unique visitor counter safahat -- صفحات سورية
Syrian Safahat


   2005-06-25  

حوار بين حمار و .... زعيم عربي

محمد عبد المجيد

طائر الشمال

الدخولُ إلى باحة القصر مغامرةٌ لا بد أن تنتهي بصاحبها إلى زيارة للعالم الآخر، فإذا كان الزائرُ المتسللُ حِماراً فإن فرصةَ وجوده قريبا من أحد الشوارع المؤدية للقصر ضئيلةٌ للغاية.
لذا قرر حمارٌ أن ينتظر الزعيمَ في بيته، وتسلل بالفعل دون أن يشتبه به أيّ من رجال الأمن، ودخل غرفةَ مكتب القائد، وانتظر عودتَه الميمونة.
قُبَيل الحادية عشرة مساء، وبعد العشاء ومشاهدة نشرة الأخبار المتلفزة، دخل الزعيمُ إلى غرفة مكتبه وبيده مجموعة من الصحف والتقارير والأوراق الأخرى.
كانت المفاجأةُ كبيرةً، وقبل أن يرتفع صوتُ الزعيم مطالِباً الحرسَ الخاصَ باخراج هذا الحيوان من مكتبه، نظر إليه الحمارُ نظرةً مُذِلة وقال في مَسْكَنَة اعتاد الزعيمُ أن يراها في عيون المحيطين به:
سيدي، هل لك أن تستمع إلي قبل أن يطردني حرسك الخاص، فلديّ عرضٌ مثير للاهتمام يستفيد منه كلّ مِنّا حسب موقعه؟
وبدأ الهدوء يعود للزعيم، ثم جلس على مقعد مريح بعدما أغلق بابَ المكتب جيدا.

الزعيم: تكلم فليس لديّ وقتٌ، وقُلّ ما عندك رغم ثقتي بأن حمارا مثلك لا يمكن أن يكون لديه عرضٌ يُغريني بقبوله.
الحمار:أريد أن أعمل لديك مستشارا خاصا يفوق في كفاءاته وقدراته كلَ مستشاريك ومديري مكتبك السابقين والحاليين.

الزعيم: حمار وغبي وأيضا متخلف! كيف استبدل رجالي الذي صنعتهم من قاع العبودية، والذين لا يساوى الواحد منهم ورقة صغيرة تخرج من مكتبي فيجلس بعدها على مقهي أصحاب المعاشات يجتر ذكريات رضائي عنه؟
إن لدي رجالا في كل مكان من القصر إلى رئاسة تحرير أهم الصحف الرسمية، ومن الرجل الثاني إلى معظم وزرائي، وأنا أراهم أكثر منك طاعة، وأشدَّ قدرة على تحمل اهاناتي لهم، ويبتهجون بالمذلة، وتتقوص ظهورهم وهم يسيرون خلفي طالبين الرضا ونصفَ ابتسامة وإيماءةً مني ولو كانت احتقارا.
الحمار: لكنهم، سيدي الزعيم، سينضمون لأول حركة ناجحة تطيح بك، وسيبيعونك لمن يدفع أكثر، وسيبصقون على يديك إن طلب منهم الزعيمُ الجديدُ ذلك. أما أنا فلن أفعل أكثر من الطاعة للكرباج، والصمت على الآلام، والسكوت على خواء البطن ولو مت جوعا.

الزعيم: أنا لا أنكر أن فيك صفات تنطبق تماما على المواصفات المطلوبة لمن يخدمني، لكن المستشارين في القصر أصبحوا مركز قوة، بل إنني أكاد لا أعرف أحيانا ما يدور إلا من خلالهم، وأنا سعيد بهذا فهم يتذللون ويقومون بحمايتي، وأنا أستبد بهم وأتولى حمايتهم. إنها معادلة الطاغية والمستبد والديكتاتور والسيد على مدى التاريخ.
وهنا بدت نظرات الحزن والأسى في عيني الحمار، ولأول مرة يرق قلبُ الزعيم لمن يستجديه ولو صامتا.

الزعيم: هل تقبل أن تكون وزيرا للزراعة والري والثروة المائية؟
الحمار: معذرة سيدي الكريم فأنا لا أستطيع أن أنافس رجلك في الوزارة، فهو ظلك في الحكومة، وهو لسانك الذي تبطش به، وهو القادر على أن يحدد لرعيتك الأكل والشرب والسموم، وقد أبقيته بجانبك لأنه أكثر مني طاعة وتحملا.

الزعيم: ما رأيك في رئاسة مجلس إدارة شركة الطيران الوطنية، فهناك سرقة ونهب وأيضا عمولات على شراء طائرات، وحسابات مفتوحة، وأماكن مجهولة لا يعرفها ديوان المحاسبة؟
الحمار: صحيح أن منصبا كهذا لم تشترط سيادتك أي كفاءات على صاحبه، بل لو تطابقت صفاته مع صفاتي فإن رجالك وأقاربك ومعاونيك ومستشاريك يستطيعون أن ينالوا من كعكة شركة الطيران الوطنية، فهناك ميزانية بمئات الملايين، وعمولة واحدة تكفي المرء أن يعيش ما بقي له من عمر على حرير وثير، لكنني كحمار أرى أن منصبا أرفع من هذا يليق بي. أريد أن أكون أقرب إلى الرجل الثاني في الدولة، بل لا أخفي عليك، سيدي الزعيم، أنني أطمع في منصب أعلى من الرجل الثاني.

الزعيم: لكنك لن تستطيع أن تكون زعيما عربيا حتى لو قامت أجهزة الاستخبارات الأمريكية بوضعك عنوة في القصر.
الحمار: لكن هذا الاجحاف والظلم البَيّنَ والتمييزَ ليس أكثر من جهل بطبيعة الفروقات والتجانسات بيني وبين صاحب أعلى منصب في الدولة.
فالزعيم العربي بوجه عام ( إلا قلة نادرة ) لا يقرأ، وإذا قرأ لا يفهم. وهو أقل ذكاء من معظم المحيطين به، ومايقوم به في شهر أقوم أنا به في أقل من يوم.
والزعيم العربي لا يحتاج للتفكير، فهناك من يفكرون له، ولا يكتب خطبته، وإذا صادف وأجرى حديثا تلفزيونيا فإن المونتاج قادر على تحويل خربشات الهُراء إلى عبقرية، والفراغ الفكري إلى تأمل، والسخافات إلى مزاح من القائد المتواضع.

