unique visitor counter safahat -- صفحات سورية
Syrian Safahat


   2005-09-01  

الأدب والحلم في أمريكا- رسالة الى اكرم قطريب

حسين سليمان- هيوستن

الحوار المتمدن

الصديق العزيز أكرم، أشكرك على رسالتك الموجهة إلى بخصوص كتابتك ملفا عن أدباء أمريكا (أحوالهم ، معاناتهم وخصوصا أن أغلبهم يعمل في حقول لا تمس الكتابة، وموجز عن العلاقة مع المكان وهل بقيت الأحلام كما هي قبل الوصول؟)
سوف استغل هذه الفرصة لأوسع الموضوع قليلا وانظر إليه نظرة تضع في حسبانها ما يشغلني.
في هذه الليلة بالذات، أي يوم الأحد، 21 آب، خرجت من ندوة في هيوستن، على قد الحال، كانت من ستة كتاب عرب، وأمضينا 4 ساعات قرأت فيها فصلا من رواية أكتبها حاليا تحت أسم "همسات المدن البعيدة". هذه القراءة التي صاحبها نقد من الكتاب الأصدقاء أجابت عن أسئلة كانت غامضة لدي، إحدى هذه الإجابات قالت أن الكتابة في الأدب العربي يجب أن تكون واضحة سلسة تلتقطها العين من ضربة واحدة، يجب أن تكون معتمدة على أسلوب متفق عليه مسبقا. وإلا فالكتابة تحتاج إلى تقويم وتعديل كي تدخل في الإطار المسبق المصنوع.
يجب أن تكون الكتابة بهذا النمط وعلى هذا المنوال، ثم الجمل والكلمات أن تأخذ تردادها المأثور.
لقد فوجئت طبعا. راجعت نفسي... ثم قلت.....حتى في أمريكا؟!
حين بدأت الكتابة في الأدب- الرواية تحديدا، وكنت في سورية حينها، كانت قد ولدت في أعماقي مسلمة لم أقدر عليها، فقادتني وجعلتني أبتعد عن سرد القصص، وجعلتني لا أهتم للحدث ولا انقله أو أنميه كي تكتمل الحدوتة. ذلك لأنني مؤمن أن الأدب ليس كذلك فقط، وهو على كل حال ليس سينما تعيش في هوليوود. للأدب كما أظن مهمة أوسع بكثير، وإن كان معظمه عندنا، مازال قابعا في الأجواء الكلاسيكية فلأن أكثرنا لا يعرف كيف يتمرن على امتطاء صهوته والنزول إلى ثنايا تفتح للوعي أفاقا وكنوزا. إن هذا النزول يحتاج إلى تمرين عقل، إلى رياضة روحية أيضا تضع الكسل والرضا والطمأنينة، تضع التاريخ والمسلمات المتوارثة جانبا.
هذا الكلام عام، سيظل عاما ذلك إن خلا من الشواهد، وصاحبه ليس سوى متقول! لكنني أقول ما يعتريني وأسقطه على الورق من دون وجل.
هل لك أن تتصور ماهو مقدار البعد الذي يفصلني عن العالم العربي؟ ماهو المقياس الذي يقيس تلك المسافات، كي يظن أنه مجرد بعد لا أكثر؟
اللغة بحد ذاتها تغيرت وصارت روحها غربية، صحيح أن الكلمات تنطق العربية لكن رأسها غربي. وكيف لا، وحوالي أو بداخلي الطاقة الغربية التي أخذت تنظمني وتهذبني على طريقتها. قلت في نفسي وأنا استمع إلى الأصدقاء وهم ينظرّون كيف يجب أن تكتب الرواية، قلت في نفسي، حتى في أمريكا؟! ذلك لأن العالم هنا عالم مختلف، مختلف حتى عن أوربا. وفيه أشعر بالحرية الذاتية التي لا تهدد تاريخي فقط بل مستقبلي أيضا. هذه الحرية التي راحت تلعب لعبتها السحرية فهي مرة مارد ظلام ومرة نورا وضياء.
في "دابادا" أراد الروائي العراقي حسن مطلك أن يفتح الحدود ويطلق جناح الحرية إلى آفاق أخرى. فكتب رائعته "دابادا" وهو يقول أنه سينسى كيف تكتب الرواية وسيؤسس لصناعة روائية جديدة، له فقط، إبداعا جديدا، لكنه كان يكتب وفي ذهنه وليم فولكنر. كان يظن أنه عثر على الحرية وطار على جناحيها.
إنني أخاف بالفعل وأقلق كثيرا أن أكون متوهما أيضا = الحرية التي بداخلي ليست سوى وجها مقلوبا!
كلمة أخرى عن حسن مطلك لم أقلها في السابق وهي أنه في "دابادا" تفوق وتجاوز في ثنايا كثيرة الحدود التي وقف عندها وليم فوكنر. وافتتاحية الرواية تحمل إحدى الدلائل وهي: (قامت هاجر. يقول شاهين وهي أمه)
لكن بعدي العربي ليس بعدا عن الجذور والبدائية العربية- بدائية الأجداد، العقل الجمعي أو الخافية التي تجرني إلى قرون بل إلى آلاف السنين، فمثلي كمثل أي عربي آخر. إن البعد هو بعد مسافات وبعد أسطح. بعد لغة، فالعربية تتبخر كل يوم أو أنها تضعف، لا يقويها سوى القراءة من الانترنيت الضعيف أصلا، وبعض الكتب التي تقع بين يدي. اللغة العربية هي لغة صامتة لا أسمعها أبدا، إلا قليلا بعض الأحيان عبر التلفون.
وهاك أيضا إضافة أخرى تزيد البعد والاختلاف، فتركيبي اللغوي يختلف عن التركيب المألوف. حيث اللغة العربية، كما أعتبرها، هي لغة مكان وليست لغة زمان. هكذا أقدرها. فالمكان حاضر بقوة في الشرق، وقد استهل الشعر العربي وجوده من روح المكان، من الصحارى والبوادي، من الأطلال. الجملة العربية هي رائحة وتراب وزعفران، ليست مثل الجملة الإنكليزية التي ليست هنا، بل هناك، فوق. ذلك لسبب بسيط أن المكان الأمريكي غير موجود، ونحن نعيش فيه ويؤثر علينا.
نحن، هنا، لا نعيش في مكان بل في زمان متحرك، في زمان يمشي فوق الغيم. أقول هذا الكلام لأنني لا أعيش في بلدة زراعية بل في مدينة صمت أشيدت على مبدأ النسخ واللصق، كل الشوارع متشابهة وكل الامتدادات وكل الجسور والطرق، إن ما أعيشه هنا هو تكرار لمسافات ولأميال تدور على بعضها.
فالمكان غير حاضر وغير مؤثر. إنه للمرور، وللوصول لا غير. المكان هو مقعد سيارة، وكرسي مكتب وكرسي طاولة كومبيوتر. إنه الكرسي، ونوافذ المنازل مغلقة وعليها ستائر كثيفة.
لكن الزمن في الولايات المتحدة، كما يقال هو عملة، هو فلوس. لهذا فهناك نظام دقيق صارم يستطيع المرء أن يستغله وينظمه كما يريد. إلا أن ساعات العمل الطويلة المرهقة تضر وتؤثر حتى أنها تخلق انفصاما واضحا داخل الشخصية. بعد نهاية الدوام يجلس الكاتب وهو يحاول أن ينسى العمل الشاق ويولف ويتوافق مع العمل الأدبي، وهو يشعر بمقدار البون الشاسع بين الاثنين، تباين العملين، العمل المعيشي والعمل الأدبي. ثم تباين اللغتين الذي ربما من وجهة نظر أخرى سيكون ثراء وفرحا بالمغايرة.
حين تكتب بالعربية في مجتمع لا يحكيها تشعر بعض الأحيان انك عائم، تعيش في عالم غير موجود، عالم ضائع، وزمانه غير متواز مع الواقع. لكن التباين أو البون بين الاثنين (بين العمل المعيشي والعمل الأدبي، بين اللغتين) هو برأيي إلهام أو محرك إلهام يكشف بالأبيض وبالأسود سكون النفس التي تسم حياتنا في الشرق.
لكننا هنا واقفون فوق حقل خصب لا محراث فيه، ذلك لأن الأفكار التي تولد في الرأس تبقى يتيمة حيث لا مشاركة ولا حوار. هل هذه واحدة علينا في هذا الزمن أم لنا. نحن في صومعة.
يبقى شيء آخر، هام، أيضا هو صعوبة نشر ما نكتبه وصعوبة إيجاد دار نشر وتوزيع في الشرق. هنا، لهذه المسألة حديث آخر.
والحلم الذي كان قبل المجيء مازال صابرا فهو يعيش كنبتة صحارى وبراري، ذلك أن الدافع نحو الكتابة ليس دافعا عارضا، لا بسبب الفراغ وقلة الأعمال وحب الظهور، وليس بسبب الكبت الآني- اظنه دافع حقيقي لأن الكاتب العربي الذي يعمل في الولايات المتحدة أو في دول المهجر سيخسر، يخسر الزمن وربما يخسر نفسه إن لم يكن هذا الدافع حقيقي وله ثمرة يبصرها في أعماقه. وهو يريد أن يستخرجها للحاضر وإن لم يستطع فإنها ثمرة المستقبل، ستكون بالتأكيد من نصيب المستقبل.
في عصر اللاقراءة، عصر الميديا، في مكان لا يأبه باللغة العربية كيف لاتكون الكتابة باللغة العربية غير بوح جنون ولوعة حطام؟

