unique visitor counter safahat -- صفحات سورية
Syrian Safahat


   2005-10-01  

أهل المراتب يعلنون عن المكاسب.. والجماهير تعلن النفير

حينما يكون صديقنا أبو الجود منزعجاً من أمر ما فإننا نسمع منه أحلى الكلام، وأجمل الأنغام. دخل علينا قبل أيام والتعب باد عليه، مسح عرقه بمنديله، وقال: أخي الشعب السوري محظوظ. صحيح أن الأرض لدينا لا تنبع نفطاً، وليس لدينا فلزَّات ثمينة،

وأراضينا الزراعية لا تعطي أكثر مما نحتاجه، وأحيانا لا تكفي لحاجتنا فنضطر للاستيراد،.. ولكن المسؤولين لدينا، بذكائهم الذي يوشك أن يطوف على رؤوسهم، أغلى على قلوبنا من النفط والفلزات والثروة الزراعية والحيوانية!

سألناه عن سر هذا الاكتشاف الخطير فقال:

- خذ المدينة الجامعية بحلب مثلاً. ( ولست أدري إن كانت المدن الجامعية الأخرى في سورية مثلها ). إنها مثال يحتذى لحُسن التنظيم والتدبير والإدارة. ففي نهاية كل عام دراسي يقول أصحابُ المراتب والمناصب في المدينة للطلاب والطالبات الذين يشغلون غرفها:

- يا الله يا ابني، شيلوا كراكيبكم وقراقيعكم، وافرقونا برائحة طيبة!

فيقف الطلاب، وقفة الرجل الواحد، ويبدؤون بالتزاحم والتدافع عند أبواب الوحدات السكنية، هذا معه بيك آب زراعي، وذاك تنتظره في الخارج سيارة عمومية عتيقة، والثالث بطريزينة شاحنة، والرابع يحمل قراقيعه على كتفه، ويغادرون المدينة.

وفي مطلع السنة الدراسية التالية يتوجه المئات من الطلاب من حاملي الكراكيب والقراقيع إلى المدينة الجامعية، وفي اعتقادهم أن العودة إليها سهلة، خاصة وأن بعضهم ليس مستجداً، بل من طلاب السنوات الثانية وحتى السادسة. فيصيح بهم أصحاب المناصب والمراتب: ستوب. أين هيك طاحشين؟ مفكرين الرجعة إلى الحَمَّام مثل الخروج منها؟

وعلى ذكر الحَمَّام فإن الطلاب العائدين إلى مدينتهم يتحدثون، في تلك الهنيهة، كما تتحدث النسوة في حَمَّام السوق فور انقطاع المياه عن الجرون. باختصار يقولون لأصحاب المراتب: فماذا نفعل إذن؟

فيقول أصحاب المراتب: كل واحد لازم يقدم طلباً جديداً، وينتظر حتى تصدر القوائم. وليس شرطاً أن يرجع إلى غرفته السابقة، وليس شرطاً أن يقعد مع زملائه الذين كانوا معه السنة الماضية، وليس شرطاً أن تطلع له غرفة من الأساس!

ههنا يُعاد سيناريو مطلع العام الدراسي السابق، مع شوية فوضى إضافية تلائم التطور، وعلى النحو الآتي: كل طالب يتدبر سبعَ أو ثماني واسطات، من الحزب، والمحافظة، والمكتب التنفيذي، والمخابرات السياسية، والعسكرية، والجوية، وأمن الدولة، والوزراء، ورئاسة الوزراء، حتى تطلع له غرفة، ثم يتدبر نفس النسبة من الواسطات حتى يسمحوا له بمساكنة أخيه، أو زملاء السنة الماضية، وتحتدم الاتصالات، بالأرضي والخليوي، ويبلغ الازدحام عند أبواب المسؤولين وأبواب المدينة أشده على مدى شهر زمان، وبعدها تنتظم الأمور، في انتظار نهاية السنة.

قال أحد الموجودين: بشرفي يا شباب كل شي حكاه أبوه الجود يتكرر معي بخصوص بناتي منذ ثلاث سنوات وحتى الآن.

سر أبو الجود لهذا التعليق، وأضاف:

- إن ما يميز ذكاء المسؤولين في المدينة الجامعية عن غيرهم من المسؤولين هو أنهم يصنعون هذه الفوضى مرتين في السنة، وفي مواعيد ثابتة. وفضت يا عرب!

قلنا لأبي الجود: من تقصد بغيرهم؟

قال: كلما خطر لمسؤول في الدولة أن يحمل رمحه الرديني ويمتطي حصانه الأشهب ويسحب وراءه تابعه سانشو، ويذهب لمحاربة البطالة، تبدأ الشوارع الرئيسية في المحافظات بالاختناق. لقد وعد الصندوق الوطني لمكافحة البطالة العاطلين عن العمل، قبل سنوات، بقروض طويلة الأجل ليؤسسوا بها لمستقبلهم، شريطة أن يتقدموا بوثيقـة تثبت عطالتهم عن العمل، ( وكأن عطالتهم تحتاج إلى إثبات! ) وهي وثيقة غير عامل، وكان اسمها قبل تطبيق قانون العاملين الموحد وثيقة غير موظف. وكانت تؤخذ من دمشق حصراً، ثم حولت إلى صلاحيات مؤسسة البريد، وفروعها في المحافظات. فأعلن المئات من الرجال النفير وتجمعوا أمام مبنى البريد، ولمدة لا تقل عن عشرة أيام، انتقلوا بعدها إلى الشارع الذي تقع فيه دائرة الشؤون الاجتماعية والعمل، مكررين مشهد الازدحام وقع الشارع نفسه، لأن الصندوق الوطني لمكافحة البطالة نفسه قد اشترط على كل من يرغب بالاستفادة من خدماته أن يكون مسجلاً في مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل.

