unique visitor counter safahat -- صفحات سورية
Syrian Safahat


   2005-11-19  

الرئيس بشار بن حافظ: رسالتك وصلت وفهمناها .. وإليك الرد


أمير أوغلو

سيادة الرئيس: فهمنا أن شحوب وجهك واضطراب نبرتك وانفعالك ليس بسبب الضغوط ولكن بسبب وعكة صحية. عافاك الله وشفاك لتواصل المسيرة الخالدة التي بدأها أبوك والتي ستوصلنا إلى جحيم الهاوية.

سيادة الرئيس: فهمنا أننا في سورية الحبيبة نمر بمرحلة صعبة، لها ظروف خاصة وقوانين خاصة وسياسة خاصة، كما هي الحال منذ أربعين سنة. ونقول لك إننا رغم كل هذا ما زلنا نحلم أن نتحول في يوم من الأيام من الحالة الخاصة إلى الحالة العامة التي نشترك فيها مع بقية البشر على هذا الكوكب.

سيادة الرئيس: فهمنا أن المنزل والأسرة هما المؤسسان لمسيرة الإنسان، لذلك لا نستغرب كل ما يصدر عنك وعن رفاقك وأقاربك في الحكم فمن شابه أباه ما ظلم.

سيادة الرئيس: فهمنا أن هناك حرباً إعلامية وثقافية ونفسية تركز على الشباب لتفصلهم عن هويتهم وتاريخهم وتراثهم. ونقول لك إن أباك هو الذي بدأ هذه الحرب وقادها وكان أداتها الأولى في بلدنا، وهو من دفع الشباب إلى اليأس والهروب من الوطن، وهو من قام بغسل أدمغة الناس من مرحلة الطلائع إلى الشبيبة إلى الإتحادات إلى الحزب إلى القيادة، وهو من استسلم للهزيمة المؤكدة وتحول من خيار المقاومة إلى خيار السلام الشامل، وهو من حول الجيش الذي تغذى بدماء الأمة لمدة خمسين سنة إلى مؤسسة لحماية النظام، تخجل أن تطلق رصاصة واحدة باتجاه العدو، ولا تخجل أن تدمر مدناً كاملة في الوطن، ولا أن تسفك دماء العراقيين واللبنانيين والفلسطينيين والأردنيين في جولات الحروب التي خاضتها ضد الأشقاء العرب.

سيادة الرئيس: فهمنا أنكم قوميون عرب باركتم الانفصال وعملتم على تمزيق وحدة العرب، وخضتم أبشع الحروب المخابراتية والعسكرية ضد كل جيرانكم العرب، ولم يبق لكم في العالم العربي صديق واحد. ونقول لك لا بد أن الكل خونة وأنكم أنتم الشرفاء الوحيدون في عالم العروبة.

سيادة الرئيس: فهمنا أن الإصلاح السياسي يعني اهتزاز البلد، وأن الإصلاح الإقتصادي يعني تحولنا من حالة الغنى التي نعيشها إلى حالة الفقر، وأن الإصلاح الثقافي هو الإنسلاخ عن الهوية العربية، مما يعني أننا لن نرى إصلاحاً سياسياً ولا إصلاحاً إقتصادياً ولا إصلاحاً ثقافياً، فكل هذه الإصلاحات هي مخططات غربية تريد انتهاك جمودنا وتعفننا وعيشنا في مرحلة ما قبل التاريخ. ونقول لك إن الإصلاح الحقيقي قادم، وهو تغيير هذا النظام؛ لأن النظام هو الفساد ولا إصلاح بلا تغيير.

سيادة الرئيس: فهمنا أنكم ترفضون كل توسلات الإتحاد الأوروبي لحضوركم إلى اجتماعه الأخير، وأنكم أرغمتوهم على احترام اقتصادكم الجبار، وهم الآن يبحثون كيفية ربط الييرو بالليرة السورية لإنقاذه من الانهيار المحتمل. ونقول لك إن لم (..).

سيادة الرئيس: فهمنا أن هدف الغرب هو إعادة رسم خارطة المنطقة وتغيير وجهها. ونقول لك إننا ندرك تماماً دور نظامكم في هذا المخطط، وسبب اختلافكم الحقيقي مع الغرب، وانتهاء المصالحة التي أوصلت أباكم إلى الحكم، وانتهاء الدور المرسوم، والحاجة إلى تغيير اللاعبين، أو القبول بالأهداف الجديدة التي صار من الصعب القبول بها والتي لا تتناسب مع القناع القومي الثوروي المقاوم للغرب والذي تلبسونه منذ أربعين سنة.

سيادة الرئيس: فهمنا أنك تدرك المصيبة التي وقع فيها العراق وتخشى أن تمتد هذه الكارثة إلى دول عربية أخرى أولها سورية. ونقول لك إن الذي أوصل العراق إلى ما هو عليه كان دكتاتورية صدام وتجبر صدام وتكبر صدام، وسياسة الرأي الواحد والحزب الواحد، وإقصاء الشعب، بالإضافة إلى الصفقات التي كان يقوم بها مع الغرب للبقاء في الحكم، وأنك وأبوك تلعبان نفس الدور وتكرران نفس السيناريو وتتمتعان بنفس العقلية وأنكم تقودوننا إلى نفس المصير.

سيادة الرئيس: فهمنا أنك نسيت المادة التي درست فيها مقومات الوحدة العربية والقومية العربية. ونذكرك بأن اسم المادة كان السخافة القومية الاشتراكية، وكانت مادة مخصصة لغسيل أدمغة الطلبة وإقناعهم بأفكار حزب البعث العفنة، ولو استطاع الغرب فعلاً رغم كل هذه السنوات من الثقافة والتربية القومية أن يحرف الشباب عن هذه الأهداف فهذا يعني فشل تربيتكم الثقافية الاشتراكية التي نعاني منها منذ أربعين سنة.

سيادة الرئيس: فهمنا أنك فقدت التوازن في موقفك تجاه العراق، فأنت تؤكد على تأمين الحدود واعتقال الآلاف من المتسللين، وتعرض التعاون التام مع الأمريكان، وتعترف بالحكومة العراقية العميلة، وتسعى لإقامة علاقات دبلوماسية معها رغم رفضها، ولكنك في نفس الوقت تريد أن توهمنا أنك ضد الاحتلال وضد تفتيت العراق.

سيادة الرئيس: فهمنا أنك حزين جداً لخسارتك في لبنان، خاصة إذا إخذنا بعين الاعتبار المكاسب المادية الشخصية والعائلية من لبنان واقتصاد لبنان وأتاوات لبنان، وورقة لبنان السياسية، ولكن هذا لا يمنحك الحق إطلاقاً في تلقين اللبنانيين دروساً في القومية العربية وتوزيع شهادات الخيانة والعمالة عليهم، فمن تتهمهم بالخيانة اليوم كانوا أخلص أصدقائك يوم كنت مسؤولاً عن ملف لبنان، وكنت أنت الذي تعينهم، وأنت الذي تطردهم، وأنت الذي تنتخبهم، وأنت الذي توجههم. نذكرك أن هؤلاء العملاء والخونة هم الذين حرروا أرضهم بينما لا تزال أرض أبطال العروبة وموزعو شهادات العمالة والوطنية محتلة منذ أن باعوها عام 67.

