unique visitor counter safahat -- صفحات سورية
Syrian Safahat


   2005-10-29  

الرواية السورية الغائبة... بل الروايات

شعبان عبود

الرأي العام

من يقرأ الموقف السوري المتعلق بجريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، وخصوصا حين يتم الربط مع ما حصل في العراق من مقدمات على طريق احتلاله ومن ذرائع أسلحة الدمار الشامل وما يجري اليوم حول سورية، لا بد له أن يقف عند هذا الربط ويقول في نفسه: «ربما تكون دمشق على حق وربما تكون الولايات المتحدة تعد لتكرار التمثيلية «العراقية» إياها لكن بنص ودراما مختلفين، فإذا ما أخطأت وانفضحت هناك بسبب انكشاف كذبة الأسلحة، فعليها مع سوريا ونظامها ألا تخطئ في إدانتها بالجريمة وتشويه سمعة هذا النظام «الإرهابي» أمام الرأي العام الدولي».

نقول أن من يقرأ التفسير السوري وربما التفسير الذي نلحظه في تحليلات وتعليقات الكثير من الكتاب والمراقبين، لا بد له أن يتأثر ويتوقف مليا ويمعن التفكير حتى لو بدا له هذا الخطاب أحيانا مفوتا وخشبيا ولا ينسجم مع لغة العصر، ففي المشاريع الكبرى والتاريخية، كالتي تقوم بها وتخطط لها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وفي إطار السعي لتغيير الخرائط حسب ما تقتضي المصالح، في إطار ذلك كل شيء قد يكون ممكنا، وهنا لا بد من الغوص في النوايا البعيدة للدولة العظمى التي أمست وحيدة وتريد ترتيب المنطقة عن طريق «الفوضى البناءة» طبعا مع خطاب أنيق عن الديموقراطية وحقوق الإنسان .

لكن المراقب والمواكب للتفسير السوري ومن يتفق معه، ورغم أنه قد يكون صائبا، لا بد أن يلحظ أنه يفتقر الى الاقناع وأن مؤيديه مع مرور الوقت في تناقص ويبدو كما لو أنه بات أقرب للديماغوجيا منه الى الحقيقة، طبعا لأن ثمة ثغرات في الأداء تحول دون ذلك وأخرى في «السيرة الذاتية c,v » التاريخية تمنع التصديق واستذكارها يجعل البعض يفضل البقاء على مسافة مشككا .

نقول لماذا هذا النظام الذي يقدم تفسيرا ربما يكون صائبا لما يجري في المنطقة وما تحاول الولايات المتحدة الوصول اليه من مشاريع هيمنة وتسلط؟، لماذا يبدو عاجزا عن الاقناع وكسب الحلفاء والأنصار في لحظة تاريخية أحوج ما يكون اليهم ,؟
في هذا السياق تبدو جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري أكبر وأهم مثال على ما نحن فيه، فسوريا التي كانت موجودة سياسة وجيشا وأجهزة استخبارات وحلفاء في لبنان وعلى مدار أكثر من ثلاثين عاما، ورغم علاقتها الجيدة كما تصفها هي بالرئيس الراحل الحريري، رغم كل ذلك تبدو عاجزة عن قول شيء عملي ومفيد في هذه الجريمة التي هزت العالم وتكاد تهز أو تطيح نظام دمشق!

صحيح أن سوريا ما انفكت تعلن براءتها من الجريمة واستعدادها للتعاون، لا بل استعدادها لتقديم كل متورط فيها ومحاسبته «كخائن» ، رغم ذلك كله لم تقدم شيئا يشبه الدليل القاطع على براءتها، نقصد الأدلة والقرائن «التي تملكها» بحكم وجودها الكبير ذاك في لبنان,!

إن المعارضة اللبنانية التي باتت اليوم في السلطة قدمت المئات، بل ربما الآلاف من الشهادات والأوراق والوثائق عن الجريمة، كذلك الولايات المتحدة، وربما فرنسا، ودول إقليمية عدة، وربما تكون من بينها إسرائيل، وهؤلاء كلهم لا نعتقد أنهم بخلوا على المحقق ديتليف ميليس بما لديهم عن الجريمة، أما سوريا فلم تعمل حسبما اتضح إلا على القول أنها بريئة وأن التحقيق «مسيس» وأن هناك «مؤامرة» عليها، من دون أن تقدم شيئا للرأي العام اللبناني أولا والعربي ثانيا والدولي ثالثا تثبت ما تدعيه.
إن الرأي العام اللبناني وغيره يحتاج اليوم أكثر من أي وقت مضى لرواية سورية تفند الروايات الأخرى، حتى لو حملت هذه الرواية صفحات سوداء، فبمثل ذلك وإذا ما كانت دمشق بريئة ستعمل على كسب الكثير من محبيها والخائفين عليها وهم كثر جدا.
إن دمشق التي سوقت الكثير من المسلسلات الدرامية الناجحة وانجبت الكثير من الأدباء والشعراء والروائيين الرائعين، تبدو اليوم مكبلة وتفتقر الى المبدعين في السياسة، طبعا لا نقصد رواية سياسية متقنة الشكل و«تمثيلية» على حساب الحقيقة، بل رواية حقيقية تتضمن ما عندها عن الجريمة, وهذا يحتاج الى جهود كبيرة ولحظة صدق مع الذات, ولحظة مكاشفة تفضح من يتهمها إذا كانت تملك ما يدينه.

إن اللحظة التاريخية التي تمر بها سوريا ويكابدها السوريون بسبب الاتهامات، تحتاج الى ذهنية جديدة ولغة تستطيع الاقناع ولن تكون كذلك إلا إذا كانت صادقة وحديثة وعصرية، ولن تستطيع كذلك إذا بقيت تخاطب الآخرين بلغة الماضي التي عفى عليها الزمن، وقبل ذلك فإن هذا لن يتحقق إلا بمزيد من الانفتاح والشفافية وبمزيد من الاعتناء بالداخل، وأيضا الإنتباه الى الخارج الذي يملك الكثير من الأفكار المسبقة عن دمشق والنظام فيها.

