unique visitor counter safahat -- صفحات سورية
Syrian Safahat


   2005-06-18  

التغييرات الامنية في سورية

القدس العربي

يبدو ان عجلة التغيير في سورية بدأت بسرعة لم تكن متوقعة، فبعد اطاحة معظم رموز الحرس القديم من القيادة القطرية لحزب البعث، فاجأنا الرئيس بشار الاسد بابعاد اهم القيادات الامنية في عهده، اي اللواء بهجت سليمان رئيس فرع الامن الداخلي وتثبيت اللواء آصف شوكت رئيسا لشعبة الامن العسكري.
هذا التغيير الذي طال اهم مفاصل العصب الامني الحساس في الدولة قضي علي ازدواجية كانت قائمة منذ تولي الرئيس بشار زمام الامور في البلاد خلفا لوالده. فالأمن السوري كان دائما متعدد الرؤوس ومراكز القوي، ولكنه كان ايضا محور تجاذبات وتنافسات بين اهم رأسين هما اللواءان سليمان وشوكت، ادت الي خلق العديد من المشاكل والاحراجات للنظام، وسقوط الكثير من الضحايا من المواطنين الابرياء.
الصراع لم يكن علنيا، ولكنه كان معروفا للكثيرين داخل المؤسسة الحاكمة وبعض اطرافها، وتثبيت اللواء شوكت وابعاد خصمه سليمان يعنيان، وبكل بساطة، ان اللواء شوكت بات رجل المرحلة القوي امنيا، ان لم يكن سياسيا ايضا، فقد كان لافتا التركيز في كل القصص الاخبارية التي تناولت عملية التغيير هذه علي مسألة حصوله علي درجة الدكتوراه في التاريخ من احدي الجامعات الشرقية.
وكان لافتا ابعاد اللواء هشام اختيار من دائرة المخابرات العامة وتعيين اللواء علي المملوك مكانه، ولكن ما يثير المخاوف في هذه التعيينات بالذات، هو التمسك ببعض القيادات الامنية التي ارتبطت بحالات التعذيب وانتهاك حقوق الانسان بالنسبة الي المواطنين السوريين، والمعتقلين منهم خاصة.
صحيح ان اللواء اختيار كان من القيادات الامنية التي ارتكبت في عهدها ابشع جرائم التعذيب في السجون والمعتقلات، وابعاده عن منصبه اثار موجة من الارتياح في صفوف دعاة حقوق الانسان، ولكن ما يمكن ان يبدد هذا الارتياح وبسرعة، هو تعيين اللواء حسن خلوف نائبا للرئيس الجديد للمخابرات العامة، فاللواء خلوف كان رئيسا لفرع فلسطين في الامن العسكري، وهو فرع كان متخصصا في استجواب المعتقلين بطريقة تقشعر لها الابدان، فكل مواطن عربي سوري او غير سوري جري احتجازه او استجوابه من قبل المحققين في هذا الفرع خرج حطاما من شدة التعذيب النفسي او الجسدي.
ان الاقدام علي خطوات كبيرة كهذه، بهدف اعادة ترتيب البيت الامني الداخلي يعكس رغبة قوية لدي الرئيس بشار الاسد لتكريس دولته، وتثبيت دعائم نظام حكمه، فهؤلاء هم رجاله الذين اختارهم بنفسه، وكونه بدأ بالامن، وليس بالاقتصاد، او السياسة، فهذا يعني انه يريد ان يبدأ في اعادة ترتيب المؤسسة الامنية مصدر العلل في النظام، مثلما هي مصدر كل شكاوي المواطنين السوريين. ويظل السؤال هو عما اذا كان الرئيس بشار يريد تفكيك دولة المخابرات من خلال اعادة بنائها علي اسس حديثة، ام انه يريد تعزيز قبضتها من خلال وضع رجاله أهل الثقة فيها؟ الاجابة علي هذا السؤال تحتاج الي مزيد من الوقت والمراقبة، ولكن من الواضح ان هناك توجها بالغاء التعددية في الاجهزة الامنية ودمجها في ثلاثة اجهزة قوية، هي المخابرات العامة، والامن العسكري والامن القومي.
الامر المؤكد ان الرئيس السوري الشاب يواجه تحديات كبيرة، ويقف امام اختيارات صعبة للغاية، فالضغوط عليه باتت متعددة الاتجاهات فهناك ضغوط داخلية تطالب بالاصلاح السياسي والاقتصادي والغاء دولة المخابرات المرعبة التي جثمت علي صدر الشعب السوري لاكثر من ثلاثين عاما، وهناك الضغوط الامريكية التي تريد ان تجعل من سورية مخلب قط لها في العراق، تتصدي للمقاومة العراقية، وتتعاون استخباريا مع القيادة الامريكية التي تريد اجتثاثها.
الرئيس بشار الاسد قال في خطابه المغلق في المؤتمر القطري لحزب البعث ان الحزب لا يملك الدولة بل جاء لخدمة مواطنيها، وحان الوقت لوقف كل محاولات الاستيلاء علي مقدرات الدولة ونهبها، والعمل من اجل تخفيف الاعباء علي المواطنين.
الطرح الجيد والاعتراف بالخطأ ايضا فضيلة، والمهم الآن هو كيفية ترجمة هذا الطرح عمليا علي ارض الواقع، والانطلاق من الاعتراف بالأخطاء نحو عملية تصحيحها بجدية وفي اسرع وقت ممكن.