قال أحد الموجودين: مع احترامي لرأيك أخي أبا الجود، لا بأس بشوية تعب إذا كان الواحد سيتخلص من البطالة في المحصلة.

ضحك أبو الجود وقال: إن تخلصهم من البطالة يشبه مسابقات تعيين معلمات الفنون في المحافظات. تصوروا، ذات مرة أرادوا أن ينتقوا خمسين معلمة فنون، في محافظة إدلب، فهبت العشرات من خريجات معاهد الفنون في المحافظات الأخرى إلى إجراء معاملات نقل نفوس إلى إدلب، وبلغ عدد المتقدمات نحواً من ثلاثة آلاف معلمة تزاحمن على مدار يومين أمام مركز الفحص، الشفهي والتحريري، وتحركت حوالي خمسة عشر ألف واسطة لأجلهن، بمعدل خمس واسطات للمتقدمة الواحدة، وذهبت ثلاثة آلاف رسالة إلى المحافظات الأخرى بقصد الحصول على الدراستين الأمنية والحزبية، وبعد شهور طويلة وجد القائمون على المسابقة أن الواسطات الكبرى ( عدا الفراطة ) أكثر من العدد المطلوب، ولا يمكن إرضاؤها جميعاً، فقرروا إلغاء المسابقة، وحصل من بعد شيء اسمه ( نقل النفوس المعاكس )!

قلت لأبي الجود: أنت لا تفوتك فايتة ولا كعكة بايتة!.. ولكن هل لنا أن نفهم سر تدفقك علينا مثل سيل العَرِم؟

قال: هذه آخر سنة لابنتي الصغرى في كلية التربية. استأجرتُ سيارة شاحنة صغيرة ونقلت لها كراكيبها وقراقيعها إلى المدينة الجامعية بحلب. في العودة، تذكرت أستاذنا محمد الماغوط حينما كان ينزعج من أهل وطنه فيحرد ويركب في مقدمة الطيارة لكي يكون أول الخارجين من الوطن. أنا فعلت مثله. قلت لنفسي: سافر يا أبو الجود بالتكسي، وكلها 50 ليرة زيادة لن تخرب بيتي. المهم، وصلنا إلى نصف الطريق وإذا بحبل من السيارات، لا يقل طوله عن ثلاثة كيلو مترات، يمتد ما بين كازية على اليمين، والطريق العام. وزيادة في النكاية صف سائق التكسي سيارته في آخر الحبل. صحنا فيه نحن الركاب ( يا خيو، يا عيني، يا روحي، مشينا ) فتبسم وقال:

- البنزين لا يوصلنا إلى البلد، هل تحبون أن ننقطع على الطريق؟

وخلال الساعة ونصف الساعة التي استغرقتها عملية ملء الخزان بالبنزين ناقشنا نحن الركاب أزمة المازوت والبنزين التي تختتم حكومةُ العطري بها عهدها الميمون. وقال أحدهم إن الهدف من صنع هذه الأزمة هو مكافحة التهريب وخاصة إلى تركيا حيث سعر المازوت يعادل ثماني أضعاف سعره عندنا. وقال آخر: عجباً! أهكذا يكافح التهريب؟ ثم من هم المهربون الحقيقيون في هـ .. ؟

وقطع الراكب حديثه ونظر إلينا بارتياب وقال: أنا أيش بدي بهذا الحكي الفاضي؟ أنا آسف.

قلت لأبي الجود: وبعد، هل بقي عندك ما تقوله؟

قال: لدي شيء من النوع المضحك المبكي. أنتم تعلمون طبعاً أن في البلد، أزمة إسمنت أيضاً، والازدحام والتدافع عند باب مؤسسة العمران أكبر بكثير منهما في أي مكان آخر. المضحك في الأمر أن أزمة الإسمنت كانت محلولة في ظل عمليات التهريب المستمرة بين سورية وتركيا. فقد كان سائقوا الشاحنات التركية يأتوننا بالاسمنت التركي وكلهم أمل أن يرجعوا إلى بلادهم محملين بالمازوت السوري الأرخص من الفجل!

فهمتوا بقى سيدي، على قولة المرحوم فهد كعيكاتي، ولا ما فهمتوا بقى سيدي؟

خطيب بدلة - سيريانيوز

   [ POSTED  @ 1:13 م ]


 

اتسع الخرق على الراقع يا فخامة الرئيس

الطاهر إبراهيم

أخبار الشرق

في الوقت الذي يؤكد فيه إعلام النظام السوري أن تحقيقات القاضي "ميليتس"، انتهت إلى أن ‏سورية بريئة من اغتيال الرئيس "رفيق الحريري" براءة الذئب من دم "يوسف" عليه السلام، ‏يؤكد تتابع الأحداث أن النظام السوري يفقد أوراق البراءة، - ولا نقول أوراقا أخرى حفاظا ‏على نظافة القلم الذي نكتب به - ورقة بعد أخرى، ويوما بعد يوم.