إن مهمة وأعباء كبيرة تنتظر سورية، فالايمان بالبراءة وحده لا يكفي، ومناصرة البعض لا يكفي، والتظاهرات الداخلية في الساحات والشوارع لا تكفي، إن ذلك كله يحتاج لرواية سورية خاصة عما حصل، كذلك فإن سوريا وفي سياق ذلك ربما تحتاج روايات كثيرة عن قضايا جوهرية ومصيرية لا تقل أهمية عن جريمة اغتيال الرئيس الحريري، فالوضع الراهن يحتاج رواية للداخل عن الإصلاح السياسي ورواية عن الاعلام الجديد والعصري، ورواية عن قانون الأحزاب ورواية عن قانون الطوارئ وأخرى عن الفساد و,,, و,,, طبعا شرط أن تكون روايات جديدة صادقة، مقنعة، شفافة، وربما جارحة كقصائد شاعر دمشق نزار قباني التي دخلت أفئدة الغالبية من دون استئذان,

   [ POSTED  @ 2:05 م ]


 

مقالات حول اعلان دمشق

إعلان دمشق :هل يشكل خطوة الى الأمام

مروان عبد الرزاق


خلال السنوات الخمس الماضية , كان محور سياسة المعارضة السورية يستند إلى الدعوات المتلاحقة للسلطة من أجل أن تقيم مؤتمراً وطنياً يشمل كافة أطياف ورموز الحركة السياسية في سوريا, بقصد الانتقال من النظام الشمولي إلى الدولة الوطنية الديمقراطية. بمعنى آخر , كان المطلوب من السلطة أن تقوم بالإصلاح السياسي "الجذري", وتقيم دولة ديمقراطية. باعتبار أن السلطة هي الأقوى, والمهيمنة, وصاحبة القرار في البلاد. وكانت هذه الدعوات تعبر عن رؤية, وهي صحيحة بالتأكيد, بأن الإصلاح السياسي هو المدخل الحقيقي لكل الإصلاحات الأخرى, رغم أهمية هذه الإصلاحات وضرورتها على الصعيد الاقتصادي والإداري والثقافي ومكافحة الفساد.وان المصالحة الوطنية الداخلية هي المقدمة الضرورية لقيام دولة وطنية ديمقراطية تمثل الجميع. إلا أن ضعف المعارضة وعدم قدرتها بقواها السياسية والمجتمعية أن تفرض على السلطة مؤتمراً كهذا, أو إصلاحاً جذرياً. وشعورها بالمسؤولية تجاه ضرورة طرحها لمشروع إنقاذي للبلاد. دفعها لأن تلعب دور " المثقف الناصح " للسلطة.
وتبين فيما بعد أن السلطة ليست بحاجة للنصيحة.فهي تملك الكثير من الناصحين والمستشارين الذين يعملون على الإصلاح وتجديد ركائز السلطة. وهي ليست بحاجة لأن تعقد المؤتمر الوطني. ولن تقوم بالإصلاح السياسي المنشود كما تراه المعارضة وهي حديثة التشكل. وقد لاحظ د.برهان غليون بحق أن المعارضة قدمت خدمة كبيرة للسلطة بدعوتها لقيادة وعقد المؤتمر الوطني خلال السنوات الماضية.
* * *
ويأتي " إعلان دمشق " في 16/10/2005/ الذي أعلنه " التجمع الوطني الديمقراطي,ولجان إحياء المجتمع المدني, وحزب المستقبل( الشيخ نواف ) ومجموعة من الأحزاب الكردية, وتسعة شخصيات وطنية." ليعلن:
أولا:
( أن عملية التغيير قد بدأت, بما هي ضرورة لا تقبل التأجيل نظرا لحاجة البلاد إليها. وهي ليست موجهة ضد أحد, بل تتطلب جهود الجميع, وندعو جميع أبناء وطننا البعثيين, وإخوتنا من أبناء مختلف الفئات السياسية والثقافية والدينية والمذهبية إلى المشاركة وعدم التردد..)
وثانياً :
يدعو إلى (( فتح قنوات لحوار وطني شامل..لضرورة التغيير "الجذري" في البلاد, ورفض كل أشكال الإصلاحات الترقيعية, أو الجزئية, أو الالتفافية " التي يمكن أن تقوم بها السلطة ".. ورفض التغيير الذي يأتي محمولا من الخارج.. وتشجيع المبادرات للعودة بالمجتمع إلى السياسة..وتشكيل اللجان والمجالس والمنتديات, لتنظيم الحراك العام الثقافي والاجتماعي والسياسي ومساعدتها على لعب دور هام في إنهاض الوعي الوطني.. والتوافق الوطني الشامل على برنامج مشترك ومستقل لقوى المعارضة يرسم خطوات مرحلة التحول, ومعالم سوريا الديمقراطية في المستقبل..وتمهيد الطريق لعقد مؤتمر وطني تشارك فيه جميع القوى الطامحة في التغيير..ثم انتخاب جمعية تأسيسية, وانتخابات تشريعية تنتج نظاما وطنيا كامل الشرعية يحكم وفق دستور جديد للبلاد. ))
وثالثاً :
يتطلع إلى تشكيل (( خط ثالث, يقوم على إمكان تقدم شعبنا ليأخذ مصيره بيديه )) وهذا يعني الدعوة إلى تشكيل قوة ثالثة سياسية ومجتمعية, مقابلة للاستبداد, وبديلة عنه, وعن القوة الأمريكية الضاغطة على النظام والهادفة إلى تغييره (دون أن يوضح ذلك الإعلان).
انه "الخطاب الديمقراطي " القديم ذاته. لكن الإعلان يحمل مسائل جديدة وهامة:

