unique visitor counter safahat -- صفحات سورية
Syrian Safahat


   2005-09-24  

من أجل سورية ديمقراطية حديثة وعادلة، قادرة على التحول

إلى دولة لجميع مواطنيها، وعلى حماية استقلالها

حزب الشعب الديمقراطي السوري يدعو إلى مصالحة تاريخية

بين التيارات الأساسية لشعبنا تقطع مع الاستبداد

يتوجه المؤتمر السادس لحزب الشعب الديمقراطي السوري (الحزب الشيوعي السوري – المكتب السياسي سابقاً) إلى المواطنين السوريين، وإلى جميع القوى السياسية التي ناضلت ضد الاستبداد ومن أجل الديمقراطية، وإلى القوى الأخرى القابلة بهذا الخيار، للعمل معاً من أجل الوصول بالبلاد إلى وضع جديد، تقطع فيه مع الاستبداد، وتطوي صفحة الماضي القريب بكل آلامه ومآسيه، وتتلاقى على القواسم المشتركة لبناء سورية حديثة، ديمقراطية، قادرة على حماية استقلالها والنهوض بمجتمعها.

نتوجه بهذا النداء إلى شعبنا الذي يعرفنا كطرف رئيسي من قواه التي طالها البطش والقمع. لقد أمضى أعضاء حزبنا ربع القرن الأخير من حيواتهم في السجون وفي أقبية التعذيب أو في التخفي وفي المنافي.. بيد أنهم يتحلّون بذات الشجاعة التي تحملوا بها وقاوموا ذلك الظلم، لكي يتوجهوا، اليوم، بهذه المبادرة:

أثبتت التجربة التاريخية لبلادنا، في مراحل صعودها وهبوطها، أن التحول الديمقراطي هو المدخل الأساسي في مشروع الإصلاح والتغيير السياسي، لبناء دولة حديثة. يقوم نظامها السياسي على عقد اجتماعي جديد، يعتمد التعددية وتداول السلطة سلمياً، دولة يتمتع جميع مواطنيها بذات الحقوق والواجبات.

لم تكن القوى الأساسية التي أثرت في الحياة السورية، ما بعد الاستقلال (باستثناء الليبرالية)، ديمقراطية التكوين، في الفكر كما في الممارسة، وفي علاقات أعضائها التنظيمية. كان لكل منها مشروعها العقائدي لتفرضه على الشعب وتستأثر بالسلطة وتقمع الآخر.

ونحن، كجزء من تلك التيارات، نقر بقسطنا من مسؤولية هيمنة الفكر الشمولي في الحياة العامة، بعد أن أُجهض التطور الديمقراطي في بلادنا. وإذا كان يحق لنا، أن نسجل أننا أخذنا منذ أكثر من ربع قرن بمبدأ مراجعة هذا المشروع والقطع مع جوهره الإقصائي، فإننا نؤكد هنا تمسكنا بهذا المبدأ، بعملنا المستمر على تجاوز هذا المشروع عبر تجديد وعينا، وإدانتنا لكل المشاريع الإقصائية التي تحملها القوى الأخرى. لقد منعنا حلمنا النبيل بالعدالة الاجتماعية من رؤية كيف أن هذا الحلم أخذ يتجسّد في الواقع على صورة دولة شمولية قمعية.

إننا ندعو القوى الأخرى القومية والدينية واليسارية، لمشاركتنا في بث روح نقدية، تتطلب من الذات قدر تطلبها من الآخر.

فلنتطلع إلى المستقبل، بعيون أخرى، ناقدين، معاً، رؤى الماضي وتجاربه الأليمة، في بلادنا وفي العالم كله.

ليس لأي حزب أو تيار حق الادعاء بدور استثنائي يمنحه الحق في قيادة الدولة والمجتمع. وليس لأحد الحق في نبذ الآخر واضطهاده وسلبه حق الوجود والمشاركة في الوطن. على هذه الأرضية يمكن أن ننظر بوجوه بعضنا البعض، ونفتح صفحة جديدة في التاريخ السوري، صفحة ندشنها بحوار وطني شامل لصوغ عقد اجتماعي بديل، يجسده دستور ديمقراطي، يجعل المواطنة معياراً للانتماء، وتقره جمعية وطنية منتخبة في مناخ التوافق الوطني.

لقد عبرت القوى والأحزاب السياسية المعارضة كافة، وحركة المثقفين الوطنيين الديمقراطيين، وفعاليات المجتمع السوري، الاقتصادية والاجتماعية، عن شعور عال بالمسؤولية طوال السنوات الخمس المنقضية، حين طالبت مبكراً بالإصلاح السياسي، وبادرت إلى طرح مشروع "المصالحة الوطنية". لكن السلطة سدّت المنافذ في وجه جميع هذه المبادرات وأظهرت عن عمد أن الأمر لا يعنيها، وعادت إلى أسلوب القمع من جديد.

هذه التطورات، مع تعاظم الضغوط الدولية والعربية، وضعت البلاد أمام مفترق طرق عسير. فهي، في حال استمرار وتيرتها، تهدد بدفع الأوضاع إما إلى حال من الانهيار والفوضى، وإما إلى تغيير يأتينا محمولاً من الخارج.

لكننا نتطلع إلى خيار ثالث، يقوم على إمكان تقدم شعبنا ليأخذ مصيره بيديه. ومع أن هذا الخيار يبدو ضعيفاً في الظاهر، بسبب حالة التهميش والسلبية اللتين يعيش الشعب تحت وطأتهما، بفعل نهج السلطة السائد، وبسبب إهمال القوى الديمقراطية واسترخائها وعجزها عن إعادة التواصل مع حواملها الاجتماعية، غير أن حالة الاحتقان القائمة المترافقة مع رفض الواقع، تجعل من الصعوبة بمكان التنبؤ باللحظة التي يمكن أن ينفجر فيها هذا الاحتقان.

إن تطلعنا إلى هذا الخيار، ورهاننا عليه، نابع من إيماننا بأن شعبنا هو المؤهل لإيجاد الحلول، وهو القادر على الدخول على خط التغيير الذي يحقق مصالحه ويضع خطاه على مسار مستقبله المنشود.

بالاستناد إلى هذه الرؤية، وللحفاظ على ضمان هذا الخيار، نؤكد ضرورة العمل على وحدة الشعب، وعلى توافق المعارضة على برنامج مشترك، يضمن الحلول السلمية للعقبات التي يمكن أن تعترض هذا الخيار، ويدرأ أي انجرار لأشكال من العنف غير المتوقع، ويصون استقلال البلاد.

