unique visitor counter safahat -- صفحات سورية
Syrian Safahat


   2005-12-10  

بمناسبة الذكرى الرابعة لانطلاق موقع الحوار المتمدن



يتفدم موقع صفحات سورية بالشكر والتفدير العميقين للقائمين على هذا الموقع المتميز، ويتمنى لهذا الموقع المزيد من التقدم، ويما أن

الحوارالمتمدن مشروع تطوعي مستقل

فانه بحاجة لمساعدنكم ودعمكم لكي يستمر

يدعو موقع صفحات سورية أصدقاءه وقرائه إلى دعم ومساندة هذا الموفع المهم

كل دعم أو تبرع ابتداء من 10 دولار سيكون له أثر كبير في اسنمرار هذا الموفع الديمقراطي الشامل، وبقاءه بقعة ضوء غامرة

   [ POSTED  @ 1:31 م ]


 

حكم عليه بالسجن 3 سنوات وتعرض للتعذيب لدرجة انه اصيب بشلل في ساقيه

طالب سوري معتقل ينال جائزة «مراسلون بلا حدود» لجهوده من أجل «حرية نقل المعلومات»

باريس ـ ا ف ب: فاز صحافي ووسيلة اعلام ومنظمة وطالب بجائزة «مراسلون بلا حدود ـ مؤسسة فرنسا» تقديرا للجهود المبذولة من اجل «حرية نقل المعلومات والحصول عليها». وستقدم هذه الجوائز الى الصحافي الصيني زهاو يان واول شبكة اعلامية خاصة في افغانستان (تولو تي في) والاتحاد الوطني للصحافيين الصوماليين والطالب السوري مسعود حميد. واعلن ذلك مساء الاربعاء في باريس ويقدم مع كل جائزة مبلغ 2500 يورو.

واتهم زهاو يان، 43 عاما، الذي يعمل لحساب صحيفة «نيويورك تايمز» والمراسل السابق لمجلة «الاصلاح» في الصين بـ«كشف اسرار الدولة» و«الاختلاس». وهو معتقل في بكين منذ 17 سبتمبر (ايلول) 2004 وقد يتعرض لعقوبة الاعدام لانه نقل الى احد زملائه في نيويورك تايمز شائعات عن توتر بين الرئيس الصيني الحالي وسلفه. وقالت المنظمة ان شبكة «تولو تي في» التي اطلقتها مجموعة «موبي كابيتال بارتنرز» الافغانية الاسترالية تبث برامج اعلامية مستقلة وفيديو كليبس «مختلفة عن البرامج التقليدية التي يبثها التلفزيون الوطني».

ويدافع الاتحاد الوطني للصحافيين الصوماليين الذي تأسس في 2002 في مقديشو عن الصحافيين في هذا البلد الذي يشهد حربا اهلية منذ 1991. وفي مطلع سبتمبر (ايلول) 2005، اضطر الامين العام ورئيس المجلس الاعلى للاتحاد الى مغادرة الصومال سرا بعد تعرضهما لهجمات وتهديدات وحملة ترهيب من قبل ميليشيا مجهولة.

وبرز الطالب الكردي السوري مسعود حميد (29 عاما) «كأحد الصحافيين النادرين الذي تمكن من التقاط صور وبثها الى الخارج لمظاهرة مؤيدة للاكراد في سورية. ويدفع اليوم غاليا ثمن فعلته»، فقد حكم عليه في العاشر من أكتوبر (تشرين الاول) 2004 بالسجن ثلاث سنوات وامضى سنته الاولى في السجن الانفرادي وتعرض للتعذيب لدرجة انه اصيب بشلل في ساقيه. وكانت محكمة أمن الدولة اتهمت حميد بـ«الانتماء الى منظمة سرية» وبـ«محاولة ضم قسم من الاراضي السورية الى دولة اخرى» وهي تهمة توجه «بشكل منهجي» الى الاكراد بحسب المحامي انور البني.

وقال البني ان حميد الطالب في السنة الثانية من كلية الصحافة اعتقل في يوليو (تموز) 2003 بعد ان نشر على الإنترنت صور اعتصام نظمته احزاب كردية في يونيو (حزيران) 2003.

