unique visitor counter safahat -- صفحات سورية
Syrian Safahat


   2005-08-12  

رسالة سورية إلى السيدة لويزا آربور المفوّض السامي لحقوق الإنسان

السيدة لويزا آربور المحترمة المفوض السامي لحقوق الإنسان

جنيف – سويسرا

تحية طيبة

نود أن نعبر عن سعادتنا للقاء الذي تم بيننا في جنيف في شهر حزيران الماضي وعن امتناننا وشكرنا لما لمسناه من اهتمام كبير بأوضاع حقوق الإنسان في سوريا .

تعرضت حقوق الإنسان في سوريا في الشهرين الأخيرين لانتكاسة واضحة ومزيد من الانتهاكات في حملة لا يبدو أن لها حدودا تقف عندها .

فالنائبان محمد مأمون الحمصي ورياض سيف ورغم إنهائهما المدة القانونية للحكم السياسي الصادر بحقهما بانقضاء ثلاثة أرباع المدة إلا أن السلطات السورية ترفض إطلاق سراحهما رغم حالتهما الصحية السيئة

فالنائب الحمصي الذي يعاني من ارتفاع ضغط الدم وارتفاع سكر الدم ومشاكل قلبية والذي نفذ إضرابا عن الطعام لمدة 22 يوما رفض السماح بزيارته من قبل الأهل والمحامين منذ شهرين وهناك قلق بالغ على حياته وصحته في ظل عدم وصول أي خبر حوله وخاصة أن هناك تسريبات بين الحين والآخر تعلن وفاته في السجن والنائب رياض سيف يعاني من إنسداد في شريان رئيسي في القلب ويحتاج لعمل جراحي عاجل للحفاظ على حياته ويتعرض لمضايقات شديدة في السجن وما زال معتقلو ربيع دمشق الدكتور عارف دليلة والمحامي حبيب عيسى والمهندس فواز تللو والدكتور وليد البني في زنازين انفرادية منذ أربع سنوات .

والمحامي محمد رعدون رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان المعتقل والمحال إلى محكمة استثنائية بتهم غير قنونية تتعلق بنشاطه كرئيس منظمة لحقوق الإنسان والذي يعاني من عزل انفرادي والتهاب قصبات حاد يعيق تنفسه وممنوع من الزيارة ولم يحدد موعد للمحاكمة واعتقال كل من عضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان نزار رستناوي والكاتب علي العبد الله ورياض درار وحسن ديب وحسن زينو وحبيب صالح وهم من شطاء المجتمع المدني .وجميعهم يعانون من تدهور في صحتهم وزنازين انفرادي في أماكن التوقيف والشروط الصحية للسجن

ومؤخرا تم اعتقال محمد العبد الله ابن الكاتب علي العبد الله ومحمد ياسين الحموي والد المعتقل هيثم الحموي لمجرد قيامهم بالإعلان عن لجنة لذوي معتقلي الضمير والرأي في سوريا .

ومنعت مؤخرا السلطات السورية اجتماعا مصغرا لمنتدى الأتاسي للحوار الديمقراطي واجتماعا موسعا كذلك ومنعت اجتماعا لأعضاء لجان أحياء المجتمع المدني في منزل الدكتور حازم النهار في دمشق كما منعت اجتماعا للتجمع الليبرالي في منزل الدكتور كمال اللبواني ومنعت محاضره في مركز الدراسات الإسلامية للدكتور محمد حبش عضو مجلس الشعب ومنعت انعقاد المنتدى الاجتماعي في دمشق هذا بالإضافة للتضيق على الصحف ومهاجمة نشطاء حقوق الإنسان بالصحافة الرسمية وإلغاء ترخيص جريدة المبكي ومنع كثير من النشطاء من السفر ومنهم المحامين أنور البني ورزان زيتونة وصبري ميرزا وهيثم المالح ومحمود العريان وكتّاب ومنهم ياسين حاج صالح وأهالي بعض النشطاء خارج سوريا وبينهم عائلة فراس قصاص .

كما ترفض السلطات السورية الترخيص لمنظمات وجمعيات حقوق الإنسان للعمل بشكل قانوني .

وهناك احتمال كبير أن تتطور الحملة بالقيام بحملة اعتقالات واسعة تطال نشطاء حقوق إنسان وسياسيين وكتاب معارضين

إن ما تقوم به السلطات السورية هي انتهاك واضح وكبير لحقوق الإنسان وخاصة حقه في التعبير عن رأيه والإعلان عنه وبالتجمع السلمي والحوار هذا بالإضافة إلى الحق بمحاكمات عادلة وعلنية وحق السجناء بظروف إنسانية والحق بالزيارة وتوكيل محامين.

إن منع حتى الاجتماعات الأهلية بالمنازل الشخصية بواسطة حشود من رجال الشرطة والأمن واعتقال أهالي المعتقلين يعبر عن نية لدى السلطات السورية بالعودة إلى المناخات الأمنية واستخدام القوة والقمع لضبط المجتمع وقمع حريته ووقف حراكه السلمي .

السيدة المحترمة لويزا .

إن سوريا دولة عضو في المجتمع الدولي وعضو في الجمعية العامة للأمم المتحدة والمفوضية العليا لحقوق الإنسان وقد وقعت وأعلنت التزامها بميثاق حقوق الإنسان بالتوقيع على العهدين الدوليين الخاصين بالحقوق السياسية والاقتصادية وبالتالي فهي ملتزمة أمام شعبها والعالم باحترام هذه الحقوق وتنفيذ بنود هذه الاتفاقيات.