الزعيم: ولكنك لا تستطيع أن تكون فيلسوفا، وروائيا، وقائدا مهيبا، وعسكريا فذا، فأنا أتحدث في كل شيء، ويمكنني الخوض في أمور أجهل فيها أصغر معلوماتها، لكنها تتحول بقدرة قادر إلى ثورة فكرية لا يماثلها فكر آخر على وجه الأرض.
الحمار: هل تعني، سيدي الزعيم، بأنني لو توليت الحكم واجتمعت بكبار المثقفين والاعلاميين ورجال المال والاعمال والأمن فلن يمتدحوا في عبقريتي؟

الزعيم: أنا لم أقل هذا الكلام، فأنت تستطيع أن تخوض الانتخابات كما أنت، بصفتك حمار، وستجد جماهير تندفع رافعة صورتك، وستندهش من الافتتاحية الرائعة في الصحيفة الرسمية وهي بقلم رئيس التحرير نفسه بأننا انتظرنا طويلا حاكما عادلا وقائدا محنكا كحمارنا، ونحن ينبغي أن نتمسك به من أجل مستقبل أولادنا واستقلال وطننا.
الحمار: لماذا لا تجعلني أمينا عاما للحركة الوطنية التي تحكم وستجدني طوع بنانك، أتحمل منك الاهانات والضربات ولو صفعتني على قفاي سبعين مرة في اليوم والليلة؟

الزعيم: هذا المنصب محجوز دائما لأكثر الخدم طاعة لي، وأشدهم قسوة على خصومي، وأمهرهم في التزوير، وأدناهم أخلاقا، وأضعفهم ضميرا.
الحمار: إنني أستطيع أن أقوم بتنظيم الإعلام، وتعيين حمقى في التلفزيون،وغض الطرف عن كل صور الفساد، وتكديس الشاشة الصغيرة بوجوه متخلفة عقليا وثقافيا ولغويا، والتعاون مع المتزلفين والمنافقين في الصحافة، واشتراط الضعف في اللغة العربية لكل من يتم تعيينه.

الزعيم: معذرة، عزيزي الحمار، فنحن هنا أمام آلة تلميع وتأهيل صورة الزعيم كلما بدت باهتة أو نَسيها الناسُ لساعة أو بعض الساعة، فيقوم إعلامنا بتذكير المواطنين بأن لهم سيّدا يطيعونه. هل تعرف أن في تلفزيون دولة عربية أخرى يقوم المشاهد المتصل باهداء الأغنية أولا في برنامج ما يطلبه المشاهدون إلى صديقي الزعيم، ثم تبدأ الإهداءات الحقيقية للأهل والأحباب والأصدقاء؟
ثم إنني أشترط في هذا المنصب ذكاء وحماقة في نفس الوقت.
الإعلام في بلدنا هو خط الدفاع عن الطغيان، وممارسة البغاء السياسي وحماية القصر من البيان رقم واحد الذي يتمنى الكثيرون إذاعته بُعَيّد وصول دبابتين وثلاث مدرعات إلى مبنى الإذاعة والتلفزيون.
الحمار:لماذا لا تجعلني كاتب خُطَبك التي تُلقيها في المناسبات الرسمية والوطنية؟

الزعيم: أنا لا أنكر أن أيّ حمار يمكن أن يكتب خطبة ويلقيها الزعيم على الملأ وتتحول صباح اليوم التالي في مانشيتات الصحف الرسمية إلى أقوال كأنها من رحم فلسفة سبينوزا وعبقرية تشرشل والبيان البلاغي للرافعي، لكن كاتب خُطبي يعرف ما يدور في خلدي، ويقرأ أفكاري قبل أن ينطق بها لساني، ويتابع أجهزة الاستقبال العاطفية الساذجة في نفوس وقلوب أبناء شعبي، ويتجنب تماما المرور على العقل والمنطق والتاريخ والحقائق، فتأتي خطبتي كأنها أُمُّ البيانات.
ولكن ما رأيك في أن آمر بتعيينك كاتبا للمسلسلات التلفزيونية وهي بوجه عام مهنة، باستثناء بعض الأعمال النادرة، يجيدها كلُ حمار يرغب في الوصول إلى قلوب الحمقى، بل إن بعض المسلسلات يتأفف كاتبها الحمار من مشاهدتها مع أن لها شعبية كبيرة؟
الحمار: سيدي الزعيم، كأنك تهينني في كفاءاتي وقدراتي. إنني أبحث عن منصب أكبر بكثير استطيع من خلاله تعبيد كل الطرق المؤدية إلى استمرارك سيدا فوق رقاب عبيدك. لذا فربما يكون منصب مدير الأمن العام مناسبا لي!

الزعيم: هذا المنصب بالذات غير مناسب لك بالمرة، فأنت قد تصمت، وتنفذ أوامري حرفيا، لكن قلبك الرقيق الطيب لن يتحمل تقارير يومية تتكدس على مكتب مدير الأمن العام قبل أن يحيلها إلي وهي عن التعذيب في السجون والمعتقلات واغتصاب المواطنين وامتهان كرامتهم وتجريعهم الذل الُمْرّ.إنني منذ توليت السلطة قرأت ما تهتز له السماوات السبع ومن فيهن من تقارير عن سلوكيات رجال أمني وحمايتي مع أبناء شعبي، ولم تتحرك ذرة شفقة أو رحمة بين جوانحي، حتى من قضى منهم تحت التعذيب المستمر لكونهم من المعارضة أو من المشاغبين أو أكباش فداء لتعليم رعيتي أصول العبودية والسُخرة والتذلل والخوف مني.
فكيف استبدل بمسؤول الأمن في بلدي حمارا مثلك قد يشفق يوما ما على مواطن، أو يطلب من زبانية التعذيب التخفيف أو الاستجابة لأبسط الحاجات والمتطلبات الإنسانية.
إنني أبحث عن السادية في أعمق صورها وأشدها وحشية وبطشا.
وأنت، عزيزي الحمار، لا يمكن أن تستمر في هذا المنصب شهرا أو اثنين.
الحمار: هذا ظلم شديد، سيدي الزعيم، فأنا واثق في قدرتي على خدمة مصالحك أكثر من المحيطين بك، بل يمكنك أن تمنحني رتبة عسكرية ونياشين تثقل كتفيّ، وتجعلني أتحدث عن الحروب والانتصارات، وأتوعد إسرائيل وأمريكا والعالم كله بجهنم فوق ترابنا الوطني لو أقتربت أي من القوى المعادية من أرضنا الطاهرة.