ولعل زيارة الرئيس السوري الخاطفة إلى القاهرة يوم 25 أيلول ولقاءه الرئيس "مبارك" ‏تؤكد ما ذهبنا إليه، وتفصح، من دون كلام، عن استمرار انحدار سفينة النظام السوري في ‏أعماق محيط الأزمة. وأن هذا النظام لم يعد يجد أي قارب نجاة يمكن أن يقفز إليه ليعبر ‏فيه إلى شاطئ النجاة. ومع أن الكل يعلم أن الرئيس مبارك لم يكن في أي يوم مضى طوق ‏نجاة لأحد حتى الآن، فإن الرئيس السوري لم يجد أمامه إلا هذا الخيار الخاسر. ‏

عندما يُبْعدُ عن مسرح السياسة في سورية أصحاب العقول النيرة – ولا أعني بهم عواجيز ‏النظام الذين كانوا شهود زور فقط، وتم إسقاطهم في المؤتمر القطري الأخير - من أبناء ‏الوطن. بل كانوا ينفون خارج الوطن، أو يلقون في غياهب السجون، هذا إذا نجت رقابهم ‏من مقصلة قانون الذبح رقم 49 لعام 1980، فلا يبقى في الساحة إلا ضباط أجهزة الأمن، ‏الذين عاثوا في الوطن فساداً. في هذا الجو ما عاد ينفع استجداء الحلول من جيب من لا ‏يملك حلاً لمشاكل دولته مثل الرئيس حسني مبارك، لأن فاقد الشيء لا يعطيه. وقديماً قال ‏الشاعر (مع بعض التصرف)‏:

‏المستشير "فلاناً" عند كربته كالمستجير من الرمضاء بالنار‏

بل إن الشعب المصري يتظاهر كل يوم احتجاجاً، بعد أن ضاق ذرعا بممارسات مافيا ‏الفساد في مصر. صحيح أن "مبارك" أعلن،على لسان المتحدث باسمه "سليمان عواد"، أنه ‏يعارض أي محاولة لعزل سورية. ولكنه لم يستبعد أن تكون سورية متورطة في جريمة ‏اغتيال "رفيق الحريري" عندما عارض توجيه اتهامات إليها بوقوفها خلف اغتيال الحريري ‏إلي أن يصدر تقرير الأمم المتحدة في هذا الخصوص.

الرئيس السوري يجري وراء سراب، ويبحث عن الحلول في غير مظانها، بعد أن أضاع ‏‏"بوصلة" الطريق باعتماده على أجهزة الأمن التي ظن أنها يمكن أن تحمي النظام من غضبة ‏الشعب، إذا ما طفح به الكيل. ‏

ومع أن الشعب السوري هو المتضرر من سياسات النظام الخاطئة، ومع أنه ذاق الأمرين ‏من قمع النظام واستبداده، وهو يحتمي بالمظلة الأمريكية طيلة ثلاثة عقود ونصف، فإن ‏الرئيس، ومن قبله والده، لم يجرب ولو لمرة واحدة أن يستمزج رأي هذا الشعب في ما تمر ‏به سورية من أزمات. ولذلك، فإن المواطن السوري يقف الآن متفرجاً، ومتألماً أيضاً، وهو ‏يرى هذا النظام يتخبط خوفاً من أن يحل به غضب أمريكا في أي لحظة.

الكل كان ينتظر من الرئيس أن يعود إلى الشعب، وأن يصارحه بالأزمة التي تمر سورية ‏بها، وأن يقبل بالدعوة إلى المؤتمر الوطني الذي دعت إليه كل أطياف المعارضة، فيشترك ‏الجميع في هذا المؤتمر، لا يُستثنى منه أحد. وماعدا ذلك فإنه لعب في الوقت الضائع، وقد ‏كان هناك كل الوقت لو أن النظام كان فيه رجل رشيد.

البعض يقول: إن الرئيس غير مدرك لحجم الأخطار التي تهدد الوطن، بعد أن ضمن ولاء ‏الجيش والأجهزة الأمنية بما أجراه من تعديلات حصرت النفوذ في هاتين المؤسستين في ‏أيدي أقربائه وخلصائه. وهاتان المؤسستان، تحت إشراف قياداتها الجديدة، قادرتان على ‏سحق أي معارضة.

البعض الآخر يقول: إن الرئيس ما يزال يراهن على أن أمريكا غير جادة في تهديداتها؛ ‏لأنها ببساطة لا يمكن أن تجد في ما هو ظاهر على السطح من قوى سورية، بمن فيها كل ‏فصائل المعارضة، من يقبل أو يستطيع أن ينفذ ما تريده مثل النظام الحالي.

ويبقى هناك بعض آخر يقول إن ذهاب الرئيس إلى مصر القصد منه هو جس نبض الرئيس ‏‏"حسني مبارك" إن كان لديه علم في ما تنويه أمريكا؟ وبنفس الوقت يطرح أمامه استعداده ‏للذهاب مع أمريكا إلى آخر الشوط، وهل هناك في جعبة الرئيس مبارك أية دعوى لعقد ‏لقاء في "شرم الشيخ" يكون فيه الرئيس بشار أول الحاضرين. ‏

ونحن نذكر الرئيس بشار الأسد بالمثل "العليق عند الغارة ما ينفع"، وأن الخرق قد اتسع على ‏الراقع يا فخامة الرئيس.

‏__________

* كاتب سوري معارض يعيش في المنفى

   [ POSTED  @ 1:04 م ]


 

سوريا والمقاومة العراقية: الخيط السري


بشير البكر


لو لم يمتدح الجنرال نورمان شوارسكوف قائد عملية عاصفة الصحراء سنة 1991، العميد السوري علي حبيب لدوره في تحقيق الاختراق القاتل في خطوط القوات العراقية، لكان على المرء أن يأخذ على محمل الجد الخطاب السوري الذي يتصنع الغيرة على العراق اليوم. لو لم تقف" سوريا الاسد" بكل ثقلها الى جانب ايران طيلة سنوات الحرب العراقية الايرانية، لكان من الممكن اعتبارها اليوم حريصة بالفعل لا بالقول، على استقلال العراق وعروبته. لكن للأسف، ان كلام الحكام السوريين يذهب ادراج الرياح، عدا عن انهم يتحملون قسطا اساسيا من المسؤولية الكبيرة التي تقع على عاتق حكام العراق السابقين في ما يتعلق بالحالة المأساوية، التي بلغها هذا البلد عشية الاحتلال الاميركي.

