unique visitor counter safahat -- صفحات سورية
Syrian Safahat


   2005-12-03  

الحوار المتمدن ومحنة الأمل الكبير

نضال نعيسة

كل شيء يغريك فيه، تنسيقه، نوعية مواضيعه، جرأة طرحه، إخراجه، حيويته، جمال خطوطه، وكل تلك الوجوه الخيرة والنيرة من الكتّاب الذين كانوا يسكبون بسخاء لانظير له كل ماتجود به قريحتهم الغناء، ويعبرون بكل صدق، وموضوعية، وبدون مجاملة، أو طلاء عن أحزان، وأشجان، وآلام وتطلعات شعوبهم، ومواطنيهم في كل مكان، وهذا ما أكسب الحوار تلك الشعبية، وذاك الامتداد الأفقي الواسع الانتشار، والذي تفوق به على وزارات، وماكينات إعلامية حكومية يصرف عليها بدون حساب.

وكم كانت تلك المساءات بهية، وردية، ورائعة حين كان يتم تجديد صفحات الحوار المتمدن بشكل يومي، ليطل علينا بمجموعة جديدة من المقالات الرائعة، والمتنوعة، عبر كوكبة مختارة من فرسان الحرف، ورسل الكلمة، وحملة الأقلام على طول هذه الرقعة الجغرافية التي تحمل كل المتناقضات، والأوجاع، والمنغصات. وكم كان يستمتع قراء العربية بذاك الكم الهائل من المقالات والدراسات التي تتناول مختلف شؤون وقضايا العالم المعاصرة، وخاصة العربية منها، عبر رؤية علمية، يسارية، تقدمية وإنسانية. كما ساهم وإلى حد كبير في فضح كل تلك الممارسات الهمجية، والبربرية المتوحشة لأنظمة التخلف، والتعسف، والقهر، والتسلط، والاستبداد، ويعريها كما يفعل الخريف في أشجار التوت العارية الجرداء.

وكم وجد الكثير من الكتاب ضالتهم المنشودة، وفردوسهم الثقافي المفقود، ومنبرهم الحر في هذا الموقع الإنساني العلماني الرائد للتعبير عن أنفسهم وعن قضاياهم وما يجول في أعماق كل منهم من شجون وهموم تجاه أوطانهم، وقضاياهم المصيرية التي تؤرق بال الأحرار. وبدأت تلك الأصوات والأقلام التي حرمت من حق التعبير عن النفس في موطنها الأصلي، من أن تجد لها من متنفس عبر الحوار المتمدن، وتشق طريقها إلى كل بيت، وحارة، وشارع، وقلب كل إنسان في الأوطان التي ضرب حولها حصار محكم، من المدلسين، والكذابين، والأبواق، وتلك التي رفعت كل الأسوار العالية في وجه تفتح الوعي وانعتاق العقل من كوابيس التخلف، والجهل والماضي الأليم. وقد ساهم هذا الحوار الرائع، في إلقاء الضوء على الكثير من القضايا التي كانت تعتبر من التابوهات والمحرمات، بلغة عالية وراقية من النقد والتشريح العلمي المنطقي عبر مساهمة كتاب كبار تركوا بصمات حقيقية على الساحة الثقافية والفكرية في طول حقول الألغام هذه وعرضها الممتدة فقط، وما شاء الله، من الخليج اليانكي إلى المحيط الأمريكاني. كما فتح الكثير من الملفات، والممنوعات، والمخبوءات التي ضرب حولها الحصار، وحولّها فيما بعد، وبفضل المتابعة، والتطرق إليها، ومقاربتها من عدة أوجه، وبمختلف الآراء، إلى مادة مألوفة، ونوع من المسلمات الشعبية، والأحاديث العادية، التي يتداولها الشارع بشكل يومي.

وقد كان للزميل الكاتب، والصديق اللامع رزكار عقراوي، صاحب الفكرة، والمنسق العام للحوار المتمدن، مع فريق متميز من الفنيين والمحررين، الفضل الأول فيما وصل إليه الحوار من انتشار على الساحة العالمية ككل، عبر عمل تطوعي متميز تفانى فيه الجميع بإيمانهم العميق بهذه الرسالة الحضارية، والإنسانية العظيمة التي بدأت تؤتي أكلها، وتثمر وعيا، وتفتحا، وتثقيفا جماهيريا تعبويا شاملا أقض مضاجع الطغاة، وأقلق راحتهم، وفضح ممارساتهم الشنعاء على الملأ العام.

وكانت تجري عمليات تطوير يومية، نوعية، وكمية, أفقية وشاقولية على صفحة الحوار لتجعل منه زادا يوميا، ومرجعا هاما موثوقا للمثقفين، والساسة، والناس في الشارع العام، مما استرعى تدخل الأجهزة القمعية، والتسلطية المخابراتية لتعطيل هذا العمل المبدع، الملهم، والخلاق أسفر، وبكل حرقة، وأسى عن غياب تلك الصفحة الجميلة عن أعين القراء ولفترة محدودة كما يأمل الجميع، على أمل عودة ميمونة، وإقلاع جديد يفقأ عيون الحساد، والمستبدين الطغاة أعداء البشرية، والتحرر، والحياة. ولقد كان تشفير هذا الموقع الرائد الهام من قبل دول وحكومات وجنرالات الأعراب تأكيد كبير على هذا المبلغ المرموق السامي، والمصداقية الكبيرة التي احتلها في نفوس القراء، وبمثابة وسام شرف جديد يوضع على صدر الحوار، وهذه المكانة السامية العلياء التي احتلها موقع رزكار. ولقد وضعت نظم الاستبداد هذا المشروع العملاق نصب أعينها، وجعلته هدفا تاليا لها بعد الإحكام على الشعوب والعباد، مما أدى إلى مايعانيه من محنة جعلت قمره الوضاء يغيب مؤقتا عن سماء الإنترنت.