وإن ما يجري الآن هو خرق واضح من قبل السلطات السورية لالتزاماتها الدولية والإنسانية وباعتباركم المفوض السامي لحقوق الإنسان المسؤول الأول عن تنفيذ هذه الاتفاقيات ومراقبة مدى التزام الدول بتعهداتها الدولية

نرجو اتخاذ ما يلزم من إجراءات من أجل وقف هذه الانتهاكات والتدخل لإلزام السلطات السورية باحترام تعهداتها الدولية بما في ذلك إنشاء مكتب للمفوضية في سوريا أسوة بكل دول العالم لتلقي الشكاوي والتحقيق فيها أو تشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول هذه الانتهاكات وإيجاد الآلية المناسبة لوقفها ومحاسبة المسؤولين عنها .

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام

المحامي أنور البني الدكتور عمار قربي

رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية الناطق الإعلامي للمنظمة العربية لحقوق الإنسان

خاص –صفحات سورية -

   [ POSTED  @ 8:00 م ]


 


بيان 'لجان إحياء المجتمع المدني في سوريا':

إتفاق مع السنيورة لمنع مثقفي سوريا من الكتابة في صحف لبنان

قائمة بأسماء 63 مثقفاً وتهديد بعضهم بالقتل

أخيرا، وبعد وعود متكررة بالديموقراطية واحترام الرأي الآخر والإصلاح، اختفت الوعود وظهرت الحقيقة، فإذا بنا بين يدي نظام الاستبداد القديم ذاته، الذي كان قد روّع سوريا، وعمل على قتل روح المواطنة والكرامة عند بناتها وأبنائها، وخاصة منهم الفقراء والكادحين والمحرومين والمناضلين وأهل العلم والمعرفة، وكان يقال إنه زال إلى الأبد، وان أحدا لن يعمل على استعادته، وأن عام 2000 يمثل حدا فاصلا في تعامل السلطة مع مجتمعها ومواطنيها، وبداية جديدة هدفها الديموقراطية، التي تكرر ذكرها في تصريحات مسؤولين لطالما أكدوا صدق نياتهم وبرروا التقصير في تحقيقها بوجود حرس قديم يمسك بالبلد ويمنع التغيير.

واليوم، وبعد إبعاد الحرس القديم، وبروز قيادة جديدة كانت قد وعدت بجعل مؤتمر الحزب منعطفا نوعيا في حياة البلاد، ثمة علامات تشير إلى وجود عودة إلى الخلف، تقوم على التخلي عن الإصلاح كتوجه رئيس للسلطة، وعلى استبداله بأجواء داخلية تقسم البلد من جديد إلى موالين وعملاء معادين؛ تتعين بخطوط حمراء لا يجوز الاقتراب منها، يحرسها الأمن: الجهة التي تمسك بالسلطة، والتي عززت قبضتها عليها بعد مؤتمر البعث القطري العاشر، وبدأت هجوما متشعبا وواسعا لاحتواء الداخل وزجه في معركة مفتعلة تتحول أكثر فأكثر إلى معركة بين السلطة والمجتمع، ليس الطرف الآخر فيها الفساد والمفسدون، وليس أعداء حرية وكرامة الشعب، بل كل جهة تطالب بإصلاح أو تغيير، وكل من طرح خلال السنوات الخمس الماضية برنامجا للحوار والمصالحة الوطنية، تعطي الأولوية لحل مشكلات مستعصية، عبر تضافر قوى العمل السياسي المتصالحة، المتوافقة على أسس وآليات عمل مشتركة، والملتزمة بالعمل السلمي وبالحوار مع أطياف السياسة السورية.

لم يكد المؤتمر ينتهي حتى وصلت إلى مسامع السوريين أحاديث تتهم المعارضة بالحقد والعمالة، وتبلغهم بوجود خطوط حمراء يضعها النظام على أفكارهم وحراكهم، وبأن زمن التراخي ولّى. وإن هو إلا وقت قصير، حتى وقع بالفعل هجوم عام على الحراك الديموقراطي والمدني، الذي عرفته البلاد بعد عام 2000، وكان ينسب إلى العهد الجديد، فمن منع لمنتدى جمال الأتاسي بحجة واهية هي أنه سمح بقراءة رسالة تؤكد سلمية سياسةً الإخوان المسلمين السوريين ورغبتهم في المصالحة وفي مد يدهم بالحوار والتوافق إلى بقية أطراف العمل العام، إلى اعتقال مجلس إدارة المنتدى، وإنزال حزبيين شبان إلى الشارع في ذكرى إعلان حالة الطوارى والأحكام العرفية لقمع معتصمين ديموقراطيين يطالبون برفعها، قيل لهم إنهم عملاء لأميركا وأعداء للرئيس، إلى منع أي لقاء في إطار العمل الديموقراطي والمدني، وفض ندوة كان يحضرها عضو قيادة قطرية فلسطينية في مركز الدراسات الإسلامي، الذي يترأسه نائب قريب من النظام هو الأستاذ محمد حبش، وفض اجتماع موسع للجان إحياء المجتمع المدني، ومنع عقد طاولة مستديرة في منتدى الأتاسي، واعتقال حملة أدبيات تصدرها المعارضة، ومنع وصول أشخاص إلى المكان الذين كانوا مدعوين إليه لمناقشة تأسيس حزب ليبرالي ديموقراطي، إلى تهديد مراسلي الصحف ووكالات الأنباء العاملين في دمشق بسحب رخص عملهم إن هم نشروا أي خبر عن أنشطة المعارضة، إلى تعميم أسماء 63 مثقفا على أجهزة الأمن قيل إنهم على اتصال مع السفارات، إلى مطالبة السفارات رسميا بإعلام الأجهزة بأي اتصال يتم بينها وبين المثقفين والحراك الديموقراطي، إلى حملة الكذب والتحريض، التي شنها وزير الإعلام ضد من يكتبون خارج سوريا، وإنهم سيكونون في المستقبل كتّاب جريدة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، اضافة الى ما قيل عن إن المثقفين يقبضون أموالاً من مراكز أبحاث دولية، وأخيرا، إلى ما يقال عن اتفاق عقده المسؤولون السوريون مع رئيس وزراء لبنان الجديد، حول منع مثقفي سوريا من الكتابة في صحف لبنان، لأن كتاباتهم تمثل تدخلا لبنانيا في شؤون سوريا الداخلية وتعد تهديدا لأمن سوريا الوطني.

