unique visitor counter safahat -- صفحات سورية
Syrian Safahat


   2005-06-04  

حول اللقاء الوطني الديمقراطي في دير الزور : 2005

رياض درار

الحوار المتمدن

حول اللقاء الوطني الديمقراطي في دير الزور : 2005 :
إعداد: رياض درا ر*

أكثر من عام و نصف مضى على توجيه رسالة للسيد رئيس الجمهورية من مثقفين و نشطاء يشرحون فيها أهمية عقد مؤتمر وطني ، و يذكرون الظروف و الأسباب الداعية و يطلبون منه أخذ المبادرة في هذا الإتجاه . .
ومنذ عام مضى جاءت محاضرة الناطق الرسمي للتجمع الديمقراطي في منتدى الأتاسي . نحو عقد مؤتمر وطني . . تشرح وتبين وتدعو . . ولا من مستجيب.
لم يستجيب النظام . . و جرت مياه كثيرة ، لم تجد فيها ترحيل الأزمات ، ولا تبديد الوقت عبر أساليب بالية و أدوات صدئة . . و لا مسلسل التراجعات المستمرة وآخرها الخروج من لبنان .
و الأزمة اليوم مستمرة . . أزمة سلطة . و أزمة معارضة . عجز في القيادة . و انعدام في القرار . عداك عن الطبيعة الأمنية التي أدخلت السلطة في نفق المناورات و ربما الوقوع في شرك جرائم مغفلة أو متعمدة . . و شيوع الفساد الذي استشرى و شمل جميع مداخل السلطة و فروعها.
وإذا أمكننا تشريح الأزمة فسوف نرصد النقاط التالية:
1- ضعف فكرة التعاقد السياسي: التي تؤسس لشرعية الإختلاف ومشروعية الحوار و حتمية تداول السلطة . مقابل سيطرة الحزب الواحد وشعاراته المحنطة .
2- انعدام الشرعية الدستورية: وهيمنة ما يسمى الشرعية الثورية التي حقوق الإنسان . وأدخلت البلاد في حالة طوارىء ونظام تسلطي أبوي من ثنائية الطاعة و الولاء مقابل الحماية والرعاية و النصيب من الغنيمة .
3- غياب الدستور: حيث لا يمثل الدستور الحالي إلا من وضعه .. وهو يختزل الأمة في صلاحيات شخص الرئيس . الذي يأخذ كل القرارات . ولا يسأل عما يعمل . والذي يرهن الأمة لقيادة حزب . صار وحياً على كل شيء .. دون أن يستطيع تجديداً أو يحاول تغييراً ..
4- انعدام الرغبة في السياسة: .. بسبب التسلط الممتد والقمع المدمر و العناء المستمر لكل من يتجاسر على التعبير أو يسعى لتنظيم لا يقوم وفق أهواء السلطة و التبعية لها . يزيد ذلك بلاء غياب منظمات المجتمع المدني التي يمكن أن يحتمي بها الفرد ..
من هذا كله كان لا بد أن يتداعى العديد من القوى الوطنية لعقد أكثر من لقاء تداولي تهيئة لليم المنتظر .. ليوم عقد مؤتمر وطني شامل .
وما لقاء دير الزور إلا واحد من هذه اللقاءات فقد دعت اللجنة الوطنية الديمقراطية إليه . وطلبت مشاركة أوسع طيف وطني ديمقراطي للنقاش في محاور أربعة . ( المحور الوطني - المحور الديمقراطي - ومحور حقوق الإنسان ومحور ما الحل) ..
وكان من نتائج هذا التداول النقاط التالية :
أولاً:-في المحور الوطني:حيث المواطنة تعني الإنتماء إلى الوطن .. والوطنية هي حب المرء لبلده الذي يستلزم الدفاع عنه وتفضيله عن غيره.وهي شعور قبل إن تكون فكرة سياسية .فالانتماء إلى وطن لا يحصره عرق ولا مذهب ولا طائفة .إنما هو إنتماء إلى أرض تتغلغل في كيان المرء بهوائها ورياحها بترابها وشجرها .....بقسوتها ولينها
والمستوى التاريخي لمفهوم المواطنة.يستدعي مفهوم الدولة إذ الدولة في إرتقائها أو تخلفها تحدد معنى الوطن والمواطنة.فالوطن مجاز ذهني و وجود مادي بآن واحد وهو يتطلب وجود شعب يمارس السياسة عبر سلطة منتخبة راعية له .وخادمة غير متحكمة ولا متجبرة.وبالتالي فهي تنطوي على الحرية والعدالة والمساواة والكرامة الوطنية.إن مفهوم الوطن كإنتماء طوعي طليق يعبر عن وعي تاريخي متقدم , لأن الوعي الإنساني في ضيقه واتساعه يتحدد بطبيعة الراجع التي يأخذ بها .
والقول بالوطن اعتراف بتساوي البشر الذي يفرض تساوي الإنتماء إلى تاريخ مشترك , من غير تمييز في دين أو لون أو إقليم . والوطن في التحديد الأخير هو إبداع سام تصوغه الذوات الحرة ’ مثلما يسمح بتجديد صياغة الذوات التي صاغته .
والوطنية علاقة بين البشر والأرض , فهي شعب وجغرافيا , والمواطنة هي العلاقة بينهما . فإذا جاءت سلطة من الشعب وصادرت هذه العلاقة بمواقفها الوصائية حصل الإغتراب . والغربة في الوطن تستوجب الاعتراض , والمعارضة الوطنية لا يستطيع أحد أن يلغيها لأنها حق ثابت وطبيعي وتاريخي وقانوني وفكري وواقعي لكل من يشعر بالإغتراب في وطنه ..
وسوريا وطنٌ لكل أبنائها منذ الممالك الأولى قبل الميلاد وما زالت تعددية في نموذجها الديني والإثني . وهي بلد التعدد السياسي . وهي بلد التعايش المشترك رغم الإختلاف والتنوع . وهذا التعيين للوطن السوري يتطلب استمرار الحوار الثقافي بين جميع أبنائه ، على أرضية الإعتراف المتبادل ، والتعامل الندي للجميع ..
إن الذي شوه الوطنية ، ومسخ معنى الوطن السوري هو قمع الدولة ، وقهرها لحساب طبقة و حزب أبرز تباينات بين القوى ، ووسع الغربة بين أبناء الوطن واستدعى
المعارضة في المواقف .
ولعودة الشعب من غربته ، لا بد من عودة أفراده إلى السياسة و المشاركة في تحقيق معنى الوطنية .
إن تماهي الدولة بالحزب ، وتماهي الحزب بالسلطة . والسلطة بالفرد القائد والإتكاء على أجهزة الأمن في فرض الولاءات .حرف السياسة عن أهدافها وغاياتها ووسع دائرة الفساد,والنهب والرعب والخواء السياسي والمدني ,وإن بداية عودة الشعب من غربته
تكون بإزالة هذه المعوقات ........التي تبدأ برفع الحيف وإعادة الحق....بالإفراج عن المعتقلين السياسيين وعودة المنفيين طوعاً أو قسرا ًو تجنيس غير المجنسين .والمحرومين من الجنسية.وبالاعتراف بحق الجميع في عيش كريم على أرض الوطن.
إن للسلطة دورا في إضعاف الوطن .وفي إدخاله في مشكلات داخلية و خارجية لا حل لها إلا بالتداعي لمؤتمر وطني شامل يلقى القبول من أبناء الشعب ، ويلزم السلطة بالتعاطي مع نتائجه . نحو انفراج تام يشمل الجميع . و لمصلحة الجميع .

