unique visitor counter safahat -- صفحات سورية
Syrian Safahat


   2005-08-26  

رسالة مفتوحة إلى المؤتمر الوطني السوري

المنوي عقده بباريس ما بين 26 28 .08 . 05

محمد سعيد آلوجي


خاص – صفحات سورية-

سبق أن كتبنا عن هذا المؤتمر مقالة بعنوان "هل نحن أمام مؤتمر معارضة أم مؤتمر مولاة" وحتى لا نتهم بأننا نقف موقفاً سلبياً من نشاطات قوى المعارضة الوطنية والقومية الديمقراطية الجادة، والساعية إلى تغيير النظام السوري بشكل سلمي وبالوسائل المشروعة المتاحة. دون اللجوء إلى الاستعانة بالتدخلات العسكرية الخارجية أو الداخل. لا سيما وأننا لم نتلقى أصلاً الدعوة لحضور هذا المؤتمر.
لذا رأينا أن نوجه رسالة مفتوحة إلى قوى المعارضة بجميع أطيافها الوطنية والقومية الديمقراطي لا سيما إلى أولئك الذين سيحضرون هذا المؤتمر والراغبين منهم إلى إيجاد مبادئ وآليات عمل مناسبة لتغيير نظام الحكم الحالي في البلاد إلى نظام ديمقراطي يقر دستورياً بحقوق جميع المواطنين السوريين وشرائحهم القومية والطائفية، والدينية التي تنبذ الإرهاب ووسائل العنف، وأن يعاد إلى الجميع كامل حقوقهم المغتصبة والمحجوبة عنهم. أم إلى أولئك الساعين إلى إيجاد نظام ديمقراطي بديل عن نظام حكم البعث وجبهته الشكلية. يقر بكافة مبادئ حقوق الإنسان دون أي نقص أو لبس أو تفريق، أو تمييز بين كل مكونات وشرائح الطيف السوري. بعربه وكرده وباقي قومياته وتكويناته الدينية والطائفية.
وفي رأينا فإن المشاكل السورية لا تقتصر على المشاكل الوطنية فقط. حيث أن بلدنا غير محتل، ولا يتهدد وحدته أي مشروع استعماري أو تقسيمي، ولا يمكن أن تحيد عنه التهديدات الخارجية المحاقة به بسبب السياسات الخاطئة للنظام البعثي. إلا إذا تضامنت المعارضة مع بعضها البعض، وسعت بكل جد وإخلاص إلى إيجاد نظام حكم ديمقراطي في البلاد، أو أن تسعى تلك السلطات دون أية مواربة إلى إجراء تغييرات شاملة وجذرية على مجمل مناهج حكمها. فاتحة المجال واسعاً أمام المعارضة الوطنية والقومية الديمقراطية للمشاركة في حكم البلاد بغية إيجاد حلول مناسبة وديمقراطية لكل المشاكل السورية دون استثناء على أن يسبق ذلك إلغاء العمل بالأحكام العرفية والمشاريع والقوانين الاستثنائية في البلاد والسماح بحرية الأحزاب وإطلاق سراح السجناء السياسية وووو. وإن كنا نشك بقدرة هذا النظام إلى تغيير نفسه. فلم يمضي سوى أيام قليلة على مؤتمرهم العاشر الذي لم يوصي بأية تغييرات على مناهج البعث ونظام حكمه للبلاد...
هذا ونرى بأنه كان من الأفضل أن يسمى مؤتمر باريس بـ "المؤتمر الوطني القومي الديمقراطي السوري" ليكون مؤهلاً لاستيعاب كل قوى المعارضة السورية الشريفة دون استثناء.

وطالما أن الداعين إلى عقد مؤتمر باريس رفضوا سلفاً أية "محاولات للغزو العسكري الخارجي ورفض فرض أي تغييرات في سورية بشكل عسكري سواء اً من الداخل أو الخارج"
لذا فإننا نرى بأن يتطرقوا في مناقشاتهم إلى بعض من الأمور نذكر منها:

1. أن يناقش المؤتمرون بكل جد وإخلاص متطلبات المرحلة الراهنة والمستقبلية لاستيعابها والوصول إلى اعتماد الآليات اللازمة للاستفادة منها وتسخيرها لصالحهم. كذلك أن يتطرقوا إلى التركيبة الأثنية "العرقية" والطائفية والدينية لسوريا كوطن للجميع. دون أية فوارق على الإطلاق. للتمكن من اعتماد ما يوافق تلك الشرائح وحشد أكبر تجمع منهم ولو بعد حين. إن كانوا جادين فعلاً في مساعيهم بغية تغيير النظام بشكل سلمي وإيجاد نظام حكم بديل ديمقراطي شامل وبأسرع وقت ممكن.

2. كما يتعين عليهم البحث مطولاً عن وسائل تمكنهم من بناء أوسع معارضة في المستقبل القريب يضم مختلف الشرائح الشعبية ومكونات الطيف السوري بكل ما للكلمة من معنى. سوءاً من المتواجدة داخل الوطن أم خارجه، ووضع آليات مناسبة لتنظيم العلاقة في ما بينهم بشكل قوي ومتين. بعد دراسة أسباب عدم حضور معظم المعارضين الحقيقيين لمؤتمرهم هذا، وأن يسعوا إلى تذليل كل العقبات المبدئية والفنية التي حالت دون حضورهم لهذا المؤتمر.

3. على المؤتمرين أن يناقشوا كيفية الاستفادة القصوى من المتغيرات الدولية الداعمة للساعين إلى إيجاد أنظمة حكم ديمقراطية. يراعا من خلالها حقوق الإنسان، كما نصت عليها المعاهدات والبروتوكولات والمواثيق الدولية بذلك الخصوص. لا سيما وأن سوريا قد وقعت على أغلبها، ومنها مواثيق الأمم المتحدة والجامعة العربية، والتي تنبذ الظلم والاضطهاد وتبيح المقاومة السلمية بكل أشكالها ووسائلها المتاحة. رافضة كل أشكال التمييز العنصري وانتهاك حقوق الإنسان والتعدي على الآخرين تحت أية ذرائع كانت إلخ... كما أنه يتعين عليهم إقرار الاتصال بالشرعية الدولية لمساعدتهم على التحرك بحرية وحمايتهم من قمع النظام السوري لهم لاحقاً. لا سيما وأن النظام السوري سوف لا يدخر وسيلة لمقاومتهم والقضاء عليهم.

4. كما يتعين على المؤتمرين مبدئياً تحديد مناسبات قومية ووطنية ودينية للتحرك من خلالها بشكل سلمي ومشترك لمطالبة النظام السوري بالرضوخ إلى مطالب المعارضة من خلال تسييرهم لمسيرات سلمية، والقيام بإعتصامات أو ما شابه ذلك سواء أكان ذلك داخل سوريا أم خارجها.
نذكر من تلك المناسبات على سبيل المثال لا الحصر "عيد العمال العالمي . عيد الجلاء. عيد المرأة. يوم الطفل. عيد نوروز. يوم ديني مقدس للمسلمين. يوم مقدس للمسيحيين.. كذلك حرب حزيران. يوم تطبيق الحزام العربي. يوم تطبيق الإحصاء الإسثنائي. الثامن من آذار بمناسبة إستلاء البعث على السلطة بالقوة ... وهكذا..".