إن وحدة الشعب واستقلال البلاد، لا يكفلهما سوى التغيير الوطني الديمقراطي الذي يأتي محمولاً على قوى الشعب ومن خلالها.

أمام هذا المفترق، وفي هذه الظروف المصيرية، تتحدد المهمة الأولى لنا جميعاً، بالعمل على تفعيل مضمون هذه المبادرة، بإقامة حوار للوصول إلى برنامج مشترك لقوى المعارضة بجميع مكوناتها، يفتح الطريق أمام مؤتمر وطني، ويضع الأسس للتغيير الديمقراطي، ويدعو، من ثم، إلى جمعية وطنية تأسيسية تتمحور مهمتها على وضع دستور جديد للبلاد، ديمقراطي وعصري، يقطع الطريق على المغامرين الذين يمكن أن يعيدوا الاستبداد بأشكال جديدة.

ولا يخفى علينا أن هناك عقبات كبرى تقف في وجه هذه المبادرة وتعمل على تأخيرها: تشتت القوى المعارضة، وإصرار النظام على إغلاق الأبواب في وجه التغيير المطلوب، والعوامل الخارجية الضاغطة التي لا تأخذ في حسبانها مصالح الشعب والبلاد.

لهذا، يتوقف نجاح هذا الأمر على ضمان شرطه الأول ومبدئه الأساس: وحدة المعارضة ومن يقبل من أهل النظام بهذا المخرج للوصول بالبلاد إلى برّ الأمان.

إن التغيير الوطني الديمقراطي هو الوحيد القادر، بعد التجربة الطويلة، على تأسيس نظام وطني غير ملتبس الشرعية أو ضعيفها، قادر على استعادة أرضنا المحتلة في الجولان، وتمكيننا من القيام بقسطنا في دعم الشعب الفلسطيني من أجل تحقيق أهدافه الوطنية، ووضعنا على سكة العمل القومي المشترك. هو الوحيد أيضاً الذي يعيدنا إلى ملاقاة الحركة العالمية من أجل السلم والحرية والديمقراطية والتنمية، ومن أجل حماية البيئة ومواجهة قوى العولمة المتوحشة التي تزداد شراسة وعدوانية.

بديل هذا المخرج، كما نراه، تعمق أزمات البلاد وخروجها عن إمكانية السيطرة. وهو بديل يجب أن نخشاه ونعمل على درئه متعاونين. ليس لأحد القدرة على منعه منفرداً، مهما توهم قوته. مسؤولية كل طرف تتحدد بتقويم دوره في تأسيس الحالة الراهنة والاعتراف بنصيبه فيها، والتعاون مع الآخرين في البحث عن البديل المتجسد في مفاهيم سياسية جديدة، غير تلك التي سادت في معظم سنوات ما بعد الاستقلال.

يحق لشعبنا الذي شبع أوجاعاً وأثخنته الجراح أن يعيش حياة مطمئنة بعيدة عن الخوف. من أجل حياة كهذه، نتوجه بهذه المبادرة، من أجل الحاضر والمستقبل، من أجل عودة سورية وطناً حراً لكل أبنائها، تردم هوة التخلف وتستعيد مكانتها التاريخية.

المؤتمر العام السادس

لحزب الشعب الديمقراطي السوري

(الحزب الشيوعي السوري – المكتب السياسي) سابقاً

شفاف الشرق الأوسط

   [ POSTED  @ 3:47 م ]


 

أيام ويبدأ خريف النظام السوري

محمود عبد القادر

أخبار الشرق

لم يتمتع النظام السوري بربيع دمشق، ولم يتفيأ في ظلاله التي كانت كفيلة بحمايته من حر المؤامرات، وقام ‏‏بقطع أشجاره من جذورها، ظنا منه أن دوره الإقليمي السابق في تمزيق المنطقة وتكريس الطائفية هو فوق كل ‏‏شيء، وهو كفيل ببقائه حيث لا يوجد البديل، واستغرب من تصرفاته كل ذي عقل وبصيرة، كيف أضاع ‏‏فرصة المصالحة مع شعبه وراح يراهن على أوراق أخرى كان يتفيأ في ظلها ويمارس البطش والطيش والكذب ‏‏والخداع، مطمئناً إلى ما قدم وإلى ما سوف يقدم في المستقبل من تنازلات هو الأجدر بها.

لم يقرأ النظام السوري التاريخ قراءة صحيحة، ولم يحسب حسابات المستقبل الذي يأتي بالجديد في كل يوم، ‏‏ربما لأن مستشاريه انشغلوا بتعبئة الجيوب، وغابت عن أذهانهم تغيرات اللعبة التي تجاوزت ضرورة وجود ‏‏الأنظمة التابعة إلى ضرورة تقسيم المنطقة على أسس طائفية عمل نظامهم وأمثاله على ترسيخها في مجتمعاتنا.

من لم يقبل بربيع دمشق عليه أن ينتظر الخريف قريباً، ويستوي على عوده عارياً من كل الأوراق، وينتظر ‏‏أيضاً إلى أن تأتيه موجة الصقيع الأسود من جهة ما، أو من أكثر من جهة يرتفع فيها الضغط الأمريكي أو ‏‏غيره من الضغوط، ويلوح في الأفق القريب ثلاث جهات يمكن أن تكون مصدراً للصقيع الأسود المميت له.

الجهة الأولى: التحقيق الميليسي في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، وفي هذه ‏‏القضية نلحظ الآتي:

لم يعد الزمن واللعب عليه في صالح النظام السوري، حيث انتهت مدة التحقيق ومددت إلى نهاية شهر تشرين ‏‏الأول/ أكتوبر، وحمَلت لجنة التحقيق هذا النظام مسؤولية تأخير عملها وعرقلته.

حققت لجنة التحقيق في قضية اغتيال الرئيس الحريري تقدماً كبيراً، وأمسكت بمعظم خيوطها وأبطالها من ‏‏حلفاء النظام السوري في لبنان من أمثال المدير السابق للأمن العام جميل السيد، ورئيس الحرس الجمهوري ‏‏مصطفى حمدان، والمدير السابق لقوى الأمن الداخلي علي الحاج، وريمون عازار المدير السابق للمخابرات ‏‏العسكرية، وتشير المعلومات المتسربة أن بعض هؤلاء المذكورين قد اعترف وأدلى بحيثيات القضية مقابل ‏‏بعض الضمانات.