ثانياً: المحور الثاني : الديمقراطية:..
والديمقراطية وسيلة لكبح جماح حكم الفرد ، وتقليم أظافر التسلط السياسي ، يعتمد جوهرها على اختيار الناس لمن يحكمهم ويسوس أمرهم ، ولا يفرض عليهم حكماً يكرهونه وهي تمكنهم من محاكمة الحاكم إذا أخطأ ، وحتى من عزله وتغييره .
وتداول السلطة الذي يقوم وفق حركية صندوق الإقتراع وانسجاماً مع التعددية الفكرية و السياسية هو مطلب ديمقراطي ، يقوم على أساس حق الجميع في أخذ فرصتهم في وطن واحد يتعايش فيه الجميع على أنهم شركاء لا أتباع .
وأكبر إساءة للديمقراطية هو الحديث عنها كشكل بلا مضمون . فالمضمون الوطني للديمقراطية يشكل حصانة للجماهير وهي تعتصم أو تتظاهر أو تعبر عن حاجاتها ومطالبها بأساليب علنية ووسائل سلمية . وبالتالي فان دعوى الوطنية بعيدا عن ممارسة الديمقراطية قد يجمد البرلمانات ويقيد الحريات ويؤبد السلطات . ويقصي
المخالفين في المواقف والآراء وبالديمقراطية يمكن الخروج على الحكم الشمولي فالديمقراطية هي مخرج من مآزق الاستفراد بالسلطة ومن الوصايا على الشعب ومن الهيمنة والاستبداد .
ويتطلب ذلك إصلاح طبيعة السلطة وتوزيع القوة و إ قامة بنى مؤسساتية وحركة مجتمعية تشكل روافع للتحول نحو الحرية ونحو العدالة في ا لحكم ويساعد على ذلك ان يضمن الدستور الحقوق والحريات المطلوبة ، وعدم تقييدها ، وتوسيع مظلة الشرعية الحامية لها عبر نظام قضائي مستقل ، ومراقبة عدم الإهدار في الحقوق ، وتكريس المساواة بين عناصر النسيج الوطني وكفالة الحريات ، وعدم التفريق بين جنس وجنس ولون ولون وطائفة وأخرى والقضاء على كل أشكال التمييز بين الجماعات ، وبين الأفراد ويتطلب ذلك استخدام آليات فعالة لضمان نزاهة الانتخابات ، وتعددية الأحزاب وأن يكون أكثر من مرشح لرئاسة الجمهورية .. ومن كل الأحزاب لا من حزب بعينه . وهذا يتطلب إلغاء حالة الطوارئ التي هي ممارسة دائمة ومستمرة لإرهاب الدولة ، وهي تساهم في كبت الحريات .
ان مبادئ الديمقراطية بما فيها من سيادة للشعب ومن سيادة للقانون ، والمساواة وضمان الحريات الأساسية في التعبير والتنظيم والاعتقاد ، وما يفترض ذلك من تعدد وتنوع وحرية الاختلاف . تتطلب وجود الصحافة الحرة والإعلام الحر ، ومراكز البحث والمنتديات المفتوحة للجميع . وتكون السلطة مراقبا وحكما لا حاكما على الأفراد والجماعات . وهذا يتطلب تداول السلطة بين القوى الفاعلة على الأرض وفصل السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية . وعدم الارتهان للسلطة التنفيذية وحدها .. لأنها بغير ضوابط تمثل الأساس البنيوي للاستبداد .
ان المضمون العميق للبرنامج الديمقراطي هو في وضع حد للنظام الشمولي وتحرير الإنسان ودفعه للعمل وبذل الجهد لتحسين ظروف حياته ، وتعميق ثقته بنفسه وبقدراته الذاتية .

