unique visitor counter safahat -- صفحات سورية
Syrian Safahat


   2005-07-30  

تحقيقات الكونغرس الأميركي تطال أسماء مسؤولين سوريين مرموقين

ا

تقارير " مفاجئة " توضح الآليات التي اتبعتها سورية في افساد العقوبات المفروضة على العراق ، وتشير الى 3.4 بليون دولار من "العائدات غير الشرعية"

كشفت بعض التقارير الصحفية عن تحركات في الكونغرس الأميركي في إطار عملية التحري عن دور سورية في " إفساد " العقوبات الدولية التي كانت مفروضة على العراق.

وتفيد التقارير بان الحكومة السورية والمصرف التجاري السوري لعبا دوراً رئيسياً في افساد العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة ضد نظام صدام حسين حين سهلّت تصدير المواد الحربية أمام النظام العراقي السابق، وذلك وفقاً لما أفاد به أحد الشهود الذي أدلى بشهادة أمام اللجنة الفرعية للعلاقات الدولية المختصة بالشرق الأوسط ووسط آسيا في مجلس النواب الامريكي في 27 من تموز.

وفي تقرير صحفي نشرته صحيفة " يو اس انفو " ورد ان اللجنة المذكورة اقرت بأن الحكومة العراقية وجدت عشرات الشركاء من بلدان كانت على استعداد لمساعدتها في التحايل على العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة عليها وإفساد برنامج النفط مقابل الغذاء، لكن ايلينا روز ليتينين مساعدة رئيس اللجنة الفرعية قالت "إن النظام السوري هو الذي وجد فيه صدام حسين الشريك الأكثر تعاطفاً ومنفعة".

واشارت الصحيفة الى الاتفاق الذي وقع في حزيران عام 2000 بين سورية والعراق ، حيث مكن هذا الاتفاق العراق من الحصول على البضائع والخدمات والأموال خارج إطار برنامج النفط مقابل الغذاء الذي وضعه مجلس الأمن في الأمم المتحدة، وفقاً لما ذكرته اليزابيث ديبل مساعد معاون وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى.

وفي شرح تفاصيل التجاوزات المتهمة فيها دمشق تشير التقارير الى تحول هذه الاتفاقيات الى مصدر ربح تجاري لكلا البلدين وذلك بعد عملية اعادة فتح أنابيب النفط الواصلة بين كركوك، العراق، سوريا في تشرين الثاني 2000. حيث نقلت الصحيفة عن فيكتور كومراس المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية بأن انابيب النفط يمكن أن تعمل بأقصى سعة لها وتضخ 250.000 برميل في اليوم وتحقق عائدات تتجاوز البليون دولار سنوياً.

و بحسب ما اوضحت الصحيفة فإن دوايت سبارلين، مدير العمليات في هيئة العائدات الداخلية قسم التحقيقات الجنائية، شرح بنية الاجراءات المحظورة. حيث قال "ان 60 % من عائدات النفط العراقي المباع قد وضعت في الميزان التجاري في المصرف التجاري السوري، بينما وضعت الـ 40 % الباقية في الحساب النقدي مع المصرف التجاري السوري وفروعه".

وقال "وفقاً للاتفاق السوري كان يتوجب على نظام حسين السابق استخدام النقود الموجودة في الميزان التجاري لشراء بضائع من سوريا". وأضاف " الحكومة العراقية تتفاوض مع شركات سورية لابرام عقود معها كي تزودها بالبضائع، وحالما يتم استقبال البضائع التحقق منها في العراق تقوم منظمة العراق الحكومية لتسويق النفط SOMO بتوجيه كتاب الى المصرف التجاري السوري كي يدفع من الميزان التجاري قيمة مالية محددة للمصدرين السوريين".

وقال بأن الأموال في الحساب النقدي كانت تسحب بشكل دوري وتودع ثانية في البنوك العراقية، بما فيها البنك المركزي، بنك الرافدين، وبنك الراشدين.

ونقلا عن الصحيفة ووفقاً لما ذكرته ديبل فإن هذه الاتفاقية أثمرت عن 3.4 بليون دولار أمريكي وذلك من بيع محظور للنفط العراقي في الفترة الواقعة بين حزيران 2000 وتموز 2003. وأن أعضاء اللجنة الفرعية " عبروا عن قلقهم بشأن الطريقة التي يتم فيها صرف هذه العائدات المجنية بشكل غير نظامي" .

وأضافت الصحيفة بأن روز ليتينين (مساعدة رئيس اللجنة الفرعية ) قالت "ان اتفاقية أنابيب النفط لا تكشف فقط عن النوايا الحقيقية لكل من العراق وسوريا في تجاهل عقوبات الأمم المتحدة والتحايل على أليات برنامج النفط مقابل الغذاء، بل زودتهم أيضاً بالمصادر المالية لوضع سياسات تهدد الأمن العالمي".

أكد كومراس (المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية ) بأن الهيئات الأمنية والحربية في العراق استخدمت اتفاق التجارة السوري العراقي في الحصول على أسلحة وعتاد ممنوع بشكل قاطع بموجب عقوبات الأمم المتحدة. وقال بان هناك شركة سورية محددة يمتلكها أشخاص لهم علاقات وثيقة بالنظام تلقت 187 مليون دولار أمريكي بموجب عقود تتعلق بالدفاع والأمن من النظام العراقي.

