unique visitor counter safahat -- صفحات سورية
Syrian Safahat


   2005-10-08  

سورية: هل الوقت مناسب لمحاربة الفساد؟!

أحمد الخليل

القدس العربي


تحت عنوان (هل الوقت مناسب لمحاربة الفساد؟) كتب الدكتور خلف الجراد رئيس تحرير صحيفة تشرين مقاله الافتتاحي عدد 2/10/2005 والمنشور في نشرة كلنا شركاء في الوطن، وافتتاحية الدكتور الجراد جاءت بعد لقاء الرئيس بشار الأسد مع أعضاء مجلس اتحاد الصحافيين الأسبوع الماضي حيث تم التطرق في هذا اللقاء إلي محاربة الفساد!!
يبدأ الدكتور الجراد مقاله بتعريفات للفساد ثم يتطرق إلي الهيئات واللقاءات والمعاهدات التي عقدت لمحاربة الفساد..
ويري الدكتور الجراد أن الحديث عن الفساد ارتفعت وتيرته مع انعقاد مؤتمر البعث الأخير (...كما يلفت الانتباه الي تنامي المقالات والدراسات المتصلة بموضوع الفساد والتنظير لمكافحته في وسائل الإعلام المحلية، ولاسيما عشية المؤتمر القطري العاشر للحزب (في حزيران 2005)، والذي شهد بدوره مناقشات وحوارات مستفيضة لهذه الظاهرة المقلقة، مع جملة اقتراحات وتوصيات وتوجهات، يُنتظر أن تأخذ طريقها إلي الدرس والتمحيص، وأن تجد الآليات الفعّالة والواقعية للتنفيذ. إذ أن هناك إرادة سياسية قوية وحاسمة لمحاربة الفساد بصورة منتظمة ودائمة ومؤسسّية....).
أود هنا مناقشة الدكتور خلف الذي نكن له الاحترام والتقدير ببعض ما جاء في مقاله:
ـ إن المدقق لما تنشره وسائل الإعلام (المقروءة خاصة باعتبار أن التلفزيون لا يتطرق اطلاقا للفساد وإذا حدث وأن عالج أحد البرامج الفساد (ملفات حارة مثلا) سرعان ما يتوقف البرنامج) عن ظاهرة الفساد يلاحظ أنها تتخذ شكل الهبات بما يتناسب مع الحملات التي تقوم بها الحكومة أحيانا علي الفساد طبعا بعد الحصول علي ضوء أخضر كما جري أواخر السبعينات (لجنة الكسب غير المشروع) ومن أين لك هذا ثم توقفت فجأة) وكما جري في عام 1986 بعد اشتداد الأزمة الاقتصادية والحصار الذي فرض علي سورية، والموجة الأخيرة موجة (عام 2000) والتي أودت بالمرحوم محمود الزعبي ككبش فداء (صفقة الايرباص).
إذاً تعرض وسائل الإعلام للفساد لا يأخذ شكلا استقلاليا ومهنيا وإنما هو بتوجيه مباشر من الحكومة في بعض الفترات والظروف.
ـ هناك خطوط حمراء لا يستطيع الصحافي تجاوزها حين التعاطي مع ملفات الفساد حيث يتم التركيز علي المستويات الدنيا منه (محاربة محافظ طرطوس للفساد في مديرية المصالح العقارية مثلا) وفي أحسن الأحوال تحوم حول المستوي المتوسط من الفاسدين (مدير عام أو محافظ)..
ـ يتم تناول الفساد إعلاميا بصيغة عمومية بحيث نستطيع تطبيق هذه الصيغة علي أية دولة في العالم وكأن الفساد مسألة معلقة في الهواء ليس لها واقع محدد أو مرحلة محددة أو بينة سياسية واجتماعية محددة إضافة لمنع الصحافيين من تحديد للفاسدين بالاسم.
ـ وكما أن الفساد ينخر في أغلب المؤسسات الحكومية ينخر الفساد في المؤسسات الإعلامية فبعض الصحافيين يستخدم أسلوب الابتزاز مع المدراء والمسؤولين ليبيض صفحتهم مقابل (إكراميات) معينة والا تنشر ملفات الفساد وهــذا الأمر يحدث في الإعلام الخاص والحكومي.
ـ والمسألة الأساسية هنا من يحمي الصحافي إن تعرض للتهديد أو السجن (الصحافي الذي حلق له شعره الأمن الجنائي في طرطوس مثلا) بعد تحقيق صحافي أو مقالة أو...فهل هناك قانون يحميه أن أو نقابة ترعاه وتدافع عنه؟
ـ ورؤساء التحرير أليست لهم مصالح يأخذونها بالاعتبار حين نشر أي مادة صحافية أليست مصالحهم الخاصة جزء من منظومة الفساد؟ ألم تكن هذه المصالح وراء تضخم المؤسسات الإعلامية بكثير من الكوادر التي لا تتمتع بالمؤهلات اللازمة أو الأخلاق المهنية التي تحصن الصحافي في مواجهة المغريات والابتزازات.
ـ ألم تقتل صيغة (الصحافي الموظف) المواهب الإعلامية لدينا وتحولهم إلي صحافيي طاولات ومكاتب؟
ـ وهل يمضي شهر دون توجيهات من رؤساء التحرير بعدم التطرق لأية أسماء في التحقيقات الصحافية أو التزام الوثائق والبينات و..وأحيانا التوجيهات بعدم التحدث عن الفساد اطلاقا (توجيهات الياس مراد مثلا)!!
وحتي لا نبقي في العموميات إليك بعض الأمثلة التي تبين واقع العمل الإعلامي:
ـ بتوجيه من رفعت الأسد تم إيقاف حملة محاربة الفساد أواخر السبعينات وكلنا يعرف ما دار في اللقاء الذي جمع محمود الأيوبي رئيس الوزراء حينذاك عام 1979 مع الكتاب والصحافيين السوريين.
ـ اعتقال النائب رياض سيف (بعد أن نشر كراسا تحدث فيه عن صفقة الخلوي) بتهمة تغيير الدستور بطرق غير مشروعة.
ـ إيقاف سلسلة مقالات ناقدة كان يكتبها الزميل نبيل صالح في تشرين لوجود تشابه في الأسماء مع أحد أعضاء مجلس الشعب رغم أن الزاويا التي كتبها الزميل صالح رمزية ووصل الأمر إلي تهديد الصديق نبيل وأدي ذلك إلي تدخل (أهل الخير) بينما ترجي بعض مسؤولي الإعلام النائب ليصفح عن هذا (الشقي) مع توقيف السلسلة.
ـ منع الكثير من المقالات والتحقيقات التي تتناول الفساد للكثير من الزملاء منهم: أسامة يونس ـ إياد عيسي ـ نبيل صالح ـ حسن م يوسف ـ حكم البابا ـ فواز خيو.....
ـ إغلاق صحيفة الدومري وإغلاق صحيفة المبكي والطريف أن إغلاق المبكي يقف وراءه محافظ حمص وبناء علي قانون الطواريء وليس قانون الإعلام !!
ـ في حديث هاتفي دار بين الدكتور خلف الجراد وبيني منذ أشهر قلت فيه هل يعقل أن يكون بعض المدراء في وزارة الثقافة خطا أحمر قال لي: ليسوا خطا أحمر لكن نحن نراعي زملاءنا المدراء..!!
وهذا غيض من فيض وبدوري أسألك:
ـ لماذا لم ينشر الزميل إياد عيسي تحقيقه عن صحيفة الاقتصادية وصاحبها وضاح عبد ربه في تشرين وفضل نشره في أحد مواقع الانترنت؟
ـ هل يستطيع صحافيو تشرين التعرض للفساد في وزارة الداخلية مثلا أو في وزارة الدفاع أو أجهزة الأمن؟
ـ أليس بعض رموز القطاع الخاص خطا أحمر نتيجة تشابك مصالحهم مع مسؤولين كبار في السلطة...وحتي بعض الأطباء المشهورين خطا أحمر لا يمكن الاقتراب منهم لذلك يستطيع هؤلاء التجريب في المرضي كما يريدون ويقتلون كما يريدون.
ـ ألا تقود الإعلام التوجيهات الشفهية القادمة عبر الهاتف وبالتالي أصبحت الخطوط الحمراء حسب أحد الزملاء خطوط (ستريتش)؟
ـ هل تعرض إعلامنا في أي يوم لقضية تمس أمن المجتمع ووحدته وتشكل خطرا كبيرا علي تماسكه كالقتل الطائفي والعشائري والجرائم المسماة (جرائم الشرف).
لقد أصبح الفساد بعد أكثر من أربعين عاما ثقافة مجتمع ونمط حياة وبالتالي أصبحت القاعدة الاجتماعية التي تنتج الفساد وتعزز آليته عريضة جدا ومتسعة (من شرطي المرور والموظف الصغير حتي الطبقات العليا من المسؤولين) والسبب الرئيس لتعميم ثقافة الفساد وتجذرها الاجتماعي هو الاستبداد وتعطيل قوي المجتمع المدني وإقصــــاء الصحافة الحرة وتدمير الأحزاب وضبط المجتمع بقانون الطواريء والأحكام العرفية وهذا ما أفرز طغمة فاسدة متحكمة بكل مفاصل الحكومة والسلطة تجدد نفسها باستمرار ومحمية بقانون الطواريء.
لقد أصبح الفساد والفاسدون هما الوطن وأي إشارة اليهما تعني خيانة الوطن وبالتالي يصبح كل مواطن داعم للفساد مواطنا صالحا يكافأ ببعض الفتات التي يلقيها له حلف الفساد المقدس. إن محاربة الفساد قضية سياسية بامتياز وليست قضية فتح بعض الملفات هنا وهناك فبدون ديمقراطية وتعدد حزبي وصحافة حرة وسيادة قانون وبدون إطلاق قوي المجتمع المدني لا يمكن محاربة الفســاد وما جاء في توجيهات مؤتمر حزب البعث الأخير وبعض المقالات المنشورة في الإعلام الرسمي لا يعدو كونه حبة مسكنة لجسد مصاب بالسرطان.
ہ كاتب من سورية