ولعل من أكثر الأشياء خطورة في ما يجري المعاملة المهينة، التي يصعب تصديق أنها تصدر عن دولة، ويتعرض لها سجناء ربيع دمشق، وخاصة منهم النائبين مأمون حمصي ورياض سيف، اللذين سحبت منهما حاجياتهما الشخصية، ونقلا إلى زنزانتين صغيرتين، بعد أن أمضيا ثلاثة أرباع مدة الحكم القضائي وكان يجب أن يخلى سبيلهما، بما في ذلك محاولات إيذائهما الصحي والأخلاقي والمعنوي، رغم أنهما مريضان بل وعلى حافة الموت، إلى تهديد بعض قادة الأجهزة بقتل مثقفين بعينهم، إلى إنزال قوات حفظ النظام ودوريات المخابرات إلى الشوارع دون أي سبب.

يحاول النظام معالجة مشكلاته بالأمن، بواسطة الجهة التي كانت السبب في نشوئها، والتي بدأت تنشر اليوم أجواء مخيفة في البلاد، من شانها تخريب حياتها السياسية، وفرض علاقات تتسم بالعدائية على بنات وأبناء الشعب السوري، تشحن حياتهم بالعنف، بينما تفتعل مشكلات كتلك التي وقعت في القامشلي ومصياف والقدموس، تحرف أنظار السوريين عن مشكلاتهم الحقيقية، وتدمر أية علاقات سلمية وودية بينهم، مع ما تحمله من أخطار على الشعب والوطن، وتمثله من تعدٍ على مصالحهما.

وإننا، إذ ننبه الرأي العام والقوى السياسية إلى تناقض ما يجري على الأرض مع وعود الإصلاح والحريات، نؤكد أن أحداث ما بعد مؤتمر الحزب تقوض الأمل في إقامة نظام وطني ديموقراطي بديل من النظام الأمني القائم، وتعد سوريا لوظيفة تتناقض مع مصالحها الوطنية العليا، تضعها في خدمة أميركا، التي يظن النظام أن التفاهم معها شرط نجاته، ويريد بما يتخذه من إجراءات إقناعها بأنه خيار إجباري ووحيد، وأن عليها القبول به والتعامل معه باعتباره نظاماً قويا لا بديل منه.

إن لجان إحياء المجتمع المدني في سوريا تلفت أنظار الجميع، داخل السلطة وخارجها وفي المجتمع، إلى خطورة ما يقوم به النظام الأمني، وتدين انتهاك حقوق الإنسان والمواطن، التي يضمنها الدستور، وتطالب بالأخذ بنهج تصالح وحوار وإصلاح سياسي حقيقي، وتتعهد أن تبقى وفية لدولة الحق والقانون، وللديموقراطية والحرية، في جميع الظروف والأحوال.

"لجان إحياء المجتمع المدني في سوريا"

دمشق 10 / 8/ 2005

أخيرا، وبعد وعود متكررة بالديموقراطية واحترام الرأي الآخر والإصلاح، اختفت الوعود وظهرت الحقيقة، فإذا بنا بين يدي نظام الاستبداد القديم ذاته، الذي كان قد روّع سوريا، وعمل على قتل روح المواطنة والكرامة عند بناتها وأبنائها، وخاصة منهم الفقراء والكادحين والمحرومين والمناضلين وأهل العلم والمعرفة، وكان يقال إنه زال إلى الأبد، وان أحدا لن يعمل على استعادته، وأن عام 2000 يمثل حدا فاصلا في تعامل السلطة مع مجتمعها ومواطنيها، وبداية جديدة هدفها الديموقراطية، التي تكرر ذكرها في تصريحات مسؤولين لطالما أكدوا صدق نياتهم وبرروا التقصير في تحقيقها بوجود حرس قديم يمسك بالبلد ويمنع التغيير.

