unique visitor counter safahat -- صفحات سورية
Syrian Safahat


   2005-07-16  

حوار الأسد وعقيلته مع نيويورك تايمز

أمير أوغلو

تشرت كثير من المواقع والصحف نصا غير كامل لمقابلة أجرتها النيويورك تايمز مع السيد بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية وعقيلته أسماء الأخرس جاء فيه الكثير من النقاط التي تستحق الوقوف عندها لأهميتها الكبرى في توضيح مواقف الرئيس الحقيقية من الأمور التي تتداول بين مختلف فئات الشعب السوري وخاصة المعارضة، والتي يجب ان تقرأ بوضوح من خلال هذه المقابلة.

فقد كثر اللغط قبل وبعد المؤتمر البعثي الأخير واحتار الكتاب والمعارضون في تصنيف نتائجه بين الإيجابي والسلبي وأعتقد هنا أن هذه المقابلة أكثر فائدة في توضيح الأمور من كل ما قيل قبل المؤتمر وأثناءه وبعده، وذلك لعدة أسباب منها أننا اعتدنا أن نأخذ أخبارنا من الإذاعات والصحف الغربية واعتاد مسؤولونا أن يكونوا أكثر صراحة مع هذه المؤسسات، إما لأنهم يخشون أن تكشف ألاعيبهم، وإما لأنهم يعرفون أن الصحفي الأجنبي لا يخشى من طرح الأسئلة المحرجة ولا يمكنهم أن يرسلوه إلى الجحيم فيما لو تطاول على أحدهم أو سأل عن أشياء لايجوز للصحفي العربي أن يسأل عنها (بالمناسبة الصحف الرسمية السورية لم تنشر المقابلة حتى اليوم).

أول الغرائب التي تطالعنا في المقابلة والتي هي للإستهلاك الغربي حتما قول الرئيس: " إنني أستعد لليوم الذي ينتخب السوريون فيه رئيسا غيري بصورة سلمية" والأفضل هنا أن نترك هذا القول بدون أي تعليق وأن ننتظر إن أطال الله في أعمارنا هذا اليوم المشهود الذي يشبه يوم تسلمه الحكم بإجماع شعبي قارب التسعات الأربع المشهورة في العالم العربي بعد التعديل الدستوري الفريد من نوعه في العالم. أجمل ما سمعت من تعليقات على هذا الخبر أنه يقصد يوم انتخاب ابنه حافظ الثاني!

الجملة الثانية في المقال: " أكد الرئيس أن ما يعرف بالحرس القديم خرج من السلطة " هذا الكلام تم نفيه سابقا عشرات المرات من جميع المحللين السياسين والوزراء وكل من تكلم في الإذاعات والمحطات الفضائية من المتحدثين الرسميين وغير الرسميين مثل بثينة شعبان وعماد شعيبي وفاروق الشرع وجميع الصحف السورية، فالجميع كانوا يؤكدون دوما أنه لا يوجد حرس قديم ولا حرس جديد وأن الحكم مستتب وأن السلطات كلها بيد الرئيس بشار. هذا يعني أن كل ما سبق الإشارة إليه كان كذبا محضا أو أن الرئيس يحاول الآن أن يبرر الإخفاقات المتتالية والجمود القاتل في سوريا وعدم اتخاذ أية خطوة صحيحة باتجاه الإصلاح (عدا الكلام طبعا) بوجود حرس قديم أقصي في المؤتمر الأخير وأن الإصلاحات ستنطلق الآن فانتظروا.

التعديلات التي أدخلت على القيادة القطرية يعتبرها الرئيس الأسد إثباتا لسيطرته على كل مقاليد الأمور في سوريا وبابا جديدا سيُفتح لتحقيق كل الإصلاحات المزعومة القادمة . ولكن نظرة متفحصة إلى الوجوه الجديدة وإلى طريقة انتخابها أو بالأحرى تعيينها، لا تبشر بخير أبدا في مستقبل سوريا القريب، فإدخال عتاولة المخابرات السابقين إلى القيادة يعني اتجاها نحو المزيد من الفكر الأمني البغيض الذي أ وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم في سوريا. وطريفة التعيين تدل على أن الديمقراطية والحرية معدومتان من ثقافة الحزب أصلا وأنه حزب ديكتاتوري متسلط حتى بين أبنائه وأعضائه. فنحن والحزبيون الحاضرون والغائبون عن المؤتمر لا نعرف كيف اختير هؤلاء ولا كيف انتخبوا ولا نعرف البدائل المتوفرة ولا نعرف كيف خرج من خرج من القيادة ولا لماذا خرج.

بشار الأسد يعترف أنهم اعتقلوا مايزيد عن ألف وخمسمائة متطرف حاولوا دخول العراق. هذا يدل مرة أخرى على ازدواجية النظام وباطنيته واستعداده لبيع كل شيء مقابل البقاء في السلطة. فكل الذين عادوا من العراق إلى سوريا يؤكدون أنهم غادروا سوريا بإشراف المخابرات السورية وتشجيعها ولما عادوا اعتقلوا وهناك من ظل منهم في السجن وهناك من أطلق سراحه وكلهم تجب عليهم مراجعة المخابرات عدة مرات حسب الطلب.

"بشار الأسد يعتبر وقوف أبيه مع إيران في حربها ضد العراق دليلا على بعد نظر الوالد الراحل" هنا أيضا نجد دليلا على الصبغة الطائفية للنظام وللحكم في سوريا فهو مازال يعتبر إيران ,لأسباب يرفض هو فقط أن يسميها عقائدية، أقرب إليه من كل الدول العربية، وهذا في بلد يقوده حزب شعاره: أمة عربية واحدة...... ذات رسالة خالدة! ولا ندري إن كان من الإصلاحات المرتقبة أن يتغير الشعار ليصبح: أمة فارسية واحدة ...... ذات رسالة خالدة.

