات التي تمثل هذا الطغيان. وتغيَّرت، مع كل هذه الشروط، أساليب مطاردة أبطال الحرية، وأدوات إزالتهم من الوجود. حلَّت أنظمة الاستبداد الجديدة محل الاستبداد القديم. وحلَّ محل المشانق التي كان يعلَّق عليها الأحرار سلاح الإعدام بالرصاص الحي، وسلاح القتل بالجملة وإلقاء الجثث في المقابر الجماعية، وسلاح الاغتيال بالرصاص المغطى بكاتم الصوت، وسلاح الاغتيال بالقنبلة أو العبوة الموقوتة المزروعة في الأماكن الخفية. وتعذَّر على أبطال الحرية الجدد، بفعل هذه المتغيرات كلها، أن يعلنوا، قبيل لحظة الموت غير المرتقبة، بأعلى ما في حناجرهم من قدرة على الصراخ، التزامهم بالدفاع عن الحرية، مستعيضين عن ذلك بالموقف الثابت، وبالشجاعة في قول الحقيقة، وبالنقد الذي لا هوادة ولا مهادنة فيه، وبالاستخفاف بالحياة، إذا كان لا بد من تقديمها ثمناً غالياً دفاعاً عن الحرية، ومن أجل تأمين شروط انتصارها.

ألا يشير ذلك إلى أن الطريق إلى الحرية في بلداننا لا تزال، منذ قديم الزمان، غير سالكة، وأنها مملوءة بالألغام وبقطاع الطرق وباللصوص وبالقَتَلة؟ ومع ذلك فما أكثر الذين يرون في سلوك هذه الطريق، وبأغلى الأثمان، مهمة لا ترقى إلى مستواها أي مهمة.

كان مهدي عامل مفكِّراً ماركسياً ملتزماً. كان يحاول تقديم رؤية جديدة للعالم ولبلاده، في شروط عصر كان يضج بأحلام التغيير، ويزدحم بوقائع تصعِّب وتعقِّد وتعيق تحقيق تلك الأحلام. ولذلك كان فكر مهدي كله نقدياً في أساسه. وكان نقده يطاول الوقائع القائمة، ولا يستثني حتى مشاريع التغيير، بما في ذلك المشروع الاشتراكي ذاته الذي كان ينتمي إلى مرجعيته الفكرية، الماركسية. لكنه كان عنيفاً في نقده للطائفية وللنظام الطائفي في بلده لبنان. وحين اغتال كاتم الصوت صديقه الكبير، ورفيقه في الدرب وفي الفكر وفي المعركة دفاعاً عن الحرية، حسين مروة ـ ابن الثمانين ـ في فراش نومه، لم يعبأ بكل ما جاءه من إشارات كان بعضها صريحاً إلى حدود الوقاحة بأنه، أي مهدي، سيكون الهدف الثاني بعد حسين مروة لكاتم الصوت أو لسواه من أسلحة الاستبداد والظلامية. ولم يلتفت إلى تحذيرات رفاقه وأصدقائه بضرورة التنبُّه إلى ما يحيط به من مخاطر. ولم يشأ أن يغيِّر مكان إقامته، ولا طريق سيره المعتاد إلى معهد العلوم الاجتماعية كل صباح لملاقاة طلابه. لم يشأ أن يغيِّر أياً من عاداته. إذ كان يعتبر أن مثل ذلك سيكون من قِبَله رضوخاً أمام الخصم في تقليص حقّه بالحرية. وظلَّ يمارس نشاطه الفكري بالطريقة ذاتها من دون تعديل. وظلَّ يمارس حياته كما لو أنَّ شيئاً جديداً خطيراً لم يحصل. وظلَّ يواصل انتقاله إلى معهد العلوم الاجتماعية للقاء طلابه مشياً على الأقدام، إلى أن اعترضه كاتم الصوت، من داخل سيارة كانت تنتظره في طريقه إلى المعهد، برصاصات أصابت قلبه الذي كان عامراً بالحياة، وأصابت المركز الذي كانت تختزن فيه أفكاره الجديدة الرائدة.

سمير قصير، ابن الـ45 عاماً، الذي كان بمثابة الأخ الصغير لمهدي عامل، وبمثابة الابن لحسين مروة في الفكر وفي العمر وفي التجربة وفي السلوك، لم يختلف، في مواجهة الأخطار التي كانت تحيط به وتهدده من كل جانب،لا عن هذين الرمزين الكبيرين من رموز النضال بالفكر وبالسلوك من أجل التغيير، ولا عن أولئك الأبطال الذين ارتبطت أسماؤهم وسماتهم وصفاتهم بالحركة الثورية المناضلة من أجل التغيير في ثلاثينات وأربعينات وخمسينات القرن الماضي.

كان سمير قصير، منذ مطلع شبابه، يسارياً يحلم بتغيير بلاده في اتجاه التقدُّم. ولم يغيِّر موقعه اليساري قط إلاَّ في الاتجاه الأكثر تحرراً من القديم الذي كان يشيخ، والأكثر تحرراً من اليقينيات التي تعيق التطوير والتجديد. وظلَّ في موقعه هذا على رغم انضمامه إلى منابر لم تكن معروفة بيساريتها، لكنها كانت منابر للدفاع عن الحرية لبلداننا ولشعوبنا وللإنسان الفرد فيها، ضد كل أنواع الاستبداد، أفكاراً وأنماط سلوك وأنظمة حكم.

كان سمير قصير صاحب قلم جميل. وكانت أرقى عناصر الجمال في قلمه أفكاره الجريئة، حاملة الرغبة الجامحة في التغيير والرافضة بحزم لكل أشكال الاستبداد القديم منها والمتجدد. لذلك فقد كانت كتاباته نقدية لاذعة. وكان النقد فيها سلاح المثقف، سلاحه الماضي الكاسر، السلاح المحصن بالشجاعة والمصوَّب في الاتجاه الصحيح، من دون مهادنة أو مساومة.

كانت كتابات سمير الأولى باسم مستعار في جريدة «النداء» عندما كان لا يزال طالباً في السابعة عشرة من عمره. كان يومها عضواً غير معلن في الحزب الشيوعي اللبناني في مكان إقامته في منطقة الأشرفية في بيروت، ثم في باريس في مطلع الثمانينات، وذلك لفترة قصيرة ساهم خلالها في كتابة وترجمة مقالات في النشرة التي كان يصدرها مكتب الحزب الشيوعي اللبناني في باريس بعنوان: Le Liban en Lutte. وظلَّ يسارياً في كتاباته، في مجلة «دراسات فلسطينية» في طبعتها الفرنسية، باسم القضية الفلسطينية ودفاعاً عنها، أو باسم المقاومة الوطنية اللبنانية ضد الاحتلال الإسرائيلي، ثم في مجلة «لوموند ديبلوماتيك»، ثم في مجلة «اليوم السابع»، ثم في جريدة «الأوريان لوجور» وفي المجلة الثقافية التي كانت تصدر عنها والتي أوكلت إليه رئاسة تحريرها، وصولاً إلى جريدة «النهار» التي صارت مقالاته فيها واحدة من أهم ميزات هذه الجريدة الثابتة في موقفها دفاعاً عن الحرية.

واجهت سمير قصير حملة قاسية من المضايقات والضغوط النفسية من قِبَل أجهزة النظام الأمني اللبناني ـ السوري، من أجل إرهابه. لكنه صمد في وجه تلك المحاولات، وعضَّ على جراحه، واستمرَّ في الطريق ذاتها التي اختارها منذ مطلع شبابه. وكان يعرف أن سلوك هذه الطريق مليء، ليس بالأشواك وحسب، بل بكل أنواع المخاطر، التي قادت إلى الموت قبله رفاقاً له وأصدقاء من المدرسة ذاتها، وحتى من مدارس فكرية أخرى، كان الشيخ صبحي الصالح أحد أبرز ممثليها. وما أظنه كان غافلاً عن رؤية مثل ذلك المصير. فجاءت العبوة المفخخة القاتلة لتؤكد أن ذلك الاحتمال الفظيع صار أمراً واقعاً. ودخل سمير، مع مهدي عامل وآخرين قبله وبعده، وآخرين قبلهما، وربما بعدهما، في قافلة شهداء الحرية، الذين يشكلون أحجار الزاوية في بناء نهضتنا العربية الجديدة القادمة، المتمثلة بإقامة دولة الحرية والتقدم والعدالة، في لبنان وفي سائر بلداننا العربية.

كان سمير قصير، مثل مهدي عامل، مثقفاً ينتمي إلى جمهرة كبيرة من المثقفين القدامى والمحدثين، الذين تشكل الأفكار مادة إنتاجهم، وتشكل الكتابة وسائل التعبير عنها. كانوا، في حقيقة أمرهم، كائنات إنسانية فردية، بحكم طبيعة عملهم، أي كمنتجي فكر أفراد. لكن أفكارهم الحرة، أفكارهم التي كانت تمثل صيغة انتمائهم إلى شعوبهم في نضالهــــا من أجل الحرية والتقدم، جعلتهم كائنات إنسانية جماعية، يشكلــــون بأفكارهم ومواقفهم الشجاعة جزءًا أساسياً مكوناً من الحــــركة العامة الرامية إلى صياغة مستقبل زاهر لبلداننا بالمفرد وبالجمع.

من أبرز الذين ساهموا في انتفاضة الاستقلال في لبنان. كان رفيقاً دائماً للشباب في ساحة الحرية. لكنه كان يدرك أن الصعوبات والعقبات لا تزال تشكل عوائق لا يستهان بها أمام الوصول إلى المبتغى من الأهداف. وعبَّر في كتاباته عن هذه الحقيقة، تحذيراً منه للشباب من خطر الوقوع في أسر الأوهام. وكان يعرف، في الوقت عينه، أن هذه الصعوبات والعقبات لن تكون أزلية، وان شروطاً جديدة تنضج اليوم، أكثر من أي زمن مضى، لمواجهتها. وكان أهم عناصر هذه المواجهة في نظره يتمثل في هذه اليقظة الجديدة لدى الأجيال الشابة للعب دور كانت مغيبة عنه، وكانت هي ذاتها منكفئة عن ممارسته، على رغم أنه حق لها وواجب عليها.

الطريق إلى الحرية هي ذاتها دائمــاً. والثمن الباهظ الذي يدفعه أبطالها هـــو ذاته. ولا مجال للتردد في الاستمرار في السير على هذه الطــــريق حتـــــى بلوغ الأهداف المبتغاة، الأهداف المرتبطة بالتغيير الديموقراطي.

إنَّ فجر الحرية قادم لا محالة. وأبطالها الذين يسقطون على الطريق إليها هم أحجار الزاوية في بنيانها القادم، في لبنان وفي أرجاء عالمنا العربي من الخليج إلى المحيط.

كاتب لبناني.

تطورات جديدة في قضية الخزنوي في سورية

2005-06-19

تطورات جديدة في قضية الخزنوي في سورية

بهية مارديني

ايلاف

افادت مصادر ايلاف اليوم ان سعيد هديلة وهو احد المتهمين الخمسة باغتيال الشيخ الكردي السوري محمد معشوق الخزنوي نائب رئيس مركز الدراسات الاسلامية بدمشق ، وجد مقتولا بحادث سيارة مجهولة في مدينة حلب الشمالية دون ان تعرف هوية قاتله، واعتبرت المصادر ان هناك جهات تريد إخفاء الحقيقة عن الرأي العام من خلال التصفيات المتكررة للمجموعة التي ألقت قوات الامن السورية القبض على اثنين من أعضائها وعرض التلفزيون السوري اعترافاتهما مطلع الشهر الحالي .

وكان هديلة واحداً من المجموعة التي اختطفت الشيخ الخزنوي من أمام مركز الدراسات الإسلامية في العاصمة السورية في العاشر من أيار (مايو ) الماضي واقتادته بعد تخديره إلى مكان مجهول ثم قتلته ، وتم الإعلان عن مقتله رسميا في الأول من حزيران(يونيه ) 2005 .

الى ذلك وجدت عائلة مدير أعمال الشيخ محمد الخزنوي الشقيق الأكبر لمعشوق الخزنوي قبره فارغاً ، ولم تعثر فيه على أية جثة حيث كان من المفترض نقل جثمانه إلى دير الزور حيث مسقط رأسه ، واعلن عن موت مدير اعمال محمد الخزنوي بعد حوالي عشرة ايام من اختطاف معشوق الخزنوي وتردد انه قتل تحت عجلات قطار ، الا ان شهود عيان رجحوا بان الذي دهسه القطار كان مقتولاً بطلق ناري قبل القاء جثته هناك ووجدت معه بطاقة شخصية باسم محمد خلف الواوي وكان بحوزته 11 ألف ليرة سورية ، حوالي 220 دولار .

وكانت السلطات السورية نفت في تصريحات لمصدر مسؤول في وزارة الداخلية علاقتها باختطاف الخزنوي إلا أن منظمات حقوقية دولية وسورية وجهت الاتهام بشكل مباشر للاجهزة الامنية واعتبرته قضى تحت التعذيب .

وكانت مواجهات جرت في الخامس من الشهر الحالي بين قوات حفظ النظام واكراد في القامشلي و اسفرت عن مقتل رجل امن وجرح اخر وجرح العديد من المواطنين الاكراد واعتقال اكثر من 25 كرديا ، وذلك اثناء مسيرة في دوار الهلالية بالقامشلي ( 680 كلم شمال شرق دمشق ) دعت الى الكشف عن ملابسات اغتيال الخزنوي ولكن الأمن السوري وقوات حفظ النظام منعت وصول الجماهير من الأحياء الشرقية من القامشلي الى المنطقة الغربية مما أدى إلى اصطدامات بين قوات حفظ النظام والجماهير الكردية المحتشدة ، حسب مصادر كردية ، وهذه ليست المرة الاولى التي يحصل فيها مواجهات في القامشلي اذ سبق ان شهدت المنطقة في اذار(مارس) 2004 صدامات اعتقل على اثرها مئات الاكراد بعد مباراة لكرة القدم بين فريقي الفتوة والجهاد وانتقلت الى بعض المحافظات السورية ، ويبلغ عدد الاكراد في سورية حوالي 1.5 مليون كردي وهم حوالي 9 بالمائة من الشعب السوري ويطالبون بالاعتراف بقوميتهم كقومية ثانية في البلاد،ويطالب اكثر من 200 الف كردي باسترداد جنسيتهم السورية التي حرموا منها بموجب احصاء 1962 .

بصوت واحد : سورية ... سورية ...

بصوت واحد : سورية ... سورية ...



فرحة كروية غابت لفترة طويلة .. لكن منتخبنا الشاب أعاد رسم الابتسامة على الشفاه بحضور مميز حتى الآن في كأس العالم للشباب .. النقل التلفزيوني لمباريات منتخبنا غاب والتقصير حضر في هذه المسألة .. لكن متابعة جمهورنا لهذا الحدث الكروي كانت مميزة ..


دمشق

في دمشق اجتمع الناس حول الشاشات العملاقة التي نصبت في المطاعم والمقاهي العامة وبأعداد كبيرة لمتابعة المباراة الثانية التي حجبت عنهم بسبب التشفير ..
رصدنا لكم إحدى زوايا هذه الظاهرة بالصور أثناء مباراة سوريا وايطاليا والتي انتهت بفوز سماه البعض مفاجئة أفرح الجمهور في دمشق, واستمرّت الاحتفالات بعد المباراة لساعات ..

حضر المباراة عدد لا بأس به من المتابعين من بينهم وجوه بارزة كالكابتن نزار محروس والكابتن صفوان الحسين ورجا رافع لاعب منتخبنا الوطني للرجال بالإضافة لوجوه فنّية (الفنان فايق عرقسوسي والمخرج غسّان سلمان) ...

بعد المباراة قطع الشارع بسبب الاحتفال الذي دام لأكثر من ساعتين في جو جنوني لم نشاهده من زمن طويل, حمل الناس بعضهم خلال ذلك على الأكتاف وهتفوا بإسم سوريا والحارس المتألق عدنان الحافظ والنجم الواعد ماجد الحاج ..


حمص
ولم تختلف الصورة في حمص مدينة ابن الوليد حيث احتشد الناس في المقاهي والشوارع المحيطة بها وتوقفت حركة المرور في العديد من المناطق بسبب الازدحام الشديد ..
وفي مشهد رائع لم تشهده المدينة منذ زمن انطلق الآلاف للاحتفال بالفوز التاريخي على إيطاليا بمسيرات احتفالية استمرت قرابة ثلاث ساعات ...



وامتد الفرح على امتداد وطننا الغالي في حلب واللاذقية وكافة المدن السورية معلنا ً تحيته لأبطال سورية ..

مبروك لهذا الوطن الفوز الغالي ... ومبروك لهذا الجمهور الوفي الذي تحدى كل الظروف التي حرمته من متابعة منتخب الوطن ...



خاص بموقع الكرة السورية

ورد هذا التقرير إلى صفحات سورية عبر الأيميل، ونحن بدورنا نشجع منتخب شباب سوريا البطل، لقد صعدت سورية لدور الـ 16 لبطولة كاس العالم للشباب لكرة القدم، التي تستضيفها هولندا حتى الثاني من الشهر القادم، وهده هي المرة الثانية في تاريخ الكرة السورية بأن يتأهل منتحب الشباب للدور، نتمنى التوفيق والنجاح لمنتخب سورية الشاب، وبصوت واحد سنشجع منتخبنا، سورية... سورية.



