unique visitor counter safahat -- صفحات سورية
Syrian Safahat


   2005-06-11  

المعارضة السورية والمسألة الكردية

معقل زهور عدي

أظهرت المعارضة السورية انفتاحا نحو المسألة الكردية ، لكنها لم تنجح في تقديم وجهة نظر متكاملة واضحة الأبعاد والتخوم حول الموضوع السابق ، وبصورة أكثر تحديدا فان ماهو مطلوب ليس تعاطفا غائما ، ولا الموافقة على مطالب انتقائية ، ولكن مناقشة المسألة الكردية كما هي ، وكما تطرحها الأحزاب الكردية أيضا .

صياغة الأحزاب الكردية للمسألة الكردية موضوع للنقاش ، لكن المسألة الكردية ذاتها ليست بالضرورة مطابقة لصياغة الأحزاب الكردية لها .

الأحزاب الكردية تعبر بلاشك عن وجود المسألة ، وقليل هم اولئك الذين لايرون وجودها ضمن طيف المعارضة المتنوع ، هناك شرائح واسعة من الأكراد يعانون من الفقر ، اضافة لعدم تمكنهم من التمتع بثقافتهم ولغتهم ، وهناك مشكلة الأكراد غير المجنسين ، وحرمان المناطق الشرقية من الخدمات والتطوير .

النخب الثقافية – السياسية الكردية في تعبيرها عن معاناة الأكراد تعيد انتاج وعي خاص مرتبط بتلك المعاناة لكن وفقا لرؤيتها الذاتية .هذه الرؤيا تتأثر بعدة عوامل :

فهناك مشروع الكيان الكردي في شمال العراق كنموذج واقعي قطع شوطا واسعا في بناء هياكل استقلالية ضمن رعاية أمريكية واضحة ، وهناك الخلل في ميزان القوى العالمي لصالح القطب الأمريكي ، والخلل في ميزان القوى الاقليمي لصالح محور أمريكااسرائيل ، وهناك التمزق العربي وحالة الضعف والاهتراء التي أنتجها استبداد وفساد مزمنان . وأخيرا هناك احتلال العراق ، تلك الدولة العربية المركزية والتهديد الذي تتعرض له سورية جراء استمرار ذلك الاحتلال .

الظروف السابقة خلقت مناخا حاضنا لتغذية نزعات قومية متطرفة ترى فيها بعض النخب الكردية الايديولوجيا المثالية لركوب الموجة وتعبئة الجماهير وشحنها بالتعصب للوصول الى امتيازات طبقية وفئوية مماثلة لما حصلت عليه النخب الكردية العراقية السياسية التي تحول بعضها الى مافيات جديدة تنافس المافيات العربية في نهب الثروات وتكوين الميليشيات ، والاستعداد لاستخدام كل الأسلحة غير المشروعة خارج قوانين الأخلاق والقيم الانسانية .

كل ذلك النهب والفساد والاستغلال والإجرام يتم تغليفه وتبريره بالتعصب القومي ، من أجل ذلك كان التعصب القومي أساسيا في عمل تلك القوى والنخب .

تطالب بعض الأحزاب الكردية المعارضة السورية بالاعتراف الصريح بالشعب الكردي كقومية ثانية في سورية ، ومقابل ذلك ينبغي للمعارضة السورية مطالبة الأحزاب الكردية باتخاذ موقف واضح وصريح من المشروع القومي المتعصب الذي يسمى كردستان الغربية .

ثمة فرق أساسي بين أقلية ذات صفة عرقية –قومية يفترض ان تتمتع بحقوقها الكاملة بالمواطنة والحق في استعمال لغتها ونشر ثقافتها وبين الحديث عن قومية مرتبطة بأرض تاريخية وبالتالي عن حق الحكم الذاتي أو الانفصال .

نعم هناك أرض تاريخية اسمها كردستان هي وطن أصلي للشعب الكردي ولكن أين تقع تلك الأرض وماهي حدودها؟

وهل كل أرض نزح اليها الشعب الكردي في معاناته الطويلة هي جزء من أرضه التاريخية ؟ بما في ذلك حي الأكراد بدمشق وبعض القرى المتناثرة في اللاذقية وحلب وادلب والرقة وحماة التي قدمت اليها عشائر كردية تعربت خلال مئات السنين .

يعرف كل من قرأ التاريخ ولو بأقل قدر من التعمق أن منطقة الجزيرة السورية وطن أصلي للقبائل العربية – السامية منذ فجر التاريخ ، ومن بين مئات المواقع الأثرية والتاريخية فيها لايوجد موقع واحد ألا ويشير الى الآراميين أو الآشوريين أو البابليين أو الحضارة العربية الاسلامية وكل تلك الحضارات تنتسب لجذر واحد ، وهناك مدن لعبت دورا أساسيا في التواصل بين الحضارتين الآرامية والعربية مثل حران ونصيبين والرها ( أورفة حاليا ) وقنسرين .