"بشار الأسد يقول إنه عارض ويعارض الحرب على العراق من موقف مبدئي ويقول إن سوريا تدفع الآن ثمن هذه المعارضة" نسي السيد بشار دور سوريا عندما كانت في مجلس الأمن وصوتت على القرار 1441 بحق العراق وهو القرار الذي أتاح لأمريكا فيما بعد غزو العراق.

"حول مصافحته لكتساف قال الرئيس إن الله خلق كتساف وكل من خلقه الله تجب تحيته" لا تعليق على هذا الكلام ونتركه للقارئ الذي سيتساءل فيما بعد عن عدد المخلوقات التي يحييها الرئيس كل يوم وعن المعنى السياسي للتحية وعن أشياء أخرى كثيرة كتبنا حولها مقالا عندما تمت المصافحة.

حول اعتقال أعضاء منتدى الأتاسي قال الرئيس:" إن الإخوان المسلمين إرهابيون وأن الولايات المتحدة تعتقل من له علاقة بالقاعدة أيضا ثم قال إنهم قد أطلق سراحهم بعد أن أكدوا أنهم لن يكرروا هذا ثانية"

هنا في الحقيقة نريد أن نسمع رأي أعضاء المنتدى خاصة أن الرئيس لم يشر إلى أنه أغلق المنتدى نهائيا بعد إطلاق سراح أعضائه ولم يشر إلى أن السيد علي العبد الله مازال معتقلا. هل أعضاء المنتدى ينتمون إلى القاعدة؟ أم أنهم إخوان مسلمون؟ هل السيدة سهير الأتاسي مثلا من الأخوات المسلمات؟ هل قراءة رسالة كتبها مرشد الإخوان أيضا تدخل في القانون 49 ؟ ولماذا بقي العبد الله في السجن؟ هل أصر على أنه سيكرر هذه الفعلة الشنعاء، قراءة رسائل الآخرين؟ ثم انظروا إلى هذا التعبير الطفولي "أكدوا أنهم لن يكرروا هذا ثانية" هل هذا تعامل مع سياسيين معارضين من قبل رئيس دولة محترم أم أنه أستاذ حضانة يتعامل مع أطفال لوثوا ثيابهم بالحلويات التي أكلوها دون إذنه؟

حول مشكلة الطائفية في سوريا سأله الصحفي عن رأيه في أن الجراح التي سببها الإضطهاد التاريخي للعلويين قد اندملت قال:" الدليل أنني في الحكم"

الرئيس يعتبر وجوده في الحكم دليلا على انتهاء المشكلة الطائفية في سوريا، يعني أن السوريين يكفرون الآن عن ظلمهم للعلويين على مر العصور والأزمنة بتعيين حافظ الأسد ومن بعده بشار الأسد رئيسا للجمهورية هذا هو المنطق الذي يحاول الرئيس أن يتحفنا به، وكأننا نحن الذين اخترنا ونحن الذين انتخبنا ونحن الذين صوتنا ونحن الذين غيرنا الدستور وفصلناه تفصيلا. لم يقل لنا سيادة الرئيس ما هي المدة الكافية واللازمة للتكفير عن خطايانا وكم ألف سنة يجب أن يبقى هؤلاء في الحكم؟

المؤسف حقا في هذا اللقاء هو موقف السيدة أسماء التي كنا نتأمل منها أنها هي التي ستغير وجهة نظر زوجها عن العنف والبطش وإرهاب المواطنين فإذا بها تلتمس له الأعذار وتقول إن عدد السياسيين المسجونين في سوريا قليل نسبيا بالمقارنة بعدد المساجين السياسيين في أميركا وبريطانيا! وأكدت على أنه أطلق سراح الكثيرين. والكلمة الأخيرة للسيدة الأولى : ياسيدتي لن نتناقش حول العدد هل هو كثير أم قليل فالأمور كما قلت نسبية ولكن هل سمعت خلال حياتك في بريطانيا عن شيء اسمه كرامة المواطن؟ وهل سمعت في بريطانيا عن شيء اسمه التعذيب حتى الموت؟ وهل سمعت في بريطانيا عن مساجين لمدة خمس وعشرين سنة دون تهمة أو محاكمة؟ وهل سمعت في بريطانيا عن قتل المساجين في السجون؟ وهل سمعت في بريطانيا عن الرئيس الذي لا يملك عصا سحرية ولكنه يملك عصا مخابراتية يسلطها على شعبه الذي يحبه والذي انتخبه بنسبة أربع تسعات؟ وهل سمعت في بريطانيا عن شعب الحزب الواحد والرئيس الواحد والعائلة الواحدة والعصابة الواحدة وعن بلد وحضارة وقيم وتراث اختزلت في شخص واحد؟

ختاما لا بد من كلمة إلى الإخوان الحالمين: لقد انتظرتم ثلاثين سنة موت الرئيس ثم انتظرتم خمس سنوات خطوات الإصلاح من الرئيس الجديد، وأنتم تحلمون بأن النظام سيرضى عنكم ويدخلكم في اللعبة السياسية. اليوم يقول لكم الرئيس بالفم المليء أنه لا يعترف بكم ولا يعترف بمن يعترف بكم وبأنكم مجرمون قتلة وأن من يعترف بكم أو يذكر اسمكم هو من المجرمين القتلة يستحق السجن والتعذيب والتغريب فمتى ستفيقون من هذا الحلم المخدر الجميل؟

خاص – صفحات سورية -

   [ POSTED  @ 2:06 م ]


 