   [ POSTED  @ 3:07 م ]


 

إعتصام بمناسبة مرور خمس سنوات على استلام الاسد الحكم

بهية مارديني

ايلاف

دعت جماعة الإخوان المسلمين في سورية وحركة العدالة والبناء وحزب الوحدة الديمقراطي الكردي وحزب يكيتي الكردي وحزب الشعب الديمقراطي بالتنسيق مع اللجنة السورية لحقوق الإنسان"المواطنين السوريين والعرب ومحبي العدالة والحرية " الى اعتصام أمام السفارة السورية في لندن في التاسع من الشهر القادم احتجاجاً "على مرور خمس سنوات على استلام الدكتور بشار الأسد الرئاسة في سورية بدون إصلاح".

ودعا بيان للجنة السورية لحقوق الانسان ، في بيان تلقت ايلاف نسخة منه ، الى الاعتصام في لندن نظراً لما اسماه ب"اشتداد الهجمة ضد حقوق المواطنين السوريين وتعاظم حملة الاعتقال، ولإصرار النظام السوري على الوقوف بوجه الحوار الوطني والاستئثار بالحكم واستمرار الحكم الشمولي وانتشار الفساد والمحسوبية والفئوية أكثر من أي فترة مضت وتعبيراً عن رفض توصيات مؤتمر حزب البعث الحاكم واستمرار النظام في سياسة القمع والحرمان ضد الأكراد".

واعتبرت الهيئة التنفيذية للحزب الديمقراطي السوري المعارض ان توصية حزب المؤتمر القطري لحزب البعث الحاكم في سورية المتعلقة بحصر حالة الطوارئ بما يتعلق بأمن الدولة هي توصية لم تؤد المطلوب منها لأنها تخالف الطبيعة القانونية لقانون الطوارئ خاصة وأن المطالبة برفع حالة الطوارئ كانت بالتحديد من أجل إطلاق الحريات العامة وحرية الرأي والتعبير وأن هذه التوصية الصادرة عن المؤتمر جاءت بعكس المطالبات المتعلقة بحالة الطوارئ .

وراى الحزب الديمقراطي السوري في بيان تلقت ايلاف نسخة منه بعد اجتماع الهيئة التنفيذية امس (الجمعة) في مدينة حلب الشمالية ان هناك توصيات هامة وإيجابية وخصوصاً تلك المتعلقة بإصدار قانون الأحزاب واعتماد اقتصاد السوق وتمنى البيان لو كانت التوصية المتعلقة بإصدار قانون للأحزاب تنص أيضاً على مدة زمنية محددة تلزم الحكومة بإحالة القانون إلى مجلس الشعب خلالها .

و من جهة اخرى، تلقى الوفد البرلماني الأوروبي خلال زيارته لسورية، التي انتهت امس، و بعد لقائه يالرئيس الأسد والمسؤولين السوريين وعوعودا بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين من السجون السورية في غضون الأسبوع القادم ، وقال المحامي أنور البني ومشعل التمو والدكتور كمال اللبواني والمحامية دعد موسى لـ"ايلاف" إن رئيسة الوفد بياتريس باتري نقلت خلال لقائها معهم عن مسؤولين سوريين وعودا بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي لا سيما النائبين رياض سيف ومأمون الحمصي ، وتمنى النشطاء التزام الحكومة السورية بوعودها .