ثالثاً: محور حقوق الإنسان :
تشكل حقوق الإنسان ، و الحرية في صميمها وحدة غير قابلة للتجزئة نظراً لتداخلها و تكاملها. و الواقع أن الحريات في بلدنا مستلبة مما يضعف مناعة المواطنين ، و قدراتهم على النهوض .
إن السلطة الشمولية تتصور المواطن الصالح في خضوعه و في طاعته لها وعدم مشاركته إلا فيما تطلب منه. فهو لا يَسأل و لا ُيحاسِب . و في ظل هذه الهيمنة بصورتها الأبوية أو القسرية يصطدم المواطن بثقافة القمع و القهر التي تمارس في وجه كل ظاهرة حيوية و تستهدف الأحرار النشطين في مجال حقوق الإنسان .
إن الحكم التسلطي و هو يخشى من حرية الرأي و التعبير يشدد قبضته على النشر ، وعلى المؤسسات الإعلامية ، . . و ما تزال أحكامه القاسية في ضل حالة الطوارئ ، و أحكامه العرفية تلاحق الصحفيين الأحرار ، الذين تعرض بعضهم للأحكام القاسية ، و بعضهم للضرب و الإهانة . و الإعتداءات البدنية و الإحتجاز و إغلاق الصحف . و تسطيح الأفكار و تكرارها .
وقد عانت حرية الإبداع من قيود السلطة السياسية حيناً ومن الفهوم التقليدية للسلطة الدينية التي تضيق بالأحرار من المجتهدين فتمارس عليهم أحكاماً نقدية عنيفة أو تزييغ و تضليل وربما استخدم العنف ضد بعضهم .
و تعاني حرية التنظيم و تشكيل الأحزاب من قيود سببها قوانين ينص عليها دستور البلاد نفسه . حيث تتضمن قيادة حزب واحد للدولة و المجتمع و يرتهن الجميع لشعاراته و قراراته . التي تفرض على كل مشروع بفكر أو تنظيم .
إن هذا الواقع أدى إلى تغييب الممارسة الديمقراطية داخل الحزب نفسه و داخل الأحزاب المشكلة .. فهي تتميز كحزب السلطة في سلطويتها و عصبيتها الحزبية .و في الحيلوية دون الأعضاء في رسم سياسات الحزب و برامجه أو تعزيز النقد و تفاعلاته .
كما أن التشريعات الناظمة تقيد حرية تكوين الجمعيات و المنتديات و تخضعها عندما تنشأ لأشكال مختلفة من الرقابة و الإشراف ، و التدخل في سياساتها و حلها أو تعليق نشاطها مالم توافق هوى السلطة. وقد قاد تقييد العمل المدني الى الإحتماء بالولاءات الضيقة من العصبيات ما قبل الوطنية، مما يشكل تراجعا في خط التحديث والمدنية
إن السلطة استولت على النقابات و الإتحادات المهنية و أخضعتها لسياستها فغاب التنافس النقابي ، و ضعفت روح المبادرة ، مما أفقدها الغرض من إنشائها فصارت مواقع للفساد و الإفساد و المشاركة مع الإدارات في التخريب و تدني الفعاليات .
ولم تسلم الحقوق من الإنتهاك . و أولها حق الحياة حيث تتعدد مصادر انتهاكها فهي تنتهك خارج اطار القانون و القضاء . و في بعض الحالات لا تصدر بيانات رسمية حول عمليات القتل ، و لا يشار الى أسماء القتلى ، و لا يجري تحقيق معلن في مثل هذه الحوادث ، مما يعزز الشك بإحتمال تصفية البعض و اعدامهم خارج نطاق القضاء كما تعددت حوادث الإختفاء و الإختطاف و المطاردات و الإعتقالات العشوائية و نقص الرعاية في السجون و في دوائر الأمن و المعتقلات .
و لعل مشكلة المفقودين في السجون من المأسي التي ما زالت تؤرق العديد من المواطنين.
و من أشكال انتهاك الحريات الأساسية ما نجده من تعرض المواطنين الناشطين لإرهاب مستمر و تهديد في لقمة العيش أو في منع من السفر أو من التوظيف و العمل .
ويبقى حرمان شرائح من المواطنين من حق الجنسية ، من أبشع أنواع الإنتهاك لحقوق الإنسان . ما يتطلب إعادة الإعتبار لهم ، وضمان حقوقهم كمواطنين متساوين لهم كافة الحقوق ، وعليهم واجبات المواطن .ومازال التعذيب الجسدي و النفسي كعقوبة . أو لإنتزاع معلومات بأبشع الأساليب وسيلة من وسائل الإرهاب الذي قاد الى عدة حوادث وفاة ، و استمرت محاكم أمن الدولة العليا تحاكم كل شخص بمن فيهم المتمتعين بحصانة خاصة مثل أعضاء البرلمان . و هي لا تتقيد بالإجراءات الأصولية المنصوص عليها في التشريعات النافذة . و هي محاكم لها مهمة وحيدة . التعامل مع القضايا السياسية و قضايا أمن الدولة .. وهي لا تحترم حق المتهم في حضور محاكمة أو تقديم دفاع . وأحكامها غالباً معدة سلفاً .
ومن الانتهاكات المعروفة لحقوق الإنسان ، الغاء الأحزاب ، و عدم التصريح بإنشائها . و عدم الترخيص للجمعيات الإ في أضيق الحدود و بقرارت استنسابية، ووفق هوى و سياسة النظام . ومازال حق التجمع السلمي خاضعاً لأحكام حالة الطوارئ . كذلك حق التظاهر ، و الإعتصام ، و جرى تفريق الإعتصامات بالهراوات الأمنية حيناً و بعصي و قبضات الزعران .و بالإعتقال أو الإستدعاءات الأمنية أحياناً .
و تستمر معانات الجماعات الكردية، و الإنتهاكات الخطيرة لحقوقهم من بين أشكال التمييز علىأساس الهوية ، و القيود المفروضة على لغتهم و ثقافتهم بالإضافة إلى حرمان عدد كبير منهم من الجنسية فعلياً ، و الحظر على أحزابهم من ممارسة أي نشاطات و فق القرار غير المعلن الذي اتخذتهم القيادة القطرية تحت طائلة العقاب و الإعتقال .
وإن أعظم انتهاك لحقوق الإنسان يستمر في عدم الترخيص لجمعيات حقوق الإنسان .فهي تعمل من غير ترخيص قانوني يشهرها . مما يجعل عملها مهدد و قابل للإنتكاس و المنع كلما أرادت السلطة منعها ، وتوقيف نشاطها .
رابعاً: محور : ما هو الحل ؟:
إن التغيير و الخلاص من الإستبداد ، ومن الوصاية ، و إعادة الكرامة و الحقوق صارت حاجة موضوعية ، وكل المعطيات تدعو الى الإصلاح الشامل ، وهناك فرصة تاريخية على جميع النخب أن لا تفوتها من أجل الإنتقال الديمقراطي الهادئ الذي يفتح الأفاق أمام إعادة صياغة مستقبل سوريا على أسس جديدة .
إن مراوحة السلطة في مكانها وفق سياسات متحجرة غير ديمقراطية سيفتح باب التدخل الخارجي الذي أ ضحى بقوة النظام الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية قوة تغيرية داخل الأوطان ، بعد أن انخفظت مرتبة السيادة فيها . وإذا لم تستوعب السلطة السورية عمق طبيعة التغييرات الإقليمية و الدولية / و تصرفاتها في لبنان و العراق دليل على أنها لم تستوعب / فإنها ستفتح باب الرهان على تدخل الخارج .
إذا بقيت السلطة تراوح مكانها في سياسات متأخرة ، استبدادية الطابع ، عصية على الإنفتاح مختلفة عن فهم دقائق المتغيرات و مستجدات العصر ، أسيرة عقلية الحرب الباردة ...
ومفرداتها المتحجرة و صفقاتها ، فإنها ستستدعي التدخل الخارجي ، الذي لا ندعو للمراهنة عليه . وذلك أن متطلبات الحل الداخلي أقل كلفة من الإنصياع للحل الخارجي بشرط العودة إلى المجتمع و التوجه إلى الشعب بإعتماد ثقافة الحوار ، وللاستجابة للمتطلبات الملحة في التغيير .
ان صياغة علاقات جديدة بين السلطة والمجتمع في إطار عقد اجتماعي جديد يوفر الشفافية ، والمؤسسية والقانون ، هي وحدها كفيلة بوضع البلاد على عتبات التغيير المنشود .
ان أي مشروع تغييري مرتبط بأزمة التطبيق . فكل القوانين والإجراءات والتدابير مازالت تنفذ على نحو بيروقراطي وبطيء وخالي من الحيوية المطلوبة للتغيير .
ولا بد من الإسراع بتطبيق الإجراءات عبر مشاركة فعالة للأحزاب ، وكل فعاليات المجتمع المدني ، في صياغة السياسات العامة ، وتحديد الأهداف الكبرى .
وما زالت الدعوة إلى مؤتمر وطني شامل مستمرة لإرساء أرضية من الحوار الهادئ وكشف الممكنات في التغيير .
ان كل الإشارات توحي أن لا أمل من مؤتمر الحزب الحاكم ولا تغييراً منتظر .
وهناك قلق من إجراء تغييرات شكلية تدخل البلاد في دورة جديدة من الصراع الاجتماعي وتضعها في دوامة التخبط . . ولا بد من الضغط على هذا المؤتمر ليساهم في وضع آليات التغيير المنشود . ولمراجعة الذات من أجل المصالحة الوطنية وفتح المجتمع للمشاركة في رسم سياسة البلاد، وتحقيقها بمشاركة فاعلة من كل مكونات الشعب السوري وأطيافه .
فالإصلاح يستدعي بناء المجتمع المدني ، وقيام الدولة الحديثة ، وتحقيق مفهوم المواطنة وإلغاء كافة القيود على الحريات الديمقراطية ، واستقلال القضاء وسيادة القانون .
ان الحل يبدا بالإنفراج السياسي أولاً تليه بقية الاجراءات على مستوى الإقتصاد والادارة . فلا بد من ان يقوم ذلك على سن قانون عصري للأحزاب والجمعيات ، وتحييد كافة المعوقات التي تقمع حراك الناس من أجهزة أمنية وقوانين عرفية ، ومن حالة طوارئ .. ومصادرة للحريات .
أن المعارضة تبدو ضعيفة لكنها تمتلك حساً سلميا في تقيم الأمور و الأحداث و هي لا تراهن على تدخل الخارج بقدر ما تنشد تغيراً ديمقراطياً هادئاً ، و لذلك فهي تطالب بالإفراج السياسي ، و رفع القبضة الأمنية عن حراك الناس ، و إعادة فتح المنتديات ، و تشجيع حراك المجتمع المدني ، و حركة الأحزاب ، و رفع القيد عن تداول المعلومات عبر الفاكس و الإنترنيت . . و الإفراج عن معتقلي الرأي ، وعودة المنفيين طوعاً أو قسراً و إلغاء القانون 49 القاضي بإعدام المنتمين إلى منظمة الإخوان المسلمين .
إن التغير السلمي هو التغيير المنشود ، وهو الأنسب لإخراج البلاد من مأزقها والمعارضة يجب أن تعمل كتيارات مشتركة ، ومن خلال اللقاءات الدورية ممثلة بالتيار الإسلامي ، والتيار الوطني الديمقراطي العلماني ، والقوى الكردية ولآشورية والقومية من كل أطياف المجتمع . وأن يتبنى الجميع الحقوق المدنية والسياسية وفق الشرعة الدولية لحقوق الإنسان كهدف مشترك لثقافة وطنية جديدة مشتركة . على أرضية وطن مشترك للجميع . الجميع فيه أحرار . متساوون . بعيداً عن عقلية الإقصاء أو الوصاية . يسود فيه القانون و العدل
و المساواة ، و يقوم على التعاقدية و التعددية و التداولية و المؤسساتية ، و ينال فيه كل مواطن حظه من ثروات الوطن . و من حقوق المواطنة.