   [ POSTED  @ 1:27 م ]


 

ملاحظات أخيرة على إعلان دمشق

سلامة كيلة

الحوار المتمدن

هيمن حلم تشكيل تحالف معارض واسع على الحراك السياسي منذ عدة سنوات، خصوصاً بعد أن أصبحت الديمقراطية هي الهدف العام لمعظم الطيف السياسي، مع تجاوز الأحزاب لبرامجها السابقة و لألوانها الأيديولوجية، و ميل جماعة الإخوان المسلمين لتقديم "برنامج ديمقراطي" منذ إعلان "ميثاق الشرف"، و مشاركة الأحزاب الكردية في الحراك الديمقراطي السوري. و بعد أن باتت أحلام المراهنة على أنْ تقْدم السلطة على "الإصلاح" و تحقيق الإنفراج الديمقراطي، باتت في وضع حرج نتيجة تشدُّد السلطة، و بالتالي تلاشي الآمال في أن تأتي الديمقراطية "من فوق"، و هي المسألة التي كانت تهيمن في الغالب على الوعي المعارض.
و لقد كان يحدّ من ذلك الشعور بأن السلطة قادرة على عقد صفقة مع الدولة الأميركية، الأمر الذي يسمح بإستمرارها. لهذا أشّر الموقف الأميركي الحاسم في تعاطيه مع إستمرار السلطة لجهة تغييرها، إلى أن ظرفاً دولياً بات مؤاتياً لخطوة تحالفية واسعة. و هنا يهدف هذه الإشارة إلى تلمّس عنصر الحسابات السياسية فقط دون أن تحمل أيّ تقوّلات أخرى.
1) عن الإعلان:
لهذا ما أن أصبح ممكناً التوافق حتى إنتشر شعور بالإرتياح و بالأمل. حيث بدا أن كلّ ما لفت في "إعلان دمشق" هو هذا التوافق الواسع من جهة، و الموقف الذي يبدو قاطعاً مع السلطة من جهة ثانية. و هما اللذين فرضا الإندفاع للتوقيع و التأييد بغضّ النظر عن النصّ ذاته، و عن المحتوى فيه، الذي لم يلقَ في الغالب سوى التفاتة هامشية، رغم الملاحظات التي قيلت فيه ممن أعلن إنضمامه للإعلان، و التي بدت رغم عمق معظمها و دقته و تناقض الأفكار التي ينقدها مع أفكار النقاد المنضوين. مما يؤشّر إلى أن الإعلان قُرئ من زاوية واحدة هي ما أشرت إليه للتو.
لكنه يؤشّر إلى الأمل العميق بالتغيير، و اللهفة لأن تتشكّل قوّة معارضة متماسكة أكثر مما يدقّق في المضمون. الأمر الذي يوضّح إشكالية تاريخية في الحركة السياسية تتمثّل في "الإندفاعة السريعة خلف العموميات"، و تغلّب فِعل الحركة ( أي النشاط) على فِعل التفكير و الدرس و التدقيق قبل الإقدام على العمل، مما يجعل العمل ذاته مبهماً، لأنه يتأسّس على "عموميات الوعي"، و لا يستند إلى دراسة الأفكار (المبادئ و الأسس)، من أجل دراسة الآليات و الخطوات العملية الضرورية لتحويل هذه الأفكار إلى ممارسة. و هو الأمر الذي يوضّح مسألة الهروب من الفكر، و الإكتفاء بالتعليق على الحدث. و تحديد الأهداف إنطلاقاً من "المحسوس" (أو المباشر)، أي الذي يشكّل "إشكالية خاصة"، و ليس من وعي الواقع، و وعي مكوّناته الإجتماعية من أجل تحديد آليات تفعيل الحراك المجتمعي، لكي يكون ممكناً تحديد "الهدف" الذي يجب تحقيقه في لحظة محدّدة.
الإندفاعة وراء التأييد، و الزخم الذي يتشكّل، سرعان ما يتلاشيان، لأنهما إنفعاليان، و دون خطوات عملية تحوّله إلى عمل منظّم و فاعل. و هذه نقطة ضعف أساسية في كلّ الحراك السياسي منذ زمن بعيد. حيث أن الإنتقال من التأييد إلى الفعل يصطدم بأن "الجامع" (الذي هو الإعلان) لا يمكن ترجمته عملياً. فهو لا يحدِّد قوى الفعل، و لا يدرس ممكنات القوى الموقّعة ذاتها. ليبدو كدعوة عامة "للشعب" لكي يلتحق بركب "القيادة" التي صاغت الإعلان و أعلنت ضرورة التغيير. أي أنه لا ينتقل من إنتظار "الجموع" إلى الفعل من أجل تنشيط حراك تلك الجموع من خلال العمل بينها و على أهداف تخصّها أولاً. الأمر الذي يجعل تحويله إلى فعل واقعي مرتبط بالمضمون، حيث ستقرأ الطبقات موقفها منه إنطلاقاً من واقعها هي. و بالتالي فإن المضمون هو الذي يؤسّس لـ "خطوات عملية" تهدف الوصول إلى الشعب.