قدمت القبائل العربية للجزيرة السورية قبل الفتح الاسلامي وسميت منطقة نصيبين المجاورة للقامشلي حاليا بديار ربيعة ومنها انبثقت قبيلة طيىء مع مطلع القرن الرابع للميلاد ، ثم انتشرت باقي القبائل العربية في عموم منطقة الجزيرة حيث استقرت قبيلة بكر في منطقة ديار بكر ( في تركيا حاليا ) ، وسميت منطقة الرقة وحران بديار مضر نسبة الى قبيلة مضر العربية وأطلق السريان وكانوا الأغلبية في المدن والبلدات على المنطقة بين نصيبين ودجلة تسمية بيت اربايا بمعنى ديار العرب .

استمرت الجزيرة السورية بحدودها المعروفة اليوم تحت الحكم العربي الاسلامي منذ فتحها على يد القائد العربي عياض بن غنم الذي فتح الرقة وحران والرها ونصيبين مئات السنين حتى اتى هولاكو بجيشه واحتل المنطقة عام 1258 ميلادي ، ثم وقعت ضمن الخلافة العثمانية منذ العام 1516ميلادي .

أثناء غزوات المغول والتتر أفرغت الجزيرة من سكانها المحليين والتجأ السريان للجبال الشمالية بينما انسحب العرب للبوادي .

حسب الخرائط التي رسمها في أواخر القرن التاسع عشر واوائل القرن العشرين بعض الكتاب الأوربيين يتضح ان جميع المدن والبلدات الحالية كالقامشلي والحسكة والمالكية والقحطانية وعامودا والدرباسية عدا رأس العين قد تأسست في القرن العشرين .

عاد السريان من الجبال وعمروا مدينة القامشلي عام 1927 ولم يجدوا فيها سوى خيمة زعيم عشيرة طيىء ( أحمد المقطف ) في حي البشيرية بالقامشلي .

في الستينات من القرن العشرين يروي المدرسون السوريون الذين تم تعيينهم في الحسكة ان نسبة الأكراد في المدينة لم تكن تزيد عن 10بالمئة من السكان ، اعتبارا من القرن التاسع عشر وحتى القرن العشرين كانت الخريطة السكانية في الجزيرة السورية تتكون من القبائل العربية في الجنوب ، وفي الشمال كان هناك عشرون أو ثلاثون قرية سريانية وكردية متناثرة على طريق الحرير من نصيبين وحتى جزيرة ابن عمر ، اما جبال طور عبدين المجاورة في الشمال فكانت سريانية وفيها مايزيد على مئة وخمسين قرية .

عدد السكان الحالي حوالي مليون ومئة ألف نسمة يشكل الأكراد نسبة 40 بالمئة منهم والباقي 60 بالمئة من العرب والسريان والآشوريين والكلدان والشيشان والأرمن ، وبذلك يكون مجموع تعداد الأكراد في الجزيرة حاليا حسب القيود الرسمية 440 ألف نسمة .

هكذا فان اختراع كردستان الغربية ورسم خرائط مفبركة حسب الهوى المتعصب لايصمد أمام أبسط حقائق التاريخ والحغرافيا والديمغرافيا التي لاتقبل الجدل ، ان تحويل المسألة الكردية من مسألة حقوق مواطنة مدنية وحقوق ثقافية الى قومية متعصبة توسعية لاتخجل منذ الآن في الحديث عن التطهير العرقي ( وهذا ما يتضمنه استعمال مصطلح المستوطنين العرب ) ليس سوى ايديولوجية النخب المتغربة التي تطمح الى التحول الى أمراء لمافيات جديدة ، وليس للتعبير عن مصلحة الأكراد الحقيقية في سورية .
مصلحة الجماهير الشعبية ونخبها المخلصة في عدم الانسياق وراء أوهام التعصب القومي ومشاريع الكيانات الانفصالية المتحالفة مع اعداء الأمة العربيةالاسلامية بل في الكفاح جنبا الى جنب مع الجماهير الشعبية العربية من أجل الحرية والديمقراطية ودولة القانون ومن أجل مقاومة مشاريع الهيمنة الأمريكية التي لاتحمل للمنطقة سوى القهر والدماء والغرق في متاهات من الانقسام والمواجهة المذهبية والعرقية .

لقد كانت سورية عبر تاريخها الطويل مهدا للتسامح وتلاقي الحضارات والشعوب وسوف تبوء بالفشل تلك التيارات التي تعمل على تحويلها الى أرض للتعصب القومي أو المذهبي الذي يورث العنف والاحقاد .