لقد كان، وبحق، فجرا جديدا انشق عن ليل مدلهم طويل, ووعثاء مليل، وهجرة كبرى من نطاق صحافة السخافة العربية، وفقه البلاطات، ومغازلة الجلادين وأمراء الفساد، وصحافة المحظيين، والمحظيات، وإعلام التجهيل، والتطبيل، والتزمير، والسجود للأصنام، وعبادة الأوثان، وزخرفة الوجوه القبيحة كالحة السواد. وسيؤرخ لإعلام المنطقة بما بعد، وقبل ميلاد هذا الكوكب الإليكتروني الذي تخطى كل الحواجز، وقفز إلى المجرات، ليوقظ بصوته المدوي، الجريء، والمقدام كل النيام الذين أفلحت ماكينات الكذب والنفق بتخديرهم سنوات، وسنوات، وإرسالهم في سبات دهري بدون أية أحلام. إنه نواة حقيقية، ومستقبلية لصحافة جديدة، وبديلة عن صحافة الترهات، والأهازيج، والبلاطات، التي تتغنى بالأباطرة، والجنرالات، والجلادين القساة، وأبواق بالروح وبالدم نفديك أيها القائد الهمام. وسيشكل أنموذجا معتمدا لانطلاقة كبرى لإعلام حر، متحرر من شتى أنواع التسلط، والتحكم، والرقابات، وهو الإعلام الذي سيسود، حتما، في المرحلة المقبلة والجيل القادم من صحافة الإنترنت. إنه حجر الأساس، والأيقونة الرمز التي سيتمثلها كل من يفكر بإعلام جدي، ملتزم، معرفي، ورصين يقارع الظلم، ويحارب الاستبداد، ويتصدى للفساد، ويناضل من أجل مجتمعات تسودها العدالة، والمساواة، والإنسانية، والحرية، ورفاهية الإنسان. الإعلام الذي سيجسد مقولة أن الصحافة هي فعلا السلطة الرابعة، والقوة القاهرة التي لاتهزم، والتي ستقوض أعتى ممالك القهر والعذاب، وأشد الدول فتكا بالإنسان، وسيحسب الجميع له، عندئذ، ألف حساب.

نرجو، ونأمل، كما الجميع، أن يتعافى الحوار المتمدن من محنته المؤلمة متعددة الأسباب، وأن يعود إلينا سريعا، فما أبشع الأيام، والليالي الكئيبة الطوال، حين تمضي بدون أن نتمسّى بذاك المساء، وبدون أن يهل علينا وجه الحوار المتمدن المعطاء. فعد إلى قرائك، وأحبابك، وأهلك أيها الحوار الجميل، ولا تشمّت بنا "الحساد، أوالعذال"، فقد كبر الشوق، وانكسر القلب، وهام الفؤاد، وطال الانتظار.

لنتضامن، جميعا، من أجل إنقاذ مشروعنا الحر، الواعد، الجبار.


خاص – صفحات سورية -

   [ POSTED  @ 12:50 م ]


 

سامحونا على خيانتنا لكم

. نورا دندشي

ايلاف

كم تمنيت خلال متابعتي لبرنامج أدب السجون لو كنت أنا الذبابة التي كان يرسمها في مخيلته الممثل القدير عبد الحكيم قطيفان لأحمل له علبة البقلاوة التي كانت أمامي بمحض الصدفة، وكم تمنيت أيضا لو أسلخ جلدي لأقدمه للشاعر عدنان مقداد والكاتبة حسيبة عبد الرحمن ليكتبا عليه عوضا عن الورق الذي كان يمنع عنهما، ويدونا بأقلامهما سيرتهما الذاتية داخل المعتقلات السورية لتكون أحد مخطوطات التاريخ السوري الدموي.
في بداية البرنامج الذي عرض قبل أسبوعين على قناة الجزيرة الفضائية ظننت أنني أتابع أحد مسلسلات الدراما السورية الإبداعية بطله عبد الحكيم القطيفان، الذي أمتعنا بأدواره المميزة من الأرواح المهاجرة الى الوصية الى دوره كضيف شرف في مسلسل التغريبة الفلسطينية، فقد أحسن مخرج المسلسل في إختياره لهذه الشخصية الفذة وقام بتجسيد شخصية أحد المناضلين الفلسطنيين ضد الإستعمار الانكليزي ونفذ فيه حكم الاعدام، وغيرها من الاعمال، هذه الشخصية بهيبتها التي كانت ولا تزال تفرض وجودها على الشاشة الصغيرة بقوة وتؤثر بمحيط العمل الفني بمجمله، لكن القطيفان في برنامج أدب السجون فاق أي إبداع فني.
ذاك اليوم كنت في زيارة اصدقائي في البلد الاوروبي الذي أعيش فيه حيث نفتقد الى الحلويات الشرقية، لكن لا أدري هل من محاسن الصدف أم من تعاستها تقدم لي البقلاوة لضيافتي على اعتبار أنها نادرة الوجود في تلك البقعة النائية من الارض، كنت ألتهم قطع البقلاوة وأستمتع بحلاوتها، لكن حلاوة البقلاوة لم تخفف عني وطأة لحظات الحزن التي عشتها مع شهادة الأبطال الثلاث وتجربتهم المريرة في السجون والمعتقلات السورية، الى أن تحدث الممثل العملاق عبد الحكيم القطيفان عن ولعه وحبه للحلويات وكيف كان يرسم بمخيلته أنه ذبابة يخرج من بين قضبان السجن ويطير ليحط على أول صدر نمورة مغمور بالقطر ( العسل ) وسرد حكايته مع قطع النمورة الثلاث كما يسمونها باللغة الشامية والتي تعرف
( بالبسبوسة )، عندها لم أتمالك نفسي وبدأت أذرف الدموع وشعرت بأنني أقل وضاعة من الذبابة أمام هؤلاء العمالقة الثلاث وغيرهم ممن دفعوا سنوات طويلة من شبابهم في سيبل حريتي وحرية الشعب السوري.
هي ليست المرة الأولى التي تنتابني حالة البكاء تلك فيها فقد مررت بنفس الحالة لدى قراءتي مقالة بقلم الصحفي السوري نزار نيوف عن تجربته في سجن المزة، وكيف كان هو السجين الأخير الذي غادره وأقفل أبوابه بالمفتاح بنفسه، أعتقدت يومها أن أسلوب نزار الرائع في الكتابة كان له الأثر البليغ في نفسي، وأدخلني في تلك الحالة من الحزن والغضب واليأس التي عشتها مع المقالة، وفور إنتهائي من القراءة التقطت سماعة الهاتف واتصلت بنزار معاتبة إياه " وقلت له الله يسامحك يا نزار لقد ابكتني مقالتك " والمرة الثانية التي بكيت فيها لدى سماعي شهادة القطيفان ومقداد وحسيبة أعتقدت أيضا أنهم أبدعوا في السرد أمام الشاشة " ولن اقول التمثيل كي لا يفسر كلامي بغير محله " وبالأمس وجدت نفسي أمام حالة أخرى من الحزن والغضب وكأن بركان في داخلي يتفجر وأنا أقرأ على موقع العربية مقابلة مع الدكتور عبد العزيز الخير الذي حالفه الحظ وأفرج عنه حديثا، ومع أنه لم يكتب بقلمه كي أتأثر بأسلوبه، ولم يعرض تجربته عبر شاشة التلفزيون حتى نقول أنه أبدع في التمثيل، حتى أنه لم يشتك من الظلم، ولا من وسائل التعذيب، ولا من العزلة القاتلة وراء القضبان، إنما تحدث عن واجبه الإنساني كطبيب الذي قام به وعالج مئات الآف من السجناء خلال فترة محكوميته، حيث شملته من بين من شملتهم صدقة وإحسان النظام البعثي بالعفو كمحاولة بائسة لكسب ما يمكن كسبه من ولاء الشعب السوري.
لقد علمني عبد الحكيم القطيفان درسا في الرسم بالمخيلة لا يمكن أن أنساه، كيف يمكن أن يحول الانسان حياته البائسة التعيسة الى حياة سعيدة، فرسمت بمخيلتي اليوم أنني على بساط الريح يحملني الى أرض الوطن سوريا توقفت عند أبواب السجون حاملة معي علب الحلويات أوزعها على السجناء، ثم وقفت وسط ساحة الأمويين وصرخت بأعلى صوتي لا للسجون.. لا للمعتقلات... لا لقتل الأفكار وتدمير العقول... بعدها شاركت بمسيرة شعبية حاشدة، إنطلقت من المسجد الأموي وعمت شوارع الشام من باب توما الى باب شرقي الى ركن الدين والمهاجرين مرورا بقصر الروضة، ثم توجهت الحشود الى السجون وحطمت الأبواب واطلقنا سراح جميع المعتقلين..!