   [ POSTED  @ 12:44 م ]


 

نهاية اللعبة في سوريا

انتهى كل شيء لكن الوضع قد يصبح فوضوياً

فولكر بيرتس(*)

المستقبل

نظام الرئيس بشار الاسد في سوريا وصل الى مرحلته النهائية، حتى اذا تمكن من التشبث بالسلطة لاشهر او سنوات. الامر كذلك تقريبا بغض النظر عما سيقوله ديتليف ميليس، المحقق الالماني في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري، في تقريره بشأن دور سوريا المشتبه في تلك الجريمة.
اتهام مسؤولين سوريين رفيعي المستوى قد يعجل الامور، طبعا، نحو الاسوأ او الافضل. ولكن حتى اذا لم يجد ميليس دليلا على تورط سوري مباشر في اغتيال الحريري، فان النظام سيجد من المستحيل التخلص من العزلة الدولية ومن خسارته شرعيته الداخلية.
سوريا متهمة من جانب الادارة الاميركية بانها تدعم بنشاط التمرد في العراق. وقد اغضبت صديقتها الرئيسية في اوروبا، فرنسا، كما استنفدت صبر الدول الاوروبية الاخرى التي حاولت طويلا الحفاظ على حوار بناء معها حول قضايا اقليمية ومحلية. بالاضافة الى ذلك، خربت دمشق علاقتها مع المملكة العربية السعودية، الحليف العربي الاكثر اهمية لها، بسبب معالجتها للوضع في لبنان.
الاهم من ذلك ان نظام الاسد خسر ثقة ودعم العديدين من ابناء الشعب السوري ونخبه. وأدى سوء ادارة هذا النظام للوضع في لبنان الى انسحاب مهين من هذا البلد وفتح سوريا لتحقيق دولي يخترق بعمق سيادتها. الاسد قرأ بصورة خاطئة تطورات رئيسية اقليمية ودولية، مما ادى الى عزل سوريا دولياً، كما فشل في القيام بأي اصلاحات سياسية.
اذا، كيف سيحصل التغيير في النهاية في سوريا؟ ومع الاخذ بالاعتبار غياب حركة مدنية منظمة وقوية يمكن ان تقود ثورة على النمط الجورجي او الاوكراني، فان هناك ثلاثة سيناريوات.
الاول هو ان الاسد يمكن أن يركب حركة تغيير للنظام من فوق. يحمّل مسؤولية الاخطاء التي وقعت في السنوات الخمس السابقة لمساعديه ويحيلهم على التقاعد، ويطلق السجناء السياسيين، ويعلن عن انتخابات برلمانية في غضون سنة او ما يقرب من ذلك، على ان تليها انتخابات رئاسية تنافسية. في الوقت نفسه، سيقرر الاسد ان منع حرب اهلية في العراق هو اهم، من وجهة نظر المصلحة الوطنية السورية، من الفشل الاميركي في العراق.
هذا السيناريو يتطلب قيادة قوية، لذلك من غير المرجح ان يتحقق لسوء الحظ. فلا الاسد ولا غالبية مساعديه يبدو انهم يفهمون العالم حولهم. الاسد ببساطة غير مؤهل للمنصب الذي ورثه. والمزيد من السوريين بما في ذلك في المواقع العسكرية والامنية الرفيعة، يدركون ذلك.
لذلك فان العديد من السوريين يتخوفون من سيناريو مختلف تماما: اذا فاقم النظام عزلته وكذلك خسارته للشرعية المحلية عن طريق محاولة الامتناع عن القيام بعمل، فان الدولة السورية يمكن ان تتفكك بصورة تدريجية. السوريون، بغض النظر عن طوائفهم وطبقاتهم الاجتماعية، لن يقبلوا بانغلاق على العالم على نمط بيلاروسيا.
وبالنظر الى الافتقار الى الفضاء السياسي الذي يسمح لبدائل سياسية بالظهور، فان المعارضة للنظام قد تتخذ اشكالا غير مفرحة. وبالفعل تطورت خلال الاسابيع والاشهر الماضية، نزاعات محلية واضطرابات سياسية صغيرة الحجم ادت الى مشكلات عرقية طائفية. والدولة كما يبدو، تفقد سلطتها.
واذا اخذنا بالاعتبار مخاطر التفكك، فان العديد من السوريين يرون سيناريو ثالثاً باعتباره حتميا تقريبا: انقلاب عسكري. مثل هذا الانقلاب يجب ان يقوده شخص من الفئات العسكرية العليا سيكون ايضا من الطائفة العلوية (التي ينتمي اليها الاسد).
في الشرق الاوسط اليوم، الانقلابات العسكرية على الاغلب غير ممكنة الا اذا جاءت مع وعد ذي مصداقية بالتغيير الديموقراطي. واي ضابط في الجيش يبعد الاسد وحاشيته سيكون عليه السماح بتشكيل قوى سياسية وبانتخابات حقيقية في وقت معقول. مثل هذا البرنامج سيفوز بالدعم الذي لا مفر منه من البورجوازية الدمشقية والحلبية وكذلك من قطاع الموظفين الحكوميين والمفكرين وحتى من العديد من قادة حزب البعث وكوادره. ان تولي الحكم من جانب مشرّف سوري (اشارة الى الرئيس الباكستاني برويز مشرف) لن يكون حلا كاملا للخروج من الوضع الحالي، الا انه قد يكون الحل الاقل سوءا.
اوروبا والولايات المتحدة لديهما مصلحة قوية بحصول تغيير في دمشق، ولهما مصلحة اكبر بان يحصل هذا التغيير من دون فوضى او فشل الدولة. اكثر من ذلك، التغيير يجب ان يأتي من الداخل. والتخيلات بان السوريين سيرحبون بتغيير من الخارج تقلل من شأن الشعور القومي السوري مثلما تم التقليل من الشعور القومي العراقي قبل الحرب.
واذا قرر الاسد تغيير المسار، والتعاون مع المجتمع الدولي واعتماد اصلاح سياسي حقيقي، فان اوروبا والولايات المتحدة يجب ان تكونا ما زالتا على استعداد لمد يد العون له. ولكن اذا جرى اتهام مسؤولين سوريين رفيعي المستوى في تقرير ميليس ورفض الاسد التعاون، فان الغرب يجب ان يعزل نظامه ـ لا ان يعاقب الشعب السوري ـ ويعطي مؤشرات على استعداده للعمل مع من يخلفونه.
(*) (هيرالد تريبيون في 6/10/2005). وفولكر بيرتس مدير معهد الدراسات الاستراتيجية، برلين، وقد صدر له مؤخراً كتاب عن (سوريا في عهد بشار الأسد).