* عضو اللجنة الوطنية الديمقراطية في دير الزور , 20/ 5 / 2005 .

   [ POSTED  @ 11:29 م ]


 

فايز سارة: احتدام الداخل السوري

الوسط البحرينية

حتى وقت قريب بدا الاحتدام الداخلي في سورية مقتصرا على الجانب السياسي، والاساسي فيه كان افتراق بين السياسة الرسمية ومواقف الجماعات المعارضة سواء كانت تعبيراتها الداخلية وابرزها التجمع الوطني الديمقراطي الذي يضم الاحزاب الرئيسية للمعارضة، أو في تعبيراتها الخارجية وابرز تنظيماتها جماعة الاخوان المسلمين قبل ان ينضم اليها الى هذا النسق من المعارضة الخارجية التيار الاميركي ممثلا بحزب الإصلاح السوري الذي يقوده فريد الغادري.

ووسط هذا الوضع من الاحتدام السياسي في سورية، كانت ثمة تفريعات تتعلق بخلاف السياسة الرسمية وتناقضها مع مطالب ومواقف منظمات حقوقية وهيئات مدنية مثل لجان احياء المجتمع المدني وجماعات حقوق الإنسان في سورية.
غير أن الاحتدام السوري، اخذ بالاتساع في الفترة الاخيرة، ليس فقط في جانبه السياسي لجهة تعدد وتنوع الاطراف في الداخل ومنها توسيع جبهة حلفاء السلطة بعد ضم الحزب القومي الى التحالف الذي يقوده حزب البعث، وولادة عدد من الاحزاب الجديدة في سورية، بل بامتداد الاحتدامات الى داخل حزب البعث عشية انعقاد المؤتمر القطري العاشر للحزب والمفترض عقده بداية يونيو / حزيران المقبل، وقد زادت الاحتدامات عما سبق في انتقالها الى الجانب الاقتصادي الذي تعددت مظاهر التعبير عنه في الفترة الاخيرة.
ان السبب الرئيسي للاحتدام بين السلطة والمعارضة هو اختلافهما في تشخيص الواقع السوري وبالتالي عدم توافقهما بشأن الوسائل والآليات المطلوب اعتمادها في التعامل مع الواقع، الامر الذي رسخ افتراقا عبر عن نفسه في اعتقالات واستدعاءات أمنية تمت ضد نشطاء وشخصيات سياسية مازالت مستمرة.

اما سبب الاحتدامات المتصاعدة داخل حزب البعث فاساسها المنافسات الجارية بين قيادات وكوادر البعث عشية المؤتمر القطري العاشر المقبل، إذ من الواضح، انه وفي ظل الارتباك القائم داخل البعث وضبابية التوجهات والاحتمالات الممكنة سواء بالنسبة إلى حزب البعث أو لسورية، يحاول كل طرف أو تيار داخل البعث اقامة تجانس يدخل فيه المؤتمر ليؤثر على نتائجه اللاحقة. وعلى رغم ان تعبيرات الاحتدام داخل البعث بدت واضحة في الانتخابات الحزبية لاختيار اعضاء المؤتمر القطري، فتم ابعاد بعض الشخصيات، أو تصعيد بعضها، وجرى تسريب تعليقات على هذه النتائج الى الصحافة العربية، فقد كان لمشاركة نشرة كلنا شركاء لسورية التي يديرها ايمن عبدالنور وهو شخصية بعثية معروفة، دور كبير في التعبير عن الاحتدام داخل البعث، خصوصا بعد مانشر فيها من نقد لممارسات قيادات بعثية من الصف الاول اتهمها "بالتقصير والفساد وعدم الكفاءة" بينهم اعضاء في القيادة القطرية، وكذلك الامين العام المساعد للحزب عبدالله الأحمر الشخصية الثانية في الحزب، والذي رد على ذلك النقد في مذكرة مطولة نشرتها كلنا شركاء، تبعتها تعليق انتقادي لمحرر النشرة.
وكانت الى جانب ما سبق تعبيرات اخرى عن الاحتدامات داخل البعث منها ما نشر بشأن افلاس مجموعة الديري الاقتصادية بحلب ونشرت اسماء لمسئولين كبار شركاء في رأس مالها بينهم عضو القيادة القطرية ورئيس الوزراء السابق مصطفى ميرو ومحافظ حمص اياد غزال، وهو امر استتبع فتح ملف فساد للمدير العام لمؤسسة الوحدة فايز الصايغ الذي انتخب أخيرا عضوا في المؤتمر القطري وسط توقعات باحتمال وصوله الى القيادة القطرية المقبلة.