سيادة الرئيس: فهمنا أنكم بريئون من دم الحريري، ولكننا لم نفهم أين كانت مخابراتكم التي تحصي أنفاس الناس وقتها وكيف فاتها جمع الأدلة عن القاتل الحقيقي، وكيف غفلت عن إعطاء أي دليل على تورط أي شخص آخر غير المتهمين الحاليين من رجال الأمن السوريين واللبنانيين.

سيادة الرئيس: فهمنا أنكم مهتمون بمعرفة من قتل عرفات وأنكم تعتبرونه رمزاً من رموز القضية الفلسطينية. ونذكركم بأنكم عندما كنتم تذبحون الفلسطينيين في لبنان كنتم تدرسوننا أن عرفات رمز الخيانة وأن أمه من أصل يهودي وأنه سبب ضياع فلسطين. فسبحان من يغير ولا يتغير.

سيادة الرئيس: فهمنا أنكم لن تسلموا المطلوبين الستة ولا غيرهم للجنة التحقيق لأن هذا يعني نهاية النظام، وفهمنا أنكم ستضحون بسورية كلها مقابل بقائكم مع العائلة الكريمة في الحكم، وفهمنا أن السلطة أهم من الشعب والوطن. ونقول لكم إننا على ثقة بأنكم ونظامكم أصل بلاء هذه الأمة وأصل كل ما وصلنا إليه، وأن من يريد أن يقف في وجه أمريكا ومخططاتها في منطقتنا فيجب أن يعرف أنه يقف أصلاً في وجهكم، فلا منفذ لإرادة أمريكا منذ أربعين سنة إلا أنتم والأنظمة المشابهة لكم في المنطقة، الأنظمة ذات الوجهين، الأنظمة المستعدة لتدمير الأمة والوطن والعرب والعروبة مقابل البقاء في الحكم والاغتراف من خيرات البلاد بلا حساب ولا رقيب.

سيادة الرئيس: فهمنا أنكم تهددون السعودية ودول الجوار (عدا إسرائيل طبعاً!!!!) وأنكم أعلنتموها محرقة للبنان لعل دخانها يعمي عنكم الأعين، وفهمنا أنكم ستحركون أذنابكم هناك لإثارة الفوضى والدمار، وفهمنا أنكم لم تستوعبوا ولا تريدون أن تستوعبوا بعد أنكم طُردتم من لبنان شر طردة. ونقول لكم إن سياسة إحراق الأرض التي تتبعونها ستعود وبالاً عليكم وعلى البلد وعلى الوطن، فإياكم أن تستمروا في هذه السياسة لأن التاريخ والوطن والشعوب ستلعنكم إلى نهاية الزمان إن أنتم أصررتم على السير في هذا الطريق في سبيل مصالحكم العائلية والشخصية والحزبية.

سيادة الرئيس: فهمنا أنكم لن تحلوا مشكلة الأكراد، ولن تصدروا قانوناً للأحزاب، ولن تعترفوا بمعارضة لا في الداخل ولا في الخارج، ولن تسمحوا لأحد بأن يرفع صوته ولن تتركوا هذا الشعب يتنشق أنفاس الحرية. ونقول لكم افعلوا ما شئتم فلن تستطيعوا أن توقفوا حركة التغيير التي انطلقت في سورية، ولن تستطيعوا أن تقفوا في وجه التاريخ ولن تستطيعوا أن تستغفلوا الشعب إلى ما لا نهاية، فقد انتهى عصر التبعية السياسية العمياء (كما تقولون) وانتهى عهد الحزب الواحد والقائد الواحد، وانتهى عصر العائلة الحاكمة، وسينتصر الشعب الذي أحنيتم رأسه ومرغتم أنفه في التراب في أقبية المخابرات وسجون القهر والتعذيب، ثم جئتم تتبجحون بأنه الشعب الذي لا يخفض رأسه!

سيادة الرئيس: فهمنا بأنكم غير راضين عن أداء الإعلام السوري. ونقول لكم إنه إعلام غبي ذو خطاب ستاليني متحجر يعود إلى أوائل القرن الماضي، وأنه مهما فعلتم فلن تستطيعوا التوفيق بين هذا الإعلام التعيس وبين الشعب، ولا بين هذا الإعلام الغبي وبين المواطن العربي، ولا بينه وبين الغرب، فإعلامكم إيديولوجي من عصر الديناصورات وهو مطابق لفكركم وثقافتكم وتربيتكم وستبقون في آخر دول العالم ولن يتغير إعلامكم قبل أن يتغير نظامكم كله.

سيادة الرئيس: فهمنا أنكم لا ترون ضرورة لمصالحة وطنية وأن الوحدة الوطنية هي عكس الحرب الأهلية، وبما أنه ليس لدينا حرب أهلية فمعنى هذا أن وحدتنا الوطنية رائعة، وأننا لا نحتاج إلى مؤتمرات ولا إلى معارضة ولا إلى أصوات أخرى. ونقول لك إن الوحدة الوطنية قد قضى عليها نظامكم تماماً، وأن ما ترونه من تماسك شكلي في الوطن هو بيت من الورق سيُدمر عند أول هبة ريح حقيقية كما حصل في يوغسلافيا والعراق. لقد دمرتم الوحدة الوطنية بشكل منظم ومدروس منذ وصول حزبكم إلى الحكم عام 1963 وذلك بقصد التمكن من السيطرة على الوضع، ولعبتم لعبة الطائفية القذرة لتتمكنوا من تمزيق وحدة الشعب والقضاء على كل المخالفين والمعارضين، وبذرتم بذور الطائفية العفنة والقومية المشوهة ورعيتموها حتى كبرت واستطالت ونمت وترعرعت، وستكون وبالاً على هذا الوطن وسبباً في تمزيقه إن لم يتداركنا الله بلطفه، وإن لم يدرك الشعب هذه اللعبة ويعمل على إحباطها ووضع حد لها في المستقبل القريب.

سيادة الرئيس: فهمنا أنكم ما زلتم تستغبون الشعب وتريدون منه أن يقف معكم ليدوم الظلم والفساد والفقر والتخلف في البلاد، بحجة أن القادم أخطر وأظلم وأسوأ. ونقول لكم لا فرق بينكم وبين القادم ولا يمكن مقاومة القادم والوقوف في وجهه ما لم نقاوم الظلم في الداخل ونقف في وجهه، والقضية تتلخص بكلمة واحدة: "أنتم وأمريكا وإسرائيل في خندق واحد والشعب السوري في الخندق الآخر" والسلام.