الزعيم: ومن قال لك بأننا لا نملك من هؤلاء الرُتب أكثر من الهَمّ على القلب، وهم يستطيعون أن يضعوا خططا عسكرية لاحتلال روسيا وأمريكا والصين في أسبوعين لو طلبت منهم ذلك؟
الحمار: لماذا لا تجعلني كاتب الافتتاحية في واحدة من الصحف الرسمية التي تنفق عليها الدولة، ولا يقترب منها ديوان المحاسبة، وتحقق خسائر بالملايين، ولا يقرأها إلا أنصاف الأميين.

الزعيم: قد أفكر جديا في تعيينك رئيسا لتحرير أقرب الصحف الرسمية إلى فكري، وهي صحيفة تبدو كأنها خارجة لتوها من مكتب الإعلام التابع للقصر، وتحتقرها الرعية، والافتتاحية التي تعيد تلميعي وتأهيلي وتذكير العبيد بسيدهم تشترط في كاتبها أن يكون أقل ذكاء من كل القراء، وأن يرص كلمات غير مفهومة، وأن يضع بين كل ثلاث أو أربع فقرات اشارات عن توجيهاتي الحكيمة.
وستكون لك إمتيازات كبرى، ويتقرب منك الوزراء، ويدعوك كبار القوم لحفلات أعراس أبنائهم وبناتهم التي يـأتيها الطعام ساخنا بطائرة خاصة من محلات مكسيم في باريس، ويزورك السفير الأمريكي ويبحث معك العلاقات الثنائية بين البلدين.
بل إنك تستطيع أن تؤسس ورشة عمل من صغار الكُتّاب والصحفيين، وتشتري الملكيات الفكرية لأي إعلامي مسكين، ثم تضع عليها اسمك وتمهرها بتوقيعك بخط اليد كأنك كاتب حقيقي، ولا مانع من صورة أعلى مقالات الافتتاحية تبدو فيها كأنك تفكر!
الحمار: لماذا لا تجعلني وريث العرش والحُكم والحِكمة، وأنا أضمن لك أن رعيتك لن تحاكمك في المستقبل، وسأخفي تاريخ جرائمكم وتجاوزات أسرتك ومعاونيك وكل رجالك؟

الزعيم: هل تظن أن هذا المنصب الذي حلمت به طويلا يخرج عن أسرتي الشريفة؟
إننا نتقاسم الدولة كما يتقاسم اللصوص مغارة علي بابا، ويستطيع أيّ منا أن ينهب مصرفا بكامله، وأن يشارك أيَّ رجل أعمال دون أن ينبس الآخر ببنت شفة.
هل تصدق، عزيزي الحمار، أن شقيق أحد أصدقائي من الزعماء العرب كان يحصل على 51% من معظم المشروعات الكبرى في البلد وإلا فإن المشروع يتوقف.
هل تصدق أن مهاجرا قضى في كندا ربع قرن، وعاد إلى بلده العربي ليعيش ما بقي له من عمر، ويستثمر مبالغ طائلة في مشروع رائع، فجاءته مكالمة هاتفية قبيل اعتماد الموافقة النهائية بعد ثلاث سنوات من التعب والارهاق والبيروقراطية، وكان المتحدث على الطرف الآخر ابن الزعيم بشحمه ولحمه يطلب منه أن يكون شريكا بخمسين في المئة في مقابل الحصول على الموافقة النهائية؟
حتى لو ضمنت لي في الخمسين عاما القادمة عدم الاقتراب من تاريخي وتجاوزاتي وجرائمي ضد أبناء شعبي ، فإنني لا أتصور يوما واحد يتم فيه حُكمُ هذا البلد من زعيم لا يحمل اسم عائلتنا الكريمة.
الحمار: معنى ذلك أن ليس أمامي إلا تأسيس حركة معارضة ظاهريا، ومتعاونة مع نظامك في السر، تبدو في العلن كأنها تعترض فتمنح الحُكمَ شرعيةَ تعدد الآراء والمذاهب، ومنها يكتسب النظامُ، عربيا ودوليا،الشرعيةَ الشعبية.

الزعيم: لا أظن أن شعبنا ستنطلي عليه هذه اللعبة، ثم إن صفات الحمار لا تنطبق على حامل هذا اللقب أو صاحب المنصب ، فهو يحتاج للمكر والدهاء وطول النَفَس. إنها كالجاسوس المزدوج يلعب مع الخصمين بنفس القدر.
الحمار: لكنني لن أخرج من القصر قبل أن تأمر بتعييني في منصب هام، وأنا لا أستطيع العودة إلى اسرتي وأهلي وأحبابي واصدقائي في عالم الحمير وأبلغهم أنني فشلت في اقناعك.
إنني على استعداد لقبول منصب ثقافي كبير يتحكم في الرقابة على الفيلم والكتاب والتلفزيون والصحافة، ومن خلاله أتجول في معرض الكتاب بعد منع عشرات من الكتب بحجة مخالفتها لنظام الدولة، وأن أضع خطوطا حمراء على أي شيء يمس الثقافة والطباعة ومعارض الكتب دون إبداء الأسباب المعقولة، وأن أتلذذ بتعذيب اصحاب دور النشر الذين ينتظرون أياما طويلة قرار الافراج عن الكتب التي تحملوا طباعتها وشحنها على نفقتهم الخاصة.
إن الثقافة في بلدنا لا علاقة لها بالمعرفة والكتاب والعقل والمنطق. وهنا بدا أن الزعيم قرر تعيين الحمار في واحد من أهم مناصب الدولة التي يظن معظمُ الناس أن العبقرية هي الشرط الوحيد لتوليّه، لكن القائدَ الرمزَ كان يعرف تماما أن لا أحد في الدولة سيشير على صاحب هذا المنصب الرفيع ويقول بأنه حمار.
وتحركت تروس المطابع للصحف الرسمية استعدادا لنشر الخبر القنبلة الذي سيمنح أبناءَ الشعب آمالا كبيرة بتعيين الحمار في هذا المنصب الرفيع والحساس والسيادي من أجل رفعة الوطن ومستقبل أبنائه!