محاكم التفتيش الظلامية تحاكم المفكر التنويري سيد القمني


نبيل شرف الدين

ايلاف

فجّر الباحث والكاتب المصري الشهير الدكتور سيد القمني قنبلة من العيار الثقيل، عبر مكالمة هاتفية تلقتها (إيلاف) منه شخصياً، قال فيها أنه قرر التوقف عن الكتابة والحديث لوسائل الإعلام والنشر في الصحف، و المشاركة في الندوات، ليس هذا فحسب، بل و أعلن "براءته" من كل ما سبق له نشره من كتب ومقالات وبحوث، قائلاً إنه تلقى تهديدات جدية بقتله إذا لم يقدم على هذه الخطوة، و لأنه " ليس راغباً في الموت على هذه الطريقة"، فقد قرر الامتثال للتهديدات التي تلقاها عبر عدة رسائل في بريده الإليكتروني، ومن هنا فقد آل على نفسه أن يتوقف عن الكتابة والإدلاء بأية تصريحات صحافية، و يرجو الذين هددوه أن يقبلوا موقفه، ويعدلوا عن تهديدهم إياه.
لم يمنحني القمني أي فرصة لمناقشته في الأمر، رغم أنه بدا خلال الاتصال الهاتفي هادئاً متماسكاً، وإن كان أيضاً حاسماً في ما وصل إليه من قرار، يتوقع أن يكون موضع جدل واسع خلال الأيام المقبلة، واكتفى بوعد بأن يرسل لي ما لديه من رسائل وتهديدات، والبيان الذي أكد أنه سيكون آخر ما يكتبه، ويعلن فيه "براءته وتوبته" من كل ما كتبه من قبل، و حتى حين حاولت إثارته بالإشارة إلى أن الرضوخ لابتزاز التهديد ليس حلاً خاصة لمن كان الفكر صناعتهم، كانت سخريته المعهودة كفيلة بإنهاء الأمر، إذ أنه سرعان ما بادر إلى القول إن ما تبقى له من عمر ليس من حقه وحده، بل من حق أبنائه أولاً أن يرعاهم، وأحالني إلى ما يعرفه القاصي والداني في مصر عن المأساة التي يعيشها ابن المرحوم فرج فودة، الذي لقي مصرعه على يد أصولي مسلح، كان يعمل "سماكاً"، قبل أن ينخرط بإحدى المنظمات الإرهابية المحلية في مصر، و يبدأ "جهاده" بقتل فودة، و بقية القصة معروفة لكافة المعنيين بالشأن العام في مصر .
و سيد القمني كاتب وباحث ذائع الصيت في مجال الإنسانيات عموماً، وله اهتمام خاص بالتاريخ والتراث والأديان والإسلاميات، و هو من مواليد العام 1947 في مدينة الواسطى من أعمال محافظة "بني سويف" في مصر الوسطى، وحاصل على إجازته الجامعية في الفلسفة من جامعة عين شمس، ثم درجة الدكتوراه، وله العشرات من الكتب والمؤلفات التي أثارت جدلاً واسعاً في مصر، منها "موسى وآخر أيام تل العمارنة"، ( 3أجزاء)، " الحزب الهاشمي وتأسيس الدولة الإسلامية"، و"النبي إبراهيم والتاريخ المجهول"، و"رب الزمان"، و"حروب دولة الرسول"، وآخر كتبه المنشورة هو "شكراً بن لادن"، كما ينشر مقالاً أسبوعياً بمجلة "روز اليوسف" .


و في بيانه المثير الذي تلقته (إيلاف) يقول القمني : "تصورت خطأ في حساباتي للزمن انه بإمكاني كمصري مسلم أن أكتب ما يصل إليه بحثي، وأن أنشره على الناس، ثم تصورت خطأ مرة أخرى أن هذا البحث و الجهد هو الصواب، أني أخدم به ديني ووطني، فقمت أطرح ما أصل إليه على الناس متصورا أني على صواب وعلى حق فإذا بي على خطأ وعلى باطل، كنت أقصد الخير ولا أفرض رأيا ولا أتعسف موقفاً، أخذ به من أخذ، ورفضه من رفض، وهاجمه من شاء دون مشاكل" .
ويضيف القمني : "كنت أتصور وأنا مهموم بأمتي في زمن و ظرف استثنائي على كل المستويات، أنني أساعد الناس بهز غفوتهم، وأحيانا كنت أمعن في النقد قصدا حتى يفيقوا، كنت أظن أني نافع أنبه للأخطار التي كثيرا ما تحققت معها نبؤاتي بحكم قراءة الأحداث بحياد وليس عن كثير ذكاء، وكنت أتمني أن أكون عاملا مساعدا للحاق بآخر قوافل الحضارة، وما ظننت أني سأتهم يوما في ديني، لأني لم أطرح بديلا لهذا الدين، ولا أرضى بالإسلام بديلا، ولكن لله في خلقه شئون، ولم يبق لي إلا أن أودع قرائي، وهم أهلي و عشيرتي وناسي وأحبائي من القلب" .
ومضى القمني قائلاً : "أعترف سيكون الموت بكسر الأقلام موتا بطيئا فقلمي هو مناط حياتي ونفسي الذي أتنفسه، لكن إقدامي على هذه الخطوة سيبقي لي من العمر ما يكفي لرعاية من يستحق رعايتي فلذات كبدي، هذا في حال قبول هذا البيان" .
واختتم القمني بيانه المثير بالقول : "من ثم أكرر خلف البيان التحذيري "أنني أعلن براءة صريحة من كل ما سبق وكتبته "ولم أكن أظنه كفرا فإذا به يفهم كذلك، لهذا أعلن ـ كما نص البيان ـ "توبتي وبراءتي" من كل "الكفريات" التي كتبتها في مجلة "روزاليوسف" وغيرها، "براءة تامة صادقة يؤكدها عزمي على اعتزال الكتابة نهائيا من تاريخ نشر هذا البيان" .