أولها:
تجاوز المراهنة على السلطة, والانتقال للمراهنة على المجتمع وهو صاحب المصلحة الحقيقية في التغيير. مع رفض الاستئصال أو "اجتثاث " البعث على الطريقة العراقية, إنما ترك الباب مفتوحاً أمامهم للانضمام إلى عملية التغيير. وهذه الايجابية الأولى.
وثانيها:
الدعوة للعمل على ترجمة فكرة تشكيل خط ثالث. أو الدعوة إلى تشكيل " قوة ثالثة ", أو قطب ديمقراطي وهذه نقلة إيجابية هامة وخطوة إلى الأمام, وكان من الضروري العمل عليها منذ سنوات.
* * *
لكن مع هذه الإيجابيات الهامة, يمكن إيراد بعض الملاحظات التالية :
أولاً :
من الذي سيقوم بتنفيذ " البرنامج الجذري الديمقراطي ", أو بمهمة التغيير الإنقاذية؟ باعتبار أنه تمَّ استبعاد السلطة, وفي الوقت الذي لم تتشكل فيه المعارضة بعد كقوة فعلية على الأرض. ويعتبر الإعلان مقدمة, من ضمن مقدمات ومحاولات عديدة أخرى موجودة على الارض, للانتقال من واقع المعارضة كمشروع, إلى معارضة حقيقية تشكل قوة وطنية وديمقراطية في وجه الاستبداد. وإن تشكيل القوة الثالثة واستنهاض المجتمع بحاجة إلى وقت طويل. بمعنى آخر: الداخل السوري مازال غير قادر على التغيير الديمقراطي الجذري. فهل يندرج الإعلان ضمن اطار الدعاية والتعبئة للمجتمع لتنفيذ المهمة الإنقاذية ؟! لان مسالة تشكيل قوة ثالثة ليست سحرية بالتأكيد.
ولأن الإعلان لم يقدم موقفاً واضحاً من الضغوط الأمريكية الراهنة, إنما يقدم موقفاً غامضاً ينتقل من الإشارة إلى رفض التغيير القادم من الخارج, إلى" التفاهم مع القوى العربية والدولية التي تتقاطع مصالحها مع مصالح شعبنا وحركة التغيير في سوريا ". ولأنه لا يوجد في المرحلة الراهنة قوة قادرة على تغيير النظام سوى أمريكا. وهي تعد السيناريو المناسب لذلك. والجميع ينتظر تقرير " ميليس " بفارغ الصبر, باعتباره سيحدد نقطة الصفر الأمريكية لتغيير النظام!
وتقدير أصحاب الإعلان بان أمريكا ستقوم بتغيير النظام حتما, هي التي دفعت للإعلان عن ضرورة التغيير الإنقاذي .- مثل بيان الإخوان المسلمين الإنقاذي الذي صدر في آذار/2005/,وكل بيانات الإنقاذ التي صدرت منذ اغتيال الحريري - وضرورة إظهار "إعلان دمشق" قبل ظهور تقرير" ميليس", ليقول لأمريكا, (وللرأي العام الخارجي, بأن سوريا ليست قوقعة فارغة سياسيا.. وتتمتع اليوم بوجود قوى شعبية لها تاريخ طويل في النضال الديمقراطي..). ولكن الرأي العام الخارجي – أمريكا- يعرف عكس ذلك. فهل نضلل أمريكا أم نضلل أنفسنا ؟
هذه " التعمية " المقصودة, تؤشر إلى الانتقال للمراهنة على أمريكا بدلا من المراهنة على السلطة. فأمريكا على الأبواب, والمطلوب موقف واضح,وليس الاختباء وراء السطور ( مثل من يختبئ وراء جيجانة,كما يقول المثل السوري).
ان الانتقال للمراهنة على أمريكا من اجل التغيير الديمقراطي, يشكل منعطفا خطيرا في مسار المعارضة الوطنية الديمقراطية. لأن التدخل الأمريكي في سوريا في المرحلة الراهنة, في ظل غياب المجتمع وقواه الديمقراطية, فإننا سنواجه الدمار والانهيار,والطائفية المقيتة..الخ وليس الديمقراطية, كما حصل في العراق.
من جهة أخرى, فان توقيت الإعلان, وترافقه مع الضغوط المتزايدة على سوريا, يجعل منه داعما لهذه الضغوط التي تهدد الوطن وليس النظام فقط.وبالتالي كان من الأفضل تأجيل الإعلان بصيغته " الجذرية الإنقاذية " إلى ما بعد "ميليس" وما بعد الضغوط الراهنة. إضافة إلى ضرورة أن تعمل المعارضة ضد هذه الضغوط الأمريكية, لا أن تكون محايدة, أو أداة بيدها.