كم أحلم بهذا اليوم أن يصبح حقيقة وأشهد المسيرات المناوئة لا المؤيد للنظام المستبد، وأتساءل كيف أمام هذه الجرائم التي ترتكب بحق الوطن والمواطن ونشهد مسيرات التأييد والدعم للنظام... ؟ كيف ترتاح ضمائر هؤلاء المشاركين في تلك المسيرات وهم يهتفون بحياة الرئيس ويدعون الله لإطالة أمد حكمه وحكم أجهزته الأمنية والسجون مكتظة بآلاف المناضيلن لاجل حريتهم... ؟

فليسامحنا كل من ناضل لاجل حريتنا وكرامتنا، سامحونا على خيانتنا لكم، فصمتنا خيانة، وفي تخاذلنا خيانة، وبعمالتنا لأجهزة الأمن خيانة، ودعمنا للنظام خيانة، فالخيانة لها اشكالها، وخيانة المواطن لها نفس وقع خيانة الوطن..! سامحونا فليس بيدنا حلية سوى الأحلام، وأن نهتف بحياة الرئيس، ونصفق لأجهزة الأمن والمخابرات.. ونشارك في مسيرات التأييد... ونحمل الأعلام والتماثيل والأصنام.. باللات والعزة وهبل سامحونا، لأننا أصبحنا من عبدة الأوثان.

مواطنة سورية

   [ POSTED  @ 12:48 م ]


 

إلعبوا غيرها!

هسام طاهر هسام. . . كاذب في لبنان، وصادق في سورية!!!!

فلورنس غزلان

1 ــ كيف يمكننا أن نفسر هذه البدعة الجديدة والمسماة هسام؟! وهذا السيناريو ذو الحبكة الفاشلة ـ باعتقادي ـ لأن مخرجها مبتديء في صناعة السينما المخابراتية، والأكثر سخرية. . أن تأتي هذه التخريجة "المسرحية" قبل يوم أو يومين من قبول سورية. . بعد مماطلة بين الشد والجذب في ارسال رجالاتها الى لجنة التحقيق الدولية برئاسة القاضي ميليس ولقائه في فيينا، وان جاءت الموافقة متأخرة وبعد وساطات سعودية كان راعيها الملك عبدالله برسوله الأمير بندر بن سلطان، ولبنانية من خلف الكواليس، لحفظ ماء الوجه السوري وتقسيم المواجهة على دفعات تبدأ بالصغار من الضباط وتنتهي بأكبرهم لاحقاً. لكن السؤال المحير. . . والذي خطر لكل مراقب وحصيف. . . كيف يمكن فهم هذه المسرحية "الهسامية" ـ نسبة لهسام ـ وتوقيتها؟ ثم كيف تكون له مصداقية في سورية وعدمها في لبنان؟؟؟ علما أنهم يريدوننا ان نفهم أنه لم يمارس عليه أية ضغوط أو أية اغراءات مادية في سورية، بينما العكس حصل معه في لبنان!!! خاصة عندما نقرأ ماضي السيد هسام وصفحات تاريخه المليئة بالبثور والمحشوة بالثغرات الغير مشرفه !! ثم كيف لنا أن نعطي لما يقوله في دمشق بعد هذا كل المصداقية التي يستحقها حسب مايدعي ويدعون معه ؟!

أليس من الصحيح بمكان مع هذه المعطيات أن نشك على الأقل في الحالتين معاً ؟ وهذا على اقل تقدير كي لانتهم بالغباء!.

2 ــ المؤسف، بل والمضحك المبكي في الآن ذاته استخدام النظام السوري، لشعار الغاية تبرر الوسيلة، وهو شعار نازي المنشأ ! وما نقصده هنا. . . ماتمادى به هذا المدعي ومن وراءه من توجيه اصبع الاتهام نحو ابن الشهيد "سعد الحريري " بقتل والده والتخطيط له!!! أيعقل أن يصل النظام السوري لهذا الحد؟ وتصل به المهزلات والاتهامات لهذا الشكل الاعتباطي والبعيد عن أي صفة من صفات الضمير الانساني. . . ويتذرعون بكل السبل والوسائل فقط من أجل انقاذ رجالات مخابراتهم من السؤال أو الاتهام؟. . . علماً أن معظم المسؤولين السوريين، وعلى رأسهم الرئيس بشار الأسد أكدوا أن رجالهم براء وثبتت براءتهم !! ونحن كذلك نقول. . . لا ادانة قبل الاثبات. . فلماذا هذه المماطلة وهذه الادعاءات. . . وخرجنا في النهاية بهذه المسرحية؟؟ وأضفنا اليها بعض البهارات لتمريرها بشكل أكثر قابلية. . حسب الاعتقاد السوري. . وذلك بالعثور على جثة أحد المشتبه بهم بقضية الهواتف المحمولة في طرابلس. . . اذن كل الوسائل مبررة ومسموح بها ومتوازنة ومقبولة وعقلانية حسب التخريجات المخابراتية السورية. . . علما أن رجالاتهم أبرياء!!