العم رفعت

العم رفعت

نورا فاخوري

الأتحاد

ما أن اشتد الضغط الأميركي والدولي والاقليمي على الرئيس السوري بشار الأسد, وتم الانسحاب السوري من لبنان, حتى بدأ البعض "يسن أسنانه" كما يقول المثل. وبينما كانت الضغائن والأحقاد نائمة مثل الفتنة, استيقظت, ولعن الله من أيقظها, فلا سوريا بحاجة الى مزيد من التوهان, ولا السوريون بحاجة الى قيادات قديمة تعاملت مع الشارع السوري واللبناني بأسلوب يشبه أسلوب الـ "بلطجية" وجاء خروجها من البلدين ولو بالقوة, لمصلحتهما وليس العكس.

لا يعني ما سبق, الدفاع عن النظام السوري الحالي وما يحدث فيه, إنما هو تعليق على كلام جاء على لسان الدكتور رفعت الأسد, الذي قرر قبل أسابيع أنه يريد العودة الى سوريا لتخليصها وتخليص شعبها من "التسلط" فجاءه الرد من دمشق أنه غير مرحب فيه, وأن دعوى قضائية بانتظاره لو فكر بالعودة.

ولم تستفزني العودة, بقدر ما استفزني توقيتها, والأسلوب الملتوي الذي صيغ به طلب هذه العودة. فهل يتوقع الدكتور الأسد أن يكون السوريون قد نسوا ما حدث؟ وهل يعني ابتعاده مع "الفرسان الحمر" - ميليشيا خاصة تابعة له- سنوات في ماربيا الإسبانية أن الناس لم تعد تذكر الرعب والتجاوزات والخطف والقتل الممهور بتوقيع هؤلاء "الفرسان"؟

والمشكلة أن الدكتور مُصرّ، لم يكتفِ بالرد الأول وها هو يدعو الشعب السوري الى" عزل سلطة الأمر الواقع"- وهنا سلطة ابن أخيه بشار- بـ"الطرق السلمية" كما حاول هو نفسه "عزل" سلطة أخيه بسلطة "سرايا الدفاع" و "الفرسان الحمر" "السلمية" أيام زمان!.

غريب أمر الرجل, وهل يعتقد ولو للحظة أن الشعب السوري الطامح للحرية والديمقراطية, سيستبدل "أمراً واقعاً" بـ"أمر واقع", عاث في الشام وحماة وحمص وبيروت رعباً, وفساداً.

على ماذا يراهن الدكتور رفعت الأسد؟ أعلى شعبيته؟ أم على جزء من الجيش؟ أم على ميليشياته الخاصة, وقد حلت؟ أم أنه يحاول إسماع صوته الى الأميركيين ليستعملوه ورقة ضغط ضد ابن أخيه على الرغم من أنه "أكد أن ليس لديه اتصالات شخصية مع الولايات المتحدة"؟

في آخر بياناته, الذي صدر قبل أيام, والذي يشبه البيان رقم واحد يقول الدكتور رفعت الأسد: لِمَ لم نجد كل أشكال الحوار مع سلطة الأمر الواقع, عقدنا العزم على عزل هذه السلطة بشكل تدريجي وبـ"الطرق السلمية" معتبرا أن سوريا تجتاز "أخطر المراحل". كذلك اعتبر أن الطريق الوحيد لإخراج سوريا من هذا الوضع العصيب هو إجراء مصالحة وطنية.

هذه السلطة التي يتحدث عنها الدكتور رفعت الأسد هو جزء منها, ويتمنى أن يعود اليها, أو يسترجعها ليتمسك بها, لأنه ذات يوم اعتبرها من حقه, ودفع ثمن هذه اللعبة السياسية العسكرية, غربة طويلة بعيداً عن سوريا. أما "الطرق السلمية" التي يتحدث عنها فأعتقد أنها مجرد تعبير من قاموس الموضة السياسية, الدارج هذه الأيام. أما "الطرق" التي اعتاد عليها, فلا تستطيع لا سوريا ولا السوريون المجازفة بها الآن, لو أراد هو أو أحد أفراد العائلة ترجمتها على أرض الواقع. ثم هل يجوز استبدال "حنا بحنين...؟"

أهم كلام جاء على لسان الناطق باسم رفعت الأسد, هو أن الخلاص في سوريا يبدأ بإجراء المصالحة الوطنية. هذا هو طوق النجاة, وهذا ما نتمناه ليس لسوريا فقط, بل لكل بلد مطوق من الداخل بالطائفية والشللية والعنصرية والتخلف.

شكراً رفعت الأسد. ما رأيك لو تكتب لنا مذكراتك الحقيقية لتستنير الشعوب؟

حزر عنوان المقال واربح جائزة قيمة

احزر عنوان المقال واربح جائزة قيمة

الحل في مكان اخر .؟؟!

ولدت في مشفى التوليد العسكري المجاني .. ، واقام معظم افراد عائلتي بجانب ( حلّة المحشي ) التي طبخوها في ( المهجع ) الذي نامت فيه والدتي متضمنا كافة وسائل التسلية من سماع مواء القطط الى التأمل في الحشرات الاليفة المتنزهة في السقف الفسيح ، ومشاركة الاحاديث من الجيران في الاسرّة المجاورة ،

واستنشاق روائح البصل وقشر الخيار والكمون الذي يضاف الى مرق الفول الشهي .. اجواء لا تنسى .. ( اهلية بمحلية ) .. تبقى ابدا في الذاكرة وتروى للاجيال القادمة ( مع نيدو ) ..

انتقلت إلى البيت بسيارة ( جيب وليز ) أيضا ( مجانية ) وهنا طُبّقت علي القاعدة ( امصع/اي اقطع/ راس القط من اول ليلة ) حيث أني أصبحت اسمع كل الأصوات الصاخبة المزدهرة في بلدي ، من بعد تلك التوصيلة ، سمفونية هادئة ولو عزفتها الطرطيرات الحنونة ، على إيقاع العازفين المهرة على جرات ( غاز .. غاز .. ) ، وتناغم اصوات الباعة المتجولين " جواب " .. يرد عليه " قرار " .. ويحزر جمهور الحارة المقام ( بيات .. رصد .. ام نهاوند .. ) ويحلمون بالمشاركة في برنامج سكة الندامة ( طريق النجوم ) آملين ان يتفادوا البهدلة المجانية التي كان يغدق بها .. المايسترو نجيب السراج على المشتركين .. وهو الذي بقي في " التوب تين " اكثر من ثلاثين عاما محافظا على مركزه الاول في التلفزيون السوري القناة الثانية .. باغنية ( عسلي عسلي عسلية .. ) .. يلحق به مباشرة سمير حلمي .. وهناك توقعات بان يتجاوزه في غضون العشرين سنة القادمة .. ليرحم أمواتكم وأمواتنا ..

انتقلت للعيش في بيت ، صحيح انه كان مؤلف من غرفة واحدة ، الا ان " التواليت " فيه كان ( مجاني ) كبيرا و شاسعا .. تبدأ حدوده من سور ( حاكورة ) " ام فراس " التي كنا مستأجرين عندها ويمتد الى حدود أراضي " ابو مفلح " بمساحة تقدر اكثر من دونمين من الاراضي البور المفروشة بالحجر البازلتي الاسود بحيث تحار كيف وأين ستقضي حاجتك فيها ، وخاصة في ليلة صيفية .. تعج بالنجوم ( مثل الفضائيات العربية ).. وتستمتع بنسمة عليلة .. ولا يعكر جلسة التأمل هذه الا سماعك نباح كلب ( جعاري ) يعوي مقتربا منك .. معلنا انتهاء حصة الراحة اليومية ..

السكر والرز ببطاقات تموينية والاسعار تشجيعية ، حتى ان جدي " حسبها " و فتح خط انتاج لتفريخ الاولاد ، واصبح يأخذ حصصهم المجانية ويبيعها في السوق السوداء وعملها تجارة .. ذهبت بالأولاد و ابقت له بالاضافة الى راتب التقاعد عوائد البطاقات.

الطبابة في المستوصفات الحكومية ( ايضا مجانية ) اللقاحات متوفرة لكل الامراض المعدية والسارية ( ما عدا الفساد والتسطيم ) ، حتى في طب الاسنان ، يوفرون في المراكز المنتشرة في كل مدن القطر ، مواطنين مجانيين ليتدرب عليهم الطلاب ، اما العمليات الجراحية ( بالدور ) .. فنحن نجحنا في ابرام اتفاقات شراكة مع عزرائيل ،تقضي بان ينتظر مدة اضافية ويراعي ظروفنا المجانية ..

رأسمال الدراسة عندنا " صدرية " .. فالتعليم ايضا مجاني من اللغة الانكليزية الى دروس الوطنية ، وبعد 11 سنة دراسة ينجح الكثير منا في حفظ كلمة " ويل كوم " ، ونتقن جميعنا مهارات التهرب من الخدمة العسكرية ، وفي الجامعات دراسة نموذجية ، وبينما في الخارج الاساتذة ضعيفو الامكانيات ولا يستطيعون التواصل الا مع عدد قليل من الطلاب في كل صف ، نمتلك نحن اساتذة يدرسون في مدرجات تشبه مدرجات الملاعب الرياضية في اتساعها واماكن تقديم العروض المسرحية ، ومع ذلك تجد الطلاب فيها " مكبوسين " كحالهم عند استخدامهم لوسائل النقل العمومية من سرافيس وما شابه ..

المهم آلاف الخريجين من الخبرات اصحاب الامكانيات والمهارات المكتسبة من خلال التدريب في المخابر الحديثة التي نمتلكها ، هؤلاء بخبراتهم مطلوبين لدعم وسد احتياجات القطاع العام والاعمال الحكومية ، وهنا تبدأ رحلة التفوق . . لاصحاب المهارات والامكانيات .. الذين أتوا الينا بالمظلات والمسدسات والريبورتات ( استخدمنا ريبورت بدلا من تقرير لضرورة الشعر ) .. واكملوا الرحلة المجانية التي بدؤوها بالحاكورة .. بالمرسيدسات وسفرات ودولارات ( لم نستخدم الليرة السورية للتعذر ) وكولابات .. وخلفوا صبيان وبنات ..

وهنا انتهى عصر المجانية ( فقط للمتفوقين ) .. وبدأ عصر الشويفات ومع كل غرفة حمام ، ومن غرفة عند " ابو مفلح " الى فيلات غربية وشرقية ومزة اوتستراد .. ومن عصر المؤسسات الاستهلاكية الى تيد لابيدوس وأزارو وبيير بالمان .. ومع انه ما زلنا بانتظار كنتاكي .. الا اننا نجحنا في تخطي الكوكا كولا والبيبسي .. لاننا لا نستطيع ان نكسر بخاطر نانسي عجرم واليسا ..

وفي الصورة الكلية انقسم المجتمع السوري نصفين .. 99.9999 % مجاني ، و0.0000001 مأجور ( او غير مجاني ) .. الآن القسم غير المجاني ( المأجور ) .. ( مع كل غرفة حمام ) .. يريد ان ينتشل النصف المجاني ( حاكورة ) من معاناته مع الكلاب ( الجعارية ) ..

وهذا هو اقتصاد السوق الاجتماعي ؟؟!

نضال معلوف

سيريا نيوز

الآن العدد28

الآن العدد28

حزب العمل الشيوعي في سورية

نشرة غير دورية تصدر عن حزب العمل الشيوعي في سورية العدد (28) حزيران 2005
1 ـ الافتتاحية
2 ـ دعوة إلى لقاء وطني ديموقراطي
3 ـ إعلان دير الزور
4 ـ الوطن الحر في خطر
5 ـ بيان
6 ـ بيان
7 ـ الإخوان المسلمين
8 ـ سقوط النظام
9 ـ كلمتنا في اللقاء السنوي ـ تحالف أربعة أحزاب
10 ـ لماذا حملة الاعتقالات في سوريا
11 ـ تعددت التواريخ والهراوات واحدة
12 ـ الملف الفلسطيني
13 ـ الغلاف الأخير

لقاء دير الزور (للمعارضة الديموقراطية الوطنية).... تحية
خمس سنوات من الانفتاح القسري التكيفي في إطار الأزمات الخاصة بالنظام وما أوصل إليه البلد.. وإطار الضغوط الخارجية المتزايدة للإدارة الأمريكية المتشددة.. خمس سنوات أتاحت الكثير من الممكنات والفرص في نشاط المعارضة.. كما فتحت شرخاً أمام الاستقطاب الخطر بالتمفصل على العامل الخارجي الأمريكي وقسم المجتمع وقواه وإضعاف الطاقة الوطنية حتى تبديدها وترك آثار عميقة سلبية للمستقبل البعيد حتى وصل الأمر إلى وضع خطر مهدد واستثنائي تطلب الكثير من جهة المعارضة الديموقراطية.. وعلى ذلك الصعيد وبدون شك حصلت خطوات كثيرة.. لكنها اتسمت بالبعثرة وضعف التنسيق.. اتسمت بغياب عملية توحيد جدية لذلك الصف أو القطب.. وبدون شك كانت المنتديات وما جرى فيها تراكماً للمعارضة، بشكل خاص ما استمر من نشاط ثقافي وسياسي في منتدى الأتاسي، كذلك بعض التنسيقات من قبل التجمع الوطني الديموقراطي (التنسيق الرباعي)، تعتبر تراكماً هاماً، كما الاعتصامات التضامنية من أجل المعتقلين.. أو قضية الأربعة عشر في حلب أو قضية الطلاب، الاعتقالات الكردية، يوم السجين. مناسبات الطوارىء السنوية.. ثم الاعتقالات الأخيرة والتضامن على صعيدها.. تشكل بجملتها تراكمات هامة أيضاً.. حتى عمل لجنة التنسيق من أجل الحريات الأساسية وحقوق الإنسان وما قامت به يمثل تراكماً هاماً حتى لو جاء في إطار حقوقي وليس سياسي معارض.. لكن مرة واحدة عامة.. دعوة واحدة مركزية.. اجتماع واحد واسع لم يحصل، وكان ذلك خطأً شديداً نتحمل جميعاً مسؤوليته.. حتى جاءت دعوة اللجنة الوطنية الديموقراطية في دير الزور لتمثل خطوة مختلفة تماماً.. لماذا؟.
1 ـ كانت دعوة مركزية موجهة للجميع كي يناقشوا الحظر الداهم ومتطلباته.
2 ـ كانت دعوة نوعية من زاوية الضرورة في نقاش توافقات محددة تشكل أساساً لعمل معارض متنبه على خطورة الاستقطاب الجاري، متنبه على أهمية تشكيل قطب قادر على لم البعثرة والتشتت، والالتزام الأدبي المسؤول في صياغة نص محدد للتوافقات من دون التباسات سياسية.. والإعلان الصادر عن اللقاء حدد ذلك إن كان على صعيد المهمة المركزية للمعارضة >.. أو الموقف من العامل الخارجي > أو محور حقوق الإنسان وتجاوز المرجعيات الذاتية إلى مرجعية واحدة أكثر رقياً وتطوراً وأكثر قدرة على هزم العصبيات والاحتقانات تمثلت بتبني الإعلان العالمي لحقوق الإنسان كمرجعية....
3 ـ دعوة حضرها طيف واسع جداً من القوى السياسية الحزبية وغير الحزبية وفعاليات متنوعة.. وعدد كبير من الشخصيات المهتمة.
4 ـ وتحولت دير الزور إلى مكان لقيام بروفة أولى على طريق المؤتمر الوطني الخاص بالمعارضة أولاً وأساساً.. وليس لقاءً ملتبساً تتحكم به السلطة كما جرى في البلازا وربما يجري لاحقاً.. كما أنه ليس دعوة لمؤتمر وطني عام يحضره الجميع بدون استثناء (نظام ومعارضة).. كما دعت أطراف كثيرة.. مؤتمر غير واقعي وغير ممكن طالما أن النظام لا يزال يرفض ذلك ويصر على إدارة ظهره للمجتمع والمعارضة، ويصر على إدارة الأزمة بصورة منفردة استمراراً للنهج القديم والأبدي الخاص به، يصر على رفض تهيئة أي شرط مناسب لمثل ذلك المؤتمر.
5 ـ كانت الدعوة تجربة حية.. واختباراً لمواقف الجميع في المعارضة، كما كانت اختباراً سيسمح بالتقاط الدروس المناسبة مستقبلاً وقريباً لتطوير الخطوات المركزية باتجاه المؤتمر العام للمعارضة، وتشكيل قوة ثالثة وقطب للمعارضة.. كشرط حتمي في الانقاذ الوطني.. وفتح الطريق أمام أي خطوة أخرى على الصعيد الوطني.
6 ـ صحيح أن أطرافاً قليلة لم تحضر اللقاء (بصورة رسمية).. أو حضرته عبر أشخاص.. لاعتبارات وحسابات خاصة بها.. إلا أن المستقبل القريب سيجعل تلك الأطراف تتنبه إلى مسؤولياتها في كل ذلك.. وستزداد معرفة وتجرؤاً لتجاوز النهج القديم في عمل المعارضة، ونعتقد تماماً أنها ستكون على قدر المسؤولية لتوضح أسبابها وتعمل سوية مع بقية الأطراف التي حضرت لقاء دير الزور وشكلت لجنة للمتابعة.. لتلافي النواقص والأخطاء في الإعداد والتمثيل الجغرافي والسياسي الوطني ليكون أكثر شمولاً وفعالية.. ثم بلورة مؤسسات ديموقراطية مركزية للمعارضة.. وتطوير الخطوات والتراكمات القديمة باتجاه عمل مركزي فعال.
7 ـ هل يجب الاستنتاج أن العمل الميداني التحتي للفعاليات المعارضة في المحافظات.. كاللجان المختلفة والملتقيات والسهرات الحوارية هو أكثر قدرة على تجاوز الماضي وخلق صيغ للتنسيق فعالة؟ نعتقد أن نعم.، وهل يجب الاستنتاج أنه على الجميع تشجيع ذلك.. بما فيهم من لم يحضر، وتحويل تلك الفعاليات إلى مراكز عصبية أكثر تنبهاً وفعالية في تجميع القوى ودرء الأخطار الواقعة على الوطن؟.. نعتقد بثقة أنه نعم أيضاً.
أخيراً: تحية إلى لقاء دير الزور، تحية إلى لجنة دير الزور ونشد على يدها، كما نشد على يد مضيف اللقاء الشجاع السيد نواف البشير الذي تعرض لضغوط كبيرة كي يلغي استضافته وما ترتبه من مسؤوليات... ألم يكن يستحق ذلك الأمر برمته.. اللجنة والمضيف واللقاء الوقوف بشجاعة إلى جانبه.. ألا يستحق الآن أكثر فأكثر الوقوف إلى جانبه ودعمه لتشجيع آخرين في الوطن، نحن على ثقة أنهم سيتقدمون ليتحملوا مسؤولياتهم بنفس المستوى من الشجاعة...
ـ هيئة التحرير ـ