5. تشكيل لجان متابعة وتنسيق لتطبيق بنود اتفاق مؤتمر باريس هذا. كذلك للاتصال بتلك الأحزاب والمنظمات التي لم تخلفت عن حضور هذا المؤتمر سواءً المتواجدة داخل الوطن أو خارجه. العربية منها أم الكردية أم الآشورية أم غيرها. عدى تلك التي تم استثناها من الحضور.
6. اعتماد الأساليب والوسائل التي تتيح لهم التحرك السليم بغية تطبيق بنود الاتفاق. مثل المسيرات والاعتصامات. والإضرابات والتجمعات، وكيفية الاتصال بمنظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني، والشرعية الدولية إن لزم الأمر. كذلك اعتماد الوسائل الإعلامية اللازمة، والتغطية المادية لتوفير مستلزمات النضال، ووضع الآليات اللازمة لها جميعاً.
7. إرسال نسخ من مقررات مؤتمرهم وتوصياته إلى جميع الأحزاب العربية والكردية التي لم تشترك في المؤتمر. لغرض كسب الدعم لتحالفهم، وانضمام أكبر قدر من تلك المعارضة التي لم تنضم إليهم بعد، كذلك بهدف كسب التأييد اللازم لتحقيق أهدافهم بغية الوصول إلى اعتماد وتطبيق نظام ديمقراطي سليم يوفر للجميع حقوقهم ومصالحهم القومية والوطنية دستورياً وبشكل سلمي ومشروع.

هذا ولا بد أن ننتظر نتائج هذا المؤتمر هل سيكون لصالح التغييرات القادمة. أم أن المؤتمر له أهداف أخرى

محمد سعيد آلوجي

   [ POSTED  @ 1:08 م ]


 

بيان حول مطالب العتقلين والملاحقين السياسيين السوريين السابقين

المعتقلون والملاحقون السياسبون السوريون السابقون


بيان حول:
مطالب المعتقلين والملاحقين السياسيين سابقاً في سوريا


وقَّعت مجموعة واسعة من معتقلي الرأي والملاحقين السياسيين سابقاً في سوريا بياناً بتاريخ 8/2/2005 حددت فيه مجموعة من المطالب، وشكلت فيما بعد لجنة متابعة مؤقتة لثلاثة أشهر كي تتابع هذه المطالب مع الجهات الرسمية المعنية والتي طلبت لقاء عدد من أولئك الموقعين للبحث معهم في محتوى مطالبهم. حضرت اللجنة وفهمت أنَّ هناك توجهاً من السيد رئيس الجمهورية لدراسة هذه المطالب وإعداد الملف اللازم من قبل تلك الجهة المعنية. كما فهمت اللجنة أن ذلك الملف قد أُعِّدَ فعلاً، ورفع إلى مكتب الأمن القومي، على أن يرفع إلى مكتب السيد رئيس الجمهورية، وأن الأمر جدي وإيجابي لكن أفقه الزمني قد يمتد حتى ما بعد أيلول لتظهر بعض نتائجه. سألت اللجنة الجهة الأمنية المعنية مرة أخرى تحت ضغط تساؤلات الكثيرين من المعتقلين السابقين الذين حفزتهم خطوة الدولة بصورة إيجابية، فلم يكن هناك أي شيء جديد عند الجهة الأمنية، بل نفس الكلام القديم حول جدية الأمر وأفقه الزمني، وعندما قاربت مدة اللجنة على الانتهاء، حاولت رؤية السيد رئيس مكتب الأمن القومي المعيَّن حديثاً... وبالفعل تم اللقاء.. وأكد أنه سيصدر قريباً قرار برفع التجريد عن المعتقلين السياسيين المحكومين باعتبار أن هذا الأمر بحسب رأيه هو أكبر عقبة أمام مسألة مطالب المعتقلين والملاحقين، وأضاف أنه لم يطلع بعد على الملف المرفوع إلى مكتبه ووعد بالإطلاع على ذلك ودراسة الأمر خلال فترة قصيرة ليعطينا جواباً,وفي الفترة الأخيرة اجتمعت لجنة المعتقلين ,المنتخبةمؤخرا, مع السيداللواء رئيس مكتب الأمن القومي,الاانها لم تتلق أجوبة واضحة حول القضايا المطروحة .
من الملاحظ أننا خلال الفترة الماضية وعلى الرغم من الأحاديث والمقابلات والوعود الإيجابية لم نلمس أي خطوة عملية إيجابية، بل على العكس إنه وللأسف تجري عملية سوق إلى الخدمة الإلزامية لكثير من المعتقلين السابقين.. ممن كانوا قد أجلوا إدارياً أو أمنياً لمدد طويلة تنوف على العشرين عاماً عند البعض. وبدون إراداتهم.. مما أضاف تعقيدات وصعوبات كثيرة على حياتهم وأسرهم. بعد انتهاء مدة عمل اللجنة ثم عقد لقاء آخر موسع حضره عشرات من مختلف مناطق سوريا وتدارسوا التفاصيل السابقة وغيرها من أشياء تهمهم، ورأوا أن هناك ضرورة لتشكيل لجنة جديدة لمتابعة مطالبهم، والسعي إعلامياً لجعلها قضية حية، خاصة وأن هذا الملف واحد من الملفات الهامة في حياة الوطن. وصدر في نهاية اللقاء بيان يؤكد المطالب التالية:
1 ـ إلغاء آثار الأحكام الصادرة عن كافة المحاكم بحقنا وإعادة الاعتبار لنا.
2 ـ التعويض المادي لكل منا حسب سنوات اعتقاله، سواء كان موظفاً أم غير موظف عند اعتقاله. وحساب سنوات السجن وما بعدها سنوات خدمة فعلية، على أن يشمل ذلك المفصولين من عملهم بعد إطلاق سراحهم.
3 ـ إعادة من لم يعد إلى عمله، الذي كان له قبل الاعتقال، وإيجاد عمل للسجناء الذين لم يكن لهم عمل عند الجهات الحكومية قبل الاعتقال، ويرغبون في ذلك.
4 ـ اعتبار سنوات الملاحقة الأمنية بمثابة سنوات اعتقال ومعاملتها بالمثل.
5 ـ إلغاء قرارات السوق إلى الخدمة الإلزامية الصادرة بحق كل سجين اعتقل أو أجلت خدمته دون إرادته، وتسريح من سبق سوقه إلى الخدمة من هؤلاء.
6 ـ منح جوازات سفر لكل السجناء السياسيين السابقين، وإزالة جميع إجراءات منع السفر والمغادرة الصادرة بحق أي منهم، وإلغاء الإجراءات الأمنية التي تمنع ذلك.