كما تشير المعلومات أيضاً إلى هروب بعض عناصر المخابرات السورية وإدلائها إلى لجنة التحقيق الدولية ‏‏بمعلومات بالغة الأهمية بالنسبة إلى إمكانية تورط الأجهزة الأمنية السورية بالجريمة، وقد تردد في الصحافة ‏‏أسماء هؤلاء كل من زهير محمد سعيد الصديق و محمد الصافي.

وهذا الأسبوع توجه القاضي ميليس رئيس لجنة التحقيق مع فريقه إلى دمشق وفي جعبته الكثير ‏من أوراق ‏الإدانة للنظام السوري، وقد يكون الهدف من زيارته لدمشق من الناحية الإجرائية فقط لاستجواب ‏كبار ‏المسؤولين الأمنيين السوريين الذين عملوا في لبنان، وعلى رأسهم وزير الداخلية الحالي غازي كنعان ‏والعميد ‏رستم غزالة، وليس بهدف الحصول على المعلومات التي أصبحت واضحة لديه، وبالتأكيد سيكون ‏النفي ‏الجواب على كل أسئلته التي سوف يطرحها على من يتم استجوابه في دمشق.

نستنتج مما سبق أن مجريات التحقيق في قضية اغتيال الرئيس الحريري قد وصلت إلى مراحل متقدمة، ويمكن ‏‏أن تضع النظام السوري في الزاوية الحرجة خلال أسبوع، ولن تكون استحقاقات هذا الوضع سهلة عليه على ‏‏الرغم من استعداده للهرولة على منحدر التنازلات، لأن القضية تتعلق بمفاصل النظام نفسه.

الجهة الثانية: من الشرق حيث الذئب الأمريكي الجريح يتخبط في دمائه تحت ضربات المجاهدين الأبطال ‏‏رجال المقاومة العراقية، وهنا يمكن القول بما يلي:

إن النظام السوري قد أخطأ خطأ استراتيجياً عندما عمل على إغراق الذئب الأمريكي بدمائه في العراق؛ لأنه غير ‏‏قادر على الوقوف في وجه الولايات المتحدة الأمريكية من جهة، ويعرف نفسه أنه سوف يتراجع عن مواقفه في ‏‏دعم المقاومة العراقية وتنظيم القاعدة عند احتدام الضغوط عليه من جهة ثانية، ولأن تحالفه غير الاستراتيجي ‏‏مع المقاومة في العراق يقوم على توافق المصالح بينه وبين المقاومة وليس على أساس المبادئ، مما يجعل هذا ‏‏التحالف ضعيفاً، سرعان ما تنفصل عراه من دون أن يكون له أي تأثير ودي لأطراف هذا التحالف على بعضها ‏‏البعض في مجال توحيد المواقف من العدو. ففي حين يكون النظام السوري مضطراً للتهدئة مع‏ الأمريكان يكون ‏الطرف الآخر في المقاومة مضطراً للتصعيد.

الاستقرار للعراق وإقرار دستوره الجديد مطلب أمريكي ملح خلال شهر تشرين الأول (أكتوبر) أيضاً، والقوة ‏‏الأمريكية واستخدامها المفرط في القائم، وتلعفر، والكرابلة على الحدود السورية لن يجدي نفعاً، وعلى ‏النظام ‏السوري الذي أظهر نفسه حليفاً لقوى المقاومة في العراق أن يحلحل العقد التي ربطها، وإلا فإن صبر ‏‏الأمريكيين قد ينفذ.

أيضاً النظام السوري في الزاوية الحرجة من الجهة الشرقية، ولا يملك إلا أن يقسم للأمريكيين أن ليس له علاقة ‏‏فيما يحدث في العراق، وهذا المنطق غير مقبول لدى الجلاد الأمريكي، فكثير من ضحايا التعذيب في السجون ‏‏السورية أقسموا بالله لجلاديهم بأن ليس لهم علاقة، لكن كان المطلوب هو الاعتراف لمجرد الاعتراف والبقاء ‏‏في السجن.

يجب أن نأخذ بعين الاعتبار مزاجية الرئيس جورج بعد الكوارث، وهنا يمكن أن نسقط عليه تلك القصة مع ‏‏أسد الغابة التي تكسرت أسنانه بفعل ضربة من حصان كان يلاحقه ليفترسه فأصبح أسد الغابة يلاحق الفئران، ‏‏ولن يجد جورج بوش أفضل من فأر النظام السوري للملاحقة، فهو فأر قابل للموت بمجر سماع صوت سلاسل ‏‏الدبابات وهدير الطائرات.

الجهة الثالثة: من الجنوب، حيث يخطئ من ظن أن للصهاينة نية حسنة في انسحابهم من غزة، أو أنهم تنازلوا ‏‏عن أيديولجتهم الصهيونية المعروفة، وأنهم جنحوا للسلم وهم صاغرون. ولعل تصريحات شارون بتوسيع ‏‏الاستيطان في الضفة، وتصريحاته في الأمم المتحدة مع جورج بوش بأن السلام لن يكون قريباً، توحي بأن ‏‏حدثاً كبيراً سوف يعقب الانسحاب من غزة، وأن هذا الانسحاب ليس إلا تغطية أمام الرأي العام العالمي لما ‏‏سوف تقدم عليه دولة الصهاينة بالشراكة مع الأمريكان، ولن يكون ذلك أقل من تقسيم المنطقة بالفوضى البناءة التي تضمن‏ أمن الصهاينة وتوفر لهم الحدود الآمنة مع دويلات الطوائف التي كرسها النظام السوري على الأرض من ‏‏خلال سلوكه في سورية ولبنان لعقود عدة من الزمن، والمبررات لهذه الجهة هي عملياً المقاومة الفلسطينية في ‏‏الضفة الغربية قريباً، واستحقاقات نزع سلاح حزب الله في الجنوب اللبناني.