ونقلت الصحيفة عن ديبل (مساعد معاون وزير الخارجية الأمريكي ) قولها بأن المصرف التجاري السوري مايزال يملك 266 مليون دولار أمريكي من اتفاقية الحسابات وحسابات الحكومة العراقية المرافقة، وأضافت بأن الولايات المتحدة حثت الحكومة السورية مراراً وتكراراً على تحويل هذه الأموال الى صندوق التنمية العراقي التابع للأمم المتحدة وذلك وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم 1483 الذي يحدد كيفية التصرف بالأموال التابعة للنظام السابق. وقالت بأنه على الرغم من التعهدات التي قطعتها الحكومة السورية علناً بإعادة هذه الأموال إلا أنها لم تقم بذلك حتى الآن.

واوردت الصحيفة بأن وزارة الخزينة الأمريكية اشارت بوضوح الى المصرف التجاري السوري وفرعه في لبنان وهو البنك التجاري السوري اللبناني في بيروت، على أنه "مؤسسة رئيسية لغسل الأموال" وذلك نتيجة الدور الذي لعباه في البيع المحظور للنفط العراقي ولامتناعهما عن تحويل العائدات المتبقية الى صندوق التنمية العراقي.

في السياق ذاته وتحت عنوان مسؤولون سوريون كبار يخدعون الأمم المتحدة نشرت نيويورك بوست اول امس ، تقرير يتهم " مسؤولين سوريين مرموقين، بجني الملايين من الأموال من خلال مساعدة صدام حسين في التهرب من العقوبات والتحايل على برنامج النفط مقابل الغذاء الذي فرضتهما الأمم المتحدة، وذلك وفقاً لوثيقة صدرت يوم أمس.

ووصفت الصحيفة تقارير لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب الأمريكي التي تضمنت التحقيقات حول الموضوع بأنها " مفاجئة " وذكرت هذه التحقيقات بالتفصيل " فساداً على نطاق واسع يطال أعلى المستويات في النظام السوري".

وأكدت الصحيفة بان الوثائق الصادرة حديثا عن اللجنة الفرعية للعلاقات الدولية ذكرت اسماء بعض الشخصيات الحساسة التي تلقت "دفعات طائلة" من العراق ولعبت دور رئيسي في الاتفاق " مقابل السماح بمرور شحنات البضائع بين سوريا والعراق".

وأضافت الصحيفة بان وثائق اللجنة الفرعية للعلاقات الدولية كشفت دور الأسماء المتورطة والتي لعبت دور الوسيط في العديد من التعاملات السورية العراقية وذلك لقاء عمولة تتراوح بين 10 الى 15 % عن كل صفقة يدبرونها.

الجدير بالذكر بان سورية لم تكن البلد الوحيد الذي وقع اتفاق تجاري مع العراق خارج اطار برنامج النفط مقابل الغذاء المطبق من خلال الامم المتحدة ، حيث ان معظم الدول العربية الاخرى ومنها مصر ، الاردن ، لبنان ، السعودية .. كانت قد وقعت اتفاقات لتحرير التجارة وتبادل البضائع مع العراق ومعظم هذه الدول وصل ميزانها التجاري الى بلايين الدولارات في معاملاتها التجارية في معاملاتها التجارية مع العراق في ظل نظام صدام حسين.

ولم تذكر التقارير فيما اذا كانت تحريات الكونغرس الأميركي او التحقيقات التي تقوم بها وزارة الخزينة الأميركية تشمل أيا من الدول المذكورة المتعاملة مع نظام صدام حسين ، لتحديد دور هذه الدول في عملية تمكين العراق من الإفلات من العقوبات التي كانت مفروضة عليه.

سيريانيوز

ترجمة المواد الاصلية

هدى شبطا

   [ POSTED  @ 1:12 م ]


 