خطاب التهديد
أما التهديدات التي تلقاها سيد القمني فهي كثيرة، و ليست وليدة اليوم، لكن ما جرى حسب روايته في الأيام الأخيرة أنه تلقى عدة رسائل عبر بريده الإليكتروني، كانت أكثرها صرامة ووضوحاً، تلك التي أعاد إرسالها إلينا للاطلاع عليها كوثيقة توضح مبررات انسحابه من مضمار الفكر والكتابة، وهذه الرسالة معنونة بكلمتين فقط هما
"رسالة تحذيرية"، وتقول كلماتها بالحرف الواحد :
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
اعلم ايها الشقي الكفور المدعو سيد محمود القمني، أن خمسة من اخوة التوحيد وأسود الجهاد قد انتدبوا لقتلك، ونذروا لله تعالى ان يتقربوا إليه بالإطاحة برأسك، وعزموا ان يتطهروا من ذنوبهم بسفك دمك، وذلك امتثالا لأمر جناب النبي الأعظم صلوات ربي وتسليماته عليه، إذ يقول "من بدل دينه فاقتلوه" .
أيها الدعي الأحمق :
نحن لا نمزح .. صدق ذلك او لا تصدقه، ولكننا لن نكرر تهديدنا مرة أخرى .
لن ينفعك إبلاغ المباحث بامر هذا التهديد، فلن يفلحوا في حمايتك إلا بصورة وقتية وبعدها سيتركوك فريسة لليوث الاسلام، هذا ان حموك اصلاً .
ولن تنفعك أي حراسة خاصة أو اجراءات أمن، فالحارس لن يمسك الرصاصة التي تنطلق من سيارة مسرعة او سطح منزل مجاور، واجراءات الامان لن توقف انفجار القنبلة في سيارتك ... أو أي وسيلة اغتيال أخرى .. فاعتبر بمن سبقوك ممن ارسلناهم إلى القبورمع انهم كانوا اصعب منك منالاً، والسعيد من وعظ بغيره .
وإبراءاً للذمة وامعانا في اقامة الحجة عليك، فإننا نمهلك أسبوعا واحدا لتعلن توبتك وبراءتك من كل الكفريات التي كتبتها براءة صريحة لا مواربة فيها، وتنشر ذلك في مجلة "روز اليوسف" كما نشرت فيها كفرك .
فإن أصررت ايها الجاهل المغرور على ركوب مركب العناد، وأبيت إلا الاستمرار فيما أنت فيه من الردة والإلحاد، ووسوس لك الشيطان اللعين بأنك ستعجز أهل الجهاد، فاعلم حينئذ ان سيوف الموحدين ستنال منك المراد، وانك ميت يمشي على قدميه بين العباد، فابحث لنفسك عن جحر فان المؤمنين لك بالمرصاد .
هذا بلاغ لكم، والبعث موعدنا، وعند ذي العرش يدري الناس ما الخبر .
التوقيع
جماعة الجهاد
مصر
ولا تعليق

   [ POSTED  @ 1:47 م ]


 

شهادات لبنانية وفلسطينية وسورية في ذكرى أربعين سمير قصير

نظمت اللجنة الوطنية لإحياء ذكرى سمير قصير وصحيفة النهار و حركة اليسار الديموقراطي أمس لقاءً في قاعة عصام فارس في الجامعة الأميركية في الذكرى الأربعين لاغتيال الصحافي سمير قصير حضره حشد ضاقت به مقاعد القاعة وأدراجها الداخلية.

حضر اللقاء رئيس الحكومة المكلف فؤاد السنيورة والنواب مروان حمادة وأكرم شهيب ووائل ابو فاعور وجبران تويني وبطرس حرب ونايلة معوض وغيرهم إضافة إلى النائب السابق نسيب لحود وسفراء أجانب ولفيف من إعلاميين وسياسيين وأصدقاء وطلاب الراحل.

بدأ اللقاء بعرض مقتطف من حلقة تلفزيونية حل فيها قصير ضيفا على زوجته جيزيل خوري في برنامجها بالعربي. وبعدها عرض فيلم تحية من عمر إميرالاي وأسامة محمد لقصير.

ثم كانت كلمة تقديمية للكاتب إلياس خوري مما جاء فيها: الصديق والرفيق والحبيب أخي الصغير والجميل سمير قصير يدعونا اليوم إلى الاحتفاء بالحياة لا بالموت. هو يترك لنا في استشهاده التراجيدي إرث النهضة العربية وقد أشرق من جديد في انتفاضة 14 آذار، وفي وعي ضرورة أن يكون النضال من أجل استقلال لبنان وتحرر فلسطين وديموقراطية سوريا هو هدف الأحرار في المشرق العربي.

وتابع خوري: قاتلك يا أخي أراد ان يطفئ الضوء في عينيك الباسمتين كي يعم الظلام في بيروت، وكي نيأس من حلم الخروج من إسار الاستبداد والطغيان الذي صنعته أنظمة الساعة العربية المنقلبة التي تعرض أوطاننا لخطري الاحتلال والانحلال

بعدها تحدث رئيس تحرير النهار الزميل غسان تويني الذي قال في كلمته المؤثرة إنه التقى بسمير بفرنسا واستعمل حجة القربى به ليقنعه بالعودة إلى لبنان وتولي اي مسؤولية يختارها في جريدة النهار وهكذا كان. وتساءل تويني عما إذا كان قصير بقي حيا لو انه بقي في فرنسا.

وبثت كلمة للشاعر محمود درويش.

وقال عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه إن سمير كان يدرك بأعمق الأشكال، كما نفهم الآن، أن علينا أن نعيد تعريف انفسنا، ان نعيد بناء حياتنا، أن نضرب بالفأس في أعماق شجرة أمراضنا. لكن من اجل الأحلام القديمة نفسها، احلام الحرية والاستقلال، احلام الديموقراطية والتضامن القومي، أحلام الخروج من التخلف والمهانة القومية.

وأضاف: لقد كانت يد سمير قصيرة، لكن فكرته كانت أطول من قامات الطواغيت في المنطقة العربية كلها. والمؤلم أنه تركنا في اللحظة التي أخذنا نرى فيها عروش الطواغيت تهتز لا بفعل التدخل الأجنبي، لكن لأن الناس وقفت كي تقول: كفى.

بعد كلمة عبد ربه عرضت مشاهد من تظاهرة 14 آذار ختمت بعبارة: مليون شكرا، ليلقي المعارض السوري رياض الترك كلمة متلفزة لأنه ممنوع من دخول لبنان منذ أكثر من اربعين سنة كما قال خوري.