مطلوب من المعارضة الوطنية الديمقراطية في سورية أن تتعاطف مع الشعب الكردي ومطالبه المحقة ، وأن تتحاور مع الأحزاب السياسية الكردية في سبيل دمجها بالنضال الوطني الديمقراطي ، ومطلوب منها أيضا التمييز بوضوح بين ايديولوجية وأوهام تيار التعصب القومي الكردي وبين مطالب وحاجات الجماهير الكردية الثقافية والمدنية والاقتصادية ، وأن تصل رسالتها واضحة لتلك الجماهير من جهة ولتيار التعصب الشوفيني الذي يتطلع الى مشاريع امارات للمافيات بالتحالف مع مشاريع الهيمنة الخارجية ، وتحمل رؤيته ومايرافقها من شحن عنصري أفدح المخاطر على التآخي العربي – الكردي الذي استمر لمئات السنين .

مراجع البحث: الجزيرة السورية وحقيقة الوجود الكردي فيها- الكاتب : جورج شمعون – دار سرجون للنشر

خاص – صفحات سورية -

   [ POSTED  @ 3:44 م ]


 

تأملات في البرنامج السياسي الجديد للإخوان المسلمين

وائل السواح

المراجعة السياسية والبرنامجية التي يقوم بها الاخوان المسلمون في سورية، والتي تحمل عنوان المشروع الحضاري الإسلامي لسورية المستقبل، تؤكد أن الخطاب الاسلام سياسي في سوريا يتعرّض لتحوّلات ميتامورفية شائكة ومعقدة ومتداخلة، لا بد من الوقوف عندها بتأنٍّ وعناية. وهي محاولة لإعادة الاعتبار لخطاب الجماعة في اربعينات وخمسينات القرن الفائت الذي صاغه قادة متميّزون كمؤسس الجماعة مصطفى السباعي ومعروف الدواليي وعصام العطار، الذين لا يمكن تجاهل دورهم في اللعبة الديموقراطية السورية.