   [ POSTED  @ 6:20 م ]


 

هذا بلدنا وليس عقاركم: أحمد الخليل

إلى أنور البني مع الحب

في رحلة البحث عن دجاجة تبيض ذهبا بعد أن أصيبت دجاجة لبنان بالعقم اثر الخروج من المزرعة اللبنانية يستعجل حلف الفساد صاحب العقار المسمى سورية....، وكان قبلا سورية الحضارة التي تمتد في عمق التاريخ لأكثر من ثمانية آلاف عام ثم تحولت إلى ملكية خاصة بدءا من عام 1963 وتحول سكانها إلى رعية وخدم ... يستعجل هذا الحلف إيجاد دجاجة أخرى لمتابعة تكديس الثروات في بنوك (الطغمة المالية الاشتراكية) وهاهم على وشك توقيع العقد النهائي مع الأوروبيين بعد عدة أشهر من توقيع العقد (الابتدائي) وفي سياق اللهاث وراء دجاجة أوروبا تأتي اشتراطات وتحذيرات أنور البني ورفاقه لربط الاتفاقية باحترام حقوق الإنسان وهنا يستشعر مالكي العقار أن بيوض الذهب ربما تتأخر قليلا عن التدفق في سلالهم التي لا تمتليء أبدا كفم الشيطان ..فانهال اللسان الاشتراكي على أنور النبي موزعا اتهاماته يمينا وشمالا لأنه اعتدى على حقوق (الوطن) (متشدقا بحقوق الإنسان)، ربما نسي أنور أن الوطن الذي اسمه سورية ليس أكثر من ملكية خاصة صرف لامتلاكها الكثير من الدم والمال والانقلابات وأجهزة الأمن والقوانين الاستثنائية، لذلك ألا يحق للمالكين هذا الدفاع المستميت عن ملكهم ؟

وهل ما تدافع عنه أنت(حقوق إنسان) ذو أهمية تذكر أمام حقوق (الوطن- الفساد)؟

لذلك يحق لمالكي الوطن أن يعقدوا الاتفاقات وأن يصافحوا من يريدون وأن تصنع لهم أمريكا سيارات مصفحة وأن تستقبلهم للمعالجة وتمد بأعمارهم ويحق لهم استجداء صقور الولايات المتحدة لإدامة كراسيهم قدر الامكان ويحق لهم متى شاؤوا البدء بالمفاوضات مع الكيان الصهيوني وأن يتنازلوا عن أي حق مقابل غض الطرف عن التنكيل بأعداء (الداخل) الذين لاهم لهم إلا حقوق الإنسان والمعتقلين والتنمية ومعيشة المواطن وكل هذه الأمور (سقط متاع) لا يهتم بها إلا ثرثاري حقوق الإنسان ومريديهم من أعداء مالكي الوطن أصحاب المكرمات والعطايا والهدايا لشعب جاحد يتنكر لأسياده الذين منوا عليه وتركوه يتنفس ويبقى على قيد الحياة !!

انك يا أنور وأمثالك تضيع (بتشدقاتك كل الجهود المضنية التي بذلها الشعب السوري ...للوصول إلى اتفاق الشراكة) إنكم لا تريدون الخير لمالكي العقار السوري وتعودون بالضرر عليهم !!

ونحن نسأل المحرر السياسي في صحيفة الثورة الخضراء ماذا يعرف الشعب السوري عن الشراكة مع أوروبا وماهي بنودها وانعكاساتها على البلد وما فوائدها وهل وضحت (الثورة ومحررها السياسي الأمني) للناس هذه المسائل ؟

وهل بنتيجة الشراكة سيرتفع دخل المواطن وصولا للحد الأدنى من الكرامة وهل ستشرب قرى الساحل السوري ماء نظيفا وتنتهي من تجميع مياه المطر على الاسطحة تمونا لجفاف الصيف وهل ستشهد محافظة الحسكة تطورا وتنمية رغم إنتاجها لأغلب الدخل القومي وهل ستعرف قرى حماة ومصياف الزفت والهواتف ويجد شبابها فرص عمل ...

وهل ستدعم الشراكة مع أوروبا السعي لمحاربة الفساد حسب مقررات مؤتمر البعث الأخير وإعادة المال المنهوب من جيوب الشعب السوري إلى خزينة الدولة ومحاكمة كبار الفاسدين ..؟

نتمى من المحرر المخابراتي إجابتنا على هذه الأسئلة قبل أن يتهمنا بأننا أصدقاء أنور البني وأننا من جماعة الضغط ...

ونحن سنريح المحرر ونقول له قبل توجيه أي اتهام بإيعاز من مالكي البلد نعم نحن أصدقاء أنور البني ومن محبيه لان صوته واضح وقوي وشفاف وليس لديه طاولة ليلعب من فوقها أو تحتها ونحن مع الوطن الذي مازال فيه بعض الأصوات التي لا تستطيعون إسكاتها.
وطننا نحن: هو وطن يوسف العظمة وبدوي الجبل وممدوح عدوان وهاني الراهب وزكريا تامر وحيدر حيدر وشكري القوتلي وخالد العظم وعبد الرحمن الشهبندر ورياض الترك ومصطفى السباعي وشهداء حرب تشرين .......وتطول القائمة

وأخيرا وطننا هو وطن كل من يقول كلمته في وجه سلطان جائر.

"الرأي / خاص"

   [ POSTED  @ 6:19 م ]


 

دفاعاً عن البيض العربي..!