__________

كاتب سوري - الدانمارك

خاص – صفحات سورية -

   [ POSTED  @ 1:02 م ]


 

إسقاط نهج التّطرُّف.. هو الحلّّّّ

صبحي غندور

إن أسوأ ما تعيشه المنطقة العربيّة في الحقبة الزّمنيّة الرّاهنة هو هيمنة نهج التّطرف على معظم أحداثها ووقوع المنطقة وشعوبها ضحايا لهذا النهج، كما هو أيضاً حال العالم كلّّه الآن.

ولأنّ التّطرّف يعيش ويتغذّى من بعضه البعض، فإنّ القرن الحادي والعشرين خاضع في عقده الأول لأفعال وردود أفعال، تنطلق من عقائد وجماعات وأفراد تتّسم بسمة التطرّف الفكري والسّلوكي.

ولا أعلم إذا كانت مصادفة زمنيّة هي أن تعيش المنطقة العربية حقبة يخضع قرار الفعل فيها لمتطرّفين دينيّين وسياسيين يحكمون الآن أكبر قوة في العالم (الولايات المتحدة)، وأكبر قوة إقليمية في الشرق الأوسط (إسرائيل)، بينما تسود أيضاً سمة التطرّف الديني والسياسي على من يواجهون مشاريع التطرّف الأميركي والإسرائيلي.

فهل كانت مصادفة زمنيّة أن يكون العام 2001 هو عام بدء حكم "المحافظين الجدد" في أميركا مع ما هم عليه من صفة تطرّف عقائدي بطابع ديني مسيحي، وعام وصول شارون لرئاسة حكم إسرائيل على قاعدة تطرّف ديني يهودي، مع بروز "القاعدة" ووقوع أحداث الإرهاب في أميركا على أيدي جماعات متطرّفة بطابع ديني إسلامي؟

السّمة المشتركة بين كل جماعات التطرّف هنا وهناك أنّها تستخدم العنف المسلح بأبشع صوره ولا تميّز بين مدني وعسكري، وهي تقوم بأعمالها بحجّة ردّة الفعل على فعل متطرّف من الجهة الأخرى.

فما نعيشه الآن ليس بحرب على الإرهاب، ولا بمقاومة للمشروع الأميركي الصهيوني المتطرّف، بل هو حرب التَّطرّف من جهة على التّطرُّف في الجهة الأخرى. إنّها حرب مزيج الخطايا الّتي يخدم كل منها الآخر عمليَاً، وإنْ كان يناقضه نظريّاً.

إنّ الأحداث الإرهابيّة في أيلول/سبتمبر 2001 هي المسؤولة عن إطلاق أيدي "المحافظين الجدد" في أميركا... وهي المسؤولة أيضاً عن إشاعة مناخ مساواة الإرهاب بالمقاومة ضدَّ الاحتلال، إضافة إلى خطايا ممارسات محليّة عربيّة وإسلاميّة في أكثر من مكان.

ثمّ أنَّ الأعمال الإجراميّة الّتي قامت وتقوم بها حكومة شارون ضدّ الشعب الفلسطيني هي المسؤولة عن ردود الفعل الفلسطينية الّتي استباح بعضها أعمال العنف ضدّ المدنيين على الطرف الآخر.

والإدارة الأميركيّة هي المسؤولة عن إشعال مشاعر الغضب في العالم الإسلامي، بل العالم بأسره، ضدّ الولايات المتحدة حينما قامت بشنّ حرب على العراق دون أيّة مشروعيّة دوليّة ولصالح أجندة الحاكمين في واشنطن. وكانت السياسة الأميركيّة في العراق، وما تزال، هي المسؤولة عن تشجيع الفلتان الأمني فيه وتحويله لساحة صراع مع جماعات التّطرّف الإسلامي الّتي انتقلت، بعملها الإجرامي الإرهابي الأخير في الأردن، من حال التمركز في العراق إلى الانتشار وتوسيع الدائرة الإرهابيّة في عموم المنطقة.

وفي السنوات الماضية، شهدت عدّة بلدان عربيّة أعمالاً إرهابيّة تنسجم مع طبيعة ما حدث في الأردن وما يحدث يوميّاًَ في العراق ضدّ العراقيين والمدنيين الأبرياء، فقد أصبحت المنطقة العربيّة خاضعة لمطرقة التّطرُّف الأميركي والإسرائيلي من جهة، ولسندان التّطرُّف الإسلامي من جهة أخرى، والضحية في الحالتين عربيّة سواء الأوطان أو المجتمعات أو الشعوب.

فما بين التطرّف الحاكم هنا، والتطرّف المعارض هناك، تتهدّد وحدة الكيانات العربيّة ويتهدّد الاستقرار والاقتصاد والحياة الاجتماعية في أكثر من بلد عربي.

الإدارة الأميركيّة ترى أنَّ "الفوضى" في المنطقة العربيّة قد تكون مدخلاً لأوضاع أفضل، في حين أنّ هذه "الفوضى" تحمل مؤشرات لحروب أهليّة وشروخات في المجتمعات العربيّة وبيئة ممتازة لمزيد من جماعات العنف المسلح والإرهاب، وهذه "الرّؤية" الأميركيّة لمستقبل المنطقة مدعومة الآن بقوّات أميركيّة تنتشر داخل الأرض العربيّة وبعناصر ضغط سياسي واقتصادي وأمني على أكثر من صعيد.

في المقابل، فإنّ نهج التطرّف المعادي للسياسة الأميركيّة يساهم في تحقيق الفوضى الأمنيّة والسياسيّة ويعطي المزيد من الأعذار لمزيد من التدخّل الأجنبي والهيمنة الدوليّة على المنطقة وشؤونها.

أمّا نهج التطرّف الإسرائيلي، فهو مستفيد في الأحوال كلّها ومن كل الأعمال وعلى سائر الجهات.

إنَّ نهج المقاومة السليمة لسياسة التطرّف الأميركي/الإسرائيلي يقتضي مشروعاً بديلاً لنهج التطرّف السائد بأسماء عربيّة وإسلاميّة، وهذا ما هو غائب حتّى الآن. فهناك تطرّف سائد الآن ليس فقط في المجالات الوطنيّة العامة، بل أيضاً في المسائل الفكريّة والسلوكيّة داخل معظم البلاد العربيّة.

إنَّ الشباب العربي موزّع الآن بين جماعات دينيّة متطرّفة من جهة، أو نحو انشداد كبير للسلبيّة والتوافه الإجتماعيّة من جهة أخرى. ولا يجد الجيل العربي الجديد الأطر السياسيّة والتنظيميّة القادرة على استقطابه وتفعيل طاقاته بشكل إيجابي وبمضمون معتدل فكريّاً وسياسيّاً. وهذا الجيل، مثله مثل عموم الشارع العربي، يعاني من أزمة ثقة في القيادات والمؤسسات القائمة على العمل العام والّتي تحاول النشاط والحركة خارج دائرة التطرّف السائدة الآن.