لا صفقة.. هذه المرة

إدوارد ووكر(*)

في العام 1984، وفيما سحب الرئيس الاميركي رونالد ريغن القوات الاميركية من بيروت بعد هجوم انتحاري ادى الى مقتل 244 عنصرا من المارينز، قال الجمهوري المحافظ، واحيانا مرشح الرئاسة، بات بوكانان "من الخطورة ان تكون عدو اميركا، ولكن من المميت ان تكون صديق اميركا".
منذ ذلك الحين، كان للبنانيين السبب الكافي لاستعادة تلك الكلمات. في العام 1990، قايض الرئيس جورج اتش دبليو بوش سيادة لبنان بدعم الرئيس حافظ الاسد في حرب الخليج الاولى. حررت الكويت، وتم التنازل عن لبنان لسوريا.
اليوم، تفيد تقارير لوسائل اعلام متنوعة في المنطقة بان الابناء، جورج دبليو وبشار، ربما يعملان على الوصول الى صفقة فاوستية (نسبة الى الطبيب فاوست الذي باع نفسه للشيطان)، اي ترتيب يأخذ بالاعتبار السياسة الواقعية، وليس العقائد الايديولوجية.
بشار الاسد الذي تعلم من كتاب معمر القذافي، مهتم باجراء مفاوضات مع ادارة بوش لحماية نظامه من الحقائق التي توصل اليها تحقيق الامم المتحدة في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري. لقد عجّل انفجار السيارة الذي قتل الحريري، بقيام الاحتجاجات في لبنان وفي العالم، التي فرضت بالقوة نهاية احتلال سوري دام 15 عاما.
واعتبر ربيع بيروت نجاحا نادرا وحتميا لادارة بوش التي كافحت ولكنها فشلت في وقف الفوضى السياسية والعنف المتصاعد في العراق. واتخذ بوش موقفا مبدئيا في اطار دولي حقيقي متعدد الاطراف. ونال اللبنانيون الشجعان بمؤازرة دعم المجتمع الدولي، استقلال لبنان.
وعلى الرغم من عبور آخر الجنود السوريين الحدود، بدأ معسكر خفي بزعزعة الاستقرار في لبنان. واقر وزير الداخلية حسن السبع بان "ثمة شبح ارهابي محترف" يعمل. وتسببت تفجيرات عدة استهدفت المناطق المسيحية، بظهور مجموعات حذرة وبتصاعد التوترات الطائفية.
وانهيار الوضع الامني في لبنان بشكل درامي دفع الكثيرين الى اتخاذ احتياطات كبيرة لحماية انفسهم وعائلاتهم.
وبرز التناقض بين حالة الخوف هذه وبين عدم الخوف في 14 اذار، عندما خرج مليون متظاهر للمطالبة بنهاية وجود سوريا الخانق.
الان، زاد قلق اللبنانيين الذين اعتمدوا على دعم بوش في الربيع، من موافقته على عقد صفقة مع الاسد قد تجعل تقرير محقق الامم المتحدة ديتليف ميليس مقتصرا على دائرة صغيرة من المتهمين، من خلال اعطاء ضمانات بتوفير الحصانة لكبار المسؤولين في سوريا مقابل دعم ملحوظ بالنسبة للعراق ولبنان وعملية السلام الاسرائيلية ـ الفلسطينية واماكن اخرى.
وهذا المفصل الحساس لن يكون كذلك بالنسبة للبنان فقط، بل بالنسبة لسوريا والولايات المتحدة على حد سواء.
ان حجب جزء من تقرير ميليس او تخفيف نتائجه، تحديدا اذا مددت مهمة ميليس في نهاية تشرين الاول الجاري، سيفقد الاسد الفرصة لتخلية ساحتة. لقد اكد الاسد مرارا براءته. اذا ثبت تورط اتباعه المقربين، وتوقف التعقب عند هذا الحد، ربما يكسب دعم شعبه لاجراء اصلاح في نظامه. واذا ترافقت هذه الخطوة مع حريات مدنية اكبر وشرطة سرية اقل، سيدعم السوريون على الارجح رئاسته عندما يكافح لاستئصال هؤلاء الموالين لقتلة الحريري.
ويجب ان لا يطلب بوش اقل من ذلك. اذا لم يكن لبشار القدرة على جلب المذنبين الى العدالة، سيعاني النظام السوري من عزلة دولية وعقوبات صارمة.
اما بالنسبة لبوش، فالخيار هو بين تفتيت المكانة الاميركية من خلال عقد صفقة او حتى اظهار هذا التوجه، وبين اعادة تدعيم القيم السائدة دوليا التي تبقى منارة للرازحين تحت سلطة القمع ومسلوبي القرار في العالم. ويجب ان تبقى هذه المسألة خطا احمر للسياسة الخارجية: لا تستطيع واشنطن اعطاء النصائح بخصوص حكم القانون اذا كانت اعتبارات السياسة الخارجية قادرة على اعفاء المجرمين من الاحكام.
ويجب ان يسمح لميليس بالاستمرار في تحقيقه طالما انه يجد ذلك ضروريا، ومن دون تدخل او عرقلة من قبل واشنطن او دمشق. وهذا ليس في صالح لبنان فحسب، بل في صالح سوريا والولايات المتحدة على حد سواء.
والا، فسوف تتشجع تلك القوات التي تعمل على زعزعة الاستقرار في لبنان، في الاستمرار بعملها الذي اكد ديبلوماسيون غربيون انه يستهدف لائحة باسماء مسؤولين لبنانيين ومثقفين وصحافيين.
ان معسكر اوروبا والولايات المتحدة الدولي الهادف الى انهاء الطغيان واحلال الديموقراطية، قد يتعامل مع انفجار خطير اذا كانت حياة ربيع بيروت قصيرة مثل حياة ربيع تشيكوسلوفاكيا عام 1968.
(*) (ادوارد ووكر، كاتب ومحلل سياسي في صحيفة "انترناشونال هيرالد تريبيون"
والمقال منشور بالهيرالد تريبيون في 3/10/2005)