ثانياً :
الإسلام مكون ثقافي أساسي في ثقافتنا العربية و هذا لايختلف عليه أحد. وإشارة الإعلان إلى أن الإسلام هو المكون الثقافي للثقافة العربية, لا يختلف عن الإشارة بان دمشق هي عاصمة سوريا. والإشارة كما وردت في الإعلان قد يكون موقعها الصحيح في ندوة فكرية تبحث في مكونات الثقافة العربية والإسلامية.إنما تم استخدامها هنا بقصد التعمية على الموقف من علاقة الدين مع الدولة الديمقراطية المنشودة. فالإعلان لم يوضح مرجعية الدولة:هل هي إسلامية (لان الإسلام هو دين الأكثرية وعقيدتها), أم علمانية تحترم كل الأديان وعقائدهم وطقوسهم ومذاهبهم,بالتساوي. والمقصود بهذه التعمية إرضاء " الإخوان المسلمين" الذين أعلنوا تأييدهم بعد ساعات, وإرضاء بعض الليبراليين الجدد"والمتأمركين " الجدد الذين يريدون الاختباء خلف " الإخوان " الذين تحولوا إلى ديمقراطيين برأي هؤلاء. وليس هناك داعي للقراءة ما وراء السطور. فالمطلوب في سوريا هو دولة ديمقراطية علمانية, يكون شعارها " الدين لله والوطن للجميع ", وتحترم الأديان جميعا, الأكثرية والأقلية,على نفس الدرجة من المساواة. وليس المطلوب هو أن نعمل على استبدال الاستبداد البعثي بالاستبداد الطائفي السني لأنهم الأكثرية المذهبية. لان ذلك - في حال تحققه – يعني إعادة سوريا إلى الوراء مئات السنين.
ثالثاً:
جاء إعلان دمشق نتيجة حوارات عدة بدأت منذ عدة شهور , إلا أنه عندما رأى النور , لم يعبر عن توافق واسع, سواءً بالنسبة للأحزاب القديمة ( مثل حزب العمل و الحزب السوري القومي وجمعيات حقوق الإنسان ) , أو لمشاريع الأحزاب والتجمعات الكثيرة التي ولدت في سوريا مؤخراً, أو لرموز ثقافية وسياسية مهمة, كان وجودها ضرورياً لنجاح اعلان كهذا .
مما يعبر عن استمرار عقلية "الإقصاء" للآخرين والتي تكمن وراء عقلية " الزعامة" في الأحزاب التقليدية, والتي أسست للاستبداد داخل الأحزاب السورية القديمة جميعاً هذه " الزعامة" التي تريد أن يأتي الآخرين إليها, دون أن تقبل مبدأ المساواة, وأن تكون التوافقات على مبدأ المشاركة بالتساوي.
*****
فإذا كانت الخطوة الأولى مهمة,وهي القطع مع الاستبداد, والدعوة إلى تشكيل خط ثالث. إلا أن عدم الوضوح تجاه أمريكا, أو المراهنة عليها، يجعل من هذه الخطوة ناقصة. كما يقلل كثيرا من مصداقية الدعوة إلى خط ثالث لان هذا الخط هو البديل الحقيقي عن الاستبداد وأمريكا, وليس بديلا عن الاستبداد لصالح الاستبداد والإرهاب الأمريكي في المرحلة الراهنة.
وتحتاج سورية أكثر من أي وقت مضى إلى تشكيل قطب وطني ديمقراطي, يضم كافة القوى الوطنية الديمقراطية, ويتجاوز مرحلة الشرذمة و الدكاكين " السياسية" الصغيرة القديمة والجديدة, وبعيدا عن عقلية الإقصاء والتعالي. وان تشكيل هذا القطب, يعتبر في حال تحققه, نقلة نوعية ومنعطفا مهما في تاريخ المعارضة السورية. وان يمتلك برنامج عمل مرحلي, بحيث يمكن للمعارضة إن تتشكل كقوى مجتمعية ديمقراطية, حتى تكون قادرة في المستقبل على تفكيك الاستبداد, وإقامة الدولة الديمقراطية العلمانية التي تمثل الجميع وليس الأكثرية المذهبية فقط, وان يكون هذا القطب قادراً على الوقوف في وجه الاحتلال الأمريكي الجديد للوطن, وقيادة العمل الوطني الديمقراطي في المستقبل.
ولان سوريا تحتاج إلى ذلك في المرحلة الراهنة, فمن الضروري بدء البحث الجدي والعملي عن الآليات الضرورية للبدء بتشكيل " خط ثالث " على الأرض, وان تصبح الديمقراطية مطلبا شعبيا وفي كافة المحافظات السورية.
ولذلك فان النقد السابق لا يعني الوقوف ضد " إعلان دمشق " بالكامل. والموقف المسؤول من الجميع في المعارضة, أحزابا, ومشاريع أحزاب, وهيئات, وإفراد, أن يتم التعامل بايجابية مع هذا الإعلان, وتطويره من خلال النقد الايجابي, والعمل معه من اجل تشكيل قطب وطني ديمقراطي, يشكل خطا ثالثا بديلا عن استبداد السلطة, والاستبداد الأمريكي القادم.أما السؤال الصعب وهو: متى يمكن للمعارضة الوطنية السورية إن تكون قادرة على انتزاع حرياتها, وان تنفذ برنامجها المرحلي, أو" الجذري " ؟ فان الإجابة عليه ستبقى متروكة للمستقبل. وربما تكون, البداية, أو الإشارة الأولى - مثلا - قدرة المعارضة في المستقبل, على تنظيم وحشد "خمسة آلاف سوري,مثلا, من أصل سبعة عشر مليون " في الساحات السورية, من اجل المطالبة بالإصلاح والخبز والحرية والديمقراطية