وفي شهادة متلفزة لرياض الترك قال: إنني أتحدث عن راحل لم يسبق لنا أن التقينا مرة واحدة، والتواصل بيننا اقتصر على المكالمات الهاتفية. مفارقة الأقدار هذه، فضلا عن شروط الاستبداد وانتهاك الحريات في بلدينا، لم تمنعنا من التواصل والتشاور وإبداء الرأي. وإنني كنت وأظل قريبا من افكاره حول النهوض العربي عموما، وحول الإصرار على أن استقلال لبنان مرتبط مباشرة بالمعركة من أجل الديموقراطية في سوريا.

وأضاف الترك: صحيح أن الانسحاب السوري تحقق اليوم بفعل الضغوط الدولية وانتفاضة لبنان الشعبي وتبدل الكثير من المعطيات الأقليمية، وأن الانتخابات النيابية منحت القوى المعارضة أغلبية تكفي لتنفيذ برامج إصلاحية وان الجامعة العربية أو الأمم المتحدة أو باريس أو واشنطن يمكن أن تقدم الكثير من الضمانات من أجل استقلال لبنان، إلا أن الصحيح كذلك أن الضمانات الأكبر تكمن في تطوير النهوض الشعبي الذي تمثل في انتفاضة آذار، وتأكيد وتوطيد الوحدة الوطنية والارتقاء أكثر بوحدة القوى الديموقراطية اللبنانية والسورية .

وتحدثت طالبة قصير في جامعة القديس يوسف يارا ياسين عن أستاذها الراحل قبل أن يلقي النائب وليد جنبلاط كلمة متلفزة (بعدما تعذر حضوره إلى الاحتفال لأسباب لم تذكر). وقال إن سمير كان الملهم والمحرض والموجه لثورة الاستقلال لكنه كان ايضا الذاكرة الوطنية اللبنانية والفلسطينية والإنسانية العربية . وأضاف إن قصير كان يأمل من خلال ربيع بيروت ربيعا في دمشق وفي كل الوطن العربي وأن هذا الربيع سيمتد إلى كل الأنظمة.

وتحدث امين سر حركة اليسار الديموقراطي إلياس عطا الله فقال: إن القلق لم يفارق وعي سمير قصير بعد 14 آذار من أن تبدد اللعبة السياسية دفق المجتمع وكرر انها لحظات تاريخية لا يجوز أن تضيعها حسابات السياسيين الصغيرة.

وتابع: وللأسف حصل ما حصل وغزتنا الاعتبارات والهواجس والحسابات العصبوية ومحظورات الأنظمة وزرع ذلك الشكوك وأوقف المسار الملحمي في منتصف الطريق، ومجانا أعدنا لمواقع المتربصين من النظام القديم فرص إفساد الانتصار وفرصة انتقال لبنان إلى رحاب التغيير ودخول مسار الحداثة .

وأضاف مخاطبا قصير: ربحنا الانتخابات يا سمير، تقريبا كما اشتهيت. ربحناها بعدما كنت قد أنجزت معظم ترتيباتها، بالرغم من أنف الأب الضال (في اشارة الى مقال لسمير قصير بعنوان عودة الأب الضال قاصداً العماد ميشال عون).

وأدى الفنان مارسيل خليفة اغنية حب تحية للراحل، وتحدث الصحافيان جوناثان راندل ومارك كارفتس، وانتهى اللقاء بكلمة لزوجة قصير الزميلة جيزيل خوري قالت فيها: أريد ان اقول لسمير إن مشاعر الحب والفرح والتفاؤل التي صنعت حكايتنا المشتركة ستعيش معي وتكون الضوء الذي أهتدي به من أجل أن العب دوري كمواطنة وإعلامية تناضل من أجل وطن حر مستقل ومن أجل قيم الحرية والعلمانية والعدالة.

وأضافت: يعتقد الذين اغتالوا سمير قصير أنهم قتلوا الحلم، وأعلنوا انتصار الموت على الحياة. وأنا التي تعيش منذ أكثر من أربعين يوما في الفجيعة، اقول لهم إن سمير، الذي حين التقيت به منذ عشر سنين كان يشبه بطلا طالعا من روايات جبرا إبراهيم جبرا، بجماله وذكائه وتوقده، إن هذا الرجل دخل اليوم في روايته الأبدية، التي كتب بعض فصولها بقلمه، والتي ستعيش في حياة اللبنانيين والفلسطينيين والسوريين وسائر العرب، في وصفها رواية لا تكتمل بموت بطلها، بل تستمر في حياة قرائها وخيالهم ونضالهم.

بعد اللقاء توجه الحاضرون إلى موقع الجريمة حيث غرست شجرة زيتون وأضيئت الشموع.

استقلال لبنان مرتبط مباشرة بالمعركة من أجل الديموقراطية في سوريا

كلمة رياض الترك في أربعين الشهيد سمير قصير

أيتها الأخوات

أيها الأخوة

يشرّفني أن أشاطركم، مثل الكثيرين من أبناء شعبنا في سورية، إحياءَ الذكرى الأربعين لاستشهاد فقيدكم وفقيدنا الغالي، الصديق والرفيق سمير قصير. ويحزّ في نفسي أنني أخاطبكم من بعيد وعلى هذا النحو، فأنا كما تعلمون ممنوعٌ من دخول بلدكم الجميل. ولهذا فإنّ استرداد حقّ أمثالي في زيارة لبنان، أي في عبارة أخرى استرداد لبنان الديمقراطي بوصفه موئل الحرّيات والصدر المفتوح لأحرار العرب والمناضلين ضدّ الاستبداد، كان بين أبرز أهداف النضالات التي خاضها الراحل، وتخوضونها أنتم اليوم أيضاً.

ولعلّ الكثيرين منكم يجهلون هذا التفصيل الإنساني البسيط: أنني أتحدث عن راحلٍ لم تكتحلْ عيناي برؤيته وجهاً لوجه، ولم يسبقْ لنا أن التقينا مرّةً واحدة، والتواصل بيننا اقتصر على المحادثةِ الهاتفية. مفارقة الأقدار هذه، فضلاً عن شروط الاستبداد وانتهاك الحرّيات في بلدينا، لم تمنعنا من التواصل والتشاور وتبادل الرأي. وإنني كنت وأظلّ قريباً من أفكاره حول النهوض العربي عموماً، وحول الإصرار على أنّ استقلال لبنان مرتبطٌ مباشرةً بالمعركة من أجل الديمقراطية في سورية.