هي حقبة سوداء ظالمة ومظلمة تعيشها المنطقة العربيّة، لكن ضعف التطرّف في أحد الطرفين سيضعف التطرّف في الطرف الآخر. وأعتقد أنَّ السّنوات القليلة القادمة ستشهد انحسار قوّة جماعات التطرّف الحاكمة في أميركا وإسرائيل، ويبقى السؤال في المنطقة العربيّة عن مدى جاهزيّة الأطر البديلة فكريّاً وعمليّاً لنهج التطرّف حتّى لا تكون هزيمة التطرّف من جهة انتصاراً للتطرّف على الجهة الأخرى.

---------------------------------------------

*مدير "مركز الحوار العربي" في واشنطن.

خاص – صفحات سورية -

   [ POSTED  @ 1:01 م ]


 

خطاب الرئيس الأسد بين وظيفتين

محمد جمال باروت

أخبار الشرق

يبدو أن جملة مستجدات مباشرة ومتسارعة قد دفعت الرئيس السوري بشار الأسد إلى تسبيق إلقاء خطابه بدلاً ‏من الأسبوع الذي يليه. وربما لعب هذا التسبيق دوراً معيناً في إعادة بناء صيغه، أو إعادة صياغة نبرته على ‏الأقل، بشكلٍ هيمنت فيه على مستوى الظاهر لغة "الممانعة" بل ولغة "المقاومة" التعبوية الصلبة المباشرة المؤثرة ‏في الجمهور على اللغة "البراغماتية" اللينة السياسية الاحترافية، التي أبدتها دمشق تجاه التعاون مع ميليس، ‏وعزمت على التكلم بها، بعيد صدور القرار 1636‏.

في حركة المشاورات بين مراكز وقوى وشخصيات تشكيل القرار السياسي السوري تجاه ذلك القرار، لم يكن ‏الخلاف منصباً على تشخيص طبيعة ما يستهدفه القرار 1636 بواسطة "عكازة" ميليس و"قبعته"، بقدر ما انصب ‏على مناهج وأساليب العمل. ومن الطبيعي أن تكون كيفية التعامل مع عمل ميليس واستجوابه لـ"الشهود" محوراً ‏أساسياً في ذلك الجدل، والذي انطوت بعض مناحيه على طروحات راديكالية. لكن من دفع إلى إبراز تلك ‏الراديكالية في النهاية لم يكن سوى ميليس نفسه؛ الذي تحول من الإشارة إلى دمشق بتشكيل لجنة تحقيق سورية، ‏مبدياً استعداده للتعاون معها، وتم التوجه فوراً لتشكيلها وتحديد مجال عملها في كل ما يتعلق بعمل اللجنتين ‏الدولية واللبنانية في ضوء تلك الإشارة نفسها، وتعزيزها بجولة وليد المعلم نائب وزير الخارجية السوري ‏العربية، وبجملة الاتصالات السورية - العربية حول ذلك، ولا سيما الاتصالات واللقاءات مع القيادتين المصرية ‏والسعودية ومع أمين عام الجامعة العربية، ومع الأمين العام للأمم المتحدة إلى ما يوحي بانغماسه في مخرطة ‏ضغط غرفة العمليات الدولية المغطاة بالقرار 1636 على دمشق، وترجمة ما بات يمكن تسميته بـ"مهلة" أو ‏بالأحرى "إنذار الستة أسابيع" في ذلك القرار بتحديد موعدٍ أخيرٍ لدمشق لتسليم القادة الأمنيين السوريين الستة إليه ‏في مقره في المونتفيردي، من دون التبصر بعقابيل ذلك على مستوى الاحتدامات اللبنانية نفسها، ورفضه إجراء ‏التحقيق معهم في مكان سوري تحت سلطة الأمم المتحدة وعلمها أو تحت سلطة جامعة الدول العربية في ‏القاهرة، بل ردّ على ذلك بالسفر إلى ألمانيا إلى أن يتم" انصياع" دمشق. وهذه هي أولى الأزمات المحتملة في ‏مرحلة ما بعد القرار 1636، التي من الأفضل أن ننتظر قليلاً لنرى كيفية تسويتها.‏

لم يكن ممكناً لدمشق أن تفهم ذلك إلا كنوعٍ مبطنٍ من "الإنذار" و"الإملاء" الذي سيتلو "الرضوخ" له أشياء أخرى ‏تدخل كلها في باب الاحتمالات الأسوأ أو تفضي إليها. وقد يستطيع ميليس القول، بل وقال شيئاً من قبيل أن القرار ‏‏1636 قد فرض على دمشق التعاون معه دون أية شروط، وأعطاه حق الاستجواب في أي مكانٍ يحدده، وبالتالي ‏فإنه ليس بصدد أي تفاهمٍ مع دمشق، بل بصدد استجابتها إلى ما "يقرره" كإثباتٍ لجدية تعاونها. لكن كان من ‏الممكن له أن يوقع على مذكرة تفاهم مع دمشق أسوةً بما وقعه مع الحكومة اللبنانية في إطار "آلية سيادة لبنان ‏ونظامه القضائي"، والتفاهم على مكانٍ آخر مقبولٍ نفسياً وسياسياً وأقل شحنةً من المونتيفردي، مثل مقر الجامعة ‏العربية - التي هي بالمناسبة منظمة دولية إقليمية ترتبط باتفاقية مع منظمة الأمم المتحدة - وربما قطر التي ‏ستغدو قريباً عضواً في مجلس الأمن، من دون أن يعني ذلك رضوخاً لشروط مسبقة أو انحرافاً عن نص القرار ‏‏1636 وروحه، إذ إن ما يتم الاتفاق عليه هنا ليس من قبيل الشروط السورية للتعاون بقدر ما هو من الشروط ‏التنظيمية التي لا بد منها.

إذا ما شئنا أن نقرأ ميليس خارج أسطورة ميليس، فلقد حدث شيء ما دفعه إلى ذلك التحول، وفهمت منه دمشق ‏أنه حين "صفت" نيتها في مواصلة التعاون وتعزيزه مع ميليس "ساءت" نيته، وولدّ حتى الآن على الأقل في ‏إصراره على المونتفيريدي انطلاقاً من فهمٍ ضيقٍ ومنكمشٍ للقرار 1636 انطباعاً قوياً على أنه يستهدف هزّ ‏الناطور وليس جني العنب.