خاص – صفحات سورية –

عندما تقوم بعض أطراف المعارضة السورية بتعرية ذاتها

عماد يوسف


يتلاقى الموروث التاريخي الديني ، والنزعة الإقصائية والوصائية الفوقية التي تتحلى بها أطراف كثيرة في المعارضة السورية، مع النتاج السياسي الذي طرحته الأحزاب الشمولية وعلى رأسها حزب البعث في السلطة، مع فارق كبير، بأن حزب البعث في السلطة طرح الكثير من مفاهيمه تحت راية النظام الاشتراكي الذي تبنى مشاريع اجتماعية واقتصادية في تحقيق العدالة الاجتماعية للجماهير والتي سوغت المبررات لدكتاتورية هذه الأنظمة القمعية، بينما تأتي المشاريع الأخرى برؤيا ديمقراطية مبطّنـة، تحمل بين طياتها إرثاً مزدوجاً من الرؤية الاسلاموية الشمولية التي لا يستطيعون الانسلاخ عنها، لتزاوجها مع منظور ليبرالي ضيق للنظام السياسي الحديث، فنكتشف بأننا أمام مولود مستقبلي هجين التكوين،هلامي البنية، يقود البلاد إلى حمل المزيد من التناقضات التي تجاوزتها الأنظمة اليسارية الشمولية نفسها، كحال حزب البعث العربي الاشتراكي في العراق وسوريا ! وحتى لانترك الفرصة للإصطياد في الماء العكر للبعض، فإننا نوضح هنا بأن المقصود هو الفكر النظري لهذه الأنظمة التي بنت عليها مشروعها، وليس عن تطبيقاتها وممارساتها التي ألغت لاحقاً كل ما بنته خلال سنوات حكمها الطويلة .
يمكن قول الكثير حول إعلان دمشق، توقيته وتاريخه، و الحملة الإعلامية الكبيرة التي رافقته، والذي أتى في أشد لحظات التوتر الداخلي والاقليمي الذي يتجلى بنتائج تقرير المحقق الألماني ميليس، مما يدعونا إلى التساؤل حول هذا التوقيت، وأغراضه، والسبب الذي حدا بمرشد الإخوان المسلمين السيد علي صدر الدين البيانوني إلى مباركته، والتسويق له ليكون برناج المرحلة، في الوقت الذي تغطي فيه الضبابية الكثير من الوضع السياسي السوري الداخلي و الإقليمي ، حيث يعجز كبار جهابذة السياسة عن تقديم قراءة تصورية لواقع الحال القادم في سوريا، يعود هذا إلى حجم التناقضات الهائل الذي تحمله المرحلة القادمة في المنطقة، وإلى حجم الصراع الكبير الذي يدور في أتون المصالح الإقليمية والدولية لكل أطراف النزاع، ولكن يبدو أن التجمع الوطني الديمقراطي وحلفاءه المتضامنين قد قرأوا ما يبشر بتغيير ما، كالذي ذكروه في الإعلان من أن التغيير قد بدأ، دون علم أو دراية الكثير من أطياف المعارضة السورية الذين فوجئوا بالإعلان بعد أن سمعوه في المحطات التلفزيونية وشاشات الأنترنت .
نستوحي من هذا الإعلان الكثير من النقاط التي تحتاج إلى توضيح وشرح مفصل، يبتعد عن العمومية والضبابية، والنص الذي يحمل الكثير من الأوجه ويترك الباب مفتوحاً للكثير من الاجتهادات المستقبلية التي صيغ على أساسها الإعلان، ففي الوقت الذي يؤكد فيه البيان على ذكر المكون الإسلامي بأنه دين الأكثرية مع الحرص الشديد على احترام عقائد الآخرين وثقافتهم وخصوصيتهم أياً كانت إنتماءاتهم الدينية والمذهبية والفكرية، في الوقت ذاته، يقوم بالاعتراف بنسيج مجتمعي سوري مغاير، وله الحق في الوجود واحترام خصوصيته، ولكن بعد التأكيد على أن الإسلام هو دين الأكثرية والمكون الثقافي الرئيسي في الدولة، مما يطرح مغالطة كبيرة تحتاج تحليل وترجمة لمعنى هذا الاحترام وآليته، وتفسير مصطلح الحرص الشديد الذي يطرحه موقعوا البيان، فليس هناك في السياسة مصطلحاً يطرح مفهوم الحرص الشديد، فما هي ضمانات هذا الحرص الشديد، وكيف يتآلف مع الدين الاسلامي الذي هو دين الأكثرية والمكون الثقافي الرئيسي، أي أن الأقليات غير الإسلامية لا يجب أن يتعارض مشروعها وحراكها مع المكون الثقافي والإسلامي الرئيسي لنظام الدولة الذي يطرحونه بصيغة سياسية تبتعد عن العلمانية ومفهوم الدولة الحديثة التي يتحدث عنها الإعلان والذي يقوم نظامه السياسي المطروح على العقد الاجتماعي الجديد ! وهذا يحمل مغالطات فكرية كبيرة، فالعقد الاجتماعي الذي أتى به مونتسكيو يشكل جوهر ومفهوم المجتمع المدني، الذي يتبنى المفهوم العلماني لنظام الدولة الحديثة، ولا يقرّ إلاً بمفهوم المواطنة ضمن المعايير التي أنتجها عصر الحداثة في أوروبا، فإذا كان الإعلان يقرّ بأن الإسلام هو دين الأكثرية والمكون الثقافي الرئيسي، فكان يجب أن يقرّ بمفهوم الشورى في الإسلام على مبدأ " وأمرهم شورى بينهم "، وهنا يمكن التأكيد بأن المكون الإسلامي سيحظى بأغلبية الأصوات في الشورى، أما التداخل في المفاهيم الفكرية الذي أتى به الإعلان فليس أقل من أن يقال فيه، بأنه يأتي من تداخل موروثات وتيارات فكرية وثقافية ودينية متباينة المشارب والانتماءات شكلت خليطاً غير متجانس الرؤيا ولم يتم الاتفاق على مشتركات من المفترض أن تشكل منهجاً موحداً لطرح مشروع تغيير ديمقراطي من هذا النوع، ففي الوقت الذي يؤكد فيه الإعلان على ضمان حق العمل السياسي لجميع مكونات الشعب السوري الدينية والاجتماعية والقومية، ينادي بالمجتمع المدني وتنشيطه دون التطرق إلى الصيغة التي يرون فيها مفهومهم ورؤيتهم للمجتمع المدني المنشود، ولماذا يجب تنشيط المجتمع المدني؟ فإذا كان المكون الاجتماعي الذي يضم الطوائف والفئات المتعددة في سوريا لها الحق في العمل السياسي، فنحن ننادي هنا بمجتمع ما قبل وطني مبني على البنى الأهلية والعشائرية والطائفية، وربما يتمثل " الأخوة " ( كما استخدموا في إعلانهم في دعوة الناس إلى مباركة و تأييد هذا الإعلان، علماً أنه ليس هناك في السياسة مفردة تعني الأخوة، إلاً عند الإخوان المسلمين والتيارات الدينية المتشددة ) التجربة العراقية التي أستهوت الموقعين على البيان، من هنا جاء استخدام العبارة التالية؛ التأكيد على إنتماء سوريا إلى المنظومة العربية، وإقامة أوثق علاقات التعاون معها، فهذا التعبير استخدم في الدستور العراقي، ليؤكد بأن العراق تربطه صلة بالمنظومة العربية، والخوف أن يكون المشروع القادم هو نموذج عراقي بشرط سوري داخلي تتبناه بعض القوى التي تشكل الأكثرية السنية في سوريا، كما شكلت الأكثرية الشيعية في العراق دولتها ودستورها الذي يتفق مع مصالحها وتاريخها، أما الأقليات فتندرج تحت مصطلح الحرص الشديد على احترام عقائدهم وانتماءاتهم، وربما يتحولون إلى ذميين في نظام الدولة المنشود الذي يطرح مشروعاً ديمقراطياً لا يستند على الشرط السياسي المطلوب والناجز لمفهوم الديمقراطية الشاملة، وخصوصاً في طريقة الطرح التي يتبناها الإعلان، فبعد إعلانه أن التغيير قد بدأ فعلاً، ويطرح مطالب عديدة في شكل هذا التغييير ومضمونه، يعود ليطالب بفتح حوار وطني شامل لكل مكونات الشعب السوري ، هذا الحوار مطروح كما يراه الموقعون على الإعلان ، لا كما يجب أن يكون تحت شرط العمل السياسي الصحيح والناجز، ومن ثم عقد مؤتمر وطني تشارك فيه جميع القوى الطامحة إلى التغيير، بالإستناد إلى التوافقات الواردة في الإعلان، وهذا يعني بأن كل من لا يوافق على هذا الإعلان غير معني بهذا المؤتمر، وأكثر من ذلك هو غير مدعو إلى المشاركة فيه، أو حتى له الحق في طرح وجهة نظر مغايرة، فتتجلى بذلك النزعة الإقصائية الكبيرة لدى موقعي هذا البيان، الذي استثنى الكثير من الفعاليات السياسية في سوريا، ونضيف هنا بأنه لم يتم دعوة الكثير من الفعاليات للمشاركة في صياغة هذا الإعلان، هذا بالإضافة إلى غياب كلّي للشخصيات السياسية المعارضة التي تنتمي إلى الأقليات الدينية والطائفية في سوريا، مع غياب واضح وكامل للتيار اليساري الماركسي ، وهو التيار الحاضر بقوة في الحياة السياسية السورية، ولا يمكن إغفاله، أو تهميشه في مشروع يتبنى عملية تغيير كاملة في سوريا ذات الخصوصية السياسية والاجتماعية شديدة الحساسية . هل يعني هذا بأن هناك استقطابات وتوافقات مع تيارات خارجية، كالإخوان المسلمين مثلاً، أم أن الأمر يذهب أبعد من ذلك ليلتقي مع مشاريع قادمة تشكل وجهاً آخر لعراق جديد..