تأملات في البرنامج السياسي الجديد للإخوان المسلمين وائل السواح: السفير 10/2/2005 المراجعة السياسية والبرنامجية التي يقوم بها الاخوان المسلمون في سورية، والتي تحمل عنوان المشروع الحضاري الإسلامي لسورية المستقبل، تؤكد أن الخطاب الاسلام سياسي في سوريا يتعرّض لتحوّلات ميتامورفية شائكة ومعقدة ومتداخلة، لا بد من الوقوف عندها بتأنٍّ وعناية. وهي محاولة لإعادة الاعتبار لخطاب الجماعة في اربعينات وخمسينات القرن الفائت الذي صاغه قادة متميّزون كمؤسس الجماعة مصطفى السباعي ومعروف الدواليي وعصام العطار، الذين لا يمكن تجاهل دورهم في اللعبة الديموقراطية السورية. على أن ما جرى بعد ذلك شأن مختلف تماماً. فمع بروز العقلية الكفاحية لمناضلي حركة التحرر الوطني العربية، ومع تسلّط العسكر بالقوة على مقدرات البلاد وبروز مفهوم القوة العسكرية كعامل حاسم في المعادلة السياسية السورية وتطور أمراض اجتماعية منشؤها تشوهات قومية وطائفية متخلفة بدأت تبرز بقوة على الساحة الاجتماعية والسياسية، نشأ بالمقابل تيار أصولي، متشدّد، متعصب ومتطرف، استباح الدم وتجاوز كل الخطوط الحمر في الأخلاق. وكان مرجعه في القتل والاغتيال والتدمير كتاب الله وسنة نبيّه. ما يحاوله الاخوان الآن في المنفى هو تطوير رؤية سياسية تختلف عن رؤيتها التي سادت في العقود الأخيرة من القرن الفائت، وتحاكي أكثر تجربة مؤسسيها اللبراليين. تطرح الوثيقة ما يسمّيه الاخوان رؤيتهم الاسلامية المتجددة، في اطاريها الزماني والمكاني، لاعادة بناء الفرد والمجتمع والدولة، واصلاح النظم والمناهج والمؤسسات في قطرنا لوضعه على مدرجة التحرر والنهوض. وهم يصورونه على انه رؤية مستقبلية، تجسد اصرارا عمليا على نفي الصبغة الماضوية التي يسعى البعض الى اغراق الاسلام فيها، ومحاصرته في دائرتها. وهو سعي للتواصل والتشابك مع العصر ومع الحضارة... مع الآخر عقائد ومناهج وسياسات، ومع الوطن المؤسسة والقضية والإنسان، لتثبيت المكانة، وإزالة كل غبش لحق او أُلحق بصورة الذات. ولسوف يشعر القارئ المتصفّح بالراحة إذ يقرأ بسرعة سطور هذا المشروع. ولسوف تستوقفه خاصة عبارة مثل ممارسة قيم التسامح والتعايش المشترك واحترام حقوق الإنسان، او الاعتراف بالتعدد وحق الآخر المختلف في اختيار العقيدة التي يشاء، أو رفض العنف كأداة تعبير. بيد ان القارئ المتأني سوف يصدم بكمية التناقضات التي يحتويها المشروع. فمن جانب، مثلا، يدعو المشروع الى رفض الدكتاتورية... وإثبات حق الشعب بالاختيار الحر لنظامه السياسي، وذلك بواسطة الاحتكام الى صناديق الاقتراع واعتماد آليات العمل الديموقراطي، ومن جانب آخر يدعو المشروع الى الهوية العربية الإسلامية للمجتمع السوري، وإلى أن دين الدولة الاسلام. وفي ذلك عود على بدء، بعد أربعين عاماً من فرض الهوية العربية ودين الدولة بقوة العسكر والدستور والجامع والمفهوم الساذج للأكثرية، التي انطلقت سنة 73 الى الشوارع كمحدلة مطالبة بتعديل الدستور، متناسية تاريخاً مشرقاً لسورية كان فيه المسيحي رئيساً لمجلس النواب وللحكومة، دون أن يسأل أحد عن دينه او مذهبه، وانصاع أولي الأمر وقتها فتمت إضافة مادة تقول إن دين رئيس الجمهورية هو ال إسلام. وبقراءة متأنية ايضاً، نجد أن المشروع برمّته ينطلق من ركنين اثنين: الحاكمية لله والمال لله. فمن الناحية التشريعية، تقرر الوثيقة أن الله سبحانه وتعالى قصر الحكم عليه وحده وهي بذلك تُقصر كل التشريعات البشرية على اجتهادات يمكن للمسلمين القيام بها فقط من خلال تلك الأحكام بواسطة الاجتهاد من خلالها والبناء عليها. أما القاعدة الرئيسية الثانية فهي ان المال لله. ومن هنا يرى المشروع ان الملكية المطلقة هي هنا لله تعالى وحده، كما كانت الحاكمية المطلقة هناك لله تعالى وحده. وفي ظل هذه الملكية المطلقة، يستخلف الانسان ليتصرف في هذا المال حفظاً وتنمية وإنفاقاً. وحقيقة أن المال مال الله وأن الإنسان ما هو إلا مستخلَف فيه تفتح في المجال أمام تأويلات متعددة تفتح الآفاق امام التشريعات الاقتصادية في حالات النوازل والجوانح، ما للفرد على المجموع. ولقد فشل المشروع أيضاً في إبداء صورة مستقلة ومختلفة عن المرأة. ولكي يكون كل شيء قانونياً، لا بد من أسلمة القوانين تدريجياً، وذلك لاعتقاد محرر الوثيقة أن الشريعة المنزلة من عند الله رحمة للعالمين أرفق وأحكم وأرعى لمصلحة الناس أجمعين. وبذلك يرجع المشروع الإخواني الى المربع الاول. فمنذا الذي يمكنه بعدئذ ان يقول عكس ما جاء به المشروع الحضاري من كلام مُنزَل لا مجال لمناقشته؟ فهل يمكن، إذن، اللقاء مع برنامج جديد للتيار الاسلامي في سورية؟ بتقديري ان الوثيقة التي بين أيدينا لا تؤهل لمثل هذا اللقاء، وذلك للأسباب التالية: * لم يتحمّل الإخوان المسلمون مسؤوليتهم عن حمام الدم الذي جرى في سوريا في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، ولم يقدموا اعتذاراً عن دورهم في تلك العمليات الإرهابية المروّعة، وعوضاً عن ذلك طالبوا بلجنة مستقلة للتحقيق في تلك الأحداث، وفي ذلك شراء للوقت لا مبرر له، إذ كانوا فعلاً يرغبون بدخول اللعبة السياسية الديموقراطية من مدخلها السليم. * لم يدنْ الاخوان العمليات الارهابية التي تجري في شرق الكوكب وغربه باسم الاسلام. ان كلاماً ضبابياً عاماً عن تسامح الإسلام ومحبته وجنوحه للسلم ليس بديلاً عن إدانة تامة وكاملة وواضحة بدون لبس للإرهاب الدولي الذي يروّع البشرية ويهدد الحضارة الانسانية بأكملها. وبالتالي يبدو أنه لا يزال على الديموقراطيين السوريين في المرحلة الراهنة العمل بشكل مستقل عن التيار الإسلامي، الذي لا بد له من أجل العودة الى الخريطة السياسية السورية من: 1 أن يبادر الى نقد المرحلة السوداء من تاريخه وتقديم الاعتذار للسوريين جميعاً على الجزء من المسؤولية التي يتحمّلونها. 2 أن يناضل من أجل المبادئ الإسلامية النبيلة من خلال برنامج سياسي وطني بعيد ومفارق للبرنامج الإسلامي الذي يعتمد مسلمات إلهية لا يمكن لأحد مناقشتها، ناهيك عن تبديلها او تغييرها. 3 وأن يعتبر الانسان، لا الله، محور نضاله السياسي، مبتعدا بذلك عن التسلّح بالنصوص السماوية غير القابلة للنقاش والتبديل. 4. وهذا يقتضي تغييراً في التسمية. إن التيار الإسلامي السوري ليس أكثر إسلامية من حزب العدالة والتنمية في تركيا، الذي لا يحوي في تسميته كلمة إسلامي.