والجانب الآخر من الاحتدامات السورية الصاعدة، يمثله الاحتدام الاقتصادي، وقد تصاعدت في الآونة الاخيرة اعتراضات من جانب رجال اعمال من الصناعيين والتجار بشأن تمييز بعض رجال المال والاعمال من ذوي العلاقة الخاصة بالسلطة، والاعتراض على الأوضاع الاقتصادية الصعبة، وعجز الاجراءات الحكومية عن معالجتها، بل ان الاحتدامات عبرت عن نفسها في الاعتراض على نتائج انتخابات غرف التجارة التي تمت أخيرا وتدخل الحكومة فيها، وقد اضطرت وزارة الاعلام السورية الاسبوع الماضي الى منع تداول العدد الأخير من مجلة "المال" التي تصدر في دمشق بسبب انتقادات وجهها رجل اعمال سوري الى سياسات الحكومة التي وصفها بانها "حكومة تصريف اعمال".
ان احد تعبيرات الاحتدام الاقتصادي برز عشية عقد المؤتمر الوطني الأول للصناعة السورية، إذ صاغ الصناعيون لاول مرة مطالب هدفها اجراء تغييرات قانونية واجرائية في الوضع الاقتصادي، اقترنت بالتأكيد على ان المؤتمر "لن يكون مؤتمر خطابات وتسجيل حضور" في ظل ما يعانيه قطاع الاعمال السوري، وما تشهده سورية من ضغوط وتحديات من الخارج.
خلاصة القول، ان الواقع السوري يشهد احتدامات داخلية متنوعة ومتصاعدة، باتت تتطلب حركة نشطة من جانب السلطات لمعالجة هذه الاحتدامات، أو على الأقل التخفيف منها من خلال اجراءات عاجلة، تتوافق مع مطالب الاصلاح السياسي والاقتصادي التي كررتها المعارضة على مدار السنوات الماضية، ومن دون المضي في هذا الخيار، فان من شأن الاحتدامات القائمة اذا استمرت متصاعدة ومن دون معالجة، ان تفاقم الأوضاع السورية، وتدفع سورية الى ظروف خارج السيطرة في وقت تتعرض فيه لتحديات داخلية وخارجية كبيرة.

دمشق

   [ POSTED  @ 9:04 م ]


 

المواطنون السوريون يترقبون الضربة العسكرية

في أي وقت ويبدأون بتخزين المياه والمواد الغذائية

دمشق بغداد الثانية..والأميركيون يحشدون على حدودها

السياسة

دمشق ¯ بيروت ¯ خاص:
على ابواب انعقاد المؤتمر العاشر لحزب البعث الحاكم في السادس من الشهر الحالي, اكدت مصادر مقربة وشديدة الخصوصية ان المؤتمر المذكور سيكون هامشيا قياسا مع الواقع السياسي والاجتماعي الذي تعيشه سورية الآن ومجتمعها, وقياسا مع الاحتمالات الصعبة التي يفرزها هذا الواقع, الذي يتميز بالاوزان الثقيلة والاستحقاقات الصعبة.


وأكدت هذه المصادر ان أبناء الشعب السوري يعيشون حالة من الهلع والذعر, ويتوقعون ضربة عسكرية اميركية آتية لا محالة, وان العاصمة دمشق ستكون بغداد الثانية. وذكرت المصادر في هذا الجانب ان العائلات السورية بدأت تستعد لمواجهة ايام الحرب العصيبة, اذ بدأت تخزن السلع الغذائية من الحبوب والمعلبات, وقناني مياه الشرب, الى جانب التزود بالشموع لزوم الانارة, والتعامل مع التيار الكهربائي الذي لابد وسينقطع حين تنطلق اشارة الضربة الاولى.


ولاحظت المصادر ان عمليات تخزين المؤن تقوم بها العائلات القليلة الميسورة والمتوسطة, بينما هناك الاغلبية من العائلات التي بالكاد تدبر قوت يومها بالنظر للظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد, وارتفاع نسبة البطالة بشكل حاد, وغياب فرص العمل وموارد الدخل.


ونقلت المصادر ان حشودا اميركية مكثفة قد بدأت تظهر للعيان على الحدود العراقية السورية, والتي جاءت في اعقاب معارك مدينتي الحديثة والقائم القريبتين من هذه الحدود, مع المجموعات الارهابية التي يقول الاميركيون أنها تتسلل الى العراق بتسهيلات سورية.


في هذا الجانب المتصل ذكرت المصادر بتصريحات سابقة لرفعت الاسد عم رئيس النظام السوري التي قال فيها أنه لم يعد معروفا من يحكم سورية, لتؤكد على صحة هذه المعلومة, ولتفيد ان مركز الحكم قد تم اقتسامه وتوزيعه بقوة الامر الواقع, وان من اقتسمه حصصا, وولاءات لايرتبط بالآخر, لا بالتفاهم على المستقبل, ولا بالتوافق على سلطة بديلة, فكل من أخذ حصة من السلطة اخذها بدافع الخلاص الشخصي, وتعزيز الموقع الفردي, والتربص والانتظار لتحسين ظروفه اذ ان معركة التصفية بين المقتسمين لايشك واحد منهم أنها آتية لا محالة.


وقالت المصادر ان السلطة الآن في دمشق تتوزع على آصف شوكت, رئيس الاستخبارات العسكرية, وبهجت سليمان رئيس فرع الامن الداخلي في جهاز أمن الدولة, وغازي كنعان وزير الداخلية, وعلي حبيب رئيس اركان الجيش. ولكل من الرجال الاربعة ادواته الشخصية للسلطة, من رجال وسلاح ومواقع, ويستطيع التحكم بها بمفرده دون الرجوع لأحد.وقالت المصادر ان الوضع الان كما يبدو عليه هو بمثابة فصائل طموحة سلطويا ومتنازعة, وكل منها تتخذ ما تشاءه من قرارات ترى أنها تخدم وجودها, بما فيها قرارات الاعتقالات الغامضة, والتصفيات, والى ما هناك من ارتكابات أمنية تتسم دائما بالغموض وبالسرية.
وترجح المصادر أنه لو اندلعت شرارة الضربة العسكرية الاميركية الاولى, فان وضع ادوات المواجهة, الجيش ورجال الاجهزة الامنية, سيكون مشابها للوضع في بغداد حين دخلتها فرق الجيش الاميركي, فلم تجد من يقاومها, اذ هرب الجنود, ورجال الحرس الجمهوري الى بيوتهم طلبا للأمن, بعد ان خلعوا ملابسهم العسكرية, ولم يجدوا قضية عادلة يدافعون عنها او نظاما سليما يستشهدون من اجله.