ملاحظة: كل معتقل وملاحق سابق مدعو للتوقيع على هذا البيان وإضافة اسمه لاحقاً على صفحات الأنترنت عبر الإيميل التالي
mariakmster@gmail.com

387 توقيع

خاص – صفحات سورية -

   [ POSTED  @ 1:07 م ]


 

العدو الوهمي

حسين العودات

السفير

تصاعدت إجراءات التضييق على الحراك المجتمعي في سوريا بعد المؤتمر القطري العاشر على عكس ما كان متوقعا وما صدر عنه من توصيات، وقد طاول المنع أي اجتماع حتى لو ضم عدة أشخاص إذا كان هدفه مجتمعيأً أو سياسيأً أو شبه سياسي، كما هي حال منع اجتماعات جمعيات حقوق الإنسان ولجان إحياء المجتمع المدني والمحاضرات التي تلقى في المنتديات الثقافية غير الرسمية أو أي اجتماع مماثل، ولم يعد غريباً أن ترى قوى الأمن تحاصر بيتاً أو بناء سيعقد فيه الاجتماع وتمنع القادمين من الدخول إليه ويبقى الحصار قائماً حتى تتأكد القوة الأمنية من تفريق المدعوين للاجتماع أو اللقاء أو المحاورة، مع أن هذه جميعها مجرد لقاءات مفتوحة لمن يريد أن يشارك بها ولا يجمع المدعوين أي تنظيم سياسي ولا تربطهم رابطة عقائدية أو سياسية واحدة، وكل ما في الأمر أنهم اتفقوا على القيام بنشاط اجتماعي أو ثقافي أو إنساني أو حراك مجتمعي يحتاجه أي مجتمع في أي مكان. وبعد منع الاجتماع ينشر النشطاء عادة أخبار المنع في مواقع الشبكة العالمية (الأنترنت)، وفي الصحف خارج سوريا، وتذاع أحياناً في القنوات الفضائية العربية، مع تفصيلات عن موضوع الاجتماع واسم المحاضر وما يتعلق بأهدافه، وهكذا يكون مقدراً أن يشارك بالاجتماع عشرة أشخاص وفي أحسن الحالات عشرات الأشخاص، فيسمع به بعد المنع آلاف الأشخاص وربما عشرات الآلاف داخل سوريا وخارجها، وتكون الجهة التي منعت الاجتماع تفادت حواراً بين عشرات لتحوله إلى حوار بين آلاف، وتزيد بذلك فعلياً هموم النظام السياسي (المتهم بعدم احترام حقوق الإنسان والتعددية والحريات) هموماً جديدة، وتعطي مبرراً للقوى الخارجية المتربصة للتحدث عن شمولية النظام وعدم احترامه لحقوق شعبه ومجتمعه.
أزعم أن العدو الحقيقي للنظام السوري ولسوريا يكمن (خارجياً) بالدرجة الأولى في الضغوط الأميركية والأوروبية والتهديد الإسرائيلي ومحاولات إسقاط الأوراق الإقليمية من يد سوريا واستطراداً تهميش دورها الإقليمي، كما يكمن داخلياً في الاحتقان الاجتماعي والسياسي وتغول الفساد الذي غدا أكبر من أي تصور ويهدد البنى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية للبلاد، وفي سوء الأحوال الاقتصادية (5,3 ملايين فقير أي 30% من السكان) إضافة للبطالة وانخفاض مستوى المعيشة وعجز الميزان التجاري، وندرة الاستثمار وترهل إدارة الدولة وغيرها، ولا شك في أن رفض النظام السياسي الحوار مع التيارات الثقافية والأحزاب السياسية أي رفض حرية الحوار والتعددية والبحث عن مشتركات بين جميع فئات الشعب السوري، يزرع الحذر بين هذه الفئات، ويزيد الاحتقان والتربص، ويتجاهل الأخطار المباشرة الناجمة عن الوجود الأميركي في العراق ومحاولات فرض الوصاية على لبنان وتأثير ذلك على سوريا، وتنحية السياسة السورية عن القضية الفلسطينية وتحييدها وعن التهديدات الإسرائيلية واستمرار احتلال الجولان، وفي الخلاصة يتجاهل جملة من القضايا الصعبة الداخلية والإقليمية والدولية التي تضغط على سوريا وتهدد أمنها ونسيجها الاجتماعي ودورها السياسي ولا تترك مزيداً لمستزيد.
بالتأكيد لا تأتي المخاطر على النظام السياسي السوري وعلى سوريا دولة ومجتمعاً لا من أحزاب المعارضة السورية التي لم تطرح سوى المطالبة بالإصلاح ومساعدة النظام السياسي على تحقيقه ودعم خطواته الإيجابية في هذا السياق وتؤكد في كل حين على رفض العنف ورفض التعاون مع الخارج الاستعماري وتستنكر ضغوطه وتهديداته، كما لا يأتي الخطر من منظمات حقوق الإنسان أو لجان إحياء المجتمع المدني التي تعامل الأجهزة الأمنية نشطاءها كالمطاردين والخارجين عن القانون وتمنع على عشرة منهم أو اقل أو أكثر أن يجتمعوا أو يتداولوا بشؤون مجتمعهم وبلادهم ويبحثوا عن أفضل السبل لدعم البرامج الإصلاحية التي هي في النهاية مشتركات بين فئات المجتمع كلها تهيئ للوصول إلى توافقات الحد الأدنى تمهيدا لقيام وحدة وطنية وجبهة وطنية قادرة على تطبيق الإصلاح ومواجهة المخاطر والتهديدات الخارجية.
إن المنظمات واللجان المجتمعية وأحزاب المعارضة ليست بالتأكيد عدوة للنظام ولا تشكل خطراً عليه، وكل من يعتقد غير ذلك فإنما يختلق عدواً وهميا ويتجاهل الأعداء الحقيقيين ويوجه سلاحه وجهة خاطئة وهو في النهاية كالمريض بالوهم.
إن عدم شمولية الرؤية تجاه أولويات المخاطر وتركيز الجهود ضد الحراك الداخلي إنما ينبئ بأن ما يجري ليس سياسات دولة تنبع من نظرة شاملة للداخل والخارج وتحرص على سمعة النظام والدولة، وإنما هي سياسات أمنية صرفة قصيرة النظر لا ترى لأبعد من أنفها، ربما تبحث عما يشغلها وتؤكد لها ولغيرها أنها موجودة وقادرة، والأمر أن سلوكها وتصرفاتها هذه تزيد المصاعب وتنزع الثقة من نفوس الناس والأمل بالإصلاح المحتمل، وتعطي مبررات إضافية (واقعية هذه المرة) للخارج الذي يزعم أنه يضغط لإقامة ديموقراطية في سوريا وهكذا فبدلاً من أن تخدم النظام السياسي فإنها تحرث في البحر وتعارك طواحين الهواء.
يتساءل المراقب هل من الحكمة منع التواصل بين مواطنين ليس لهم أي تنظيم سياسي ولا يعقدون اجتماعات سرية، بل يعملون لتنشيط الحوار بين الناس لبحث شؤونهم، في عصر تفجر الاتصال وثورة المعلومات حيث أصبحت المعلومة التي تريد أجهزة الأمن حجبها معروضة للتداول سواء بشبكة المعلومات أم بالقنوات الفضائية أم بالصحف الخارجية أم حتى بالإعلام الموازي الذي يتداوله الناس فماً لأذن؟ بل هل من الحكمة أن تمنع أمراً يتداوله عشرات خوفاً من انتشاره فتتاح الفرصة بسبب هذا المنع ليتداوله عشرات الآلاف ويزيدون عليه ما يريدون؟ هل الأمر مجرد جهل وعدم معرفة بما يجري في عالمنا أم تعنت لا معنى له ولا ينتج سوى الضرر أم إساءة مقصودة للنظام السياسي ومشاريعه الإصلاحية المحتملة؟
يصبح الأمر مخيفاً إذا كان ما يجري هو قرار سياسي وليس أمنياً سواء كان هذا القرار مبنياً على معطيات غير صحيحة أم مزورة أم على اجتهاد خاطئ، فيتحول حينها إلى قفزة في فراغ، وفي الحالات كلها تكون المحصلة إضراراً بالنظام السياسي تتفاعل وتكبر في عصر يعتبر هذه الممنوعات بديهيات، أم نحن خارج الزمان والمكان؟
إن قوة النظام السياسي في سوريا وقدرته وصموده تأتي من استقوائه بشعبه ومجتمعه ووحدته الوطنية، لأن هذا الاستقواء هو أقوى الأوراق في ظروف الهيمنة الأميركية القائمة والضعف العربي المشهود، ولا تتحقق من ملاحقة محاضرة تلقى هنا ولجنة تنشط هناك ومنتدى يرتاده عشرات الناس.
(
) كاتب وناشر سوري