__________

* منفي من سورية

   [ POSTED  @ 3:46 م ]


 

التداعيات المحتملة لنتائج التحقيق الدولي على سورية

د. نجيب الغضبان

أخبار الشرق

مع وصول المحقق الدولي ديتليف ميليس إلى دمشق، لاستجواب بعض المسؤولين الأمنيين السوريين، لم ‏يعد التساؤل حول تورط النظام السوري في عملية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بقدر ما هو حول مدى هذا ‏التورط، وبالتالي، ما هي النتائج المتوقعة لعملية التحقيق على سورية؟ حتى لو التزمنا المبدأ القانوني الذي يفترض ‏مبدأ براءة المتهم حتى تثبت إدانته، فإن لا يمكن بأي شكل من الأشكال افتراض براءة جميع المسؤولين الأمنيين أو ‏السياسيين السوريين، على ضوء الاعتقالات والتهم التي وجهت إلى قادة الأجهزة الأمنيين اللبنانيين. هذه النتيجة ‏تستند إلى المعطيات الثلاثة التالية: أولها، أن المسؤولين الأربعة هم من أقرب المقربين إلى الحكم السوري، وثانيها، ‏أن الحكم السوري كان يتدخل في أدق تفاصيل الحياة السياسية اللبنانية، فكيف الأمر بأمر جلل كاغتيال أهم رجالات ‏لبنان منذ نهاية الحرب الأهلية في ذلك البلد. وأخيراً، فإن التطورات التي سبقت اغتيال الشهيد الحريري، كشفت عن ‏التعاطي غير العقلاني للحكم السوري مع الشأن اللبناني، بدءاً بالإصرار على التمديد للرئيس لحود - رغم المعارضة ‏الواسعة محلياً ودولياً لهذا القرار - وانتهاء بالتهديدات التي تلقاها الشهيد الحريري من القيادة السورية.

يسوق الرافضون لهذا التحليل نوعين من الاعتراضات: أولهما، أنه من منطلق البحث عن المستفيد من هذه ‏الجريمة، فإن عملية الاغتيال ليست في مصلحة سورية، بدليل أن من أولى نتائج عملية الاغتيال كان الانسحاب ‏العسكري والمخابراتي من لبنان، وتصعيد وتيرة الضغوط - المفروضة قبل عملية الاغتيال - على دمشق. الاعتراض ‏الثاني، إن الإسراع في توجيه الاتهامات إلى سورية مؤشر على أن الذي قام بالجريمة كان يهدف إلى الإضرار أولاً، ‏وقبل كل شيء بسورية، ثم نسف العلاقات السورية - اللبنانية التي ترسخت في السنوات الأخيرة. هذا الاتجاه في ‏التفكير يقود باتجاه إسرائيل، المعروفة بطول اليد، وبإتقان اللعب على التناقضات، والخبيرة بانتقاء التوقيت المناسب، ‏والعليمة بضرب عدة أهداف بعملية واحدة. لكن هذا المنطق يعطي لإسرائيل أكثر مما تستحق، كما أنه يتجاوز تاريخ ‏الأجهزة الأمنية السورية في تصفية شخصيات لبنانية وسورية، من كافة التوجهات السياسية، لم يتم القبض فيها على ‏القتلة لأن الظروف الإقليمية والدولية لم تكن تسمح بتشكيل لجان تحقيق دولية مدعومة من الولايات المتحدة وفرنسا. ‏قائمة الاغتيالات التي طالت معارضي السياسة السورية في لبنان، إضافة إلى معارضي النظام داخل سورية، تشمل ‏رؤوساء سابقين، ووزراء، وقادة أحزاب، وعلماء دين، وصحفيين، وأبرياء من النساء والرجال قتلوا نيابة عن أقارب ‏لهم. ومع أن أغلب هذه العمليات تعود إلى العقود الأخيرة من القرن الماضي، إلا أن بعضها استمر حتى بعد اغتيال ‏الرئيس الحريري، كما هو الأمر مع الأكاديمي والصحفي سمير قصير، والسياسي جورج حاوي، والشيخ محمد ‏معشوق الخزنوي.‏

التقارير الأولية حول الشخصيات التي ينوي ميليس التحقيق معها، تنقسم إلى مجموعتين من المسؤولين ‏الأمنين، أولها، الضباط الذين كانوا مسؤولين عن لبنان، وعلى رأس هذه القائمة غازي كنعان ورستم غزالة، أعلى ‏مسؤولين أمنيين سوريين في لبنان بين عامي 1982 - 2005، وبعض المسؤولين في الاستخبارات العسكرية والحرس ‏الجمهوري، بمن في ذلك، حسن خليل وآصف شوكت (زوج شقيقة الرئيس بشار). كما أن هناك تقارير تشير إلى أن ‏رئيس لجنة التحقيق يود التحدث (التحقيق) مع كل من بشار الأسد وشقيقة ماهر، المسؤول الأول في الحرس ‏الجمهوري. ما يهم في فهم انعكاسات إدانة أي من هذه الشخصيات على النظام، الإشارة إلى أن ما يجمع بين هؤلاء ‏المسؤولين، أن أغلبيتهم تنحدر من خلفية طائفية وجهوية وقبلية واحدة. الأمر الثاني الهام أن النظام السوري نظام ‏استبدادي قوامه سيطرة الأجهزة الأمنية - التي يترأسها هؤلاء - على الحياة السياسية والاقتصادية، وتتحكم بعملية ‏صنع القرار في قضايا الأمن القومي والسياسة الخارجية. ولئن استطاع الرئيس الراحل السيطرة المحكمة على هذا ‏النظام، فقد اختلف الأمر مع ابنه حيث توجد أدلة على افتقاد الابن لمثل هذه السيطرة. وقد يكون هذا الأمر مدخلاً ‏لتبرأة الابن من يد العدالة الدولية. بالعودة إلى النظر إلى النظام والدور المحوري للأجهزة الأمنية فيه، تتبلور حقيقة ‏مفادها أن الآثار المحتملة على النظام ستمس مراكز وشخصيات قوية في هذا النظام، قد تكون البداية في نهاية حكم آل ‏أسد لسورية. ومع استبعاد تبرئة كافة المسؤولين السوريين - كما أسلفنا - يمكن للأحداث أن تأخذ أكثر من مجرى، لكن ‏من أكثرها احتمالاً السيناريوهين التاليين.:

السيناريو الأول المطروح أمام النظام أن يحاول حصر التهمة بمسؤول أمني أو أكثر، وتقديمه على أنه كبش ‏الفداء، خاصة إذا قبل المسؤول المعني هذا الدور لإنقاذ النظام من الانهيار. مثل هذا السيناريو يفترض قبول الجميع ‏بتوزيع الأدوار ولعبها بإتقان يفوق قدرات القاضي ميليس وفريق تحقيقه، كما أنه يفترض عدم انهيار أي من المتهمين ‏المقبوض عليهم من اللبنانيين أو من الطرف السوري لاحقاً. وقد يترافق مع هذا السيناريو قيام القيادة السياسية ‏بإرسال رسائل إلى الولايات المتحدة وفرنسا، مفادها تأكيد استعداد النظام الكامل للقبول بكل ماهو مطلوب منه في ‏الشأن العراقي والفلسطيني واللبناني. وقد تنطوي هذه العروض على تنازلات أكثر مما هو مطلوب، على الطريقة ‏الليبية. المقابل الوحيد لكل هذه التنازلات، حسب هذا السيناريو، أن يتم تبرأة الرئيس وأخيه من دم الحريري. ‏التنازلات المطروحة ضمن هذا السيناريو تصب في إضعاف النظام على جبهتين: الأولى، فقدان ثقة مراكز القوى ‏الأمنية تجاه بعضها البعض، وتجاه القيادة السياسية التي تثبت أنها مستعدة للتضحية بأحد أهم مرتكزاتها من أجل ‏الحفاظ على حكم عائلة بعينها. أما الجبهة الثانية، فهي خسارة آخر ادعاء بالشرعية لنظام يقتات على المزايدات ‏بالقضايا الوطنية والقومية.