   [ POSTED  @ 12:44 م ]


 

بعد خطاب الانسحاب وقبل مجيء ميليس

أحمد مولود الطيار

في خطاب الانسحاب من لبنان أكد السيد الرئيس بشار الأسد على أخطاء سورية ارتكبت في البلد الشقيق بفعل قواته المتواجدة هناك منذ عام1976، وعلى الرغم من اختلافي الشديد مع السيد الرئيس حول توصيف الوجود السوري في لبنان ومهمته والدور المناط به إلا أنني في هذا المقال لست بوارد نبش الماضي، ونكأ الجراح ولكن هي مساهمة: ماذا بعد الاعتراف بوجود أخطاء؟

أبتغي من ذلك مصلحة سورية أولا.

لم نسمع عن أية آلية جديدة تترجم كلام السيد الرئيس إلى سياسات وفعل. لم نشاهد أية لجنة تتشكل، مهمتها تقصي تلك الأخطاء. لم نر أي مسؤول سوري أخط، يقدّم إلى أية محكمة سورية لمحاسبته على ما ارتكبه من أخطاء.

على النقيض من ذلك، استمر مسلسل الأخطاء، الشاحنات اللبنانية التي نامت أياما طوال على الحدود المصطنعة، الصيادون اللبنانيون الفقراء الذين اخترقوا المياه الإقليمية السورية، مطالبة العمالة اللبنانية العاملة في سورية بتراخيص العمل في حين كان مئات آلاف العمال السوريين يعملون في لبنان من دون تراخيص عمل.

من المسؤول عن عرقلة وعدم تحويل اعترافات السيد الرئيس إلى منهاج وآلية للعمل؟

هل المسؤول هو العقل الأمني الذي يخشى افتضاح أمره؟

أم المسؤول هو البيروقراطية التي دفنت قرارات ومراسيم كثيرة ولم تر النور؟

أم كليهما معا في ظل نظام متيبس ومتحجر لازالت مقدرات البلد تُدار فيه عبر عقل استئثاري فئوي مافيوي أبعد ما يكون عن فهم سياسي، مصلحة الوطن هدفه ومآله الأول والأخير.

في ظل مقولات ومفردات العصر كالديمقراطية وحقوق الإنسان والمواطنة وقيم الحرية والعدالة والمساواة، ومع تطور التقنية والفضائيات والانترنيت ينسحب النظام السوري خارج العصر لتغدو أدواته رثة وبالية، يكابد محاولا التأقلم. يقلم أظافره عبر صيغ فضفاضة، إصلاح إداري، إصلاح اقتصادي، مفهوم السوق الاجتماعي. لكن سرعان ما تنمو تلك الأظافر بسرعة ليست بغريبة. يحاول تجريب كل المقاسات على قدميه ناسيا أنه بلا أرجل وكيف يستطيع السير من فقد قدميه؟

الزمن لا يأبه به النظام السوري معتقدا عن خرف ألم به أنه يستطيع إيقاف عقارب الساعة، لا بل أنه يتوهم أنه يقدر على إعادتها الى الوراء. زمن فوات ونظام مفوت، وما بين خطاب الانسحاب من لبنان وحتى ما قبل مجيء " ميليس " الى سورية، زمن كاف لمحكمة سورية وقاض سوري ومتهمين سوريين يمثلون أمامه لما ارتكبوا من أخطاء وربما قتل الحريري أحدُ تلك الأخطاء.

لماذا المحكمة السورية ولماذا القاضي أوالقضاة السوريون والخطاؤون نعتقد بأنهم كثر؟

قطع الطريق على مهمة ميليس من المهد، والمهد كان القرار الدولي الذي أوعز بتشكيلها ومن أجل من؟

كي لا تصل سورية إلى اللحد.

يبرهن النظام السوري للمرة الألف أنه غير نهاز للفرص (قناص ماهر في التقاطها عندما يرى فيها قيمة مضافه الى جشعه و فئويته وأنانيته...) والسبب بسيط: يعوزنا في سورية رجالات دولة بالمعنى السياسي للكلمة، " عقل استراتيجي من أي نوع، براغماتي أو مبدئي" ما هو متوفر لدين، من يرسم سياساتن، من يقرر مصيرن، من يلقي بسورية والسوريين إلى الهاوية " رجالات " جاؤوا من الدهاليز ومن عوالم حمراء (....).

في الزمن فرص لازالت ماثلة. هل سيتم اقتناصها؟

بالتأكيد النظام السوري غير معني بسؤالي الأخير . هو برسم المعارضة الديمقراطية بكافة تياراتها و أطيافها . هل نحن واعون بأننا على حافية الهاوية ؟

سورية - الرقة

"الرأي / خاص"

   [ POSTED  @ 12:43 م ]


 

بشار الأسد..اللهم نفسي

حسين ديبان

الحوار المتمدن

منذ اللحظة التي غادر بها دمشق رئيس لجنة التحقيق الدولية في إغتيال رفيق الحريري الألماني ديتيلف ميليس, ورموز النظام الأسدي الديكتاتوري الجاثمين على رقاب شعب سوريا الأبيَ يحاولون اللعب على حبال الكذب والتمويه والتشويش تارة وحبال الدبلوماسية(( الحربائية)) إن جاز التعبير تارة أخرى,ولاغاية لهم إلا تبرئة الرأس الأول(صبي القرداحة وربما أخوه معه) من الجريمة النكراء,وبدون أي حسبان لما ينتج عن سياستهم وألاعيبهم من إستحقاقات خطيرة جدا تطال الوطن والمواطن في سوريا,كما وأنها تطال الإستقرار والأمن في أكثر من دولة عربية مجاورة لسوريا.