   [ POSTED  @ 1:06 م ]


 

الأحزاب السورية الرئيسية لن تشارك في مؤتمر باريس المقرر عقده في أيلول

أخبار الشرق

أعلنت أحزاب المعارضة الرئيسية في سورية عدم مشاركتها في مؤتمر باريس الذي دعا إليه بشكل أساسي "التجمع من أجل سورية"، والمقرر عقده أواخر أيلول/ سبتمبر القادم. وقد اعتذرت جماعة الإخوان المسلمين "رسمياً" عن عدم المشاركة، فيما أكد الناطق باسم التجمع الوطني الديمقراطي في سورية (خمسة أحزاب معارضة) حسن عبد العظيم أن أحزاب التجمع لن تشارك في المؤتمر أيضاً. وكانت هذه القوى قد تلقت دعوة رسمية من المنظمين للمؤتمر.

وكانت خمسة أحزاب سياسية معارضة قد أصدرت بياناً في 17 آب/ أغسطس الجاري، دعت فيه إلى عقد "مؤتمر وطني سوري" بين 26 و28 أيلول/ سبتمبر في باريس، للتوصل إلى "ميثاق" من أجل "التغيير الوطني الديمقراطي السلمي" في سورية. وذكر البيان أن الدعوة مفتوحة أمام "كل الاطراف الوطنية، أياً كان توجهها الفكري أو العقائدي"، لكنه استثنى من الدعوة "حزب البعث الحاكم" في سورية، و"رفعت الأسد" عم الرئيس السوري بشار الاسد، وأحزاب الجبهة الوطنية التقدمية.

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت جماعة الإخوان المسلمين المعارضة المحظورة في سورية، والتي تطالب بعقد "مؤتمر وطني شامل"، مدعوة لحضور المؤتمر، قال الناطق باسم "التجمع من أجل سورية" فهد المصري: "إنهم على رأس المدعوين"، حسب ما نقلت عنه وكالة فرانس برس.

لكن الإخوان المسلمين، وبعد تلقيهم دعوة "رسمية" للمشاركة في المؤتمر، اعتذروا "رسمياً" عن عدم المشاركة، وفق مصدر في المكتب السياسي لجماعة الإخوان المسلمين.

ورغم تأكيد المصدر الإخواني في تصريح خاص لأخبار الشرق؛ إيمان جماعته "بأهمية عقد المؤتمر الوطني الشامل الذي سبق أن طالبنا به" ومع تأكيده أن الجماعة "تقدر الجهود والمبادرة في هذا المجال، وتحترم الجهات الممثلة في لجنة الإعداد والتنظيم للمؤتمر"، إلا أنه عبر عن الاعتقاد بأن "هناك شروطاً لا بد من توافرها لتحقيق الأهداف المرجوّة" من مثل هذه المؤتمرات. ومن بين هذه الشروط "الحوار والتشاور والتنسيق مع كافة القوى الوطنية قبل توجيه الدعوة إلى المؤتمر"، و"تشكيل لجنة تحضيرية تمثل كافة القوى الوطنية، تكون مهمتها اختيار الزمان والمكان المناسبين لعقد المؤتمر، وتوجيه الدعوات للمشاركين والمراقبين، وإعداد الأوراق والمشاريع التي ستعرض على المؤتمرين، وكذلك إقرار الترتيبات المالية والإعلامية للمؤتمر" حسب المصدر في المكتب السياسي لجماعة الإخوان المسلمين.

وأوضح المصدر الإخواني أن اعتذار الجماعة عن عدم المشاركة "ينطلق من الحرص على نجاح المؤتمر الوطني الشامل الذي دعونا (الإخوان) إليه مع كافة فصائل المعارضة السورية"، لكنه أكد في الوقت ذاته أن الإخوان المسلمين ما زالوا "يلحون على ضرورة عقده" (المؤتمر الوطني الشامل)، مبدياً ترحيبه ودعمه "لكلّ جهد يجمع بين مختلف القوى الوطنية، ولكلّ خطوة لتوحيد جهود هذه القوى على طريق التحرّر من الاستبداد" حسب تعبيره.

من جهته؛ أعلن حسن عبد العظيم أن أحزاب "التجمع الوطني الديمقراطي في سورية" الخمسة قررت عدم المشاركة في المؤتمر، مشيراً إلى أنه تلقى دعوة عبر الهاتف من الناطق باسم "التجمع من أجل سورية" فهد المصري. وذكر عبد العظيم أن "التجمع الوطني الديمقراطي" تلقى مشروعاً سياسياً يتضمن مجموعة من المقترحات والأفكار، من بينها أن يكون التجمع الوطني هو الجهة الداعية إلى عقد المؤتمر الوطني.

لكن عبد العظيم أعلن أن أحزاب التجمع (وأبرزها الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي وحزب الشعب الديمقراطي السوري) التي اجتمعت مؤخراً في دمشق، أجمعت على عدم المشاركة في مؤتمر باريس؛ "لأن الوقت ليس مناسباً لعقد مثل هذا المؤتمر"، حسب ما نقل عبد العظيم عن مسؤولي الأحزاب الخمسة في التجمع الوطني الديمقراطي.

ويشار إلى أن الأحزاب الداعية للمؤتمر هي "التجمع من أجل سورية"، و"الحزب الديمقراطي الكردستاني في سورية"، و"حزب الحداثة والديمقراطية"، و"حزب النهضة الوطني الديمقراطي في سورية"، و"تيار المستقبل الكردي في سورية". بينما يشارك المحامي أنور البني رئيس "المركز السوري للدراسات والاستشارات القانونية" بصفة مراقب.

ويهدف المؤتمر، حسب منظميه، إلى "الانتقال بسورية إلى دولة القانون"، مع الإشارة بشكل خاص إلى أهمية الوصول إلى قضاء مستقل وإلى انتخابات حرة، اضافة إلى ضرورة "احترام حقوق الأقليات القومية والدينية".

وقالت لجنة الإعداد والتنظيم للمؤتمر في بيان: إن المؤتمر سيناقش "سبل وآفاق وطرق التغيير الوطني الديمقراطي بطريقة سلمية وتدريجية وفق جدول زمني يقترحه المؤتمر"، مع "المحافظة على الثوابت الوطنية ووحدة المجتمع السوري ورفض التفريط بالأساسيات للوطن، ورفض أي محاولات للغزو العسكري الخارجي، ورفض فرض أي تغييرات في سورية بشكل عسكري سواء من الداخل أو الخارج".

وأوضح البيان أن هذا المؤتمر "مؤتمر مفتوح لا يقصي أحداً من العمل الوطني للتغيير الديمقراطي السلمي في سورية، وهو ملتقى لكل الأطراف الوطنية أياً كان توجهها الفكري أو العقائدي والإيديولوجي في محاولة وإرادة جادة لرسم مستقبل سورية بمشاركة الجميع دون أي استثناء"، معتبراً أن هذا المؤتمر "تمهيدي للمؤتمر الوطني الشامل الذي يعقد في مرحلة لاحقة في دمشق عندما تتمكن كل الأطراف من العمل انطلاقاً من داخل سورية". لكن المنظمين أشاروا إلى أن الدعوة لن توجه لحضور المؤتمر إلى "حزب البعث" الحاكم أو رفعت الأسد أو من يمثلهم، "نظراً لتاريخهم الأسود في القمع والإقصاء والقتل والتعذيب" حسب تعبير البيان.