   [ POSTED  @ 2:57 م ]


 

حازم صاغيّة: عن النهجين السوري والعراقي

الحياة

قد يجوز القول، بهامش بسيط من الخطأ والتعميم، إن النزاع السوري ـ العراقي واحد من أبرز عناصر الجغرافيا السياسية لمنطقة المشرق. هكذا كانت الحال في التاريخ الحديث بحيث تأدّى عن النزاع ذاك نهجان ومدرستان. وحتى حين كان المتنازعان يلتقيان في منظومة ايديولوجية وحزبية واحدة، لم يكفّ هذا المبدأ عن الاشتغال.

في الأربعينات والخمسينات تواجه النهج العراقي في استقراره الهاشمي ومحافظته الموالية للغرب كما رمز إليها نوري السعيد، مع النهج السوري في تقلّبه وراديكاليته المرتجلة المناهضة للغرب مما جسّده عدد من المغامرين الانقلابيين. ومنذ الستينات، وفي ظل الصعود البعثي في البلدين، عبّر النزاع عن نفسه بانفجار البعث بعثين، واحتواء اللغة الواحدة موقفين متناحرين يتماهيان مع زعيمين «خالدين». أما الآن، بعد حرب العراق، وفي ظلال المؤتمر القطري العاشر في دمشق، فيظهر العراق على هيئة ثورية عنوانها العريض الديموقراطية، وتظهر سورية على هيئة محافظة يشي بها نظام الحزب الواحد. والبلدان، بهذا، يجدان ما يوفّر لهما استئناف الخصومة المديدة.

بيد أن هناك قواسم مشتركة عدة بين الثورية العراقية في كنف الولايات المتحدة، والمحافظة السورية في كنف المناوأة للولايات المتحدة. وأول القواسم هذه وأهمها الإنكار: فالسلطتان في البلدين ماضيتان في التكتّم، تنفي كل واحدة منهما أن تكون لها طبيعة اجتماعية وأهلية تستند إليها، ومصالح معينة تخدمها، وتذهب كل منهما الى إسباغ التعميم والإطلاق والغيرية على نفسها. وربما كان الميل هذا جزءاً من السلطة، كل سلطة، ومن الايديولوجيا، كل ايديولوجيا. بيد أننا، الآن، وفي الحالتين، حيال مزاعم لا يليق بها إلا المراثي المشوبة بالمساخر.

فإذ تقول دمشق، أو توحي، انها قلعة الصمود في وجه المؤامرة، وإذ تقول بغداد، أو توحي، انها قلعة الديموقراطية في عالم الاستبداد، يصل الكلامان باردين والإيحاءان في بالغ الفتور. ذاك ان النموذجين يخوضان في الاستحالة، يتحكّم بهما البقاء على قيد الحياة والعجز، تالياً، عن إلهام من يبحث عن استلهام.

ونرى، لهذا، كيف تتكتّم التجربتان على المصاعب والمآسي التي غدت جزءاً عضوياً من هيكليهما.

فالنظام السوري الكهل الذي أثبت، عن جدارة، فشله في كل ما مسّته يداه، من العلاقات الداخلية الى العلاقات الدولية، ومن الاقتصاد الى التعليم، يصر على طلب «الاستمرارية» التي تسببت بالظاهرات المذكورة. هكذا ينبئنا المؤتمر القطري العاشر بأن الأساسيات في أفضل حال بينما التفاصيل وحدها عرضة للتغيير. أما النظام العراقي الجديد فيتولى إعلانَ مأزقه الرأيُ العام الاميركي المتحولة أكثريته الى معارضة البقاء في بلاد الرافدين، وتقديمُ أربعة نواب من الحزبين، سبق لهم أن ايدوا الحرب، مشروع قانون يطالب بجدول زمني للانسحاب.

واذ يعلن الارهاب العراقي المسمى مقاومة، وقبله نظام صدام، كيف ان الوصفة النضالية السورية ليست علاجاً للعراق، يعلن تهافت الوضع الجديد في بغداد كيف ان الوصفة الديموقراطية العراقية ليست علاجاً لسورية.

والحال ان الموقعين المتباينين يُنذران باحتمالات متشابهة تترجّح بين تمكين الاستبداد وتصاعد الارهاب وانفجار حروب أهلية وظهور مساع تقسيمية. فكأن التبايُن أعجز من ان يخفي الصدور عن تركيبة واحدة يكون العنف بموجبها وسيلة السيطرة والغلبة. وهو قد يكون عنف الداخل على الداخل، أو الخارج على الداخل، غير ان النتائج، في آخر المطاف، واحدة أو متقاربة.