   [ POSTED  @ 4:27 م ]


 

عن البعث ايضا

مروان علي

الحوار المتمدن

يخطىء من يظن ان البعث سيتغير
ويخطىء اكثر من يظن ان التغيير قادم لامحالة الى سورية
وان القيادة الجديدة تريد التغيير فعلا.
هل قرأتم حوار الرئيس السوري في دير شبيغل الالمانية/ الترجمة الحرفية نشرتها جريدة السفير مشكورة
حملة الاعتقالات الشرسة ضد ادارة منتدى الاتاسي وبعض الناشطين في مجال حقوق الانسان ومنهم الاستاذ محمد رعدون رئيس المنظمة العربية لحقوق الانسان وعضوها نزار رستناوي واختطاف الشيخ الجليل محمد معشوق الخزنوي وقتله بتلك الطريقة الزرقاوية البشعة وقبل كل ذلك اعتقال العشرة الافاضل وفي مقدمتهم الشهيد الحي عارف دليلة والبرلمانيين رياض سيف ومأمون الحمصي قطعت الشك باليقين ان البعث لايريد اقامة دولة القانون بل تعزيز دولة المخابرات

وان كل شعارات الاصلاح والتغيير عبارة عن "علاك مصدي" كما يقول السوريون
والمؤسف ان النظام الاستبدادي في كل مرة يدخل ازمة يفش خلقه في الشعب السوري وكأنه حقل تجارب
في الثمانينيات وحين اندلع الصراع الدموي والمسلح بين حركة الاخوان المسلمين والنظام السوري دفعت مدينةحماة واهلها ثمن ذلك ما ان كانت تنطلق رصاصة من بناية حتى تقوم سرايا الدفاع بقيادة رفعت الاسد والحرس الجمهوري بمحو البناية والبنايات المجاورة بسكانها عن سطح الارض والاثار لما تزل موجودة حتى كتابة هذه السطور حيث يمكن لزائر تلك المدينة ان يرى آثارتلك الجريمة المروعة
طبعا تلك القوات والسرايا التي اختبأت كالجرذان حين قام الاسرائيليون باجتياح بيروت وكانت الطائرات الاسرائيلية تحوم عاليا في سماء بيروت واحيانا فوق دمشق

والان وبعض الشد والرد بين النظام السوري والمجتمع الدولي قرر النظام ارسال رسالة الى العالم مفادها ان النظام لم يتغير ولايعنيه التغيير كثيرا واثر ذلك قامت السلطات بحملة اعتقالات واسعة شملت كل انحاء سورية
لوكان البعثيون كلهم من طراز عارف دليلة ، وحسين العودات وايمن عبد النور لكانت سورية بالف خير لكن المشكلة ان اغلب البعثيين هم على شاكلة عماد فوزي الشعيبي و منذر الموصلي واحمد الحاج علي ومهدي دخل الله و وبثينة شعبان وغيرهم من الانتهازيين والمتنفعين الذين شاركوا مع اقطاب النظام في السير بالبلاد الى الهاوية
الاعتقالات الاخيرة تؤكد ان القمع لغة البعث الوحيدة والانجاز الوحيد له بعد اربعة عقود من النهب والفساد والاستبداد واستعباد العباد واستباحة البلاد