أربعة محركات لليبرالية في سوريا

كمال اللبواني

من خلال المناقشات الكثيرة التي أجريناها مؤخراً ونحن في صدد تأسيس حركة ليبرالية ، نوهنا عنها بواسطة نشر مشروع وثيقة تأسيسية للتجمع الليبرالي الديمقراطي L D U عبر ثلاث صيغ متتابعة ، ومن خلال معرفتي الوثيقة بشخوص المهتمين والدافعين بالمبدأ الليبرالي.. توصلت لتصنيف الدوافع التي تحركهم إلى أربع محركات :
محرك أول : ذو توجه ليبرالي اقتصادي متحفظ يدفع به الحرس الجديد في السلطة .
هنا نفضل أن نعود لتقسيم السلطة إلى حرس قديم وحرس جديد وهو تقسيم مختلف بنظرنا عما هو شائع ومشوش :
1- حرس قديم يستمد دخله من المناصب التي يتولاها ، وباستعمال سلطة وأجهزة الدولة ذاتها مباشرة ، وهو إما أنه ينتظر فرصته في مغانم الفساد والاستبداد , أو قد صار فعلاً يملك رأسمالاً ريعياً ، لكنه ما يزال عاجزاً حتى الآن عن دخول سوق الاستثمار ، وبالتالي الاستغناء عن منافع السلطة المباشرة . هذا الحرس يتكون من قاعدة هرم السلطة ( الشباب الذين ينتظرون دورهم في احتلال المناصب المجزية )، إضافة إلى ذروة هرم السلطة المكون من الذين لا يريدون خسارة مناصبهم الرفيعة جداً والممتعة جداً ، لذلك فهذا التيار يرفض تغيير النظام الشمولي بالمطلق ، وهو الذي انتصر في المؤتمر القطري الأخير ، و هو المسؤول عما سبقه ولحقه من محاولات لتشديد القمع وإظهار القوة والتعنت ..
2- حرس جديد ( هو الجزء المتوسط من هرم السلطة ) الذي راكم الثروة في البداية مثل الحرس القديم من استغلال المناصب في دولة الفساد والاستبداد ونظام رأسمالية الدولة الشمولية الطفيلية ، لكنه تحول تدريجياً نحو نشاطات مستقلة جزئياً أو كلياً عن السلطة وعن أجهزة الدولة ، وإن كان هذا الحرس الجديد ما يزال يستفيد من التسهيلات والاستثناءات والقرارات المفبركة ، لكنه استطاع تحويل آلية الارتزاق من استغلال المناصب والسلب المباشر , إلى الاستثمار في السوق . وبذلك صار شريكاً مع القطاع الخاص الاستثماري ، يفسده وينافسه (منافسة غير شريفة بسبب نفوذه في السلطة )، لكنه يتعاون معه على احتكار السوق وحصار المستهلك في خيارات مجحفة وانتهازية واحتكارية .. وصار يتضايق من صعود شرائح جديدة للسلطة من المتعطشين الجائعين الذين يريدون استغلال مناصبهم في مؤسسات الدولة ، وقد لا يجدون في الشعب شريحة أكثر دهناً يمتصونها من شريحة من سبقوهم في المناصب وصاروا ( منتجين مستقلين ) يقعون تحت رحمة النظام الشمولي . فكل من يرى أن عليه الرحيل وترك السلطة ، سوف يحاول قطع الطريق على غيره وتغيير قواعد اللعبة ، كي لا يصبح هو ذاته ضحيتها ، فينقلب نحو الدعوة الليبرالية لكي يتحرر هو من مخالب من يخلفوه في المناصب ، فإذا كان لا يستطيع توريث المنصب ( قيادة المؤسسة أو الفرقة مثلاً )، لكنه يستطيع توريث الثروة ، ولا يريد لرئيس ( المؤسسة أو الفرقة الجديد ) أن ينتزع منه ما سرقه هو من غيره بذات الوسيلة ، لذلك يتحول إلى معارض للنظام الشمولي مع أنه نتيجته .
وهكذا .. ففي حين تعتبر الماكينة السياسية للحرس القديم متبلورة في السلطة الأمنية التي تمتطي حزب البعث وأحزاب الجبهة ، يفتقد الحرس الجديد ماكينته السياسية المتميزة و التي لم تتبلور بعد ، لذلك فهو يؤكد على إفلاس المشروع السياسي للحرس القديم ، و يحاول إيجاد قوى سياسية جديدة تعبر عنه وتمثله في ساحة السياسة ، خاصة بعد فشل حزب البعث في انجاز تحول سياسي أيديولوجي مناسب له في المؤتمر القطري الأخير ، وبقاء الحزب تحت سيطرة الأيديولوجية القديمة للحرس القديم ( السلطة السياسية الأمنية العسكرية ) فيشهد المؤتمر الأخير .. زوال بعض رموز السلطة ، و احتجاج البعض الآخر على بطؤ سرعة التحول الذي صار ملحاً أكثر فأكثر بسبب الضغوط الخارجية ، والأزمات الداخلية .
نحن نفهم أن الحرس الجديد يحاول المساعدة على تأسيس تيار ليبرالي يحمله نحو المستقبل ويعيد إنتاج سلطته وموقعه في الجزء الأعلى من هرم السلطة والثروة بطريقة جديدة ، فهذا المشروع يريد تغيير الحصان والوسيلة أي النظام ، مع بقاء السلطة أو الأشخاص هم ذاتهم في قمة الهرم الاقتصادي السياسي ، وهو يرى إمكانية الانتقال من آلية القمع والطوارئ ، إلى آلية الانتخاب المحكوم بقوة المال السياسي ، فإذا كانت الليبرالية تعني حكم الأغنياء كما يفهمونها فهذا يعني أنها ستنتج سلطتهم بعد أن تحكموا بأغلب الثروة ، فلماذا يعاندون المشاريع الدولية ويقاومون التغيير ( الديمقراطي ) المنشود من قبل الجميع ؟ !! . لذلك تراهم يدفعون برموز ( مستقلة أو معارضة ) للبدء في مشروعهم ويدفعون لها ، بشرط وحيد هو عدم نبش الماضي ، ليبقوا في المرحلة الحالية وربما القادمة أيضاً وراء الكواليس ، فلا مانع لديهم من توظيف طقم سياسي ينوب عنهم ويمثل مصالحهم في السلطات ( المنتخبة ) .
في كل الأحوال يجب تشجيع هذا الجناح على إجراء قطيعة أكبر مع الاستبداد والشمولية والفساد.
المحرك الثاني : ( القطاع الخاص ) يتكون من معظم من يملك الرساميل الاستثمارية اليوم ،حيث يفهم الليبرالية أنها تقليدياً مشروع الأغنياء والمستثمرين ، وهو بذلك يلتقي مع الفهم التقليدي للسياسة ومع الحرس الجديد ..