وقد يقال بحق ان سقوط أي من البعثين تمهيد لاسقاط الآخر. لكن ما يبدو مكسباً مزدوجاً قد ينتهي، ونحن نرى ما نراه، مأساة مزدوجة. فسقوط أحد البلدين في الاستحالة هو الآخر، وبموجب المبدأ إياه، تمهيد لسقوط الآخر فيها.

   [ POSTED  @ 2:55 م ]


 

توقف العلاقات الاستخبارية السورية - الأميركية...
وواشنطن تبحث عن بدائل آسيوية

جويس كرم

الحياة

دخلت العلاقات الأمنية السورية - الأميركية مرحلة حرجة باتت تهدد بقطيعة كاملة وتفرض بحسب مصادر قريبة من الادارة الأميركية «تحولاً في الخريطة الاستخباراتية الأميركية في المنطقة»، مع احتمال «تصعيد سياسي وعسكري» على الحدود السورية - العراقية «يزيد من عزلة دمشق انما من دون اطاحة النظام السوري». واذا كانت الاستخبارات السورية ساعدت في الوصول الى رؤوس كبيرة في تنظيم «القاعدة» وعدد من المطلوبين من النظام العراقي البعثي السابق، وأسهمت طوال عقدين من التنسيق الأمني مع الأميركيين في تحسين علاقاتها السياسية مع واشنطن، فإن الادارة الأميركية تحاول الاستعاضة عن النافذة الاستخباراتية السورية بتكثيف تعاونها مع النافذة الباكستانية والافادة من وجودها في العراق وفتح نوافذ أخرى.

وشكل اعلان السفير السوري في واشنطن عماد مصطفى في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» في 23 أيار (مايو) الماضي أن دمشق «قطعت» علاقاتها الاستخباراتية مع واشنطن، المنعطف الرئيس في هذا الملف، والذي شهد مرحلة من «السكون»، كما عاد ليؤكد مصطفى في مقابلة مع «الحياة» في 31 أيار الماضي، ومنذ تسليم دمشق السلطات العراقية في 27 شباط (فبراير) الماضي سبعاوي ابراهيم الحسن الأخ غير الشقيق لصدام حسين بعد اعتقاله في منطقة الحسكة. ووصف الخبير الدفاعي من معهد بروكينغز للأبحاث مايكل أوهانلون في حديث لـ «الحياة» التصريحات السورية بقطع العلاقة بـ «الانتهازية»، واعتبرها «مناورة للفت الانتباه الأميركي».

وفيما تخوف أوهانلون من انعاكاسات خطوة كهذه على عملية «جمع المعلومات وزرع الأشخاص والمخبرين لملاحقة أفراد تنظيم القاعدة»، تحدثت مصادر قريبة من البيت الأبيض عن امكان الاستعاضة عنها بالاستخبارات الباكستانية التي تبرز قوتها في منطقة الخليج، أو من خلال توسيع الانتشار الاستخباراتي الأميركي في لبنان (بعد الانسحاب السوري) ومصر والأردن. وتعزو الأوساط الأميركية هذا التدهور الى سياسات الحكومة السورية و»اللعبة المزدوجة» التي تتهمها الادارة بممارستها من خلال ملاحقة ارهابيين من جهة وتسريب مقاتلين عبر الحدود مع العراق، أو دعم منظمات ارهابية في المعجم الأميركي مثل «حزب الله» أو «حماس» أو «الجهاد الاسلامي»، من جهة أخرى.