فعلى الصعيد الدبلوماسي ليس خافيا على أحد مايجري وراء الكواليس من مفاوضات بين الإدارة الأمريكية وبين رموز النظام الأسدي ,في مسعى حثيث من هؤلاء الرموز لتجنيب الصبي الديكتاتور وأخوه من التبعات التي ستنتج فيما لو صدر تقرير ميليس متهما النظام الأسدي بالوقوف وراء جريمة الإغتيال,وهو ماكان حديث العامة في الساعات الأولى التي تلت جريمة الإغتيال,وأصبح أكيدا بعد أن أصبح رجال دمشق اللبنانيون في قبضة العدالة,لأن هؤلاء لايمكنهم بحال من الأحوال القيام بأي عمل إلا بأمرة محافظ لبنان السوري رستم غزالة وهو الذي كان محافظا فعليا للبنان حتى تاريخ خروجهم مدحورين بفعل إنتفاضة الحرية و الإستقلال المجيدة,وكذلك فإن رستم غزالة لايستطيع أن يتخذ أي قرار فحسب و إنما هو لا يتجرأ بأن يفكر بإتخاذ أي قرار حتى تلك القرارات الصغيرة التي تتعلق بأموره الخاصة مثل سائقه ومرافقيه الذين عادة يعينون من المستوى الأعلى ليكونوا عينا عليه لا معينا له,لأن من يعلم طبيعة النظام الديكتاتوري في سوريا يعلم أن هناك واحد أحد هو صاحب القرار في كل شاردة وواردة وكل صغيرة وكبيرة ولا يعدو الأخرون الذين يحملون صفات نواب الرئيس ومستشاروه ورؤساء الأجهزة إلا أدوات للتنفيذ وكما يقولون((أرجل كراسي أو كراكوزات)),وبالنتيجة فإن رأس النظام الديكتاتوري في سوريا يتحمل وحده مسؤولية ماحدث وعليه فإنهم يحاولون بأي ثمن تحييد رأس الأفعى وهم الآن فقط وبعد أن وصلت الأمور إلى ماوصلت إليه سيبرهنوا للعالم كم هم محترفون بضبط الحدود مع العراق ومنع الإرهابيين من التسلل الى داخل الأراضي العراقية,وكذلك سيأكدوا للعالم أن سلاح حزب الله والسلاح الفلسطيني المتواجد في الناعمة والبقاع من السهل جدا نزعه فهو سلاحهم أولا وآخرا,وكذلك فإنهم سيثبتوا أنه من السهل تناسي كل تصريحاتهم العنترية السابقة بخصوص منظمات العدم الفلسطينية وقادتها المتواجدين على الأرض السورية,ولا مانع أبدا من ترحيلهم إلى مقرهم (القطري) الجاهز,أما بخصوص الإصلاح فإنهم سيطلقوا وعودا كثيرة تنعكس مزيدا من القمع والإعتقالات وتضييق الحريات ضد شعب سوريا,ذلك أن الإدارة الأمريكية معنية بالدرجة الأولى بالمسائل الثلاث الأولى التي ذكرناها و قضية الإصلاح والحريات في سوريا على آخر سلم إهتمامات تلك الإدارة التي تعرف تماما كيف تحافظ على مصالحها وهي التي أكدت مرارا أن تغيير النظام في سوريا لا يعنيها بقدر إستجابة ذلك النظام لطلباتها فيما يتعلق بالعراق ولبنان وتواجد والمنظمات الفلسطينية.


على صعيد آخر وتحسبا لفشل مفاوضات ((الصفقة))بدأت الماكينة الإعلامية السورية وتابعيها من المؤسسات الإعلامية الممولة من النظام الأسدي وإستباقا لتقرير لجنة التحقيق ,بدأت في الترويج لتسريبات إعلامية مفادها أن السيد ميليس لم يتمكن من العثور على أي دليل يدين المسؤولين السوريين,حتى إذا جاء تقرير ميليس متهما هذا النظام فإن تقريره يصبح مسيسا ومدفوعا من قبل جهات خارجية(إسرائيل وأمريكا) للوصول الى هذه النتيجة,وهي محاولات غبية وتافهة للضحك على عقول المواطنين العرب والشعب السوري الذي بات اليوم مقتنعا بأن هذا النظام لن يتغير فهو نظام قمعي ديكتاتوري مجرم,وأي حديث من رأس ذلك النظام ورموزه عن التغيير والإصلاح هو حديث زائف ومخادع ولا يمكن أن يقوم به فعلا ذلك أن أي عملية إصلاح حقيقي في سوريا ستؤدي بالتأكيد الى محاسبة رموز ذلك النظام عن كل الجرائم التي إقترفوها بحق شعب سوريا وعلى رأسهم رأس النظام صبي القرداحة وأخوه وعمهم السفاح رفعت الأسد وهو مايحاول النظام وأذنابه الحؤول دون الوصول إلى رقابهم ولكن ليس للأبد,فنهاية الظلم والظلام حتمية وشعب سوريا العزيز الأبيَ خير من يعلم كيف يتخلص من هذا النظام المجرم وأذنابه,فالمستقبل دائما للشعوب ومزابل التاريخ وحدها المكان الصالح لمثل هذه الديكتاتوريات ورموزها.

   [ POSTED  @ 12:43 م ]


 

كيف دمر فاروق الشرع السياسة السورية؟

عبد المجيد النشاوي - ‏دبلوماسي سوري سابق

أخبار الشرق

لن نتكلم طويلاً عن (تصرفات) فاروق الشرع المتعجرفة (..) التي جعلته يصف القرار 1559 بأنه ‏تافه، ولن نعرج على إبعاده لكل الكفاءات عن وزارة ‏الخارجية السورية بهدف أن يبقى ‏الخيار الوحيد فيها، ولن نتحدث عن مزرعة زوجته فيها التي جعلته يختار ‏ابن عمها سفيراً ‏في الرياض وابن عمتها سفيراً في تونس، ولن نتوقف طويلا عند إدارة زوجة خالها "أم ‏إياد ‏العرفي" للوزارة بالريموت كونترول، ولن نتحدث عن كيف تخلص بسرعة من وزن ‏وليد المعلم في واشنطن ‏ليرسل إليها جاهلا لمجرد أنه من ضيعته!! درعا وهو رستم ‏الزعبي.. والقائمة تطول وهي جزء من إلغاء ‏ما هو وطني لحساب ما هو أناني وشخصي.‏ لكننا سنتحدث عن التدمير المنظم للسياسة السورية الخارجية التي كانت تفخر بها ‏بسورية في عهد الرئيس حافظ ‏الأسد وتعجب بها الدول الأخرى، وذلك منذ أن قرر الرئيس ‏السوري أن يترك للشرع حق استلام شؤون ‏وزارته بما تقتضيه سياسة المؤسسات:

سيذكر التاريخ لدى السوريين ولن يغفروا أبداً أن فاروق الشرع هو الذي ورط سورية ‏بالعلاقة مع العراق حين ‏قال في المؤتمر القطري للرئيس الأسد: "أنصحك بالعراق ثم ‏العراق ثم العراق" وماذا كانت النتيجة أن الشرع لم ‏يقرأ تقرير سكرتيرالسفارة السورية في ‏بغداد والتي قال فيها في شهر تشرين الثاني / نوفمبر 2002 أن بغداد لن ‏تصمد أسبوعين، ‏فما كان من الشرع إلا أن أقنع الرئيس الأسد مع تقارير حسن خليل رئيس الاستخبارات ‏‏العسكرية آنذاك أن العراق سيصمد ستة أشهر خلافا لما كان ينقله الرئيس الفرنسي جاك ‏شيراك للرئيس الأسد ‏يومياً.‏

وفي سياسته الخارجية، لم يفلح الوزيرالشرع في التسلح بأي من مزايا الرئيس ‏الراحل حافظ الأسد وعلى رأس ‏ذلك التأني في اتخاذ القرار او إعلان الموقف أو في حساب ‏الأمور بدقة قبل الاقدام عليها بل انه وعلى العكس ‏من ذلك اظهر قوة غير اعتيادية في تعمد ‏الخطأ في الحسابات السياسية او في العواقب الناجمة عنها، خاصة ‏بشأن العراق فارتكب ‏حماقات سياسية لن يغفرها له التاريخ أبداً لأنها سحبت الرصيد السوري السياسي بالاضافة ‏‏الى كل ذلك، يصعب الآن تصور ان يرتكب حافظ الأسد لو كان حيا الحماقات التي بدرت من ‏الشرع بسبب ‏التدخل الأميركي في العراق. على الاقل لما كان لحافظ الأسد أن يقدم ‏الخدمات لنظام حكم صدام حسين لغاية ‏الليلة التي بدأ فيها الزحف الأميركي على العراق. ‏الأكثر من ذلك، ربما لكان على الشرع أن ينصح بأن ‏تساعد بلاده على إطاحة صدام لا ‏مساعدته على البقاء والسعي إلى مد يد العون للتحرك الاميركي لا معارضته ‏او اعاقته كما ‏فعل. فخلال الأسبوعين الأولين من الحرب تصور الشرع أن صدام قادر على البقاء فعمد ‏إلى ‏تشجيع مد يد العون له وأوعز للاعلام السوري بتصوير صدام حسين وكأنه قوة لا ‏تمس ولا تقهر على ‏الأرض. ولم يقف الأمر عند ذلك، بل تجاهل او ربما بقلة إدراك خطورة ‏أن تتولى سورية السماح بتحويل ‏الأموال وتجنيد وتجميع المقاتلين علناً بل تسربهم إلى ‏داخل العراق فضلا عن احتضان رموز النظام السابق ‏واستقبالهم أثناء الأزمة بحفاوة.