لهذا لابدّ من إلتفاتة إلى المضمون من أجل توضيح المسافة بين الإندفاعة المحقّة لبلورة تحالف واسع يعطي الأمل بإمكانية التغيير، و بين عدم التدقيق الذي يصاحبها. و يمكن تلخيصها في نقطتين، الأولى: ما هو غائب في الإعلان، خصوصاً الوضع الإجتماعي المأزوم (أو الذي يسير نحو التأزّم)، و الخطر الإمبريالي الأميركي. الوضع الإجتماعي هو أساس العلاقة مع الشعب و تأسيس قاعدة إجتماعية، و التحوّل إلى قوّة تستطيع فرض الديمقراطية، خصوصاً و أن وضع الطبقات الشعبية لم يعد مريحاً، و أصبح الوضع المعيشي عنصراً ضاغطاً و محدّداً لموقف هذه الطبقات من الحراك السياسي.
و الخطر الأميركي الذي بات يقترب، و ليس من الممكن تجاهله في اللحظة هذه بالذات، خصوصاً و أنه ينعكس على "الشعب" عبر إسترجاع "المثال العراقي" و ما آل إليه من فوضى و إنعدام الأمن و القتل و الدمار و الفقر و غياب البنية التحتية، خصوصاً و أن وضع العراق المزري ينعكس في وعي الشعب خوف و خشية من الدور الأميركي و من إحتمال تدخّل مشابه في سوريا. و أيضاً إنعكاس نجاح الدور الأميركي على وضع الشعب المعيشي عبر فرض نظام ليبرالي مفرط، و خصخصة و إنفتاح سريعين، يقودان حتماً إلى إفقار متسارع و بطالة كبيرة، و بالتالي إلى تفجّر إجتماعي. و هذه مسائل لا تضعف الإعلان فقط، بل تثير إلتباسات كبيرة حوله لأنها تشير إلى أن القوى الموقعة عليه ليست معنية بوضع الطبقات الشعبية من جهة، و بأنها ليست جادة في مواجهة الخطر الأميركي، و ربما كانت متساوقة معه من جهة أخرى.
و عدم قراءة هاتين المسألتين يشير إلى غياب الوعي بالواقع و باللحظة الراهنة، و غياب المعرفة بوضع الشعب. الأمر الذي يؤدي إلى إستثارة تخوّفاته و حساسياته، و تشكّكه بالإعلان (خصوصاً إذا ما خضع لحملة إعلامية سلطوية). و الذي يمكن أن يستثير ذلك هو أن في الإعلان تكيّف من حيث التعابير المستخدمة و التصوّرات السياسية قابل لأن يفتح على تلك الحساسيات، و يزيد من ذلك التشكّك. مثل الإشارة إلى "الخارج" الذي يبدو تعبيراً ملتبساً و مضللاً، و مثل "مكوّنات الشعب" التي باتت تستخدم في العراق للتعبير عن تحويل التنوّع الديني الطائفي إلى فعل سياسي و ميل للتفكّك (تحت مسمى الفيدرالية)، و أيضاً مثل تعبير "المنظومة العربية". و عدم الإشارة إلى المقاومة في فلسطين و العراق. و كذلك حقّ العمل السياسي للأديان و المذاهب. و من ثم الإشارة إلى الأكثرية بالمعنى الديني و ليس السياسي.
هذه الملاحظات تشير إلى أن الإعلان لم يعبّر عن الهواجس العامة و لم يقدّم الحلول، على العكس من ذلك كان مجال إستثارتها. و لم يلتقط "اللحظة الراهنة" بل إنطلق من رؤية أحادية حكمت الموقعين منذ عقود، و بدا أن اللحظة الراهنة هي التي فرضت هذا التوافق لشعور بأن تغيير ما قادم. بمعنى أنه ليس الظرف الراهن و شروطه هما اللذين فرضا تأسيس تحالف، بل أن الظرف أسهم في توافق قوى على مسائل جرى التوصّل إليها قبل ذلك خارج إطار الظرف الجديد، لكن الظرف الجديد سهّل إعلان التوافق.
و على الرغم من أهمية الديمقراطية و ضرورتها و أولويتها، إلا أنها تخضع لظرف محدّد. حيث بات دور الدولة الأميركية أساسياً في التغيير تحت شعار "نشر الديمقراطية و الحرية"، و هو الأمر الذي يفرض التميز و المواجهة نتيجة الأهداف التي تسعى إليها. و كذلك تتحقّق الديمقراطية في صيرورة تفرض دور القوى المجتمعية، و بالتالي تفرض لمس مشكلاتها، و الدفاع عن مصالحها لتحسين ظروفها المعيشية. الأمر الذي يفرض طرح الديمقراطية في سياق متفارق مع المشروع الأميركي، و متساوق مع متطلبات الطبقات الشعبية. و هما عنصران ضروريان لتحقيق الديمقراطية، و بالتالي لتحقيق الإستقلال و التطوّر المجتمعي.