وعرفت العلاقات الاستخباراتية السورية - الأميركية انقطاعات متلاحقة أبرزها خلال الحرب الأهلية اللبنانية وبعد الاتهامات الأميركية لسورية بالتورط في أزمة الرهائن في 14 حزيران (يونيو) 1985 وقيام «حزب الله» بخطف سبعة أميركيين عن متن طائرة «تي دبليو أيه». وتبع العملية نماذج مماثلة كان نجمها عماد مغنية الذي تعتبره الولايات المتحدة من عناصر «حزب الله» ومن «القوى الموحية» لزعيم القاعدة أسامة بن لادن، وتتردد اشاعات عن وجوده اليوم في العراق. وتحسنت العلاقة في التسعينات بعد مشاركة سورية في حرب الخليج الأولى وتقديمها معلومات عن الجيش العراقي. وبرز خلال تلك الفترة المدير السابق للأجهزة الاستخباراتية السورية في لبنان وزير الداخلية الحالي غازي كنعان الذي تميز بقربه من أعضاء في «سي آي أي» وزيارته مسؤولين أميركيين في شبكة الاستخبارات في العام 1992. كما التحق نجلا كنعان بجامعة جورج واشنطن الأميركية لانهاء دراستهما. واستفادت الولايات المتحدة من النفوذ الاستخباراتي/ العسكري السوري في لبنان خلال التسعينات وفي ملاحقة مجموعات أصولية ارتبط اسمها بالارهاب، مثل «عصبة الأنصار» و»جماعة الهجرة والتكفير» التي برز اسمها في أحداث سير الضنية في 1999-2000.

وتبلورت العلاقة بين واشنطن ودمشق، كما يشير أوهانلون بعد اعتداءات 11 أيلول (سبتمبر) 2001، بحيث ساهمت الاستخبارات السورية الى حد بعيد في الحرب على الارهاب ومساعدة الجانب الأميركي في اصطياد رؤوس محورية في تنظيم «القاعدة»، أو وجوه بارزة من نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين. وخلقت العلاقة بين «القاعدة» و»الاخوان المسلمين» الناشطة في دمشق خلفية ومصلحة مشتركة بين الطرفين السوري والأميركي، ساعد، من خلال تبادل كثيف في المعلومات، في القبض على عناصر حيوية في المجموعتين. وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» أن عميلاً في «سي آي أي» توجه الى دمشق في تشرين الأول (أكتوبر) 2001 واجتمع بمسؤولين في دائرة الأمن والاستطلاع السورية لبحث أطر التعاون في الحرب على الارهاب.

ونقلت وكالة «يونايتد برس انترناشونال» عن مصادر استخباراتية أميركية أن الطرفين أنشأوا مركزاً أمنياً مشتركاً في حلب بعد اعتداءات 11 أيلول، ظل فاعلاً، بحسب التقارير الأخيرة، حتى نهاية العام الماضي، مع العلم أن محمد عطا أحد الخاطفين في اعتداءات 11 أيلول توجه الى حلب في نهاية عام 1994 لتحضير ورقة عمل حول التخطيط المدني. كما قدمت سورية لـ «سي آي أي» كمية كبيرة من المعلومات حول خلايا لـ «القاعدة» في مدينة هامبورغ في ألمانيا، وأرفقتها بملفات خاصة عن شركات صناعية هناك مثل شركة «تاتكس ترايدينغ» والتي عمل فيها أبرز ممولي «القاعدة» محمد حيدر زمار قبل أن يقع في قبضة الأجهزة الأمنية السورية.

ويشير الصحافي سيمور هرش في مقال في مجلة «نيو يوركر» أن مدير الاستخبارات السورية السابق محمد ماجد سعيد نجح في اختراق شركة «تاتكس» في الفترة الممتدة بين 1987 و1994. وتضمنت الملفات المعطاة لـ «سي آي أي» معلومات عن مأمون الدركزنلي المتهم بأنه أحد ممولي «القاعدة» والذي تم تجميد أمواله من جانب الولايات المتحدة. كما ساعدت الاستخبارات السورية بتوفير معلومات «جنبت وقوع ضحايا أميركيين» في العام 2003 وأدت الى احـــباط عمـــلية كـــان يخـــطط لها تنظـــيم القـــاعدة في البحرين، باســـتعمال طائرة شراعية لاستهداف «قاعدة» أميركية هناك.

وأوضح أوهانلون أن وجود جورج تينيت - البارز ضمن تيار المعتدلين على رأس وكالة الاستخبارات المركزية - في تلك الفترة أسهم في تحسين هذه العلاقة، على رغم انتقادات وزارة الدفاع (البنتاغون) والخط المتشدد ضد الدور السوري واعتباره «جزءاً من المشكلة وليس الحل». وتفاقمت الأزمة بين الخط المتشدد المتمثل بوزير الدفاع دونالد رامسفيلد وصقور المحافظين الجدد في البنتاغون من جهة ورموز «سي آي أي» المعتدلين ابان التحضير للحرب على العراق، وانتهت باستقالة تينيت في تموز (يوليو) 2004.