ورغم سياسة الفصل والعزل المنظمة التي فرضها حافظ الأسد على بلدينا، تمكّن عشرات اللبنانيين أمثال سمير قصير من رفع اهتمامهم بالشأن السوري إلى مصافّ البرنامجِ النضالي اليومي. والديمقراطيون السوريون لا يمكن أن ينسوا تحوُّلَ الملحق الثقافي لصحيفة "النهار"، بل والصحيفة بأسرها، إلى منبر يحتضن آراءهم وبياناتهم وسجالاتهم، في حين أنّ البعض من رفاقنا القدامى اللبنانيين قصّروا كثيراً في هذه المهمة، لكي لا أقول إنهم استقالوا منها نهائياً.

واسمحوا لي في هذا السياق أن أقتبس فقرة من القرار الذي صدر عن المؤتمر السادس لحزبنا، حزب الشعب الديمقراطي السوري، أواخر نيسان الماضي وحمل عنوان "بيانٌ إلى شعبينا في سورية ولبنان". تقول الفقرة: "ونحن إذ نشكر الأقلام والمنابر اللبنانية الحرّة، التي وقفت وتقف إلى جانب الشعب السوري في سعيه لإنهاء الاستبداد والانتقال إلى الديمقراطية، فإننا نثق بأن معركة الحرّيات والتغيير الديمقراطي واحدة في كلّ من بيروت ودمشق، وأنّ لبنان الديمقراطي السيّد المستقلّ المقاوم يكونُ رئة سورية، وليس مقرّاً أو ممرّاً للاعتداء عليها".

لكنّ أسباب ابتهاجِنا بهذا الطراز الرفيع من "تلازمِ المسارين"، ولعلّه الوحيد الحقيقي الصادق لأنه يتمّ بين الشعبين وليس بين النظامين، وكذلك فرحتنا بالاستقلال المتجدد للبنان، لم تدمْ طويلاً كما تعلمون. وإذا كانت لائحة القتل الخسيس قد توقفت عند الصديق والرفيق القديم جورج حاوي، فإنّ المسلسل الذي بدأ من محاولةِ اغتيال مروان حمادة، ومرَّ باغتيال رفيق الحريري وبلغ ذروة الهمجية في اغتيال سمير قصير، كان للمفارقة يرسّخ يقينكم ويقيننا بأنّ المسار النضالي المشترك بينكم وبيننا بات أكثر تلازماً من ذي قبل.

وإذْ لا نتردد البتة في تحميل النظام السوري المسؤولية السياسية عن هذه الجرائم، بل وعن الكثيرِ من عذاباتِ لبنان ومعاناة اللبنانيين طيلة الأشهر الأخيرة، فذلك لأنّنا طالبنا على الدوام بانسحاب سورية عسكرياً وسياسياً وأمنياً من لبنان، بل واتخذنا هذا الموقف منذ عام 1975. وكان ينبغي أن يتمّ هذا الانسحاب بعد عامين من اتفاق الطائف سنة 1989، أو بعد الانسحاب الإسرائيلي سنة 1999، أو بعد سقوط بغداد سنة 2003.

صحيح أنّ الانسحاب العسكري تحقق اليوم، بفعل الضغوطات الدولية وانتفاضة لبنان الشعبي وتبدّل الكثير من المعطيات الإقليمية. صحيح، أيضاً، أنّ الانتخابات النيابية منحت القوى اللبنانية المعارضة أغلبية تكفي لتنفيذ برامج إصلاحية على أكثر من صعيد. وصحيح أخيراً أنّ الجامعة العربية أو الأمم المتحدة أو باريس أو واشنطن يمكن أن تقدّم الكثير من الضمانات من أجل استقلال لبنان. إلا أنّ من الصحيح كذلك أنّ الضماناتِ الأكبر إنما تكمن في تطوير النهوض الشعبي الذي تمثّل في انتفاضة آذار، وتأكيد وتوطيد الوحدة الوطنية، والإرتقاء أكثر بوحدة القوى الديمقراطية اللبنانية والسورية. وليس من باب التهويل أبداً القول بأنّ خاصرة لبنان الجديد الحرّ المستقلّ ستبقى ضعيفةً ما دام الإستبدادُ في سورية قائماً قوياً ومتحالفاً مع قوى الظلام والطائفية والتبعية في لبنان. وبهذا المعنى نعرف، وتعرفون، أنّ سمير قصير كان شهيد الحركة الديمقراطية السورية مثلما كان شهيدكم، وشهيد أحرار العرب والعالم بأسره.

اسمحوا لي، ختاماً، أن أتقدّم بالتعزية الحارّة إلى العزيزة جيزيل خوري، والعزيزتين ميساء وليانا قصير، والسيدة هالا قاعي، وجميع أفراد أسرة الراحل. عزاؤنا حارٌّ أيضاً إلى رفاق الراحل ورفاقنا في "حركة اليسار الديمقراطي"، وإلى زملاء الراحل في أسرة "النهار"، ونقابة الصحافة اللبنانية، ونقابة المحررين. وهذه، غنيّ عن القول، تعزيةٌ إلى أبناء الشعب اللبناني والشعب السوري على حدّ سواء.

ويعلم الطغاةُ، كما تعلمون ونعلم، أنّ القضية التي استشهد سمير قصير دفاعاً عنها هي الظافرة في نهاية المطاف، وهم الخاسرون طال الزمان أم قَصُرْ.

والسلام عليكم.

"الرأي / خاص"

عــاشـــق الحــريـــة


بقلم محمود درويش

النهار

كلما التقيت باسمه، أصغيت الى أغنية صغيرة تمجد قران الفتوة والوعي، واقتران الرأي بالشجاعة... ثم حزنت، لا لأن عمر الورد قصير، بل لأن تلك الوردة لم تكمل تفتحها الساطع على سياج يحترقّ .