واليوم، وبعد إبعاد الحرس القديم، وبروز قيادة جديدة كانت قد وعدت بجعل مؤتمر الحزب منعطفا نوعيا في حياة البلاد، ثمة علامات تشير إلى وجود عودة إلى الخلف، تقوم على التخلي عن الإصلاح كتوجه رئيس للسلطة، وعلى استبداله بأجواء داخلية تقسم البلد من جديد إلى موالين وعملاء معادين؛ تتعين بخطوط حمراء لا يجوز الاقتراب منها، يحرسها الأمن: الجهة التي تمسك بالسلطة، والتي عززت قبضتها عليها بعد مؤتمر البعث القطري العاشر، وبدأت هجوما متشعبا وواسعا لاحتواء الداخل وزجه في معركة مفتعلة تتحول أكثر فأكثر إلى معركة بين السلطة والمجتمع، ليس الطرف الآخر فيها الفساد والمفسدون، وليس أعداء حرية وكرامة الشعب، بل كل جهة تطالب بإصلاح أو تغيير، وكل من طرح خلال السنوات الخمس الماضية برنامجا للحوار والمصالحة الوطنية، تعطي الأولوية لحل مشكلات مستعصية، عبر تضافر قوى العمل السياسي المتصالحة، المتوافقة على أسس وآليات عمل مشتركة، والملتزمة بالعمل السلمي وبالحوار مع أطياف السياسة السورية.

لم يكد المؤتمر ينتهي حتى وصلت إلى مسامع السوريين أحاديث تتهم المعارضة بالحقد والعمالة، وتبلغهم بوجود خطوط حمراء يضعها النظام على أفكارهم وحراكهم، وبأن زمن التراخي ولّى. وإن هو إلا وقت قصير، حتى وقع بالفعل هجوم عام على الحراك الديموقراطي والمدني، الذي عرفته البلاد بعد عام 2000، وكان ينسب إلى العهد الجديد، فمن منع لمنتدى جمال الأتاسي بحجة واهية هي أنه سمح بقراءة رسالة تؤكد سلمية سياسةً الإخوان المسلمين السوريين ورغبتهم في المصالحة وفي مد يدهم بالحوار والتوافق إلى بقية أطراف العمل العام، إلى اعتقال مجلس إدارة المنتدى، وإنزال حزبيين شبان إلى الشارع في ذكرى إعلان حالة الطوارى والأحكام العرفية لقمع معتصمين ديموقراطيين يطالبون برفعها، قيل لهم إنهم عملاء لأميركا وأعداء للرئيس، إلى منع أي لقاء في إطار العمل الديموقراطي والمدني، وفض ندوة كان يحضرها عضو قيادة قطرية فلسطينية في مركز الدراسات الإسلامي، الذي يترأسه نائب قريب من النظام هو الأستاذ محمد حبش، وفض اجتماع موسع للجان إحياء المجتمع المدني، ومنع عقد طاولة مستديرة في منتدى الأتاسي، واعتقال حملة أدبيات تصدرها المعارضة، ومنع وصول أشخاص إلى المكان الذين كانوا مدعوين إليه لمناقشة تأسيس حزب ليبرالي ديموقراطي، إلى تهديد مراسلي الصحف ووكالات الأنباء العاملين في دمشق بسحب رخص عملهم إن هم نشروا أي خبر عن أنشطة المعارضة، إلى تعميم أسماء 63 مثقفا على أجهزة الأمن قيل إنهم على اتصال مع السفارات، إلى مطالبة السفارات رسميا بإعلام الأجهزة بأي اتصال يتم بينها وبين المثقفين والحراك الديموقراطي، إلى حملة الكذب والتحريض، التي شنها وزير الإعلام ضد من يكتبون خارج سوريا، وإنهم سيكونون في المستقبل كتّاب جريدة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، اضافة الى ما قيل عن إن المثقفين يقبضون أموالاً من مراكز أبحاث دولية، وأخيرا، إلى ما يقال عن اتفاق عقده المسؤولون السوريون مع رئيس وزراء لبنان الجديد، حول منع مثقفي سوريا من الكتابة في صحف لبنان، لأن كتاباتهم تمثل تدخلا لبنانيا في شؤون سوريا الداخلية وتعد تهديدا لأمن سوريا الوطني.

ولعل من أكثر الأشياء خطورة في ما يجري المعاملة المهينة، التي يصعب تصديق أنها تصدر عن دولة، ويتعرض لها سجناء ربيع دمشق، وخاصة منهم النائبين مأمون حمصي ورياض سيف، اللذين سحبت منهما حاجياتهما الشخصية، ونقلا إلى زنزانتين صغيرتين، بعد أن أمضيا ثلاثة أرباع مدة الحكم القضائي وكان يجب أن يخلى سبيلهما، بما في ذلك محاولات إيذائهما الصحي والأخلاقي والمعنوي، رغم أنهما مريضان بل وعلى حافة الموت، إلى تهديد بعض قادة الأجهزة بقتل مثقفين بعينهم، إلى إنزال قوات حفظ النظام ودوريات المخابرات إلى الشوارع دون أي سبب.

يحاول النظام معالجة مشكلاته بالأمن، بواسطة الجهة التي كانت السبب في نشوئها، والتي بدأت تنشر اليوم أجواء مخيفة في البلاد، من شانها تخريب حياتها السياسية، وفرض علاقات تتسم بالعدائية على بنات وأبناء الشعب السوري، تشحن حياتهم بالعنف، بينما تفتعل مشكلات كتلك التي وقعت في القامشلي ومصياف والقدموس، تحرف أنظار السوريين عن مشكلاتهم الحقيقية، وتدمر أية علاقات سلمية وودية بينهم، مع ما تحمله من أخطار على الشعب والوطن، وتمثله من تعدٍ على مصالحهما.