واعتبر أوهانلون أن الحرب على العراق مثلت «نقطة الافتراق» بين الطرفين السوري والأميركي، بعد معارضة سورية للحرب واتهامات من البنتاغون لدمشق بتخريب الوضع الأمني في بغداد وعدم ضبط الحدود ومنع تسريب مقاتلين، انما لم تتوقف هذه العلاقة وساعدت سورية الحكومة العراقية في أيار (مايو) 2003 في الوصول الى هدى صالح مهدي عماش (السيدة أنثراكس) عالمة الكيمياء سابقاً في فريق صدام حسين والتي جرى تسليمها الى الولايات المتحدة. وفيما اعتبر أوهانلون أن غياب التعاون وشبه الانقطاع السائد اليوم «سيلحق ضرراً بالاستخبارات الأميركية في ظل غياب بديل له»، أشار المحرر السابق لأسبوعية «استخبارات الشرق الأوسط» غاري غامبل أن الولايات المتحدة تستطيع الاعتماد على الاستخبارات الباكستانية في ملاحقة رموز «القاعدة». وأضاف أن «الامتداد الاستخباراتي السوري ضعيف في دول مثل المغرب أو الجزائر أو اندونيسيا» حيث تنشط خلايا لـ «القاعدة».

وفي وقت حذر غامبل من تفاعل حالة الانقطاع «وعدم التجاوب السوري بتأمين معلومات عن جماعة المنشق الأردني أبو مصعب الزرقاوي» ووصولها الى تصعيد عسكري «سريع وغير علني» على الحدود السورية - العراقية، توقع أوهانلون أن تكون القطيعة «موقتة» و»ستعود عنــــها دمشق قريباً.» وتصاعدت الأزمة بين الطرفين في آذار (مارس) 2003 بعد اتهامات من وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد لسورية بالتدخل في «حرب الحلفاء وتهريب مقاتلين وأسلحة الى العراق». وأعاد رامسفيلد التحذير نفسه أكثر من مرة، وتم بعدها اعتقال المترجم السوري -الأميركي أحمد حلبي في معتقل غوانتانامو بتهمة التجسس لمصلحة الحـــكومة الســورية.

ويأخذ الجانب الأميركي على دمشق اجراءات السفر «اللينة» بينها وبين بعض العواصم العربية. اذ لا تلزم سورية مواطني الجزائر والبحرين ومصر والأردن والكويت ولبنان وليبيا وموريتانيا والمغرب وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية والصومال والسودان وتونس والامارات العربية المتحدة بطلب تأشيرة (فيزا) لدخول أراضيها، الأمر الذي يسهل بحسب الجانب الأميركي «دخول مئات المتطرفين من دول اسلامية الى دمشق ومنها الى بغداد».

   [ POSTED  @ 2:47 م ]



   2005-06-17  

قوى اليسار الديمقراطي والتيارات الليبرالية

مسؤولية بناء دستور علماني وحمايته

ليس خافياً على أي متابع الضرورة البالغة صياغة دستور عراقي علماني ديمقراطي يؤسس لحقبة تاريخية قادمة في مستقبل العراق والدول المجاورة وحتى بقية الدول العربية. حيث سيؤخذ الدستور المنشود نموذجاً ومثالاً يقتدى به كأساس للتغيير في منطقتنا التي تقف على مفترق طرق ليس واضحاً إلى ما ستصل إليه الأوضاع في المستقبل القريب.

وإذا كانت هذه المهمة على قدر كبير من التأثير في الحاضر والمستقبل والداخل والخارج كان من الضروري الوقوف ومراجعة الواقع والمواقف السابقة لتحقيق المنشود في قادمات الأيام.

أثبتت الانتخابات العراقية ونتائجها أن القوى اليسارية والقوى العلمانية الديمقراطية ليس لها تلك القدرة أو الفاعلية المطلوبة حيث نستطيع القول بأن التيارات الدينية القبلية أثبتت وجودها بفاعلية أكبر وهي والحالة هذه ستؤثر إلى حد بعيد على نوعية الدستور وتوجهاته.