مروانيات

على ذمة احدهم ان البعث ( السوري طبعا ،لان العراقي ذهب الى غير رجعة ) يفكر في اقامة شركة مساهمة لتصدير الشعارات الى افريقيا وموريتانيا واليمن والاردن ماعدا لبنان( السيد قانصوه وشلته يقومون بالواجب) تلك الشعارات التي اثبت التاريخ والواقع فشلها في سورية وربما تنجح هناك
فكرة ممتازة
مواطن سوري علق على الموضوع قائلا : انصحهم بالذهاب الى المريخ لنرتاح منهم ومن الكلام الفاضي و( العلاك المصدي )

   [ POSTED  @ 4:27 م ]


 

عندما يصبح الاحتلال تحريرا

برهان غليون

كتب لي من ألمانيا طالب عراقي رسالة اليكترونية يقول فيها بالحرف "أنا كإنسان اؤمن تماما بفصل الدين عن الدولة, والديمقراطية ولكنني في ذات الوقت اشعر بالظلم الطائفي الذي وقع على ابناء طائفتي الشيعية في العراق منذ زمن طويل جدا يقارب عمر الاسلام. وعلى هذا ارى فيما فعلت امريكا تحريرا للعراق رغم كل المآسي التي صاحبت الحرب. هل مازلت تظن ان امريكا بإحتلالاها للعراق قد عادت بشكل جديد من

الاستعمار أم ان العصر اختلف وان من مصلحة الشعوب العربية التحالف مع امريكا ضد الحكومات الفاسدة وفي ذات الوقت مساهمة المثقفين العرب امثالك في اعطاء الروح لنهضة عربية جديدة؟ اشكرك على اجابتك ولكن اذا لم تجبني فسأشعر بإحباط كبير لأنني لو قمت بسؤال احد اساتذتي هنا في الجامعة لقام بإجابتي بالتأكيد. وهذا ما اتوقعه منك ايضا".

ويلخص هذا السؤال لوحده مأساة العراق التي تمد جذورها في قاع التحولات السياسية للمجتمع العراقي ذاته في ما وراء تدخل الولايات المتحدة الأمريكية وبصرف النظر عنها. فهو يعكس عمق الأزمة التي تعيشها الوطنية العراقية والتي تدفع إلى أن يكون للحدث نفسه، وهو هنا احتلال القوات الأمريكية للعراق، قراءات متباينة بل متعارضة تماما بحيث ما يبدو عملية تحرير لفريق من المجتمع يظهر كعودة للاستعمار الصريح في أعين الفريق الآخر. وهو ما يدل على زوال المرجعية الواحدة التي لا غنى عنها في أي سيرورة بناء وطني والتي تشكل وحدها الأساس العميق للتضامن والتكافل والمصير المشترك. وهو ما يفتقد إليه الشعب العراقي اليوم كما يبدو من تعدد القراءات وجداول الأعمال للأطراف العراقية المتعددة.

وبعكس ما تشيعه الأوساط القومية في سعيها المشروع لإدانة الاحتلال وتحميله تبعات ما يحصل اليوم في العراق، لم يكن الغزو الأمريكي منشيء هذا التفكك وإنما الكاشف له بقدر ما مثل الحدث الذي وضع الوطنية العراقية على المحك. وهذا التفكك هو الذي يفسر الانسداد الحاصل في الوضع العراقي والذي يتجلى من جهة في استمرار الاحتلال في العراق، بالرغم من الإخفاق المريع للحملة الأمريكية وتفاقم توجه واشنطن نحو ما يشبه الورطة الفيتنامية، كما يتجلى من جهة ثانية في عجز المقاومة العراقية التي أثبتت قدرة غير متوقعة على المواجهة والاستمرار عن الانتصار. فتحقيق مثل هذا الهدف، بما يعنيه من استعادة استقلال البلاد وتأكيد سيادتها ووحدتها، يستدعي تجاوز انفراط عقد المجتمع السياسي العراقي الذي أتى بالاحتلال وتراجع المخاوف من أن يتحول الانتصار، مع استمرار التنابذ الراهن بين الطوائف والقوميات المختلفة، من تحرير للعراق إلى مواجهة عراقية عراقية.

ومن هنا لا ينفصل مصير الاحتلال ومساره عن ديناميكيات الصراع الخاصة بالمجتمع المحتل نفسه. وهذا يذكرنا بأمثلة تاريخية كثيرة سابقة استقبلت فيها شعوب أو فئات كبيرة منها الغزاة استقبال الفاتحين أملا في التحرر من قهر النخب الفاسدة المستبدة والجائرة. وهذا ما حصل للشعب العراقي أو لجزء كبير من قواه السياسية التي سعت جميعا، وليس فقط أحمد الجلبي وإياد علاوي، إلى التحالف مع الولايات المتحدة للقضاء على نظام أصبح عقبة أمام تقدم المجتمع وازدهاره.

لكن الاعتراف بمسؤولية النظام الشمولي البعثي عن الانقسام الطائفي والقومي الخطير الذي دفع العراق إلى الانزلاق في هذه الوضع المأساوي لا يغير من طبيعة العمل الذي قامت به الولايات المتحدة ولا من مسؤولياتها في ما وصل إليه العراق أيضا من خراب وتخريب. فالتدهور الذي شهده الوضع الأمني بعد العراق هو النتيجة الطبيعية للأسلوب الانفرادي والعنجهي الذي اعتمدته واشنطن في مواجهة النظام الشمولي ولسوء معالجتها الكبير للأزمة العراقية. ولا يمكن فصل هذا الأسلوب ولا تلك المعالجة عن غاية الاحتلال نفسه، أي عن حقيقة أن الولايات المتحدة لم ترسل قواتها إلى العراق لتحرير الشعب العراقي وإنما لتحقيق أهداف استراتيجية تخدم مصالحها القومية العالمية وفي مقدمها استكمال سيطرتها على منابع الطاقة الرئيسية للدول الصناعية بالإضافة إلى استغلال موقف الضعف العربي الشامل من أجل إنهاء النزاع العربي الاسرائيلي لصالح اسرائيل ولتكريس مكتسباتها الاستراتيجية. فلا ينبغي للقراءات الذاتية التي تعكس المصالح والرؤى المتناقضة للأطراف المحلية أن تطمس القراءة الموضوعية التي ترى في الحدث تعبيرا عن نزوع القوة العالمية الأعظم إلى إعادة هيكلة المنطقة الشرق أوسطية بما يتفق مع استراتيجية سيطرتها العالمية. وهو ما تؤكده الدبلوماسية الأمريكية ذاتها.