وإننا، إذ ننبه الرأي العام والقوى السياسية إلى تناقض ما يجري على الأرض مع وعود الإصلاح والحريات، نؤكد أن أحداث ما بعد مؤتمر الحزب تقوض الأمل في إقامة نظام وطني ديموقراطي بديل من النظام الأمني القائم، وتعد سوريا لوظيفة تتناقض مع مصالحها الوطنية العليا، تضعها في خدمة أميركا، التي يظن النظام أن التفاهم معها شرط نجاته، ويريد بما يتخذه من إجراءات إقناعها بأنه خيار إجباري ووحيد، وأن عليها القبول به والتعامل معه باعتباره نظاماً قويا لا بديل منه.

إن لجان إحياء المجتمع المدني في سوريا تلفت أنظار الجميع، داخل السلطة وخارجها وفي المجتمع، إلى خطورة ما يقوم به النظام الأمني، وتدين انتهاك حقوق الإنسان والمواطن، التي يضمنها الدستور، وتطالب بالأخذ بنهج تصالح وحوار وإصلاح سياسي حقيقي، وتتعهد أن تبقى وفية لدولة الحق والقانون، وللديموقراطية والحرية، في جميع الظروف والأحوال.

"لجان إحياء المجتمع المدني في سوريا"

دمشق 10 / 8/ 2005

خاص –صفحات سورية -

   [ POSTED  @ 7:59 م ]


 

نتنياهو أمام الباب الدوّار: مَن الخارج؟ مَن الداخل؟

صبحي حديدي

أفاد استطلاع للرأي، نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أمس، أنّ نسبة 47.2 من أعضاء حزب الليكود يرغبون في أن يكون بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الأسبق ووزير المال الذي استقال قبل أيام على خلفية الإنسحاب من قطاع غزّة، هو زعيم الحزب القادم. نسبة 33.2 فقط ذهبت إلى أرييل شارون، رئيس الوزراء الحالي وزعيم الحزب بلا منازع منذ صعوده في ايلول (سبتمبر) 1999 على خلفية إنقاذ الليكود من أزمات الهويّة التي عاشها في أعقاب استقالة... نتنياهو! فإذا أضاف المرء حقائق التقاسم الثلاثي لعواطف أعضاء الحزب، بين شارون ونتنياهو وعوزي لانداو قائد كتلة الصقور في الليكود، والذي سيحصل على 17.3، فإنّ نسبة الراغبين في إزاحة شارون عن الزعامة ورئاسة الوزراء ترتفع إلى 64,5!

ها أنّ المشهد يعيدنا إلى أواخر آذار (مارس) 1993، حين انتُخب نتنياهو زعيماً لحزب الليكود ومرشحه لانتخابات رئاسة الوزراء، وها هو الرجل ذاته الذي حلّت عليه نقمة الناخب في سنة 1999 ومُني بهزيمة ساحقة مهينة أمام إيهود باراك، أجبرته على الإستقالة الفورية. وإذا كان في هذه الحلقة التعاقبية الأشبه بالباب الدوّار بعض قواعد اللعبة الديمقراطية في تبادل السلطة، فإنّ فيها أيضاً الكثير من ذلك المزاج الخاصّ المركزي الذي يتحكّم بالناخب الإسرائيلي وبصندوق الإقتراع تحديداً: مزاج الخوف من السلام، الذي يبلغ درجة الرهاب، والإنكفاء إلى الشرنقة الأمنية كلما لاحت تباشير تسوية ملموسة تتضمّن، أوّل ما تتضمّن بالطبع، هذه أو تلك من الإنسحابات الإسرائيلية.

للإسرائيليين في ديمقراطيتهم شؤون بالطبع، غير أنّ للتاريخ دروسه التي يجب أن تمسّ معظم الحاضر والكثير من المستقبل في ما يخصّ مآلات ما تبقى من "عملية سلام"، لكي لا نتحدّث عمّا تبقى من سياسة سلام بالمعنى العريض المفتوح للمفردتين معاً. وللمرء أن يذهب، في صدد كهذا، إلى أشهر "اتفاق" سلام تضمّن أيضاً "انسحاباً" عسكرياً في عهد حكومة نتنياهو، أي "اتفاق الخليل" الشهير الذي وقعه الأخير مع الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في كانون الثاني (يناير) 1997. آنذاك، وبعد شدّ وجذب وأخذ وردّ مواجهات مسلحة في عملية تفاوض كانت تسير «على سكّة أفعوانية من تقلبات العقل والعاطفة» حسب تعبير الأمريكي دنيس روس، صار من المشروع لكلّ من قرأ بنود الاتفاق أن يتساءل ببساطة: علام كان الخُلف والخلاف؟

ورغم ما قد يلوح في مثل هذا السؤال من سذاجة فطرية، فإنّ مسوّغ طرحه ليس البتة ساذجاً: هل كانوا يختلفون حول عدد أفراد الشرطة الفلسطينية (600 بدل 400 مثلاً)؟ أو حول أعداد أخرى تزيد عن 20 عربة و200 مسدس و100 بندقية هي كامل التجهيزات المسموح للشرطة الفلسطينية باقتنائها؟ أيكون بعض النقاش قد دار حول القسمة غير الطبيعية بين 200 مسدس مخصصة لـ 400 شرطي، وكيف سيتاح لكلّ شرطيَيْن فلسطينيين أن يستخدما نصف مسدس، أو يتناوبا على المسدس ذاته؟ أم "العقدة" كانت حول حكاية رشاشات "إنغرام" الصغيرة للفلسطينيين، وبنادق M-16 للإسرائيليين؟ وفي شكوىنتنياهو من "المعضلات الأمنية العويصة التي تكتنف إعادة إنتشار الجيش الإسرائيلي"، هل كانت «جغرافية الحدود» بين المنطقتين H1 وH2 هي جوهر التأجيل والتطويل والذهاب إلى واشنطن واستضافة دنيس روس والإستجارة بالملك حسين؟