السيناريو الثاني، أن يقرر النظام التشدد مع فريق التحقيق الدولي ويرفض التعاون الكامل أو رفض النتائج ‏التي تركز على دور سوري، بحجة تسييس التحقيق. لكن النظام برفضه التعاون يؤكد الشكوك بدوره في التخطيط أو ‏التنفيذ للجريمة البشعة، كما أنه يفتح المجال واسعاً أمام المزيد من العزلة وحتى تصعيد العقوبات على النظام ‏السوري، وعلى البلد بأكملها. العارفون بالنظام السوري يستبعدون هذا السيناريو، استناداً إلى سلوكه السابق المتمثل ‏في تراجعه في اللحظة الأخيرة عندما تثبت جدية القوى الدولية، كما فعل عندما أتم انسحاب قواته من لبنان قبل ‏الموعد الذي حددته الأمم المتحدة، ورفضه الأولي للتعاون مع المحقق الدولي، ثم إعلان رأسه عن استعداد لتعاون ‏كامل. ومما يؤكد استبعاد دخول النظام في مواجهة مع فريق التحقيق الدولي، ومن خلفه مجلس الأمن، الرسائل ‏المتواصلة لرأس النظام باستعداده للتعاون في كافة الملفات، وأنه ليس "صدام حسين".

هناك عاملين أساسيين سيكونا حاسمين في تقرير مسار التحقيق وآثاره على النظام السوري: أولهما، ‏المعلومات المتوفرة حالياً عند فريق التحقيق الدولي عن الدور السوري، سواء من المعتقلين اللبنانيين أو من ‏المتعاونين من السوريين واللبنانيين وغيرهم من أجهزة الأمن للدول المجاورة. العامل الثاني، استعداد واشنطن ‏وباريس لكشف الحقيقة كاملة غير منقوصة، ورفض أي عروض فيها مساومة على الحقيقة، مهما كانت نتائجها.

من الواضح أن النظام السوري يواجه تحدياً هو الأخطر منذ وراثة بشار الأسد للحكم في سورية، والخيارات ‏المتاحة أمامه أحلاها مر. لكن النظام أمامه فرصة وحيدة للتقليل من الآثار السلبية للتحقيق على سورية تتمثل في أن ‏يتعامل النظام مع الأمر بجدية وشفافية، فلا يضيع وقته في لعبة دفع الأمور إلى حافة الهاوية التي عادة ما تنتهي ‏بانصياعه لكل ما هو مطلوب منه، كما أنه مطالب بمصارحة شعبه في الحقيقة. ومع تسريب أخبار وشائعات عن قيام ‏واشنطن وباريس بالبحث عن بدائل للنظام، سواء في الفترة الانتقالية أو في المدى البعيد، فإن من مصلحة سورية، ‏كبلد وشعب، أن يتم التغيير باتجاهين، الأول: أن تكون عملية التحول سلمية وهادئة، والاتجاه الثاني، أن تدفع قوى ‏المعارضة وأولئك الموجودون في الحكم - من غير المتورطين بهذه الجريمة أو غيرها من الجرائم ضد الشعبين ‏السوري واللبناني - أن يدفعوا إلى أن تكون النهاية الطبيعة لعملية التغيير نظاماً ديمقراطياً تتنافس فيه كافة القوى ‏السياسية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار على أصوات الناخبين في انتخابات حرة ونزيهة وبإشراف دولي. هذه ‏هي النهاية الإيجابية الممكنة لنظام مارس العنف السياسي لأمد طويل، ودفع خلالها الكثير من الأبرياء من أبناء بلاد ‏الشام حياتهم ثمناً لها، دون أن تُشكل من أجلهم لجان تحقيق دولي. فالنظام الديمقراطي هو النظام السياسي الوحيد ‏القادر على إيجاد آليات لحل الإشكاليات وتناقض المصالح بين أبناء الوطن الواحد، من دون اللجوء إلى العنف ‏والتصفيات والاغتيالات والتعذيب. ولأول مرة تلوح أمام السوريين فرصة نادرة لتبني هذا النظام من الحكم الذي ‏يعيد الاعتبار للإنسان وللمواطن حريتة وكرامته، فهذه القيم هي ضالة المواطن السوري المنشودة لمايزيد على أربعة ‏عقود، فأنى وجدها فهو أحق بهما.

‏__________

*أكاديمي سوري، أستاذ العلوم السياسية في جامعة آركنسا بالولايات المتحدة

   [ POSTED  @ 3:45 م ]


 