ولعل أهم درس قدمه المثال العراقي الراهن للعرب هو أن الاحتلال، وهو هنا في أعتى صوره وأكثرها استفزازا للمشاعر القومية خاصة عندما تختلط أجندته بأجندة تكريس التوسع الاسرائيلي، لا يستنفر، بالضرورة، وبعكس ما تدعيه الايديولوجية القومية المبسطة والتبسيطية، مقاومة عامة وشاملة تلقائيا ومن قبل جميع قطاعات أو مكونات المجتمع، خاصة عندما يفتقر هذا المجتمع إلى البنية الوطنية أو المواطنية. فتجاه كل احتلال توجد مواقف متباينة تعكس العلاقات الخاصة التي تقوم بين مسألة الصراع ضد الاحتلال ورهانات الصراع السياسي الداخلي بالنسبة لكل من الأطراف المحلية المتنافسة. وهكذا ليس من الممكن إنكار أن المقاومة التي تبديها بعض مناطق العراق اليوم تتغذى من الشعور السائد لدى طائفة من السكان بأن الاحتلال قد مثل أو يمثل قطيعة ومناسبة لقلب موازين السيطرة الداخلية لغير صالح نخبها التي هيمنت على الدولة العراقية الحديثة منذ تأسيسها. كما أنه ليس من الممكن أيضا إنكار واقع أن المهادنة التي تظهرها طوائف أخرى يعكس الشعور لدى نخبها التي عانت من التهميش الطويل والمعاملة الاستعلائية والقهر المستديم بأن ما هو جوهري في الاحتلال الأمريكي ليس القضاء على استقلال العراق وسيادته ولكن تقويض أسس هيمنة النخب السنية التاريخية وفتح الطريق لأول مرة أمام صعود الطائفة الشيعية إلى موقع السيطرة السياسية الداخلية. وهكذا لا يمثل الاحتلال في نظر هذه النخب، على الأقل في المدى القريب، تهديدا لاستقلال العراق أو حرية أبنائه بقدر ما يعمل كمظلة استراتيجية لربح معركة الانتقال من عراق حديث خاضع باستمرار لهيمنة النخب السنية إلى عراق جديد خاضع للهيمنة الشيعية. ومما يزيد من هذا الشعور أن غياب الحياة والقوى السياسية الحقيقية قد ترك الساحة فارغة أمام القيادات الدينية لاحتلال موقع القيادة السياسية ودفع بشكل أكبر نحو تطوير عملية إعادة بناء العراق السياسي على أسس الطائفية الدينية. هكذا فالاحتلال واقع واحد لكن قراءته تختلف باختلاف المصالح السياسية. ويعكس هذا الاختلاف العميق في القراءات هنا انهيار الفكرة الوطنية نفسها كما يعكس تراجع التفكير السياسي في المستقبل لصالح تموقع القوى والنخب الطائفية والعرقية وبحثها عن التسويات التي تضمن استمرار وحدة العراق الشكلية وتضفي الشرعية على الوضع القائم بما فيه استمرار الاحتلال.

وكل هذا يدل على صعوبة الفصل بين التحولات الخارجية والداخلية. فكما استفاد النظام في سبيل تكريس سيطرته الشاملة على العراق من الدعم الغربي الكبير الذي قدمه له التحالف الغربي في سياق تطبيقه استراتيجية تحييد الثورة الاسلامية الايرانية كذلك لم يكن بإمكان الولايات المتحدة أن تضع موضع التنفيذ، في مواجهة الإرادة الدولية جميعها تقريبا، مشروع الاحتلال العسكري للعراق لو لم تحظ بدعم داخلي كبير من قبل القوى السياسية الكردية والشيعية. وما كان من الممكن قيام مثل هذا التعاون بين الداخل والخارج لو لا القطيعة التي خلفها القهر والاستبداد والتهميش الجماعي بين السلطة المركزية وهذه القوى الخارجة على النظام وما تمثله من طوائف وأقليات عرقية.

إن ما يفسر بقاء الاحتلال في العراق بالرغم من الفشل الذريع لخطط البنتاغون العسكرية هو انقسام العراقيين أنفسهم وغياب أي أجندة وطنية عراقية. وفي مقابل ذلك تتنازع العراق وتتقاسمه ثلاث أجندات طائفية وقومية رئيسية أولها وأقواها نفوذا الأجندة الكردية التي تسعى إلى التعامل مع الاحتلال حسب ما يفيد في تحقيق حلم الاستقلال وتستفيد من الوقت لرسم حدود الدولة الكردية الجنينية أو المستقبلية. وهي تعكس الشعور السائد لدى الأكراد بأن تحقيق هذا الأمل لم يكن في متناول اليد كما هو الآن إثر تفكك الوطنية العراقية. وفي المقابل تسعى النخبة الشيعية التي عوملت لفترة طويلة كنخبة ثانوية وتابعة إلى تطبيق أجندة خاصة تضمن لها تأكيد حضورها ومركزها الأرجحي بوصفها المعبرة عن الأكثرية العددية العراقية. بينما تميل النخب السنية التي تماهت في العقود الطويلة الماضية منذ تأسيس العراق الحديث مع الدولة المركزية العراقية، وليس بالضرورة مع السلطة البعثية، ولم تعاني من مشكلة تمييز طائفي، إلى تحقيق أجندة مقاومة سياسية عامة لا تتطابق بالضرورة مع أجندة القوى الجهادية الاسلامية وإن تقاطعت معها. فهي لا ترى في الاحتلال إلا عملية تدمير للدولة العراقية ونشر للخراب والفوضى وتآمر على القوة العسكرية العراقية لصالح الدولة الصهيونية.