من الصعب التكهن أو التصور بأن حافظ الأسد يمكن أن يرتكب مثل هذه الأخطاء السياسية ‏القاتلة. ما كان ‏للرئيس بشار الأسد أن يلعب بالنار لولا أنه حضاري ويستمع إلى معاونيه ‏ويحترم مؤسسات بلاده. إن ذلك لا ‏يعني على الإطلاق ان كان على السوريين أن يكونوا ‏سعداء بالجهد الامريكي لاقصاء البعث من الحكم في بلد ‏مجاور ومهم مثل العراق. لكن هذه ‏الحقيقة ما كانت لتغير من موقف سياسي رفيع لا يفرط فيه بمصلحة ‏وسلامة سورية وبقاء ‏الحكم الحالي فيها،على الاقل كان من المؤكد أنه أي الشرع سيكون قد تصرف تصرفا ‏‏حكيما إلى أن يرى طبيعة رد فعل الإدارة الأمريكية مع تعاونه المحتمل معها وما اذا كان ذلك ‏سيقود في النهاية ‏الى تهديد وجود البعث في الحكم ام لا.

‏ ففي الواقع فعل حافظ الأسد في عام 90- 1991 عكس ما فعله الشرع الآن، في حرب ‏الخليج التي حررت ‏الكويت من الاحتلال العراقي لها، إذ لم يتردد حافظ الأسد في إدراك أهمية ‏الوقوف مع الطرف القوي في ‏المعادلة. فوقف مع الولايات المتحدة والحلفاء في الجهد ‏العسكري والسياسي من أجل إخراج صدام من الكويت. ‏لم يقتصر دعمه للجهد الأمريكي ‏يومها على الموقف السياسي وإنما أرسل وحدات عسكرية سورية شاركت في ‏الحرب ضد ‏صدام. وهذا لا يعني اللقاء مع الأمريكيين في الكويت إنما التعاون لكسب عشر سنوات إلى ‏الأمام ‏ووقتها كانت القوات تتجمع على ارض دولة عربية اخرى هي المملكة العربية ‏السعودية.

انا واثق لو أن حافظ الأسد كان على قيد الحياة رئيسا لسورية مع نهاية عام 2002 ‏عندما بدأت الإدارة الأمريكية بحشد الجهد والدعم للقيام بعمل عسكري لإسقاط نظام الحكم ‏في العراق، لكان قد سعى إلى عقد صفقة ‏مع واشنطن وقتها سوف يجد استجابة مرضية من ‏ادارة الرئيس بوش، ولكان قد نحى وزير خارجيته لو أنه سمع ‏منه نصائح كالتي تحولت إلى ‏واقع بسبب سياسات الشرع، فقد بات واضحاً أن الشرع لم يكن غير دمية تتلقن ‏وتنفذ في ‏عهد الرئيس الراحل أما بعد رحيله وإعطائه الدور فقد أثبت أنه لا يعرف ألف باء السياسة ‏وأنه قد ‏أضاع الميراث السياسي لتضحيات السوريين دفعة واحدة ولو كان لديه اليوم أخلاق ‏السياسيين العظماء كعبد ‏الناصر وديغول لاستقال لأنه فشل ولأنه أضاع دماء السوريين ‏ومعاناتهم بلا مقابل فأثبت أنه مجرد روبوت لا ‏يصلح للقيادة وإتمام المسار،فقد فاتته أهمية ‏مبادرة أو تصرف من هذا النوع وفعل العكس بدلا من ذلك، وهو لا ‏يزال مصراً على أن يجثم ‏فوق جثة السياسة السورية.

كذلك كان عدم معرفته بالسياسة الدولية كارثياً؛ فقد كانت السياسة الأمريكية الحالية ‏هي العمل على إلزام سورية ‏بتنفيذ حرفي لقرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1559 المتعلق ‏بإخراج كل القنوات والقوى الأجنبية من لبنان وقد ‏كان من المهم جدا أن تتضح للشرع ‏حقيقة مستقبل النظام ومدى قدرته على البقاء، متوقفة على دوره الإقليمي ‏غير أن ذلك لم ‏يشغل الشرع الذي يجعل بالإمكان القول إن الرئيس السوري السابق حافظ الاسد لم يجد ‏نفسه ‏أبدا في وضع لا يحسد عليه كما هو حال السياسة السورية الآن.

لقد حافظ حافظ الأسد على لعبة الأوراق التي لم يتقنها مُدرّبه فاروق الشرع أبداً فلم ‏يلعب في أسوأ الأحوال ‏بأكثر من ربع أوراقه السياسية حتى في أزمة علاقته العربية في ‏الثمانينيات ولكن خياراته الإضافية كانت ‏موجودة، بخلاف تضييع كل الأوراق مع العراق ‏ولبنان وفرنسا ومن ثم الاتحاد الأوروبي والأهم مع الولايات ‏المتحدة والنصح على طريقة ‏العراقيين السابقين بالاهتمام بروسيا البائسة والصين المبسترة، بمعنى الذهاب إلى ‏قوى ‏غير موجودة وإلغاء دور القوى الموجودة لحساب عناوين إيديولوجية تريد أن تتوهم أن ‏العروبة ممكنة على ‏طريقة الخمسينيات.