اتهامات لدمشق.. ونظام الاسد يبحث عن صفقة

صحف امريكية وبريطانية: ميليس يستعد لتوجيه
لندن ـ القدس العربي :
ذكرت صحيفة الغارديان ان محققي الامم المتحدة سيوجهون الشهر المقبل اتهاما مباشرا الي الحكومة السورية باغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. ونقلت الصحيفة عن مصادر مقربة من التحقيق ان الاتهام السوري المباشر، جاء بناء علي اعترافات وقع عليها منشق سوري عن النظام قال انه كان في الغرفة التي تمت فيها مناقشة عملية اغتيال الحريري.
ومن المتوقع ان يقدم المحقق الالماني ديتليف ميليس نتائج تحقيقه للامم المتحدة في 25 تشرين الاول (اكتوبر) القادم.
وسيقوم ميليس بالاشارة الي تورط عدد من المسؤولين المؤثرين في النظام السوري بعد ان تم اعتقال اربعة من قادة المؤسسة الامنية اللبنانية المقربين من دمشق. ويتوقع ان تقود نتائج التقرير الي ازمة بين الامم المتحدة والرئيس السوري، حيث سيطالب بشار الاسد بتسليم المتهمين لمحاكمتهم. وقالت الصحيفة ان النظام السوري صار معزولا حتي من قبل الانظمة العربية، ولهذا فان اي قرار ضد سورية سيكون سريعا علي خلاف الموقف من الملف النووي الايراني.
وقام ميليس بزيارة دمشق بداية الاسبوع الحالي، حيث قام بمقابلة رستم غزالة، مدير الاستخبارات السوري السابق، ووليد المعلم، نائب وزير الخارجية، الذي تسلم ملف لبنان بعد اغتيال الحريري. كما تم ارسال فريق مكون من اربعة محققين لمقابلة آصف شوكت وتسعة مسؤولين سوريين اخرين. وقال المصدر الدبلوماسي الذي نقلت عنه الصحيفة ان كل الذين تمت مقابلتهم تم اعتبارهم شهوداً . ويقول مصدر قريب من التحقيق انه لا توجد ادلة عن معرفة الرئيس السوري بالعملية. مشيرا الي ان معظم القرارات الهامة تتخذها مجموعة صغيرة تحيط بالرئيس ومن ضمنها شقيقة ماهر الذي يرأس الحرس الجمهوري وصهره آصف شوكت.
وقالت صحيفة واشنطن بوست الامريكية ان سورية تسعي الي صفقة في قضية اغتيال الحريري، لتفادي عقوبات عليها، حيث يتوقع ان يكون لها صلات بالاغتيال. وقالت الصحيفة ان سورية وخلال الاشهر الماضية، كانت تحاول الحصول علي معلومات حول الصفقة التي قد تشبه الصفقة التي تمت مع الرئيس الليبي معمر القذافي. ولكن فرنسا والولايات المتحدة والامم المتحدة ارسلت اشارات لدمشق انها لن تتنازل بشأن ملف تحقيق كامل في الاغتيال. وقالت الصحيفة ان محاولات دمشق تعبر عن قلق خاصة منذ اعتقال أربعة من كبار قادة الأمن اللبناني السابقين علي صلة وثيقة مع دمشق، مضيفا ان ميليس الذي سار بالتحقيق بطريقة اسرع واعمق مما هو متوقع وجاء بأدلة اصابت بعصبية شديدة . ونقلت عن مسؤولين غربيين قولهم ان محاولات الاستطلاع السورية تتضمن اقتراحات مبهمة حول استعدادها لتسليم عدد من المسؤولين الامنيين غير المعروفين مقابل ضمانات بان أي محاكمة لاحقة لن تطال مسؤولين اعلي رتبة في سورية.



تحسباً لنتائج التحقيق الدولي

سوريا تسعى إلى صفقة تجنبها مزيداً من العزلة الدولية

واشنطن – من هشام ملحم:

أفادت مصادر أميركية وأوروبية امس ان سوريا تسعى الى "صفقة"، تجنبها التعرض لعقوبات دولية موجعة تزيد عزلتها، و"زلزالاً سياسياً"، اذا أدى التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس الراحل رفيق الحريري الى توريطها.

وأوردت صحيفة "الواشنطن بوست" ان حكومة الرئيس بشار الاسد بدأت قبل شهر البحث عن احتمال التوصل الى تسوية مماثلة الى حد ما لتلك التي توصل اليها الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي لانهاء عزلته الدولية نتيجة دور ليبيا في تفجير طائرة "بان أميركان" فوق اسكوتلندا عام 1988. وتضمنت التسوية، تسليم متهمين من المخابرات الليبية كانا ضالعين في التفجير لمحاكمتهما أمام محكمة دولية. وكانت تلك الخطوة بداية خروج ليبيا من عزلتها والسير على طريق الافلات من العقوبات الدولية.

لكن المشكلة التي تواجهها سوريا، كما قالت الصحيفة، هي ان الولايات المتحدة وفرنسا والمسؤولين في الامم المتحدة ابلغوا الى دمشق أخيراً انهم غير مستعدين لتسويات من حيث التحقيق الدولي لكشف هوية المسؤولين عن اغتيال الحريري، أو من حيث اتخاذ أي خطوات قضائية لاحقة، بغض النظر عما سيؤدي اليه التحقيق.

ونسبت الصحيفة الى مسؤول اميركي مطلع على المحاولات السورية هذه، انه منذ توقيف أربعة مسؤولين أمنيين لبنانيين بارزين لهم علاقات وثيقة مع سوريا، ودمشق تشعر بالقلق لان تحقيقات القاضي ديتليف ميليس تقدمت بسرعة غير متوقعة، وان ميليس "توصل الى اشياء أشارت القلق لدى المسؤولين في دمشق".

واضافت ان العروض السورية تضمنت مقترحات مبهمة عن استعداد دمشق لتسليم بعض رجال المخابرات الذين لم تسمهم "في مقابل ضمانات ألا تؤدي أي محاكمات لاحقة الى توجيه اصبع الاتهام الى مستويات أعلى في سوريا".

كما نسبت الى مسؤول أميركي بارز في وزارة الخارجية الاثنين بعد اجتماع وزراء الفريق الدولي لمساعدة لبنان في نيويورك، ان هناك "دعماً شاملاً" للتحقيق الدولي الذي يجب "ألا يتعرض لأي محاولات للتأثير على النتائج. والتحقيق يجب ان يلحق بالوقائع الى أي مكان تؤدي اليه".

ولفتت الى ان التحقيق استفاد من تدفق غير متوقع للمعلومات، من مصادر أمنية لبنانية، الى مسؤولين سوريين مطلعين، كما قالت مصادر غربية مطلعة على التحقيق. ونقل بعض هذه المصادر الى اوروبا.

ورأت انه بالنسبة الى الرئيس بشار الاسد، تكتسب نتائج التحقيق الدولي أهمية بالغة، وتتخطى التحقيق في جريمة اغتيال الحريري . وقال مسؤول أوروبي بارز مطلع على مضمون التحقيق "ان بشار يتحرك في اتجاه لحظة الحقيقة، اللحظة التي ستقرر رئاسته.تقرير ميليس سيصدر في 25 تشرين الاول، واذا أظهر ان المسؤولية تصل الى القمة في دمشق، فان ذلك سيؤدي الى زلزال سياسي".

ونقلت أيضاً عن مصادر أميركية وأوروبية انه "اذا وجه الاتهام الى مسؤولين سوريين بالاسم، فان الاسد سيتعرض لضغوط لتوقيفهم ومحاكمتهم، واذا لم يفعل فانه سيواجه ادانات دولية واجراءات عقابية مثل العقوبات الاقتصادية والديبلوماسية.