ومما لا شك فيه أن نظام الاستعمار الداخلي وما رافقه من القهر والتمييز الطائفي والأقوامي والسياسي، وما ارتبط به من سياسات التلاعب بهوية السكان ومصالحهم وحقوقهم، هو المسؤول الأول عن دمار الوطنية العراقية في نموذجها الأول الذي ولد في معركة الصراع ضد الاحتلال الاستعماري وبفضلها. ولن يكون من الممكن الانتصار فعلا على مشروع الاحتلال والوصاية الأجنبية ما لم تنجح النخب العراقية في إعادة بناء الوطنية العراقية وقبل ذلك في التوصل إلى أجندة مشتركة تعمل إلى دفع العراق في هذا الاتجاه. ولا يتعلق الأمر بكلمة تقال. ولكن بتحد نظري وعملي كبير يحتاج رده إلى تجديد حقيقي في معنى الوطنية التي بقيت حتى الآن رديفا للتفاهم ضد الاحتلال الأجنبي لا غير، كما يحتاج إلى تسويات عملية خلاقة تؤسس لنظام المواطنية المتساوية من دون أن تثير حفيظة الولاءات والانتماءات والهويات الثقافية والدينية الخصوصية أو تشكل تهديدا لشبكات التضامن التي تمثلها. وهو برنامج تاريخي لا ينفصل عن برنامج البناء الوطني/المواطني بالمعنى العميق للكلمة.

"الرأي / خاص"

   [ POSTED  @ 4:26 م ]


 

في خوض الحرب السابقة... اللاحقة


ياسين الحاج صالح

أجواء سورية اليوم تذكر باجوائها في أواسط السبعينات. كانت السنوات الأربع أو الخمس الأولى من عهد الرئيس حافظ الأسد سنوات لا تفتقر إلى ديناميكة سياسية داخلية. تأسست "الجبهة الوطنية التقدمية"، و"مجلس الشعب"، ووضع دستور عام 1973، وخيضت حرب تشرين (أكتوبر) تلتها حرب استنزاف دامت حتى أيار (مايو)

1974. ادلهمت أجواء البلد منذ بداية النصف الثاني من السبعينات. جرت اعتقالات لم تقتصر على جناحي حزب البعث الآخرين، الموالي لعهد 23 شباط(فبراير) والموالي للقيادة القومية، وشب الفساد بسرعة قويا مرهوب الجانب، وقفز عدد المليونيرات إلى 2500 بعد أن كان 55 في 1963، عام استولى حزب البعث على السلطة (تشكلت لجنة للكسب غير المشروع عام 1977 لم تلبث أن وجدت أن من الأسلم لها إطباق غطاء القدر). في المشهد أيضا، حضور اكثف للتقارير في الحياة العامة وللمخابرات في الجامعات، تبعيث أوسع للتعليم، تاسيس منظمة طلائع البعث، بروز حضور ودور ميليشيوي لـ"سرايا الدفاع" في الشارع بدمشق. الحدث المفصلي في هذه المرحلة هو التدخل السوري في لبنان صيف 1976: مفصلي بمعنى أنه كان نقطة اللاانعكاس في التحول نحو مرحلة جديدة في الداخل والخارج: توسع نوعي متواقت في سياسة القوة حيال الداخل السوري والخارجين الفلسطيني واللبناني، بموازاة انغلاق وفساد متزايدين. شهد العام ذاته أول الاغتيالات التي قامت بها الطليعة المقاتلة للإخوان المسلمين (كانت تُنسب وقتها للنظام العراقي). ومعلوم أن هذه التطورات ساقت البلاد صوب انفجار خطير بدءا من أواخر السبعينات، انفجار لم تُمح آثاره حتى اليوم، ولم تُعالج.

مظاهر التماثل بين مفصلي 31 أيار 1976 و26 نيسان (ابريل) 2005 وفيرة. شهدت السنوات الخمس الأولى من عهد الرئيس بشار الأسد دينامية داخلية، ثقافية وسياسية، معقولة بالمقياس السوري. المبادرة فيها كانت للمعارضين والمستقلين الذين سجلوا حضورا ثقافيا وإعلاميا لا باس به. لم تخل السنوات الخمس المنقضية من قمع لكنه بعيد جدا عن الأرقام القياسية للعقدين الأخيرين من القرن العشرين. كذلك تدلهم أجواء البلاد الداخلية اليوم. فقد عادت الاعتقالات مجددا، وبحرص وسواسي تفرق السلطات تجمعات السوريين العلنية المنزلية. وتعيد إلغاء هوامش الاجتماع والتعبير المستقل التي مكّنت سورية من الارتفاع إلى خط الفقر السياسي. الفساد القوي صار اقوى. ولا يبدو ان النظام يتوفر على خطة فعالة لمعالجة الشكاوى الكردية او للملفات الموروثة عن نزاع أواخر السبعينات. وفي الأصل يبدو لنا أن ما يجعل النظام يكرر سيرة سلفه هو أنه لم يحرر نفسه ولا البلاد من ذلك الميراث.

من وجوه التقارب الطريفة بين المرحلتين ايضا ان منتصف السبيعنات شهد تجمعات ماركسية متنوعة مثلت الموجة الأخيرة من تثوير العقيدة الشيوعية. اليوم تشهد سورية تجمعات متنوعة تحمل إيديولوجية زمنها، ليبرالية، لكنها تُظهر نزعة عقيدية ورسولية لطالما ميزت سالفاتها الماركسيات.

الحدث المفصلي في المرحلة الجديدة هو الانسحاب السوري القسري من لبنان، كما كان الحدث المفصلي في المرحلة السابقة التدخل السوري في لبنان. على أن الانسحاب من لبنان يتخطى كونه محض بداية مرحلة، وإنما هو مبدأ تفسير جملة الإجراءات التضييقية التي تلته. فنزع المساحات التي استحوذ عليها النشاط المعارض والمستقل خلال السنوات الخمس الماضية يمثل بديلا أو تعويضا عن لبنان. وإعادة احتلالها هي في الوقت نفسه إعادة بناء هيبة النظام بعد الهزة اللبنانية. هذا علما أن معظم الطيف السوري المعارض كان في السنوات الأخيرة ضد الوجود السوري في لبنان، داعيا للانسحاب منه. كذلك فإن الشكوى من اجتماع إسلاميين سوريين في لبنان، مغرضة أم صحيحة، تلقي ضوءا على منطق ووظائف الوجود السوري المديد فيه: تأمين النظام ونقل خطوطه الدفاعية إلى خارج سورية.