بقلم: فهد الأرغا المصري

ذكر لي مرة سياسي سوري مخضرم مقيم في منفاه أن أحد زعماء سورية السابقين قال خلال فترة مخاض وطني في إحدى خطبه الجماهيرية وبصوت مخنوق متحشرج محتقن: (يقولون أن في سورية أزمة بيض فما ذنب الحزب والثورة إن كان الدجاج لا يبيض...! )

بالفعل ما ذنب الحزب والثورة إن كان الدجاج لا يبيض..! فهل كل مصيبة تلصق بالحزب والثورة..! المثير للفضول أنه منذ ذلك التاريخ ولدت أجيال وذهبت أجيال أخرى فهل مازال الدجاج لا يبيض ؟ وهل مازال الحزب والثورة يتنصل من مسؤولية عقر الدجاج أمام برامج أسموها تحديد النسل وظهور مؤامرة اللوالب و طالما أن المواطنة ( بفتح الطاء) دجاجة وحزبهم القن وهم وحدهم فقط الديكة..!

ربما يجب عدم لوم الحزب والثورة لأنها تمشي على بيض (أي أنها تسير قفزة السلحفاة وترفض دبيب الأرنب) ففي التأني السلامة وفي العجلة الندامة...!

في ربوع الشام يقال أن فلاناً بيضه ثقيل للإشارة إلى حظوته و أن وراءه ظهر وسند أو للإيضاح والإفصاح أن هناك مسؤولاً مهماً في القن يدعمه وبالتالي فإن قضاياه وشؤونه محلولة بقدرة القادر الكريم ويستطيع ربما فوق ذلك فك مشنوق من حبل الآخرة كيف لا إن كان بيضه الثقيل من عيار الصفارين.

المواطن الإنكليزي وعلى مائدة إفطاره الكلاسيكية يتناول بيضة كل صباح وربما لو جرت مستقبلاً كارثة للدجاجة الإنكليزية فإن حكومة بلير قد تنهار كما انهارت حكومات سابقة في بريطانيا أو دول غربية أخرى لأسباب تتعلق بنقصان الزبدة مثلاً في الأسواق.

في سورية وفي ظل حكومة الرفيق الراحل حافظ الأسد اتبعنا النموذج السوفيتي وأمجاده الاشتراكية وطبعاً لم يتحول القطاع الزراعي إلى كولوخوز وسوفوخوز بل دعمنا المزارع والفلاح ومربي ذوات الأربع والدواجن واتبعنا منذ ذلك العهد و حتى الآن سياسة ما يسمى بالإصلاح (بالاجتياح) الزراعي واستملاك الأراضي والمصرف الزراعي لكن فلاحنا المسكين تخلص من الإقطاعي ليقع في شراك إصلاحات ما سمي بالثورة فهرب أبناؤه من الحقل إلى المدينة ووجد فلاحنا مخرجاً تجارياً في نهاية الأمر ليفكر ببيع الأرض والعمل التجاري واستيراد سيارات البيك آب وتصدير البطيخ والكوسا والخيار وغيرها من الفاكهة والخضار ليتحول إلى خانة أصحاب القطع النادر ولا يتحدث إلا بالأخضر وعن أحواله في أسواق المال العالمية فأصبح مزارعنا من أصحاب الدولارات لكنه ممنوع من تسلمها بيده لحرص الدولة على حراستها في المصرف المركزي وتعريضها للشمس على سطح المصرف بين الفينة والأخرى حتى لا يصيبها العفن وزد فوق هذا وذاك سنوات اللهث على أبواب المؤسسات الاستهلاكية للحصول بالبطاقة التموينية ( البونات) على السكر والشاي والسمنة والمناديل الورقية والبيض طبعاً والدجاج المذبوح الذي لا يبيض.

المزارع السوري (م.ش) هتف لي مرة من أقاصي الغوطة التي لم يبقى منها إلا جزء و نيف واسمها وقال لي بأنه مع اكتساح المدينة للغوطة في استمرار هجوم إسمنتي مسلح واستعماري لرئتي دمشق فكر في افتتاح مدجنة للتفريخ فكل دجاجة تبيض مع كل صباح بيضة وخلف كل بيضة كتكوت وخلف كل كتكوت مشروع دجاجة إلا أنه سئم الأمر في النهاية مع تدهور الأسعار وعزوف المواطن الذي لا يمتلك بيضاً ثقيلاً عن بيض الحاضنات إلى جانب مأساة الحصول على عشرات التراخيص لافتتاح المفرخة مما حفزه لكتابة مؤلف بعنوان( الكياسة في مديح الرئاسة ) ومما دعاه أيضاً إلى التفكير ملياً بمقامة صديقنا الراحل ـ أبي يسار الدمشقي ـ التي تحدث فيها عن قصة القط والطاسة فجمع فلاحنا قطط أحياء دمشق القديمة لاهثاً وراءها من حي الميدان إلى العمارة والشاغور حتى انتابه السرور واشترى طاسة ذات قيمة من سوق الفضة على أمل بيع القطط قطة وراء قطة للطامعين في الطاسة.

الرفيق كاسترو الرئيس الكوبي الذي يحكم بلاده فقط منذ 44 عاماً ورغم صراعه الناري مع الولايات المتحدة الأمريكية بدأ يدرك أهمية الانفتاح على البيض شيئيا فشيئاً وكان أول الغيث بيضة عندما سمح لرجال الأعمال الأمريكيين بتصدير الديك الرومي والبيض والدجاج إلى هافانا قبيل أعياد الميلاد الماضية مما يعني هنا أهمية البيض والدجاج على صعيد العلاقات الدولية.

مابين الكتكتة والمعاعاة سيفهم الديك الأكبر يوماً أن الشعب ليس دجاجاً ولا صيصاناً أو كتاكيتا ً فمنذ عهود طويلة كبرنا وبلغنا سن الرشد وفي سورية ليس هناك أزمة بيض لكن أزمة مواطنة .

تصبحون على وطن.