أولى حقائق "اتفاق الخليل" أنه لم يكن حول الخليل، لأنّ المفاوضات الشاقة الطويلة لم تكن في الأصل تدور حول الخليل. والتفاهم الذي رضي به نتنياهو، بعد لأيٍ، كان بنود تفاهم عرفات ـ بيريس وقد طرأت عليها تعديلات لغوية وتقنية صرفة لا تمسّ جوهرها السابق، كما لا تمسّ أي جوهر لاحق بصدد أية نقاط حساسة داخل محيط مدينة الخليل. تلك كانت صيغة إجرائية حول تنفيذ ما تبقى من فصول أوسلو الأمّ، أي أوسلو الكبرى التي لا يمكن أن تكون محصلة حسابية بسيطة لمجموع الـ "أوسلوات" 1 و2 أو حتى 3، ولكنها في الآن ذاته لا تستطيع اختزال نفسها بمعزل عن تراث هذه الإتفاقات الصغيرة. ولهذا كانت الروابط وثيقة بين إعادة الإنتشار في الخليل (أو «تسليم المفتاح» كما كان يحلو لبعض الضباط الإسرائيليين القول)، وبين مفاوضات الوضع النهائي، ثم مفاوضات «القضايا الكبرى» أو القضايا العالقة، وفي رأسها مسألة تحديد وتعريف السيادة الفلسطينية (دولة، حكم ذاتي بمثابة دولة غير مستقلة، حكم ذاتي يتمتع بحقوق الدولة، بانتوستان، الخ...)، وقضايا فنية مثل ميناء ومطار غزّة، والمعبر الآمن الذي يصل غزّة بالضفة، وقضايا أخرى غير فنية مثل عودة اللاجئين الفلسطينيين ووضع مدينة القدس.

كانت الروابط وثيقة، لكنّ الإرتباط لم يقع أبداً، وغاب آنذاك مثلما يغيب اليوم على أعتاب الإنسحاب الإسرائيلي من قطاع غزّة وتفكيك المستوطنات. الديمقراطية الإسرائيلية (كما تعكسها صحيفة «معاريف» واسعة الإنتشار، مثلاً) كانت قد عالجت هذا الإختلال حين كتب معلّقها المخضرم تامي شيلو مقالة باتت شهيرة منذئذ، اعتبر فيها أنّ نتنياهو رئيس حكومة «غامض»، بل هو أخذ يزداد غموضاً منذ تاريخ انتخابه بدل أن تتضح تدريجياً بعض ملامح شخصيته. وكتب شيلو: «في أحد الأيام تراه معتدلاً، وفي اليوم الآخر يصبح متطرفاً. تراه اليوم كمن ينشد السلام حتى النخاع، وتراه غداً كمن يزمع التهام العرب على مائدة الإفطار. يوماً ترى الدولة تُدار بهدوء وبرودة أعصاب وفطنة، وفي اليوم الآخر تبدو الدولة مثل مستشفى مجانين بلا إشراف ولا رقابة».

في أيّ يوم من أيّام/أطوار نتنياهو تلك كانت إسرائيل ـ وكان الفلسطينيون، بل العالم بأسره ـ في ساعة السحر المبكرة من يوم 14/1/1997، حين تمّ التوقيع على اتفاق الخليل بالأحرف الأولى؟ هل كان الرجل في حال السلام حتى النخاع، أم في حال المتضوّر جوعاً إلى التهام العرب؟ والدولة العبرية، هل كانت آنذاك دولة أم مستشفى مجانين؟ لنعدْ إلى الوراء قليلاً، ولنذهب إلى وسيلة إعلام اخرى تعكس عادة رأياً دولياً لا يُستهان به أبداً، لانه رأي المال والأعمال من جهة؛ ولأنه من جهة ثانية لم يعوّدنا على هذا النقد القاسي للدولة العبرية. ففي تشرين الأول (أكتوبر) من العام ذاته، وفي افتتاحيتها الرئيسية التي تكرّس عادة لموضوع الغلاف، شنّت أسبوعية الـ«إيكونوميست» البريطانية العريقة هجوماً كاسحاً ماحقاً، بل ومقذعاً في الروحية العامة والعديد من المفردات، ضدّ نتنياهو.

عنوان الإفتتاحية وصف نتنياهو بـ «الأخرق على حلقات» أو على نحو مسلسل بدأت فصوله الأولى منذ أيار (مايو) 1996حين انتخبه الإسرائيليون، فأدخلوا بذلك انعطافة نوعية على تقليدهم العتيق في الموازنة الإنتخابية بين اليمين ووسط اليسار، الأمر الذي لم يكن يشكل أي فارق كبير، ولكنه مع انتخاب نتنياهو صنع ويصنع الفارق كل الفارق.

الفصول الأخرى لم تكن تبرهن على شيء قدر برهنتها على «موهبة نتنياهو الإستثنائية في الخروج بقرارات سيئة التدبير، استفزازية، وفي التوقيت الخاطىء»: شقّ النفق الأركيولوجي في قلب الشطر الشرقي المحتلّ من مدينة القدس، الشروع في بناء ضاحية استيطانية على أراض محتلة، وإبقاء إنسحابات جيش الإحتلال في حدود نسبة 2% ليس أكثر.