دعوة إلى لقاء وطني ديموقراطي
تعاني سورية منذ عقود من نهج شمولي، أدى إلى اقصاء المجتمع عن السياسة وفلها الوطني الديموقراطي، كما أدى إلى احتكار السلطة وتفاقم مظاهر الفساد السياسي والاجتماعي والاقتصادي وأوصل البلاد إلى أزمة داخلية وخارجية أدت بالوطن إلى طريق مسدود في كافة المناحي والمستويات، حيث أفرغ المجتمع من قيم التواصل والتضامن والتنظيم. كما شجع كافة أشكال وأنماط الفعل العصبي والقبلي وما قبل الوطني.
ولقد كان لفعل السياسات القمعية والافسادية الأثر البالغ في افقار القسم الأعظم من شرائح المجتمع السوري وبروز فئة قليلة شرهة من المتسلطين والنفعيين المفسدين تحكمت بمعظم موارد المجتمع والدولة وتجاهل النظام السوري معظم مطالب وحاجات المنظمات الإنسانية والحقوقية وأحزاب المعارضة الوطنية والديموقراطية في الداخل والخارج وشوه كل عمل وطني وأفرغه من مضمونه.
وكل هذا يستلزم بالضرورة إطلاق دعوة صادقة وملحة إلى إصلاح النظام السياسي والاداري والقضائي بعامة والغاء حالة الطوارىء، العقبة الكأداء أما تطور الانسان في هذا البلد. وتعديل الدستور بما يضمن تداول السلطة ومنع احتكارها.
وانهاء ملف المعتقلين السياسيين والمفقودين والمنفيين، وحل كافة المشاكل المتعلقة بحقوقهم المدنية والشخصية.
ولأن النظام ومع اشتداد أزمته داخلياً وخارجياً يحاول إعادة انتاج نفسه دون تفكير جاد بأي عملية تغيير أو اصلاح بل هو يسعى إلى تصدير أزمته إلى الخارج أو التسويف بحلها والقاء اللائمة على كل مواطن حر غيور شريف.
ولذلك، ومع هذا الوضع المستعصي والمتفاقم، فقد تنادت بعض الفعاليات الوطنية والديموقراطية في محافظة دير الزور، ومن خلال اللجنة الوطنية والديموقراطية ووجهت دعوتها إلى كافة الأحزاب ولجان حقوق الإنسان والهيئات والفعاليات والشخصيات الوطنية والديموقراطية، إلى لقاء تحاوري ينتهي باتخاذ موقف موحد لانقاذ الوطن والمواطن ودرء الخطر الداهم والكيفية التي يتم من خلالها حل الأزمة قبل فوات الأوان.
وأن اللجنة ترى طرح المناقشة في المحاور التالية:
1 ـ في المحور الوطني والتأكيد على أهميته في وحدة الدولة والأرض والمجتمع.
2 ـ المحور الديموقراطي وما يتفرع عنه من ممارسة حرة للعملية السياسية بين كافة القوى السياسية والمجتمعية والوطنية والتأكيد على مبدأ فصل السلطات كضمان لمسيرة الديموقراطية ومنعها من الانحراف.
3 ـ محور حقوق الإنسان وأهميته في بناء الدولة الحديثة القوية والارتقاء بها لتجاوز كل سلبيات النظام الاستبدادي الشمولي المتخلف.
4 ـ محور، ما هو الحل، لاتخاذ موقف وطني يحدد الأساليب العملية لمواجهة الخطر الخارجي المتربص بنا من كل جانب والذي يهدد مصير البلاد والحاكم والمحكوم على سواء واصلاح سورية الدولة ووقايتها أرضاً وشعباً وحكومة من أطماع ومشاريع الصهيو أمريكان.
اللجنة الوطنية الديموقراطية في دير الزور

إعلان دير الزور

بتاريخ 20/5/2005 انعقد لقاء للحوار الوطني في دير الزور بدعوة كريمة من اللجنة الوطنية الديمقراطية في دير الزور، وقد استضاف اللقاء مشكوراً الشيخ نواف راغب البشير عضو اللجنة الوطنية الديمقراطية، وحضره ممثلون عن الأحزاب والهيئات المدنية الآتية:
1 ـ لجان إحياء المجتمع المدني.
2 ـ لجنة العمل الوطني الديمقراطي في اللاذقية.
3 ـ حزب الشعب الديمقراطي.
4 ـ المنظمة الآشورية.
5 ـ حزب العمل الشيوعي.
6 ـ الوفاق الديمقراطي الكردي.
7 ـ الحزب اليساري الكردي في سورية.
8 ـ تيار المستقبل الكردي.
9 ـ حزب البعث الديمقراطي الاشتراكي العربي.
10 ـ الحزب السوري القومي الاجتماعي (الانتفاضة).
11 ـ الحزب الديمقراطي الكردي السوري.
12 ـ الحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سورية.
13 ـ جمعية حقوق الإنسان في سورية (كمراقب).
14 ـ حزب المستقبل الوطني الديمقراطي.
15 ـ شخصيات مستقلة من جميع محافظات القطر.
وقد ناقش المشاركون ورقة العمل وتوافقوا على ما يأتي:
أ ـ المحور الوطني:
1 ـ يؤكد المجتمعون على أهمية وحدة الوطن واستقلاله وسيادته، وأن صيانة هذه الوحدة والاستقلال لاتكون صحيحة بدون مواطنة كاملة، تعيد انتماء السوريين إلى وطنهم، وتزيل اغترابهم عنهم، وتعيد الجنسية لجميع المجردين منها، من المواطنين الأكراد وغيرهم وتوفر حقوقاً مدنية وسياسية وثقافية متساوية لجميع المواطنين. وحل المسألة الكردية والآشورية حلاً ديمقراطياً في إطار الهوية الوطنية السورية.
2 ـ وإذ يشدد المجتمعون على أهمية الوحدة الوطنية لجميع السوريين فان الوحدة التي ينشدونها هي على الضد من (الوحدة) في الخوف والسلبية التي فرضها النظام الاستبدادي بالقمع والقوة، وهي وحدة قائمة على التنوع والاختلاف والمشاركة الإيجابية في الحياة العامة.
ب ـ المحور الديمقراطي:
1 ـ يرى المجتمعون أن المهمة المركزية هي إلغاء احتكار السلطة وإزالة الاستبداد ودولته الأمنية، وتكريس نظام وطني ديمقراطي يجسد دولة الحق والقانون.
2 ـ ويرى المجتمعون أن الانتقال من النظام الاستبدادي إلى فضاءات الحرية والديمقراطية يمكن تحقيقه بالعمل السياسي والمدني السلمي.
3 ـ رفض المشروع الأمريكي في المنطقة القائم على الاستغلال والهيمنة، والتقاطع مع التيارات الإنسانية والديمقراطية في العالم الداعية لتعميم قيم الديمقراطية والحرية، وعدم الرضوخ للابتزاز الذي تمارسه السلطة باسم القيم الوطنية حيث لا وطن مع الاستبداد.
ج ـ محور حقوق الإنسان:
1 ـ يؤكد المجتمعون على التزامهم بحقوق الإنسان بما هي حقوق طبيعية ومدنية وسياسية واجتماعية كما نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وكل العهود والمواثيق المكملة له.
2 ـ وقد عبر المجتمعون عن تضامنهم مع جميع المعتقلين السياسيين في سجون النظام السوري ومع جميع معتقلي الرأي والضمير، وأكدوا على ضرورة إطلاق سراحهم فورا، وطي ملف الاعتقال السياسي والتوقيف التعسفي، وإعادة كامل حقوقهم.
د ـ محور الإجراءات العملية:
1 ـ يرى المجتمعون أن تكريس الحوار الشامل بين جميع القوى والفعاليات السياسية والمدنية والأهلية والشخصيات العامة هو حوار ضروري من أجل خلق قوة معارضة فاعلة، هي المهمة المركزية المستقبلية التي يعمل لها الجميع.
2 ـ ومتابعة لما تم التوافق عليه قرر المجتمعون تكليف لجنة لمتابعة العمل لتفعيل الدور والأداء السياسي المعارض تمهيداً لمؤتمر وطني شامل.
3 ـ التأكيد على ضرورة تشكيل لجان وطنية ديمقراطية في جميع محافظات القطر والتواصل المستمر فيما بينها.
21/5/2005 اللجنة الوطنية الديمقراطية
في دير الزور