كان سمير مهووسا بالسباق على طريق الغد، ليبقى الفتى الاول. وكان له ما اراد. فان من سبقنا الى الغياب لن يكبر مثلنا. هناك، حول صورته، سيجد الزمن نفسه، كعربي معاصر، عاطلا عن العمل!

أما نحن، اصدقاءه وعشاق بيروت المفجوعين، فلن نعتذر عن حلم جميل، مهما ارتدى من اقنعة الفجر الكاذب. ولن تغرينا تعاليم التوازن باتهام شهيد الحرية والحب بالتهور، كما قد يفعل المحاسبون المهرة في مؤسسات العواطف والافكار.

بل نسأل القاتل: اما كان في وسعك ان تكتب مقالة في جريدة تثبت فيها ان سمير قصير على خطأ، ولا يستحق الحياة في لبنان، ولا في بلد آخر؟

البراهين كثيرة. تبدأ من خلل فادح في خريطة يافا، ومن سلالة لا تستقيم، على الرغم من صحة الولادة، مع معبودات الطائفة والعائلة والقبيلة... ولا تنتهي عند حرمان الغريب من حقه في العمل اليدوي والفكري، ومن ابداء الرأي في المناخ المتغير في المحيط والعالم. لم نقل له من قبل: ما اجملك! فقد كان يعرف ذلك اكثر مما ينبغي، ويعلنه نيابة عنا. لكن للغياب استرجاعا لزمن اصيب بالفصام.

في لحظة واحدة، في انفجار واحد، ينقلب فعل المضارع الى فعل ماض ناقص يحتكر الذكرى، وينقص المكان. ويصبح ما بعده ظلاما يدرك بالحواس الخمس... فبأي قلب اناديه: يا صاحبيّ لماذا جعلتنا نحبك الى هذا الحد؟

لم نجتمع الا لنضحك من امتلاء النرجس بالحكمة. فالطفل المعجزة كما سمّيناه كان سعيدا بأن يكبر كاتبا ومثقفا وعاشقا، دون ان يتخلى عن خصوصية اللقب الذي يضمن له صورة يوسف بين اخوته، وسيرة الفارس المنذور للدفاع عن حرية غريبة الاطوار، وعن ديموقراطية شاذة.

سمير قصير، الراقص الرشيق في حقول الالغام، الساخر من كل انسجام مع عبودية مفروضة او مختارة، هو احد اسماء التفوق على صدفة الهوية وعلى التخصص في مدونة واحدة. لذلك صدّق ان في وسع الفلسطيني ان يكون لبنانيا، وان في وسع اللبناني ان يكون فلسطينيا عربيا، وان من واجب العربي ان يكون مشاركا بالتفكير على الاقل في التداعيات التي تتركها انقلابات العالم المعاصر على ما يعدّ له من مصائر. وصدّق ان ثقافة الديموقراطية لا تنتهك بالضرورة مقدسات التراث القومي!

لذلك لم يقع في شرك السؤال الزائد عن حاجتنا الى الوجود: مَن انا؟ فهذا المواطن المتعدد المتجدد المتنور المتطور لا يحتاج الى برهان على شرعية الام. لم يقاوم الاصولية باصولية مضادة، ولا الطائفية بطائفية مضمرة. هويته مفتوحة على غد ينبغي ان يكون مفتوحا للجميع، وعلى حداثة لا معنى لها في شرطنا التاريخي الا بارتباطها بمشروع تحرر شامل المستويات.

من حق الطفل في مساءلة أبيه الى حق المرأة في خلع الرجل، الى حق المواطن في تغيير الحاكم، الى حق الفرد والمجتمع في مقاومة الاستبداد والاحتلال معا، الى حق الشاعر في التخلص من الانضباط للقافية، الى حق الحالمين بان يحلموا بانهم احرار، الى حق الكاتب في التمييز بين معنى الموت ومعنى القتل!

الهذا استحق سمير قصير القتل؟

ملء قلبي هجاء لسادة هذا الزمن الذي لا يُسأل فيه عن اسم القاتل، بل يُسأل عن اسم القتيل التالي. كأن القاتل هو الغامض الثابت، والقتيل هو الواضح المتغير. وهكذا تتحول شخوص المسرحية الدموية جمهور مشاهدين يتفرجون على مصائرهم المدونة، ويتحول جمهور المشاهدين شخوصا في مسرحية لم يقرأوا نصها.

وملء قلبي رثاء مادح لمن كتبوا بالجمر احلامهم، دون وجل من ضباط الليل، او خجل من عورة الحقيقة.

وملء قلبي بكاء مالح على لبنان الجميل، الذي أُشبع بلاغة مديح لا يريده واختُزل الى حد الخنق بصور مستوحاة من اغنيات عن براءة ريفية، ومشهد طبيعي لا يرى منه العابرون الا الاخضر المصفى بابدية الازرق. اما الاحمر الدامي فلا يراه غير الموغلين في كتابة المستقبل، وملاءمة الصورة مصدرها. لقد نزف لبنان، الحائر المحيّر، كثيرا من الدم لصوغ هويته التعددية، وللخروج من ثقافة الطائفة والعائلة الى افق ارحب، فإلى اين؟ الى اية هاوية يجره الخائفون من خصب الهوية ومن فتنة الأمام؟ الى اي وراء يريد ان يرجعه مهندسو الظلام؟ يقول المجاز الاكيد: انها ساعة المخاض الطويلة. وان الحرية، على ما فيها من جماليات، قد تتوحش ليلة العرس، وتتعطش الى دم عشاقها. فذلك هو حناؤها الباذخ قبل انصرافها الى شؤون التدبير المنزلي.

وسمير قصير هو واحد من اجمل هؤلاء العشاق.