وأوضح بيان المنظمين أن عقد المؤتمر خارج سورية يأتي نظراً "لاستحالة عقدها في الداخل في الظروف الحالية" مؤكدين في الوقت ذاته أن المؤتمر "غير تابع أو مدفوع لمصالح قوى خارجية أو أجنبية، ولا يمول من دول أو حكومات، بل بتمويل ذاتي سوري".

وسيتم في نهاية أعمال المؤتمر التوقيع على "ميثاق الوفاق الوطني للتغيير الديمقراطي" في سورية، والذي سيشمل "كافة النقاط والمحاور المشتركة بين كل الأطراف المشاركة المتفق عليها بالغالبية خلال المؤتمر حول آليات وسبل التغيير الديمقراطي". وسيكون هناك في نهاية المؤتمر أيضاً مؤتمر صحفي "حتى يتمكن أبناء سورية في الداخل من المتابعة عبر وسائل الإعلام" حسب المنظمين للمؤتمر.

   [ POSTED  @ 1:05 م ]


 

في سبيل حوار رصين وهادئ

د.منذر خدام

الحوار المتمدن


ما زلت ممن ينادون بضرورة رفع قضية "الاختلاف" إلى مستوى القيمة العامة، ليس رغبة في الاختلاف بحد ذاته، مع أنه من طبيعة الانتظام الاجتماعي، وبالتالي فهو خارج أية رغبة، بل من أجل أن ينعقد الحوار، فالحوار لا يكون إلا مع المختلف، الذي به وظيفيا تنطلق الحركة في النظام الاجتماعي ككل. فبقدر ما يعبر "المختلف" عن ذاته بحرية، تزداد جدوى الحوار، وتتعاظم الفعالية الاجتماعية( والفردية أيضاً)، ويحقق المجتمع في المحصلة تقدمه وازدهاره. وبالعكس بقدر ما يعاق "المختلف" من التعبير عن ذاته، تسكن السلبية الناس، يموت الحوار أو يكاد، وبالمحصلة ينمو التخلف والفساد. هذه هي دروس التاريخ، فهل من متعظ؟!!
ما أريد قوله في هذه المقدمة هو التشديد، مع الأخ والصديق كامل إبراهيم عباس، على أهمية الحوار في تفعيل الحراك الاجتماعي العام، وفي اكتشاف حقائقه ومساراته، وتعيينها. والحوار الذي أقصده هنا، هو غير المجادلة، وهو ليس مجرد التمايز الكلامي الذي يجيد صنعه المثقفون، بل ما يعبر حقيقة عن وقائع الاختلاف في المصالح، وفي الرؤى، وفي المواقع، التي تجعلنا نسلك مسالك مختلفة تجاه بعضنا البعض كفاعلين اجتماعيين أو كذوات فردية، التي بها يتحقق التقدم الاجتماعي في النهاية كمحصلة لجميع الفاعلين فيه، بغض النظر عن اتجاه فعلهم. بهذا المعنى يصبح مفهوما لماذا بعض القوى الاجتماعية أو السياسية في الأنظمة الاستبدادية، تجد مصلحتها( بالمعنى الضيق للكلمة، وهل لديها غيرها؟!!) في قمع القوى الاجتماعية والسياسية الأخرى، ومنعها من التعبير عن مصلحتها، وإعاقة قيامها بدورها الاجتماعي، وذلك لأنها ببساطة لا تريد وجود أية مرآة تنظر فيها إلى ذاتها، ولا تريد أن يعاير سلوكها، في إطار جدل الصحيح والخطأ. فحقيقتها دائما كاملة، حسب زعمها، فهي مستغنية عن غيرها، طالما حقيقتها هي حقيقة القوة والإكراه..الخ التي تحفظ المسالك سالكة إلى الجيوب والنفوذ. لذلك يا صديقي لا ينبغي أن تستغرب منع وجود " غرفة واحدة مختلفة عن ثقافات ومناخات ينشرها عشرة آلاف جامع..". فالغرفة الواحدة يمكن أن تكون مرآة تكشف العورات، تؤسس لوعي جديد ورؤى جديدة، تكتشف مسالك أخرى يكون فيها خير المجتمع وتقدمه، في حين أن عشرة آلاف غرفة أخرى، ومنذ قرون، لا تساهم إلا في تخلف المجتمع، إلى جانب آلاف أخرى محدثة تساهم في استنزاف ما تبقى فيه من روح وإرادة للتغير والدفع باتجاه الأمام، للحاق بركب التقدم الحضاري الذي سبقتنا إليه أمم كثيرة.
في مداخلة السيد كامل عباس الذي كان يزمع التدخل بها في جلسة منتدى الحوار الثقافي في اللاذقية مساء يوم الاثنين 15/8/2005، قبل مداهمة رجال "الأمن" لمكان الاجتماع واعتقال جميع الحاضرين لبضع ساعات، ومصادرة ما كانوا يحملونه من أوراق مكتوبة، ومنها بالطبع مداخلته، يقول الصديق كامل أنه كرسها لمناقشة " ما صدر عن لجنة العمل الوطني الديمقراطي في اللاذقية". غير أن المداخلة التي نشرتها له( كلنا شركاء) بتاريخ 22/8/2005 على خمس صفحات لم تشر سوى إلى نقطتين: واحدة من وثيقة اللجنة، والأخرى من لائحتها الداخلية، هذا إلى جانب نقطة أخرى لها طابع شخصي. وإذا كنت لا أشك بأن منطلق السيد كامل في جميع مناقشاته هو محاولة الدفع باتجاه الحوار الذي يأخذ شكلا" حضاريا وعصريا" لما لذلك من " أهمية لأي تقدم اجتماعي"، إلا أن ذلك لا يعني أنه يوفق دائما في مسعاه. ينطبق ذلك على الجميع بما فيهم كاتب هذه الأسطر.علينا أن نكتفي، في بعض الأحيان، بحسنة واحدة بدلا من الحسنتين.
يقول السيد كامل: إن " أهم مفارقة في لجنة العمل الوطني الديمقراطي في اللاذقية هي تقديمها نفسها بوصفها نشاطاً اجتماعيا في محافظة محددة بذاتها".وإذا كان هذا حالها حقيقة، فإنه ينبغي، حسب السيد كامل ، أن تهتم بالأمور الثقافية والاجتماعية...أكثر من الاهتمام بالسياسة". غير أن القارئ لوثيقة اللجنة سرعان ما يجد نفسه، حسب السيد كامل أيضاً، أنه أمام برنامج سياسي كامل " لا يختلف بشيء عن برنامج أحزاب المعارضة اليسارية قطعاً". ويبدو لي أن هذه أل "قطعاً" التي أنهى بها السيد كامل جملته فيها الكثير من التوكيد، الذي للوهلة الأولى لا يترك أي مجال للمراجعة أو المناقشة. ويختار من الوثيقة "أول بند"، بل "أخطر بند"، حسب رأيه، للدلالة على صحة ما توصل إليه، أعني " العمل على صون السلم الأهلي، وتعزيز الوحدة الوطنية، وتحرير الجولان". ويتوقف عند مسألة "تحرير الجولان" الذي يعنيه، ليتساءل عن الطريق الذي سوف يتبعه" الرفاق" من اجل تحريره.
كنت أتمنى على الصديق كامل أن يقدم دراسة نقدية كاملة لوثيقة اللجنة ولائحتها الداخلية، بدلا من اجتزاء مقطعين منها، لو فعل ذلك لكان للحوار معه جدوى مختلفة. إن لجنة العمل الوطني الديمقراطي في محافظة اللاذقية هي " هيئة مدنية غير حزبية"، حسب النص الوارد في وثيقة الإعلان عن تشكيلها، وهذا يعني أنها قد حددت نطاق عملها، وميادينه خارج النطاق الحزبي المعروف، وقد عكست ذلك بأمانه في وثيقتها البرنامجية، و في بنائها التنظيمي. وهي بهذا المعنى حالة أرقى من حالات تأطير العمل الاجتماعي المدني. وثمة فرق، لا يخفى على السيد كامل ، بين العمل الحزبي، والعمل السياسي. فهي ( أي اللجنة) تشتغل بامتياز على القضايا السياسية، لكن عبر المداخل الثقافية، وليس العكس.