لقد جاء رد الرئيس السوري قاطعاً في اليوم نفسه الذي حدده ميليس كآخر مدةٍ لـ"انصياع" دمشق، ولكن ليس ‏في صورة ردٍ مباشرٍ على ميليس، بل على غرفة العمليات الدولية التي توظف مركبته لمصالح تقاسم المنطقة ‏وإعادة هيكلتها. فألقى خطابه الراديكالي على الملأ بدلاً من أن يلقيه ربما بصيغةٍ أخرى بعد أسبوع، معلناً في ‏هذا السياق أن "القضية سياسية، ولم تعد جنائيةً، وأن علينا كسوريين أن نضع الجانب الجرمي جانباً، وألا نفكر ‏ونضيع وقتنا بهذا الموضوع، فلا سورية متورطة على مستوى الدولة ولا على مستوى الأفراد"، وأن "التكتيكات ‏الصغيرة" لم تعد الآن مجديةً في زمن "اللعبة الكبيرة" التي تستهدف سورية الدولة والنظام والمنطقة، بل إن ‏المقاومة هي الخيار الذي تفضله سورية - وفق منطق الخطاب -على خيار الانتحار الذاتي أو القتل، وهي في ‏حسابات الخطابات مكلفة ابتداءً لكنها أقل كلفةً انتهاءً. وهي تنطوي على تهديد غرفة العمليات الدولية بخربطة ‏اللعبة والتشويش الجدي عليها وإشغالها، إذا لم يكن بد من ذلك، في وقتٍ ما تزال فيه واشنطن تنتقل من تردٍ إلى ‏تردٍ آخر في العراق، وفي وقتٍ ما زال فيه يحسب حساب لسورية في لبنان، وفي خريطة إعادة تشكيل قواه ‏السياسية، وكما لم تفقد بعد دورها الفلسطيني.

تكمن وظيفة المستوى الراديكالي المهيمن على لغة الخطاب ونبراته وروحه العامة، في محاولة الرئيس استعادة ‏زمام المبادرة، مستبقاً في ذلك العديد من الاحتمالات، وواضعاً ترتيب السياسة السورية في مرحلة ما بعد القرار ‏‏1636 وفق "الاحتمال الأسوأ" الذي يبيته "المخطط الأصلي"، وهو استهداف أمن الدولة والنظام اللذين يماهي ‏الخطاب بينهما، وذلك من دون أدنى وهمٍ بنهاية الأزمة في 15 كانون الأول/ ديسمبر، بل وتوقع الانتقال بعد ذلك من أزمةٍ إلى ‏أزمةٍ، أي إلى استفحال "الاحتمال الأسوأ" على قاعدة "مقاومته". وهو نوع من وضع ترتيب التعاطي السوري مع ‏كل المتغيرات في ضوء الاحتمال الأسوأ، ستدفع سياسات الإصلاح الداخلي البطيئة في الأصل ثمناً انكماشياً ‏لها.‏

لكن هذا يمثل مستوى واحداً من الخطاب، وإن برز في صورة المستوى المهيمن الذي يحكم كافة أفكاره الأخرى. ‏فهناك المستوى البراغماتي، الذي وجه رسائل مرنة بشأن العراق وفلسطين، والذين استغرقهم الطابع الراديكالي ‏للخطاب، إلى درجة حجبت عنهم قراءة مستويات الخطاب الأخرى المعدة رسائله المتعددة الاتجاهات ‏والمستهدفون بدقة بغض النظر عن تقويمها الآن، أهملوا الجانب البراغماتي الآخر المبثوث هنا وهناك في العديد ‏من مواضعه. فمن يتبصر في الخطاب لا بد أن يرى لا محالة أن الرئيس لم يغلق الباب البراغماتي للتعاون ‏الكامل مع اللجنة الدولية، بقدر ما أطلقه في إطار قاعدة "سد الذرائع" من خلال تأكيده بأن سورية الواثقة من ‏براءتها دولةً وأفراداً من الجريمة، ستستمر في "السير معهم في لعبتهم"، وتجد نفسها ملتزمة بـ"كشف ملابسات ‏الجريمة، "لكنها" لن تسمح بأي إجراء يمس أمن واستقرار سورية". وعلينا أن نعطف ذلك على الحكم بـ"خيانة" ‏كل من يثبت تورطه من مسؤولين سوريين في الجريمة.

إن الوجه الآخر لراديكالية الخطاب هو ضبط تلك البراغماتية الممكنة بقواعد "الأمن والاستقرار"، للدولة ‏والنظام معاً، والمغطاة بخطاب تهيمن عليه اللغة الراديكالية، وهو ضبط مشروع، فمن حق دمشق أن تطالب ‏ميليس بأن يعطيها ما أعطاه للجانب اللبناني من مذكرة تفاهم تبين كافة القضايا الأساسية، ولا سيما منها أسس ‏تحويل الشهود إلى متهمين مثلاً، وتفهم الحساسية تجاه مقر المونتيفردي، كما من واجب ميليس مهنياً إذا كانت ‏قاعدته القانونية هي براءة سورية حتى تثبت الإدانة وليس العكس، وإذا لم تكن رغبته مقصودةً بمحاولة إهانة ‏سورية، وإذا لم يكن يرغب بتكرار مشابهته بسلفه باترل سيئ الصيت وحتى بهانز بليكس الذي لم يتجرأ على ‏قول إن العراق خالٍ من أسلحة الدمار الشامل، أن يوقع مثل هذه المذكرة، وأن يتفهم حساسية المكان بالنسبة إلى ‏سورية ولبنان معاً، واضعاً عمل لجنته تنفيذياً في إطار "السيادة السورية وآليات النظام القضائي السوري" على ‏غرار ما فعله مع لبنان على الأقل.

إن توقيع مثل هذه المذكرة لا يمثل بأي شكلٍ من الأشكال انحرافاً عن القرار 1636، بل هو شأن تنظيمي بحت ‏يجب أن يكون شرطاً عملياً ناظماً لعمل اللجنة، بقدر ما يمكن أن ينشط آليات النظام القضائي السوري كما فعل ميليس مع القضاء اللبناني، فليس النظام القضائي اللبناني بأحسن حالاً من مثيله السوري في كثيرٍ من حالات ‏الجدل. إن المستوى الراديكالي وإن كانت له آلية مستقلة ذاتياً في نهاية المطاف، ويتم في ضوء الاحتمال الأسوأ، ‏فإن من وظائفه غير الواعية أو ربما المقصودة وضع الأسس التنظيمية التدبيرية للتعاون الكامل مع اللجنة ‏الدولية في خدمة التوصل الحقيقي إلى الحقيقة وكشف عصابة القتلة، وهو في منظور الموقف السوري مصلحة ‏سورية مباشرة بامتياز.

__________

* كاتب وباحث سوري - حلب

   [ POSTED  @ 1:00 م ]


 

آراء حول اعلان دمشق

خيارات اعلان دمشق

معقل زهور عدي

الحوار المتمدن

ربما يكون أفضل وصف للحالة الراهنة التي تمر بها سورية هو القول انها تمر بمرحلة مخاض ، ليس النظام الحاكم وحده فيها معرضا للتبدل ، ولكن قبله ومعه وبعده الكثير من المفاهيم والأفكار والاصطفافات السياسية .

انها حالة مجتمع أخرجه الاستبداد من الحياة السياسية مدة أربعين سنة ليجد نفسه اليوم مقحما فيها تحت تهديد لايطال شروط وجوده ولكن وجوده كشرط ، مثل ذلك التهديد لم يشعر به المجتمع منذ انتهاء الاحتلال الفرنسي .