وفي أجواء سلطة متعددة الرؤوس, افادت المصادر, ان الخلافات العائلية اشتدت في محيط الاسرة الحاكمة في إثر قرارات كبيرة أطاحت بنفوذ محمد مخلوف, خال رئيس النظام وأولاده, وأدت الى انتقال آل مخلوف بأموالهم الى دبي بعد أن وضعوا أملاكهم في دمشق في عهدة مكاتب الدلالة برسم البيع والتصفية. منبع الخلاف العائلي عائد من اعتبار ان إقصاء آل مخلوف وإبعادهم عن دائرة العائلة وتكسير أجنحتهم, هو نوع من العقوق, لاسيما وان النفوذ أعطي لهم أيام حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد, والذي يجب ان تتم المحافظة على إرثه وتوصياته.


الى جانب ذلك, ودائما حسب المصادر, تتحسب أوساط النظام السوري لأعمال لجنة التحقيق الدولية الرامية الى كشف الحقيقة في قضية اغتيال الحريري, والوصول الى الذين فكروا وخططوا ونفذوا هذه الجريمة المروعة. ولاحظت أوساط النظام ان اللجنة التي بدأت بتجميع الخيوط وإعداد الملفات, لابد وان تصل الى غاياتها, وان رؤوساً كبيرة في النظام لن تكون بعيدة عن هذه الغاية. وكثيرون في دمشق باتوا يعتقدون ان الخطر سيأتيهم من بوابة هذه اللجنة التي تتمتع بصلاحيات كبيرة.


وافادت المصادر ان لجنة التحقيق هذه تقدمت بطلب رسمي لأحد البنوك اللبنانية, الذي يملك فرعاً عاملاً في دمشق, لتزويدها بكشوف حسابات وأسماء المتعاملين معه من المسؤولين السوريين, مدنيين وعسكريين وبالذات ممن تولوا سلطات أمنية وعسكرية في لبنان, وأرقام الشيكات الداخلة في حساباتهم والخارجة منها, وذلك من عام ,1976 تاريخ بدء الاحتلال السوري, وحتى ارتكاب جريمة اغتيال الحريري. وقد تبين للجنة ان البنك المذكور كان يستقبل أموالاً من هؤلاء المسؤولين السوريين مجهولة المصدر, الى جانب اموال عائدة الى منظمات ارهابية والى متاجرين بالممنوعات

.
وترمي اللجنة من طلبها هذا ليس فقط من أين جاءت الأموال, بل لربط تجميعها بوسائل غير مشروعة, كالتهديد بالقتل, او بيع الكراسي النيابية والوزارية للمتهافتين اللبنانيين, أو جباية الخوات لقاء الحماية.
وخلصت المصادر المقربة والمطلعة الى القول ان مؤتمر الحزب البعثي الحاكم سيشكل جيبا هامشياً بلا تأثير في ضوء سلطة يتقاسمها أربعة رجال جعلت السؤال جائزا: من يحكم سورية?!

   [ POSTED  @ 9:03 م ]


 

الأوضاع قبل المؤتمر هي ذاتها بعده

بقلم: المحامي ناصر الماغوط *

أخبار الشرق

"يا ضيعان" الحبر والورق والجهد والعرق والتفكير والوقت الذي يصرفه هؤلاء الكتاب الغيارى على هذا الوطن في كتابة مقالاتهم ودراساتهم ومقترحاتهم وتوصياتهم للمؤتمر القطري للحزب القادم .. كثير منهم ينظرون إليه على أنه سوف "يشيل لهم الزير من البير" ويعلقون عليه آمالاً لرد المظالم وإحقاق الحقوق، وإصدار قوانين عصرية حديثة لاسترداد حقوق لشعبهم هي بذمة هذه الدولة. لكن الحكومة الكريمة تتعامل بسياسة الأمر الواقع، وهي ترى أنها حصلت على ما حصلت عليه من امتيازات وحقوق استناداً إلى مبدأ وضع اليد على الخزائن والمؤخرة على الكراسي، فصار كل ما هو تحت أيديهم وأسفل مؤخراتهم في مجمله حقوقاً مكتسبة لا يمكن نزعها إلا بمعجزة. ونظراً لمضي عقود على هذه الحالة، فإن المطالبة لاسترداد هذه الحقوق قد سقطت بالتقادم، ومن لا يعجبه "فلينطح رأسه بالحيط".

المشكلة هي في عدم وجود معارضة قوية - لأسباب معروفة - تستطيع أن تطالب بقوة. كل ما عندنا هم مجرد شخصيات معارضة من المثقفين الجريئين الذين يكتبون ويحاضرون محذرين خوفاً على وطنهم وشعبهم من أسفل هذا الوادي المظلم المقفر المرعب، مطالبين بأبسط حقوق الإنسان التي صارت مسلمات في نظر الحجاج لو كان لا يزال على قيد الحياة، لكن سياسة الاستجداء لم ولن تجدي نفعاً قطعاً. وهذا ما اتفق عليه جمهور الشبيحة الذين ينظرون إلى هؤلاء الشرفاء على أنهم ذرات من غبار يستطيعون أن يطيّروهم بمجرد أن يعطسوا عطسة في وجههم، فيجعلوا منهم هباء منثوراً، وينطلقون متبخترين بهذه الأموال والممتلكات والامتيازات المنهوبة، ويرفلون بهذه النعم، ويتبخترون بهذه السيارات، ويطيرون بطائرات خاصة على مرأى من الناس أصحابها الحقيقيين الذين سلبت منهم.

مكان هؤلاء هو السجن، مثلهم مثل اللصوص وقطاع الطرق. وكثير منهم ربما تبلغ عقوبته الإعدام؛ لأن بعضهم قد حرق مستودعات وارتكب جرائم تقشعر لها الأبدان للتستر والتورية على جرائمه النكراء. ومع ذلك، فهم لتاريخه مستفيدون من وجود قانون الطوارئ الذي يبيح لهم الاحتفاظ بمسروقاتهم وامتيازاتهم ويمنع مقاضاتهم.