خاص – صفحات سورية –

إعلان دمشق .. مستلزمات ونواقص

مسعود عكو

أن تطلق إعلاناً من قلب العاصمة السورية دمشق، بهذه القوى، والصرامة، باتجاه السلطة ‏الحاكمة فيها، لهو أشبه بالبلاغ الصادر عن أي حكومة جديدة، قد انقلبت على التي قبلها، ‏وتقوم بإذاعة بيانها الأول على المواطنين، تستأذنهم للمضي قدماً في عملية الإعداد لأول مرة ‏لمشروعها البديل عن المشروع الحكومي القائم، هذا إذا كان يسمى مشروعاً. لا انتقاص من ‏الاثنين، ولكن قراءات الواقع والمآسي التي آلت إليه أحوال السوريين خلال الثلاثة عقود ‏الأخيرة، هي التي تعرف عن حالتها المسكينة، والتي حاولت، ولم تفلح لتكريس البشروالحجر، ‏لعبادتها. ‏

بقراءة متأنية للإعلان رقم واحد للتغير الوطني الديمقراطي في سورية، أو "إعلان دمشق" ‏كما أراد المؤتمرون تسميته بهذا الاسم، تتخلص في مخيلتنا جملة من التساؤلات التي أعتقد ‏بأنها مشروعة لي ولغيري أن يتساءل عنها، لا سيما أن العديد من المهتمين بالتغيير ‏الديمقراطي الوطني في سورية قد أبدوا رؤاهم بأن الإعلان يفتقر إلى الكثير من الأساسيات ‏الفكرية واللغوية والتلاعب بالألفاظ والمواربة الكلامية، كما ظهر على موقف الإعلان من ‏القضية الكردية في سورية، حيث أدخل الإعلان عنوة الفقرة المتعلقة الكرد وكأنهم كما الحكومة ‏يمننون الكرد بمواطنتهم السورية ويثير زوبعة في وجه القومويين العرب الرافضين بالأساس ‏لشيء أخر غير العرب والعروبة فأدرجوا فقرتهم الآتية بخصوص الوجود الكردي في سورية ‏‏"إيجاد حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية في سورية. بما يضمن المساواة‎ ‎التامة للمواطنين ‏الأكراد السوريين مع بقية المواطنين من حيث حقوق الجنسية والثقافة‎ ‎وتعلم اللغة القومية ‏وبقية الحقوق الدستورية والسياسية والاجتماعية والقانونية، على‎ ‎قاعدة وحدة سورية أرضاً ‏وشعباً. ولابد من إعادة الجنسية وحقوق المواطنة للذين‏‎ ‎حرموا منها، وتسوية هذا الملف ‏كلياً". ‏

التشظي في عدة مواقع من جسد هذا البيان وخاصة في ما يتعلق بمسألة ربط التغيير بالدين ‏الإسلامي لأن الإسلام هو دين الأكثرية وعقيدتها بمقاصده السامية وقيمه‏‎ ‎العليا وشريعته ‏السمحاء يعتبر المكون الثقافي الأبرز في حياة الأمة والشعب، وتغليب تكوين الحضارة السورية ‏بأنها تشكلت من الحضارة العربية في إطار أفكاره وقيمه وأخلاقه، مع التنويه ولو بالقليل عن ‏بالتفاعل مع الثقافات التاريخية‎ ‎الوطنية الأخرى في المجتمع وليس في الثقافة والتنويه إلى ‏الاعتدال والتسامح والتفاعل المشترك، بعيداً‎ ‎عن التعصب والعنف والإقصاء. ولم يخلص ‏الإعلان إلا إلى الحرص الشديد على احترام عقائد الآخرين وثقافتهم‎ ‎وخصوصيتهم أياً كانت ‏انتماءاتهم الدينية والمذهبية والفكرية، والانفتاح على‎ ‎الثقافات الجديدة والمعاصرة.

الإعلان بصيغته البيانية، والتجديدة رائع بدون منازع، وهو أول عمل توافقي للأغلبية ‏المعارضة للنظام البعثي الحاكم، ولكنه بتقديري يفتقر إلى العديد من النقاط التي كان من واجب ‏المؤتمرين إدخالها، وتعديل الصيغة النهائية للبيان. لكي يضحك الجميع وتطلع الصورة حلوة ‏بأعين كافة الطيف السياسي ،والثقافي، والاجتماعي المناهض لهيمنة حزب البعث على سدة ‏الحكم لعدة عقود، وحول الوطن إلى مزرعة بعثية، وبعثية فقط. ليس لغيرهم فيها حتى ورقة ‏عشب واحدة ،وجميعنا فيها ملك لهم بدون أن تكون لنا آراء، أو حتى كلام أخر غير الذي حقن ‏به المجتمع خلال العقود الماضية من هذا الحكم، والذي شهد به كافة المسؤولين من أكبرهم ‏حتى أصغرهم بأنه تمت فيه تجاوزات كثيرة، وأخطاء بالجملة، ولكن لا زالت عربة الإصلاح، ‏والتغيير، والتحديث بدون وقود لكي تسير في مشروعها الذي يتوق كل سوري آبي إلى أن ينفذ ‏لينقذ الوطن من كل أخطاره، ولكن..!!!‏