شعور بالتهديد بالوجود مع شعور بالعجز ، من هذين الشعورين تخرج ارهاصات ، بعضها يشبه صرخات ماقبل الموت ، ومنها ما يشبه صرخات الولادة . غريزة الحياة والبقاء تدفع نحو رمي البذور هنا وهناك قبل ان تسقط الأوراق المتيبسة ومعها بعض الأغصان .

اعلان دمشق هل هو صرخة ولادة ؟ الكثيرون يتمنون ذلك وأنا أيضا ، لكن بعيدا عن التمنيات ماهي الخيارات المتاحة حقا أمام الاعلان ؟

أحد الكتاب الأصدقاء كتب عن ( سحر اعلان دمشق ) ، مثل ذلك التعبير يوحي – ربما عن غير قصد - بشيء من الغموض اضافة للجاذبية أولنقل بجاذبية غامضة في الاعلان.

ما يستحق الاهتمام هو جانب الغموض ، اعلان دمشق أخرج المعارضة من كهفها ، لكن لم يقل لها الى أين .
من اعلان دمشق خرجت المعارضة مثقلة بارث سجن طويل مظلم ليس الى النور ولكن الى ممر ذي عدة بوابات .
مجريات الأحداث تتدافع باتجاه مواجهة محتملة بين النظام الحاكم والولايات المتحدة ، ليس بسبب اصرار النظام على المواجهة ولكن بسبب اصرار الولايات المتحدة ، في سياق تلك الأحداث التي توشك ان تتخذ طابعا دراميا تبحث الولايات المتحدة عن بديل داخلي للنظام ، وتعطي أقوى الاشارات أنها مستعدة لدعم البديل بشرط أن يكون ليبراليا متكيفا مع سياساتها ومصالحها في المنطقة .

تشكل تلك الحالة قوة استقطاب لنخب سياسية بدأت منذ وقت سعيها للتكيف مع شروط الهيمنة الأمريكية مقابل التخلص من الاستبداد . ولكون اعلان دمشق أرسى شكلا من الارتباط بين قوى التيار الليبرالي التي تبنت الاعلان وبين القوى الأخرى فقد أصبح ممكنا أن يمتد تأثير الاستقطاب السابق الى كامل كتلة اعلان دمشق .

من أجل ذلك تجد الفئات الأخرى التي لاتميل الى تحويل ما يسميه البعض ( التقاطع مع السياسة الأمريكية حول مسألة الديمقراطية ) الى شكل من أشكال قبول المساعدة الأمريكية بل طلبها ، أقول تجد تلك الأطراف صعوبة متزايدة في الابقاء على توازنها القديم بينما يعلو صوت السؤال هل أنت مع الاستبداد ام الديمقراطية؟ وبينما تتراجع عبارات مثل ( رفض التغيير المحمول من الخارج ) لتصبح دمى يتلهى بها من يريد، ويجد فيها آخرون متنفسا لوطنيتهم .

تخاطب المعارضة النظام : لم يعد هناك وقت طويل للتفكير ، وتنسى أنها هي أيضا لم يعد أمامها وقت طويل للتفكير .
يصرخ البعض : انها فرصتنا الذهبية للانتهاء من الاستبداد الذي يخنق الحياة في المجتمع ، بعدها كل شيء يمكن التفكير به ، دعونا نخرج اولا من السجن ولا تضعوا شروطا لخروجكم منه ، بل اقبلوا شروط مخلصكم .

يصرخ آخرون : بل هي محنتنا الكبرى ، انهم سينقلوننا الى سجن آخر أكثر احكاما ، وبمجرد ان نفتح لهم باب البيت سيصبحون هم الأسياد فيه، ومثلما حدث في العراق سيحدث في سورية وربما أسوأ، من يدري ؟

بمقدار ما يتزايد الاختراق الليبرالي وتزداد ( شجاعة ) الذين يدافعون عن مد اليد للخارج – وقد اصبح واضحا من هو المقصود بالخارج – تزداد ضرورة تميز الخط الآخر الذي يرى الوطن أكبر من النظام ، ويرى في تدخل الولايات المتحدة في الداخل السوري خطرا وليس فرصة .

هي مسؤولية النظام الذي أغلق باصرار عجيب كل أبواب الأمل بالتغيير واحدا بعد الآخر دون أن يفكر لحظة واحدة بالنتائج الكارثية لذلك ، لكن ما الفائدة التى تجنى من تحديد المسؤوليات والوطن ينزف بين أيدينا وأعيننا مفتوحة ونحن أسرى العجز والذئاب تعوي في الخارج .

إعلان دمشق "من الدلف لتحت المزراب"

سامي حسن

مما لاشك فيه أن الحديث عن تحالف لقوى سياسية ومجتمعية يعني أن هناك اختلافات بين هذه القوى وإلا لكان بينها اندماجاً وليس تحالفا. والاختلافات قد تكون برنامجية أو فكرية، في التكتيك أو في الإستراتيجية، في الممارسة السياسية وأسلوب ووسائل العمل...... الخ.