ويعد من أولى واجبات القوى العلمانية الديمقراطية واليسارية أن تضع لنفسها مشروعاً وطنياً تبين فيه رؤيتها لبيان الدستور والقيم والمبادئ التي ينبغي تحقيقها والانطلاق منها. ربما كانت ضبابية الرؤيا وتشتت التوجهات وعدم ترتيب الأولويات والحرص على المصالح الحزبية سبباً مؤثراً في تراجع تأثير القوى المذكورة على الشارع العراقي الذي لا يختلف كثيراً عما هو عليه في سوريا مثلاً فالتركيبية الدينية والعشائرية للثقافة الاجتماعية والعقلية السائدة لدى المكونات الفكرية للمجتمعات العربية والأخرى المحيط بها كان لها أكبر الأثر في الاختيارات الانتخابية والتوجهات النهائية للعمل السياسي.

إن تأجيل وإعادة دراسة المنطلقات الفكرية للقوى اليسارية ومراجعة مبادئها وغاياتها على أسس من الحداثة الفكرية والعلمانية بمفاهيمها الجديدة والشاملة ضرورة ملحة لتتمكن من صياغة المشروع السياسي الوطني القادر على استقطاب الشارع وبقايا الأحزاب القومية شبه العلمانية التي إلى الآن ترى نفسها أقرب إلى توجهات التيار الديني الملتوي والمتلون.

إن إدراك حقيقة ابتلاع التيارات الدينية والعشائرية لما يزيد على سبعين بالمئة من أصوات الناخبين يدعو إلى وقفة جادة للبحث عن الأسباب التي أدت بغالبية الناخبين إلى الهروب نحو الأحزاب الدينية.

وهذا يعني القيام بدراسة استقرائية وميدانية لمعرفة إذا ما كان هذا التوجه أصيلاً ومتجذراً أم أنه رد فعل على ما يعتقده غالبية الناس من اعتبار النظام البعثي السابق علمانياً مما رسخ في فكر العامة العداء للعلمانية لارتباطها تاريخياً في العراق وسوريا بقيم الاستبداد والفساد والإجرام وهنا تبدو ضرورة لبيان انفصال العلمانية عن الأنظمة الشمولية والتأكيد بالشرح والتفسير أن النظام البعثي السابق كانت له صفة وحيدة فقط لا يوجد لها مثيل في العالم أجمع وهي بكل وضوح السيطرة واستمرار السيطرة وتوريث القهر والاستبداد وليس لها أية علاقة لا من قريب ولا من بعيد لأية قيم أو مبادئ أو أفكار.

إن استثمار التوجه الديني للنظام البعثي المندحر في العراق بطريقة تؤدي إلى كشف موقف التيار الديني وخاصة السني الذي كان سنداً معنوياً وفكرياً قوياً للنظام الاستبدادي البائد، سيساعد في جذب الناخبين ويدعم توجهات تيارات موجودة وما زالت لم تحسن أمرها بعد.

المشروع السياسي الوطني:

عندما نقول صياغة المشروع السياسي الوطني نقصد يذلك المشروع الذي يشمل كافة أطياف ومكونات المجتمع بل تعقيداته وتنوعه، ونقصد أيضاً انطلاقه من المصالح المباشرة والإستراتيجية للوطن باعتباره أرضاً وشعباً وحضارة. وصياغة مثل هكذا مشروع لا تتحقق إلا إذا كانت المنطلقات الأساسية والمكونات الفكرية له قائمة على أسس علمانية ديمقراطية تتيح للجميع الحفاظ على مكتسباتها السابقة وتكون حامية وحارسة لاستمرار العملية السياسية الديمقراطية بما يتيح في الحاضر والمستقبل استمرار فصل السلطات وتداول الحكم.

ربما كان من الضروري للمساعدة في تحقيق هذه المهمة تأكيد الحوار والانفتاح بين القوى اليسارية الديمقراطية والتيارات الليبرالية وتحقيق التقارب والتوافق بينها للتخفيف من حدة الخلافات النظرية التي كانت تعد دائماً سبباً للتنافر وحتى الاستعداء. إن المصلحة المشتركة في بناء دستور علماني ديمقراطي يوجب على القوى اليسارية أن تفكر بطريقة عملية وتتخلى عن النهج الإيديولوجي الذي جعل الكثير من تلك القوى لا تختلف في نمط تفكيرها وأسلوب معالجتا للقضايا والمشاكل الاجتماعية والسياسية عن الأنظمة الشمولية التي حاربتها لعقود خلت. فالالتزام بالمناهج الأيديولوجية المنغلقة لن يعطي الفرصة لفرز وطرح مشاريع حديثة قادرة على النهوض بالاقتصاد ومواجهة تحديات العولمة والتنافس الدولي التجاري القائم على فلسفة اقتصاد السوق الاستثماري.