معلوم أن الكثير منهم قد جاء بثروته من شراكاته مع المسؤولين أو من ثغرات القانون والسوق السوداء والتهريب والاحتكار والرشوة والتهرب الضريبي ، أي من اقتصاد الفساد والنهب والظل الأسود الذي نما وترعرع إلى جانب القطاع العام البيروقراطي الخاسر والمنهوب ، بعد أن حطمت الاشتراكية في بدايتها هذه الطبقة وحاربت كل منتج مستقل غير مرتبط بالفساد ، ومن تبقى أو نما بجهوده الخاصة قد دفع ثمناً غالياً جداً ويستحق كل الاحترام والتقدير كبقية فئات الشعب التي دفعت غالياً ثمن الشمولية والفساد ..
ما يعزز مفهوم هؤلاء عن الليبرالية هو موقف أغلب اليساريين منها ، ونظرتهم إليها وإلى حاملها الاجتماعي ، والذين يعارضونها لصالح نظام شمولي يعارضونه هو الآخر ، أي أنهم يعارضون الشيء ونقيضه ، ويتحدثون عن شيء ثالث افتراضي لم يقدموا مثالاً واقعياً ولا تاريخياً عنه ، لذلك فهم معارضة مطلقة ( ترفض الواقع بكل خياراته ) ، في حين يستفيد من موقفهم من يريد استمرار النظام الشمولي ، أو حالة الشلل الاجتماعي . فيعارضوا الليبرالية لصالح نظام رأسمالية الدولة الاحتكاري الطفيلي الشمولي بعد تطعيمه بطعم غير قابل للحياة أي الديمقراطية ، وتحت مفاهيم اقتصادية مضللة وغائمة ..
مرة أخرى أيضاً يجب تشجيع القطاع الخاص على إجراء قطيعة أكبر مع الفساد والاحتكار والاستبداد ، والتقارب أكثر من مطالب ومصالح بقية فئات الشعب .
المحرك الثالث هو توجه ثقافي - قيمي يرى أن الليبرالية ( تماماً كما كانت الشيوعية ، والحداثة عموماً ) هي طريقة للتمرد على الواقع و الموروث .. والانتساب للغرب والحضارة ! ، فهم يريدون الحرية لكي يتخلوا ، مدفوعين بمخاوف من إرهاصات قيام نظام شمولي ديني أو قومي جديد ، وهذا النهج يتلاقى مع العولمة الثقافية ، ومع التوجه الدولي المحارب للإرهاب ( الذي يربط بين الإسلام والإرهاب والعروبة والاستبداد ).. وهو تيار ليس بعيداً ً عن الحرس الجديد أيضاً , وإن كان يصر على درجة أكبر من الليبرالية السياسية .
المحرك الرابع وقوده قوى واسعة تنتمي للطبقة الوسطى والدنيا المتضررة من النظام الشمولي الفاسد ، هي الآن في طور بلورة وعيها وبلورة هويتها السياسية الليبرالية ( التي تبنيها على أنقاض موروث أيديولوجي ثوري ويساري وديني وقومي كان شائعاً بينها في المرحلة الماضية وقد أثبت إفلاسه بالجملة والمفرق ) .
هذه القوى تحاول أن تفهم الليبرالية على أنها فلسفة للحرية في مواجهة الشمولية والاستبداد ، والتي تسمح بالتعبير السلمي عن الذات والهوية والقيم والعقائد ، من دون قمع ومنع الآخرين ولا إرهابهم ، و تفهم العلمانية على أنها تحييدا لرجال الدين عن السلطة السياسية وليس إنكارا للدين وأهميته في صعيد الثقافة والقيم . وترى أن الديمقراطية لا يجب أن تلغي الهوية القومية ولا الدينية ، لكنها تشترط استمرار اللعبة الديمقراطية و ضمان كامل لحقوق الأقليات ولشرعية المعارضة . كما أنها تفهم الحرية الاقتصادية وقانون السوق كشيء لا يتناقض مع التزام الدولة تجاه مواطنيها ، ومع نظام الضمان الاجتماعي ، لكن شكل هذا الالتزام ، يمكنه أن يتم عبر نظام ضرائب تفرض على نشاطات اقتصادية حرة وخاصة ، وليس عبر ملكية دولة الحزب الواحد واحتكارها مفاصل الاقتصاد والحياة .. كما هو في المفهوم الاجتماعي ( الاشتراكي ) . وهذا التيار لن يرحب في تبييض أموال الفساد ولا في انتقال رموزه للسلطة من جديد . إنه تيار لا يرى مشروع الحرية خاص بالمستثمرين والأغنياء ، ويرفض تبني مفاهيم سياسية ميكانيكية هي جزء من أيديولوجيا شيوعية بائدة . لكنه يناضل ضد مفاهيم قديمة عن الليبرالية وضد تشويه صورة تلك الفلسفة ويرفض اقترانها بجشع الرأسماليين على الدوام وفي كل مكان ، و يرى أن النظام الاشتراكي لم يحقق له أي من الوعود التي وعد بها . وشرط تحالفه مع بقية المحركات ما يزال غير مكتمل بسبب الموقف من الفساد والاستبداد ومن مسؤولية مرتكبيه ، ودورهم في المستقبل .
أخيراً.. إذا كان هناك في المعارضة من يريد تغيير السلطة ( حزب البعث ) دون تغيير النظام الشمولي ، والبعض في السلطة يريد تغيير النظام فقط دون تغيير السلطة وشخوصها ( ليبرالية اقتصادية فقط ) ، فإن المعارضة الحقيقية هي التي ترى ضرورة تغيير السلطة والنظام معاً وضمان أن لا تكون الحركات المعارضة مطية لإعادة إنتاج أو تكريس الفساد ولا الاستبداد ، المعارضة التي تريد من النظام الديمقراطي أن يقدم فرصاً حقيقية لإعادة توزيع وتداول السلطة والثروة معاً عبر آلية السوق وقيم الحرية والنظام الديمقراطي ، وليس عبر توجيهات الحزب القائد ، الذي لم يخطط إلا لجيوب وأبناء مسؤوليه فقط .
وإذا كان مطروحاً على التيار الليبرالي أن يدفع بمشروع التغيير السلمي للنظام الديكتاتوري الشمولي واستبداله بنظام ديمقراطي ليبرالي ، وأن يتبنى مشروع المصالحة الوطنية الكاملة ، والحفاظ على السلم الاجتماعي ، فيجب أن تتوحد المحركات الدافعة لهذا التيار على مبادئ وقيم وضمانات وروح وطنية وقيمية واضحة ومحددة ، تكون مقبولة من قبل أغلب شرائح المجتمع ، تأخذ بعين الاعتبار إرادة المجتمع الدولي ومتطلبات العولمة ، وهذا يتوقف على تغيير خطاب الحرس الجديد والقطاع الخاص الذي يتغاضى عن نقض الفساد والاستبداد ، وليس تغيير خطاب عموم المجتمع الذي ينتقدها بأقسى العبارات .