الوطن الحر في خطر
خطوة الإنقاذ الأولى هي توحيد صف المعارضة
أولاً: بأية روحية نعمل على دعوة (اللجنة الوطنية الديموقراطية في دير الزور)
اليوم لقاء واسع في دير الزور، وربما قريباً لقاء موسع في فندق بلازا دمشق... هل هناك فرق بالنسبة لنا؟ نعم، وهو فرق كبير، هنا مكان للمساهمة الجادة والمتيقظة لتطوير العمل الديموقراطي المعارض... بالنسبة لنا لو دعينا من قبل شخص واحد ديموقراطي ووطني معارض في أي مكان من سوريا من أجل الحوار والارتقاء بعمل المعارضة وصولاً إلى توحيد صفوفها وتشكيل قوة ثالثة في الوطن... لاستجبنا للدعوة فوراً بدون أي حسابات... فمثل هذه الدعوات الجادة غائبة وتأخرت كثيراً.... بينما الوطن في خطر وتتقرر مصائره... فكيف الأمر وأن الدعوة قد وجهت من لجنة في محافظة حساسة من منظور جيو ـ سياسي سوري... لجنة تضم طيفاً سياسياً واسعاً من المعارضة... سنلبي الدعوة بجدية عالية بالتغاضي عن الحسابات الصغيرة المتعلقة بالحصص.. أو ندرة وجود رفاقنا في هذه اللجنة، أو الماضي البعيد والقريب في علاقات طيف المعارضة مع بعضه... مثل الحساسيات ـ الإقصاء ـ التعالي واعتبار بعض أطراف المعارضة أن أي عمل لا تقرره وتعده بنفسها... يجب النظر إليه بريبة، بعدم جدية أو إفشاله...
نحن هنا في أقصى حدود التسامح مع الماضي في وسط المعارضة لتجاوز تلك السلبيات، ولا نطلب من أحد أي اعتذار حتى لو كانت مبرراته قائمة، في نفس الوقت الذي نبدي فيه استعدادنا لنقاش أي اعتذار مطلوب منا... نحن في المكان المناسب... ومع القوى المعنية... نحضر بقناعة عميقة ووعي... لنعمل مع الآخرين على إنجاز خطوة صحيحة... وضاحة وجادة في العمل الديموقراطي الوطني المعارض. سنحاول ألا نضيع وقتنا في الحوارات الزائدة والفانتازية، سنحاول ألا نعيد الحوارات إلى المربعات الأولى.. سننطلق مباشرة إلى المسائل العملية المتعلقة بخط المعارضة لتشكيل قوة ثالثة... نعتبرها الخطوة الحاسمة في إنقاذ الوطن.
بترحيب وثقة كبيرة بالحضور.. نعتقد أنهم يمثلون بدرجة معقولة قوى المعارضة السورية.. لكن ندرك أيضاً أن هناك العديد من النواقص والأخطاء في هذه الدعوة واللقاء... نحب أن نعمل جميعاً على تحديدها... لتصويبها واستكمالها.. بتسارع صحيح مناسب لتسارع الأحداث والمخاطر.. حتى نصل إلى توحيد صف المعارضة في توافقات وبرنامج.. في مؤسسات خاصة بها... وأشكال نضال مناسبة ولننتقل من اللقاءات إلى المؤتمرات الشاملة.
أما في اللقاء الثالث المحتمل لندوة البلازا فنعتقد أنه مكان للحوار في الأوليات وليس مكاناً للتنسيق السريع والبسيط داخل الصف الواحد.. إنه مكان للحوار بين قوى مختلفة، متناقضة.. مسؤولياتها وأدوارها مختلفة جداً في أزمة الوطن، في إمكانية إنقاذه.. والسبل إلى ذلك ثم المصالح والأهداف التي تقف وراءها.. ومع أنه علينا جميعاً أن نذهب إلى أي دعوة حوار بجرأة وصراحة، بدون أي خلفية ثأرية وانتقامية وليس لنا أي شرط إلا العلنية وتعميم وجهة نظرنا إلا أننا يجب أن نمير بصراحة ووضوح في أهمية كل دعوة والقرارات التي نتخذها تجاهها وداخلها... هل من المعقول أن يكون موقف البعض وقراراتهم الرسمية وغير الرسمية في نفس المستوى تجاه ما يجري في دير الزور أو أي دعوة للمعارضة لاحقاً وما سيجري في البلازا، من جهتنا نرى هذا شيئاً غير معقول، غير صحيح، ويشير بوضوح شديد إلى مستوى تخلف عمل المعارضة حتى الآن... إلى مستوى السلبيات المعيقة القائمة في صفوفها.. ربما نمضي قريباً كثر إلى البلازا كمعارضين دون أن نعرف كيف انطلق الأمر.. من حدده وقرره، لماذا يريد هذا الطرف ولا يدعى الآخر إلى الطاولة الضيقة وصولاً إلى لجنة المبادرة أو اللقاء الموسع والحوار فيه.. في آليات إقرار البلازا وورقة العمل والأدوار.. ووسائل الإعلام نحن كمعارضة غير مقررين.. نحضر أطرافاً متناثرة.. لا ندافع عن بعضنا.. وربما نشعر بالامتلاء النفسي لحضورنا وغياب غيرنا.. في البلازا تحضر القوى الأخرى بشكل خاص النظام ومن يدور حوله على وجهة نظره.. تحضر على درجة عالية من التنسيق تحتكر كل شيء.. تلعب وتؤثر بالأمر بقوة من منظورها.. لاحظوا الفرق الشاسع بيننا وبينهم.. لا بأس هل نستطيع الآن العمل سوية وبتواثق شديد على خلق نقلة في عمل المعارضة الديموقراطية في دير الزور.. وعلى هامشها نقلة أخرى مشتركة في البلازا مستقبلاً.. لنحاور كصف واحد، لنفرض شرطنا في ضرورة وصول صوتنا ووجهة نظرنا في وسائل الإعلام المختلفة إلى المجتمع والوطن واضحاً (وليس مجرد كراس).. هل نستطيع تأمين وسيلتنا الإعلامية الخاصة الحرة لنعممها بطريقتنا.. هل نستطيع عقد جلسة علنية مشتركة كقوى معارضة للتنسيق داخل البلازا نحدد فيها بوضوح ما الذي يجب قوله في وثيقة البلازا؟
ثانياً: توحيد المعارضة أو القوة الثالثة.. ضرورة حتمية.
الوطن في خطر.. نداء نقرؤه في كل مكان... وليس عبثاً أنه عنوان الوثيقة المطروحة للحوار قريباً في ندوة البلازا، ليس عبثاً أن حركة الأخوان المسلمين قد صدرت نداءً بنفس العنوان في 3 نيسان الماضي وليس عبثاً أننا صدرنا دعوة للأنقاذ مشابهة وكذلك غيرنا كثر.. بالنسبة لنا نريد لفت النظر إلى أمر محدد بعينه في مسألة الخطر المحدق.. نحن نعتقد أن الوطن في خطر بسبب الصراع والاستقطاب الحاد بين طرفين واستراتيجيتين.. الإدارة الأمريكية المتشددة من جهة.. والنظام السوري بطبيعته، بدوره ومسؤولياته فيما وصل إليه الوطن.. واستمرار نهجه حتى الآن في إدارة ذلك الصراع... نعتقد أن المصالح والأهداف والوسائل التي يستخدمها الطرفان.. تتناقض بصورة جوهرية مع أهداف ومصالح الوطن وهذا الاستقطاب كما يسير عليه.. وكما يراد منه نراه يقسم المجتمع والقوى الديمقراطية المعارضة منها بوجه خاص إلى صفين.. قطبين .. مشروعين ومؤسسات مختلفة.. إنه بذلك سيبدد الطاقة الوطنية تماماً.. تلك الطاقة التي أوصلها النظام حدوداً ضعيفة في الأساس وبشكل خاص يهدد الوحدة الوطنية بصورة زائدة، يحفز الاحتقانات والعصبيات لتنفلت بأشكال من الاحتراب خطرة بذلك يهدد السلم الوطني والاجتماعي والأهلي، يهدد حياة وأمن إنسان الوطن.. وسيترك آثاره على الوطن إلى مدى بعيد.. وسيجعله رهناً إلى العامل الخارجي.. الإدارة الأمريكية... بوعي ومعرفة شديدين بواقع شروط ساحتنا تدفع بذلك الاستقطاب إلى حدوده القصوية بالتمفصل على دورها الحاسم فيه... والنظام مصر على إدارة ظهره للمجتمع والمعارضة.. يمسك بالوطن معه يقدم التنازلات من منظور الضغط الخارجي.. ويدافع عن وجوده ومصالحه الضيقة حتى النهاية.. دون أي مشروع إصلاح أو إنقاذ من منظور علاقة مختلفة مع المجتمع والمعارضة.. كل ذلك تجاوز حدود إمكانات الإصلاح التدريجي الهادىء والسلمي.. ويحتاج الوضع إلى إنقاذ.. من يستطيع الإنقاذ أو المساهمة الجادة به... من حيث القوة والاستطاعة.. فإن الإدارة الأمريكية تستطيع ذلك.. لكنها لا تريده ويتناقض مع استراتيجيتها في المنطقة خاصة في تحالفها مع الكيان الصهيوني على دوره ومشروعه اللاأخلاقي العنصري الاستيطاني الاحتلالي (بما فيه احتلال الجولان).. النظام بدوره يستطيع ذلك لو أراد طرح مشروع إنقاذ من منظور إعادة الاعتبار للمجتمع والمعارضة.. منظور تغيير طبيعته ونهجه بإجراء جراحة قاسية... ودفع ثمن صعب على بعض السويات العليا في النظام... بينما هي ضرورية للوطن ولبقية القوى المتضررة داخل النظام.. لكنه وحتى الآن ينظر إلى الأمر بصورة مختلفة كلياً... هكذا فإن إمكانية الإنقاذ تحتاج لقوة ثالثة.. نحتاج لنهج.. لبرنامج ومؤسسات مختلفة.. تحتاج إلى قوى متنبهة لخطورة ذلك الصراع والاستقطاب.. والتوجه بأقصى سرعة للقيام بشيء مختلف.. وعلى الرغم من الحالة التي أوصل النظام المجتمع إليها وفعالياته على الرغم من المخاطر والصعوبات والشواش والفارق في ميزان القوى.. نعتقد أن هناك قوى في المجتمع وفي صف المعارضة.. وهناك إمكانية لطرح مشروع للإنقاذ من قبلها.
ثالثاً: مكونات القطب الثالث:
إنها القوى الاجتماعية المتوافقة والتي ستتوافق أيضاً على الموقف من النظام والموقف من الاستراتيجية الأمريكية وأهدافها في المنطقة، المتوافقة على وعي خطورة الاستقطاب القائم ونتائجه.. وعلى الرغم من الدمار الذي أوقعه النظام في المجتمع وفعالياته على الرغم من مصادرة أي حركة بالقمع وخلق رهابات واسعة.. نعتقد أن قوى القطب الثالث في المجتمع.. متعددة في الأحزاب والفعاليات المتنوعة. إن إطلاق طاقة تفعيل معارضة.. بتوافقات محددة.. بأوليات برنامج معارض واضح.. بهيئات مشتركة ومؤسسات للمعارضة.. لجان ومؤسسات مشابهة في كل مكان في الوطن. كل ذلك من دون استثناء أحد بشكل خاص من الأقليات القومية في الوطن مع التنبه التام على أهمية المسائل التي تثيرها. كذلك دون استثناء للتيار الديني المستنير، بل حتى قوى داخل النظام لاحقاً مسؤولياتها ليست في المستوى الأول تجاه القرارات الحاكمة وكذلك قوى بينية لم تحسم موقفها بعد. إن إطلاق مثل هذا العمل المعارض سريعاً بخطة سياسية وإعلامية متطورة سيفتح طريقاً للإنقاذ. وفي كل الأحوال سيكون مدخلاً صحيحاً في أي احتمال للتطورات القادمة، وسيخفف من آثار المخاطر المحتملة. إن مسميات القوى المعارضة كثيرة، كل منها ضعيف بحد ذاته، لكنها في قطب سياسي موحد ستكون شيئاً مختلفاً جداً في علاقتها مع المجتمع، مع النظام، ومع العالم الخارجي.
رابعاً: التوافقات المطلوبة لتوحيد صف المعارضة ـ أوليات برنامجية:
1 ـ المهمة المركزية لصف المعارضة وحتى الآن هي في الحقل الديموقراطي.. بوضوح شديد هي إلغاء احتكار السلطة وقيام نظام ديموقراطي معاصر لكل المجتمع وهذا هو الشعار المركزي الأول للمعارضة قبل، خلال وبعد تحقيق هذه المهمة هناك ملفات كثيرة يجب العمل عليها. كإلغاء حالة الطوارىء والقوانين الاستثنائية التي جاءت بها، طي ملف الاعتقال، ملف المنفيين، قانون عصري ديموقراطي للأحزاب والجمعيات، قانون ديموقراطي للمطبوعات... تعني هذه المهمة المركزية صراعاً قطبياً مفتوحاً مع النظام، علنياً، سلمياً، تدريجياً تستخدم فيه كل الوسائل السلمية الممكنة حتى إلغاء المادة الثامنة من الدستور وكل ما يتعلق باحتكار السلطة وتحقيق الانتقال التدريجي للعملية الديموقراطية.. هذه هي سمة العصر.. والنظام سيتحمل مثل هذا الصراع ونراه يسير في هذا الاتجاه.. لم يعد ممكناً.. لم يعد مسموحاً لأي نظام في العالم أن يقوم بقمع جسدي معمم وصريح.. عداكم عن المجازر أو حتى الاعتقالات الواسعة... وستبقى المهمة المركزية هذه... حتى يبدأ النظام فعلياً مشروع إنقاذ وطني... بالاشتراك التام مع المعارضة والمجتمع أساسه مطالب المعارضة تلك... عندها تنتقل المهمة المركزية إلى الحقل الوطني لمواجهة العامل الخارجي تهديداته وتدخلاته.. فلا مجال لتعبئة المجتمع والقوى دون الشعور العميق بالمساوة المواطنية، بالمساواة في الحقوق.. بالقناعة أن إصلاحاً عميقاً قد بدأ أو إنقاذاً جدياً قد بدأ وأننا بصدد نظام مختلف...
2 ـ التوافق الثاني الهام للمعارضة يقوم على الموقف الواضح من الاستراتيجية الأمريكية وأهدافها في المنطقة وعلاقتها مع الكيان الصهيوني. يجب التوافق على رفض أي استقواء بالعامل الخارجي، رفض أي تدخل في الصراع الوطني الداخلي والاستقطاب الحاصل فيه، رفض أي صيغة استدعاء للخارج بشكل خاص رفض العامل الأمريكي أو أي شكل من أشكال تدخله خاصة العسكرية والعنيفة. وفي الوقت الذي نحدد فيه مهمتنا المركزية في الحقل الديموقراطي وتوافق فيه على الموقف من العامل الخارجي التهديدي والتدخلي والذي يلعب على الاستقطاب السياسي الوطني. في هذا الوقت نقوم كمعارضة بدعاوة واسعة لكشف خطورة الاستقطاب بالتمفصل على العامل الخارجي الأمريكي، نقوم بمراقبة دقيقة لإمكانية انتقال التناقضات والمهمة المركزية المتعلقة بها.
3 ـ ضرورة تشكيل هيئات ومؤسسات لصف المعارضة على رأسها بداية هيئة تنسيق أو متابعة للمعارضة. ثم استكمال النواقص وتلافي الأخطاء لعقد أول مؤتمر للمعارضة ومتابعة عقده بانتظام كمؤسسة وإطار واسع فعال ومتطور.
4 ـ ماذا يعني أن التوافق على محور حقوق الإنسان...
يعني أن نتفق بمرونة عالية على رفض أي مرجعية خاصة بفريق إيديولوجي أو عقائدي أو ديني... إن طرح المرجعيات الخاصة يعيد الوطن إلى عصبياته قبل وطنية ويصب في طاحونة الاحتقانات وانفجار العصبيات. بالمقابل يجب أن نتوافق على مرجعية واحدة (فكرية أخلاقية سياسية). إن مثل هذا التوافق الآن أو قريباً في وسط المعارضة سيجعل منها معارضة متطورة قادرة على تجاوز إشكالات الوطن وأسس الحروب الأهلية بقهرها إلى الخلف بقيم ومبادىء وأخلاق نقيضة وهكذا التشبث بالخصوصيات والمرجعيات العقائدية الذاتية والإثنية هو شيء قاتل. نعتقد أن الإنسان العالمي المجرد والملموس قد طور قيماً وأوليات هامة جداً في مسائل حقوق الإنسان ونظم الديمقراطيات القائمة بتقنياتها المتطورة وكل ذلك موجود في وثائق محددة تعبت عليها القوى الإنسانية والديموقراطية، تعبت عليها النخب الأكثر رقياً من منظور إنساني وديمقراطي وعدالي....
إن المنظمات الأكثر أهمية لحقوق الإنسان كذلك الأوساط الحقوقية والديموقراطية الواقعة فوق السلطات والنظم التي تحركها المصالح الضيقة، تلك الأوساط هي التي تتبنى تلك المفاهيم والوثائق وما ورد فيها، إن تبنينا لها وتوافقنا عليها سيجعل عقدنا الوطني الجديد، سيجعل الدستور القادم للوطن، وسيجعل ثقافة المعارضة توحيدية متطورة راقية وإنسانية.
خامساً: ما هو المطلوب عملياً من اللقاء.
1 ـ بيان بالتوافقات المحددة والواضحة وأوليات البرنامج.
2 ـ تقرير شامل ووثيقة بالأعمال المقدمة للقاء والحوارات الشفهية.
3 ـ هيئة تنسيق للمعارضة، توافقية (تشبه لجنة التنسيق في قضايا الحريات الأساسية وحقوق الإنسان).
4 ـ تكليف هيئة التنسيق بإنجاز جدول العمل التالي:
أ ـ أن تقوم بتقرير كل الأعمال المعارضة ميدانياً.
ب ـ أن تضع تصورات وبرنامجاً وخطة عمل للمؤتمر الأول للمعارضة.
ت ـ أن تضع خطة وتصورات وأهداف تتعلق بالحوار مع النظام والتقدم بمشاريع عملية محددة للمجتمع.
ث ـ أن توسع نفسها بضم فعاليات معارضة أخرى وأن تقوم بالتنسيق الكامل مع معارضة الخارج التي تمثل امتداداً لمعارضة الداخل الوطنية.
ج ـ وضع خطة إعلامية ومالية وضوابط تنظيمية للعمل ومؤسسات مركزية وفرعية مناسبة.
بعض حوارات إيجابية مكثفة مع:
1 ـ القوى الوطنية الكردية: المسألة أو الحلقة الكردية معقدة، مركبة، هامة وخطيرة، التركيز فيها الآن على الوجه الاستراتيجي والمبدئي في ازدواجية الانتماء يعني تضييعها أو تأجيلها إلى زمن بعيد. فالمسائل الاستراتيجية بأيدي قوى عالمية كبرى أو متعصبة، مصالحها أكثر أهمية بكثير، العامل الحاسم الآن هو الانتماء الوطني في هذه المسألة لمنع الانقسام والاستتقطاب في الصف الديموقراطي الوطني المعارض، لرفع سوية المعارضة وتحقيق انتصار ديموقراطي جاد هو وحده الكفيل بحل المهمات المختلفة بما فيها المهمة التي ترتبها المسألة الكردية. إن عدم الاهتمام بالتوافق مع بقية القوى الديموقراطية المعارضة، عدم الاهتمام بتحديد موقف واضح من العامل الخارجي، كل ذلك سيزيد في المخاطر التي يخلقها الصراع والاستقطاب الجاري في الوطن ويساهم فيه سلباً.
2 ـ الحالات والفعاليات التي تستدعي العامل الأمريكي.
في الوطن اتفاق واسع على المهمة المركزية في حقل الديموقراطية، في الوطن استحالة بالاتفاق على العامل الأمريكي لأسباب كثيرة، وفي الوطن خطورة شديدة في التشجيع على الصراع والاستقطاب بالتمفصل على العامل الخارجي الأمريكي. إن إدارة مثل هذا الصراع بصورة ديموقراطية سلمية وراقية عملية شبه مستحيلة، فلماذا نبدد الطاقة الوطنية، لماذا نقسم قوى المعارضة والمجتمع ونترك آثاراً عميقة للمستقبل، لماذا لا نكمل توافقنا على العامل الخارجي، هل تتوقف الدنيا عند الإدارة الأمريكية، وهل ستتوقف الأخيرة عن الضغط والتدخل مجاكرةً بنا أو بسبب عدم وفائنا لها وتقدمنا بأسس التقاطع بالمصالح ثم الاستدعاء والتحالفات، العامل الخارجي واسع الامتداد خاصة في صف القوى الديموقراطية والإنسانية المتفهمة لقضايانا، المتفهمة لخطورة الاستقطاب. إن استقطاباً آخراً ومركزاً موحداً للمعارضة سيجعل تفاعلنا مع العامل الخارجي بموضوعيته وقوته شيئاً أكثر مرونة، ومسؤولية من منظور المشروع الوطني، فهل ننتبه لخطورة هذا الاستقطاب على مستقبل الوطن، أليس في هذا التنبه وعياً إنسانياً وأخلاقياً أكثر رقياً من عدم الاهتمام والدفع بالصراع إلى نهاياته بالتغاضي عن النتائج.
3 ـ النظام: فلنترك جانباً أسس التحليل العقلي، لنفرض حسن النوايا ولنطرح الرغبة والحلم بأن النظام قادر، يريد، وهو بصدد الإنقاذ ماهو المطلوب كي نصدق ذلك.
أ ـ إعادة الاعتبار للمجتمع وقوى المعارضة والدعوة لتشكيل هيئة إنقاذ مشتركة واحدة تدخل في حوار لوضع الخطوات العملية في الانتقال الديموقراطي الجاد، وفي مواجهة الخطر الخارجي.
ب ـ لا بد أن يبدأ النظام بخطوات سريعة جادة مثل إلغاء حالة الطوارىء وتقنينها في قضايا التجسس الخارجي، طي ملف الاعتقال وإعادة الحقوق للمعتقلين، طي ملف المنفيين، فتح وسائل الإعلام بصورة ندية للمجتمع والمعارضة. دعوة واضحة من السلطة إلى حوار وطني مركزي وهيئة إنقاذ مركزية تستكمل الخطوات البرنامجية الانتقالية لتغيير طابع السلطة الاحتكاري وأخذ مصالح الجميع بعين الاعتبار.
فهل تكذب السلطة التحليل العقلي وتمضي إلى الحلم.
4 ـ أخيراً مع صف المعارضة: نعتقد أن خطوة واحدة عملية بيننا هنا (أن نوقع على وثيقة توافقات وأوليات برنامج المعارضة، وتشكيل هيئة تنسيق مركزية مشتركة) هذه الخطوة ستشكل نقلة تاريخية في حياة المعارضة وستفتح إمكانية للإنقاذ من احتمالات المخاطر المهددة.
لقاء دير الزور حزب العمل الشيوعي في سورية
20/5/2005 تقديم وعرض: فاتح جاموس ـ عضو المكتب السياسي

بــيــــــــان
قامت السلطات المحلية في محافظة دير الزور يوم 28 / 5 / 2005 . بعملية استفزاز شديدة وعملية قطع عيش لآلاف الفلاحين في منطقة أبو خشب ، وذلك بفلاحة أراضيهم المزروعة قطنا أو خضارا..والتي لا تتعدى المساحة الخاصة بالفلاح الواحد 5- 6 دونمات هي مصدر عيشه الرئيسي بحجة أنها أراضي بادية . مع أن المنطقة مأهولة من زمن بعيد ومخدمة بصورة شاملة بالكهرباء والطرق المعبدة والمياه . ومسكونة بحوالي خمسين ألف شخص . الموضوع قديم .. وتقدم أهل المنطقة أكثر من مرة بحلول لجر مياه الفرات التي لا تبعد أكثر من ثلاثين كيلو مترا . وتحويل تلك المساحات بصورة دائمة إلى مساحات منتجة تقدم الخيرات للوطن بشكل خاص على صعيد المحاصيل الاستراتيجية . وفي كل الأحوال لا يجوز العبث والاستخفاف بمصدر رزق الناس .
كانت رعونة حقيقية وتحت ضغط الشعور بالتهديد بلقمة العيش قام الفلاحون بمواجهة تلك السلطات والآليات . وجرت مصادمات واسعة بالعصي وغيرها .. على إثرها توقفت عمليات الفلاحة . لولا مساهمة الفعاليات العقلانية والعاقلة في المنطقة لتطور الأمر بصورة أكثر سوءا .
ندعو السلطات المركزية إلى التفكير العقلاني ، وإيجاد حلول جوهرها تأمين حياة الفلاحين بصورة ثابتة وآمنة .
وإزالة ذلك التوتر ، والابتعاد عن عمليات التشكيك والاتهام وتصعيد التوتر .
كما ندعو كل القوى السياسية والفعاليات الوطنية للتضامن مع فلاحي المنطقة والعمل على إزالة التوتر ، وإنهاء الأمر لصالح الفلاحين هناك .
حزب العمل الشيوعي في سورية
29 / 5 / 2005