3 ــ يوضع أمن الساحة اللبنانية بالميزان. . . سواء بالتهديد المبطن تارة، والمفضوح أخرى. . ان على لسان تشرين الصحيفة الحرة الناطقة بلسان السلطة أو على لسان معظم المسؤولين السوريين! وبإصرار واستمرارية لا تعرف الملل ولا الكلل. . . بإثارة الشارع اللبناني عن طريق عملاء لهم مازالوا مزروعين في لبنان ويتلقون أوامرهم من معلميهم في سورية. . وفي الوقت نفسه يتباكى السوريون ويعاتبون اللبنانيون بعدم اعترافهم بالجميل ونكرانهم للفضل السوري عليهم عندما حماهم وحفظ لهم الأمن والأمان. . . . . ولهذا يأتي اليوم ليهددهم بإعادة الفوضى ونشر الفتنة، ويفهمهم بأنه مازال قادرا على فعلها!! وإذكاء نيرانها لو أراد لها ذلك. . . أو أن لم يقدم اللبنانيون سبل الاعتراف وتنفيذ رغبات " الأخوة الكبار". . . وأنهم فعلا لقادرون. . . على تخريب البلدين لبنان وسورية من أجل إنقاذ ماء الوجه. . . بل من أجل إنقاذ النظام قبل كل شيء وكرامته المعلقة اليوم برجالاته المتوجهون إلى فيينا.

الآن وقد خسروا ورقة الابتزاز وورقة اللعب على التوازنات. . . ورقتهم الرابحة خلال ثلاثة عقود "الورقة اللبنانية". . والتي جعلت النظام السوري عاريا من ورقة التوت الأخيرة، ولم يبق في حوزته ما يساوم أو يقاوم به. . . . فاتجهت عبقريته لتحريض وتجيير الشارع السوري وتعبئته وشحنه بالشعارات التي اعتاد على الزج بها. . . حين يحمى الوطيس من حوله وعندما يضيق حوله الخناق الخارجي. . . فليس أمامه من مفر سوى الداخل. . . الانطواء نعم للداخل والاحتماء به من الخارج. . . علما أنه يخشى اندفاع هذا الداخل. . . لكنه مازال يمسك بالكثير من الخيوط وعلى رأسها العسكرية. . . لحماية مصلحته وبقائه. . فيصدر كل الشعارات البراقة بوجود مؤامرات ومخططات تحاك ضده. . ولهذا هو البلد القومي الثابت والصامد في وجهها والقادر على دحرها. . . بالمقاومة!!!يحاول احتواء الداخل رغم كل ما يعيشه هذا المواطن في الداخل. . وما يعانيه من النظام. . . لكنه يلجأ اليوم لمقارعة فشله في السياسة الخارجية بتضييق الخناق على الداخل. . . والتشدد أكثر باسم الثوابت الوطنية !!! التي يدعيها. . . وحتى لو سلمنا بأن هناك مخططات ربما لصالح إسرائيل مرتبطة بأمريكا وهذا ليس بجديد على المنطقة ولا على الشعبين السوري واللبناني. . . لكن علينا نحن أبناء الشعبين. . . ألا نسمح بتجييرها لخدمة مصالح النظام لا المصلحة الوطنية. . . أهيب بأبناء الرابع عشر من آذار ألا يجعلوا يد العبث تمر بينهم وتشعل فتيل القتل من جديد. . . وأن يكونوا يقظين لما يحاك، فالخطر لا يقع عليهم وحدهم، بل على مسار الشعبين معا. . . . نحن أبناء سورية وعليكم أنتم أبناء لبنان. . . احرصوا على لبنان كي تسمحوا لنا بدورنا أن نحرص على سورية الوطن والشعب.

*باريس

خاص – صفحات سورية -

   [ POSTED  @ 12:46 م ]


 

نحو طريق خارج المصيرين العراقي والليبي

محمد جمال باروت

أخبار الشرق

عبرت تسوية اللحظة الأخيرة بين دمشق وميليس حول مكان استجواب القادة الأمنيين السوريين الأربعة بحسب ‏مصطلحات لجنة ميليس، أو الاستماع إليهم بحسب مصطلحات دمشق، عن الثمرة المرحلية الممكنة لما أفضت ‏إليه مفاوضات ما اصطلح البعض على تسميته بـ"المسار الثاني"، في الوقت الذي كانت وزارة الخارجية ‏الأمريكية - للمفارقة - تصر على نفي هذا المسار جملةً وتفصيلاً، متهكمةً ممن يتحدث عن مؤشراته بأن واشنطن ‏ليست في "بازار سوق الحميدية بدمشق". إذ إن هذا المسار الثاني وإن توسطته أطراف عربية وإقليمية ودولية ‏فاعلة بمن فيها كوفي عنان الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة لم يكن في حقيقته إلا تفاوضاً غير مباشر ما بين ‏دمشق وواشنطن، بل إن هذا المسار لم يتوقف قط منذ تمكن غرفة العمليات الأمريكية - الفرنسية - البريطانية من ‏تدويل الضغوط الأمريكية على سورية باستصدارها للقرارات 1559 و1595 و1636 وتهيئتها ما قبل التسوية ‏الأخيرة لاستصدار قرار بالعقوبات، بذريعة عدم تعاون دمشق مع لجنة التحقيق الدولية وفق القرار 1636.

تتمثل إحدى أهم وظائف هذه التسوية "المؤقتة" في تبطيء دمشق بدعمٍ سعوديٍ أساساً لوتيرة سرعة غرفة ‏العمليات الدولية لاستصدار ذلك القرار المحتمل بالعقوبات، وبالتالي في تبطيئها من وتيرة تسارع حشرها في ‏زاوية من زوايا "المصير العراقي"، في الوقت الذي مازالت فيه متمسكةً بممانعة "المصير الليبي"، وهي الممانعة ‏التي أدت فعلياً إلى إخفاق مفاوضات واتصالات "المسار الثاني" الذي بدأت حلقاته ما بين واشنطن ودمشق ‏مباشرةً أو بالواسطة بعيد استصدار القرار 1559 مباشرةً، ووصل إلى نهايته المسدودة قبيل استصدار غرفة ‏العمليات الدولية للقرار 1636 بأيام قليلة من خلال إخفاق المبعوثين الأمريكيين الذين قدموا إلى دمشق بالتوصل ‏إلى تفاهم يستعيد على نحوٍ ما بعض مقاطع المصير الليبي، ويتعلق بإعادة بناء دمشق لـ"سلوكها" بما ينسجم مع ‏متطلبات السرير الأمريكي الاستراتيجي الجديد للمنطقة.