الشيء الذي يبدو غريبا هو أن النظام مقدم على الموجة الحالية من احتلال المجال العام و"تحريره" من كل نشاط معارض ومستقل بثبات و"روح كفاحية عالية"، بل ربما بسعادة. لا يمكن أن يصدر هذا الشعور عن مجرد ثقة النظام بقدرته على "التحرير"، فلم يكن ذلك يوما موضع شك. يخيل لنا أن سبب الاندفاع هذا اعتقاد النظام بان هذه لعبته، وأنه سيفوز فيها كما فاز في سابقتها قبل ربع قرن، وأن مقامه سيهنأ بعدها كما هنئ مقام سلفه طوال عقدي القرن العشرين الأخيرين. بعبارة أخرى، يعتزم المقررون السياسيين خوض الحرب السابقة التي فازوا فيها. فالحروب تجدد الشباب وتمنح فسحة زمنية بلا قلق ولا منازعين.

لكن خوض الحرب السابقة هو السبب المألوف لهزيمة القادة العسكريين حسب قول انكليزي حكيم. ذلك أن الخطر لا يأتي من الجهة ذاتها مرتين، والخطط ذاتها لا تصلح لمعركتين في وقتين، وتكرار الشيء الناجح هو الوصفة المثلى للفشل.

والحال، رغم ما رصدنا من تقاربات، فإن سورية ما بعد الانسحاب من لبنان مختلفة كل الاختلاف عن سورية ما بعد التدخل في لبنان قبل ثلاثين عاما تقريباً: غاب الاتحاد السوفياتي؛ دول عربية متعددة تقيم علاقات مع إسرائيل التي تحولت من كونها أقوى من الدول العربية أجمع، إلى حيازة موقع امبراطوري فرعي في المنطقة (بالتنسيق دوما مع السيادة الإمبراطورية العليا في واشنطن)؛ أميركا تحتل العراق، وتهدد سورية بين وقت وآخر؛ علاقات سورية مع الغرب متدهورة، ومع الدول العربية فاترة؛ معدل النمو الاقتصادي متدن جدا بالقياس للنصف الثاني من السبعينات (حوالي 2 في المئة حاليا و7 في المئة في أواسط السبعينات)؛ ثمة مشكلة كردية كما ذكرنا، وهي في موقع موضوعي يناظر موقع الإسلاميين قبل ثلاثة عقود. هذا دون أن نتطرق للتحقيق الدولي في اغتيال الرئيس الحريري.

نعم، سورية 2005 مختلفة جدا عن سورية 1976، لكنها تتجه إلى أن تشبهها كثيرا من جهة علاقة السلطة بالمجتمع والمعارضة وموازين القوى بين الطرفين. ولعل الشبه هذا هو ما يشجع النظام على خوض الحرب السابقة. وهو أيضا ما يجعل الخشية من السير نحو أزمة متفجرة أمرا مبررا. لكن من المستبعد أن تكون النتيجة هي ذاتها هذه المرة. فالتاريخ لا يعيد نفسه، وإن فعل فكما أعاد نابليون الثالث سيرة نابليون بونابرت.

"الحياة"

   [ POSTED  @ 4:25 م ]


 

بعد ياسين الحاج صالح.. مشعل التمّو ممنوع من مغادرة سوريا

(يؤسفنا في هذا الموقع ألا نستطيع أن نتّهم النظام السوري بأنه "يتفرّد" بمنع المواطنين من السفر، أو بحرمانهم من جوازات السفر. فالواقع أن هذا الإجراء التعسّفي والإستبدادي يدخل في نطاق التقاليد "العريقة" لأنظمة العرب. ولا فرق بين "بعثي" و"ملكي". فأحرار السعودية محرومون بدورهم من الحصول على جوازات سفر، وخصوصاً منهم الإصلاحيون الذي صدر عنهم "عفو ملكي" مؤخّراً، ولكن "العفو" لم يشمل جوازات السفر حتى الآن..)

تصريح صحفي

حول الإجراءات التعسفية بحق بعض المثقفين الكرد

إن المضي قدماً في سياسة كم الأفواه وحجز الحريات الشخصية أصبحت حرفة أمنية سورية بامتياز وخاصة في الآونة الأخيرة حيث علمت اللجنة الكردية لحقوق الإنسان بأنه تم منع الكاتب والسياسي الكردي مشعل التمو الناطق الرسمي باسم تيار المستقبل الكردي تم منعه من السفر خارج القطر وقد جاء ذلك بعد أن كان يهم بالسفر إلى تركية عبر بوابة باب الهوى والتي أبلغته النقطة الحدودية بأنه ممنوع المغادرة من قبل جهة أمنية لم يذكرها وقد كان تاريخ ورود المنع هو 29/8/2005 أي قبل سفره بيومين.

من جهة أخرى تأسف اللجنة الكردية لحقوق الإنسان على قرار محافظ الحسكة بنقل الكاتبين الكرديين إبراهيم اليوسف وخالد محمد من أماكن عملها بحجة "المصلحة العامة" والتي لا ترى اللجنة أية مصلحة عامة من تغيير سلك أي موظف وبالأخص إذا كان مدرساً حيث المكان الحقيقي لعمله هو مدرسته ومهمته الإنسانية تعليم الأجيال.

إن استمرار الحكومة السورية في انتهاجها سياسة القمع المنظم وكم الأفواه والتضييق على الحريات الفردية والحد منها من خلال سياسة منع الإنسان الكردي السوري من ممارسته حياته بالشكل الذي يليق به وخاصة في تعميم هذه السياسة القمعية على السوريين بكل أطيافهم حيث منع قبل فترة وجيزة الكاتب ياسين الحاج صالح وقبله العشرات من المثقفين والكتاب والصحفيين السوريين لهو مؤشر يدل على مدى التخبط الذي بات النظام يتخبط فيه نافياً كافة الوعود التي قطعها عل نفسه من انتهاج سياسة الانفتاح على الداخل وإطلاق الحريات العامة.