إلى اللقاء

فهد الأرغا المصري

صحافي سوري مقيم في باريس

خاص – صفحات سورية -

   [ POSTED  @ 6:17 م ]


 

رأي مركز (حريات) فيما وجهته جريدة "الثورة"
من اتهامات لصحافيين وناشطين سوريين

نشرت جريدة "الثورة" الغراء أمس على صدر صفحتها الأولى ثلاث مواد، تقول الأولى منها إن "قوى الضغط الخارجي تعارض توقيع الشراكة مع أوروبا مستعينة بأصوات غير وطنية من الداخل"، وتضيف بالبنط العريض: "يتشدقون بحقوق الإنسان ويتنكرون لحقوق الوطن". بينما تتضمن الثانية تصريحا حول إلغاء مجلة "المبكي"، وتتساءل الثالثة: "كيف يمكن لسارقي الآثار مختلسي المال العام أن يتحولوا إلى صحافيين؟".

فيما يلي تعليق مركز (حريات) على هذه المقالات الثلاث واحدة بعد أخرى..

بداية، ليس صحيحا أن قوى الضغط الخارجي رفضت توقيع اتفاق الشراكة مع سوريا، لأن هذه القوى تستعين بأصوات غير وطنية من الداخل، تتشدق بحقوق الإنسان وتتنكر لحقوق الوطن. والصحيح أنه جرت منذ عشرة أعوام مفاوضات على أعلى مستوى حول اتفاق شراكة أوروبي / سوري، وكنا نتوقع أن تقول "الثورة" الحقيقة حول أسباب عدم وصولها إلى نتيجة إيجابية، إلى التوقيع الذي استحال إلى اليوم بسبب طابع النظام المغلق وتهافت وضعه الاقتصادي وسعيه لجعل الاتفاق أداة إضافية يعزز بواسطتها أوضاعه وبناه الفاسدة وغير المقبولة دوليا، التي تتعارض مع مسطرة شروط محددة عليه قبولها، تلزمه باحترام ما طالبه به "المتشدقون السوريون" من قبول بحقوق الإنسان والمواطن، طبقا لصيغة تفصيلية تسمى "وثيقة كوبنهاجن"، قبلها النظام ووقعها وزير خارجيته فاروق الشرع في لقاء برشلونة، قبل أن تطالب بها أية أصوات داخلية، وقبل أن تسمع أوروبا هذه الأصوات أو تتصل بها أو تعرف أنها موجودة أصلا!.

لم يكن هناك عام 1994 قوى ضغط خارجي ترفض توقيع الاتفاق، ولم يكن هناك أصوات "غير وطنية" في الداخل السوري يمكن أن تستعين قوى الضغط بها من أجل الامتناع عن توقيعه، وكان النظام يزعم أنه لا يوقع، لأن مصالح سوريا الوطنية تتطلب ذلك، ولأن الاتفاق الذي ينص على حقوق الإنسان مجحف بحق البلد.

واليوم، هل صحيح أن أوروبا تريد التوقيع، لكن قوى ضغط معينة فيها تستعين بأصوات "غير وطنية من الداخل" تحول دونه؟

من المعلوم أن فرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا وإسبانيا ودول أخرى في الاتحاد الأوروبي ترفض توقيع الشراكة مع النظام السوري، وأن هناك قوى محدودة في البرلمان الأوروبي تسعى لتمرير الاتفاق، الذي ليست لديه مشكلة مع أصوات ما، بل يواجه مشكلة جدية تتجسد في معارضة جميع الدول الأوروبية القوية له، وفي ربطه بتطبيق بنود "وثيقة كوبنهاجن" الخاصة بحقوق الإنسان، وتلك التي تتضمن جوانب أمنية لا يتحدث " المتشدقون السوريون عنها " إطلاقا، لكن الحكومة السورية قبلتها.

هكذا، يذكر "المتشدقون" حكومتهم بجزء مما قبلته، ويطلبون إليها تطبيق ما قبلته. فكيف يا جريدة "الثورة" الغراء، يكون قبول حكومتكم بحقوق الإنسان عملا وطنيا، والتذكير بها عملا غير وطني؟ تذكركم الأصوات الداخلية بما قبلتم به ووقعتم عليه، فهل أزعجكم التذكير لأنكم لم تكونوا راغبين في تطبيق ما وقعتموه، أم أزعجكم لأنكم تريدون فبركة جهة يمكنكم إلقاء مسؤولية عدم التوقيع عليها، بينما تعلمون بالتأكيد أن امتناع الأوروبيين عن التوقيع طيلة سنوات عشر يرجع إلى بنية نظامكم، وشك أوروبا في جدية التزامكم بوثيقة كوبنهاجن وما تتضمنه من بنود خاصة بحقوق الإنسان، وليس إلى أي شيء آخر.

ثم، أجيبونا بربكم، ألا تبالغون في أهمية التأثير الدولي للأصوات الداخلية، التي تذكر بحقوق الإنسان وتطالب بها؟ وهل تصدقون حقا وتريدون لنا أن نصدق أن أوروبا لا توقع بسبب هذه الأصوات، أو لأن "قوى ضغط " تستطيع تعطيل ساسة قارة لها استراتيجية دولية تطبقها بحزم في واقع عالمي مليء بالصراع والتناقض، قليلا ما تأبه لأصوات هنا أو لأصوات هناك، وتعرف كيف تفرض مصالحها دون مجاملة أو مراعاة لأحد؟ لو اقتصر الأمر على قوى ضغط، لكان الاتفاق قد وقع منذ سنوات طويلة، حين لم يكن هناك قوى ضغط أو "متشدقون وأصوات غير وطنية " في سوريا. مشكلتكم أن أوروبا لا تثق بكم ولا تريد التوقيع معكم، وأنكم أنتم السبب في موقفها هذا، فلا جدوى من البحث عن جهة أخرى - أصوات !- تحملونها مسؤولية فشلكم. هذا عبث لا طائل تحته، لن يخلصكم من مشكلتكم مع أوروبا وشعبكم، التي تتجسد في كون نظامكم مرفوض دوليا، وفي أنه تقادم وتهافت حتى صار من الضروري والحتمي العمل على تجديده بقوة الحرية وحقوق الإنسان والمواطن، بدل سعيكم البائس إلى تحميل مواطنين شرفاء مسؤولية فشله، الذي يتواصل منذ أربعين عاما، فلا يفيدكم في مواجهته إلقاء التهم ذات اليمين وذات الشمال، واعتبار الأصوات التي تطالب بما كنتم قد التزمتم به رسميا قبل عشرة أعوام أصواتا غير وطنية، ومحاولة إقناع مواطنيكم بأكذوبة تقول إن العالم يقبلكم، لكن قوى ضغط تستعين بأصوات "غير وطنية" من الداخل السوري ترفضكم. كأن هذه القوى هي التي تجبر الدول الأوروبية الكبيرة جميعها على الامتناع عن التوقيع، أو كأن هذه الدول تخضع لمزاج ومطالب أصوات ما، حتى إن كانت تطالب بحقوق الإنسان!