ربما سيكون على القيادة السورية استثمار هذه التسوية المؤقتة، وتطوير دينامياتها بشكلٍ خلاقٍ، لتفادي ‏المصيرين العراقي والليبي معاً، وذلك على أسسٍ جديدةٍ، تنطلق من مبدأ الحركة وليس من موقع الانكماش الذي ‏وسم حركتها ما بعد صدور القرار 1559، وبالتالي المضي في الطريق البراغماتي وخوض مفاوضاته ‏الشاقة، ودفع استحقاقاته إلى نهايته، من دون التهوين قط من الاحتمال الأسوأ. ويعني ذلك قراءة عناصر القوة ‏والضعف دون أية غشاوةٍ، وإعادة تأسيس المفهوم التقليدي السلطوي للسياسة الخارجية كقاطرةٍ للسياسة الداخلية ‏تتطلب الانكماش في الداخل كلما اشتدت المواجهة مع الخارج على مفهومٍ جديدٍ، يرى الإصلاح السياسي ‏الديموقراطي والتحرري الاقتصادي على قاعدة الحكم الصالح عنصراً جوهرياً حاكماً في تفادي المصيرين ‏العراقي والليبي، ولا يقوم على مبدأ سد الذرائع فحسب، بل وعلى التحول من نمط الدولة الرخوة المؤسسة على ‏البيروقراطية والفساد والاحتكار إلى نمط الدولة القوية المؤسسة على ديمقراطيةٍ تشاركيةٍ يمتلك فيها الناس ‏السيطرة على مصيرهم، وتوسع من خياراتهم أي من حريتهم. وذاك عنصر حاسم في تعبئة الناس ضد المصير ‏العراقي ولممانعة المصير الليبي معاً نحو مخرجٍ مختلفٍ. وهو على مستوى النمذجة اختيار نمط تشافيز وليس ‏نمط صدام حسين أو معمر القذافي. والشعب السوري لا يريد المصيرين العراقي والليبي.

إن التحقيق هو عنوان اللعبة وليس اللعبة التي تتجاوزه إلى قضايا أخرى ليس لها صلة ضرورية به، لكن إذا ‏ما كان ممكناً توسيع هوامشه وإبداء مرونةٍ معينةٍ ولو مؤقتةً حياله كما جرى في التسوية المؤقتة الأخيرة، فإنه ما ‏عاد ممكناً في ظل موازين القوى التي أنشأت القرار 1636 القدرة على خوض اللعبة دون ذلك العنوان، مع أنه ‏ليست هناك مؤشرات قوية ظاهرة الآن على أن هذه الموازين ستتغير في المدى القريب المنظور. ومن هنا ‏أهمية السير في اللعبة حتى النهاية واختراقها من داخل قواعدها نفسها، وتحسين سقوف الحركة السورية نفسها ‏على قاعدة الالتزام بالوصول إلى الحقيقة فيما يتعلق بجريمة اغتيال الحريري، من منطلق ما طرحه الرئيس ‏السوري بشار الأسد نفسه من أن سورية بريئة، وأنه لو ثبت تورط أحد ما في "خطأ" أو حتى "اختراق" فإنه ‏سيعتبر خائناً. والتي تعطي مصداقيةً للموقف السوري، وتفكك ذرائع المتاجرين بـ"قميص الحريري" وما ‏أكثرهم. فالزمن هو لتقليل الخسائر وليس لمواصلة تحقيق" الإنجازات"، والتراجع هو جزء من التقدم، ذلك أن ‏التقدم ليس مجرد حركة خطية أحادية في صراع القوى والمصالح والإرادات.

إن التسوية الأخيرة هي تسوية وسطية مؤقتة، تشدد فيها ميليس في البداية - على ما يبدو- بمسألة ‏المونتيفردي كي يتفادى توقيع بروتوكول تعاون أو حتى مذكرة تفاهم على غرار ما فعله مع الحكومة اللبنانية من ‏عمل لجنته في إطار "قواعد سيادة لبنان واستقلالية النظام القضائي اللبناني"، والدبلوماسية السورية التي ضيعت ‏في تقديرات غير صائبة فرصة وضع ميليس أمام استحقاق مذكرة التفاهم في لقاء الداودي - ميليس الأول بجنيف ‏الذي أفضى إلى مجيء لجنة ميليس إلى دمشق، عادت إلى أصول اللعبة، لكن في شروط ما بعد القرار 1636 ‏الذي ليست مذكرة التفاهم في إطاره إلا آلية تنفيذية إجرائية له وليست نصاً منشئاً بديلاً منه. إن مطالبة سورية ‏ببروتوكول تعاون إجرائي هو من عناصر القوة الخلقية المعنوية لموقفها الذي لا يمكن لأحد أن ينكره، كما أنه ‏يضبط عمل ميليس الذي تعمل لجنته بالمناسبة دون أي نظام داخليٍ لها. ومع ذلك فإن من يفضي إلى مثل هذا "الحق"، لم يعد القانون الدولي بل موازين القوى، فهي السياسة دوماً يا..

في حدود ما تم التيقن منه، جرت مماحكة قانونية شاقة بين الداودي وميليس في لقاء برشلونة، حول تفسير ‏صلاحيات ميليس انطلاقاً من استناد الداودي إلى فقرة (أ) من القرار 1636، وتمسك ميليس بالاستناد إلى الفقرة (ج) من القرار المذكور. وقد كشفت تلك المماحكة ما هو مطوي في القرار من فلسفة "الغموض البنّاء" التي ‏تتيح لكل طرفٍ من أطراف "اللعبة" أن يفسر القرار بحسب موازين القوة والضعف في لعبة السياسة. ومهما كان ‏لميليس من استقلالية وولاية، فإنه ليس ممكناً اعتباره خارج قواعد اللعبة الجارية، على مستوى التوظيف على ‏الأقل، وهو نفسه قد قدم الكثير من الشواهد على مراعاته لقواعد اللعبة وانضوائه تحتها في إطار ادعاء التمسك ‏باستقلاليته، وتورط بتضمين تقريره شهادتين مزورتين شكلتا ثلث السردية تقريباً.