إننا في اللجنة الكردية لحقوق الإنسان إذ ندين ونستنكر بشدة استمرار الأفرع الأمنية بتضييق الحريات العامة للإنسان السوري بشكله العام والكردي على وجه الخصوص والمضي في سياسة حجز الحريات وقمعها واستمرارها في انتهاك القوانين والتوصيات الدولية التي وقعت سورية على جميع بروتوكولاتها دون تنفيذها أو التقيد بها.

كما نطالب الحكومة السورية بالكف عن هذه الممارسات اللا أخلاقية في شكلها واللا إنسانية في مضمونها لما نعتبر هذه المؤشرات نذير شؤم قد يتبعها أمور أخرى الكل في غنى عنها بغض النظر عن شكلها ومضمونها.

اللجنة الكردية لحقوق الإنسان

31/8/2005

*

المنظمة العربية لحقوق الانسان

سورية

- مكتب الاعلام -

بيان



بتاريخ 31/8/2005 منعت السلطات السوريّة الناشط السوري مشعل التمو الناطق باسم تيار المستقبل الكردي من مغادرة الأراضي السورية عندما كان يهم بالسفر إلى تركيا بناء على تعميم صادر من وزير الداخليه السوري بتاريخ 29/ / 8/ 2005 ، وعليه مراجعة احد الفروع الأمنية .

ويأتي هذا المنع على خلفية إعلان حالة الطوارئ المطبقّة في سوريّة منذ أربعين عاما" مما أدى إلى تعطيل أحكام باب الحريّات من الدستور السوري ومصادرة الحريّات العامّة، وانتهاك حقوق الإنسان .

إنّ المنظّمة العربيّة لحقوق الإنسان في سوريّة إذ ترى في هذه الإجراءات عودة إلى الوراء وتجاهلا" لأحكام الدستور واعتداء على الحريّات العامّة تطالب السلطات السوريّة بإلغاء قيود منع السفر لجميع المواطنين السوريين كما تطالب بإلغاء حالة الطوارئ والعودة إلى سلطة القضاء تعزيزا" لسيادة القانون وترسيخا" لمبادئ الدستور.



دمشق في 31/8/2004 مجلس الإدارة

شفاف الشرق الأوسط

   [ POSTED  @ 4:23 م ]


 

أيها البعثيون السوريون... كفى!

د. أديب طالب*

حبر على ورق:

ورد في التقرير السياسي للمؤتمر العاشر لحزب البعث تحت بند المعارضة السورية أن هذه استغلت ما يلي:

ضعف الحضور الحزبي والجبهوي

مظاهر التقصير والفساد في الدولة

سلبيات الأداء الحكومي

عدم وجود تعددية سياسية حقيقية

أما الفقرة التاسعة من التوصيات فهي:

تعزيز مبدأ سيادة القانون وتطبيقه على الجميع

اعتبار المواطنة هي الأساس في علاقة المواطن بالمجتمع

بعد ثلاث وأربعين عاما ً من حكمهم لسورية، اكتشف البعثيون أن حضورهم الحزبي ضعيف، وأن دولتهم مقصرة وفاسدة وغارقة في السلبيات وأهم من ذلك كله أنها عدوة حقيقية للتعددية السياسية.

لقد نسي البعثيون أن دستورهم الذي نص على أن حزبهم هو القائد للدولة والمجتمع؛ كان وراء تلك النواقص التي اعترفوا بها في تقريرهم السياسي والتي تحولت إلى مصائب ونوائب نَعُمَ بنتائجها الباهرة الشعب السوري المسكين عبر جيلين.

بعد ثلاث وأربعين عاماً تأكدت لهم ضرورة سيادة القانون وتطبيقه على الجميع وأن المواطنة هي الأساس في علاقة المواطن بالمجتمع والدولة... لقد أعاد البعثيون السوريون اكتشاف الحرية والديمقراطية بعد أربعمئة عام من اكتشافها من قبل الأجنبي !!! بعد كم سنة سيهنأ السوريون باكتشاف بعثييهم للحرية؟......... الله بهذا أعلم وما أخافه وخوفي حق أن المسألة كلها حبر على ور

المواطنون السوريون اللابعثيون:

في مقابلة للبعثي الحاج علي والعضو في لجنة تطوير البعث قال المذيع "إن عدد البعثيين السوريين مليونان". قاطعه الحاج علي: "إنهم مع عائلاتهم عشرة ملايين". وأضيف من عندي أنهم مع أصدقائهم خمسة عشر مليونا ً............... أين ذهب الشعب السوري؟ هل تبخرت أمة بكاملها؟

بعد سقوط الدولة السوفييتية أجريت انتخابات شرعية ونزيهة حصل فيها الحزب الشيوعي على 13% فقط من الأصوات. هذا هو الحجم الحقيقي لأعظم حزب شمولي في تاريخ البشرية: 13 % فقط من شعبه. ولا ننسى أن ما قدمه هذا الحزب للمجتمع السوفييتي من خدمات وبنىً اقتصادية ٍ وثقافية وأمن غذائي وسكني يفوق الوصف. ومع هذا فما زاد عن 13 %. والسبب الرئيسي أنه حرم الشعب الروسي وعشرات الشعوب المجاورة ثلاث حريات: حرية التعبير، وحرية التنظيم، وحرية العقيدة.