للأسف الشديد لا يزال لدى الكثيرين ممن يشتغلون في الحقل العام اعتقاد بأن المدخل السياسي الحزبي هو المدخل الوحيد الصالح إلى جميع القضايا الأخرى الاجتماعية والاقتصادية والثقافية..الخ. نحن في لجنة العمل الوطني الديمقراطي نريد قلب هذه المعادلة، التي أثبت الواقع خطأها، بحيث تتأسس السياسة على الثقافة، ففي ذلك، كما نعتقد، تصويب للسياسة، وإتاحة الفرصة للثقافة لممارسة دورها.
ومن جهة أخرى نعلم جيدا، كما يعلم السيد كامل، أننا نشتغل في بيئة غير صالحة، مزروعة بالمخاطر والخوف، وإجراءات المنع، خصوصا ما يتعلق بالعمل الحزبي. حتى ذلك الهامش الذي تصورنا أنه يمكن أن يكون صالحا أكثر لممارسة بعض حقوقنا، أعني الحقل الثقافي الاجتماعي، فإن السلطة كما يبدو سوف تمنعه، وفي هذه الحالة فإن كل ما طمحنا العمل عليه سوف يذهب أدراج الرياح. نحن بالطبع نعمل على الهوامش التي تبيحها السلطة، أو تغض النظر عنها، ولا نريد أن ندخل في عملية مكاسرة معها، ولا أن نتحدى ما هو سائد ومعمول به من قوانين وأنظمة، رغم عدم اقتناعنا بها، فالخاسر في هذه الحالة معروف.
لو تابعت يا صديقي قراءة المقطع الذي اجتزأته من نصه لكفيت نفسك عناء التساؤل ومسؤوليته. لقد جاء في المهمة الأولى: " العمل على صون السلم الأهلي، وتعزيز الوحدة الوطنية، وتحرير الجولان، من خلال إبراز المخاطر الجدية والحقيقية التي يتعرض لها وطننا ومجتمعنا...الخ". وعملية " إبراز" هذه "المخاطر الجدية والحقيقية" في جانب رئسي منها، هي عملية ثقافية تهدف إلى إنتاج معرفة بها، يمكن أن يستفيد منها السياسي في خطوة لاحقة، أو في الحد الأدنى ترغمه على ضبط سلوكه، من خلال جعله مكشوفا أمام الناس.
إن ورود عبارة "تحرير الجولان" جاءت نافرة بعض الشيء في السياق الذي وردت فيه، مع ذلك(حتى لا ننسى، فنحن سرعان ما ننسى، أليس كذلك؟ ما رأيك؟)، وجدنا ضرورة التذكير (ثقافيا) بأن جزءا من أرض الوطن لا يزال يحتله العدو الإسرائيلي المدعوم أمريكيا، وفي ذلك أيضا تذكير لما يسميهم رجاء الناصر "بالحزب الأمريكي السوري" بضرورة أن لا ينسوا أو يتناسوا الجولان في خطابهم "الديمقراطي".
النقطة الأخرى التي يناقشها السيد كامل عباس، يجتزئها من اللائحة الداخلية، التي يعتبرها "لا تختلف عن لائحة أي حزب ماركسي لينيني.."، لا بل "محددة أكثر من بنود لوائح تلاك الأحزاب". ويستشهد على ذلك من خلال التمييز بين الأعضاء العاملين، والأعضاء المؤازرين، والأعضاء الشرف. ما العمل يا صديقي؟، وهنا لا أحيلك إلى كتاب لينين" ما العمل" الذي أنت خبير فيه، بل إلى قانون الجمعيات المعمول به في سورية، وإلى النظام الداخلي النموذجي المعتمد. لقد كان لدى البعض منا طموح بأن يتم الترخيص لهذه اللجنة، وهو طموح لا يزال قائما، مع أنه يقارب الوهم في الظروف الراهنة، وبالتالي لا يمكن التقدم بطلب الترخيص إذا لم تراع القوانين النافذة، وفيها الكثير من القواعد التي ربما تفوق كتابك صديقك اللدود لينين. فالتمييز بين ثلاث أنواع من الأعضاء ليس ابتكارا للجنة، بل هو من نصوص اللائحة الداخلية النموذجية المعمول بها في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، مع ذلك، نرى فيه الكثير من الحكمة والفائدة والواقعية.
أما بخصوص "منتدى الحوار الوطني الديمقراطي" الذي كان من المتوقع أن تعمل عليه اللجنة، وكلفة مجموعة عمل النشاطات الثقافية، وأنا عضو فيها، بتقديم الدراسة حوله، تمهيدا لانطلاق به، فقد توقف العمل عليه، وبالتالي من المشكوك فيه أن يرى النور في الظروف الراهنة، ظروف انتعاش الأمنية السورية وعودتها إلى سابق عهدها. ولا شك أن السيد كامل يعلم جيداً أن فكرة إنشاء منتديات للحوار الثقافي أو السياسي الوطني الديمقراطي لاقت رواجا لدى المثقفين وغيرهم لأنها كانت إلى حين تبدو النافذة الوحيدة المفتوحة مواربة لتبادل الآراء في قضايا الوطن وفي قضايا الثقافة والسياسة، واذكر جيدا أن السيد كامل وغيره كانوا يتمنون وجود منتدى في كل بيت، ولذلك ليس مفهوما تركيزه على منتدى الحوار الثقافي ومطالبة الآخرين بالانطلاق منه بكل " سلبياته لتفعيله ودفعه للأمام" بدلا من تأسيس منتدى جديد. المسألة ببساطة ليست كما ذكرت أنت، أي بتدني" المستوى الثقافي" للمشاركين والحضور، بل للسبب ذاته الذي دفعك أنت بالذات إلى مقاطعته أكثر من مرة، أعني تحزيب المنتدى، واعتبار البعض له ملكا خاصاً، هذا من جهة. ومن جهة ثانية لأن البعض من المشاركين في منتداكم بدأ يشعر بالإحراج الشديد من حضوري، لوهم تلبسه بأنني أتقصد تسفيه أرائه، وليس إغناء للحوار، وبحثا عن الصواب فيما نتحاور بشأنه. وعموما لا من حيث الفكرة ولا من حيث المتابعة والحضور(إذ لم أحضر سوى خمس مرات جلساتكم "الحوارية" خلال ثلاث سنوات من عمر منتداكم)، لم يكن لي شرف المساهمة الفاعلة فيه.
لقد ترددت كثيراً قبل أن أحاور ما كتبته أنت تحت عنوان " ما هكذا تورد الإبل يا سعد"، لأنني أراك في الأغلب الأعم تكتفي بحسنة واحدة فيما تكتب، هذا من جهة، وحتى لا تتهمني كعادتك بالأستذة من جهة ثانية. وإذ أقدر لك حيويتك ونشاطك، وكذلك أمنياتك الطيبة للنشاطين في اللجان المتفرعة عن لجنة العمل الوطني الديمقراطي في محافظة اللاذقية بالنجاح، أتساءل وهل بقيت فسحة للأمنيات والآمال، أم هي صناعة طميشات أحصنة الجر التي عادت لتنتعش من جديد.