بيان
اعتقال الرفيق محمد حسن ديب في السلمية

مخبر عميل بدون شرف همه تخريب البيوت .. وتدمير الحياة المعيشية الصعبة لأبناء الوطن خاصة المعتقلين السياسيين سابقا . وكل الإجراءات الردعية بحقهم ، ورفض إعادة حقوقهم المادية والسياسية والأمنية والاجتماعية
مخبر تحول عمله إلى قرار بالاعتقال للرفيق محمد حسن ديب هكذا بكل بساطة لماذا ؟
من أجل المزيد من التدمير ؟ ، أم لخدمة الاستقطاب السياسي الذي تريده الإدارة الأمريكية ، وتكفير الناس بالوطن ؟ سلسلة من الاعتقالات : علي العبد الله .. الذي قرأ كلمة لقوة اجتماعية وسياسية في الوطن يستحيل تجاوزها ( التيار الديني ) . بينما يأتي اعتقال بقية الهيئة الإدارية لمنتدى الأتاسي ، لدفع تلك القوة كي تكون مادة للعب الأمريكي بدلا من قوة للعمل الوطني المستقل والفعال . ثم استدعاء هنا وآخر هناك .. تحقيق هنا ، وآخر هناك .. في ذات السياق والأهداف .
إننا في الوقت الذي ندين فيه اعتقال رفيقنا .. وبقية الاعتقالات والإجراءات الأمنية التعسفية ندعو السلطة وأجهزتها للتفكر والتدقيق والتخلي عن هذا النهج المدمر . هل هؤلاء هم أعداء الوطن ؟ هل هؤلاء هم المهددين الخطرين لوجود السلطة وأمنها ؟ ومن الذي يفعل ذلك ؟ القوى الحريصة على الوطن والمدافعة عنه ؟ أم تلك التي تجره إلى الهاوية ؟
- حزب العمل الشيوعي –
ليل الخميس 26 / 5 / 2005





"الاخوان المسلمين" ...وما أدراك ما الأخوان المسلمين؟

بقلم نذير جزماتي


لم يكن بيان "الاخوان المسلمين" في سوريا الصادر في لندن في 3/4/2005 خارج عن سياق حركة "الاخوان المسلمين" في العالم العربي والاسلامي بشكل عام، وعن حركة "الاخوان المسلين" في البلدان العربية الأربعة :
مصر وسوريا وفلسطين والاردن اذا اعتبرنا "حماس" الفرع الفلسطيني للأخوان المسلين. ويعتقد "الأخوان المسلمين" أن الأجواء في البلدان العربية والاسلامية ملائمة لتحركاتهم في ظل الشر طين الضروريين المعروفين: الشرط الدولي المتمثل بالدعوات الأميريكية والأوربية للبلدان العربية للحوار مع الجماعات الاسلامية التي تشتغل تحت لافتة الاعتدال. وينصح الأميريكيون والأوربيون الحكام في البلدان العربية والاسلامية بعدم الامتناع عن مشاركة هذه الجماعات في السلطة مادامت تنبذ العنف ولا تستخدمه. وبالتالي، فقد فتحت الولايات المتحدة الأميريكية صفحة حوار من "الأخوان المسلمين" في كل مكان ، وبالدرجة الاولى، في البلدان التي يحتدم فيها الصراع بين الشعوب وأعدائها. ويعني ذلك فيما يعنيه ، استثناء قسم من المسلمين الذين تشن الامبريالية الأميريكية عليهم حرباً ضروساً من أجل وضع ثرواتهم تحت الهيمنة الأميركية، خدمة لخططها العسكرية في ضوء نتائج حربها في أفغانستان والعراق.
أما الشرط الثاني (الداخلي) فقد هيأه الحكام، ولا سيما في مصر وسوريا، ليس من دون مباركة أميركية، باجبار أوسع أوساط الجماهير الشعبية، علىاللجوء الى الشيطان الأميركي بغية الخلاص من انفراد الحكام ونهب ثروات البلاد والعباد، الذي أدى الى انتشار الفساد على أوسع نطاق في كل مكان، ومواجهة أي تمرد أو اعتراض بفرض القمع والاستبداد. وقد أعلن المرشد العام للأخوان المسلمين في مصر السيد محمد مهدي عاكف في مؤتمر صحفي في الثامن من أيار أي في أعقاب التظاهرات والمواجهات مع قوى الأمن، أن "الأخوان يحصلون على شرعيتهم من الشارع" رداً على ما أعلنه الرئيس مبارك من أن لامانع لديه من أن يدخل الأخوان المسلمين،كأفراد وليس كتنظيم، في هذا الحزب أو ذاك من الأحزاب المتواجدة فوق الساحة المصرية.
ولفت السيد المذكور الانتباه الى نية الاخوان على المساعدة في ازالة الخوف عن ابناء الأمة، ليس من دون الاستناد الى السيد الأميركي الذي شكره وهو يقول:" أن الرئيس بوش يقول الحقيقة حين يطالب بالحرية في انتخابات الرئاسة في مصر".
وفي فلسطين فاجأت حركة "حماس" جميع المراقبين حين قررت المشاركة في اللعبة السياسية، ابتداء من قبول التهدئة الى امكانية الانضمام الى منظمة التحرير الفلسطينية، الى الاشتراك الواسع في الانتخابات البلدية التي حققت فيها نجاحاً كبيراً، ونيتها الاشتراك في الانتخابات البرلمانية ا لمقبلة. ويعبر شارون وغير شارون في الجانب الاسرائيلي عن تخوفهم من استيلاء"حماس" على قطاع غزة لدى خروجهم منه. ولايخفي المسؤولون في "حماس" وخصوصاً خالد مشعل في لقائه مع تلفزيون"الجزيرة" من خلال برنامج "بلا حدود"، وقبله الزهار في فلسطين، استعدادهم لتولي السلطة أو الاشتراك فيها اشتراكاً مناسباً ... آخذين بعين الاعتبار الشرطين المذكورين أعلاه.
ولا تختلف تحركات "الأخوان المسلمين" في الاردن اختلافاً كبيراً عن تحركاتهم في البلدان الثلاثة الأخرى: مصر وسوريا وفلسطين، بعد أن العلاقات بين الطرفين قد شهدت ازدهاراً كبيراً في ثمانينات القرن الماضي، وهي تمر الآن بمرحلة دفء مناسب، ويُنتظر أن تنتقل الى مرحلة الاشتراك في الحكم.
ونقلت وسائل الاعلام أن أكثر من مبادرة صدرت في دمشق للمصالحة مع الاسلاميين، حيث أُخرج بعضهم من السجون، وسُمح لآخرين بالعودة من الخارج وفق ضمانات معينة. ويتوقع المراقبون مشاهدة المزيد من التقارب، سواء عبر ما يجري من لقاءات بين مسؤولين وأعضاء في الحركة، أو من خلال وساطات تقوم بها شخصيات اسلامية لتدشين" المصالحة" وردم الفجوة بين الاخوان والنظام على أسس جديدة.
وسبق لي أن كتبت في العدد الأول من نشرة"حوار" التي أصدرتها مع الرفيقين فاتح جاموس وكمال اللبواني في أيلول 2001" اذا كانت مهام بناء الاشتراكية لم تعد مطروحة إلا على جدول أعمال شعوب الدول الصناعية الكبرى السبع، واذا كانت التجربة السوفياتية قد أثبتت أن الحزب الشيوعي لا يستطيع أن يقوم بالنيابة عن البرجوازية في تنفيذ المهام التي نفذتها برجوازية أوربا الغربية بشكل عام، وبرجوازية فرنسا بشكل خاص، مابين سنتي 1789و1871، فإن من الخطير جداً مواصلة العناد على عدم اعطاء الخباز خبزه وإن كان سيأكل نصفه(ويعني ذلك فيما يعنيه، إعادة وصل ما انقطع بقوة الانقلابات العسكرية ودعايات الأحزاب الوطنية التقدمية، لكي تستأنف البلاد سيرها على درب تطورها الطبيعي). أي اعادة الاعتبار للنظام الرأسمالي الذي هو أعلى وأرقى بما لايقاس من العلاقات السابقة على الرأسمالية. وبالتالي، ليس ثمة سبيل الى الاشتراكية أو لنظام أرقى من النظام الرأسمالي إلا من خلال هذا النظام كتتويج له، وليس بتجاوزه، أو قطع الطريق على تطوره.
ولا يمكن انجاز مثل هذه المهمات النضالية من دون أوسع وأعمق حوار بين كافة القوى المهتمة بالشأن العام من أقصى اليمين الى أقصى اليسار، ثانياً، العودة الى المواد التي تضمنتها دساتير أعوام 1928، و1951،و 1953
و1962. وثالثاً خضوع الجميع لنتائج صناديق الاقتراع.
ولا تتعارض هذه الأمور مع حاجتين، تتمثل الاولى بضرورة الحياة الحزبية، أي ضرورة وجود حزب للبرجوازية الليبرالية أو غير الليبرالية، وحزب حقيقي للبروليتاريا. وتتمثل الحاجة الثانية بضرورة التخلص، بواسطة الموت الرحيم من الجانب الشمولي في أنظمة تهددها هي أيضاً حالة موات ناقص.
وأهم عاملين في نجاح الحوار، أولاً، اقتناع المحاور بأن ما يطرحه لا يشكل أكثر من رأي ضمن آراء مطروحة من أجل بلورة رأي مركب يتسع للمتعدد، وجمع المختلف في صيغة خلاقة وفعالة للتعايش . وان بالامكان، ثانياً مواصلة الحوار والاتفاق، رغم وجود اختلاف في وجهات النظر بشأن العديد من القضايا، شرط عدم التمسك بثوابتنا وفرضها على الآخرين بقوة السلاح.
ومن ناحية أخرى، فإن ميثاق الشر ف الوطني الذي أصدرته جماعة الاخوان المسلمين في سوريا من لندن، مثال يحتذى لميثاق شرف للعمل الوطني لكافة القوى. "
وبالرغم من مرور مياه كثيرة تحت الجسر خلال الفترة الفاصلة ما بين أيلول 2001 وهذه الفترة، فان الخطوط العامة للمقال لاتزال صحيحة، وان كان العامل الخارجي المتمثل بالضغوط والتهديدات والعقوبات قد تضاعفت الى الحد المعروف من قبل الجميع. وانعقد بين الفترتين، في صيف 2003، اجتماع واسع في مدينة السلمية حضرته مع الرفيق فاتح جاموس الذي كان مكلفاً بالقاء محاضرة. وقد قلت في هذا اللقاء أنني لو لم أكن في حيطان السبعين من عمري لكنت تطوعت وقاتلت ضد الغزاة الأميركيين وغير الأميركيين في العراق،تحت علم صدام حسين الذي أعرفه مثلما يعرفه الجميع. وأنا اليوم على كامل ا لاستعداد للاسهام في القتال جنباً الى جنب كل من صمم على القتال بدءاً من الاخوان المسلمين في أقصى اليمينن، وانتهاء بالنظام القائم، مروراً بكافة القوى والهيئات والأفراد والخ..ضد العدو الأميريكي والصهيوني.
واستبشرت خيراً بالمقال الذي نشره الرفيق صريح البني في جريدة "السفير" في 23/5/2005 وذكر فيه أنه كتب في جريدة"تشرين" في 30/4 2005 متمنياً "أن تبادر فئة سياسية الى لعب دور مشجع للحوار بين القوى الوطنية في البلاد، في الحكم وخارجه". ولفت الرفيق صريح النظر الى تحفظات، أو حتى امتناع، الرفيق يوسف فيصل عن الدخول في حوار مع "الأخوان المسلمين" لأن بيننا وبين "الاخوان المسلمين"- حسب الرفيق يوسف فيصل- بل، بيننا وبين قوى سياسية أخرى دماء. وكما ألمح الرفيق صريح فان من غير الممكن تحقيق أدنى نجاح في مقارعة الامبريالية والصهيونية اذا انطلقنا من عقد الماضي وأخطائه وأشخاصه والخ.. ذلك أن المعركة مع الأعداء التاريخيين لكل شعوب العالم ومن ضمنها الشعب الأميركي الذي يتمنى نعوم تشومسكي على الامبريالية الأميركية أن تنعم عليه( علي الشعب الأميريكي نفسه) بالديموقراطية التي تتحدث عنها كثيراً.
واستنتج الرفيق صريح وهو يستذكر أحداث حماه وغير حماه، أن علينا أن نطوي، سوية الصفحات المريرة من تاريخ سوريا. دعونا نتصالح مع ذلك الماضي الأليم. دعونا نشهد أمام القبور غير المعروفة لضحايا العنف المتبادل(الثوري وغير الثوري منه) اننا نحترم ذكراهم، فقط عندما نؤسس لحياة سياسية جديدة تنبذ العنف، قبل كل شيء. ونقبل الآخر المؤمن بما يشاء وتعطيه الحق في التمتع بأثمن ما في الكون...وينبغي التعامل مع التيار الاسلامي العريض في بلادنا، كما في العالم، بأكثر ما يمكن من المسؤولية والتبصر السياسيين، من أجل احباط محاولة "تحريكهم، داخلياً، من قبل الولايات المتحدة". فان بناء حياة سياسية ديموقراطية هو وحده ما يسحب أية عوامل قد تجبر البعض على ملاقاة "الغزل الأميريكي"، دون أن تبرر مثل هذه الملاقاة.
" نعم سيبقى الكثير من المواضيع الأساسية التي نختلف حولها، بقوة، مع "الأخوان المسلمين"، وأبرزها محتوى الدولة وعلاقتها بالدين وطبيعة الحزب السياسي كفاعل جمعي مختص بأمور الدنيا، حصراً. بل اننا سنختلف حول الكثير من الرؤى المستمرة للفكر القومي والماركسي، حول قضايا اجتماعية وسياسية واقتصادية عديدة. والحوار مطلوب تماماً، لادارة هذه الخلافات في بيئة ديموقراطية تعزز العقلانية السياسية وترسم ملامح العيش المشترك للسوريين".
وباعتبار أن الرفيق صريح قد ناب عني ( ليس للمرة الاولى)في تناول بيان "الأخوان المسلمين" المصاغ بدقة عالية جداً.. وهو يتضمن أفكاراً، يصعب عليّ أن لا أشير إليها، أو حتى أكرر الاشارة اليها،ومنها، على سبيل المثال، الدعوة الى أن "نبني مع ابناء شعبنا صفاً وطنياً مرصوصاً عزيزاً، ندياً بالحب والاخاء، فالخطر الداهم يتطلب من الجميع التعالي على الجراح، وتقديم المصلحة العليا للوطن...دون سلطان أجنبي، ودون تدخل خارجي، أو ارادة غير ارادة هذا الشعب السوري العريق."
وفي المقابل فقد لاحظت منذ صدور "البيان" المذكور في الثالث من نيسان الفائت، أن البعض في الصف المعارض للسلطة القائمة، قرأ أو فهم من البيان ما لم يرد فيه، أو أنه ورد بشكل محدود ومقتضب، فحفر هذا البعض كهوفاً من الأوهام المرعبة. واذا كان لينين قد قال: حِك جلد بعض الشيوعيين عندنا ترى أمامك شوفينيين روساً، فان هذا المثال ينطبق على البعض الذي اذا حككت جلدهم وجدت تعصباً دينياً أعمى..وقد تجد أمامك أمثال هؤلاء في هذا الصف القومي (الاثني) أو ذاك، أوفي هذا الصف الطائفي أو ذاك.
وبالرغم من المسؤولية الجسيمة للنظام الذي أعاد البلاد والعباد من نعيم العلاقات الاجتماعية المدنية الى جحيم العلاقات السابقة على الرأسمالية من قيلية وعشائرية متخلفة، فان هذه المسؤولية مع ذلك، لا تشكل أكثر من نقطة في بحر الاميريالية الاعلامية السوداء التي تبث السموم القاتلة في كل شيء بدءاً من وجبات الطعام والاعلانات والمسرحيات والأفلام ..، وانتهاءً بما يصدر عن بعض مراكز البحث العلمي والجامعات والخ..- حسب ما اعترف ذات مرة شمعون بيريز. إلآ أن هذا الوجه القميء ليس الوجه الوحيد لأميركا التي تملك أيضاً وجهاً ولا أجمل، وجه الشعب الأميركي الذي لايتوقف عن الانتاج والاختراع والعلم والعمل والنضال ضد الطغم المالية الحاكمة بقوة المال قبل أي شيء آخر.. اذا رأيت نيوب الليث بارزة قلا تظنن أن الليث يبتسم.


ننشر هنا مقالاً يمثل وجهة نظر شخصية نختلف معها بهيئة التحرير في بعض الوجوه.