لقد آن الأوان لندرك أن تحقيق مستويات عالية من التنمية البشرية والاقتصادية لا يتوفر إلى وفق اقتصاديات حرة واستثمارات نقدية دولية. ولندرك أيضاً أن السعي الدءوب للحفاظ على مصالح الطبقات الأدنى والأفقر في المجتمع لا يتحقق بتكسير وتفكيك الاقتصاديات والاستثمارات الفردية والخاصة. أي بعبارة أخرى لا يصح بحال من الأحوال السعي لتوحيد طبقات المجتمع في الحد المتوسط فذلك لم ولن يتحقق والحل الذي يتيح لكل الطبقات الفرصة لقيام ذاتها وبناء استثماراتها يتم الوصول إليه بالديمقراطية الاقتصادية آخذين بعين الاعتبار الحرص على العدالة الاجتماعية وترك الباب مفتوحاً دائماً للمراقبة والمسائلة وسن القوانين التي تحد من قدرة فرد أو مؤسسة على ابتلاع اقتصاديات المجتمع وتحويل خيرات الوطن إلى قطاع فئوي فردي كما يحدث حالياً في دول عربية ذات أنظمة شمولية حيث يسيطر أفراد معدودون على كل مناح الفاعلات الاقتصادية.

التحالف بين القوى اليسارية والتيار الديني:

في مناسبات عديدة تساءل الكثيرون عن إمكانية وجدوى التحالف بين القوى اليسارية والتيار الديني. وذلك على قاعدة الديمقراطية السياسية التي تعطي الحق للجميع في ممارسة الحكم ومراقبته ومسألته. وإذا كانت الديمقراطية تعطي الحق لكافة القوميات والانتماءات العقائدية في المشاركة بالعملية السياسية والاقتصادية والثقافية. التيار الديني عادة ما يرضى بهذه المنطلقات النظرية ولكن في التطبيق يتحول إلى سلطة شمولية لا تترك مجالاً للرأي الآخر إلى في حدود الدائرة المرسومة بالنصوص والفتاوى والأحكام وأقرب مثال على ذلك إيران حيث لم تنجح التجربة الديمقراطية الإيرانية في إدماج التيارات المختلفة والانتماءات العرقية والعقائدية في العملية السياسية الجارية هناك وتحولت التجربة إلى ديمقراطية المرشد الأعلى الذي يعين الرئيس العام للقضاء ويعين نصف أعضاء مجلس صيانة الدستور الذي يعد السلطة الأقوى بعد المرشد العام.

إن التحالف مع التيارات الدينية لا يحقق إلا مصالحها فقط فهي قادرة على ابتلاع حلفائها أو على الأقل تنحيتهم لأنها في النهاية لا تقبل التعددية الفكرية أو حرية الاعتقاد فذلك ببساطة يتعارض مع أهم وأبسط قناعاتها ألا وهو العقيدة الإيمانية التي ترى في الآخر كافراً يستحق العقاب في الدنيا والنار في الآخرة، وإذا قبلت بالآخر لظروف ضعف أو لتكتيكات مرحلية فإنها لا بد وأن تنبذه عندما تملك القدرة على ذلك.

لذلك أرى أنه من غير المجدي والمفيد التحالف مع التيار الديني وهذا لا يعني معاداته أو محاربته بل لا بد من القبول به وحواره لكي يقبل بالآخر على ما هو عليه. أي الاعتراف بحق وجود تلك الفئة أو الفئات التي لا تنهج ولا تعتقد ببعض قين ومبادئ التيار الديني. فالعلاقة إذا تقوم على أساس من الاعتراف المتبادل والفوارق الحقيقية بين التيارات الدينية والقوى اليسارية وهذا لا يعني عدم وجود تقاطعت أو توافقت مرتبطة بحاضر الوطن ومستقبله إلا أنه ينبغي الحذر من التماهي أو التشابه في العموميات التي لا يختلف أحد عندما تطرح كشعارات غير محددة أو غير واضحة كمفهوم الحرية مثلاً.

خاتمة:

لا بد لقوى اليسار الديمقراطي من التحالف مع التيار اللبرالي الديمقراطي في مواجهة التيارات الدينية من خلال منافسة شريفة مفتوحة ضمن أجواء من الحرية والشفافية تلك التي تتوفر الآن في العراق. لذلك يبدو خطئاً كثيراً ترك الساحة السياسية والشارع ال