إذا عدنا للمواطنين السوريين البعثيين فمؤكد أنهم لن يحصلوا في ظل خيمة الحرية على أكثر من 6 %. إذا ً المواطنون اللابعثيون السوريون 94 % !! والسؤال المهم لماذا رفضتم دعوة المعارضة السورية إلى مؤتمر إنقاذ وطني تتشرفون بالتحضير له لدفع الخطر الداهم بالوطن؟ أين المصداقية في دعوتكم للتعددية السياسية؟ أين المصداقية في دعوتكم لسيادة القانون؟ أين المصداقية في اكتشافكم العبقري أن المواطنة هي الأساس في علاقة المواطن بالمجتمع والدولة وليس الأساس الانتماء البعثي؟

المعارضة السورية محدودة التأثير هذا صحيح وخطابها تقليدي، هذا صحيح. أما أنتم فلقد شملتم المجتمع السوري بتأثيركم. لقد حكمتم الإنسان السوري من لحظة الولادة حتى لحظة الوفاة بطلائعكم وشبيبتكم... وبجملة واحدة بقبضتكم الأمنية ليس بالتعددية وليس بالحرية وليس بالمواطنة الحقة وإنما بالحديد والنار بالقمع والإرهاب. بالخوف، بإشاعة الفساد والإفساد، بإنتاج السلبيات وسوء الإدارة. حكمتم الشعب السوري رغم إرادته وحذاؤكم على رقبته ثلاث وأربعون عاما ً وما تزالون فكيف تريدون للمعارضة السورية أن تكون أكثر من محدودة؟ سجونكم تشهد عليكم ومساجيننا تشهد لنا باسم الحرية. ومع هذا نقول لكم نحن السوريون اللابعثيون: وافقوا على مؤتمر وطني لا يستثني أحدا ً وتشرفوا في المشاركة بالتحضير له... ساعة الخطر قادمة فأين تذهبون؟ تقولون لا ! وتستقوون!.......... لا أعرف بماذا دُلّونِي على من يعرف

المعارضة السورية بلا برنامج:

تقولون أن لا برنامج واضح لدى المعارضة السورية أقول لكم باسم المواطنين السوريين اللابعثيين باسم أكثرية الشعب السوري برنامجنا ثلاث نقاط:

ألغوا قانون الطوارئ

أفرجوا عن المعتقلين السياسيين

اعقدوا مؤتمراً وطنيا ً لكل الشعب على قدم المساواة وعلى أرض الوطن لا على أرض باريس

هل تريدون وضوحا ً أكثر من هذا؟ هل تريدون وحدة وطنية أكثر من هذه؟ بقي لي طلب وحيد أرجو أن تستجيبوا له. قلتم أن المعارضة السورية ظلت بعيدة عن التعبير عن إشكالية المجتمع السوري بكافة أشكاله. لم أفهم شيئا ً من هذا الكلام فسروا وأفصحوا أصلحنا الله وإياكم وطورنا وحدثكم وأفهمنا وأفهمكم إشكالية المجتمع السوري. قد تقولون ومن أعطاك الحق لتتحدث باسم الشعب السوري؟ أترك جان ستيوارت ميل صاحب – رسالة في الحرية – يرد عليكم يقول "لو كانت الإنسانية كلها مجمعة على رأي ما عدا فرد واحد فلا يحق لها أن تسكت ذلك الفرد المخالف لرأيها كما لا يحق لذلك الفرد لو استطاع أن يسكت الإنسانية المعارضة لرأيه".

** أنا واحد من 94% من الشعب السوري من المواطنين السوريين اللابعثيين وإن لم تصدقوا هذا الرقم أجروا انتخابات حرة ديمقراطية نزيهة فسترون أن الرقم حقٌ وحقٌ كالشمس. وإن لم يكن حقا ً فابقوا على دستوركم وشموليتكم وقوتكم وفوقها شرعية صناديق الاقترا

الاستقواء بالأجنبي:

تحدثتم عن الاستقواء بالأجنبي. حسنا ،ً هل نسيتم أنكم تستقوون بالظروف الدولية منذ ثلاث وأربعين عاما ً؟ ألم تقل رايس أنها دعمت الاستقرار- الدكتاتوري – في منطقتنا مدة ستين عاما ً؟ الاستقواء بعوامل القوة والرهبة، والاستئثار بالسلطة والثروة مشروعة أو لا مشروعة، وترك المواطنين رهائن لقمة العيش في ظل كرامة مهدورة ومَحْق ٍ سياسي ومسح لصورة الوطن من المخيلة وشبكية العين، ليس أقل خطرا ً إن لم يكن أكثر خطرا ً من الاستقواء بالأجنبي. إنه المدخل الطبيعي للأجنبي والمبرر السهل لمشروعيته الدولية. ولنعد لمخيالنا الشعبي ومفرداته... أللهم اضرب الظالمين بالظالمين واجعلنا من الغالبين ونحن قاعدين... إن صدام الخارج من جحر العنكبوت والمنتظر لحكم الإعدام أكبر دليل على صحة ما نقول.

شيراك والضوء البرتقالي:

إن سنابل نبع الخير ورمز الخبز تميل مع الرياح العاتية. أما والوتد القاسي فيا ويله إن اقتلعته الريح، وعندها لن يصلح حتى لربط البهائم. والاعتداد بقسوة الوتد ليس أكثر من وهم في علم السياسية وفي فن ما هو ممكن وعلى ضوء ميزان القوى الراهن.

خوفي الأكبر أن تُطْبِق الآية الكريمة علينا جميعا ً بعثيين ولابعثيين (( فإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا ً)) الإسراء آية:16. إن الفسوق هنا لا يعني الفاحشة والزنى وانتهاك المحارم، إنه الفساد والظلم وانتفاء العدل. ومن يريد التأكد فليرجع إلى لسان العرب.

قد يقال أنه التشاؤم المطلق وكيف لا يكون وقد تحول الوطن إلى وطن للرعب وغرق شعبنا في الخوف حتى النهاية.

لقد أشعل شيراك أخيرا ً الضوء البرتقالي والويل كل الويل عندما يضاء الأحمر. سيقول الشامتون والمشفقون: لقد تأخرتم كثيرا ً ولقد غادر القطار المحطة (It’s too late?!)

*كاتب سوري

**من كتاب "مفهوم الحرية" لعبد الله العروي صادر عام 1981

شفاف الشرق الأوسط

   [ POSTED  @ 4:20 م ]


 

قراءة في المسودتين السابقة والأخيرة للدستور العراقي الجديد

تشير كل المعطيات الراهنة إلى أن مسودة الدستور العراقي الجديد أصبحت حقيقة واقعة، بعد أن تم إقرارها من قبل الجمعية الوطنية، وبات أمر تعديلها أو إسقاطها مناطاً باستفتاء شعبي عام يجري في ظل الاحتلال ويدور من حوله الكثير من الجدل والتشكيك. هذا بالرغم من أن البعض يراهن بأن التصويت على مسودة الدستور ستدفع بالكثير من العراقيين إلى إعادة التفكير جدياً بج