أما دوافع التحالفات فهي متعددة وغالباً ما تكون بسبب حاجة القوى المختلفة لجهود بعضها الآخر من أجل المساهمة الفعالة والإسراع في إنجاز المهمة المحددة، أو على الأقل تحقيق انجازات للتحالف اتجاه هذه المهمة.
ويبنى التحالف على مهام معينة تتقاطع عليها القوى المتحالفة في لحظة تاريخية محددة، وفي هذه الحالة تكون العلاقة بين القوى المتحالفة متكافئة ولا يكون أي منها قد قدم تنازلاً للآخر طالما أن هذه المهمة أو المهام هي جزء من برنامجها وأهدافها.
وقد يكون التحالف غير مرتبط بمهمة أو لحظة تاريخية محددة، وفي هذه الحالة غالباً ما تكون التحالفات بين قوى متشابهة إلى حد كبير في برامجها وأفكارها واستراتيجياتها و...، وكلما زادت الاختلافات بين القوى المتحالفة كلما كانت مضطرة إلى تقديم تنازلات لبعضها البعض لدرجة قد تصل في بعض التحالفات إلى فقدان بعض القوى المتحالفة لهويتها؟! حيث يكون التحالف قد ابتلعها وفي هذه الحالة لا أعرف إن كان من المنطق والواقعية الاستمرار في تسمية هذه الحالة تحالفاً؟
أعتقد أن هذه المقدمة ضرورية من أجل القراءة النقدية لإعلان (تحالف) دمشق الذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية. لقد تم هذا التحالف بين قوى متباينة تصل حد التناقض في اختلاف برامجها وأفكارها(قوى علمانية وإسلامية، يسارية أو ماركسية وليبرالية، قومية و...). وإذا كان من الممكن والمنطقي فهم تحالف هذه القوى على مهمة محددة في لحظة تاريخية تمر فيها سورية كانتزاع الحريات السياسية وإنجاز التحول نحو الديمقراطية ، إلا أنه من الصعب فهم تحالف هذه القوى المتناقضة على أكثر من مهمة، فما بالك وقد تحالفت على مستقبل سورية السياسي والاجتماعي وعلاقتها بمحيطها العربي والدولي؟ أعتقد أن مثل هكذا تحالف لا يمكن أن يكون إلا على حساب تنازلات أساسية تطال الهوية الفكرية والسياسية لبعض الأطراف المشكلة له وهذا الكلام ينطبق أيضاً على الأفراد الموقعين على إعلان دمشق الذين يقدمون ملاحظات على الإعلان وانتقادات له تجعلك تستغرب لماذا إذن وقعوا عليه؟! ليأتيك جوابهم بأنه صيغة الحد الأدنى الممكنة؟ ولكن هل يصح القول بعد ملاحظاتهم أنفسهم أن هذه الصيغة هي صيغة حد أدنى؟! أم أنها صيغة إلغائهم لأنفسهم بأنفسهم؟
القوميون الذين يقوم فكرهم وبرنامجهم على القومية العربية وكون سورية وفلسطين والعراق وكل الأقطار العربية هي أجزاء مكونة لوطن عربي واحد ، وحيث الخروج من أزمة الواقع العربي وتحقيق النمو والازدهار والتنمية لا يمكن أن يكون إلا بوحدة الأمة العربية أرضاً وشعباً، ينقلبون على أنفسهم فلا تذكر فلسطين قضية العرب المركزية ولا المشروع الصهيوني ولا العراق المحتل، وتصبح سورية جزءاً من منظومة عربية، وربما نسي الموقعون إضافة أن سورية أيضاً جزء من منظومة عدم الانحياز، وجزء من عدة منظومات أخرى أيضاً؟
وينطبق نفس الأمر على الماركسيين واليساريين، مع إضافة مأثرة أخرى لهم على صعيد إلغائهم ذاتهم وهويتهم ألا وهي القبول بعدم ذكر أي شيء يتعلق بالوضع المعاشي للناس والفقر والبطالة والاستغلال والطبقات والفئات التي ينحازون إليها....الخ
العلمانيون وغيرهم - الذين يقولون باستحالة الخروج من أزماتنا والنهوض بواقعنا وتطور مجتمعاتنا ما لم يتم بناء الدولة والمجتمع على أساس علماني يقطع مع العادات والتقاليد الموروثة لصالح تكريس مفهوم المواطن والمواطنة، ويرفع راية الدين لله والوطن للجميع – نجدهم قد تقبلوا ما ينفي قناعاته وأفكارهم في الإعلان الذي يتحدث عن سورية بطوائفها ومذاهبها و.....الخ
وجميع الموقعين على إعلان دمشق قوى وأفرادا أقروا برفضهم التغيير المحمول من الخارج؟ ولكن هل هذا الخارج الذي يريد التغيير مبهم لدرجة أن لا يسميه الإعلان باسمه؟ ربما يكون هناك دولاً غير أمريكا وحلفائها لديها مشروع للتغيير في سورية والهيمنة على المنطقة ولا يعرفها غير أصحاب إعلان دمشق؟ ولكن لم يبين لنا أصحاب الإعلان إن كانوا سيفعلون شيئاً لمواجهة التغيير المحمول من الخارج الذي يرفضونه؟
السؤال الذي يطرح نفسه بعد هذه الملاحظات على إعلان دمشق وفي ظل التطورات المتلاحقة والمتسارعة : ما هو البديل؟ وأجيب على السؤال بسؤال: هل المطلوب أي بديل؟! أم أن البديل المطلوب هو ذلك الذي يدفع الواقع إيجاباً إلى الأمام؟ وفي الإجابة أقول كما قال الكثيرون أن البديل هو تجاوز إعلان دمشق باتجاه صيغة تربط جدلياً بين انجاز المشروع الديمقراطي ومواجهة المشروع الأمريكي، وأن تأخذ هذه الصيغة بعين الاعتبار تحسين الأوضاع المعاشية للمواطن، وإلا.. سوف ينطبق علينا المثل القائل "من الدلف لتحت المزراب"


"الرأي / خاص"

بصدد ما سمي - إعلان دمشق



الحوار المتمدن

عن أي دمشق صدر الإعلان ؟ دمشق يوسف العظمة الذي خرج إلى مقاتلة الغزاة الفرنسيين بالرغم من حل الملك فيصل للجيش السوري قبل مغادرته البلاد، فلبى نداء الواجب المقدس من لبى من بقايا الجيش ومن غيره، وذهبوا إلى ميسلون فاستشهد، من استشهد، وكان على رأسهم وزير الدفاع قائد الجيش السوري يوسف العظمة..، أم دمشق، التي دعا جبناؤها غورو إلى حفل استقبال، وعندما خرج ليركب عربته وجد الأجراء الصغار قد فصلوا الخيل عن العربة وأحلوا أنفسهم محل الخيل وجرّوا العربة بالجنرال الغازي الجديد لبلادهم؟

أغلب الظن أن الإعلان، إعلان دمشق هذه، وليس بالمطلق، دمشق يوسف العظمة. ومع ذلك شتان ما بين من يقف إلى جانب أميركا لأنه مقتنع بأن النظام القائم لا يمكن إسقاطه إلا بالقوة الأمريكية، إلا أنه لم يكن يوماً عميلاً لها، أو يحلم بأن يكون عميلاً لها أو لغيرها، وبين أولئك المتمسحين بعتبات سفارات الدول الاستعمارية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.

نذير جزماتي

   [ POSTED  @ 12:59 م ]


 