مسمار الإفتتاحية أبقته الـ«إيكونوميست» إلى الخاتمة، حين قالت دونما تأتأة: «صحيح أنّ شركاءه في التحالف الديني القومي الحاكم مصممون على عدم التنازل للفلسطينيين عن بوصة واحدة من أراضي الضفة الغربية، وأنهم لو خيّروا لاختاروا الأرض على السلام. ولكن هل في وسعهم أيضاً أن يزوّدوا رئيس وزرائهم بالذريعة التي يحتاجها للقيام بما يريد القيام به أصلاً؟ في الماضي تمتع نتنياهو بفضيلة الشك، فهل تتواصل هذه الحال إلى ما لا نهاية؟ كلا بالتأكيد. إن إسرائيل، إذْ تدخل نصف قرن من عمرها، لا تستحقّ رئيس الوزراء الذي يحكمها الآن. وينبغي عليه أن يرحل».

حكاية أخرى ذات مغزى صريح في جدل العلاقة بين الماضي والحاضر والمستقبل، وقعت في أواخر العام 1996 هذه المرّة، حين كانت طائرة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو قد أقلعت باتجاه واشنطن لحضور القمّ الشهيرة الفلسطينية ـ الإسرائيلية ـ الأردنية ـ الأمريكية. وكان على متن الطائرة كل ما يلزم وما لا يلزم... باستثناء الرجل الوحيد المعنيّ تقنياً بالتواجد في هذا الركب، أي دان شومرون كبير المفاوضين الإسرائيليين مع الجانب الفلسطيني! وليس الأمر أن مكتب نتنياهو الخاص كان قد أسقط اسم الرجل سهواً من لائحة المسافرين (إذ كيف يمكن أن يقع خطأ مثل هذا؟)، أو أنّ شومرون تأخر لسبب قاهر. المسألة ببساطة أن المكتب لم ينتبه إلى ضرورة سفر شومرون أصلاً، أي لم يكن قد رأى أي حاجة لأن يتجشّم الرجل مشاق الرحلة!

ويروي الكاتب الإسرائيلي ـ الأمريكي غيرشوم غوينبرغ أنّ أحد العقلاء المسافرين مع نتنياهو تنبّه إلى الخطأ المحرج حين كانت الطائرة تنهب سماء المتوسط، فانتفض كالملسوع واقتحم مقصورة نتنياهو قائلاً: شومرون! لقد نسينا شومرون في اسرائيل! وفي التفاصيل أن نتنياهو ضحك (ولا ندري إذا كان انقلب على قفاه...)، وأطلق عبارة مرحة تفيد التساؤل عما إذا كان وجود شومرون ضرورياً، ثم أعطى تعليماته أن يتصلوا بالرجل لكي يستقلّ أول رحلة تجارية إلى واشنطن. كان لا يثق بأمثال شومرون لأنّه من صنف مصاب بفيروس السلام ـ طبعة حزب العمل، وليس جرثومة السلام مع الأمن ـ طبعة الليكود.

ومع ذلك، ورغم أنّ القيادة الفلسطينية كانت تعرف ما هو أدهى من تفاصيل شخصية نتنياهو، طلع محمود عباس بتصريح نشرته صحيفة «الأيام» الفلسطينية آنذاك، يسير عكس صورة "بيبي"، لكي لا نقول إنه يجمّلها: «لقد خرجنا من هذه القمة مرتاحين وذلك لما لمسناه من الجانب الإسرائيلي من استعداد لمواصلة المفاوضات وبطريقة مكثفة. كما أن هذا اللقاء بيننا كفلسطينيين وإسرائيليين في قيادة جديدة ساعد في أن نفهم بعضنا بعضاً، وأنني أعتقد أنّ العمل سيكون في المستقبل مريحاً مع نتنياهو وكذلك مع مستشاريه الذين أخذوا يتعوّدون على التعاون معنا. وآمل أن يطال هذا التعاون أيضاً بعض الوزراء، كما أعتبر أن الكلمة العاطفية التي كان وجهها نتنياهو بعد عودته من واشنطن إلى الشعب الفلسطيني قد يكون بعضها صادقاً».

والله وحده يعلم الأسباب "الوجيهة" التي دفعت أحد مهندسي أوسلو إلى إشراقة التفاؤل تلك. وأما الأسباب التي لا بدّ أنها تدفعه اليوم إلى أقلّ من ذلك العيار في التفاؤل، أقلّ بما لا يُقاس أو يُقارن ربما، فإنّ معرفتها لا تحتاج إلى رجم بالغيب. كذلك لا حاجة للغوص العميق في نفوس أعضاء الليكود بحثاً عن أسباب الحنين الراهن إلى نتنياهو الجديد، الذي لا يختلف عن نتنياهو القديم إلا في درجة انحطاط الخطاب، واكتساب المزيد من ألعاب ترهيب الناخب الإسرائيلي. وكيف لا يفعل، ولديه اليوم ما لم يكن في جعبته سنة 1997: 11/9، وأسامة بن لادن، وكابول، وبغداد، ومدريد، ولندن، وشرم الشيخ؟ ألا يقول اليوم إنّ الإنسحاب من غزّة على النحو الذي يريده شارون، سيجعل القطاع "قاعدة إرهابية ضخمة" قد تنطلق من سمائها، ذات يوم وشيك، طائرات إنتحارية تضرب أبراج إسرائيل؟

   [ POSTED  @ 7:56 م ]


 