خاص – صفحات سورية -

   [ POSTED  @ 3:23 م ]


 

   [ POSTED  @ 3:07 م ]


 

البعث السوري... إنتصار الحلاقين؟

داود البصري

ايلاف

كعادتهم في تزويق وتزيين المواقف، والإلتفاف على الحقائق، والضحك على الذقون، أنهى الرفاق القطريون في حزب البعث السوري مؤتمرهم القطري العاشر العتيد والذي بشروا به منذ فترة (الجماهير العربية) المناضلة!، وحيث ذهبت التوقعات المبالغ بها آفاقا رحبة وغير منظورة حول تغييرات تاريخية منتظرة! وحول مشاريع إصلاح سياسي وإقتصادي رهيبة! وحول(بيروسترويكا) بعثية جبارة ستقلب كل أسس التوازن الستراتيجي!! وإذا بالنتيجة المرسومة المزيد من خيبة الأمل! والمزيد من المعاناة!، وإستمرار الأوضاع المزرية شعبيا تحت شعار : (ليس بالإمكان أفضل مما كان!)، وتفرق شمل الرفاق المؤلفة قلوبهم على أوهام التجديد والتحديث والعصرنة.. فإذا بدولة المخابرات وزعاماتها تؤطر رسميا في القيادة القطرية الجديدة! وإذا بأوضاع حال الطواريء المستمرة تظل دائمة حتى تحقق الرسالة البعثية الخالدة! وإذا بالمؤتمر القطري السوري العتيد مجرد واجهة تخدير إعلامية لنسيان وتجاهل هزيمة النظام السوري التاريخية في لبنان!، وإذا به يتحول لفرصة من فرص الغزل مع الولايات المتحدة وإسرائيل لإنقاذ مايمكن إنقاذه! وتجنب التصعيد الإعلامي المتشنج!، لأن النظام يعي ويحفظ جيدا حكاية أن الحرب أولها الكلام! ومارفاق البعث العراقي إلا عبرة لأولي الألباب!


لقد كان واضحا منذ البداية عقلية وأسلوب النظام البعثي في التعامل مع الأمور والملفات الساخنة!، كما كان واضحا أن آفاق وأسس التغيير المسموح به في سوريه لن يتعدى الإجراءات الشكلية البحتة والتي لا تلامس حدود المشاكل والمعضلات الموروثة بل تدغدغها فقط! وهو نفس المأزق الوجودي الذي وجد به نظام صدام البائد نفسه به؟ لأن من أولى مستلزمات التغيير الجدي هو الإنهاء الفوري لكافة الأوضاع الإستثنائية، والدعوة إلى المصالحة الوطنية الشاملة عبر العفو عن كل المعتقلين والمغيبين والمختطفين وعلى رأسهم شيخ المختطفين والمعتقلين السياسيين في العالم الضابط العربي السوري (فرحان الزعبي)، وتفكيك دولة المخابرات، والدعوة لإنتخابات عامة تحدد شكل وطبيعة القيادة الشعبية السورية الجديدة وعبر إنهاء نكتة الحزب القائد!، فقيادة البعث المستمرة منذ أكثر من أربعة عقود ونيف لم تؤد في المحصلة العامة سوى لزيادة التشظي والتفتيت وشيوع الإحباط، وسريان التكلس والتحجر في كل شرايين الحياة السياسية والإقتصادية والثقافية، وفوق هذا وذاك ضرورة إعتراف النظام بأخطاء وكوارث أجهزته الأمنية وعبثها اللامحدود بمصير المواطنين، ومحاسبة القطط البعثية السمان التي جففت كل منابع وضروع الخير السورية، وجعلت من (الإشتراكيين البعثيين) أصحاب رؤوس أموال ضخمة أين منها أهل الرأسمالية المتوحشة! وهي نفس ممارسات وأساليب البعث العراقي في أخريات أيامه حينما تحدث عن إنفتاح سياسي مزعوم فإذا به يؤلف أحزابا أسماها (أحزاب رديفة)!! وهي تنظيمات إستخبارية برع النظام في صناعتها وتسويقها ويؤسس ماسمي بحزب (التحالف الوطني العراقي) بقيادة البعثي السوري السابق والأمين القطري لجماعة البعث العراقي في الشام المدعو عبد الجبار الكبيسي!!، ولكنها كانت حركة في الوقت الضائع!!، ثم تحدث النظام العراقي البائد عن المصالحة الوطنية والعفو الشامل فإذا به يطلق سراح آلاف المجرمين والقتلة واللصوص والسفاحين موهما الناس بديمقراطيته!!، وكانت مسرحية بائسة ذات أهداف شيطانية إتضحت أبعادها ومراميها خلال الشهور اللاحقة حينما طفت عصابات السلب والنهب والتخريب على الشارع العراقي بعد سقوط النظام وتلاشيه!، أما نظام دمشق فلم يكلف نفسه مشقة حتى إجراءات شكلية فارغة، بل قلص القيادة القطرية (توفيرا للنفقات) ربما؟، وقلص أيضا من ممنوعات قانون الطواريء!! ليسمح بإقامة الأعراس والليالي الملاح دون موافقات مسبقة!! ولعل النصر التاريخي قد إنتزعه عن جدارة (فيلق الحلاقين) في القطر العربي السوري المناضل!! الذين أباح لهم نظام الحزب القائد حلق رؤوس الناس من دون الحصول على موافقات أمنية مسبقة!! وهو ماسيعجل بقلب الموازين الستراتيجية، ويقلص من هوة التوازن الستراتيجي مع العدو الصهيوني، ويوحد طاقات الحلاقين من أجل تحرير الجولان ومزارع شبعا، ومن ثم التطلع لإسترداد لواء الإسكندرون السليب!!، لقد كان مؤتمرا بعثيا هزيلا، بنتائج هي غاية في الضعف والسقم، وهي نتيجة متوقعة لأن أي تغيير حقيقي لايعني سوى شيء واحد وهو خروج البعث بكل تاريخه الدموي والفاشل من حلبة التاريخ!... أما غير ذلك فليس سوى أوهام!