ماهي مواصفات المرأة المطلوبة قبل الزواج في المجتمع العربي سورية مثالاَ

فلورنس غزلان



الحوار المتمدن

ــ الزواج هو الاطار الاجتماعي لبناء أسرة، باعتبار أن الأسرة هي نواة المجتمع الأولى، والتي يقوم عليها تأسيس مجتمع ما
أما ماهية هذه العلاقة ، وكيف يتم اختيار كل طرف للطرف الآخر من الزوجين..فهنا تكمن المعضلة..وهذا هو الجانب الذي سأطرحه وأحاول القاء الضوء عليه بشكل أكثر واقعية، كونه يحمل من السلب أكثر منه الايجاب، ولكي نصل بالمجتمع الى توازن أكبر وقدرة على مواجهة المشاكل التي تعترض الزواج والأسرة، اذن ماهي الكيفية التي يقوم عليها اختيار الزوجين لبعضهما ـ أو اختيار الزوج لزوجته بالأحرى ـ وعلى هذا الاختيار يقوم البناء الأسري السليم لحياة مشتركة تنعم بالهدوء والسعادة والاستقرار، كما تعطي نموذجا واضحا وصورة صادقة عن المجتمع الذي نعيش ومقدار تطوره الاقتصادي والسياسي بين المجتمعات في العالم.
ان تركيبة المجتمع العربي ( السوري مثلا )، لاتسمح باقامة علاقة بين الرجل والمرأة قبل الزواج لأسباب عديدة نعرفها ...أولها الدين وتاليها ...التقليد والعرف السائد ...الخ، وهذا بحد ذاته يعطي محدودية كبيرة لمقدار تقارب وتعارف الزوجين عن كثب قبل اقترانهما ، وعلى الزوج وحده تقع مسؤولية الاختيار الأولى، فهو من يتوجه نحو المرأة بصفته الاجتماعية المرسومة له تقليدياً ك( رب للأسرة ) وكون الأسرة التي سيشكلها تعود اليه بالانتماء وتحمل اسمه العائلي، وله بالتالي كامل الحق في اختيار من سيكون لها شرف هذه المهمة! وعلى هذا الأساس يتم تركيزه على وريثة هذا الاسم ومكونة أسرته
ــ بشكل عام ، الزواج بالنسبة للمرأة ، هو نوع من الحماية الاجتماعية ...لهذا تهيأ الفتاة منذ الصغر لتكون زوجة ، ويتم اعدادها أسريا واجتماعيا لهذا الدور، فتغرس في رأسها باكراً كل الصور لتكون( زوجة صالحة.. خجولة ..هادئة .. جميلة ...أم ...ربة بيت ..مطيعة ...صبورة ..خدومة ...مدبرة ..الخ ) كل مايخدم هذا الزواج المنتظر
فان كانت تتمتع بمقدار ما من الجمال فان هذا يسارع في حصولها على " ابن الحلال " بوقت أبكر مما يبعث السرور في نفسها ونفس أسرتها قبلا " للتخلص من همها"، وعدم بقائها في وجههم " عانسا"، وهي الصفة التي تخشاها المرأة عندما تتجاوز سناً معينة، وتبقى سيفاً مسلطاً فوق رأسها طالما خف طارقوا الأبواب من أبناء الحلال...ومنذ بلوغها ثياب المرأة ، أي منذ السن الأولى للمراهقة ينصب همها وهم الأسرة بل الأم عادة .. على تلميعها جمالياً لتحظى ( بعريس لقطة ) ، فيصرف من أجل هذا الجانب مقدارا لابأس به من المال للزينة وابراز نقاط الجمال فيها ، كي يزيد هذا من حظها!!وخاصة لو حصلت على نسبة عالية أو حتى متوسطة من العلم، وان انتمت لأسرة عريقة اجتماعيا ، أو ميسورة الحال، فان هذا يزيد من فرصها..في اطار الصفقة التي ستعقد لاحقاً بين أهلها وبين عريس الهنا!!، لأن الأهل من سيقوم بالقرار النهائي، وليست هي.. بالطبع ستستشار ويؤخذ برأيها بعض الأحيان فالأمور لم تعد كسابق عهدها ، أن تساق للمسلخ ..عفوا الزواج الذي يرتضيه الأب ويختاره لها ..حسب من يدفع أكثر وفي سن مبكرة غالباً ...هذه الأمور خفت حدتها بفعل تطور المرأة وحصولها على التعلم والعمل غالباً رغم كل القيود التي مازالت تفرض على حركتها وتحاصرها في اطار حريتها ، سواء الشخصية أم العامة، الا أن مثل هذه الصور مازالت موجودة خاصة في أريافنا..، رغم مظاهر الحداثة التي تبدو ظاهرياً الا أنها مظاهر تتصل بالقشور السطحية ولا تتناول وضع المرأة الجوهري بل تقتصر على ...الحصول على بيت فاخر وحديث ... حفل ساهر للزواج ..وبذخ في الأعراس ...الخ ، وهذا يتناسب طردا مع المستوى المعيشي للزوج أو لأهل العروس، انما في الأوساط الفقيرة، والتي غزاها العلم والعمل.. صار الشرط الهام للزوج أن تكون المرأة " عاملة " رغم مافيه من تنازل عن دور الزوج الرجولي !! الا أنه بات ضرورة ملحة ..للحصول على مستوى معيشي لائق ومقبول للأسرة يمكنه حياله التغاضي عن عملها خارج المنزل!!..الا أن مازال التوازن الأسري يميل لصالح الرجل ، فالمرأة العاملة تعمل خارج المنزل وداخله ...ودورها مزدوج بل يكاد يكون حملها مضاعفا ومرهقا..عدا عن حرصها الشديد للاحتفاظ بالزوج والابقاء عليه خوفا من زوجة أخرى!! فالزواج بأكثر من امرأة مازال قائما ومحميا من القانون المدني " قانون الأحوال الشخصية " ، خاصة بعد أن يذبل شبابها وتنجب له الذرية المنتظرة، وتبني معه الأسرة التي يحلم..
ــ ثم هناك الاعلام.. ومايساهم فيه من اغراق في التخلف، واغراق في ترسيخ العادات ، التي تسيء للمرأة بالذات، وتحط من قدرها، لتجعلها مجرد شيء أو سلعة لارضاء الرجل وامتاعه، ونهايتها الحتمية أن تصبح ملكاً للرجل وتابعة له ، أو ملحقة به .. فكل وسائل الاعلام العربية بدل أن تطرح قضايا المرأة الاجتماعية من قوانين جائرة بحقها ( حرمان أبنائها من الجنسية، تعدد الزوجات، حقها في حضانة أولادها، جرائم الشرف، حقها في اختيار زوجها بنفسها ، حقها في الحب.. حقها في الحياة العامة من عمل وعلم ، حقها في المشاركة بالحياة السياسية للوطن وتقرير مستقبله ، فهي فرد في المجتمع لها ماللرجل وعليها ماعليه!! ، حقها في العمل مع المساواة في الأجر ..هناك العديد من الحقوق المهضومة والتي لايتسع المجال هنا لذكرها ) لكن الاعلام يساهم في توطيد وتكريس القوانين الذكورية التي تخدم مصلحة الرجل ، لأنه من وضعها ويمارس كل السلطات على أرض الواقع، ودور المرأة فيها مازال ثانويا ، فبدلا من أن يسعى الاعلام لحل مشاكل المرأة وخاصة القانونية منها ، يقوم بنشر وتلخيص دورها واختزاله بأنها أم ...مربية ...طباخة ... عروض أزياء ...محط اغراء ...أي اختزالها كجسد فقط،
ــ الغريب في الأمر هو اسهام المرأة في تكريس الدور المرسوم لها أحيانا والقبول به، ونادرا ماتحاول الخروج على المألوف، بل ترضى بالخضوع والاستكانة وأحياناً نراها تمارس طقوس العبودية وتحني رأسها للريح التي تختزلها ككيان وكانسان، كل هذا يصب في تلازم الخوف معها كي لاتفقد سقف الأمان الأسري الاجتماعي ، ولاتصل للقب " مطلقة ، أو أرملة ، أو عانس" وما الى ذلك من تسميات تخشاها، الا أننا ولله الحمد نجد في أوساط النساء أصواتاً ترتفع وترفض المألوف وتثور عليه لتسير بالتالي مع المرأة أشواطا في طريق العدالة الانسانية، وكسر الطوق والحصار الاجتماعي المفروض عليها لتخرج نحو أفق الحرية اللازم