لقد صيغ القرار 1636 نفسه بفلسفة "الغموض البناء" المخفية فيه بعناية شديدة المهارة والحرفية و"الألغام" التي ‏تتيح للفواعل الدوليين اللعب به حسب موازين القوة والمصالح وليس حسب القانون نفسه، فهي تعطي سلطةً ‏استقلالية لميليس بقدر ما ترهن عملياً المصادقة على تثبيت اتهاماته للأشخاص ومستتبعاتها من عقوبات، بآليتي ‏التبليغ وموافقة اللجنة الفرعية المنشأة بموجب القرار نفسه. فمجلس الأمن يمثل هنا السلطة (‏Autorite‏) بقدر ما ‏تمثل غرفة العمليات الدولية الفرنسية - الأمريكية- البريطانية القوة (‏Pouvoir‏) التي تتحكم بالسلطة وتوجهها .. يعني ذلك أن السياسة ستكون العامل الحاسم في تقرير اتهام من سيتهمهم ميليس، فعمل ميليس قانوني في ‏الشكل لكنه خاضع في النهاية على مستوى تثبيت العقوبات بالأشخاص ونفيها عنهم بموجب القرار 1636 إلى ‏المؤسسة التي أنشأت مهمته، وهذه الصلاحية هي للجنة ميليس كما للحكومة اللبنانية التي أنشأ القرار 1636 ‏بشكل مقصود نوعاً من سلطة انتدابية عليها، كما أن تقرير الكلمة الفيصل فيما ينطوي عليه القرار 1636 هو ‏للجنة الفرعية ومن خلفها من مراكز القوة وليس السلطة.‏

إن على دمشق التي لديها خيار النموذج التشافيزي وليس النموذجين العراقي والليبي، ألا تقدم لواشنطن في ‏العراق شيئاً خارج علاقات المجاملة والضرورات وتكتيكات الحركة، على الأقل من زاوية مصلحة النظام نفسه، ‏فالذي حماها من التحول إلى "جائزة" بعد احتلال العراق ليس سوى المقاومة العراقية التي يجب أن نتمسك ‏بتمييزها عن الإرهاب الزرقاوي الأعمى. إن الرأي العام الأوروبي وحتى بعض من هو في الرأي العام ‏الأمريكي، وكذلك الرأي الشعبي العربي والإسلامي سيمثل حصناً لسورية، لكن هذا الحصن قد يبقى شيئاً معنوياً "تسكر" به الصحف الرسمية، ولا يحول دون العدوان على سورية في الأسوأ من الاحتمال الأسوأ، إذا ما لم ‏تتمكن سورية من انتهاج الخيار التشافيزي كمخرج من المصيرين العراقي والليبي. فقولاً واحداً ليس هذان ‏المصيران خياراً لشعب سورية. إن اللعبة تتجاوز ميليس والتوظيفات المباشرة الناتجة عن عمله وعن طريقة ‏عمله المليئة بالثغرات، فهي بأيدي من يمسك بمقاليد القوة وليس السلطة، لكن يمكن العمل، مع أنه ليس ممكناً في ‏المدى القريب تحقيق الإنجازات بل الحد من الخسائر.

__________

* كاتب وباحث سوري - حلب

   [ POSTED  @ 12:45 م ]


 

ميليس غير مناسب لاي صفقة دولية مع سورية

بلال خبيز

ايلاف

تشير مصادر مطلعة في العاصمة اللبنانية، إلى ان اعلان القاضي الالماني ديتليف ميليس عن نيته في التنحي عن مهمته في قيادة فريق التحقيق الدولي، لم يكن مفاجئاً. إذ سبق هذا الإعلان تدخلات من اكثر من طرف دولي وعربي فاعل في مجرى التحقيق، خصوصاً في ما يتعلق بمكان استجواب المسؤولين السوريين. وترى هذه المصادر ان ثمة تخوفاً عربياً كبيراً من احتمال وصول التحقيق إلى اعمدة اساسية في النظام السوري، مما يفتح سوريا والمنطقة على احتمالات لا ضامن لها. والحق ان موقع سوريا الجغرافي في وسط المشرق العربي يجعل من استقرارها على اي نحو من الانحاء ضرورة حاسمة لدول المنطقة، خصوصاً بعدما تبين ان الإدارة الاميركية في العراق لم تنجح حتى الآن في ضبط الخرق الامني الذي تمثله المقاومة العراقية المتمثلة بتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين الذي يتزعمه الأردني ابو مصعب الزرقاوي. وامتداد نشاط هذا التنظيم إلى سوريا مثلما يرجح البعض في حال سقوط النظام السوري بضربة قانونية دولية قاضية، يجعل الخرق الامني، على وجه السرعة، خرقاً سياسياً لا يمكن تفادي مضاعفاته على الجيران، من الاردن وصولاً إلى المملكة العربية السعودية، مروراً بفلسطين ولبنان.

لا شك ان استقرار سوريا مطلب سياسي ملح يتشارك في الحض على الحاحه واهميته كافة الدول العربية فضلاً عن المجتمع الدولي برمته. هذا الاستقرار المطلوب والملح يجنب الوضع السوري هزات كبيرة قد تجعل من النظام السوري ضحيتها الاولى. وليس خافياً ان بقاء النظام السوري ليس مطلوباً في حد ذاته، بقدر ما يحصّل هذا النظام الأمل في بقائه فاعلاً من خطر البديل الذي قد يخلفه بعدما عمد هذا النظام طوال عقود من قوانين الطوارئ وسياساته إلى تفريغ الداخل السوري من كل احتمال تطور ديموقراطي سلمي يجعل سوريا حصينة على مثل تلك السيناريوهات الكارثية. لكن هذا الوضع في طبيعة الحال انما ينم عن ضعف شديد اصاب النظام الذي صار يستجدي بقائه من ضمانة اطراف خارجية عربية ودولية. ومع هذا الضعف الشديد الذي يصيب النظام تبدو سوريا برمتها كما لو انها تحولت مرة واحدة، ومن دون اي احتمال للتراجع، إلى دولة يتم التفاوض على مصيرها خارج حدودها، ولا تملك من اسباب الوحدة والبقاء غير توافق دولي على ضرورتها الموقتة. هذا يفترض ان النظام السوري لم يعد يحسن البقاء من دون كفالة اوصياء خارجيين يكفلون حسن سلوكه وانضباطه تحت السقف الدولي المعد سلفاً لدى المجتمع الدولي. وثمة في الاتهام الموجه لسوريا في جريمة اغتيال الحريري ما يترك آثاراً لا تمحى على مستقبل هذا النظام. فالاتهام السياسي الذي سيرفد باتهام قانوني جزئي يطاول بعض ضباط النظام البارزين سيجعل النظام قيد الاتهام والمراقبة الدائمين، ويمنع عنه كل دور خارج حدوده.

على هذا يبدو ان المجتمع الدولي الذي يقدم السياسة على القانون يحتاج لتنفيذ خططه إلى قاض اكثر طواعية واقل تشبثاً باكتشاف الحقيقة وملاحقة المتهمين. وفي هذا المعنى يبدو ميليس غير مناسب على الإطلاق لأي صفقة قد تعقد بين المجتمع الدولي والإدارة السورية.