ابنة وزير سابق وتخشى أن يسيء المسلمون فهمها

فنانة سورية تظهرعارية تماما احتجاجا على الحرب في العراق وفلسطين

قناة العربية


دبي- حيان نيوف
خلعت فنانة تشكيلية سورية ثيابها كلها في ساحة "واشنطن سكوير بارك" ووقفت عارية تماما أمام وسائل الإعلام والسائحين وكتب على ظهرها وباللون الأحمر عبارات تطالب بإيقاف الحرب في العراق وفلسطين.
ووقفت الفنانة التشكيلية هالة فيصل (47 عاما)، وهي ابنة وزير اتصالات سابق في سوريا، عارية تماما غير مبتسمة وتضع يديها فوق رأسها، قبل أن تأتي شرطة نيويورك وتعتقلها لأنها ظهرت بهذا الشكل في مكان عام لتطلق سراحها بعد ساعة فقط.
وقالت هالة فيصل التي تنحدر من مدينة حمص السورية، لـ"العربية.نت "آمل ألا يساء فهمي وبشكل خاص من قبل الناس المتدينيين، فالله ضد الحرب وأي شئ نقوم به للتعبير عن رأينا سيكون ضد الظلم، وما تفعله أمريكا لا يعبر عن الشعب وخاصة في نيويورك لأنهم ضد الحرب لذلك أيدني أهالي نيويورك ووقفوا معي".
وعما دفعها للتعري كخطوة جرئية و غير متوقعة، قالت هالة إن ما يحصل "فوق المعقول والدم الذي يهدر كل يوم والتاريخ يدمر وهذا لا يعود أبدا". واضافت " وأما لماذا التعري .. لأني فنانة وهذا استعارة ..كل شخص له طريقته وبقدر ما أعرف أن هذا ضد تقاليد مجتمعي بقدر ما أقف بقوة ضد الحرب".
وشددت هالة فيصل على أن ظهورها عارية هو إشارة إلى أن " الشخص العاري هو الشخص الحقيقي ولا يمكن أن يقوم بالحرب وهو ضعيف لا يحمل أسلحة ، والإنسان الآن صار متوحشا أكثر من الحيوانات لا مانع لديه من قتل انسان آخر في سبيل مصالحه ".
وبعد ظهور هالة عارية أمام الناس في مكان عام جاءت الشرطة واعتقلتها قرابة الساعة حيث أطلقت سراحها واعتذرت منها " بشكل حضاري " كما قالت لـ"العربية.نت"، واصفة معاملة الشرطة بـ"اللطيفة". وأخبرت هالة صحيفة "نيويورك تايمز" أن والدها كان وزير اتصالات سابق في سوريا.
وعن شعور الناس الذي تجمعوا حولها، قالت هالة "كانوا داعمين لي بشكل كبير وهذا أعطاني شعورا قويا وعندما جاءت الشرطة احتجوا عليها وطالبوا بإطلاق سراحي".
وأشارت هالة أيضا إلى أنها تزور سورية بشكل دائم؛ وتقيم معارض فيها، إلا أنها في الآونة الأخيرة لم تقم أي معرض هناك "احتجاجا على أوضاع الصالات في سوريا حيث يقود بعضها أناس لا يهتمون بموقع الفن أكثر مما يهتمون بالمال".
تعيش هالة، وهي أم لولد صغير، في نيويورك منذ عام 1998. وتتحدث لغات عديدة منها الإنجليزية والفرنسية والروسية والألمانية والإسبانية. ودرست في جامعة دمشق ومعهد موسكو للسينما إضافة إلى دراستها للفن في باريس، وتعمل حاليا على مشروع فيلم حول الحياة بين نيويورك ودمشق.
أقامت هالة فيصل معارض كثيرة منذ عام 1983 في عواصم عربية وعالمية عديدة وأخر معرض لها في سوريا كان سنة 2002، وسبق لها أن حاضرت في تاريخ الفن في دمشق ونيويورك كما درّست اللغة العربية في جامعة نيويورك وساهمت في أفلام وثائقية عديدة.

   [ POSTED  @ 5:47 م ]


 

النخب السورية وترف الاختيار بين الديمقراطية والليبرالية!

د. عبد الرزاق عيد

القدس العربي


لا بد لنا قبل ولوج لجة هذا الترف العقلي للأصدقاء الحياري أمام هذه الأطباق السرابية الفاخرة المعروضة علي الحياة السياسية السورية من خيارات البحث عن الفروق بين الديمقراطية والليبرالية لكي ندقق ببطر أيهما نختار، مع ذلك فنحن فرحين بوطننا كونه لا يزال قادرا علي الحلم حتي ولو كان وهما، لابد لنا من أن نعبر عن فرحنا الوطني بأن سورية لم تنس الكلام بعد أربعين سنة من تحول الأفواه إلي كهوف رطبة لألسن متعفنة جعلت منها مقابر للصمت، ولم تفقد قلبها الشجاع بعد أربعين سنة من الحرب الحارة والباردة التي تشنها السلطة ضد المجتمع وضد الجميع، ولم يلتث العقل الوطني خلال أربعين سنة من المعتقل السوري، إذ لا يزال الخيال السياسي والثقافي يحلم ويعرش بأحلامه خارج أسوار السجون والمعتقلات، وأن أربعين سنة من الخوف لم تعقل بعد اللسان، إذ لا يزال يملك أن يتحدث بفخامة وبطر عن فرص الخيارات بين الديمقراطية والليبرالية والبحث والتدقيق عن الفروق والتمايزات بينهما وكأنهما طوع البنان، بل وكأن المجتمع السوري يملك ترف أخذها أو رفضها هكذا ببساطة... دون