   [ POSTED  @ 1:05 م ]


 

جزء من الصورة الوطنية رغم ان النظام يحاول ربطها بالارهاب:
عن الصحوة الإسلامية في سورية

محمد الحسناوي

القدس العربي


في الآونة الأخيرة كثر الحديث عن الصحوة الإسلامية في سورية، كما كثرت الأخطاء في البحث عن أسبابها وطبيعتها وحجمها وتداعياتها، كأنها مغطس موحل، أو غابة متوحشة، لا تمكن الباحث من التعرف الحقيقي عليها، وليس الذنب في الصحوة، وإنما في الأقلام والعقول التي خاضت فيها من غير ما أدوات موضوعية للبحث. مع العلم أن الصحوة في سورية جزء من ظاهرة عامة في العالم الإسلامي، بل المعمورة كلها.
يمكننا أن نصنف الاتجاهات التي حاولت دراسة هذه الصحوة بعد الاعتراف بوجودها، من خلال الجهات التالية:
ـ دراسات غربية من مستشرقين وسياسيين.
ـ تفسيرات الأنظمة العربية وحكومات المسلمين.
ـالكتاب والدارسون العرب من غير الإسلاميين.
ـ الدارسون الإسلاميون أنفسهم.
وليس غريباً أن تختلف هذه الجهات في منطلقاتها وتفسيراتها، ولكن من غير المنطق والعدل والإنصاف أن يصل الخلاف إلي درجة التناقض أو الإسفاف، أو أن يتخلي الدارس عامداً متعمداً عن الإنصاف، أو أن يستجر إلي الظلم، أو إلي تنفيذ رغبات ومصالح غير بريئة.
نضرب مثلاً فاقعاً، ثم ندخل إلي تحليل الدعاوي:
في مقال جديد كتبه صحافي سوري، دأب من قبل علي هذه المعالجة..تحدث عن وجود عشرة آلاف مسجد في سورية، مقابل غرفة واحدة للحوار الوطني الديمقراطي، يعني بها (منتدي الأتاسي) الذي تم التضييق عليه مؤخراً، ثم إغلاقه رسمياً، ومنعه من النشاط الذي كان يمارسه بسياسة (غض النظر) لا أكثر. وغرضه أن يدافع عن حق السوريين بفتح نواد ثقافية وتأسيس أحزاب، وممارسة النشاط الحر، والتنظيم المدني للأحزاب والهيئات المدنية. لكنه من أجل هذا الهدف الشريف عرَض بالمساجد الكثيرة، وببعدها، ان لم نقل ظلمها، عن الروح الديمقراطية، أي (من أجل برغوث حرق اللحاف).
هذا مثل للمعالجة الفجة التي تخدم الأنظمة، كما تخدم الجهات الأجنبية المعادية بقصد أو غير قصد، وقد قيل: (ان جهنم مبلطة بأصحاب الحسنة).
ولا يقل فجاجة عن هذه المعالجة القاصرة... التعريض بنشاط المساجد السورية والسكوت علي الأنشطة الإيرانية التبشيرية علناً في منطقة (الست زينب) في ضاحية دمشق، والمركز الثقافي الإيراني في مدينة (الرقة) السورية، وفي (مبني المشهد) الحمداني غربي مدينة حلب منطقة (الأنصاري) أو ما يسمي (جبل الجوشن) وبقية المدن والأرياف السورية. نشاط يبدأ باحتفالات (المولد) ويمر بتوزيع جوالق السكر والأرز واللحم، وبتخصيص رواتب شهرية وزيجات موجهة، ورحلات ترويحية إلي إيران حيث قبر (أبي لؤلؤة) قاتل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وتوفير دراسات عالية للطلاب في الحوزات السورية والإيرانية علي حد سواء، ومتي كان في سورية (حوزات) يا عرب؟
صاحب المقال المذكور، يقارن بغير إقناع، بين (الحملة الوطنية الإيمانية) التي طبقها النظام العراقي السابق، وبين السياسات السورية تجاه الظاهرة الإسلامية. صحيح إن دستور (البعث) في البلدين علماني، ولكن لكل بعث تطبيقاته التي جعلتهما يتخاصمان ويتحاربان بأسلحة متنوعة، علي الأقل خاض البعث السوري معارك طاحنة ضد التيار الإسلامي والتاريخ الإسلامي، وما يزال يضيق علي أنشطة المساجد والمؤسسات الإسلامية لدرجة أثارت بعض مواطني حمص في الأشهر الأخيرة، فاعتدوا علي (مخبر أمني) متخصص بمسجدهم وشيخهم وتلامذة المسجد حتي قضوا عليه. كما أن هناك مكاتب أمنية متخصصة بالمساجد والعمل المسجدي حتي الآن، ومعتقلو رواد المساجد هم الأوفر حظاً.
في الثمانينات من القرن الماضي عرف النظام السوري أن القمع الأمني وحده لا يلغي الوجود (الإخواني الإسلامي) كما تريد مقررات الحزب القومية والقطرية، فأخرج كتاباً (أسود) من ثلاثة مجلدات يشق الإسلاميين إلي ظلاميين يقودهم أبو الهدي الصيادي فالإخوان المسلمون، وإلي متنورين يقودهم عبد الرحمن الكواكبي، ثم اضطر إلي سحب المجلدات الثلاثة من التداول، لأنه أكتشف أن عبد الرحمن الكواكبي شيخ أيضاً، وأنه مؤلف كتاب يمكن أن ينسف الحزب الحاكم من أساسه نسفاً، ألا وهو (طبائع الاستبداد).
وإذا أراد اللهُ نشرَ فضيلــــــــةٍ طويتْ أتـــــــاحَ لها لسـانَ حَقودِ
لولا اشتعالُ النارِ فيما جاورتْ ما كانَ يُعرفُ طيبُ عَرْفِ العُودِ
فإذا كان النظام العراقي في سنواته الأخيرة فتح المجال للنشاط المسجدي، فإن شقيقه السوري بسياساته الاضطهادية أيقظ الحس الإسلامي بردود أفعال كانت ضد رغباته ومخططاته. إذن هناك فرق بين قاتل ومقتول يا شعبان.
والسؤال: هل فات علي الصحافي السوري أن سبب إغلاق (منتدي الأتاسي) ـ وهو آخر منتدي سوري يتنفس ـ هو سماحه للأستاذ علي العبد الله أن يقرأ رسالة المراقب العام للإخوان المسلمين، أي إتاحته المجال لوصل الخط السري بين أنشطة المساجد وبين المنتدي الديمقراطي العلماني، أي بين شرائح المجتمع السوري كلها وفصائله الإسلامية وغير الإسلامية علي حد سواء ـ بما يقوي الوحدة الوطنية والجبهة الداخلية والمعارضة السورية، وذلك حلم الوطنيين الشرفاء، وهو ما اعتبره النظام (خطاً أحمر).
الأنظمة العربية، وفي مقدمتها النظام السوري، تبالغ في وصف الصحوة الإسلامية أمام الجهات الأوروبية والأمريكية، كما تربطها بما يسمي (الإرهاب)، لدرجة التعاون الأمني بتسليم آلاف الملفات عن الإسلاميين السوريين، أو استلام المتهمين من معتقلي سجن (غوانتنامو) لإخضاعهم تحت (التحقيق)الحضاري جداً للاعتراف بجرائم وهمية أو مبالغ فيها، أو تخدم الآخرين.