خاص – صفحات سورية -

   [ POSTED  @ 1:05 م ]


 

التجمع الليبرالي الديمقراطي

خطوة أخرى نحو الأمام

جهاد نصره

بعد التوصية الملتبسة التي أطلقها مؤتمر البعث والمتعلقة بقانون الأحزاب، سارع الكثيرون إلى إخراج طموحاتهم، ومشاريعهم، وربما أحلامهم، إلى العلن.. فانكسر مرة واحدة جدار الخوف، وتراجع هاجس الحذر، وبدأت مجموعات متفرقة تعلن عن نفسها وعن مشاريعها هنا وهناك.!

لا شك في أن هذه الظاهرة طبيعية، وصحية، ومتوقعة، ذلك لأنها تأتي بعد أربعين سنة من تعقيم المجتمع بكل طبقاته وشرائحه بهدف منعه من إبراز تعبيراته السياسية، والثقافية، وكل أشكال التعبيرات الأهلية و المدنية المستقلة. وسيكشف هذا الداخل المعّقم في المستقبل القريب عن حملٍ مدهش سيوِّلد أجنةً كثيرة، ومواليد مختلفة الأشكال، والمحّيا، ليعود الشعب السوري يوماً بعد يوم إلى ألقه الذي كان قد خبا بفعل فاعل، وإلى حيويته التي كانت قد استلبت ذات يوم.!

وهكذا، كان يكفي لهذه الانطلاقة مجرّد توصية تصدر عن مؤتمر البعث الأخير لتبدو المسألة شبه شرعية بحسب توصيف النظام نفسه لمسألة الشرعية، ومن الطبيعي في مثل هذه الحالة أن لا ينتظر الناس إلى يوم صدور القانون ليتحركوا فسارع الكثيرون على الفور إلى تحضير عدة عملهم، وتهيئة أنفسهم، وذلك لكسب بعض الزمن الذي هدر منه أربعة عقود عجفاء.

اللافت في المشهد الداخلي الآن هو تغلّب الطابع الليبرالي على معظم النشاطات، والنقاشات، والتحركات التمهيدية الحاصلة.! وهذا يشير إلى انتشار ثقافة الليبرالية من جهة، ومن جهة ثانية يشير إلى التفاؤل بإمكانية التعاطي المجتمعي الايجابي مع البرامج الليبرالية التي سيتم طرحها وبخاصة أن هذا المجتمع تعرَّف مطولاً بعد عام / 1963 / وحتى اليوم على أحزاب وتنظيمات شمولية إن كانت: قومية، أو يسارية، أو دينية، ولم تكن هناك أية فرصة لمجرد كلمة عن الليبرالية في ظل طغيان منظومة الشرعية الثورية.

بعد أيام سيتم الإعلان عن اللجنة التحضيرية التي ستمهد لعملية إقلاع التجمع الليبرالي الديمقراطي ( عدل ) وذلك بعد أن تمت إعادة صياغة الوثيقة الأولى التي طرحها الدكتور - كمال اللبواني- على مرحلتين مع الاستفادة في كل مرة من الملاحظات، والمقترحات الواردة.. ويمكن اعتبار هذا التجمع خطوة أخرى نحو الأمام بعد الخطوة الأولى التي تمثلت بتجربة التجمع الليبرالي السابقة كونها أكثر نضجاً، وتركيزاً، وإحاطةً بالمستجدات في الساحة السورية بعد الخطوة الناقصة، والمتسرعة، التي خطوناها يوم أعلنا عن التجمع الليبرالي في سورية.!

وهي، – الوثيقة -، ستظل مفتوحة للتعديل، والإضافة، والتطوير المستمر، والتجمع سيظل مظلة للجميع وبدون أية اشتراطات مسبقة.. وسيكون الحوار مع المجموعات الأخرى هدفاً دائماً بغية محاولة التوافق على الحد ألبرنامجي الأدنى، مما يتيح إمكانية بلورة تيار الليبرالية، وتوسيع مداه أفقياً باتجاه صيرورته رافداً داخلياً فعالاً على كافة الصعد: معرفياً، وثقافياً، وسياسياً.

خاص – صفحات سورية -

   [ POSTED  @ 1:04 م ]


 

عن أزمة لبنان وسورية

حازم صاغيّة

الحياة

في إشارة منها الى النائب اللبناني سعد الحريري ذكرت، قبل أيام، صحيفة «الاقتصادية» السورية الاسبوعية ان «في إمكانه بناء المرافئ والمطارات وشراء أساطيل بحرية وجوية لنقل البضائع اللبنانية، وبكل سهولة ينهي الأزمة القائمة أو المفتعلة إعلامياً، لأننا في سورية أصبحنا آخر شعب في العالم يهتم بما يلحق من ضرر بالصناعيين أو المزارعين اللبنانيين. فما سمعناه من شتائم وتحليلات اقتصادية يجعلنا أول المطالبين بإلغاء الاتفاقات الموقعة مع لبنان والتي لم تستفد منها سورية يوماً».