ماذا يمكن أن يحدث إذا ما سقط النظام السوري فجأة، وما هي بدائل المجتمع الممكنة؟


يحق لنا طرح هذا السؤال لعدة أسباب؛ أولها ـ المناخات الدولية والإقليمية المحيطة بالوطن في الوقت الراهن، وثانيها ـ بسبب شرط النظام السوري الداخلي الذي سنأتي على ذكره لاحقاً. إن الظروف الدولية والداخلية والتداعيات الإقليمية للمشهد اللبناني على الساحة السورية، تطرح علينا السؤال التالي:
هل سقوط النظام السوري بات أمراً حتمياً أم مؤجلاً؛ وما هي العوامل التي قد تدفعه للسقوط، ولمن الأولوية هنا، للعامل (الذاتي أو الموضوعي)؟. وبالحقيقة هذه النقطة تبقى مسألة إشكالية إلى حد كبير بسبب ارتباطها بالنتائج التي سنتوصل إليها لاحقاً، والتي قد تدفع بالبعض إلى التحفظ عليها، ما لم يتم توضيح المقدمات الذي بني عليه الاستنتاج. إن هذه الأطروحة تقوم على فرضية تقول: (بأن سقوط النظام السوري بات أمراً حتمياً، بل من الممكن أن يكون وشيكاً أيضاً، حيث سيلعب العامل الخارجي الدور الأساسي في عملية إسقاطه ولكننا بالمقابل، نحن لا نغفل دور العامل الداخلي في الوصول لتلك النتيجة)، وهذا ما سوف نعمل على اثباته فيما يأتي من تحليل. ومن الناحية المنهجية تقوم الدراسة على معطيين اثنين، الأول: يقوم على تعظيم وتكثيف الجانب التحليلي في تكوين الرؤية، والابتعاد قدر المستطاع، عن استغراق الدراسة في عرض وتجميع المعطيات والمعلومات التفصيلية المتناثرة، دون محاولة النفاذ لصيرورة المنطق الضمني الذي يحكمها. والثاني: تجاوز الخطأ المنهجي الذي يقع به البعض والقائم على النظرة الأحادية للموضوع، بجعل هناك عامل وحيد لسقوط النظام وهو ينحصر إما بالعامل الداخلي أو الخارجي، أما من وجهة نظرنا فهناك ترابط وثيق بينهما، ولكن تبقى هناك مشكلة معلقة تتمثل: بحجم كل منهما في ترجيح خيار السقوط والشكل الذي سيأخذه والنتائج المترتبة عليه؟
برأينا أنه إذا أخذنا السبب القريب والمتوقع لسقوط النظام فسنتفق مع كثيرين على أنه فيما لو حصل، سيكون للعامل الخارجي الوزن الراجح فيه، ولكن دون إغفال الدور الذي من الممكن أن تلعبه أخطاء النظام في تسريع عملية السقوط، واستقدام تدخل العامل الخارجي في صياغة الداخل الوطني. بينما إذا أخذنا الجانب أو البعد التاريخي لعملية السقوط، فسنعطي للعامل الداخل الثقل الراجح فيه، بحيث يمكننا القول: بأن النظام قد سقط من الناحية التاريخية، منذ أواخر عقد السبعينات من القرن المنصرم، عندا اتخذ قراراً بخوض حرب أهلية ليس ضد فئة اجتماعية محددة من الشعب حملت السلاح ضده فقط خلال سنوات الحرب الأهلية، بل ضد كل أطياف الحركة السياسية الوطنية المعارضة، وكذلك ضد سائر فئات المجتمع ـ (بما فيها فئة السلطة طبعاً) ـ وسائر ألوان النخب دون استثناء سواء منها: (العلمانية أو الدينية، السلمية أو التي اعتمدت على العنف وحده كطريق للوصول إلى السلطة، المتطرفة منها أو المعتدلة)، فالنظام قد وضع جميع هؤلاء، في سلة واحدة دون تمييز، معلناً مصادرته للحراك السياسي داخل المجتمع. وهو وفق ذلك (العقل العصبوي) الذي أدار به الصراع الاجتماعي الداخلي في تلك الفترة، يكون قد قام بنزع ليس فقط السياسة من المجتمع، بل قام بإخراج سوريا من التاريخ أيضاً. وذلك عندما جعل من القمع الشديد وحده أساساً لشرعيته. ومنذ تلك اللحظة بدأ فعلاً في عملية سقوطه التاريخي، ولكن توفر الحماية والرعاية الدولية للنظام من جانب الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي زمن الحرب الباردة آنذاك، مكنه من تفادي خطر السقوط المباشر، وليقوم بعدها بالاستقواء على المجتمع بالاستبداد. ويضاف إلى ذلك عدة أسباب أخرى نعرض لها الآن بشكل سريع ومختصر: فهي تتمثل في تلك الفترة، أولاً: بضعف المعارضة وانقسامها، وثانياً: نجاح النظام (بتتطيف) عملية الصراع الدائر داخل المجتمع، وقد ساعده في ذلك خطاب خصمه السياسي بالحرب الأهلية آنذاك: الأخوان المسلمون، الأمر الذي مكنه من اعادة خلط أوراق اللعبة من جديد، وخوض عملية الصراع ضد خصمه الطبقي (ممثل برجوازية المدن السنية)، على أساس تناقض عامودي والذي يحكمه عادةً: (الوعي التقليدي)، والانزياح بعملية الصراع عن خطها الحقيقي الأفقي (الطبقي). والأمر الثالث الذي ساعد النظام أيضاً في نجاته من خطر السقوط في تلك المرحلة، هو تماسك مؤسسته العسكرية والتي تم تتطيف قيادتها من قبله وتعبئتها وراء أيديولوجيته الطائفية، الأمر الذي منع انقسامها على نفسها خلال عملية الصراع الطويلة التي شهدها المجتمع آنذاك، فالنظام وفق تلك الرؤية يحمل القابلية للسقوط منذ ذلك التاريخ البعيد. من هنا قلنا بوجود تداخل بين العاملين الداخلي والخارجي، تدفع بالنظام نحو السقوط الوشيك، ولذلك رفضنا وجهة النظر التي ترى بالعامل الخارجي، عامل وحيد للأزمة الراهنة التي يمر بها المجتمع السوري اليوم، وبالمقابل قمنا بالتأكيد على دور العامل الذاتي أو العامل الداخلي فيها، وذلك الرفض متأتي من قناعتنا الراسخة بضرورة تحميل النظام وحده أولاً وأخيراً، مسؤولية عما يحدث اليوم للوطن من انفتاح ساحته الداخلية، على التهديدات والمخاطر الخارجية، ولو كان هناك وحدة وطنية حقيقية في الداخل ولحمة (تضامن) بين سائر أطيافه السياسية وفئاته الاجتماعية تجمعهم حول سلطة شرعية وديمقراطية، لامتنع على أعداء الخارج إسقاطه بسهولة، وزعزعة مسيرة السلم الأهلي الظاهري ـ (فالمجتمع السوري يمر بحالة حرب أهلية غير معلنة بين العصبيات منذ عام 1963) ـ في هذه المرحلة. وسنأتي الآن على ذكر الدور الذي سيلعبه العامل الخارجي، في تحديد الشكل الذي سيتخذه سقوط النظام؟ وفقاً لأحدث التقارير والسيناريوهات الأمريكية المتوفرة بين أيدينا حتى الآن، ولما تضمنته الخطة الإستراتيجية التي تقدمت بها (أليزبث تشيني) مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط، في اجتماع خلية العمل الأول الذي ضم أطراف سورية معارضة في أمريكا وفريق عمل أمريكي من وزارتي الخارجية والدفاع والتي تحمل عنوان: (الخطط الأمريكية لتحقيق أهدافها في سوريا)، هناك عشرة سيناريوهات أمريكية محتملة لإسقاط النظام السوري، (ثلاثة) منها خاصة بالتدخل العسكري المباشر من الخارج، وبديل (رابع) يقوم على فرض حالة من الحصار والعزلة على النظام السوري، وبديل (خامس) يقوم على تشجيع قيام انقلاب عسكري من داخل النظام، وبديلين (سادس وسابع) يتعلقان بتسريع سقوط النظام، بزعزعة استقراره عن طريق دعم نشاط بعض الفئات الداخلية المعارضة للسلطة والتي تدعو لاستقدام العامل الخارجي، أو القيام بعدة تفجيرات (احترافية مؤثرة) تنال من هيبة النظام السوري بالداخل، وبديلين أخريين (ثامن وتاسع): يتعلقان بأحداث صفقة أو تسوية مع النظام السوري هي في شروطها الداخلية تشبه السقوط بالنسبة إليه، وبديل (عاشر) يؤجل فتح ملف إسقاط النظام السوري لحين الانتهاء من إسقاط النظام الإيراني أولاً.
ومن استعراض كل هذه البدائل الأمريكية نستنتج: أولاً: أن ثمانية منها من أصل عشرة، تعطي الرجحان لإسقاط النظام، وثانياً: أن الخطة خصصت من بينها أربعة بدائل لإسقاط النظام تقوم على التدخل الخارجي بشكل مباشر أو غير مباشر، مقابل ثلاثة بدائل داخلية للتدخل فقط، ولكن هي بالحقيقة من صنع الخارج، (ثالثاً) هي وضعت بديلين اثنين منها فقط، لعقد تسوية معه بشروط تسرع في سقوطه من الناحية العملية، بسبب سقفها العالي عليه وفقدانه المقدرة على التكيف السريع معها؛ وذلك يعني من الناحية العملية، أن أمريكا قد طورت استراتيجيتها تجاه سوريا في هذه المرحلة. وقد فتحت مصير الوطن على احتمالات عدة أحلاها مر، بحيث أصبح مطلوب منا أن نفكر جدياً في مرحلة ما بعد سقوط النظام، والتعامل مع المرحلة على ذلك الأساس. والاستنتاج الثاني: دراسة هذه البدائل تشير إلى (ثبات... ووحدة) الرؤية الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة على المدى المنظور على الأقل، بل هي في ضوء النجاحات التي تحققت لها مؤخراً، في (العراق ولبنان وفلسطين) وبعد فوز الرئيس الأمريكي وفريق عمله اليميني بالانتخابات لفترة رئاسية ثانية، قد قامت بتطويرها لتصبح أكثر تطرفاً وعنفاً، والتي يمكن تلخيصها بالآتي: أن مصالح أمريكا الاستراتيجية في المنطقة لم تعد تتماهى مع وجود الاستقرار فيها، بل مع نزع الاستقرار لبناءه: راجع ملخص تقرير روبرت ساتلوف رئيس معهد واشنطن للسياسة في الشرق الأدنى وهي الاستراتيجية نفسها التي استخدمتها في العراق ولبنان سابقاً، ويراد لها أن تطبق في سوريا اليوم، وتتلخص: بإخضاع الدول العربية لسلسلة من الضغوط التي تجبرها في النهاية على اجراء عملية تكييف لسياساتها الداخلية والخارجية، بما يتلاءم مع مصالحها الجديدة والمتجددة في المنطقة، دون أن تضطر للتدخل العسكري المباشر على غرار ما حدث بالعراق. وبالنسبة للنظام السوري بات المطلوب أمريكياً لحدوث صفقة أمريكية معه حسب قانون تحرير سوريا ولبنان الآتي: 1 ـ إلغاء الدور الإقليمي لسوريا برفع يدها عن دعم حركات المقاومة في (فلسطين ولبنان والعراق)، 2 ـ نزع سلاحها الغير تقليدي 3 ـ انسحاب قواتها من لبنان، 4 ـ احترام حقوق الإنسان السوري وتفكيك نظام الاستبداد الشمولي القائم فيها اليوم، 5 ـ تطبيع العلاقات مع إسرائيل دون شروط، بحيث لا تحصل سوريا مقابل السلام سوى على السلام، 6 ـ إعادة بناء عقدها الاجتماعي (الدستور) على أساس علاقات بين طوائف وأثنيات وذلك وفقاً لنموذج دستور الدولة العراقية المؤقت وهي خطة بالحقيقة معدة لضرب السلم الأهلي وليس حمايته، وذلك عندما تحافظ على الجانب الشكلي من المساواة فقط بين (الأقليات والأغلبية) إلا أنها بالحقيقة، تقوم بتدمير وحدة الهوية الوطنية السورية وتقوم بإعادة صياغتها من جديد على أسس عصبية متخلفة، بحيث تكتسب طابعاً شرعياً وقانونياً معترف به من قبل الجميع، وهي عودة بالمجتمع السوري إلى فترة (نظام الملل العثماني) أي إلى مرحلة ما قبل الاستقلال.
مما سبق ذكره نكتشف علو السقف الذي تضعه أمريكا لأي تسوية أو صفقة محتملة مع النظام، واختلاف الأجندة الأمريكية للتغيير عن أجندة الشعب في سوريا.
بالحقيقة هناك شكلان يمكن أن يتخذهما السقوط المتوقع للنظام، وعلى كل واحد منهما تترتب نتائج مختلفة عن الآخر، فالشكل الأول: هو أن يحدث السقوط بشكل مفاجىء و(دراماتيكي) ودون سابق إنذار، وحتى يحدث هذا الشكل يجب أن يكون هناك تدخل خارجي، فالمجتمع السوري وقواه السياسية وصلوا لدرجة من الضعف تمنعهم من تشكيل أي تهديد جدي للنظام حتى وهو في أشد لحظاته ضعفاً، وكذلك هم في حالة من العجز تمنعهم من الدفاع عن الوطن أو منع سقوطه، وفي حال تحقق هذا الشكل من السقوط، فأن المصير الذي ينتظر الوطن في هذه الحالة، هو الفوضى المعممة. أما الشكل الثاني للسقوط فيتمثل: بسقوط النظام بشكل تدريجي وعلى مراحل. حيث يبدأ فعل السقوط عملياً، من اللحظة التي تبدأ فيها قبضته الأمنية بالتراخي عن المجتمع، حتى تصل الأمور معها، لدرجة من الشلل الكامل لهذه الأجهزة، الأمر الذي يمنعها من الاستمرار بامتلاك المقدرة على قمع حركة الشارع، ويحدث كل ذلك عندما يتحقق سقوط (جدار الخوف) الذي يقيد حركة المواطن السوري، عندها يتم تعطل الجزء الأساسي من مفاعيل الدولة الديكتاتورية على المجتمع، والمتمثلة بتجاوز (حالة الخوف). أما ما تبقى من دمار لحق بنسيج المجتمع السوري، سواء من حيث استبطان ثقافة العنف عند (الأفراد والجماعات والنخب السياسية)، أو انغراس سائر العصبيات في داخل ذهنية المجتمع، فستبقى آثارها موجودة إلى مرحلة ما بعد سقوط النظام.
ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: ما الفرق بين الشكلين من الناحية العملية، وهل سقوط النظام أمراً حتمياً هنا، وماذا إذا نجا من السقوط في اللحظات الأخيرة نتيجة صفقة أو تسوية ما مع الخارج؟
سنبدأ بالإجابة عن السؤال الثاني أولاً: نعتقد أن النظام السوري المتكلس، قد بات فاقد القدرة على الحركة المرنة، وإعادة انتاج نفسه من جديد، وامتلاك المقدرة على التكيف مع المتغيرات الداخلية والخارجية، من هنا فإن سقوطه يصبح هنا أمراً حتمياً. وقولنا هذا ليس وليد استنتاج منطقي أو منطق ثأري متمحور على صراعات الماضي، بل هو نتيجة رصد ومتابعة لأدائه منذ العام 2000، حيث فشل في مواجهة جميع استحقاقات التغيير المطروحة عليه داخلياً وخارجياً، وعلى المستويين التكتيكي والاستراتيجي في وقت واحد.
حتى موضع الصفقة مع الأمريكان لن تنجيه من خطر السقوط، لأنه بات عاجزاً عن التكيف معها بالشروط التي نص عليها قانون تحرير سوريا ولبنان والذي، تطالب أمريكا بموجبه النظام كما رأينا بتغيير بنيوي حاد، بحيث يتخلى عن دوره الوظيفي السابق كنظام ديكتاتوري استبدادي تسلطي على المستوى الداخلي، وعن دوره الوظيفي على المستوى الإقليمي أيضاً، بأن يقبل التحول من (لاعب إقليمي) سابق معترف به دولياً، إلى مجرد دولة تابعة لقوة إقليمية أرقى منه هي: (إسرائيل) والتي ستتحول بدورها، إلى مشروع إمبريالية فرعية في المنطقة تتقاسم مواقع النفوذ مع (تركيا)، تملأ الفراغ فيما إذا انسحبت الولايات المتحدة من المنطقة بشكل مفاجىء أو تدريجي؛ إلا إذا قامت أمريكا بخفض أو تعديل شروط الصفقة وهذا يعني حدوث تبدل جدي في الإستراتيجية الأمريكية بالمنطقة على المدى القريب أو المتوسط، وهذا أمر نستبعده طالما هي تحقق نجاح وتقدم مطرد في المنطقة، وفي كلا الحالتين يبقى النظام عاجزاً عن اجراء عملية تكيف سريع مع الاستراتيجية الأمريكية الجديدة. لذلك قلنا أن أمريكا ستكتشف عاجلاً أم آجلاً: أن النظام السوري بات عاجزاً عن تلبية املاءاتها، لذلك فهي ستكثف الضغط عليه تسريعاً في سقوطه، والبحث عن بدائل أفضل بالنسبة لاستراتيجيتها الجديدة والمتجددة.
نصل الآن إلى الإجابة عن السؤال الثاني: سيكون هناك فرق كبير في النتائج بالنسبة للشعب السوري بين حدوث الشكل الأول أو الثاني للسقوط؟
فتحقق الشكل الأول: سيؤدي حسب تقديرنا وكما ذكرنا سابقاً، إلى فرض (حالة الفوضى) على المجتمع، وهذه الحالة ليست اختيارية أبداً، بل هي حالة قسرية سيدُفع المجتمع السوري إليها دفعاً سواء أراد ذلك أو لم يرد، والسبب في ذلك يعود حسب تقديرنا إلى (العقل العصبوي) للسلطة، الذي قام بتهشيم سائر مؤسسات وقوى المجتمع المدني السوري ومنع قيام حركة سياسية وطنية مستقلة وغير مدجنة بين ظهرانيه، وقد كانت ذروة التخريب المتعمد للنسيج المجتمعي السوري يتمثل: بتوليده للعصبيات التقليدية داخل المجتمع عن طريق (تتطيف ثقافة) المجتمع، معيداً الوطن إلى مرحلة ما قبل الاحتلال الفرنسي للبلاد، بعكس المرحلة الثانية والتي سمحت بفعل (ثقافة المقاومة)، بتوليد وعي اجتماعي عند سائر الفئات، بوحدة النسيج الوطني، وهي الفكرة ذاتها التي رست عليها عملية الاستقلال عام 1946. لذلك فأن جذور الوحدة الوطنية السورية كانت عميقة الجذور في الوجدان الوطني حتى مجيء حزب البعث وهذا النظام إلى السلطة، وهو الذي أمعن فيها تمزيقاً وتخريباً. ومن هنا فإن ما ينتظر الوطن من مصير، ليس أقله سيناريو الحرب الأهلية، التي يمكن أن تؤدي تداعياتها، لسقوط فكرة (سوريا الكيان) أيضاً. وفيما إذا تحقق هذا الشكل، فسيكون الخاسر الأول والأخير هو الشعب، حيث سيكون قد دفع فاتورة الحساب عن النظام مرتين، المرة الأولى ـ عندما وقع تحت ظلم النظام وتعسفه ونهبت ثرواته. والمرة الثانية ـ عندما سيترك النظام الوطن خلفه، أرضاً مستباحة للفوضى والدمار وأطماع الغزاة، مجرداً إياه من سبل الدفاع عن نفسه ليكون لقمة سائغة في فم الغازي الطامع، والخائن العميل للأجنبي والحركات الإسلامية الظلامية.
أما إذا حدث الشكل الثاني للسقوط: وهو السقوط التدريجي للنظام، ستكون حجم الأضرار أقل فيما لو حصل الشكل الأول، ولكن يبقى تحقق ذلك مشروط بتوفر عدة أمور لعل أهم هذه الشروط: أن يبادر النظام إلى رفع حالة الطوارىء ويسمح لحركة وطنية سلمية وعلنية ولكنها غير مدجنة، بالنهوض والتشكل في الفترة القريبة القادمة الأمر الذي سيقوي من مناعة المجتمع السوري في مواجهة الزلزال المدمر القادم، والذي مقدراً له أن يضرب العمق الوطني بعنف غير مسبوق. أما الشرط الثاني المطلوب توفره فيتمثل: بتحقيق وحدة المعارضة السورية على أرض الواقع حول مسألتين:
المسألة الأولى تتمثل: بالتمسك بهدف انجاز المصالحة الوطنية على أساس عقد اجتماعي جديد، يعيد إرساء فكرة الاستقلال على مبدأين اثنين هما: (علمانية الدولة الوطنية، والحرية).
والمسالة الثانية هي: توافق قوى المعارضة فيما بينها، على حماية الاستقلال الوطني، عن طريق فصل استراتيجيتها عن استراتيجية النظام أولاً، وعن استراتيجية أمريكا بالمنطقة ثانياً، والذي قد يبرره البعض بضرورة توظيفه في انتزاع مكاسب ديموقراطية للمجتمع وإضعاف النظام، طالما هو يرفض أن يستجيب إلا لإملاءات الخارج. ومبدأ رفض المراهنة على العامل الخارجي بالنسبة لنا غير قائم من خشيتنا على النظام بأي شكل من الأشكال، وإنما من رفضنا أن يتم صياغة الداخل الوطني انطلاقاً من الخارج، فصاحب الحق الوحيد في فعل ذلك، هو الشعب السوري وحده هذا من حيث المبدأ، أما من حيث الواقع فإن العامل الخارجي قادر على إضعاف النظام أو إسقاطه، ولكنه بالمقابل عاجز عن حل أزمة المجتمع السوري الراهنة بإرادة خارجية منفردة، دون مشاركة فعلية من حركة سياسية وطنية تعبر عن تطلعات الشعب السوري في هذه المرحلة، تقوم بإنجاز تلك المهمة؛ وهذا ما كشف عنه وبرهن عليه الدرس العراقي على الأقل.
عندها إذن نستطيع القول: بأن المعارضة أصبحت قوة جديدة مؤهلة لحمل (خيار الطريق الثالث)، وهو الطريق الذي يميز نفسه (برنامجياً)، عن خيار السلطة أولاً وعن خيار الفريق الذي يلوذ بالخارج هرباً من استبداد السلطة في نفس الوقت. ونحن نعتقد أنه في الأيام القليلة القادمة إذا لم تتوحد إرادة المعارضة السورية حول برنامج إطلاق القوة الثالثة، فإننا سنشهد عملية فرز حادة داخل هذه الأحزاب مع اشتداد عملية الضغط الخارجي على النظام وازدياد حجم المخاطر على الوطن، على قاعدة من مع العامل الخارجي على النظام وازدياد حجم المخاطر على الوطن، على قاعدة من مع العامل الخارجي، ومن يقف ضده وضد النظام في نفس الوقت، ولكنه سيكون ضعيف الاستقطاب وبلا فاعلية، لأنه سيكون مبعثر القوى وبلا برنامج عمل موحد إزاء ما يتهدد الوطن من أخطار. ـ (ولا نستبعد أيضاً أن ينتقل التناقض وعملية الفرز إلى داخل حزب السلطة نفسه أيضاً في القريب العاجل وعلى قاعدة، من مع الإصلاح ومن ضده) ـ عندها تصبح الساحة خالية تماماً للنظام المتهالك وفاقد المصداقية وحده، كي يشكل بؤرة استقطاب ضعيفة ووحيدة في مواجهة الخارج، الأمر الذي سيؤدي لترجيح احتمال سيناريو الفوضى وهزيمة المجتمع السوري بالكامل، أمام أمريكا وكل من يراهن على أمريكا سواء كان بالداخل أو في الخارج، مما سيحرم المجتمع من فرصة تبلور اجماع وطني حول (عقد اجتماعي)، يسمح بإقامة نظام ديمقراطي حقيقي حديث وبإرادة وطنية خالصة وحرة، يعطي فرص متساوية لجميع أفراده على قاعدة احترام مبدأ المواطنة، بغض النظر عن انتماءاتهم الأثنية أو الدينية أو الطائفية.
بقلم: ك.ش