لقد اعتمد الشرع في تعاملاته مع كل القضايا التي طرحت عليه أو التي يصادفها على ‏نظرية المؤامرة البائسة، ‏مع أن كل الوقائع كانت واضحة في مخططات معلنة والأهم أنها ‏كانت تدعو سورية إلى أن تكون معها، لكن ‏عقل التكيكات الصغيرة سيطر على الشرع وكان ‏يمارس نوعاً من التذاكي فيوحي بشيء ويمارس شيئاً آخر مع ‏أن ميزة الرئيس الراحل التي ‏لم يتعلمها أنه كان إذا وعد وفى وإذا أراد الرفض كان سيقول: "سأناقش الأمر مع ‏القيادة"، ‏وكان واضحاً أنه ليس ثعلباً بمعنى عدم الوفاء بالتعهدات، فقد كان ممن يؤمنون بأن ‏استمرار المفاوضات ‏بمثابة فرصة للاستنزاف وليس للأخذ والرد، وبالتالي لم يكن في يوم ‏ما، من الذين يؤمنون بمبدأ لا تأخذ وأعطِ. ‏لذلك لم تكن هناك قضية واحدة صغيرة عديمة ‏الاهمية ولا توجب نقاشا ومفاوضات مطولة او تعقيدات لا حاجة ‏لها في اي قضية تطرح ‏للنقاش او التفاوض معه. وكان على الدوام يتحجج بأن ما يفعله لا يتعدى محاولات ‏الدفاع ‏عن مصالح سورية ليس إلا. وكان حافظ الأسد حريصا جدا على عدم إظهار أي نقاط ضعف ‏في البناء ‏السياسي والاقتصادي السوري المحكم على الرغم من معرفته الأكيدة بان نقاط ‏الضعف هذه كانت كثيرة، لذلك ‏كان يعمل على مدار الساعة على الحفاظ على قوة نفوذه ‏على الجميع وعلى تطويق أي تعثر أو ارتداد مفاجئ. ‏وبالتالي لم يكن غريبا ابدا ان يتحالف ‏سرا مع حزب الله وحماس والجهاد لدعم وضعه التفاوضي مع اسرائيل او ‏وجوده السياسي ‏في مواجهة من كانوا يختلفون معه او يسعون الى التغيير في سورية. وكان يعتبر هذه ‏المنظمات ‏قوة اضافية لتعزيز سطوته ونفوذه الداخلي والخارجي وان التخلي عن هذه ‏الاوراق الثلاثة اشبه بالانتحار الذي ‏لا مبرر له.

ومن وجهة نظر الرئيس السوري السابق فان الاحتفاظ بنفوذ قوي لدمشق داخل المنظمات ‏الثلاث يجعل من ‏اسرائيل بحاجة الى التفاوض معه على الدوام. أي أن التخلي عن حركات ‏المقاومة لا يجب ان يتم إلا بثمن عال ‏وباهظ.

وكان الرئيس السابق احد الحسّابين الجيدين لتفاصيل القوة. وكان حريصا على الدوام على ‏اتباع مبدأ التأني في ‏التعامل مع الامور والدعوات التي قد تجر عليه تبعات لا قدر له فيما ‏بعد على التنصل منها او نفي مسؤوليته ‏عن اعمالها. لكن هذا لا يعني انه كان خصما سهلا. ‏لكن ذلك لا يعني تخلي حافظ الاسد عن استخدام حزب الله ‏والجهاد وحماس في عمليات ‏فدائية للتحرش بإسرائيل والضغط عليها، دون إظهار هذا الانخراط الذي ورط ‏الشرع ‏السياسة السورية به عندما لم يجعل ثمة من مسافة بين السياسة السورية وتلك التي لحزب ‏الله، ‏وباعتقادي فإن الشرع لم يكن وزير خارجية حقيقياً مسؤولا عن تصرفاته وأفعاله ‏ومالئا مقعده عن جدارة، ‏فقد عرف حافظ الأسد حدود قوته وأبعاد منصبه للحفاظ على ‏المصالح الوطنية التي كان يشير اليها ويقدمها على ‏سواها.‏

لكن ومن باب الانصاف لا بد من الاشارة الى انه من غير المعروف ماذا كان سيفعل ‏حتى حافظ الاسد في ‏ظروف كالتي تسود اليوم، لكنه بالتأكيد لم يكن ليوافق وزير خارجيته ‏على تبديد كل الأوراق بعقلية الستينيات ‏البعثية اليسارية.

باعتقادي ليس هناك أي نوع من الأوهام في عقلية حافظ الأسد عن امكانات حزب الله ‏الحقيقية او عما يريده ‏الحزب والمدى الذي يمكن ان يصل اليه. وهكذا فقد تعامل مع حزب ‏الله على انه واحدة من الأدوات النافعة التي ‏يمكن أن توظف لتحقيق مكاسب لبلاده سورية. ‏ولم يتعامل بالتالي حافظ الأسد مع حزب الله على انه قوة يمكن ‏الوثوق بها او الاعتماد ‏عليها. نعم قد يكون نصر الله أحد ادوات قوة المصالح السورية لكنه قطعا سوف لن ‏يجعله ‏طرفا فيها، وما كان ليعطي أية إشارة توحي بثقته المطلقة بحزب الله. فلقد تعامل حافظ ‏الأسد منطقيا مع ‏حزب الله على أساس قاعدة أن عدو عدوي صديقي وليس أكثر من ذلك. ‏بينما أعطى الشرع أمام كل الذين ‏التقاهم من السلك الديبلوماسي العربي والغربي انطباعا ‏بأن نجاح حزب الله في إخراج الإسرائيليين من الجنوب ‏اللبناني بمثابة نصر يمكن أن ينسب ‏إلى سورية وهو أمر يستحق عليه حزب الله دوراً في سورية او حصة في ‏مصالحها.‏

من الفوارق الأخرى موقف الشرع امتعلق برد الفعل حيال هجمات 11 أيلول (سبتمبر) ‏الإرهابية. فمع الفارق ‏في طريقة الدهاء والتفكير ما كان يجب أن تفوت الشرع أهمية أن ‏يتصرف تماما مثل والده في ظرف مثل هذا ‏ولو بقليل من الحكمة. وقد فشل في إدراك المدى ‏الذي يمكن أن يدفع الإرهاب إدارة الرئيس الاميركي جورج ‏بوش إلى التغير في التعامل مع ‏من يعنيهم مثل هذا الأمر. وكان عليه أن يبحث عن أي وسيلة ولو رخيصة ‏لتطوير علاقاته ‏مع واشنطن، كان يمكن أن يستثمر مثل هذه المناسبة لتحقيق هدف من هذا النوع. وكان من ‏‏الطبيعي أن يكون ثمن ذلك تغيرا في طريقة إدارة الولايات المتحدة للتسوية السلمية في ‏المنطقة. كان صعبا ‏عليه أن يتعامل مع المفردات الجديدة لعناصر القوة التي نشأت في ‏أعقاب تلك الاحداث لعدم معرفته الأكيدة بأن ‏الولايات المتحدة هي القوة الأعظم في هذا ‏العصر وأنها قادرة على اجتياز اختبار من هذا النوع وعلى الخروج ‏منه منتصرة لا ‏منكسرة. نعم الإجراء الطبيعي كان يفترض أن يتصرف بعقل وحذر وحكمة حتى لا يكون مع ‏‏من زاد من حجم الصدمة لا مع من سعى إلى تقليل وقعها. كان لو أنه يدرك تلك التفاصيل أن ‏ينصح بالمبادرة ‏إلى محو أي أمر من شأنه ان يدفع واشنطن لاعتبار سورية دولة عدوة بدلا ‏من صديقة.

كما يمكن ملاحظة الفارق في التفكير والتصرف بين الأسد الاب فاروق الشرع في ‏التطورات الاخيرة في ‏الملف اللبناني. أليس الشرع هو الذي ذكر اللبنانيين بإزالة الطائفية ‏السياسية قبل تنفيذ شق إعادة توزيع القوات ‏السورية، إذ وعلى الرغم من الإيحاءات ‏بالتعاطف والشعور بالأسى الذي أظهره الشرع حيال الأحداث ‏الأخيرة في لبنان وفي طريقة ‏التعامل في أعقاب اغتيال رئيس الوزراء رفيق الحريري والمطالبة الأمريكية ‏للقوات ‏السورية بالانسحاب، لكنه هو الذي حرض الرئيس الأسد على التمديد للحود دون أن يتعامل ‏بكثير من ‏العقل مع نوايا رفيق الحريري الجيدة تجاه سورية بتحاشي تخطي الحدود الحمراء ‏السورية. وكان الطبيعي أن ‏تقود الأحداث التي تلت اغتيال الحريري إلى إجبار القوات ‏السورية على الانسحاب من لبنان، بدلا من الاكتفاء ‏الأمريكي بإعادة الانتشار تعاطفا مع ‏مطالب المعارضة وانسجاما مع قرار مجلس الأمن الدولي الذي اعتبره ‏الشرع تافها ولا ‏يخص سورية.