ليس صدام حسين وحده المسؤول عن استدراج الاحتلال الاميركي للمنطقة، بل كذلك رفاقه حكام دمشق الذين ساهموا في تسعير نار الحرب مع ايران، ولم يساهموا في المجهود الذي كان يهدف لمنع اجتياح الكويت. لقد كانت النتيجة في الحالين تسخير امكانيات سوريا من اجل استنزاف هذا البلد الشقيق، وتبديد قدراته البشرية والاقتصادية في مغامرتين ضارتين.

يعرف المتابعون لحروب الأخوة الأعداء ان المبرر الذي ساقه حكام دمشق لهذه المكائد، التي كلفت غاليا كان ضربا من العبثية التي لا تليق بصاحب خطاب قومي عروبي. فهم كانوا يرون ان اضعاف العراق يمنعه من توجيه قدراته لاسقاط الحكم في سوريا. ان جانبا من هذا الفهم يندرج ضمن منطق الصراع التاريخي والدموي ما بين اجنحة حزب البعث، الذي استولى على الحكم في سوريا والعراق عن طريق الانقلابات.

ان الجديد في الأمر اليوم، هو ان دمشق تتبنى خطابا يريد اقناع العالم بانها تساند العراقيين من اجل تحرير بلادهم من الاحتلال الاميركي، وتضع كل ثقلها من اجل منع تقسيم العراق. ان المقصود من ذلك هدفين: اولا، انها معنية بمساندة المقاومة العراقية المسلحة، وقد شهدت بعض المدن السورية مؤخرا، ومنها دمشق تظاهرات منددة بالاحتلال الاميركي ترفع شعارات تدعو الى دعم المقاومة في العراق. وليس سرا ان بعض المناطق السورية تشهد مظاهر تضامن فعلية مع المقاومة ابعد بكثير من التظاهر، وخصوصا في المنطقة الشمالية الشرقية (دير الزور، الحسكة، القامشلي) حيث التداخل القبلي كبير جدا، لاسيما بين افخاذ عشائر الجبور الذين يشكلون اكبر قبيلة في المنطقة، من العراق مرورا بسوريا وحتى السعودية. ثانيا، انها تقف ضد "مشروع الفيدرالية" الذي يتبناه حلفاؤها السابقون، في مرحلة العداوة مع النظام العراقي السابق. هؤلاء الحلفاء هم الاكراد والشيعة الذين اتخذوا من دمشق قاعدة لهم لعدة عقود من اجل العمل ضد بغداد. لكن من سخريات القدر ان هؤلاء الذي استضافتهم العاصمة السورية بكرم بالغ، حيث فتحت لهم المكاتب الاعلامية والعسكرية، ودربتهم وزودتهم الاسلحة وجوازات السفر، كانوا أول من قفز الى ظهر الدبابة الاميركية التي دخلت بغداد. والسؤال: هل دمشق قلب العروبة النابض كانت على جهل بنوايا جلال الطالباني ومسعود البرزاني، في حين ان العالم كله كان يعرف ان برنامج الحد الأدنى لأكراد العراق هو الفيدرالية؟

ان دمشق تريد من الناس ان يصدقوا انها تدعم المقاومة العراقية اليوم من منطلق وطني لا غبار عليه، وضمن توجه عروبي لافشال الهجمة الاميركية الاسرائيلية على المنطقة. وتريد ايضا اقناع الناس ان استهدافها من قبل الولايات المتحدة انما سببه رفضها التعاون معها في العراق. كان يمكن لهذا الخطاب ان يكون منسجما مع نفسه، ولا يسقط في التبسيط والسهولة، لو ان سياق المواقف السورية تجاه العراق منذ ثلاثة عقود كانت على غير ما هو معروف. لا يمكن في اي حال من الاحوال تناول الموقف السوري الراهن من العراق دون ربطه بسياقه التاريخي، وبالتالي،ك ما اشرنا اعلاه ان مسؤولية سوريا عن وصول العراق الى الوضع الصعب ليست محل نقاش، ولا تحتاج الى براهين، اذ تكفي جردة حساب تاريخية ليتبين حجم الأخطاء السورية القاتلة.

لم يسبق لدمشق ان سمحت لحركة سياسية أوغير سياسية بحرية العمل والنشاط، كما هو الحال مع الهيئات التي تطلق على نفسها "لجان نصرة العراق"، من دون ان تطمح من وراء ذلك لتحقيق اهداف خاصة بسياساتها اولا. ينطبق ذلك على التنظيمات الفلسطينية وغير الفلسطينية، وكان التنظيم يبتعد او يقترب من قلب القيادة السورية تبعا لاحترامه لمعادلة دقيقة تحددها الاجهزة، تقوم على اسداء الخدمات. ووفقا لهذه التقاليد تماهت بعض التنظيمات مع اهداف السياسة السورية الى حد العمل وفق توجيهات اجهزة الامن، او تعارضت معها الى درجة القطيعة كما حصل مع بعض التنظيمات الفلسطينية. ان الحكم السوري الذي بدا عاجزا يوم 24 سبتمبر عن احتمال اجتماع خمسين ناشطا سوريا في اطار حقوق الانسان، لا يمكن أخذه على محمل البراءة حين يسمح بتظاهرات في نفس اليوم لـ"لجان نصرة العراق"في غالبية المدن السورية. ومن نافل القول ان أحد شروط نجاح دعم المقاومة في العراق هو تحصين المجمتمع السوري، ولا يأتي ذلك قبل احترام حقوق الانسان.