وجه الأصدقاء في التحالف الديموقراطي الكردي في سوريا
تحالف أربعة أحزاب ـ دعوة لنا لحضور أعمال لقائهم السنوي
حضرنا اللقاء ـ وساهمنا بكلمة من أحد رفاقنا
الأخوة الأعزاء في (التحالف الديموقراطي الكردي في سورية)
تحياتنا لكم جميعاً، مع اعتقادنا التام أنكم قمتم بخطوة جريئة وجيدة، بدعوة أطراف وطنية أخرى إلى اجتماعكم، بشكل خاص أطراف عربية، واسمحوا لنا بالمساهمة في اجتماعكم وحواركم بعدد من النقاط التي نعتبرها هامة في العمل الديموقراطي الوطني، من منظور عام، ومنظور العمل الحزبي.
1 ـ حان الوقت (بل تأخر) لفتح مسار جديد في نقاش المسائل المركزية في العمل الوطني بصورة جماعية، وهكذا يجب أن تصبح المؤتمرات الحزبية والاجتماعات الموسعة بالأطر المختلفة ميداناً ومنبراً لذلك، بشكل خاص حان الوقت لاشتراك الأطراف العربية والكردية وبقية الأقليات في نقاش المسائل المشتركة والخاصة بوجود بقية الأطراف، والتفاعل عليها. إنها طريقة لرفع سوية الاتفاق على البرنامج الوطني الديموقراطين طريقة لتلافي العزلة والتعصب القومي عند كل الأطراف، لتلافي وتدارك المواقف الخاطئة والمنقوصة سابقاً، الحساسيات وردود الفعل القديمة.
2 ـ المسألة الهامة والملحة الآن، التي نرغب بلفت النظر إليها بشدة هي خطورة الصراع والاستقطاب الجاري في الوطن (بسبب استراتيجية الإدارة الأمريكية واستراتيجية النظام وسياساته) وتناقض مصالح وأهداف والوسائل التي يستخدمها الطرفان في هذا الصراع مع أهداف المجتمع والوطن بكامل تركيبته، هذا الصراع بالتمفصل الشديد على العامل الخارجي سيقسم القوى الديموقراطية، والوطنية المعارضة منها بشكل خاص إلى قطبين، قوتين، ومؤسسات مختلفة، كما سيضعف الطاقة الوطنية ـ التي أوصلها النظام أساساً إلى درجة متهافتة ـ بل سيبددها قريباً إن لم ننتبه إلى ذلك، وسيترك هذا الاستقطاب آثاره البعيدة في الوطن، مما يعني أنه سيبقى بدون مشروع ديموقراطي مركزي وطني، وسيبقى مرتهناً إلى مدى طويل لقوة كبرى كي تضبطه، ومن ستكون؟ (تركيا، العراق، لبنان، الأردن) لا. بل ستكون الإدارة الأمريكية بعينها التي تعرف تماماً مستوى هشاشة عوامل الاندماج والوحدة الوطنية السورية ودور النظام فيها، وبقائها شكلية بضبطها أمنياً فحسب،
كما تعرف حدود الفجوة بين النظام والمجتمع، تعرف حدود ضعفه أمام العامل الخارجي واستعداده لتقديمه التنازلات كي تلحظه الإدارة في خياراتها، بينما هي وحتى الآن تحشره إلى الحائط تدفع به إلى الهاوية، وهو بدوره يصر على إدارة ظهره للمجتمع والوطن، يسحبهما معه إلى حافة الهاوية ويساهم في ذلك بوعي منه في المخاطر التي ستنجم عن ذلك الاستقطاب، وهو العاجز والرافض حتى الآن عن إطلاق أي مشروع إصلاح جدي، ووصل الوطن حدوداً ويعيش شروطاً جملتها تتطلب عملاً إنقاذياً. إن العمل الإنقاذي المعني لن يكون إلا بخلق استقطاب آخر، قوى ثالثة أخرى معارضة من المجتمع والقوى الديموقراطية، أساسها الاتفاق واعتبار المهمة المركزية هي إلغاء احتكار السلطة وقيام نظام ديموقراطي معاصر لكامل المجتمع، الأمر الذي تتفق عليه غالبية القوى الديموقراطية والمعارضة منها بوجه خاص، كما أساسها موقف واضح ومحدد من العامل الخارجي الذي يهدد بالتدخل ويصر على الاستقطاب بالتمفصل على دوره ومصالحه، إن تشكيل القوى الثالثة سيقطع الطريق على المخاطر المتجسدة باحتمالات كبيرة في انفلات الاحتقانات والعصبيات، وتهديد الأمن الأهلي والمجتمعي والوطني، وأمن الإنسان. ندعو إلى ذلك سريعاً خاصةً وأن هناك استحالة في المجتمع السوري في امكانية الاتفاق على العامل الخارجي الأمريكي لأسباب عديدة: تتجسد في عدم صدق الإدارة في منطلق أهدافها فيما يتعلق بالديموقراطية ومشروع تنمية متطور، وفي معايير نظرتها المزدوجة إلى قضايا صراعنا الأساسية مع الكيان الصهيوني ومشروعه اللاأخلاقي (العنصري الاستيطاني والاحتلالي بشكل خاص الجولان فيما يتعلق بالوطن السوري) كذلك موجة الصراع القائمة مع الحالة الإسلامية في كل الميادين، وأهمية العامل الإسلامي في الوطن واستحالة تجاوزه فهو على الأقل مرتبط مع قطاعات شعبية واسعة جداً. إن تشكيل القطب الثالث سيخلق آفاقاً مختلفة ومأمونة وطنياً في العلاقة مع الخارج غير المحصور أبداً بالإدارة الأمريكية، فقوى الخارج تصطف بمروحة واسعة جداً كقوى ديموقراطية وإنسانية حزبية وحقوقية وحتى بعض الدول، مواقفها مختلفة عن تلك الأمريكية تجاه قضايانا الأساسية.
3 ـ تعتبر القضية الكردية حلقة هامة جداً، وخطرة في ذلك الاستقطاب في حال اندفاعها إلى مواقف انعزالية، مواقف متفردة وغير قائمة على تلك التوافقات الوطنية، إن تاريخ التعاطي مع القضية الكردية سابقاً فتح آفاقاً لمثل هذه المواقف والمخاطر، والمسؤولية الأولى في ذلك تقع على عاتق النظام بسبب اضطهاده التاريخي لأبناء القومية الكردية ورفض تقديم أي حق من منظور تركيبتها وخصوصيتها القومية، بل حاول دائماً تصديرها إلى الخارج، ومن المؤسف أن قوى كردية فاعلة جداً قد ساعدته في ذلك سابقاً، فساهمت في دفع أبناء القومية الكردية في سورية إلى نقاط وبؤر تفجر قومي كردي في أماكن أخرى ليتحولوا إلى جيش يستخدم في مصالح تكتيكية هنا وهناك، مما ساهم في قمع وإضعاف القوى الوطنية الكردية في سورية، وقسمها على بعضها بصورة لا عقلانية حتى الآن، كما نعتبر القوى السياسية العربية وفي المعارضة بخاصة مسؤولة أيضاً عن ذلك، بحكم غياب اهتمامها الطويل في هذه القضية، أو اهتمامها اللاحق بها من منظور متعصب أو خاطىء وغير مكتمل حتى الآن.
4 ـ في حزب العمل الشيوعي كنا ولا نزال مقتنعين ومتفهمين لحقيقة الانتماء المزدوج لأبناء الأقلية الكردية بين الاستراتيجي (في وطن قومي كردي موحد) والانتماء الوطني حيث يتوزع أبناء هذه القومية في الدول المجاورة، لكن نعتقد أن الأمر الاستراتيجي والحلول المتعلقة به وللأسف هو أمر بعيد لا يزال خاضعاً لشروط دولية واقليمية غير ديمواقراطية ومتعصبة تقوم على المصالح الكبرى، ونرى أن تقديم الاستراتيجي في قضايا النشاط الدعاوي والسياسي والتنظيمي يضيع المسألة، يعقدها، ويؤجلها إلى زمن بعيد. بينما المسار الصحيح هو المسار الديموقراطي والانتصارات الديموقراطية الحقيقية في كل ساحة، والانخراط التام لأبناء هذه القومية في العمل الديموقراطي الوطني الواسع، بشكل خاص نعتقد أن تركيز الاهتمام على الانتماء الوطني في هذه الحقبة الخطرة من تاريخ الوطن السوري هو الشيء الصحيح، وما عداه سيساهم في خلق تناقضات قومية متعصبة وردود فعل بين أبناء القوميتين، وليس مع الأنظمة مما سيزيد في الأمور تعقيداً ويرفع من الثمن والتكلفة التي ستدفعها الشعوب، كما سيزيد في خطورة الاستقطاب القائم حالياً. هذا الفهم يتطلب كما نعتقد أن ينعكس في أمور عدة أهمها: البرنامج الديموقراطي الوطني المركزي العام ومهمته المركزية وبقية مهماته الأخرى بما فيها وبصورة خاصة موقع المسألة الكردية كمطلب ديموقراطي وطني حتمي، وأخذها بكامل تركيبتها وخصوصيتها، والمطالبة الآن بشكل خاص، برفع الظلم القديم المتراكم، وتأمين الحقوق الثقافية، وبعض أشكال التمثيل القومي، البرنامجي والسياسي والتنظيمي.
5 ـ أخيراً ومن جهتنا نعتقد أن هناك ضرورة وحتمية تاريخية في وجود حزب يساري جديد موحد في سورية، يأخذ أيضاً خصوصية هذه المسألة في ازدواجية الانتماء فيها، كذلك طموحاتها وأهدافها بين الاستراتيجي والتكتيكي، بين المبدأي العام والوطني، كما خصوصية التعبير في مستوى العمل التنظيمي، مع ضرورة التواجد في حزب مركزي، وهذا الأمر يخص أبناء الطبقات الشعبية العربية والكردية على السواء وطليعتهم اليسارية بشكل خاص من أحزاب ومجموعات نرغب ونسعى إلى الحوار معهم لدفع هذه العملية إلى الأمام وتحقيق خطوات جادة فيها.
نتمنى للقائكم أفضل النتائج، وشكراً.
13 /5/2005 فاتح جاموس
عضو المكتب السياسي لحزب العمل الشيوعي