وأعلنت ان المسؤولين الاميركيين والاوروبيين يبحثون الان في صيغة قرار جديد في الامم المتحدة لضمان اجراء محاكمة رسمية لاي شخص يوجه اليه الاتهام في التحقيق. واشارت الى تصريحات الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والامن المشترك للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا لـ"الحياة" والتي جاء فيها انه اذا وجه الاتهام الى أي مسؤول سوري رفيع المستوى يجب ان يدفع ثمن اعماله بغض النظر عن منصبه، وانه اذا كانت سوريا متورطة في اغتيال الحريري فان الاتحاد الاوروبي سوف يدرس جديا مضاعفات مثل هذه النتائج.

وأشارت "الواشنطن بوست" الى انه اذا سلم الاسد بعض المسؤولين السوريين فان سيطرته على السلطة ستهتز وسيجازف باحتمال تحرك مسؤوليه الامنيين ضده. ورأى مسؤول اوروبي انه كان في امكان الاسد تفادي بعض هذه الضغوط على حكومته لو تحرك بسرعة بعد اغتيال الحريري.

النهار

ميليس مستاء من عدم تعاون دمشق

الأمم المتحدة تستعد لإعلان مسؤولية النظام السوري عن قتل الحريري


برلين ¯ من مروان علي:
بيروت ¯ »السياسة«:
لندن ¯ دمشق ¯ الوكالات:
انتهت الجولة الأولى من التحقيقات الدولية مع ضباط كبار في الاستخبارات السورية ومسؤولين رسميين ارتبطوا بلبنان في إطار جريمة اغتيال رئيس الوزراء الاسبق رفيق الحريري, وسط انباء عن خيبة أمل رئيس لجنة التحقيق الدولية القاضي الألماني ديتليف ميليس من مستوى التعاون السوري مع أعضاء فريقه, ورفض واشنطن وبرلين لاي صفقة سياسية على حساب التحقيق.. بينما كشفت مصادر بريطانية موثوقة ان الأمم المتحدة تستعد لتوجيه الاتهام رسميا الى النظام السوري بقتل الحريري ما سيتسبب بعاصفة سياسية في الشرق الاوسط... (راجع ص 31)
وكشفت مصادر قريبة من التحقيق لصحيفة »الغارديان« البريطانية أمس ان الامم المتحدة تتحضر خلال أسبوع لاتهام الحكومة السورية رسميا بقتل الزعيم اللبناني المعارض لها.
وحسب الصحيفة, فان المؤشرات حول تورط دمشق في الجريمة ازدادت بعد اعترافات شخص سوري كان حاضرا في اجتماع نوقش خلاله اغتيال الحريري.
واضافت »الغارديان« ان فريق الغطاسين البريطانيين الستة الذين عملوا في بيروت مع فريق لجنة التحقيق انتشلوا من قاع البحر, على مقربة من مسرح الجريمة, ادلة ساهمت في تقدم التحقيق.
وتوقعت المصادر ان يواجه الرئيس السوري بشار الاسد, الذي يعاني من عزلة دولية في الوقت الحاضر , مرحلة بالغة الصعوبة في علاقاته مع مجلس الأمن الدولي من جراء هذه القضية.
وكان المكتب الإعلامي التابع للأمم المتحدة في بيروت أعلن امس ان مهمة لجنة التحقيق الدولية في دمشق انتهت, مشيرا الى ان اعضاء الفريق سيعودون الى بيروت لإطلاع رئيسهم ديتليف ميليس على نتائج استجوابهم لعدد من الضباط والمسؤولين السوريين.
وفيما امتنعت الأمم المتحدة عن ذكر اي تفاصيل حول طبيعة المهمة والاشخاص المستجوبين واسمائهم, قالت مصادر مطلعة قريبة من التحقيق ان ميليس غير راض عن التعاون السوري مع اعضاء لجنته الذين بقي منهم فريق صغير في فندق »المونتي روزا« قرب دمشق واستجوبوا نائب وزير الخارجية السوري وليد المعلم ووزير الداخلية الحالي القائد السابق لجهاز الاستخبارات السورية في لبنان اللواء غازي كنعان وخلفه العميد رستم غزالي واثنين من معاوني هذا الاخير هما العميد محمد خلوف والعميد جامع جامع.
الى ذلك اكدت مصادر اميركية ان واشنطن لن تسمح للنظام السوري بالخروج من مأزقه القاتل عبر صفقة سياسية على حساب التحقيق في جريمة اغتيال الحريري.
وقالت المصادر ان الإدارة الأميركية تتشدد بشكل مستمر على حياد التحقيق الدولي ومهنيته وان زمن الصفقات السياسية ولى.
كما استبعدت مصادر المانية أية صفقة أوروبية مع النظام السوري قبل إعلان تقرير لجنة التحقيق الدولية.
وأكدت المصادر ان النظام السوري حاول ارسال اكثر من رسالة بشأن عقد صفقة ما الى الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة, لكن توافقا أوروبيا ¯ اميركيا على عدم اعطاء أية فرصة للنظام السوري قبل ظهور تقرير ميليس, عطل تلك الرسائل.
ورأت المصادر ان الامور تتجه الى انشاء محكمة دولية لمحاكمة المنفذين والممولين والمحرضين على اغتيال الحريري ولن يكون هناك استثناء لأحد من هذه المحاكمة مهما علا منصبه.
وكانت وسائل الإعلام الألمانية تحدثت عن اتجاه النظام السوري الى عقد صفقة مع بعض الاطراف الدولية وبوساطة عربية لتسليم كبار الضباط السوريين في حال ثبوت تورطهم في عملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري واجراء اصلاحات داخلية وخارجية في الشأنين العراقي واللبناني بشرط الحصول على ضمانات بعدم المس بالنظام الحاكم في دمشق.