يقع الحكم السوري في تناقض كبير حين يسمح للسوريين بالتظاهر لدعم المقاومة العراقية، ويمنع عنهم في نفس الوقت عقد اجتماع سلمي للجان حقوق الانسان. انها ليست المرة الاولى التي تنقلب فيها الآية. فالسوريون عاشوا تحت حكم قوانين الطوارئ، وصبروا طيلة العقود الماضية على مصادرة حقوقهم في الديمقراطية تحت بند "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة". ومن المحزن في نهاية المطاف ان عيوننا لم تكتحل لا بالتوازن الاستراتيجي الذي كلف شعب سوريا غاليا، ولا حتى بغبار المعركة الموعودة، ولا بنسائم الديمقراطية. وها نحن اليوم مضطرون ان نصفق لعرس جديد اسمه المقاومة العراقية، وان ننسى بسبب همروجة التحرير مشاكل بلادنا.

شفاف الشرق الأوسط

   [ POSTED  @ 1:03 م ]


 

لماذا سوريا...!

د.احمد عارف الكفارنة

ان نسى الاخرون فالتاريخ حسابه عسير لايرحم، ربما هذه العبارة البسيطة التي يعرفها الجميع ذكرتني بقصة احتلال فرنسا للجزائر, فحين اقدم الفرنسيون على احتلال الجزائر عام 1830 وقف حاكم تونس انذاك حسين باي موقفا حياديا حين جاء اليه المجاهدين من الجزائر يطلبون العون والمساعدة فردهم واتهمهم بانهم ارهابيين لمقاومتهم الاحتلال الفرنسى الذى سوف يستقبله الشعب الجزائرى بالورود! ولم يكتفي بذلك بل ارسل وفدا لتهنئة المارشال "بورمون" قائد الحملة الفرنسية لانتصاره على حاكم الجزائر واحتلاله لها, وبعد ذلك بسنوات اقدمت فرنسا على احتلال تونس.

والسؤال هل التاريخ يعيد نفسه فى الشرق العربى هذه الايام من خلال احتلال العراق؟

والسؤال هل يوجد امثال حسين باى فى الوطن العربى؟

والجواب اتركة للقارىء, غير أن الموقف السوري اختلف عن موقف حسين باي حاكم تونس فلم تفتح سوريا اراضيها امام جحافل القوات العسكرية الامريكية والبريطانية وقطعان التحالف كما لم تطلق العنان لاعلامها أن يبرر ما قامت به الولايات المتحدة الامريكية ضد العراق وشعبة كما أن الشعب السورى تقاسم لقمة العيش سوية مع الاخوة العراقيين الذين هربوا من نير الاحتلال الامريكى. هذه المواقف جعلت سوريا تحت سندانة الضغط الامريكي المتواصل منذ احتلالها العراق. وبالرغم من ذلك تدرك سوريا أن اسرائيل هي اهم محدد للعلاقات بين اية دولة والادارة الامريكية وادراك الادارة الامريكية ومن خلفها خبراء البنتاغون انها من خلال احتلالها العراق لم تستطيع أن تغير أي نظام سياسي في المنطقة جعل الادارة الامريكية تقع فى صلب الجدل الدائر فى دوائرها ما الذى جنته من خلال حربها على العراق؟

وهل تكاليف الحرب غطت مانهب من ترول وثروة العراق!

وهل ادرك حلفاء الامس القريب مدى ضراوة المقاومة العراقية حين صرح بالامس تونى بلير رئس وزراء بريطانيا انة لم يكن يتوقع مدى ضراوة المسلحين داخل العراق!

وهل ادركت الولايات المتحدة أن هناك انظمة سياسية لم تعطي الفرصة لها في اعادة رسم خريطة المنطقة كما تريد؟