النقطة الثانية: تتعلّق بمضمون الإعلان، فإذا كانت الديمقراطية هي المحور الأساس في النصّ، إنطلاقاً من أن الهدف كما يحدِّده الإعلان هو الإنتقال من الدولة الأمنية إلى الدولة السياسية، سيكون علينا قراءة النصّ إستناداً إلى ذلك. فهل أسّس الإعلان لبرنامج ديمقراطي؟
لاشكّ في أن العديد من النقاط الواردة تعبِّر عن برنامج ديمقراطي، و هو الوجه الإيجابي في الإعلان، مثل مبدأ المواطنة و فصل السلطات و الحريات العامة و الإنتخاب و تداول السلطة. و هي مبادئ أساسية مستقاة من التراث الديمقراطي العالمي الذي كان يتسرّب إلى الوطن العربي منذ نهاية القرن التاسع عشر. كما أنها مبادئ ضرورية، و هي مجال توافق عام في إطار الحراك السياسي الراهن.
لكنها ليست كلّ الإعلان، حيث يخترقه ميل مناقض يُسقط كلّ تلك المبادئ الجوهرية في العملية الديمقراطية. فمبدأ المواطنة لا يعود ذا معنى حينما تجري الإشارة إلى "مكوّنات الشعب السوري"، و هي المكوّنات المتعلّقة بالأديان و المذاهب و الإثنيات. و تسقط الدولة المدنية لمصلحة دولة دينية تمثّل الأغلبية الإسلامية المنحصرة في "الإسلام السنّي" دون المذاهب الأخرى التي لها حقّ الإحترام، هي و الأديان الأخرى (و كذلك الإتجاهات الفكرية الأخرى). و يقود ذلك إلى إقرار حقّ العمل السياسي للأديان و المذاهب، و ليس للمواطنين كما هو معهود في النظام الديمقراطي. و بالتالي تسقط إرادة الشعب التي هي أساس الديمقراطية لمصلحة إرادة فوق الشعب مقدسة، تمثّلها الأغلبية الإسلامية. و بالتالي يُطرح هنا بديل الدولة الأمنية دولة دينية تحكم من قِبل الأغلبية الطائفية.
و لكي يكون حوارنا واضحاً سوف أعود للإشارة إلى النصّ المتعلّق بالإسلام، الذي يمكن التعامل معه من خلال عدد من المستويات، المستوى الأول: هو أن الإسلام هو دين الأغلبية، و هذا تقرير لحقيقة موضوعية ليس لها علاقة بالسياسة. لكن النصّ يضيف أنه عقيدتها كذلك، حيث يتحدّد الإسلام هنا ليس كدين فقط بل كعقيدة، أي أيديولوجيا تتناول السياسة، خصوصاً و أن النصّ يشير بعد بضع كلمات إلى الشريعة التي هي "دستور الإسلام". و بالتالي يتحوّل الإسلام هنا من دين إلى سياسة هي مسبقاً سياسة الأغلبية، الأمر الذي يلغي الفارق بين تديّن قطاعات كبيرة من المجتمع، و بين إعتبار أنها منحازة مسبقاً سياسياً و أيديولوجياً لتصوّر يقوم على أساس الدين. و هذا هو خطاب جماعة الإخوان المسلمين، الذين يعتبرون أم المسألة ليست مسألة دينية فقط، بل مسألة عقيدية تتعلّق بالدين و الدنيا، أي بالنظام السياسي الإقتصادي الإجتماعي الأخلاقي الذي يجب أن يسود. و أن هذه العقيدة تمثّل الأغلبية الإسلامية ( أي أنها تساوي عقيدتها هذه و بين الأغلبية الإسلامية السنية).
و بالتالي فإن النصّ ألزم الموقعين بتبني رؤية محدّدة تطرحها جماعة الإخوان المسلمين. الأمر الذي لا يشير إلى توافقات بل إلى إلتزام تلك الرؤية التي تهيمن على مجمل الإعلان. حيث يجري "تزيين" هذا "الإسلام" الذي يُطرح بتعابير تشير إلى أن له مقاصد سامية و شريعة سمحاء (و هي التي ستطبّق)، و بأنه يتسم بالإعتدال و التسامح بعيداً عن التعصّب و العنف و الإقصاء. و هذه صفات جميلة لكنها تخفي الأساس الذي لم يقله الإعلان صراحة، و هو الإنطلاق من أرضية أيديولوجية أصولية، مما يسمح بالقول أن الإعلان ينطلق من هذه الرؤية الإسلامية بسماتها المشار إليها في مجمل الرؤية السياسية التي تجري الدعوة لها. و بهذا فإن الموقعين يتبنون "ميثاق الشرف" الذي طرحه الإخوان المسلمون قبل أربع سنوات، و لا يؤسسون لتوافقات بين قوى يُعترف بأنها متعارضة في العديد من القضايا، و بالتالي فقد إنحكم الإعلان لسقف أيديولوجيّ أصوليّ.