   [ POSTED  @ 3:45 م ]


 

أسواق العرب السوداء

نضال نعيسة

من يرى ويتابع وسائل العرب الإعلامية ,ويقرأ صحفهم , ويشاهد فضائياتهم وهي تتنقل من مكان للعبادة إلى آخر وتصدح من جنباتها أصوات الإيمان, وذكر الله العلي العظيم رب العباد,ويكحل عينيه الكسلى برؤية أصحاب المهابة,والسطوة, والمليارات,ومظاهر الورع والتقوى والعفة تشع وتنقط من عباءاتهم,وياقاتهم الأمريكية ,وأحذيتهم الإيطالية,ويشنف آذانه لأخبارهم ,ومآثرهم ومشاريعهم الناجحة, وما قدموه للإنسانية من فكر سام,وما أغنو به الحضارة من إنجازات,يحمد الله ويشكره على كل هذه النعم ,والبركات الفياضة ,ويقفل كل ذاك ويأوي إلى فراشه هانئا مطمئنا قرير العين , وطبعا لن يصاب بالأرق والعصاب,والوسواس الخناس.ولكن ما إن ينزل للشارع حتى يصدم,ويواجه بصور مغايرة تماما لما رآه من لوحات فنية تجريدية,و"منامات" وردية,ونفحات إيمانية أبدعها أساطين الإعلام في التلفاز,وتنعدم عندها الرؤية لديه بسبب الفضائح,والمشاكل,والتناقضات,والمآسي ,والبلاوي,والحفر, وكثرة "المطبات" ,ويصاب عندها بالجلطة ,والفالج ,وانفجار الدماغ.

فمثلا يحفل "سوق الإنترنت" اليوم بالكثير من الكتابات وأصبح ملاذا للكثير من المواد المهربة عن أعين الرقباء,وهي أخطر أنواع "الممنوعات" التي يهابها الأعراب ويفرضون عليها الحصار, ويتركون الحبل على الغارب لسواها من فجور وموبقات.وهي التي تقدم الواقع كما هو دونما مواربة أو طلاء ,ولا ترسم تلك الصورة الوردية المرتجاة, وتسوقها بها بشكل عام ثلة نخبوية واعية ممن لا يدورون في فلك لسلطات,ولذلك كان هناك استحالة أن تجد لها طريقا في وسائل الإعلام الحكومية والرسمية التي تحاول أن تسبغ على نفسها صفة الرصانة,والنظافة, ,والهادفة ,والالتزام بمواثيق الشرف الإعلامية التي تمنع الحديث عن العيوب والنواقص محليا ,وعربيا ,لكي لا يبدأ الجميع حملات إعلامية ,وإعلامية مضادة مسعورة ونشر ما لم يغسل يوما ما,ووحده الله يعلم أين ستنتهي,وماذا ستكشف وتتمخض عنه من عيوب ومستورات.وهذا هو,في الحقيقة, السبب الحقيقي في الإلتزام بمواثيق "الشرف" الغائب كليا في مجالات الحياة الأخرى,وفي ظل عدم وجود أي كان منزه عن الخطايا والآثام.

وحين اشتدت القبضة الأمنية والسياسية ,والرقابة متنوعة الأشكال على قطاع الكتابة,والإعلام باعتباره المتحكم الأول ,والصانع,والموجه للرأي العام ,انكفأ عدد غير قليل من الصحفيين والكتاب ,واتجهوا إلى حيز آخر للتعبير عن الذات ,وهو ما يمكن تسميته عمليا بالسوق السوداء ,أي البعيدة عن أعين الرقابة ,وتحكم السلطات كإصدار الصحف ,والنشرات والدوريات.وفرضت النظرة الشمولية الضيقة أحادية الرؤية ,ومحدوديتها ,بآن,رغبتها ومشيئتها على المجتمعات متعددة الثقافات ,والأعراق,والهموم ,والاتجاهات,والاهتمامات وقمعت كل نشاط تحت ذرائع واهية شتى ,ونصبت من نفسها حامية ,ومشرفة مطلقة على الناس وشؤونهم. فماذا كانت النتيجة ؟فلذلك ,وتلبية لنداء المنطق والحياة,كان لا بد لصاحب كل رغبة وزعة واتجاه,من التحرك,لتحقيق مبتغاه,وزاد الإقبال ,والطلب على السوق السوداء بالذات,هذا إذا كان هناك أصلا سوقا "بيضاء" بالأساس.وللحقيقة المرة,فإن كل ما هو حقيقي,ومنطقي ومطلوب وواجب,ويلبي التطلعات, أصبح يقبع في الجانب المظلم,المعتم عليه من الحياة,ويرمى عليه الغطاء,كي لا يراه أحد ويعرفه على الإطلاق.

وفي الواقع ,تنتشر السوق السوداء بشكل عام في مجمل النشاطات اليومية في الحياة ,وخاصة في البلاد التي تنهج تخطيطا مركزيا ,واقتصادا موجها,وتفرض الكثير من القيود والشروط والضوابط والروادع وحتى الضرائب الباهظة المرهقة على مختلف الأعمال والنشاطات.وتحظر أي نشاط سياسي,واقتصادي ,واجتماعي ,وفني ,فكري....إلخ ,إلا تحت إشرافها ,وبمعرفتها التامة ,وبمراقبة أجهزتها المختلفة.ونشأت لذلك أسواق سوداء متشعبة للاتجار بمختلف أنواع السلع الممنوعة والمحظرة على الغالبية العظمى من الناس,والمباحة لفئات محددة. فسادت مثلا التجارة والمضاربة بالعملات الصعبة كالدولار ,الذي أصبح يكنى بالأخضر, وكانت هناك سوق متكاملة تحت الأرض,تتعامل بكل شيء كالكتب الممنوعة وحتى بعض القصائد والمقالات وأسماء الشعراء,والدراسات والأعمال الأدبية المحظورة(فلا يزال,مثلا, نزار قباني مع الأفيون محظرا في بعض مضارب العربان), وأيضا الأدوات الكهربائية,والأفلام ذات الطابع السياسي والوثائقي ,وأفلام البورنو,والسجائر الأجنبية ذات الماركات المعروفة,والعطور,والولاعات,والدعارة والتجارة بأجساد النساء واللحوم البيضاء (التي لا يعترف بوجودها أبدا شرفاء الأعراب),وحتى الأحذية,والجبنة,وعلب التونا والسردين في مرحلة ما,وربطات العنق ,والموز الصومالي الذي كان يعتبر استهلاكه نصرا,واختراقا سافرا للإمبريالية والصهيونية الملعونة,وممارسة بورجوازية مذمومة ونكراء.

ومع انتشار الإنترنت انتقلت أيضا بعض من تلك النشاطات إلى نطاقه, وتجري على قدم وساق هنا وهناك ,وتم ضبط الكثير من الجرائم وتقديم مرتكبيها للعدالة .وما يهمنا من هذه الأسواق السوداء والحمراء والصفراء,وما يعنينا من هذا اللغو كله ,باعتبارنا نتعامل مع بضاعة الفكر,والكلام, والمنطق المحظور في ديار العربان,هو حرية التعبير ,والتفكير ,التي وجدت في الإنترنت