سوريا ليست الدولة التي من السهل القفز فوقها او الغاء دورها في المنطقة فعلى الولايات المتحدة أن تدرك تماما أن الشعوب العربية متاثرة بما يمثله الانحياز الامريكي الواضح لاسرائيل والكيل بمكياليين فى شرعية القوانين الدولية ,ومن هنا تكّون فى ذهن المواطن العربى الانطباع الذى يقول أن سوريا هى الدولة التى لا زالت تحمل الراية خفاقة رغم اصرار الادارة الامريكية على محاسبتها لمواقفها الوطنية والسعي لا حكام العزلة السياسية عليها بدءا من قانون محاسبة سوريا الى قرار1559 والقاضي بخروج القوات السورية الى اشارات الرئيس الامريكي مؤخرا بمسالة ضبط الحدود العراقية السورية واتهام سوريا بتدريب اشخاص وتهيئتهم لدخول العراق من اجل المقاومة. ان سوريا تدرك تماما أن الامريكيين يحاولون أن يجدو المبررات لمازقهم في العراق لذلك تسعى الادارة الامريكية الى تصدير ازماتها الى دمشق لتغطية فشلها الذريع والواضح في العراق وهذا التخبط السياسى الغير مفهوم الدلالات, ولعل الانتقاد العلنى الذى وجّهه علنا اقرب حلفاء الامس المملكة العربية السعودية والذى حاء على لسان وزير خاريجيتها الامير سعود الفيصل حين قال أن الولايات المتحدة تسعى لتسليم العراق الى ايران خير دليل على ما نقول. أن سوريا تدرك تماما اللعبة الامريكية لذلك سعت الى تكثيف علاقتهامع دول الجوار والتعامل مع الحدث بصورة موضوعية وواقعية بناء على فهم وادراك لواقع المنطقة لذلك انسحبت من لبنان, لان بقائها في لبنان سوف يعطي الذريعة للطابور الفرنسي(زعماء قرنة شهوان) في لبنان لتدويله والمطالبة بانشاء قواعد فرنسية و امريكية في المناطق المناهضة للوجود السوري في لبنان، وكذلك يتطلب بقاء القوات السورية منها الضغط عليها لتجريد حزب الله حليفها من اسلحته. وبالرغم من ذلك تسعي سوريا لبناء الحد الادنى من التوازن مع اسرائيل وذلك بمحاولة الحصول على السلاح الروسى من خلال صفقة الصواريخ الاخيرة التي عقدتها سوريا مع موسكو مؤخرا, الا أن سوريا تدرك تماما صعوبة تساوى ميزان القوى لما يتلقى الطرف الاخر من مساعدات واسلحة متفوقة وحديثة, ورغم ذلك فهى ماضية في حماية نفسها بقدراتها الذاتية وتطوير قواتها وتقوية وضعها الداخلي وادراك المتغيرات المتلاحقة, وقد تكون الاشارات التي خرجت من المؤتمر القطري العاشري للحزب الحاكم في سوريا خطوات في غاية الاهمية تبّشر بالمزيد من الخير والاستقرار والتقدم والمزيد من تلاحم وتكاتف الجبهة الداخلية من خلال الفصل التام بين الحزب والسلطة التنفيدية بعد تعديل قانون الطوارئ واعادة النظر في بعض مواد الدستور, فرئيسها الشاب الدكتور بشار الاسد يمتلك رؤوى اصلاحية وصاحب مشروع اصلاحي طموح لتطوير وادخال التكنولوجيا المتطورة والنهوض الجاد فى اقتصاد سوريا وقد اثبت جدارته من خلال فرض ديناميات التغيير والتصدى لقيادة عجلة التطور والتقدم .ا ن على الولايات المتحدة أن تدرك أن سوريا لن تقدم على خطوات غير محسوبة تماشيا مع الهوى الامريكي من اجل اعادة هيكلة المنطقة حسب المقاييس الامريكية (الشرق الاوسط الكبير) رغم كل هذة الضغوط والتى أن استجابت لها فنحن ندرك انها عن مضض, وعلى الولايات المتحدة ان تدرك أن سوريا هي الرقم الصعب الذى يجب أن تجيد التعامل معه في المنطقة والذي بدونه لن يكون هناك سلام حقيقي في المنطقة سواء فى العراق او فى منطقة الشرق الاوسط ككل، فسوريا لازال جزء من ارضها محتل من قبل اسرائيل التى تتجاهل حقائق المنطق والتاريخ والصراع فى المنطقة, رغم أن سوريا تنشد السلام الحقيقى القائم على اعادة الحقوق لاصحابها, وسوريا هى الامتداد والعمق للعراق وسوريا هى المعنية باستقرار المنطقة قبل غيرها واخيرا على الولايات المتحدة أن تدرك ان سوريا لايوجد فيها حكام امثال حسين باى.



د.احمد عارف الكفارنة

مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية

   [ POSTED  @ 1:02 م ]


 

النظام والقضية

حازم صاغيّة

الحياة

أنذرت محاولة اغتيال الزميلة مي شدياق، في ما أنذرت، بحدود العناد التي يبلغها التمسك بوضع قائم ما، ومدى الثأرية والانحطاط اللذين يبديهما المتمسكون بوضع كهذا. وهما ثأرية وانحطاط انطلقا، وينطلقان، هائجين مسعورين، عاجزين حتى عن خدمة الأهداف المفترضة التي يتوخّاها المرتكبون. والعناد، أقلّه هنا، هو وقوف في وجه ما لم يعد منه بدّ، وتعويل على تذليل الواقع ومعطياته بالارهاب. وهذا، بالمناسبة، أحد أبرز أهداف الارهاب.

فكيف متى انطوى الوضع، الذي يراد له أن يبقى، أو يراد الحؤول دون تحوله في وجهة واعدة، على هيمنة تمارسها دولة على دولة أخرى؟

ولنقل، بلغة أوضح، ان اخراج الجيش والنفوذ السوريين من لبنان كان، وسوف يكون، مكلفاً ومؤلماً ودموياً. وليس من سابقة معروفة تنمّ عن أن نظاماً مأزوماً، وتوسعياً بطبيعته، ينسحب هكذا، بطيبة خاطر، من البلد الذي يصرّف أزماته فيه. ولا بأس بالتذكير بالآلام والأكلاف الدموية التي استدعاها تمهيد الوضع اللبناني وتجهيزه لوفادة الجيش والنفوذ السوريين: توسيعاً للتناقضات اللبنانية - اللبنانية، واللبنانية - الفلسطينية، وتأسيساً لتناقضات جديدة كلما لزمت حاجة الجيش والنفوذ المذكورين للبقاء والتمكّن.

واذا كان بديهياً التمنّي ان تقلّ عذابات الخروج عن عذابات الدخول، بقي أن نلاحظ العود على بدء الخطة الأولى، عبر ضخّ المخيمات وغير المخيمات بالأسلحة، تماماً كما كان يحصل قبيل اندلاع الحرب. فالحنين هذا الى الماضي يكمّل التوق الى منع المستقبل على ما تشي محاولة الاغتيال الأخيرة بعد الاغتيالات والمحاولات السابقة.