والفقرة هذه ربما كانت تدشيناً لسياسة سورية أخرى، سياسة لزمن ما بعد الانسحاب من لبنان. وكان وزير الخارجية فاروق الشرع قد كرّس هذا التوجه حين أيّد الغاء الاتفاقات الثنائية التي لا يستفيد منها، في رأيه، إلا لبنان الذي «تحكمه السفارات». وما لبثت دمشق أن أبعدت لبنانيين قالت انهم لا يحملون تصاريح عمل، كما زعمت حصول اجتماع لـ»لأخوان المسلمين» السوريين في لبنان الذي لا يزال يعاني حصاراً برياً لم تخفف منه الاشارات والكلمات الايجابية الكثيرة الصادرة عن رسميين لبنانيين.

والأبرز في التوجه المذكور انه يأتي عارياً من الايديولوجيا، أكانت على الشكل «الأخوي» الأهلي («القطر اللبناني الشقيق») أم على الشكل «القومي» الحداثيشعبنا العربي في لبنان»).

ولولا هذه البشاعة لقال المرء ان ما يجري الآن قفزة الى أمام، مفيدة للطرفين. فلمصلحة لبنان وسورية معاً أن يتبادلا كلام الدول السيدة المستقلة التي تربط بينها المصالح، وهي كثيرة، وتنظمها السفارات وسائر العلاقات والقنوات الديبلوماسية المعهودة.

لكن ظروفاً سيئة جداً قضت بأن يتخذ الانتقال من الدجل الايديولوجي و»الأخوي» الى الواقع وجهاً بشعاً تدل اليه بعض العواطف الشعبية في لبنان، وبعض العواطف الشعبية والرسمية في سورية. فاللبنانيون، كما هو معروف، عانوا سنوات الهيمنة والمصادرة المديدة، وعانوا توظيفهم واستحمارهم لخدمة مصالح الدولة السورية التي تنسحب على الموضوع الاقليمي انسحابها على الموضوع الاقتصادي. والسوريون عانوا، كذلك، ما لحق بصورة بلدهم من تشويه، وما لحق بعمالهم من أذى مباشر لا تزال طبيعته وحدوده وأعداد ضحاياه غامضة حتى اللحظة. وفي هذه الغضون عانى نظامهم من انسحاب مصحوب بتفاقم التناقضات في الداخل السوري.

بيد ان الشيطان الذي يسكن التفاصيل هنا حريٌ بشيء من الوصف: ذاك ان «المشاعر» العامة في سورية هي، الى حد بعيد، نتاج السلطة وما تفعله السلطة. وهي حالة معروفة في النظم العسكرية والديكتاتورية، حيث يخضع الحس المجتمعي للمصادرة والتكييف اليوميين. أما في لبنان فيعبّر المجتمع عن «مشاعره» في معزل عن السلطة، وأحياناً على الضد منها.

وقد يقال، بحق، ان «مشاعر» اللبنانيين تتجزأ الى عدد طوائفهم. والطوائف تكوينات مأزومة تعريفاً وهي، تعريفاً أيضاً، عاجزة عن انتاج وعي وطني يواكب التحدي المطروح على اللبنانيين جميعاً. غير ان الحاسم هنا ان الوعي «الوطني» الذي ينتجه النظام السوري، شوفينياً، كارهاً للبنان واللبنانيين، قد ينجح في امتصاص تناقضات النظام المذكور بيد انه، بالتأكيد، لن ينجح في بناء وطنية سورية صحية.

   [ POSTED  @ 1:03 م ]


 

الموالون للنظام السوري في لبنان... من الهامشية إلى الانقراض

الطاهر ابراهيم

بعد أن أقفل النظام السوري ساحة العمل السياسي على نفسه ،على مدى أكثر من أربعة عقود، لم يكن أمام السوري إلا أن يتوجه إلى همه الأساس في سورية، من دون أن ينسى أن هناك هموما على الساحة العربية.

وعلى هذا الأساس فقد حرصت على قصر كتاباتي على بيان ما يعانيه المواطن السوري من ظلم واضطهاد من نخبة حاكمة يتداول فيها الأبناء بعد الآباء على استنزاف خيرات سورية، تاركين وراء ظهورهم هذا المواطن، لايذكرونه إلا عندما يشتد الضغط الأمريكي على النظام السوري.

ولم أحاول أن أنحرف عن هذا الخط الذي ألزمت به نفسي إلا عندما كانت تتداخل خيوط ما نعانيه كسوريين مع ما ينتج عن سلوك النظام السوري، وما ينعكس عنه مع ما يعضده من مواقف لأحزاب أو أشخاص في هذا القطر العربي أو ذاك.

ولقد كان النسيج السوري اللبناني من التشابك بحيث يصعب عزل أي قضية كانت تنشأ في سورية أو في لبنان عن محيطها في البلدين. فقد كان صدى هذا الحدث اللبناني أول ما يتردد في محافظات سورية، وما يستجد في سورية ينعكس مباشرة في لبنان. ولعل هذه الثنائية كانت أوضح ما يكون أيام الانتداب الفرنسي في سورية ولبنان.