المستوى الثاني: يتعلّق بأن النصّ ينطلق من تلك الرؤية ليشير إلى "الحرص الشديد على إحترام عقائد الآخرين، و ثقافتهم و خصوصيتهم أياً كانت إنتماءاتهم الدينية و المذهبية و الفكرية". حيث يظهر هنا النظر الديني (بغضّ النظر عن تلطيفاته) إلى الأديان و الطوائف الأخرى، الذين هم الآخرون، و الذين حسب الإعلان لهم حقّ العمل السياسي مثل الأغلبية، على أساس عقائدهم، أو إنطلاقاً من كونهم أديان و مذاهب (طوائف). و إذا كان ذلك يُسقط مبدأ المواطنة الذي هو أساس السياسة و العمل السياسي، فإنه يؤسّس لعمل "سياسيّ" يقوم على أساس ديني/طوائفي، و يفرض حكم الأغلبية الدينية/الطائفية مسبقاً، و يؤسّس بالتالي لديمقراطية مخترقة طائفياً (أي يكرّر تجربة لبنان الفاشلة، و يتساوق مع التجربة التي تُفرض على العراق أميركياً).
تتعلّق المسألة هنا، ليس بموقف من الإسلام، بل بموقف من الإنطلاق من نظرة أيديولوجية دينية (نظرة عقيدية)، تقرّر السماح للأديان و الطوائف الأخرى الإنطلاق من أيديولوجيتها (عقيدتها) في النشاط السياسي. لتبدو السياسة كفتاوى فقهية، يمكن أن تسمح في لحظة للتعايش لكنها يمكن أيضاً أن تقرّر الصراع الطائفي إنطلاقاً من فتاوى.
المستوى الثالث: و لأن المسألة تتعلّق بالنظرة الأيديولوجية التي يلزم موقعي الإعلان ذواتهم بها، يقرّرون الحرص الشديد على، و الإحترام للإنتماءات الفكرية الأخرى، الأمر الذي يؤكد ما أشرت إليه للتو و المتعلّق بأن الإسلام لم يعد ديناً فقط، بل أصبح عقيدة و بالتالي إتجاهاً فكرياً محدّداً، مقابلاً للإتجاهات الفكرية الأخرى و متسيّداً عليها، كونه يستند إلى دين الأغلبية. و هو ينطلق وفق النصّ ذاته من سيادة الأغلبية الدينية التي، و هي تحكم، تحترم و تحرص على عقائد الآخرين.
و هو الأمر الذي يفضي إلى الإستنتاج بأن الدعوة في الإعلان هي لنقل سوريا من الدولة الأمنية إلى الدولة الدينية، و ليس إلى الدولة السياسية التي تقوم على مبدأ المواطنة، و بالتالي ترفض التمييز بين المواطنين على أساس الدين أو العرق، و تؤسّس السياسة على التساوي بين المواطنين، و بالتالي على التأسيس لأغلبية سياسية عبر الإنتخابات.
إذن، أين موقع مبادئ الحرية و سيادة الشعب و دولة المؤسسات و تداول السلطة، و الإنتخابات الحرّة الدورية؟ و أين العقد الإجتماعي الجديد، الذي يقوم على أساس دستور ديمقراطيّ عصريّ يجعل المواطنة معياراً للإنتماء، و التعددية و تداول السلطة سلمياً، و سيادة القانون؟
و بالتالي، في أبسط تحديد يمكن القول بأن الإعلان متناقض، لأنه يدعو إلى دولة سياسية يتضمّن الإعلان مبادئ تشكيلها من جهة، و إلى دولة دينية مرجعها عقيدة الإسلام و شريعتها من جهة أخرى. لكنه في التحليل العام يميل إلى الخيار الثاني، أي إلى تشكيل دولة دينية، خصوصاً إذا إنطلقنا من أن جماعة الإخوان المسلمين هي القوّة الأكبر و الأكثر تأثيراً، و هي المرتكز الذي يراهن عليه طيف واسع، و هي المراهنة التي فرضت هذا النصّ بالتحديد. الأمر الذي يشير إلى تشكيل دولة دينية لها مظاهر ديمقراطية، و تقوم على أساس طائفي أكثر مما هي دولة ديمقراطية.
المستوى الرابع: يتعلّق بأن النصّ محكوم لتلك الرؤية "العقيدية"، و هي التي إستدعت إستخدام مفهوم "مكوّنات الشعب السوري" الدينية و المذهبية، و فرضت تقرير حقّ العمل السياسي لها.