لكن مثل هذا التنحي الذي اصبح في حكم المؤكد يجب ان يترافق سورياً مع مرونة كاملة، من محاولة ترتيب العلاقة مع لبنان والتي تمثلت بلقاء السنيورة - الشرع في برشلونة، ثم زيارة وزير التعليم السوري إلى لبنان ولقاءه نظيره اللبناني، وصولاً إلى الوضع الفلسطيني فالوضع العراقي.

والحال ليس ثمة سياسة مواجهة سورية ممكنة، ولا يبدو ان الإدارة السورية قادرة على المواجهة اصلاً. غير ان الخطب اللفظية المفخمة ما زالت حتى الآن ممكنة، ويمكن للمسؤولين السوريين ان يستمروا في اطنابهم عن المقاومة والصمود إلى اجل قد لا يكون بعيداً جداً. ذلك ان من شروط الانصياع والانضباط تحت سقف دولي منخفض، كمثل السقف المقترح على سوريا، ان يطابق القول الفعل معنى ومبنى.

   [ POSTED  @ 12:44 م ]


 

ثلاثة أنظمة عربية تحتاج إلى تغيير


يمر التحول الديموقراطي العربي بمحنة لا شك فيها. والتحول الديموقراطي بمصطلحات علم السياسية هو التحول من نظام سلطوي Authoritarian الى نظام ليبرالي. وذلك في ضوء تقسيم سائد للنظم السياسية عموما الى شمولية وسلطوية وليبرالية.

والمؤشرات على محنة التحول الديموقراطي العربي متعددة، وهي مؤشرات كمية وكيفية على السواء.

واذا كان التحول الديموقراطي العربي بدأ ايقاعه يتسارع نسبيا بعد حقب متطاولة من الجمود السلطوي، فان ذلك يتم تحت تأثير مطالب الداخل وضغوط الخارج، ولعل ضغوط الخارج اصبحت لها اليد العليا في هذه العملية المعقدة، وخصوصا بعد ان اعلنت الولايات المتحدة بعد احداث ايلول في اطار حربها الممتدة ضد الارهاب، عزمها على ممارسة الضغوط السياسية على البلاد العربية حتى تنتقل من السلطوية الى الليبرالية والديموقراطية. وذلك في ضوء نظريتها الخاصة ان الدول السلطوية العربية تمارس القهر السياسي على شعوبها، وتحاصر الممارسات الديموقراطية لشبابها، وبالاضافة الى ذلك تشيع فيها ثقافة اسلامية متطرفة تؤدي في النهاية الى الارهاب، مما يدعو الى ضرورة تغيير نظمها السياسية. وفي هذه النقطة بالذات تبدو محنة التحول الديموقراطي العربي. وذلك لأنه اذا كان هناك اجماع عالمي على ان عهد الثورات والانقلابات قد ولى، واننا نعيش في عصر الاصلاح بكل تجلياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فان التحدي الحقيقي يكمن في ان معظم النظم السياسية العربية لن يجدي بصددها اي تغيرات جزئية، بل لا بد من تغيير طبيعة نظمها السياسية حتى يحدث التحول الديموقراطي.

وتغيير النظم السياسية نظرية اميركية خالصة، ابتدعها العقل الاستراتيجي الاميركي منذ عقود طويلة. وهي تتمثل في عدد من المقولات الاساسية، ابرزها ان بعض النظم السياسية الاجنبية بحكم طبيعتها تقف دون تطبيق اهداف السياسة الخارجية الاميركية، او بمعنى ادق تحول دون تحقيق المصلحة القومية الاميركية، كما تعرّفها حكومة اميركية ما. غير ان هذه المقولة تحتاج الى تفصيل واعطاء الامثلة.

ذلك ان الولايات المتحدة في ظل ادارات جمهورية او ديموقراطية اعتبرت ان نظما سياسية اجنبية متنوعة تقف دون تحقيق المصالح القومية الاميركية. كانت حكومة الليندي الاشتراكية في تشيلي تمثل نموذجا للنظم السياسية التي تقاوم الهيمنة الاميركية، ومن هنا تآمرت الولايات المتحدة ضد الليندي الذي نجح في انتخابات ديموقراطية للرئاسة، لكي تقلب نظامه. ومن ناحية اخرى مثلت كوبا برئاسة كاسترو من وجهة النظر الاميركية تهديدا لأمنها القومي، ولعل ذلك ما ادى الى ازمة الصواريخ الشهيرة التي كادت تؤدي الى مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي. وهذا التهديد نفسه هو الذي ادى الى المحاولات الاميركية لغزو كوبا بالاستعانة بالمعارضين الكوبيين المقيمين في اميركا.

غير انه بعيدا عن هذه الامثلة التاريخية فان الولايات المتحدة مارست نظرية تغيير النظم السياسية المعادية بالقوة العسكرية في حالتين هما افغانستان والعراق. كانت الحجة الاميركية بالنسبة لأفغانستان ان نظام "طالبان" يؤوي تنظيم "القاعدة" ويرفض تسليم بن لادن. اما بالنسبة للعراق فقد ادعت زورا وبهتانا ان العراق يمتلك اسلحة دمار شامل، يمكن ان تهدد امن الولايات المتحدة ولذلك كان لا بد من غزوه عسكريا تطبيقا لمبدأ الرئيس بوش في الضربات الاستباقية.

ولكن الولايات المتحدة وسعت الى حد كبير من نظريتها في تغيير النظم السياسية، وذلك بممارسة ضغوط سياسية عنيفة على عدد من النظم السياسية العربية، حتى تتحول الى الديموقراطية كوسيلة رئيسية لتجفيف منابع الفكر المتطرف اللصيق بالدول السلطوية، والقضاء على الارهاب.

بين الاصلاح والتغيير

وبغض النظر عن السياسة الاميركية ونظريتها المعلنة عن ضرورة تطبيق الديموقراطية في العالم العربي، فان التحليل الموضوعي لمسيرة الاصلاح السياسي في العالم العربي في العقد الماضي تجعلنا نصل الى مجموعة نتائج بالغة الاهمية.