ومع قناعتنا بأنه كان من الصعب على الأحزاب والرموز اللبنانية -في ظل التفويض الذي منحته أمريكا للنظام السوري- أن يكون لها أثر كبير في إلغاء أو تخفيف ما نعانيه كشعب سوري،إلا أننا كنا نتمنى أن لا يساهم أي حزب أو رمز لبناني في شد وتقوية القبضة التي كان يطْبِقها النظام السوري على أعناقنا.

واستطرادا، فإنه إذا كان مفهوما –ولكنه غير مبرر- أن يشد ظهره ،هذا الرمز اللبناني أو ذاك، بسلطان المخابرات السورية، لمكسب انتخابي أو سلطوي، فإنه لم يكن مفهوما ،ولا مبررا، أن يكون عونا للنظام السوري ضد الشعب السوري.

ولقد كان شيئا ملفتا للنظر أن يقف –من خلال البرامج التلفزيونية- سياسي أو كاتب لبناني يدافع عن النظام السوري في مواجهة أحد رموز المعارضة السورية ومفكريها. وما زلت أذكر كيف وقف وزير لبناني يعدد مآثر النظام السوري في مواجهة المفكر السوري "برهان غليون"، وكان هذا الأخير يبتسم استخفافا ممن يدعي أنه أدرى "بشعاب دمشق" من السوريين أنفسهم، حتى كأن هذا الوزير ملكي أكثر من الملك.

واستطرادا فقد كان واضحا أن الذين كانوا يدورون في فلك النظام السوري، ولا تدعمهم أحزاب في لبنان، كان أكثرهم لا يتمتعون بأي ثقل على الساحة اللبنانية. وهذا ما أثبتته الانتخابات اللبنانية الأخيرة التي أجريت حسب القانون "2000"، الذي "فبرك" في عهد الوصاية السورية قبل الانسحاب من لبنان، حيث فشل أكثر أولئك في الحصول على مقعد نيابي، وهذا يؤكد أنهم كانوا هامشيين ومتسلقين.

وإذا كنا نجد في أنفسنا العتب على هؤلاء الأشقاء اللبنانيين في وقوفهم إلى جانب النظام السوري وتأييدهم له في وقت كان يضطهد هذا النظام السوريين واللبنانيين على السواء. إلا أننا كنا نتركهم وما حبسوا أنفسهم من أجله، ونردد: "ومن الحب ما قتل".

ولقد كان موقفنا هذا هو نفسه من "ميخائيل عوض" الذي كان يتفانى في الدفاع عن النظام السوري من دون أن يقدم أي حجة تدعم ما يقول، اللهم إلا ما يجد في نفسه من التصاق بنظام يأمل منه في أن يصل إلى ما وصل إليه غيره ممن التصقوا به خلال فترة التفويض الأمريكي للنظام السوري في لبنان قبل صدور القرار 1559 .

وإذا كنا في ما سبق لم نعلق على ما كان يقوله "عوض" في دفاعه المستميت عن النظام السوري، إلا أنه فاجأنا مؤخرا بهجوم غير مبرر على المعارضة السورية في مقال طويل تحت عنوان: "المعارضة السورية:من الأزمة إلى الإفلاس"، نشرته "كلنا شركاء" في 29 تموز الجاري. وقد خلا هذا المقال من أية موضوعية تجعله يندرج في نطاق النقد البناء، بل كان مجموعة من الشتائم، توحي بأن كاتبها يريد أن يسجل موقفا يحسب له في جدول الحوافز والمكافآت، لا أكثر ولا أقل.

وحتى لا يظن أحد أني أتجنى في حكمي، سأقتبس مما كتبه "ميخائيل" الفقرة التالية وأترك للقارئ الحكم عليها، قال:(المعارضات السورية مأزومة، وقاصرة، ومحدودة التأثير، فاقدة مشروعيات تاريخية وفاقدة برامج عمل وطنية واجتماعية وسياسية،وتفتقد رؤية منهجية واعية للتعرف إلى الواقع وأدواته وعناصره وآليات حراكه، وكيفية التعامل معه. مرتبكة، غير قادرة على الخروج من شرانقها، وقصورها، وشعاراتها وأدواتها ورموزها التي أكل عليها الدهر وشرب.) .

لقد عدد "ميخائيل" أكثر من اثنتي عشرة نقيصة، اتهم بها المعارضة السورية، تحتاج كل واحدة منها إلى إثبات وأدلة وشهود عدول يشهدون على ما يقول. وهو لم يأت بأي شيء من ذلك، وعليه فإن ما جاء به لا يرتفع عن مستوى الافتراء ولو قيد شعرة.

وكان في جملة ما اعتبره نقائص للمعارضة اليسارية في سورية: (أنها قارعت النظام، وتوجهاته الوطنية والاجتماعية، ودخلت السجون لمدد طويلة، واضطهدت واضطهد أنصارها بسبب مواقفها التي كانت على يسار النظام وطبيعته، وعندما عادت إلى الحياة السياسية، اتخذت مواقف على يمينه في المسألتين الاجتماعية والوطنية،). وما لم يذكره "ميخائيل"، أن هذه المعارضة رفضت حوافز النظام السوري مع التبعية له، وفضلت أن تدخل السجون. أما عميد هذه المعارضة الأستاذ "رياض الترك"، فقد دخل السجن ورأسه مرفوعة، من دون أن يحني رأسه للظالم ورفض أن يسبح بحمد النظام وقال "لا" للطاغية، فبقي في السجن 17 عاما.