ما كان لهؤلاء الرفاق أن يحلموا في يوم من الأيام بأن يصلوا ولا لواحد بالألف مما هم عليه اليوم؛ نظراً لإمكانياتهم الشخصية الهزيلة والفكرية المتواضعة، وإذ بهم، انطلاقاً من ولائهم وانبطاحهم وتزلفهم واستزلامهم وانتهازيتهم واستعداداتهم للفساد وميولهم غير السوية، وجدوا أنفسهم ينزلقون صعوداً نحو مواقع لم يخلقوا لها أصلاً، فصاروا فوق القانون، وكل واحد منهم يبيع الأمة العربية بدولار واحد، فماذا نأمل منهم إذن؟

بعض مثقفينا ينتظر المؤتمر ويراهن عليه، لإلغاء قانون الطوارئ الصادر بالأمر العسكري رقم 2 في الثامن من آذار عام 1963، والذي نص على إعلان حالة الطوارئ في كافة أنحاء الجمهورية العربية السورية وحتى إشعار آخر. ولا نزال بانتظار هذا الإشعار الآخر لعودة الأمور إلى "مجاريرها"، أيضاً يأملون بالنظر في المادة الثامنة من الدستور وإصدار قانون للأحزاب.

ولهؤلاء المطالبين أقول: حتى لو تم إلغاء قانون الطوارئ وعاد الاختصاص للمحاكم العادية، فإن القضاء في بلادنا غير كفؤ أصلاً، وفوق ذلك غير مستقل ما دامت المادة 132 من الدستور تقول إن رئيس الجمهورية هو رئيس مجلس القضاء الأعلى، وقبل ذلك نصت المادة 3 من المرسوم التشريعي رقم 24 تاريخ 14/2/1966 المعدلة للمادة 65 من قانون السلطة القضائية رقم 98 لعام 1961 على أن نائب رئيس مجلس القضاء الأعلى هو وزير العدل. بهذا تكون السلطة التنفيذية هي المسيطرة مباشرة على السلطة القضائية وتأتمر بأمرها، وهذا مخالف لأبسط قواعد القانون في العالم وأكثرها بداهة وهو مبدأ فصل السلطات، وخصوصاً ما بين السلطتين القضائية والتنفيذية.

عوداً على بدء، نقول إن من جنى كل هذه المنافع والامتيازات على مدى كل هذه العقود لا يتوقعن أحد منه أن يتنازل عنها خلال مؤتمر سينعقد لمدة ثلاثة أيام، كل أعضائه على الإطلاق هم إما من المستفيدين والمنتفخين والذين يكادون أن "يطقوا" لشدة انتفاخهم بالمال والنعم، ودائماً يقومون بعمليات شفط دهون من كروشهم المحشوة والمنتفخة بالمال الحرام، وإما من الطامعين بأن "يلحسوا" إصبعهم في المستقبل إذا ما كتب الله لهم نصيباً في منصب أو موقع، هذا إذا بقي لهم ما يلحسونه "بلا معنى".

ولا ننسى أن الوطن ليس في حسابات هؤلاء لا من قريب ولا من بعيد، وآخر هاجس لهم هو الإصلاح والتطوير والتحديث وتفعيل القانون؛ لأنهم عندئذ، وفي أحسن الأحوال، سوف يلاقون وجه ربهم في السجون التي سيقضون بقية عمرهم فيها للجرائم العديدة والمتنوعة التي ارتكبها معظمهم، بعد أن قضوا عمرهم يتنقلون بين المناصب وبين الدول وبين النساء في النوادي والملاهي والبارات يغرفون من متع الحياة

فكيف نتوقع منهم أن يصلحوا ويتنازلوا؟ أصلحنا الله!!

لذلك اسمحوا لي أن أقول إن الأوضاع قبل المؤتمر هي ذاتها بعده.

__________

* كاتب ومحام سوري - دمشق

   [ POSTED  @ 9:01 م ]


 

سورية 2010: الإصلاح أو الكارثة

بقلم: محمد جمال باروت *

أخبار الشرق

تشكل نهاية حقبة الريوع السياسية والنفطية التي قام عليها تمويل الاستراتيجية التنموية الوطنية السورية منذ عام 1970؛ تحدياً حقيقياً أمام المستقبل السوري في المدى المنظور، يضع البلاد كلها أمام ثنائيةٍ لا مخرج منها: الإصلاح أو الكارثة، وليس هذا من قبيل" التهويل" السياسوي بل يعني بكل دقةٍ علميةٍ ما يقوله. فالريوع السياسية التي حازت عليها سورية أيام دعم دول المواجهة أو من خلال مواقفها وعلاقاتها الإقليمية انتهت؛ لتغدو سورية في مدار سياسات الاحتواء السلبي الإقليمي والدولي التي تضبط الولايات المتحدة الأمريكية إيقاعها في مرحلة إعادتها هيكلة السرير الاستراتيجي للمنطقة، بينما الريع النفطي الذي مول منذ حوالي اثني عشر عاماً حوالي (20 في المائة) من الدخل الوطني، وحوالي (من 65 في المائة إلى 70 في المائة) من القطع النادر، وحوالي (50 في المائة) من الميزانية العامة للدولة؛ يسير إلى الجفاف يوماً بعد يوم، وسينتهي عاجلاً أم آجلاً، لتتحول سورية قريباً إلى مستوردٍ صافٍ للنفط أكثر من كونها مصدرةً، مما يعني تدهوراً حقيقياً في الموارد وبكل ما يتعلق بها إذا لم يتم تعويضها، في وقتٍ تحتاج فيه سورية وفق تقديرات العديد من الخبراء إلى تحقيق معدل نموٍ (يتراوح بين) 7 و8 في المائة على الأقل، لمواجهة التحديات حتى عام 2010، بينما يتضاعف ذلك إلى النصف تقريباً في حال استمرار البحث عن الدور الإقليمي.

إن التدقيق في البحوث الموثوقة بمعنى موثوقية مناهجها العلمية، والمتعلقة على نحوٍ محددٍ برسم السياسات، يشير إلى نقاط قوةٍ ونقاط ضعفٍ. ويتجلى الجانب الأول من القصة في أن سورية وعلى الرغم من التدهور المتزايد لمؤشرات التنمية البشرية فيها، وارتفاع خط الفقر الأعلى فيها إلى أكثر من (30 في المائة) أي أكثر من خمسة ملايين من إجمالي عدد السكان، بينما هناك تقديرات أكبر، وارتفاع نسبة البطالة إلى حوالي (20 في المائة) من القوة العاملة .. إلخ، فإنها تمتلك نقاط قوةٍ تتمثل بعجز موازنة منخفض، ومحدودية عبء الدين العام على الموازنة أو على ميزان المدفوعات، واستقرار سعر الصرف الحقيقي، وتراجع معدلات التضخم مقارنةً ببعض دول المنطقة، واحتياطيها المرتفع جداً بمعايير المنطقة من القطع النادر بما يعادل 29 شهراً من المستوردات، أو (56 في المائة) من عرض النقود، والتحسن النسبي في الميزان التجاري.