اولى هذه النتائج ان هناك على الاقل ثلاثة نظم سياسية عربية لن تجدي معها دعاوى الاصلاح السياسي، بل لا بد من التغيير الجوهري لطبيعة نظمها السياسية. اول هذه النظم نظام يدعي انه يطبق ديموقراطية شعبية مبتكرة ويرفض باصرار التخلي عن نظرته المزعومة والتي هي مجرد غطاء يخفي طابعه الاستبدادي، والذي ادى الى مصادرة واقتلاع مؤسسات المجتمع كافة رسمية كانت او مدنية. وثانيها نظام سلطوي صريح يقوم على هيمنة الحزب السياسي الواحد، وتجمدت نخبه السياسية الحاكمة وتحجرت، وعجزت عن قراءة نص النظام العالمي المتغير، واوقعت نفسها وشعبها في مزالق دولية خطيرة. وثالثها نظام تقليدي يحاول وان كان ببطء شديد الانتقال من شرعية التقاليد الى شرعية الدولة الحديثة. واذا نظرنا من بُعد الى باقي النظم السياسية العربية فاننا نجد نظما سياسية تعترف بالتعددية السياسية، وتسمج بقيام الاحزاب، ولكنها تعددية مقيدة تقييدا شديدا سواء بالقانون او بالممارسات الفعلية، والتي تأخذ عادة شكل القهر الامني المكشوف.

وبعض هذه الدول تحت الضغوط الخارجية اساسا تدّعي انها تمارس عملية التحول الديموقراطي من خلال ادخال عدد من التعديلات الصورية على دساتيرها او على قوانينها الانتخابية لتبدو في صورة الدولة الديموقراطية التي تقبل بالتعددية الحزبية او تسمح بالتنافس المفتوح او المقيد في الانتخابات الرئاسية، او تدخل تعديلات تشريعية لالغاء القوانين او المحاكم الاستثنائية. غير ان كل هذه التغيرات ليست في الواقع سوى محاولات مراوغة للحفاظ على الجوهر الحقيقي للبنية السلطوية لنظم هذه الدول.

وهناك دول عربية اخرى اعلنت انها ستسير في طريق التحول الديموقراطي ان شاء الله، غير انها طالبت الدول التي تضغط في سبيل تحقيق الديموقراطية العربية بأن تحترم ما تطلق عليه الخصوصية الثقافية العربية، من ناحية وضرورة التدريجية من ناحية اخرى حفاظا على الاستقرار السياسي.

والخصوصية الثقافية قد تعني من بين ما تعنيه ان الديموقراطية الغربية لا تصلح للتطبيق في بعض المجتمعات العربية نظرا الى تقاليدها العريقة، او لثقافتها الخاصة، والتي قد تنطوي على قيم لا تتفق بالضرورة مع القيم الديموقراطية. وهذه في الواقع حجج واهية تساق للهروب من الاستحقاقات الدولية التي اصبحت تركز على الديموقراطية والتعددية واحترام حقوق الانسان.

وقد سبق لنا ان ركزنا في حديثنا عن مفردات الديموقراطية على انه وان لم تكن هناك في العالم نظرية صورية مكتملة او نموذج محدد للديموقراطية يمكن تطبيقه في كل مكان وفي اي مجتمع معاصر، الا ان هناك مفردات اساسية ينطوي عليها المثال الديموقراطي ما يمثل في الواقع قواسم مشتركة في كل النماذج الديموقراطية المعاصرة، واولها هو اهمية تداول السلطة وعدم احتكارها لزعيم او حزب او تيار محدد، وثانيها هو ضرورة القيام بانتخابات دورية نزيهة سواء كانت انتخابات رئاسية ام نيابية والقبول بنتيجتها، وثالثها ضمان حرية التنظيم، ورابعها ضمان حرية التفكير والتعبير. ولسنا في حاجة للاشارة الى اهمية ان تكون الدولة "دولة قانونية" وليست "دولة بوليسية" بمعنى ان تكون السيادة للقانون، وان تتمتع الدولة بدستور محدد وفيها فصل بين السلطات الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية.

وهكذا يمكن القول ان التحجج بالخصوصية الثقافية سواء في مجال الديموقراطية او في مجال حقوق الانسان، ليس سوى محاولات من قبل النظم السلطوية العربية للتهرب من تنفيذ ما هو متفق عليه في مجال الممارسة الديموقراطية او في ميدان حقوق الانسان.

اما الحجة الثانية والتي تتعلق بضرورة التدرج في الاصلاح حفاظا على الاستقرار السياسي، يمكن لو وافقنا بعض النظم السياسية العربية على وجهة نظرها ان يأخذ الاصلاح السياسي حتى يتم خمسين عاما على سبيل المثال!

وفي هذا المجال ومن خلال الدراسة الموضوعية هناك اصلاحات سياسية ينبغي ان تتم على الفور، واهمها على الاطلاق الغاء قوانين الطوارىء لفتح الباب امام تحول سياسي ديموقراطي حقيقي، ولا بد من الغاء التشريعات والمحاكم الاستثنائية لتأكيد مبدأ سيادة القانون.

وليس هناك ما يحول دون اعادة النظر في الدساتير القائمة بالفعل سواء من خلال تغييرها جذريا حتى يتم الانتقال من السلطوية الى الديموقراطية، او بوضع دساتير جديدة. وهذه ليست مهمة شاقة او مستحيلة كما تزعم بعض النظم السياسية. فهناك تقاليد راسخة في عديد من البلاد الديموقراطية في مجال اعداد الدساتير او تغييرها، من خلال تشكيل جمعيات تأسيسية تمثل كل الوان الطيف السياسي، وكل الفئات والطبقات الاجتماعية، ويشترط هذا بطبيعة الحال اقامة حوار ديموقراطي للاتفاق على رؤية استراتيجية للمجتمع، وتتم صياغة مكوناتها الاساسية لتكون في صلب الدستور.

ان متابعتنا للمسيرة البالغة البطء لخطوات التحول الديموقراطي في العالم العربي، تدفعنا للتساؤل عن اسباب التعثر، ومصادر الخلل، وجوانب القصور سواء في سلوك النخب السياسية الحاكمة او في اتجاهات الجماهير او في نسق القيم الاجتماعية والثقافية السائدة.

وفي هذا المجال لا بد من التساؤل اولا: هل هناك رؤية استراتيجية للاصلاح ام انه يتم بدون خطة واضحة؟ وهل هناك تحديد للقوى والتيارات السياسية التي تدعو للاصلاح؟ وهل هناك استراتيجية معلنة لمواجهة عملية مقاومة الاصلاح؟ وهل هناك وسائل منهجية لقياس التقدم في عملية الاصلاح ام لا؟ كل هذه اسئلة مهمة.

لقد آن اوان التعمق في دراسة ظاهرة ما يطلق عليه الآن في ادبيات علم السياسة ظاهرة العجز الديموقراطي!

(القاهرة)

باحث مصري

السيد يسين