ولعل الشتائم التي وجهها "ميخائيل" للمعارضة الإسلامية وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين لم تقل إسفافا، عندما قال عنها أنها: ( هي الأخرى مصابة بمقاتل عميقة، فقد استنفدت مشروعياتها وكفاحيتها وأنهكت قاعدتهاالاجتماعية باكرا بسبب استجابتها لضغوط وحاجات دولية أو إقليمية لا تمت بصلة للحاجات السورية الوطنية والاجتماعية، وارتهنت للخارج العربي أو الدولي،). ولو كان "ميخائيل" منصفا –وما أبعده عن الإنصاف- لكان عرف لها حقها بعد أن دفعت هذه المعارضة ثمنا لمواقفها المبدئية أن سجن الآلاف من أتباعها، ورفضت نظام الحوافز. ونسي "ميخائيل" أن هذه المعارضة هي أول من قال لا للاستقواء بالأجنبي على الوطن في مؤتمرها في لندن في آب 2002 ، عندما قالت في البيان الختامي: "أن من يستقوي على الوطن بالأجنبي فقد هانت عليه نفسه".

وأخيرا: لقد انقضى العرس وانفض السامر في لبنان، بعد ما ظهر للعيان من هو الأقرع ومن هو صاحب الشعر؟ وذهبت الأحزاب اللبنانية بما حصدته من مقاعد نيابية كل حسب ثقله لدى الشارع اللبناني.أما من كان مواليا للنظام السوري عن قناعة، فقد انزوى يراجع حساباته في بيته، أين أصاب وأين أخطأ؟. أما الهامشيون منهم الذين ما يزالون يبحثون عن الحوافز فلن يمضي عليهم وقت طويل حتى يطويهم النسيان وتنساهم الأحداث، لأنهم غثاء كغثاء السيل.

الطاهر إبراهيم: كاتب سوري يعيش في المنفى

"الرأي / خاص"

   [ POSTED  @ 1:03 م ]


 

من دمشق إلى بيروت مع «أطيب» ال...

جوزف سماحة

فرضت سوريا إجراءات صارمة على حدودها مع لبنان. الذريعة أمنية. الحقيقة سياسية. وتحولت الحدود الانسيابية إلى حواجز تتجمع عندها شاحنات النقل، وتفسد البضاعة، ويتعطل الترانزيت.

.. وفي حين تعلو الضجة والشكوى في لبنان من التجار والصناعيين والمزارعين تلتقي المؤشرات التي تقول ان ما يجري ليس قمة جبل الجليد من «الاستياء» السوري وهو الاستياء الذي يمكنه أن يكون عالي الكلفة على لبنان سواء أكان محقاً أو مخطئاً.

لقد فرضت هذه التدابير بعد الانتخابات النيابية التي أنتجت أكثرية جديدة، وفي مرحلة تالية لتقديم نجيب ميقاتي استقالة حكومته وسابقة لتشكيل فؤاد السنيورة الحكومة. أي أنها، في الواقع، مرحلة فراغ سياسي يصعب خلالها على أي جهة لبنانية رسمية أن تتولى مسؤولية الحوار بكل الأشكال.

ولذا تسبب ذلك في حصول احدى الغرائب التي يتخصص بها الوضع اللبناني. فلقد ارتفعت أصوات تطالب الشخصيات والمسؤولين والأحزاب من «أصدقاء سوريا» بالتدخل لديها علما أن هذه «الصداقة» كانت، لأيام خلت، تهمة خطيرة. فالمعارضة السابقة هاجمت النظام السابق لتبعيته لدمشق واستمرت في معركتها ضد «بقايا النظام الأمني المشترك»، وأقدمت لاحقا على مناشدة هذه «البقايا» التدخل.

لا شك أن ميقاتي كان يعرف حجم الأزمة. لذا فإنه قام باتصالات ليس الهدف منها سوى القول انه قام بواجبه في إطار «تصريف الأعمال». وكذلك أقدم السنيورة على اتصالات مع دمشق وعقد اجتماعات مع رئيس المجلس الأعلى السوري-اللبناني، وأوضح أنه سيبادر إلى زيارة سوريا فور نيله ثقة البرلمان.

غير أن السؤال الذي طرح نفسه بإلحاح هو: يزور السنيورة سوريا من أجل ماذا؟ فهو جاء إلى موقعه ممثلاً لأكثرية بادرت إلى المطالبة بتعديل العلاقات اللبنانية-السورية في شكلها السابق. وإذا كانت محطات دامية تخللت إطلاق المبادرة والوضع القائم اليوم، فإن ذلك لا يمنع أن الأكثرية اللبنانية الجديدة مطالبة، أكثر من باقي اللبنانيين وأكثر، طبعاً، من السوريين، بتوضيح صورة المستقبل الذي تريده.

ولعل هذا هو السؤال الذي عاد به المناضل العربي عزمي بشارة من زيارة قام بها إلى دمشق وعاد بعدها إلى بيروت: ماذا يريد لبنان من سوريا؟ ولقد كلفه نقل هذا السؤال البديهي تباشير حملة غير مجهولة الدوافع والأسباب.

إن السؤال وجيه إلى حد بعيد. فمن يراقب المشهد اللبناني الحالي يلاحظ أن لا حوار داخلياً جدياً حول الموضوع، وليس هناك من يدعي امتلاك تصور أو اقتراحات. كذلك يصعب معرفة ما إذا كانت الأكثرية الجديدة مهتمة بالاقتصاد والحدود المفتوحة فقط، وما إذا كانت راغبة في إقامة علاقات دبلوماسية وافتتاح سفارة؟