هذا بعض مما فعله فاروق الشرع بسورية فما آن له أن يرحل بإرادته قبل أن تلفظه ‏الأجيال وتحاسبه على.. ‏الغباء السياسي.

   [ POSTED  @ 12:40 م ]


 

إلغاء جهاز أمن الدولة

نضال نعيسة


في إجراء غير مسبوق في المنطقة,وخروجا عن التقاليد, وافقت الحكومة اللبنانية أمس على إلغاء جهاز أمن الدولة في إطار مساعيها لضبط أوضاع الأجهزة الأمنية التي كانت طوال الأعوام الماضية مصدر شكوى من المعارضين غالبا,ومن الموالين ,وبعض المسؤولين أحيانا.ولقد كان لاعتقال أربعة من جنرالات الأمن الكبار دافعا لاتخاذ مثل هكذا قرار. وبعد فشله الذر يع والمريع,بآن,في جلب الأمن والأمان للدولة,واتسم سلوكه بالكثير من الريبة, والتعثر, والتقصير,وكان عاملا على توليد الانفجار أكثر من كونه حافزا على التهدئة والاستقرار,وبالمختصر المفيد ,وبالعربي "المشرمحي" صار "حاميها حراميها".

ومن المعلوم أن المهمة المنوطة بهذا الجهاز,بشكل عام وفي مختلف الدول, هو السهر على أمن الدولة وحمايتها من أية تهديدات خارجية ,ومراقبة كل ما يتعلق بهذا الأمر,ومتابعة العدو الخارجي وملاحقة الجواسيس الذين يقدمون معلومات حساسة للعدو تضر بالمصلحة العليا للدولة,ووضع المعلومات ,والتقارير ,والتصورات بين يدي صناع القرار .ولكن في المحصلة النهائية,وفي معظم الحالات التي أمامنا, نسيت معظم هذه الأجهزة مهمتها الأصلية وصار المواطن "الغلبان",وابن البلد وليس العدو والغريب,هو محور عملها وملاحقتها ,ومطاردتها.وعلى الجانب الآخر, فإن الكثير من المعلومات العامة والأرقام ,والإحصاءات صار من اليسير الحصول عليها من مختلف المصادر,وانتفت الحاجة لمخبر صغير أو جاسوس يزود الآخرين بها,كما أن هناك الكثير من المعلومات التي لم يعد لها من أية قيمة تذكر,ولاسيما العسكرية منها, وقد أظهرت حرب العراق انتفاء الحاجة لها كليا,في ضوء التفوق التكنولوجي الحربي الخارق الذي يكشف الأهداف ,ويرصدها ,ويقدر على تدميرها من أبعد المسافات بدقة متناهية.وصار أمن الدول,بمفهومه الواسع العام, مخترقا أكثر من أي وقت مضى,ولم يستطع هذا الجهاز برغم التمادي في ممارساته السادية في منع سقوط الصنم العراقي .

ولم يسمع أحد في الحقيقة عن أي اختراق أمني بارز لهذه الأجهزة في مواجهة أمن "العدو", وعلى الصعيد الخارجي,ما عدا ما يتعلق طبعا بفتوحاتها الكبرى ضد العزل ,والآمنين من السكان. وتركز نشاطها على الداخل ,ولم تقدم,يوما, أي كشف حساب بإنجازاتها الأمنية أبدا في أي نطاق .وفي الواقع,لم تفلح,وبرغم سطوتها الطاغية, في منع ما وصلت إليه الأمور من ترد, وتهديد خطير لأمن الدول هنا وهناك.كما صارت تتدخل في الشاردة والواردة في شؤون الناس,وترضى وتغضب على من تشاء ,وتعطي وتمنع بغير حساب ,وتكتم الأنفاس ,وتتجنى أحيانا على الناس.وصار سلوكها العام مرتبط إلى حد ما بالتعسف والقهر والأساليب غير النظيفة عموما في التعامل العام.وصار المنتسبون لها من نجوم المجتمع المعروفين والمشهورين ,وربما, أكثر من هيفاء وروبي وعادل إمام ويشار إليهم, وإلى أساطيل سياراتهم الحديثة ,وقصورهم الأسطورية الحالمة بالبنان.كما ولدى البعض منهم أموال ومشاريع تجارية تنافس المرحوم الحريري والوليد بن طلال. فيما المفترض ,وحسب تقاليد العمل ألاستخباراتي والمباحث السرية أن يكون معظم العاملين في هذه الأجهزة من الرجال السريين الذي لا يعرفهم أحد حتى نساؤهم,ولا أدري مدى صحة القصة التي تناقلنا ها, في سالف الأيام, بأن أحد رجال البوليس السري المشهورين والتحريات قدم استقالته لرئيسه حين اكتشفت زوجته,وبالصدفة, أمره.في حين يقوم بعض من عناصر هذه الأجهزة,في بعض الواحات الثورية, بمحاولة إظهار أنفسهم بمناسبة وبدون مناسبة ,والتطاول أحياناعلى الناس البسطاء في الشوارع,واستغلال وظيفتهم في تمرير الكثير من المعاملات غير الرسمية,ونفش ريشهم وعرض أسلحتهم بشكل منفر وبائس فج يظهر الكثير من الأمراض والعقد والانحراف السلوكي الخطير ,أكثر من أي شيء آخر.

وعلى جانب ربما أكثر أهمية ,لا يساور أي رجل متوسط للذكاء أن أمن أية دولة من دول العالم لم يعد كليا في يدها الآن ,وربما خارج إمكانياتها العادية والمتواضعة.وأمن الدول عادة صار مرتبط,إلى حد كبير,بسلسلة من العوامل الداخلية والخارجية,والقوى التي تساعد في تمتينه, أو إضعافه, وربما إزالته من الوجود تماما كما حصل مع أحد العربان,أكثر من اعتماده على مفهوم البطش وأساليبه البالية البأساء التي سادت لفترة طويلة وكان من نتيجتها المباشرة هذا التهديد العالي لأمن الدول.وصار هناك خلط فاقع بين أمن الأنظمة وأمن الدول لدرجة أصبح من المستحيل معرفة الحد الفاصل بين الاثنين.وسبقت في كثير من الأحيان مصلحة الأنظمة مصلحة الأوطان وتفوقت عليها وصارت مصلحة الأوطان في مرحلة تالية من حيث الأهمية.

وفي ضوء المعطيات الراهنة من تغول القوى العالمية وسطوتها وسيطرتها على كافة مفاتيح السياسة والإعلام والاقتصاد, وحتى تحكمها, وتسخيرها للشرعية الدولية لتحقيق مآربها التي غالبا ما تكون غير بريئة أو شريفة على الإطلاق, فقد سقطت كل المبررات السابقة لوجود أجهزة من هذا القبيل الآن,وأصبح مفهوم أمن الدولة بحاجة لإعادة قراءة,ولاسيما بسبب الميل نحو حلول تصالحية مع دول كانت تشكل تهديدا فعليا لأمن الدولة ,وكثرة المشاريع والمب