لكن ما ينبغي التحذير منه، خصوصاً ان أجواء التحقيق تغري بالوقوع فيه، هو الانحراف نحو نقاش تقني. ذاك ان الأحداث الجرمية لا تقف خارج نظام بعينه، فيما النظام المذكور ليس منزّهاً عن قضايا ومصالح، كبيرة كانت أم صغيرة.

فهذا الذي خرج من لبنان «نظام» بالمعنى الشامل للكلمة، بحيث يستحيل فصل أيٍ من «القضايا» عنه، بما في ذلك القضايا التي يبرع النظام إياه في استخدامها وتوظيفها، بل في ابتذالها. وبالمعنى هذا، ليس جائزاً ما يفعله وليد جنبلاط وميشال عون، كلٌ بطريقته، إذ يفصلان الأشخاص او الأجهزة عن النظام، والنظام عن القضايا. فالى ذرائعيتها الانتهازية، تقع النظرة هذه في تقنية بوليسية حينما تعامل الأشخاص أو الأجهزة كمسألة مستقلة بذاتها، لكنها تقع في طوباوية مزعومة ومدّعاة حين ترى الى القضايا في معزل عن النظام، نظامها.

وهو منحى «ثقافي» أعرض من الزعيمين اللبنانيين، كما سبق له أن صدر، ويصدر، عن بيئات تتعدى بيئتيهما. فنحن نعرف، مثلاً، تلك الحجة التي ذاعت بعيد الانفصال السوري عن مصر في 1961، ومفادها انه «كائناً ما كان النظام ينبغي الدفاع عن الوحدة». وقد ترددت في لبنان أصوات من هذا القبيل، مرةً في ما خص المقاومة «المقدسة» في معزل عن «تجاوزاتها»، ومرة في ما خص «الأخوّة» مع سورية (والمقصود، الا عند قلة، نظامها وضباطها) في معزل عن «أخطائها». وبالطبع، كان النظام دائماً، لأنه أعرف وأذكى، يعيد ربط القضايا به على نحو لا يترك للخطأ مجالاً. وهو «نهج» كان بلغ أوجه ذات مرة حين أعلن النظام، بعد حرب 1967، ان عدم سقوطه انتصار، على رغم خسارة الأرض!

وتتركنا التجارب المتكررة أمام سؤال لا يُطرح، هو: ما سر التلازم الذي يتكرر على نحو يجمع البلادة الى الرسوخ، بين هذه الأنظمة وتلك القضايا؟ وما لم نطرح السؤال ونحاول التوصل الى إجابات دقيقة وحاسمة، ستبقى سكاكين النظام، الآتية من القضايا، تحزّ على أوردتنا وشراييننا فيما نحن نتهم... «الأجهزة».

   [ POSTED  @ 12:59 م ]


 

ماذا لو كان ميلس على خطأ

احسان طالب


تتصارع القوى السياسية على الساحتين اللبنانية والسورية في مواقفها وتوقعاتها لما قد يحمله التقرير المحقق الألماني "ديتلف ميلس" من حقائق وتصورات عن جريمة اغتيال الشهيد الحريري وما قد ينعكس من آثار ضخمة على سوريا البلد وسوريا النظام. ويراهن الكثيرون من بين تلك القوى المتصارعة على أمرين أساسيين، الأول؛ أن يخرج التقرير النهائي للتحقيق بإثبات براءة سوريا وبيان الجناة الحقيقيين.

الثاني؛ قدرة النظام السوري على التعامل مع تلك النتائج في حال جاءت مخيبة للآمال وأثبتت تورط مسئولين سوريين بشكل مباشر أو غير مباشر بالجريمة. وهنا يراهن المؤيدون للنظام السوري على قدرتهم في تجنب الآثار المدمرة واللعب على ورقة الوقت والمساومات وتقديم التنازلات في الوقت المناسب وتجنب الكارثة. وكان ذلك يحصل بالفعل كل مرة تحيط الدوائر بالنظام السوري ويتمكن بطريقة أو بأخرى من الخروج من الأزمة سالماً معافاً وربما أقوى من ذي قبل.

وكلنا يذكر في أواخر التسعينات عندما بدأت القوات التركية بالزحف نحو الحدود الشمالية السورية لوقف دعم سوريا لحزب العمال الكردي الذي كان يقوم بعمليات مسلحة في داخل الحدود التركية وكيف تمكن الرئيس الراحل الأسد الأب من تجاوز الأزمة الخطيرة. وقال يومها في مؤتمر مع الصحافة الأجنبية ((لا نريد حرباً مع أحد)). وبعد ذلك تم تسيلم عبد الله أوجلان الزعيم السياسي والحركي لحزب العمال الكردي لتركيا عن طريق كينيا وحصدت سوريا مكافئات عديدة من جراء هذه الصفقة. وتجاوزت الأزمة مع تركيا إلى جانب تقديمها تنازلات أخرى بعدم بحث موضوع المياه والحدود.

ترى هل يستطيع النظام السوري تجاوز أزمته الحالية كما كان يفعل في السابق، أم أن الظروف الإقليمية والدولية والعربية تغيرت تغيراً كبيراً ولم يعد يملك أوراقاً ذات وزن كبير يستطيع بها تعديل كفة الميزان.

في لقاء أجراه ميشيل كيلو مع قناة العربية قال: لقد فقد النظام السوري الحالي شرعيته لأنه فقد دوره الإقليمي الذي كان يستمد شرعية وجوده منه)).

وهنا نلاحظ أن كل مشاكل النظام السوري كانت تحل بدون النظر على الإطلاق نحو الداخل السوري.