بينما يتمثل الشق الضعيف من القصة في تراجع معدل النمو الحقيقي، وربما صفريته أو ما يكاد من دون النفط، وتراجع حصة الفرد من الناتج المحلي لعام 2003 بأقل من حصته منها في عام 1997 وحتى في عام 1980 بغض النظر عن تشوهات العدالة التوزيعية، وسوء وفساد جهاز الخدمة المدنية وتخلفه التعليمي المريع، وضعف دور المجتمع المدني، وتدهور مؤشرات الحكم الرشيد، وانخفاض في كفاءة دعم المواد التموينية يترافق مع ارتفاع كلفة الخدمات، وتزايد معدلات البطالة، وهشاشة الاستثمارات الوطنية الداخلية الخاصة والعامة والخارجية مع توفر فائضٍ كبير في الرأسمال الوطني، والتقلص الكبير المتوقع لمواردها المالية بسبب التزامها بسياسة إزالة الرسوم الجمركية، وتراجع معدل نمو إنتاجية العامل، ومجمل إنتاجية عوامل الإنتاج، و قيام الصادرات على تقاناتٍ منخفضةٍ، وضعف توجهها التصديري التنافسي مما جعل السلعة السورية تخسر أسواقاً تقليديةً لها، في الوقت الذي باتت معرضةً إلى المنافسة في عقر دارها، وهو ما ستزداد شدته على المدى المنظور، إضافةً إلى ضعف القيمة المضافة في صناعتها التحويلية الأكثر قابليةً لاستيعاب كفاءات رأس المال البشري والمعرفي والتقاني، مما جعلها في عداد السلم الأدنى من الدول متوسطة الدخل في العالم، وفي المرتبة 56 من أصل 88 دولةً في العالم بالنسبة إلى الكفاءة التنافسية.

إن نقاط القوة مرشحة للهدر والضياع إن لم يتم استثمارها، حيث يعني ذلك بالضرورة مزيداً من التدهور وتراكم نقاط الضعف، فتشير استشرافات الكفاءات البحثية الوطنية السورية إلى أنه في حال استمرار ما يسمى في لغة الدراسات الاستشرافية بالسيناريو المرجعي الراهن أو الاتجاهي، وهو سيناريو استمرار الوضع القائم حتى عام 2010، فإن معدل الناتج المحلي الإجمالي سيتراوح في حدود (1.4 في المائة) فقط مقارنةً بمعدل نموٍ سكاني متوقعٍ يصل إلى (2.4 في المائة)، ومعدل نمو القطاع الزراعي سيكون (2.5 في المائة) بسبب مقيدات عوامله، وسيتراجع معدل الصناعة الاستخراجية إلى (-5.5 في المائة) سنوياً وفي مقدمته النفط. وعلى مستوى يهم الصناعة الوطنية المرمية في خضم عملية التغيير الإقليمية والدولية فإن مؤشر معدل نمو ناتج الصناعة التحويلية التي تمثل أهم أعمدة التنافسية سيبلغ (0.38 في المائة) وهو مؤشر شديد الخطورة، ويدفع إلى إطلاق صفارات الإنذار حتى إشعارٍ آخر، ويرتبط بتدهور وتآكل رأس المال البشري وفاقده المريع ولاسيما في مجال التقنيين الذي سيؤدي في حال استمراره على ما هو عليه إلى التدني الشديد لنمو إنتاجية العامل الواحد إلى (0.9 في المائة).

أما على مستوى حصة الفرد من الناتج المحلي فإنها ستنخفض بشكلٍ خطيرٍ إلى (-0.76)، وسيؤدي ذلك إلى اتساع مصيدة البطالة والفقر وعقابيله والتمزقات والانفجارات المحتملة عنه، وتدهور مريع في عدالة توزيع الثروة، في مجتمعٍ متنوعٍ ثقافياً، يمكن أن يتم استغلال تصدعاته من قبل أولئك الذين لا يريدون الخير لسورية، ولا تزال فيه خمس محافظاتٍ على الأقل تنتمي إلى المحافظات الأشد فقراً والأكثر غنى بمواردها في آنٍ واحدٍ بما يعكس مرارة حقيقة أنها مناطق غنية لكن أهلها فقراء.

من دون الذهاب أكثر من ذلك بتفاصيل المؤشرات الاستشرافية على المستويات القطاعية أو الكلية، فإنه يمكن القول بالفم الملآن، ومن دون أي تلعثمٍ، إنه لم يعد أمام سورية الوضع الراهن من طرقٍ أو من خياراتٍ متعددةٍ، بل بقي طريقان لا ثالث لهما هما: الإصلاح الكامل بسلته المتكاملة السياسية والاقتصادية والإدارية والتنموية البشرية وفق معايير الإدارة الرشيدة الديمقراطية لنظام الحكم والمجتمع، أو الكارثة. ليس هناك في التاريخ حتميات بل فرص وخيارات قد نستثمرها في سبيل مستقبلنا أو نهدرها، فليس المستقبل مكاناً نذهب إليه بل شيء نصنعه نحن.

__________

* كاتب وباحث سوري - حلب

   [ POSTED  @ 9:01 م ]


 

قريب للخزنوي يتهم المخابرات السورية

القامشلي (سورية) ـ ا ف ب: طالبت الاحزاب الكردية المحظورة في سورية الجمعة بتحقيق شفاف في مقتل رئيس مركز الدراسات الاسلامية في دمشق الشيخ معشوق الخزنوي فيما اتهم احد اقربائه المخابرات السورية بارتكاب الجريمة.

واصدرت الجبهة الديمقرطية الكردية في سورية والتحالف الديمقراطي الكردي بيانا مشتركا اعتبرا فيه مقتل الخزنوي سابقة خطيرة وشددا علي ضرورة عدم تحولها ظاهرة تهدد الامن والاستقرار والسلم الاهلي .

وحملت الجبهة والتحالف الذي يضم ثمانية احزاب كردية السلطة السورية المسؤولية الاخلاقية عما حصل باعتبارها المسؤولة عن امن المواطنين وطالبا باجراء تحقيق شفاف وصريح لكشف كل جوانبها وملابساتها .

وبدوره دعا تيار المستقبل الكردي في سورية الي تحقيق نزيه وشفاف لكشف الحقيقة في مقتل الخزنوي مؤكدا ان لا شيء سوي الحقيقة يمكن ان يرضي الشارع الكردي والسوري .

وطالب التيار في بيان اصدره بتشكيل لجنة تحقيق سورية محايدة مؤلفة من محامين اكفاء يمثلون التعدد القومي السوري .

واتهم السل