   [ POSTED  @ 3:06 م ]


 

علم بلادي ومنديل أمّي الأسود

منذر بدر حلوم

ملحق السفير الثقافي

مع ظلام يومٍ غائم من شتاء سبعة وثمانين، جاءني أحد مواطنّيَ السوريين بصورة للرئيس، على ورق صقيل. كان جنود غورباتشوف قد قطعوا أعناق الدوالي في كل البلاد. فقد أصدر الكرملين فرمانا يمنع تعاطي الكحول. فاتت غورباتشوف استحالة تقبّل الواقع السوفياتي دون سكْر. تدبّرتُ أمري ببعض الكحول الطبي. سبيرتو!! ضحك مواطني تاركا لي الصورة وخرج. أَجَلْ سبيرتو. كان عليه توزيع المزيد من الصور على الطلاب السوريين جند التصحيح الأوفياء. سخر من السبيرتو. كان لي من الغرفة الصغيرة حائط وربع الحائط، ولجاري فيليكس البلطيقي حائط وربع. الجدار الثالث نافذة والرابع نصفه باب. لاحِظوا أنني أجيب المحقق عن أسباب عدم تعليقي الصورة في غرفتي. مضى على ذلك الليل قرابة ستة آلاف وخمسمئة يوم، ستة آلاف وخمسمئة جلسة تحقيق أقمتها مع نفسي، ومع ذلك فلم أصل إلى إجابة ترضيني وتدرأ عني الخطر. لم أقرر بعد بماذا أجيب ضابط المخابرات حين سيسألني عن أسباب بقاء الصورة ملفوفة، كما استلمتها، فوق معاجم اللغة وبعض كتب المبيدات التي شغلت الرف الوحيد في غرفتي آنذاك.


ما زلت أجهل كيف يمكن تفسير الأشياء التي تحدث فجأة حيث لا يفيد العِلم. فجأة، وبعد مجيء زائري بأيام قلائل، جاءت القومندان امرأة قوية كانت تتدبر شؤون سكنانا جاءت تُعلمني بضرورة انتقالي إلى غرفة جديدة. كانت ضرورة سو
فياياتية، بمثابة الأمر. كان عليّ توضيب أشيائي القليلة والرحيل إلى طابق آخر. كانت غرفتي الجديدة تطلّ على نافذة يعيش خلفها غيتار وقصائد وذكريات موت. كان هناك من الحزن في عينيّ سيّدة تلك النافذة، ، ما يكفيني لمئة عام أخرى من قرع الطبول. كانت تكتب الشعر وتغنّي قصائدها فيما زوجها بوريس يتحدّث بنشوة عن معسكرات الاعتقال التي أمضى فيها عسكريته: هناك، كنّا نضبط صفوف المعتقلين بطلقات من الكلاشينكوف. من ينحرف عن الرتل تصيبه الرصاصة فيموت: وأنت فعلتَ ذلك؟! سألتُ بوريس: نعم، كثيرا. أجابني ضاحكاً. بوريس اليوم رجل أعمال ناجح، أمّا المرأة فقد تخلت عن كل شيء ورحلت مع مجموعة حالمين إلى غابات سيبيريا. هناك راحوا يبنون مدينةً للشمس. كثيرا ما كان بوريس يسخر من شاعريتها. كان يضحك متذكّرا الذعر في عيون المعتقلين الجبناء. بعضهم كان يبكي متوسّلاً...!! يضحك بوريس، مستعيدا ذكريات تلك الأيام. لم تمض إلاّ أيام قلائل على انتقالي إلى غرفتي الجديدة بأمر من القومندان، حتى جاءني جاري السابق فيليكس زائرا. جاءني حاملا هدية وصورة للرئيس كنت تظاهرت بنسيانها هناك. لا بد من أن أقول للضابط نسيتها..أجل، أجل نسيتها. كثيرون في بلدي اعتقلوا على صورة، وأمضوا سنوات في الظلام، وكثيرون اعتقلوا على أحلام هذه من أجلها لكنّ أحدا لم يعتقل على عَلَم. يمكنك أن تفعل بالعلم ما تشاء ولن يعتقلك أحد. أو ربما يفعلون بعدما يقرؤون.