توقفوا عن هذا اللعب السخيف، وضعوا إصبعكم على الجرح، وعالجوا مشكلات البلد بجدية ومسؤولية، ولا تحملوا غيركم عبء أفعالكم، عندئذ ستجدون أن العيب ليس في الأصوات الداخلية، بل في أفعالكم وطبيعة نظامكم، التي قوضت خلال الأعوام القليلة الماضية موقع سوريا الدولي ودورها الإقليمي، وتقوض ما بقي لها من سمعة، وما كان لها من قبول في العالم.

..

ليس هناك ما هو أشد بؤسا من قراءتكم السابقة لأسباب عدم توقيع اتفاق الشراكة غير تصريح الناطق باسم وزير الإعلام حول إلغاء مجلة " المبكي "، الذي لم يحدد أي سبب يبرر ما يسميه "طي" ترخيص المجلة ، ويزعم أنها خالفت شروط ترخيصها، دون أن يقول لنا ما هي هذه الشروط وما المواد التي خالفتها ، مع أنه أخبرنا بلغته الغريبة أن ما نشرته "المبكي" لا يتفق في مضمونه وجنسه مع ما تضمنه ترخيصها، وأنه - هنا نصل إلى تحفة حقيقية من تحف اللغة الخشبية- "يخالف قانون المطبوعات إضافة إلى مخالفة مواد أخرى في هذا القانون".

ما شاء الله وكان: هناك القانون وهناك مواد أخرى منه، والمبكي خالفت القانون والمواد الأخرى في آن معا، فهل يجوز أن تسكت الحكومة على هذه الجريمة النكراء ؟!.

لا يقول الناطق باسم الوزير – يحتاج إلى ناطق لأن لسانه قصير – ما هو مضمون الترخيص. نحن سنقول له وللقراء. فقد وقّع صاحب الامتياز في فرع الأمن السياسي ورقة يتعهد فيها أن لا تعالج مجلته مواضيع سياسية، وبما أن سرقات وتطاولات محافظ حمص إياد غزال على أعضاء مجلس الشعب سياسة، فقد خالفت المجلة الترخيص، وقانون المطبوعات ومواد أخرى فيه، يبدو أنها تقع خارجه، فكان من الضروري "طي " ترخيصها في البيان الذي أصدره مركز (حريات) حول إلغاء ترخيص المجلة، ذكرنا أن القرار يتعارض مع مبدأ الحرية، ويؤكد ميل وزارة الإعلام ورئيس مجلس الوزراء إلى تقييدها. واليوم جاء تصريح الناطق ليؤكد ذلك، لهذا خلا من ذكر أسباب المنع، ونعتقد أن الحديث عن مخالفة قانون المطبوعات، أي قانون العقوبات الموجه إلى الحقل الصحفي، يكفي لإسكات نقاد إلغاء تراخيص المجلات، التي ترتكب جريمة الاهتمام بالشأن العام، وتنتقد مسؤولا حكوميا ما كان ليبقى في أي بلد آخر غير سوريا دقيقة واحدة في منصبه، وكان سيتعرض لما هو أكثر بكثير من النقد بالكلمات !.

..

أما المادة الثالثة التي نشرتها جريدة "الثورة"، والتي تتساءل ببراءة " كيف يمكن لسارقي الآثار ومختلسي المال العام أن يتحولوا إلى صحافيين "؟ فهي تسأل أطرف سؤال طرح خلال السنوات العشرين الماضية. لأنه بدل أن نطرح نحن ويطرح الشعب هذا السؤال المهم جدا على السلطة وجريدة "الثورة"، تبادر هذه الأخيرة إلى طرحه علينا، كأننا نحن الذين حولوا عناصر أمن ومرافقي وزراء ومدراء وقادة حزبيين سابقين إلى صحافيين، أو كأننا نحن من قبل في اتحاد الصحافيين عددا لا بأس به من اللصوص والمختلسين والأفاقين والمحتالين والجهلة والمنافقين والكذابين، الذين لا شك في أنهم ما كانوا ليقبلوا لو كان عملهم كعمل السيد وضاح حي الدين "يتعارض مع مواصفات الصحافة الرسمية، ويسيء إلى مهنة الصحافة، ويجعلهم غير مؤهلين لمخاطبة الرأي العام السوري، الذي تعترف جريدة "الثورة" لأول مرة بـ"أنه يستحق صحافة جيدة وصحافيين نزيهين".

من يستغفل الذين كتبوا مواد جريدة "الثورة" حين يقولون:"إن سجل السيد وضاح، إضافة إلى قبوله رشوة أدى إلى فصله من حزب البعث لمسألة تتعلق بالنزاهة واختلاس أموال الدولة"؟ هل يريد هؤلاء إخبار القراء أنه لا يوجد اليوم في صفوف البعث من قبل رشوة أو اختلس أموال الدولة؟ أم يريدون إخبارنا أن السيد وضاح محي الدين كان الشخص الوحيد، الذي فعل ذلك، أو الذي عرف الحزب أنه فعل ذلك فقام بفصله من صفوفه؟ لو كان البعث سيطرد عديمي النزاهة ومختلسي أموال الدولة من صفوفه، لما بقي فيه كثير من القيادات، ولفصل قسم كبير من أعضائه، ولكان - طبعا - في وضع أحسن بكثير من وضعه المزري الحالي، الذي ملأه بالفاسدين والمرتشين ومختلسي المال العام والخاص والمشترك. كان توريط "الثورة" بالمواد الثلاثة غلطة كبيرة، نتمنى أن لا تتكرر، لأنها يحولها فعلاً إلى النوع الأردأ من بين أنواع الصحافة الصفراء لأنها لا تكتفي بالتعدي على كرامة الناس وسمعتهم، بل تتعداها إلى حد تخوينهم. كما نتمنى أن لا يتكرر اتهام الناس في وطنيتهم لمجرد أنهم يدافعون عن مواطنيهم، ويريدون لبلادهم اللحاق بالعالم، في سائر المجالات ،بما في ذلك التي طال تأخرها عنها : من حقوق الإنسان والمواطن، إلى التعامل الصحيح مع الحقيقة والواقع.