إحدى أبرز النقاط التي أغفلها المؤتمرون، سواءً غفوةً، أم تقصداً هو أن تكون الهيئة ‏التحضيرية لهذا الإعلان قد تعمدت تجاهل شخصيات معارضة تنتمي لطوائف، وأقليات في ‏سورية كالكرد، والعلويين، والدروز، والأقليات، والطوائف الإثنية، والعرقية، والدينية الأخرى ‏التي يشكلها الطيف الاجتماعي السوري، وعلقت على ما ذكرته بعض مصادر حقوقية سورية ‏أن "الهيئة تعمدت تجاهل شخصيات علوية معارضة تحت ضغط أطراف إسلامية". فيما أكد ‏مراقبون في العاصمة دمشق. أن السلطة كان لديها علم مسبق بفكرة الإعلان ولم تمنعه ‏مشيرين إلى أن تدخلها في النهاية كان من باب "إثبات الحضور" بعد أن تجاهلتها المعارضة.‏

تساؤلات عديدة راجت حول غياب شخصيات رئيسة في المعارضة السورية، فضلاً عن أحزاب ‏يسارية عن قائمة الأسماء، والأحزاب الموقعة على إعلان دمشق، وأعرب العديد من الحقوقيين ‏السوريين عن قلقهم من العودة الطارئة، والمفاجئة للإخوان المسلمين عبر بوابة "إعلان ‏دمشق" الأمر الذي أقلق جميع التيارات الليبرالية، والعلمانية التي باتت هي المسيطر على ‏معظم الشارع السياسي السوري على الرغم من التخوف الحكومي الرسمي، ومن القوى ‏العظمى الداعمة للتغير في سورية بأن القادم، والبديل هم الإخوان المسلمون بدون منازع. ‏

وتمت أيضاً استئصال أحزاب، وهيئات، وشخصيات فاعلة من حوار إعلان دمشق ووصف ‏أحدهم منطق هذا الحوار بأنه "استئصالي"، وقد يكون هذا الاستئصال يرجع إلى "خلفية ‏العلاقات ما بين الهيئات المستأصلة، والتجمع الوطني الديمقراطي المعارض"، أبرز الموقعين ‏على إعلان دمشق، والخوف أن يكون هذا التجمع يرفض الناس هكذا لله بالله، والخشية أن ‏يكون الرفض له قصته القديمة عندما كانوا يرفضون حضور أحزاب في التجمع، وفي أيام كان ‏العديد منهم يتهمون فيها بالعمالة للحكومة، والمخابرات الروسية، أو ينتمون لأقليات، وطوائف ‏أخرى مع العلم بأنه تم استدعاء كافة الطيف في حوارات الإعلان فلماذا هذه الازدواجية؟

فيما يتعلق بالقضية الكردية في سورية، وتلخيصها برؤية واحدة فقط، وهي مسألة المواطنة ‏أبدت العديد من الهيئات الكردية، وهي الفاعلة حقاً في الشارع الكردي بكل أشكاله مع التقدير ‏للأطرف الكردية الموقعة على الإعلان فالتهميش الذي طال أيضاً أحزاباً كردية قوية، وفاعلة، ‏وتعتبر المحرك الرئيس للشارع الكردي، وكان ذلك واضحاً في عدة أشكال تعبيرية لتحرك ‏الشارع لمناهضة الحكومة، وهم يكيتي وآزادي وتيار المستقبل الكردي وحزبي الاتحاد ‏الديمقراطي والوفاق الكردي السوري.

‏ هذا التهميش أولد لدى الكرد آراء مختلفة، ومتباينة تجاه هذا الإعلان، وكان هناك أطراف تقبل ‏بمضمونه العام مع التحفظ على النقطة الرئيسية حول الوجود الكردي في سورية، وضرورة ‏توضيح وجوده كقومية أخرى غير عربية على أرضه التاريخية، وعدم الاكتفاء بتعليق المصير ‏الكردي بشماعة الوطنية السورية، وتقزيمها بمسألة حقوق المواطنة، والجنسية، ومنهم من ‏رفض المشروع بأكمله.

كان من الضروري أن يتضمن الإعلان اعترافاًَ واضحاً، وصريحاً بالتعدد القومي، والديني بحكم ‏أنها مكونات أساسية في المجتمع السوري، وجزء مهم من مكونات هذا البلد.ومن المفترض أن ‏يكون أي مشروع للتغيير الوطني، والديمقراطي أن يستند إلى القانون الدولي كأرضية للتغير، ‏وخاصة في ما يتعلق بحقوق الأفراد، والشعوب المكونة لهذا النسيج، وتطرقه لمسألة الدين ‏الإسلامي، واعتباره المكون الأبرز في حياة الأمة والشعب.‏

‏ كان من المفترض أن لا يتطرق هذا الإعلان إلى مسألة الأغلبية الدينية في المجتمع السوري، ‏واحترام كافة الأديان على قلتها، وأكثريتها، وضمان حرية العبادة، والمساواة بغض النظر عن ‏أكثرية دين، أو أقلية أخر، وأي مشروع للتغير الديمقراطي يجب فيها الفصل تماماً بين الدين، ‏والدولة، وعدم إبراز الثقافة الإسلامية، والعربية على المكون الثقافي السوري. لأن الثقافة ‏السورية مكونة من مزيج مختلط من عشرات الثقافات، والحضارات التي تناوبت على حكم ‏المنطقة، والإسلام واحد من تلك الثقافات التي تعتبر جزءً من هذه الثقافة، والحضارة العربية ‏واحدة من الحضارات التي تتكون منها الحضارة السورية.

الوجود الكردي على أرضه التاريخية كقومية أخرى غير ممكن المساومة عليه، وإذا كان قد ‏مرر هكذا على الأطراف الكردية الموقعة على الإعلان سواءً برضاهم، أو بعدمه، أو بعلمهم، أو ‏بدونه لما تعني الفقرة التي تتكلم عن الكرد ، ووجوده في سورية إلا أن ذلك لا يعبر بان الأمر قد ‏حسم في هذه المسألة، وإن الأطراف التي وقعت عليه هي فقط المخول، والآمر الناهي بمسألة ‏تتعلق بالمصير الكردي كشعب في سورية، وليس فقط اختصارها بهوية تهب إلينا صدقة على ‏أرواح الميتين، ولكنها مسألة دقيقة، ومعقدة يجب الوقوف عليها، وقراءتها بتمعن أكثر، ورؤية ‏أكثر دقة.