هل نريد دولة دينية بديلاً عن الدولة الأمنية؟ البعض سوف يقول " الشيطان" أفضل من الدولة الأمنية (و هذا التهويل هو الذي فرض التحالف مع الإحتلال الأميركي في العراق). لكن "الشيطان" سوف يجلب إستبداداً معمماً و ليس في المستوى السياسي فقط. كما أنه يجب ألا تكون الأهداف الديمقراطية ستاراً لخيار الشيطان هذا. و إذا كان سبب هذا الخلط هو "الرفض الغريزي" للدولة الأمنية ( و هو رفض محقّ في مستوى أول، لكنه مدمر حين يتحوّل إلى سياسة)، فإن إختلاط الوعي، و عدم تملّك الوعي الحديث (الديمقراطي الليبرالي) يجعل قبول نصّ كهذا أمراً ممكناً، لأن هذا الوعي سوف يجعل الكثير ممن تبنى فكراً حديثاً (شيوعياً أو قومياً) يتأسلم لحظة تحوّل الإسلام السياسي إلى قوّة فاعلة.
إذن، هناك من لم يدقق في الإعلان، و هناك من يتوافق في الوعي مع ما هو مطروح، كما أن هناك من "يتكتك" تكتيكاً مهلكاً.
2) لكن ما المطلوب من الإعلان؟
يشير الإعلان إلى أن المطلوب هو "مهمة تغيير إنقاذية"، لكنها يجب أن تكون سلمية و متدرجة و مبنية على التوافق، و قائمة على الحوار و الإعتراف بالآخر، لتأسيس النظام الوطني الديمقراطي.
لاشكّ في أن المهمة الإنقاذية سريعة، بينما يشير الإعلان إلى تغيير سلميّ و متدرّج. لكن ما يهمنا هنا هو أن نشير إلى أن الإعلان كُتب تحت وطأة الشعور بالتغيير السريع، و لهذا أتى "توافقياً" وفق الصيغة التي كُتب فيها. و بالتالي هل تستطيع القوى الموقعة، و التي يمكن أن توقّع على الإعلان، تحقيق التغيير؟ و كيف؟ طبعاً يشير التوضيح اللاحق للإعلان إلى الوسائل السلمية و الديمقراطية، مثل التظاهرات و الإعتصامات و الإحتجاجات و أشكال العصيان المدني الأخرى. أي الحراك الشعبي الذي ينطلق من الإعلان، و الهادف إلى التغيير، و الذي يكون الإعلان و التحالف الذي يتشكّل حوله، هما أساس بدئه و حراكه، من خلال الأشكال التي يشار إليها.
ربما كان مثال إنهيار بعض النظم الإشتراكية في خلفية الذين صاغوا الإعلان، لكن هل أن وضع سوريا مشابه لوضع النظم اٌشتراكية السابقة؟ أظنّ أن الوضع مختلف جذرياً، لأن طبيعة التناقضات الداخلية، كما طبيعة دور الدولة الأميركية، مختلفين إلى حدٍّ بعيد، و إن كان توهّم البعض بأن شعار الديمقراطية ضد نظم شمولية هو أساس كافٍ لتشابه المآلات، حيث ستبدو هذه المقاربة شكلية إلى أبعد الحدود.
لقد تحدّت فئة مثقفة في بعض تلك النظم السلطات الشمولية، فأوجدت حراكاً مجتمعياً كبيراً، قاد إلى إسقاط النظم الإشتراكية. فهل أن الظرف الموضوعي يمكن أن يؤسّس لحراك مجتمعي يستطيع أن يفرض ما هدف إليه إعلان دمشق؟ ليس من مؤشّرات على ذلك، و لقد لعب القمع الطويل دوراً في الخشية من التحرّك المطلبي أو السياسي. لكن لابدّ من أن نلحظ بأن مطالب القطاعات الشعبية (التي يتوجه إليها الإعلان في مَنْ يتوجه) تتمركز في وضعها المعيشي أساساً. و هو الأمر الذي بدأ يؤسّس لحراك محدود في الإطار المطلبي. و بالتالي فإن العمل لتحقيق الإعلان يرتبط بقوّة الأحزاب و الشخصيات التي وقعت عليه، فهل أن ميزان القوى يسمح بتحقيق التغيير في إطار "مهمة إنقاذية"، و بالتالي سريعة؟
في التقدير العام هذا ليس ممكناً. و بالتالي لا يمكن تحقيق مهمة إنقاذية الآن، بل يجب العمل على تطوير القوى خلال السنوات القادمة. من هذه الزاوية يبدو الإعلان ناقصاً لأنه لم يتطرّق إلى مشكلات الشعب الذي يدعوه إلى التغيير،كما يبدو مشوّشاً لأنه يطرح تصوّراً أيديولوجياً أصولياً وفق ما أشرت قبل قليل، إنطلاقاً من تبنيه عقيدة إسلامية ينظر من خلالها إلى الأديان و المذاهب و الإتجاهات الفكرية الأخرى. و بالتالي فهو يسهم في تغذية نزعة أصولية بدل أن يكبحها، خصوصاً و أن هذه النزعة سوف تؤسّس لتبلورات طائفية مضادة تتخذ شكلاً سياسياً، يشرعنها الإعلان مسبقاً عبر إعطائها حقّ العمل السياسي. الأمر الذي يخفض السياسة إلى مستوى دون مدني، و يفضي إلى إستثارة كلّ التناقضات القديمة ( القروسطية) بدل الصراع السياسي في المسائل الراهنة. أو إعطاء الصراع السياسي الراهن أشكال طائفية مدمرة ( أي تغطية المصالح البشرية بالدين، أو تلويث الدين بالمصالح البشرية).