وفي ظل الأجواء الدولية المشجعة للحريات والديمقراطية والدا عمة لحق الشعوب في نبذ الاستبداد والفساد غدا الداخل السوري أكثر أهمية وأكثر تعقيداً من أي وقت مضى.

في استفتاء أجرته قناة الجزيرة عن مستوى تأييد الشعب السوري لآراء وخطوات نظامه حيال جريمة اغتيال الحريري. جاءت النتائج على الشكل التالي:

67% من الذين شاركوا في الاستفتاء يؤيدون

33% منهم لا يؤيدون

فإذا التفتنا أن الاستفتاء جرى على قناة يعرف تاريخها وحاضرها بدعم الأنظمة الشمولية والاستبدادية فإننا نعتقد جازمين بأن النسبة المعارضة التي بلغت الثلث تقريباً تعد مؤشراً ذا قيمة بالغة على وجود معارضة شعبية عارمة في مسألة ربما كان مزاج الشارع السوري حيالها تتجاذبه عوامل عدة تحركها العاطفة والعصبية التي ترعرعنا عليها والتي تقول: أنصر أخاك ظالماً أو مظلوماً.

وإلى جانب الأجواء العامة من الخوف والتخوين والتصريح من قبل الحكومة السورية لمنع المشاركة في البرامج السياسية فإن ثلث المشاركين في الاستفتاء عارضوا النظام القائم علناً.

الداخل السوري لم يعد كسابق عهده، لقد شاهد وسمع ورأى ماذا يعني أن تكون دولة أو نظام في مواجهة تكتل معادٍ يرعاه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. ويتغير فيه لون الدب الروسي حسب المصالح والمكاسب، ولما كان كثيرون من الذين يعتقدون باستطاعة النظام على الإفلات من الأزمة بقدرة حاكم الكرملن على تقديم الدعم اللازم والنصح المناسب لتجاوز العاصفة فإننا نحيلهم إلى موقف الدب الروسي من ملف إيران النووي حيث لم يستطع اللعب على أوتار المكاسب والمصالح كما فعل مع صدام وانكفأ في النهاية ولم يعارض التصويت على إحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن بل اكتفى بالصمت.

وإذا كان المتفائلون بقدرة النظام على الإفلات من الأزمة بالاختباء تحت عباءة منظومة دول عدم الانحياز فالمؤكد من تلك المظلة إلى جانب قلة فاعليتها فإنها لن تستطيع مد قشة النجاة حتى ولو كانت لها مصالح أو مكاسب في ذلك. فها هي الهند تؤيد المنظومة الدولية في صراعها مع محاولة إيران الحصول على الوقود النووي وتؤيد قرار مجلس الحكماء بإحالة الأزمة إلى مجلس الأمن بالرغم من المساعدة الهائلة التي تقدمها ووعدت بتقديمها إيران للهند بحقل النفط والغاز.

وهنا لا يبقى أمام سادة دمشق إلا المظلة العربية التي بدا وكأنها ستتدخل أخيراً وذلك من خلال القمة الطارئة والسريعة التي جمعت مبارك والأسد الابن في مصر وصورتها الصحافة السورية على أنها إجماع عربي على دعم النظام وسورٌ يحميه من عوائل الزمن، إلا أن الحقيقة غير ذلك. فبالرغم من العناوين الطنانة عن معارضة مصر عزل سورية وعدم اتهامها قبل الانتهاء من التحقيق نجد أن الصحافة المصرية أشارت بشكل واضح إلى النصائح التي قدمها مبارك للأسد بضرورة التعاون في الملف العراقي وتسليم المطلوبين إن وجودوا للتحقيق الدولي، وإبداء أعلى درجات التجاوب مع السيد ميلس.

وبالنظر إلى الدبلوماسية السورية بزعامة السيد الشرع الذي يعتقد بأن المعارضة لنظامه لا تستطيع أن تدير مدرسة.

وبالنظر إلى قدرته البالغة في العمل الرفيع نجد أنه خلال خمس سنوات تمكن بطريقة فريدة للغاية من إضعاف وحتى إسقاط حلف دمشق القاهرة الرياض. والقضاء على إعلان دمشق الذي كان سيادته يتزعمه. وكان يعتبر أهم المحاور الساندة للسياسة السورية الخارجية. استطاع أيضاً ببراعة بالغة خسارة عاصمة النور وتحويلها من صديق إلى عدو لدود وبطريقة لا نظير لها تمكن من شحذ السيف البريطاني الذي كان داخل غمده نتيجة لما عرف عن الإنكليز من لباقة وكياسة تخلت عنها لندن أخيراً وكاد سيفها يقترب من الوتين. كما استطاع الشرع العظيم أن يفاقم من أزماته التي لا تنتهي مع الولايات المتحدة التي كانت في يوم من الأيام تعتبر دمشق حجر القبان في أية تسوية إقليمية كل هذه الإنجازات لرأس الدبلوماسية السورية جاءت إلى جانب خسارة المكاسب لتضحيات الجنود السوريين في حرب تحرير الكويت وعلى أرض لبنان.

إذاً ماذا بقي من الأوراق بيد النظام السوري من أجل تعديل كفة الميزان، فإذا استثنينا الداخل الذي يتفشى فيه سرطان الفساد والاستبداد وخنق الحريات واحتكار السياسة والسلطة والثروة وخيرات البلاد والذي يئن تحت وضع اقتصادي محموم تقدم له علاجات سطحية بقوانين ومراسيم لا تطبق وتعدل قبل تطبيقها وينظر فيها إلى مصالح الأثرياء الذين نشئوا وترعرعوا في فيء الفساد والاستبداد، هذا الداخل الذي غدا الرهان عليه