يوم جاءني مواطني بالصورة تساءلت: لماذا لا يكون علمي، علم سوريايَ معها على الأقل. نحن الكسالى، نحن الذين لم نعد نجيد استخدام الإبرة والخيط، نحن الذين نسينا أنّ العلم من قماش. عاتبت نفسي! ولكن، أهو حقا من قماش فقط!؟ الشيوخ ما زالوا يجيدون استخدام الإبرة والخيط وقلم الكوبيا. ما زالوا يخيطون التعاويذ في قطع من القماش بيضاء. تعاويذ للحَبَل، تعاويذ للشفاء، تعاويذ ضد الشياطين..لكنهم لا يكتبون تعاويذ ضد المخابرات..خطر ببالي أن أشتري قماشا وأخيط منه عَلَمَاً كبيرا لكنني سرعان ما عدلت عن فكرتي. خشيت أن يرى مواطني في علمي ما لا أراه. لماذا هو العلم؟ قد يتساءل مواطني.


في اليوم الثاني لوصولي إلى لينينغراد كان عليّ المشاركة في إنشاد نشيد البعث. نشيد البعث هو الذي يُنشد في احتفالات الطلبة الرسمية لا النشيد الوطني. وقفت مسبل اليدين أصرخ في وجه الروس: (...عاش بعثُ العَرَبِ). كان أحد المُنشدين يُصرّ على أنّ (الأرظ) عربية. لماذا لا نقول لغة الظاء!؟ لماذا لا يوزّعون علينا أعلاما؟ لم يجبني أحد.


ولكن، هل أنا سألت حقا عن ذلك أم خيّل إليّ أنني سألت بصوت مسموع؟ الآن، وأنا على مسافة ثمانية عشر عاما من ذلك، تراني أقرب إلى اليقين من أنّ أحدا لم يكن يجرؤ على السؤال، ولا أنا طبعا. فإذن، السؤال ابن اليوم، وحتى اليوم أعيد قراءة جُمَلَي عشر مرّات قبل أن أغامر بتركها لأنّها تخص صورة الرئيس: لماذا الصورة وليس العلم، أو لماذا لا يكونا معا؟ أكتشف، وأنا أسأل، أنّ جامعة أعمل فيها، جامعة بخمسين ألف طالب ومئات آلاف أطنان الإسمنت وعشرات كيلومترات الإسفلت ومئات إن لم يكن آلاف صور الرئيس، بل صور الرئيسين، تخلو من علم الدولة، علم سوريا.


لم يكن سؤالي المُتَوَهَّم حقاً في لينينغراد. لكنني أريد علم بلادي، أفتقده، أشتاق إليه، أحلم برؤيته يرفرف عاليا! كدت أنسى ألوانه وشكله. ماذا أفعل؟ هل عليّ انتظار بدء البث في التلفزيون العربي السوري حتى أرى علم بلادي. كم تكدّرت في ذلك المساء، أو تلك الظهيرة، حين رأيت علما إلكترونيا قد استبدل بعلم بلادي الطبيعي. كان القضاء على العلم أول إنجازات الحداثة في بلدي. شعرت بأن وطني تحوَّل إلى رقمين: صفر و واحد. هي لغة الكومبيوتر.. لا بد أن يكون وطني أكثر من صفر وواحد! لا بد أن يعود العلم إلينا.


كدت أنسى العَلَم أم نسيته حقاً؟! في خريف عام 1994 وصلتُ إلى بلدة الصفاوي الأردنية، الواقعة على طريق عام عمّان بغداد. كان ابن خالتي الموسيقي الصغير قد عاد من حربه مع أميركا ضد بغداد. وتزوّج بما تُرك له من مال. تزوّج، ثم سرعان ما اكتشف أنّ مال تلك الحرب لم يكن كافيا ليقيه العوز: الجزائر قال صديقٌ قادم من وهران تُشغّل المعتقلين الصينيين! صينيّون في الجزائر!! صحتُ مندهشاً. قال: نعم، ربما كان هناك اتفاق يقضي بأن ترسل الصين سجناء محكومين بالأشغال الشاقّة ليشتغلوا في مد أنابيب الغاز والنفط وتعبيد الطرقات..ولثورة بكّين أجورهم. تذكّرت تقرير بيريا عن حصاد المعتقلات الاقتصادي. تذكّرت أن الاعتقال كان يتم هناك وفقا لخطة اقتصادية توضع في الكرملين. من يسأل بكين عن حجم الناتج القومي من معتقلي الجزائر. عاد ابن خالتي بقليل من المال من الصحراء. كان بين أولئك الذين صاحوا: الله أكبر حين أطلق صدّام المحاصر بدباباتهم صاروخاً أو أكثر على إسرائيل، ورقصوا وأطلقوا الرصاص في الهواء.. وكانوا بين أولئك الذين بكوا على بغداد وهلوسوا: أخيرا ارتحنا من صدّام! لا أحد يعرف ممن ارتاح وإلى من يرتاح. فقدنا القدرة على خياطة الأَعلام.