الإدارة الأمريكية، والمحافظون الجدد بشكل خاص، والكيان الصهيوني بشكل عام، يتهمون الإسلام كله والمسلمين كلهم بالتطرف والإرهاب (بالفطرة أي بالجينات...)، ويبحثون عن الذرائع لإلصاق التهمة، ولتسويغ الحرب العنصرية التي يشنونها، تحقيقاً لمصالح استعمارية لا علاقة لها بالدين أصلاً.
ولا يقل عن ذلك جهلاً وتجاهلاً من يربط الصحوة بعامل واحد مثل ظهور (الخميني) تارة، أو بحرب أفغانستان والأموال الأمريكية ضد الوجود الروسي تارة، أو بتحالف أنور السادات مع الإخوان المسلمين ضد الشيوعيين تارة، أو بانتشار الفقر أو الفساد الإداري أو الاستبداد السياسي في بلاد العرب والمسلمين تارات، ثم السكوت في الوقت نفسه عن عامل أساسي هو (الإسلام) نفسه، ومواصفاته الذاتية والموضوعية، أي قدرته علي الحياة، واستجابته لمتطلبات العيش بحرية وكرامة ورفاهية واعتدال أو وسطية، ورفضه للفساد والاستعباد ونشره للسلام العادل، وسعة صدره للتجديد والإبداع، وحله لمشكلات الإنسان المعاصر الروحية والمادية علي حد سواء..
عوداً إلي تحليل الصحوة في القطر السوري.
إن البحث الجاد يمكن أن يكتشف أن الصحوة الدينية في العالم ليست وقفاً علي الإسلام والإسلاميين، فسقوط (الاتحاد السوفييتي) بقوة عاملين اثنين هما (الدين) و(القومية) أكثر من قوة المخابرات الأمريكية، و(في الولايات المتحدة تنامي دخول الدين في مجال السياسة، وكان الحزب الجمهوري أول من رأي الاستفادة من هذه الحركات لبناء قاعدة له من الأنصار.. وتبني الحزب أفكار هذه الحركة، ودعا بهمة لتحريم الإجهاض ولمحاربة الشذوذ الجنسي ولتعليم الدين في المدارس، وغير ذلك من القضايا التي تثير الحمية الدينية) (الليبرالية الجديدة ـ د. رشدي سعيد ـ مجلة الهلال ـ أغسطس 2005 م ص 21و22). وحين تكون الظاهرة البشرية عالمية.. يعني أن لها أسباباً عالمية أيضاً.
أما تفسير الصحوة علي صعيد العالم الإسلامي، فيرجع إلي أكثر من عامل، بعضها يتقاطع مع العالم العربي والقطر السوري، وبعضها يتقاطع مع العالم بأسره، لكن ما يخص العالم الإسلامي بالذات، فيندرج في انقسام العالم إلي قسمين متقابلين، شمالي الكرة الأرضية الغني الغازي المتقدم المستعمر غالباً، وجنوب الكرة الأرضية الفقير المغزو المتخلف المستعمَر بفتح الميم غالباً. ثم هناك عامل آخر هو انتشار الوعي الجماهيري بفعل العلم والإعلام وحركات المجتمع المدني. فإذا أضفنا دور القضية الفلسطينية الفاعل عربياً وإسلامياً ليل نهار: عدوان علي مقدسات وانتهاك للحرمات واغتصاب للأرض واغتيال للأرواح بأيد تزعم التدين بدين والرؤية التلمودية.. وضعنا يدنا علي عامل تحريض للوعي الديني بشكل مباشر.
أما تفسير الصحوة علي المستوي الإقليمي العربي، فله تقاطعاته الخارجية والداخلية، ونخص بالذكر: إخفاق الدولة القطرية والمشروع الغربي (الليبرالي) للنهضة علي حساب الوحدة العربية والثقافة الوطنية القومية (الإسلام).. من حركة (محمد علي) إلي (الناصرية) إلي (البعث) فضلا عن الدويلات الأخري من جهة، ومن ثمَّ القضية الفلسطينية التي استولدت فيما استولدت منظمتي (حماس) و(الجهاد الإسلامي) من جهة ثانية، والحبل علي الجرار. وعلي ضوء ذلك يمكن أن نفسر قيادة العلماء والمشايخ لحركات التحرر الوطني الإسلامية والعربية مثل الأمير عبد الكريم الخطابي في المغرب، والأمير عبد القادر الجزائري في الجزائر، وعمر المختار في ليبيا، والشيخ شامل في داغستان، والحاج أمين الحسني والشيخ أديب القسام والشيخ أحمد ياسين في فلسطين.
أما تفسير الصحوة علي مستوي القطر السوري، فنبادر إلي التذكير بأن العوامل الداخلية أهم من العوامل الخارجية، كما أن العوامل الخارجية القريبة كقضية فلسطين والوحدة العربية وسياسات التغريب والتبعية الحضارية ومشتقاتها أقوي من العوامل البعيدة.
أول العوامل الداخلية هو دور الإسلام نفسه ديناً حياً قابلاً للحياة ولصنع الحياة الآمنة الرافهة العادلة المدنية المسالمة، ثانيها دور الحركات الإسلامية، ثالثها إخفاق الدولة القطرية ومشروع النهضة الغربي، رابعها ردود الفعل علي سياسات الاضطهاد والتمييز التي يمارسها الحزب الحاكم في سورية، خامسها الاستفزاز الصهيوني بالاحتلال وتهويد الأرض المحتلة. جوهر نقدنا لتفسيرات الصحوة قصورها بالاكتفاء بملاحظة الجانب السلبي القائم علي ردود الفعل وحدها، لكأن الإسلام والحركات الإسلامية جثة هامدة، لا تتحرك إلا بمؤثر خارجي: مالي أو عنفي أو ما شاكل. وأعجب من ذلك من يلجأ إلي التفسيرات المناقضة، حيث يجعل قطيعة أبدية بين الإسلام وبين التيارات والعوامل الخارجية، لأنه المطلوب دائماً إقصاء هذا الإسلام والحركات المعبرة عنه.
ثم هل الصحوة الإسلامية في سورية هي في كثرة عدد المساجد وروادها وحسب، أم يضاف إلي ذلك وجود كليات الشريعة، والجمعيات الخيرية، وحركة الطبع والنشر للكتب والكاسيتات والديسكات للمحاضرات والأناشيد والتنظيم النسوي (جماعة القبيسيات) والإقبال علي العلم الشرعي والحياة السوية النظيفة، ورفض العادات والتقاليد البالية من جهة، والمستوردات المنحرفة من جهة ثانيةً.
حتي رواد المساجد، وفيهم الخطيب وموضوع الخطبة وأعمار المسجديين، فالناس ليسوا ملزمين بخطيب معين، بل يختارون ملازمة من يستجيب لما يعانونه أو يبحثون عنه، أما الخطيب فيلتمس عادة الموضوعات التي تهم هذه الجماهير، مثل قضايا عامة حول فلسطين والعراق والفساد العام من جهة، أو إصلاح المفاسد الأخلاقية الفرد