أشرت إلى كلّ ذلك لأتوصّل إلى أن التلفيق في الرؤى و المواقف من أجل الوصول إلى بناء تحالف يمكن أن يؤدي إلى التغيير، ربما يكون –من الناحية البراغماتية- مبرّراً. رغم أن الإعلان يتضمّن "سقطات" كبيرة جعلته برنامجاً أصولياً ينحكم لسقف أيديولوجيّ أصوليّ. لكن حينما لا يكون التغيير ممكناً في الراهن، يكون التلفيق عملاً شنيعاً، لأنه يحوّل البرنامج الذي يخصّ لحظة راهنة رؤية لكلّ النشاط القادم، و الذي يمكن أن يستمرّ سنوات. و بهذا تتحوّل القوى من قوى قومية و يسارية و ديمقراطية، إلى قوى أصولية و إنْ ظلّت تحمل أسماءها القديمة.
و بالتالي ففي وضع لا يكون التغيير هو الخطوة العملية المباشرة (و إنْ كان هو الهدف المباشر) يكون من الضروري تشكيل تحالف يعبّر عن الطبقات الشعبية في سعيها لتحقيق الديمقراطية، و تحسين وضعها، و رفض الدور الأميركي و توضيح أخطاره و كذلك الإستعداد لمواجهته حينما يصبح مباشراً. و على ضوء ذلك يمكن إقامة صلات تنسيق مع قوى أخرى تطرح الديمقراطية، مع نقد توجهاتها التي قد تُحدث مشكلات أكثر مما تسهم في طرح الحلول.
و هذا هو التكتيك الضروري في الوضع الذي نعيشه. أما التحالف على أساس الديمقراطية، و في إطار برنامج يتبنى وجهة نظر طرف أصوليّ، و يهدف إلى النشاط لسنوات، فلن يفضي إلا إلى تهميش القوى الديمقراطية و تعزيز مواقع الأصولية بما تجلبه من أخطار أشرت إليها للتو. خصوصاً و أن القوى التي تعتبر ذاتها يسارية و ديمقراطية، تخلّت عن قيمها اليسارية، التي تتعلّق بالطبقات الشعبية عبر الميل الليبرالي المهيمن. و عن قيمها الديمقراطية التي تتعلّق بالعلمانية التي هي جزء مكوّن للديمقراطية و الترجمة السياسية لمبدأ المواطنة، و التي تفرض الإبتعاد عن النظر إلى الشعب كونه يتشكّل من أديان و طوائف و إثنيات، لتكريس تساويه في المستوى السياسي. و هذا هو أسّ الديمقراطية. بمعنى أن المهمة التي تتعلّق بوضع ملحّ و إنقاذي لا تصلح لنشاط مستقبلي. لأن المهمة الإنقاذية هي نتاج نشاط متعدّد المهمات سابق، و هي التتويج لذاك النشاط و ليست بدايته. و أعتقد بأن رؤى القوى المشاركة منحصرة كذلك في هذه "المهمة الإنقاذية" فقط، و بالتالي فهي لا تمتلك برامج تطرح فيها المشكلات المجتمعية ( فيما عدا الإستبداد) أو مشكلات الطبقات الشعبية. و هو ما قلت أنه أسّس للون "ديمقراطي" موحّد، بغضّ النظر عن الخلفيات و الأسماء.
و هنا يمكن القول أنه إذا إعتبرنا أن الديمقراطية هي "القضية المركزية"، فإنها ليست هي التي تخدم تطوّر الحراك المجتمعي من أجل التغيير، لأن الوضع القائم يشير إلى أن الديمقراطية هي ليست مطلباً شعبياً عاماً (رغم أن تحقّقها يفيد الشعب عموماً)، بل هي مطلب النخبة (و أتمنى أن تعي النخبة ذلك). بينما تتحدّد "القضية المركزية" للطبقات الشعبية في وضعها المعيشي ( و هذا وضع عام، لأن هذه الطبقات تفكر بالعيش و ليس بالسياسة). و لهذا فإن تشكيل قوّة مجتمعية فاعلة (الذي هو أساس أيّ تفكير بتحويل التغيير من فكرة إلى فعل) لن يستقيم دون الإنخراط في مشكلاتها، و العمل على تنشيط فِعلها. و هو الأمر الذي يفرض تبني مطاليبها، و بالتالي ربطها بالديمقراطية، ليؤسسا مع جملة أهداف أخرى رؤية متماسكة، و برنامجاً ناضجاً لنشاط فعليّ في مختلف المستويات السياسية و الإقتصادية و الإجتماعية و الثقافية، و أيضاً المحلية و العالمية. حيث أن المطلوب أوّلاً وجود قوّة فاعلة، حيث ليس من الممكن أن تتحوّل فكرة التغيير إلى ممارسة إلا عبر ذلك.