وصلتُ إلى الصفاوي للمشاركة في مؤتمر يبحث في تطوير البادية. رحنا قرابة ثلاثين باحثا نأكل المناسف كل يوم. تذكّرت خراف رسول حمزاتوف. كان المؤتمر في قاعدة جويّة وكان قائد القاعدة يحضر الجلسات آمرا عبر جهازه الخاص بإقلاع الطائرات الحربية وهبوطها فوق رؤوس المؤتمرين. لأية حرب يستعد الجيش الأردني! كان نقاشا حاميا يدور بين باحثين أردنيين شباب عن فرصة شراء أراض في مناطق سيأتي إليها الإسرائيليون عمّا قريب. كانت مجموعة سياحية إسرائيلية تشغل معظم غرف فندق القدس، حين أوينا إليه، بعد أن أتينا على خامس المناسف. كان شعورا بغيضا ذلك الذي ألمّ بي حين رأيت العلم الإسرائيلي في فندق القدس. هم يحملون عَلَمَهم.


في الصفاوي اجتمعنا من دول مختلفة أميركية وأوربية وآسيوية وأفريقية. قُبيل بدء المؤتمر راح المنظّمون يرفعون أعلام الدول المشاركة عند مدخل قاعة الائتمار. وإذا بارتباك هناك. فقد توقّفوا بحيرة أمام العلم السوري: الأسودُ أم الأحمر من فوق؟ لجأوا إلى أحد أساتذة بلدي الكبار، وكان في تلك الأثناء يشغل وظيفة مرموقة في وزارة التعليم العالي السورية، وظيفة شغلها لسنوات طويلة إلى أن بلغ سن التقاعد. ضحك الأستاذ كأنّما يردّ على ممازحة أحد خفيفي الظل، ثم أدار ظهره وراح يفتش مفكرة الجيب التي لديه، متظاهرا بالانشغال برقم هاتفٍ ما، لعلّها تسعفه بصورةٍ لعَلَمِ سوريا في وضع أفقي. فأن يكون العلم عموديا لن يساعده، ولن يساعدني في شيء. جاء دوري. ارتبكتُ: الأحمر أم الأسود من فوق أيّها السوري العتيد!؟ أجبت غير واثق: الأحمر. تذكّرت أن الأسود في علم البعث أعلى الألوان، بينما الأحمر في علم سوريا هو الأعلى. فإذن هو وطني بين الأحمر والأسود. لم أكن واثقا من الإجابة. لم أكن قد رأيت علم بلادي مرفوعا (من زمان). كانت الأعلام تعلّق على خيطان، تعلّق عمودية. تقطع بها الشوارع كزينة أعياد الميلاد. أمّا صورة الرئيس فمن منّا لا يستطيع رسمها مُغمض العينين، حتى لو كان من حائزي علامة الصفر في الرسم عشرا وعشرين!؟


حين كنّا لا نزال في الابتدائية لم يكن المعلّمون قد تخلّوا عن فكرة العَلَم بعد. كانوا يعلموننا كيف نصنع أعلاما من ورق الأشغال. كان كلّ منا يصنع علم سوريّاه الخاص. وكنّا نلصقها على دفاترنا ونعلّقها على حيطان بيوتنا إلى جانب صور أجدادنا وموتانا والراحلين من أقربائنا إلى البعيد. لم يطل زمن العَلَم في مدرستنا. لم يعد تلاميذ أبي يلوّثون أصابعهم بصمغ الأعلام، ولم يعودوا يحتاجون إلى العِلم. صارت المدرسة محطّةً في طريق ينتهي بالجميع إلى الجيش. أجل الجميع بطريقة ما إليه. كَمْ كان الذين اختاروه طريقا مباشرا أذكى منّا نحن الذين قررنا أنّ طريق المدرسة يمكن أن ينتهي بنا إلى غيره!؟ هو الجيش لا شيء سواه أفق يُسْجَدُ له ويُنظر إليه. من كان يتعجّل الرزق من المتبصرين اكتفى بالابتدائية إلى ضابط صف، ومن كان يطمع برزق أكبر وبعضٍ من جاه غالب نفوره من الدراسة حتى إذا تمكّن من البكالوريا أسرع إلى إ