*دمشق

المركز الوطني للدفاع عن حرية الصحافة والصحافيين في سورية

خاص – صفحات سورية -

   [ POSTED  @ 6:17 م ]


 

بلاغ تأسيسي من منظمه العمل الوطني الديمقراطي

اللاذقيه

بلاغ

بتاريخ 17/6/2005 تم في مدينة اللاذقية تأسيس هيئة مدنية غير حزبية باسم " لجنة العمل الوطني الديمقراطي في محافظة اللاذقية " يشمل نشاطها محافظة

اللاذقية بشكل رئيسي، وسوف تعمل على هدي الوثيقة البرنامجية التالية:

لجنة العمل الوطني الديمقراطي في محافظة اللاذقية

(ورقة عمل)

إن عقوداً طويلةً من الاستبداد، والديماغوجيا، وتعميم العلاقات الشخصانية، وانتشار الفساد في المجتمع.. الخ، عمقت من اغتراب المواطنين عن وطنهم، وزادت في سلبيتهم.. الخ، وفي المحصلة أعاقت كثيراً مبادراتهم وإبداعاتهم. إن استمرار ضغط السلطة على المجتمع، وتعميم القمع، وتزييف إرادة الناس، وتفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، والقضاء على الحريات، وتخريب القضاء، وتعميم الديماغوجيا.. الخ، كل ذلك أنعش موضوعيا، وبصورة مباشرة، الأطر العائلية والطائفية والمذهبية والعشائرية والجهوية، باعتبارها ملاذاً للمواطن، يتوهم أنه من خلالها يستطيع تأكيد شخصيته وحضوره، ويحقق أمنه. إن سياسة الفساد والإفساد، وإنعاش جميع البنى الاجتماعية ذات الطابع التفتيتي في الحقل السياسي.. الخ، دمرت المجتمع إلى حد بعيد.

من جانب آخر، وخلال عقود عديدة، ما انفكت بعض الدوائر الخارجية، وفي مقدمتها الدوائر الصهيونية المدعومة أمريكيا تتآمر على سورية وبقية الدول العربية. ففي مرحلة ما قبل الحادي عشر من أيلول تجلى ذلك بصورة رئيسة في دعم وتمكين الكيان الصهيوني في فلسطين، وفي دعم الأنظمة الاستبدادية في الدول العربية، ونهب ثرواتها. أما بعد الحادي عشر من أيلول فقد أصبح العدوان سياسة مكشوفة ومعلنة للإدارة الأمريكية، وغيرها من الحكومات والدوائر الغربية والصهيونية، لها فلسفتها (الفوضى الخلاقة؟)، ولها مشاريعها التنفيذية (الشرق الأوسط الكبير!)، وهي بمجملها تهدف إلى إعادة صوغ المنطقة من منظور المصالح الأمريكية والصهيونية بالدرجة الأولى. لا نغالي إذا قلنا أن مصير سورية، والدول العربية الأخرى، قد خرج من نطاق البحث على الطاولة، ومن الدوائر المغلقة لصنع القرارات الغربية، وخصوصا، في الولايات المتحدة الأمريكية، وفي الكيان الصهيوني، إلى حيز التنفيذ، وإن ما جرى في أفغانستان، والعراق ليس سوى البداية.

في ضوء هذا التشخيص المكثف لواقع سورية الراهن، ولطبيعة الحياة الاجتماعية والسياسية فيها، ولمجمل الظروف المحيطة بها، وهو واقع يدعو بمجمله للإحباط والتشاؤم، أصبح واضحاً أن المسؤول الأول عنه هو الاستبداد، ومفاعيل المشاريع الإمبريالية والصهيونية في المنطقة. وإن المخرج من كل ذلك هو في نقيض الاستبداد، إنه في نظام يعمم مناخات الحرية والديمقراطية.

إن سورية بحاجة ماسة وتاريخية إلى التغيير من وضعية نظام الاستبداد، وما تركه من آثار عميقة في شخصية المواطن السوري، وفي بنية المجتمع، إلى نظام ديمقراطي، يسود فيه القانون، يعيد الناس إلى السياسة، وإلى الاشتغال في الحقل العام، نظام يحترم التعدد والتنوع، يعيد بعث روح المواطنة والوطنية في أبنائه، يتيح للمجتمع بالتفتح والازدهار، حر في إرادته، وفي خياراته.. الخ.

من أجل ذلك كله سوف نركز في لجنة العمل الوطني الديمقراطي في محافظة اللاذقية على العمل على المهام التالية:

1-العمل على صون السلم الأهلي، وتعزيز الوحدة الوطنية، وتحرير الجولان، من خلال إبراز المخاطر الجدية والحقيقية، التي يتعرض لها وطننا ومجتمعنا سواء من القوى الداخلية: قوى الاستبداد والنهب والفساد، أو من قبل القوى الخارجية التي تستهدف وجودنا الوطني، والقومي، وترهن مستقبلنا لمصالحها.. الخ، وفضحها ومقاومتها.

لا نغالي إذا قلنا أن الوحدة الوطنية في خطر جدي، وإن المجتمع مهدد باحتمالات التفجر، وليست أحداث القامشلي، ومصياف سوى إنذار مبكر..الخ. غير أن الوحدة الوطنية التي سوف نعمل عليها، هي على الضد من " الوحدة " في الخوف والسلبية، التي فرضها الاستبداد بالقمع، إنها الوحدة القائمة على التعدد والتنوع والاختلاف، هي وحدة إيجابية وفاعلة، تعيد المجتمع إلى السياسة، تعيد هيكلته في منظمات مدنية، وأهلية، وفي أحزاب سياسية، وفي نقابات حرة.. الخ.