   [ POSTED  @ 1:40 م ]


 

تحالف -الاشتراكيين الثوريين- مع الإخوان: مأساة أم مهزلة؟

شريف يونس

الحوار المتمدن

أثار تحالف مجموعة تطلق على نفسها "الاشتراكيون الثوريون" مع الإخوان ضجة إعلامية وانزعاجا سياسيا، وترك انطباعات سيئة عن اليسار ككل فى أوساط ليبرالية ونسوية ومسيحية، وغيرهم من الفئات المضطهدة، أدهشها هذا الموقف بقدر ما أزعجها.

وبداية على اليسار أن يؤكد لكل الليبراليين وأنصار الحرية أن هذا الموقف لا يمثل سوى جماعة محدودة من اليسار، لا يميزها اتساع نفوذها وإنما علو صوتها. لقد تشكلت هذه الجماعة فى أوساط الجامعة الأمريكية فى البداية، وحملت ربما بحكم نشأتها هذه تراثا خاصا، جعل منها من جهة شلة معينة لها عادات وتقاليد بعينها، ومجتمعها الخاص المعزول إلى حد كبير عن أوساط اليسار، وعن العمال وكل الفئات الكادحة، فضلا عن تأثر بالميل القومى الذى يركز ينطلق من قضية البحث عن هوية محلية مفتقدة بفعل انعزال مجتمع الجامعة الأمريكية إلى حد كبير، والذى يؤثر على قطاعات واسعة من طلابه ويدفعهم لتبنى أفكار الهوية العربية أو الإسلامية كرد فعل لشعور بالاغتراب.

وبرغم أن هذه الجماعة فى البداية لم تتجه وجهة قومية مباشرة، بل اعتبرت نفسها جزءا من حركة اشتراكية دولية، فإنها بنمطها الانعزالى، سواء فى النشأة أو بعدها، مالت تدريجيا إلى تبنى استراتيجيات التحالف مع القوميين أو الإسلاميين، بحس النخبة المعزولة التى تبحث عن "رافعة للتقدم"، وهكذا امتلأ سجلها بنشاطات قومية، بينما خلا سجلها من نضالات طبقية. وبرغم أن الجماعة فى تطورها نجحت فى ضم عناصر أخرى من اليسار، فإن نجاحاتها كانت محدودة فى ذلك إلى حد كبير، واعتمدت أساسا على جذب العناصر الأكثر سخطا على الأوضاع السيئة لليسار الباحثة عن نظرية شاملة وجذرية، تتيح إدانة الماضى اليسارى بأكمله.

وللأسف لا نستطيع أن نقول أن هذا التشكيل بهذه التوجهات فريد من نوعه فى تاريخ اليسار. ففى 1950 تشكل داخل الحركة الشيوعية تنظيم اعتبر نفسه متشددا، وأطلق على نفسه "الحزب الشيوعى المصرى"، باعتباره فى نظر أعضائه يضم الشيوعيين الوحيدين الذين يستحقون هذا الاسم. أما بقية الشيوعيين (الغالبية الساحقة)، فأطلقت عليه "الراية"، نسبة للمجلة السرية التى كان يصدرها. ومثل الاشتراكيين الثوريين، تشكل حول شخصين جاءا من فرنسا بأفكار جذرية تطالب بثورة اشتراكية، هما إسماعيل صبرى عبد اللـه وفؤاد مرسى. وتوسع التنظيم عن طريق الأعضاء الساخطين فى تنظيم حدتو الكبير الذين ساءتهم كثرة الانشقاقات، وعزوا كل مشاكل الحركة لغياب نظرية مستقيمة واضحة وجذرية. كما ضم عديدا من العناصر من الفئات الاجتماعية العليا المغتربة الباحثة عن انتماء. وقد ظلت "الراية" تيارا أقلويا فى الحركة الشيوعية حتى حل الأحزاب الشيوعية عام 1965. وبالمثل، تحالف هذا التيار مع "النظام الخاص" لحركة الإخوان، وقاما بنشاط مشترك ضد حكم الضباط الأحرار عام 1954، بينما تحالفت التنظيمات الشيوعية الأخرى مع الوفد والطليعة الوفدية.

وبصفة عامة يمكن الربط بين وجود مجموعة معزولة اجتماعيا وسياسيا فى أوساط اليسار، وبين الميل إلى تبنى شعارات جذرية، تفضى فى نفس الوقت، بسبب العزلة، فى التطبيق العملى إلى تصورات شعبوية، وبالتالى إلى تحالفات مع الاتجاهات القوموية والإسلامية السلطوية المحافظة بحثا عن شرعية أوسع، وتلاحقها التنظيرات التى تجعل من الإخوان وغيرهم من الاتجاهات السلطوية حربة الديمقراطية، وأوهام حول إمكان تحويل هذه التنظيمات من داخلها، أو إحداث انشقاق بها، أو ببساطة تعليق الآمال عليها فى نقل البلاد لأوضاع أفضل. وتصبح الجذرية هى القوموية بعينها، ويصبح بالتالى معيارها هو معاداة "الإمبريالية"، والطبقة الحاكمة، لا باعتبارها مستغلة، ولكن باعتبارها حلفاء الإمبريالية المحليين.

يقول هيجل أن الأحداث تتكرر أحيانا فى التاريخ مرتين. وأضاف ماركس أنها فى المرة الأولى تكون مأساة، وفى الأخيرة مهزلة. كانت المهزلة واضحة فى التحالف الأخير.. فشهد الجمهور تجاهلا واحتقارا متعمدا من قبل نائب مرشد الإخوان لممثل الاشتراكيين الثوريين على منصة التحالف فى نقابة الصحفيين، الذى وصل إلى منحه الكلمة بعد القاعة، ومقاطعته ومنعه من إكمالها، دون أن يبدى أى رد فعل. أما الجانب المأسوى من المهزلة، فهو الهوان الذى أصاب رشاشه اليسار عموما.. فعادة ما يحسب الإخوان وغيرهم من التيارات السلطوية حسابا كبيرا لممثلى اليسار، ولو كانوا أقلية، لما لهم من قدرة على المواجهة، وإثارة القضايا المسكوت عنها، والاهتمام بمخاطبة الرأى العام، قبل اتفاقات الغرف المغلقة. وسوف يحت