الإعلان بمفهومه العام للتغير الوطني، والديموقراطي في سورية يعتبر خطوة جريئة على ‏طريق تحرير الإنسان السوري من براثن الفردنة في السلطة، وتعبير جديد للخروج من عتمة ‏التسمية إلى نور الوجود بأن هناك شعب حقيقي يريد العيش كباقي شعوب العالم يتمتع ‏بإنسانيته الحقيقية، ويمارس كافة صلاحيته كإنسان، ويفي بكل ما يتوجب عليه من حقوق لا أن ‏يظل حبيس أنفاس بعثية قد ولى زمنه، وطالت مدته أكثر من اللازم.

‏ هذا التأله في السيطرة على مكونات الشعب السوري بكل ألوانه، وكأن الشعب السوري كله ‏قاصر عمره أقل من سن الحضانة، والبعث فقط وصي عليه، ولا يحق لهذا الشعب أن يكبر، ‏ويرى الوجود على حقيقته، ويحاسب المواطن السوري كل من سالت له نفه المساس بالوطن ‏الذي يضم بين طياته كل السوريين بدون استثناء، وحان الوقت لكي يعاد القطار إلى سكته ‏للمضي من جديد في رحلة قد تكون هناك محطات تمنع تقدمه، وتعيق مسيرته في التغيير ‏الديمقراطي، والوطني، والطريق بكل تأكيد طويل، وشاق ولكن دائماً مشوار الألف ميل يبدأ ‏بخطوة بشرط أن تكون الخطوة صحيحة، وأن يكون الذين يخطون بعلم تام أين يضعوا أقدامهم ‏لكي لا تنزلق بهم، وننتقل من مصيبة إلى كوارث تحل على سورية، وكل السوريين.

خاص – صفحات سورية -

ديمقراطية كسيحة وعرجاء....على هامش اعلان دمشق

عصام حوج

الحوار المتمدن

يعتبر مصطلح الديمقراطية من اكثر المصطلحات شيوعا في الفكر السياسي المعاصر وذلك بمقاربات متعد دة تختلف وتتناقض حسب المستوى المعرفي مرة وتضاد المصالح واختلاف الاجندة السياسية لهذا الجهة اوتلك مرة أخرى.... نحن بصد د مفهوم ينطوي على اكثر من معنى إثناء ممارسته في الواقع الموضوعي
إن الإعلام المهيمن يحاول من جملة ما يحاول التأسيس لوعي مشوه عن الديمقراطية في اطار محاولات تسميم الوعي الاجتماعي ونشر الغباء على النطاق العالمي والإقليمي والمحلي , فالنسق العام للخطاب ( الديمقراطي ) الراهن يقزم العملية الى مجرد حريات سياسية ( حرية رأي- صحافة – قانون أحزاب .....) وعلى اهمية هذه المسائل وضرورتها فانها لوحدها لاتعبر عن حاجات الواقع السوري الراهن بالشكل المطلوب..... فالنضال المشروع من اجل الحريات السياسية حتى يصبح نضالا حقيقيا من اجل الد يمقراطية وحتى يحقق الهد ف المرجو منه يجب ان يتكامل مع النضال من اجل :
1- دمقرطة السياسة الاقتصادية....... هذه السياسة التي أحدثت استقطابا حادا في المجتمع بين أقلية تملك وتستحوذ على نسبة كبيرة من الثروة الوطنية وتتحكم بآليات توزيعها وأحدثت تشوها في الوعي الجماهيري باتجاه تعميم نمط أخلاقي قائم على مبدأ ( د ولة الغنيمة) - وأغلبية منهكة محرومة من متطلبات العيش الكريم , فأي نضال ديمقراطي ما لم يأخذ بعين الاعتبار مصلحة الأغلبية آنفة الذكر مهما تشد ق أصحابه بالدعوة إلى الحريات السياسية ما هو في المحصلة إلا تسويق لاستبداد من نوع اخر لايقل بشاعة عن الاستبداد السياسي ألا وهي ديكتا تورية السوق وسلطة الثروة بديلا وهميا عن سلطة السوط وبالتالي إقصاء من لايملك لصالح من يملك وإيجاد ذلك البناء الفوقي القادر على حماية النهب عبر قوانين وسياسات تتمظهر بانها جديدة ولكنها في حقيقة الامر عودة الى الوراء بالمعنى التاريخي عبر ضرب بنية الد ولة لا لصياغة دور جديد يناسب هذه المرحلة كمهمة ملحة فعلا بل ليحل محلها نموذج الدولة الهشة المبنية على تلك البنى الاجتماعية التي تجاوزها التطور التاريخي الدين ....الطائفة ........
2- دمقرطة العلاقات الد ولية... إن النضال المشروع ضد الاستبداد المحلي ما لم يقترن بالنضال من اجل دمقرطة العلاقات الد ولية أي ضد الاستبداد العولمي ومحاولات الهيمنة الأمريكية ( من ليس معنا فهو ضدنا ) يبقى عملا( ديمقراطيا) كسيحا واعرجا فمن غير المنطقي إن تكون ديمقراطيا هنا وطيب القلب مع استبداد (الريمونت) كنترول العولمي الذي يمتلك آليات التحكم والسيطرة مستخدما اكثر الأشكال السياسية استبداد وخسة وضعة ونعني بها الحرب المباشرة كتعبير غير أخلاقي عن السياسة كما هو معروف لاسيما وان هذا النمط من الاستبداد يحاول مثل الأول إلغاء الآخر واحتكار السلطة ضاربا بعرض الحائط كل دستور أو قانون أبدعته البشرية خلال تاريخها ولكن هذه المرة على النطاق العالمي عبر محاولات نسف بنية الكيان الوطني لكل بلد مستهدف بما فيها نسق القيم الوطنية المتوارثة واعادة صياغتها بما تكون قابلة للتوليف مع قبول الاستبداد العولمي إن الإمبريالية في هذه المرحلة من تطورها تحاول الوصول إلى ما لم تستطع إنجازه في المراحل الأولى لتبلورها بسبب الاختراق التاريخي الذي أحدثته الثورة الاشتراكية وهي محاولة دمج العالم قسريا تحت طائلة موت الملايين من البشر بحجة المد نية المزعومة

إعلان دمشق .. والموقف الكردي

روني علي