لماذا حملة الاعتقالات في سوريا ؟
حسيبة عبد الرحمن
قامت أجهزة الأمن في سورية بحملة اعتقالات بدأتها ( بنزار رستناوي، علي العبد الله، ومحمد رعدون ) مالبثت وأخذت بالاتساع لتشمل إدارة منتدى الأناسي.
والسؤال المطروح ما هي أسباب الاعتقال؟ ولماذا ؟
قد لا يختلف الكثيرون حول النظام وطبيعته الاستبدادية والأمنية والتي تعني بالدرجة الأولى مصادرة الحريات العامة ( السياسية وغيرها) رغم كل ما يتردد عن تغير في سياسات السلطة نحو الداخل ( إغلاق ملف المعتقلين السياسيين…) بسبب الضغوطات الخارجية الأورو أمريكية على النظام حول العديد من الملفات ومنها ملف الحريات العامة . ومع قناعتنا أن ملف الحريات وحقوق الإنسان يأتي في نهاية المطالب الأمريكية إن لم يكن تزييلاً وتزييناً لها فقط لكن الضغوطات قد فسحت هوامش للعمل العام تزامن مع تغير في بنية فئة من البرجوازية البيروقراطية ( التي اعتمدت وما تزال تعتمد على نهب ثروات مؤسسات الدولة ) تحولت وتتحول نحو اقتصاديات السوق واللبرلة ضمن خصوصية تطور بنيتها الداخلية وقوانينها الخاصة بالتحول.
ومن نافل القول أن هذه البنية ستتغير تغيراً جذرياً بما يجعل ذلك مناقضاً للقوانين التي تحكم هذه الطبقة_ الإمساك بمفاصل السياسة والاقتصاد بالقمع _ ومحاولاتها لتبديل جلدها من الخارج كما تفعل الحية كي تبقي على جوهرها والذي يحصل الآن ليس أكثر من دلالة على ما نصف به الطبقة الحاكمة ومحاولاتها إجراء روتوشات لتلتحق بالمشروع الأمريكي الشرق أوسطي الجديد إذا قبلت الإدارة الأمريكية بها رغم الشعارات الوطنية البراقة التمسك بالحقوق الوطنية وغيرها كما يفعل الشقيق المصري الأكبر والذي شن حملة اعتقالات واسعة في نفس الفترة والسعودي الذي أصدر أحكاماً قاسية بحق الإصلاحيين السعوديين.
إذاً طبيعة النظام السوري لم تتغير من الجوهر والتي اتسمت طوال العقود المنصرمة بالفساد والنهب والقمع المعمم على المجتمع وفعاليته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وكل ما حصل تحول من قمع شامل إلى قمع نخبوي حسب المرحلة ونشطائها ( ربيع دمشق، منتدى الاتاسي ..الخ ).
وهنا ندخل في خلفيات وخيوط أسباب الاعتقال وهو كما أعتقد الاقتراب من ملف الأخوان المسلمين وتعاطي القوى والفعاليات السياسية والمجتمعية مع هذا الملف .
السلطة في سوريا تعتبر ملف الأخوان المسلمين خاصاً بها ولا يجوز لأي قوة أو فعالية الاقتراب منه أو منافستها عليه، وهي تعمل على حله وفق رؤيتها وآلياتها الخاصة_كما اعتبرت من قبل رياض سيف منافساً لها في البرنامج الليبرالي_ وهنا كما يقال بيت القصيد فعلي العبد الله ألقى كلمة الأخوان المسلمين في منتدى الأناسي ومحمد رعدون عقد مؤتمراً صحفياً عن أسباب وفاة المسالمة واتهم الأجهزة الأمنية في التسبب بوفاته وكان رعدون قد تابع ملف المنفيين من الأخوان العائدين إلى سوريا وما يتعرضون له من اعتقال رغم وعود السلطة لهم بالعودة دون المساس بهم فدخل محمد رعدون ضمن دائرة محظور السلطة أما إدارة منتدى الأناسي فقد رفضت التخلي عن دورها في تحمل الأعباء السياسية المترتبة على كلمة الأخوان المسلمين وتحميلها إلى علي العبد الله فاعتقلت الأجهزة الأمنية إدارة المنتدى .
ولا ندري إن كان مسلسل الاعتقال سيستمر أم أنه سيتوقف ومن سيطول فقد سبق للنظام وأن اعتقل نشطاء ربيع دمشق وها هو يكرر الحملة ثانية تجاه آخرين بهدف القضاء على الحراك المجتمعي السوري الذي يخشاه النظام ولذا كلما نشطت فعاليات وقوى المجتمع السوري السياسية والاجتماعية انقض النظام عليها وضربها كي لا تتطور من جهة ومن جهة ثانية يعيد إلى المجتمع الرعب والخوف كي يدفعه نحو الانكفاء من جديد.
وربما السؤال الذي لم يطرح بعد: كيف تجرأت السلطة السورية على اتخاذ قرار بحملة اعتقالات في وقت تعتبر السلطة السورية تحت الأضواء وفي المربع الأول للسياسة الأمريكية التي تتخذ من الحريات العامة وحقوق الإنسان أيديولوجية لضرب السلطات التي تخشى المشروع الأمريكي أن يطيح بها،هل هو بسبب ما تردد عن مساعدة النظام السوري للأمريكان في ضرب القائم ؟ أم أن النظام بدأ بحل ملفاته العالقة مع الأمريكان وتنفس الصعداء وكالمعتاد التنفس الداخلي يعني الاعتقال خصوصاً وقد تزامن اعتقال إدارة منتدى الأناسي مع إعلان كوفي عنان انسحاب سوريا من لبنان .أو صراع ما بين مؤسسات النظام نفسه وما تردد عن الخلافات والاصطفافات حول عودة رفعت الأسد إلى سوريا ؟ أم أن النظام أحرق مراكبه مع الأمريكان _ ولو أن هذا الاحتمال مستبعداً _ وبدأ يتصرف وفق بنيته القمعية خصوصاً وهو متأكد من أن محرك السياسة الأمريكية هو المصالح .
إن ما نحاول تحليله هو مجرد تكهنات فقط لأننا في بلد نعتمد التنجيم بدل التحليل والباطنية السياسية عوضاً عن المكاشفة والشفافية.
وإذا صدق سيناريو قبول الأمريكان بالأسد وهذا لا يتنافى مع البراغماتية الأمريكية وإنما يصدم التيار الذي أعتقد أن الولايات المتحدة لها موقف مبدئي من إسقاط النظام ولن تقبل به، وتعاطى هذا التيار مع القضايا المطروحة على هذا الأساس فأتت الاعتقالات الأخيرة ضربة لذلك التيار وللتيار الذي أعتقد أن النظام سيصلح فعلاً وسيفتح باب الحريات العامة ولعلنا أقل من سيصدم بالحالتين لأننا لم نراهن يوماً على الولايات المتحدة الأمريكية ولا على برنامج النظام الإصلاحي وإنما دعونا وندعو إلى النضال من أجل انتزاع الديمقراطية والحريات العامة من خلال تشكيل قطب مستقل عن النظام والأمريكان معاً كما سبق وطرحنا في عام 1980 أثناء الصراع المسلح ما بين الأخوان والسلطة .
تعددت التواريخ والهراوات واحدة
قبل عامين كنت نستطيع التأريخ بسهولة عن اعتصام ومجرياته ليس بسبب رد الفعل الحضاري والمدني للسلطة، ولكن بسبب ندرة الاعتصامات التي تطالب بالحريات العامة بحيث كانت تعد على السبابة والإبهام في أحسن الأحوال.
ومع تقدم الحراك العام المطالب بالديمقراطية والالتزام بالشرعة الدولية لحقوق الإنسان ،أصبحنا نخطئ في التاريخ، فالمناسبات تعددت، والأسباب تنوعت ابتداءً من مناسبة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وصولاً إلى الاعتصام من أجل إطلاق سراح معتقلي هيئة منتدى الأناسي والذي كان اعتصامنا الأخير لهذا السبب مروراً في الاحتجاجات المتكررة أمام محكمة أمن الدولة فترة مقاضاة مهند الدبس ومحمد عرب إلى معتقلي الأكراد..مروراً بمحاكمة العشرة من منتدى الكوكبي بحلب. دون أن ننسى عنونة مراحل الاعتقال، معتقلي الثمانينات والتسعينات ومنهم الرفيق عبد العزيز الخير الذي أبقي في السجن وحيداً بعد إطلاق سراح جميع معتقلي حزب العمل الشيوعي ، ربيع دمشق، الطلاب، منتدى الأناسي مروراً باعتقال نشطاء من حقوق الإنسان أكثم نعيسة والآن محمد رعدون ونزار رستناوي. ولا ندري قائمة الاعتقال من ستطول وإلى متى تطول؟؟!!
أما عن كيفية تعاطي السلطة مع الاعتصامات ولله الحمد فهذا لا نخطئه ولا تخطئه السلطة فهي مستمرة بحمل الهروات وضرب المعتصمين وتفريقهم إما بضرب جماعي أو فردي حسب الحالة والظرف تصل أحياناً إلى التوقيف الجماعي الساعاتي كما حصل في اعتصام لجان الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا بالذكرى الأربعينية لإعلان حالة الطوارئ في سوريا وكله على يد شرطة مكافحة الشغب باعتبارنا دولة قانون من طراز رفيع، السلطة لا تخل بالقوانين العامة أو القوانين التي تضعها فالسلطة تحرص على إنهاء الاعتصام من قبل الشرطة التي تضرب دون تمييز ..وقد يضرب أحد رجال المخابرات المندسين في الاعتصام ويضطر للصمت من أجل مصلحة الوطن الذي يعبث بها_ أي نحن المعتصمين _ وبالطبع حسب رؤيته لمصلحة الوطن التي تعني أنه بنك لسرقاته وسلطته ككل .
وبهذا السياق لم تختلف ردة فعل السلطة السورية تجاه الاعتصام عن سوابقه اللهم إلا في اليوم الأول للاعتصام فقد تركنا نهتف ونغني ونجري اللقاءات مع المحطات الفضائية والتي منعت جميعاً ولم يبث منها شيء بسبب الرقابة الصارمة على الإعلام.واكتشفنا أننا والمصريون _ كفاية_ نتناوب في الضرب والمضروبين وأن لنا كامل الحق في أن نضرب ..وهذه منتهى الديمقراطية!!!!؟؟؟


محطات أخرى في قطار التسوية الفلسطينية
مسار المفاوضات بين السلطة الفلسطينية وحكومة اسرائيل لم يسير في طريق مستقيم واضح المعالم. بل كان يقف عند كل مرحلة طويلاً، وتتدخل فيه أطرافاً دولية لاجبار الطرف الفلسطيني على تقديم المزيد من التنازلات والدخول في مفاوضات جديدة حول ذات النقاط التي جرى التفاوض عليها وخير دليل على هذا الإسلوب التفاوضي التي اتبعته الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة ما جرى في مذكرة واي ريفر في 23/10/1998. حيث لم ينفذ منها سوى التالي بتاريخ 20/11/1998: 1 ـ المرحلة الأولى من إعادة الإنتشار شملت محيط جنين ونابلس وطولكرم وقوامها نقل 2% من منطقة (ج) إلى (ب) و7.1% من منطقة (ب) إلى (أ).
2 ـ إطلاق سراح 250 معتقلاً بينخم 150 من سجناء الحق العام وفقط 100 معتقل سياسي.
3 ـ التوقيع على بروتوكول تشغيل مطار غزة حيث تم ذلك بالفعل في 24/11/1998.عدم تنفيذ المراحل اللاحقة من مذكرة واي ريفر أعاد الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي إلى التفاوض من جديد حول آلية تنفيذ ما تبقى من اتفاق واي ريفر مما أنتج اتفاقاً جديداً في 4 و 5 أيلول (سبتمبر 1999 تم التوقيع عليه بعنوان مذكرة بشأن الجدول الزمني لتنفيذ الإلتزامات المعلقة من اتفاقيات موقعة واستئناف مفاوضات الوضع الدائم. بين الحكومة الإسرائيلية ممثلة برئيسها أيهود باراك ومنظمة التحرير الفلسطينية ممثلة برئيس لجنتها التنفيذية ياسر عرفات وبشهادة الرئيس مبارك عن مصر، والملك عبد الله عن الأردن ووزيرة الخارجية أولبرايت عن الولايات المتحدة الأميركية.
أن المفاوضات حول هذه المذكرة ـ مذكرة شرم الشيخ التي تعرف باتفاق واي ريفر2 بدأت مع تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة في مطلع الشهر السابع من العام1999 بناءً على إلحاحها بإجراء تعديلات على مذكرة واي ريفر المعلقة التنفيذ منذ 20/12/1998 على يد حكومة نتنياهو كما وضحنا في المقدمة.
الاتفاق الجديد وضع المقدمة لمفاوضات الوضع الدائم واطارها العام وفق قراري مجلس الأمن رقم 242 ورقم 338. وانتقل مباشرة إلى المرحلة الأولى والثانية من المزيد من إعادة الإنتشار، وإطلاق السجناء، اللجان، الممر الآمن، ميناء غزة، قضايا الخليل، الأمن. يضاف إلى هذا الاتفاق رسالة التأكيدات الأميركية وزارة الخارجية الأميركية، واشنطن في 4 أيلول (سبتمبر) 1999. ورسالة التأكيدات الأوروبية التي أرسلتها وزارة الخارجية الفنلندية في 4 أيلول (سبتمبر) 1999. وأضيف إلى مذكرة واي ريفر بتاريخ 23 تشرين الأول (أكتوبر) 1998. ولمذكرة شرم الشيخ بشان تنفيذ الجدول الزمني للالتزامات المتبقية من الاتفاقات الموقعة. واستئناف مفاوضات الوضع الدائم بتاريخ 4 أيلول (سبتمبر) 1999. وطبقاً للاتفاق الانتقالي الإسرائيلي ـ الفلسطيني بشأن الضفة الغربية وقطاع غزة، الموقع في واشنطن بتاريخ 28 أيلول (سبتمبر) 1995 (يسمى فيما يلي الاتفاق)، وبهدف تنفيذ المادة العاشرة والبنود الأخرى ذات الصلة في الملحق رقم اللاتفاق بشأن إعادة الإنتشار والترتيبات الأمنية (يسمى فيما يلي الملحق رقم 1)ز
يوافق الطرفان على ما يلي: بروتوكول بشأن الممر الآمن بين الضفة الغربية وقطاع غزة (يسمى فيما يلي البروتوكول). وقع هذا البروتوكول في القدس بتاريخ 5 /10/1999.
بعد هذه المذاكرات والاتفاقات رحل الكثير من الموضوعات المعلقة إلى مفاوضات الوضع الدائم التي عقدت في تموز (يوليو) في العام 2000 في منتجع كامب ديفيد الأميركي حيث عرضت إسرائيل ضم ما يقارب 11.2% من أراضي الضفة الغربية (باستثناء القدس)، كما قدمت عروضاً غير مقبولة بشأن القدس، الأمن واللاجئين.
ان العروض الإسرائيلية في كامب ديفيد ضمت أفضل المناطق الفلسطينية لإسرائيل في المناطق الفلسطينية والسيطرة الإسرائيلية على المصادر الطبيعية والأجواء والحدود الفلسطينية، وعودة أقل من 1% من اللاجئين إلى موطنهم..
كشف تقرير لجنة ميتشيل في وثيقة رسمية عن هذه الأمور، فهو من ناحية يفضح الادعاءات بأن الجانب الفلسطيني قد أضاع فرصة تاريخية للتوصل إلى تسوية متوازنة، وهو من جهة ثانية يفضح الأكاذيب الإسرائيلية والأميركية بأن ما كان مطروحاً على الفلسطينيين هو استعادة 95 إلى 97% من الأراضي الفلسطينية المختلة منذ العام 1967.
بعد جولة المفاوضات في كامب ديفيد دخل الوضع الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة في انتفاضة الاستقلال.. وخرج الوضع الشعبي الفلسطيني عن نطاق سيطرة السلطة الفلسطينية، وجيش الاحتلال الإسرائيلي الذي أعاد احتلال بعض المناطق الفلسطينية. وأعلنت السلطة الفلسطينية في أكثر من مناسبة إعلان وقف النار الذي جاء بعد عملية تل أبيب (في 1/6/2001 أمام ملهى الدلافين) حيث أعلن المرحوم الرئيس ياسر عرفات الوقف الفوري وغير المشروط لإطلاق النار لكن ذلك لم يمنع الرئيس الأميركي كلينتون من أن يقدم مقترحاته التي عرفت بـ مقترحات كلينتون لاتفاق السلام (23/12/2000). وعقدت قبل تقديم هذه المقترحات قمة شرم الشيخ الذي صدر عنها بيان كلينتون في 16و17/10/2000. كل ذلك لم يقدم مبادرة عملية قابلة للتنفيذ للعودة إلى طاولة المفاوضات قبيل الدخول في الانتخابات الأميركية ومجيء إدارة الجمهوريين بقيادة الرئيس بوش الذي صاغت خارجيته سياسة أميركية جديدة حيال عملية التسوية بين الإسرائيليين والفلسطينيين حيث أدارت الإدارة الجديدة ظهرها لملف التسوية في المنطقة برمته، وبدأت تتخذ من المواقف أشدها تطرفاً في الانحياز لسياسة حكومة شارون وممارساتها الارهابية ضد الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، بدءاً من الانسجام مع مطلب شارون للتهدئة الكاملة لأسبوع لا يعرف أحد غير شارون متى يبدأ ومتى ينتهي، مروراً بالضغط المتواصل على السلطة الفلسطينية لوقف الانتفاضة باعتبارها عملاً ارهابياً مدروساً وانتهاء بالصمت على سياسة الحصار والخنق الاقتصادي والاعتداءات العسكرية والاغتيالات والتعبير عن تفهمها لهذه السياسة، باعتبارها دفاعاً عن النفس كما تدعي حكومة شارون والصمت على سياسة تدمير وهدم المؤسسات العامة والأهلية والبيوت وتجريف الأرض وتخريب الممتلكات الفلسطينية.
واستمرت الادارة الأميركية الجديدة في هذه السياسة إلى أن فوجئت بالأحداث التي هزت المجتمع الأميركي في 11/9/2001. حيث وجدت الإدارة الأميركية نفسها أمام معطيات اقليمية ودولية جديدة. ففي ضوء هذه الأحداث فتحت هذه الإدارة ملف مكافحة الإرهاب، وبدأت بشن عدوان واسع النطاق على أفغانستان كمرحلة أولى وتركت الأبواب مفتوحة لضربات محتملة ضد دول أخرى غير أفغانستان وضد قوى أخرى غير طالبان ومنظمة القاعدة، وأعلنت عن عدد من المنظمات الفلسطينية والبنانية كمنظمات ارهابية، وأدخلت الوضع الإقليمي في حالة من التوتر وعدم الاستقرار زيادة على التوتر وعدم الاستقرار الناجم عن سياسة إسرائيل وممارساتها. وفي الجانب الإسرائيلي بذلت حكومة شارون أقصى جهدها لاستثمار ميول التطرف في الإدارة الأمريكية والمجتمع الأميركي ومواصلة عدوانها وتصعيده ضد الشعب الفلسطيني، واتخذت من مقتل الوزير العنصري واليميني المتطرف رحبعام زئيفي في 17/10/2001. ذريعة لاعادة احتلال مداخل عدد من المدن في الضفة الغربية والعودة لسياسة التصفيات والاغتيالات، وذريعة الحرب واسعة ضد الانتفاضة لكسر إرادتها والسيطرة عليها والتعامل مع السلطة الفلسطينية باعتبارها حاضنة لما تسميه بالارهاب . كما هي أفغانستان حاضنة للإرهاب في نظر الإدارة الأميركية، وحاولت حكومة شارون أن ترسم لحربها ضد الشعب الفلسطيني صورة عن حرب الولايات المتحدة الاميركية ضد أفغانستان ومنظمة القاعدة وأن تسوقها عند الإدارة الأميركية ومن خلالها في أوساط الرأي العام الدولي.
وعلى أرضية مجموعة من المقايضات للتوفيق بين تقاطع المواقف وتعارض المصالح أخذت الإدارة الأميركية تتحرك باتجاه أزمة ال