و إذا كان الهدف هو التغيير السلمي التدرجي، فإن تطرح "القضية المركزية" لدى تلك الطبقات مسألة جوهرية من أجل تطوير القوى، و تشكيل قطب فاعل. و في هذه اللحظة التي يكون فيها التغيير تدرجياً لا يستطيع التلفيق توحيد القوى التي يجب أن تتوحّد، بل يصبّ لدى القوّة الأقوى، و هي هنا الأصولية. حيث في سياق النضال "السلمي التدرّجي" للتغيير يجب تقوية التيار الديمقراطي العلماني كقوّة موازنة و تقدّم البديل المجتمعي. كما يجب تدعيم دور اليسار الذي هو الأفعل في التعبير عن مطامح الطبقات الشعبية. ففي سياق السعي من أجل التغيير تسعى كلّ قوّة إلى تطوير فاعليتها، و توضيح رؤاها، و العمل من أجل أن تصبح هي القوّة الأكثر فاعلية.
و في هذا الوضع ينفرض إبراز الإختلاف، و نقد أيديولوجيا الإتجاهات الأخرى. و ليس التماهي في لون واحد موحّد (مقابل زي موحّد و خطاب موحّد تفرضهما السلطة الشمولية)، عبر تقديم تنازلات (و لا أدري إن كانت تنازلات فعلاً، أو هي تكيّف مع مفاهيم و أيديولوجيا تسود) هامة من القوى القومية و الديمقراطية و اليسارية الماركسية، و حتى من القوى الليبرالية (التي ترفض أن تكون علمانية رغم أن أساس نشوئها هو الفرد و الحرية الفردية).
و بالتالي، فإذا كان الهدف من الإعلان هو التغيير الإنقاذي الراهن، فهو لن يكون أكثر من وهم على ضوء ميزان القوى القائم. خصوصاً و أنه ينطلق من وضع الأحزاب المشاركة و التي يمكن أن تشارك، التي لا تترابط مع حراك إجتماعيّ. كما لن يقود الإعلان إلى إندفاعة شعبية تفرض التغيير، نتيجة ما أشرت إليه من قبل (و لن يكون مثال أوروبا الشرقية مفيداً هنا). و بهذا يقود الإعلان إلى يأس لدى قطاعات إندفعت لتأييده، حيث سيبقى النشاط العملي منحصراً في الحدود الضيّقة التي شهدها طيلة السنوات الخمس الماضية، و ليبدو أنه لم يضفْ شيئاً جديداً على الحراك المجتمعي.
أما إذا كان الهدف منه هو تفعيل القوى في سياق نشاط طويل المدى، فإن أخطاره سوف تكون كبيرة، لأنه سوف يفرض تهميش القوى الديمقراطية و العلمانية و اليسارية، و تدعيم القوى الأصولية. لأن خطاب تلك القوى بات متوافقاً مع خطابها، دون تميّز يذكر، حتى في المجال الديمقراطي الذي بات جزءاً من خطاب جماعة الإخوان المسلمين.
و هنا يجب أن أشير إلى أ، مفهوم "الحلقة المركزية" أو "القضية المركزية"، التي يجب التركيز عليها و عدم تشويشها أو تمييعها عبر دمجها بقضايا أخرى، كانت مشكلة الحركة الشيوعية السورية (و العربية)، و يبدو أنها لازالت مشكلة الشيوعيين القدامى، حتى و هم يتحوّلون إلى الطرح الديمقراطي، و إلى الليبرالية. و هي مشكلة مزمنة تحتاج إلى نقد فعليّ، لأنها تشكّل عقلية قادت إلى دمار العمل السياسي (بالترافق مع القمع و الإستبداد)، و إلى تكتيكات خاطئة و مضللة كانت تنعكس سلباً على الحركة السياسية اليسارية. فـ "الحلقة المركزية" لا تلغي الأيديولوجيا، و لا الأهداف المجتمعية التي تطال كلّ قطاعات المجتمع، و الدولة، و المسألة الوطنية. بل تحدِّد ضمن كلّ ذلك الهدف المحدَّد في كلّ لحظة. و لهذا فهو هدف متغيّر وفق تغيّر حركة الواقع و صيرورته. و في هذا الإطار لا يتحوّل الهدف المحدَّد (المسمى الحلقة المركزية) إلى هدف وحيد، و لا يتمركز النشاط حوله وحده إلا لحظة توفّر ظرف تحقيقه. و من هذا المنطلق لا يمكن تحديد الأهداف إنطلاقاً من ترتيب عدديّ بسيط، حيث أن العمل أكثر تعقيداً من ذلك.
و للأسف كان نزع الثقافة/الفكر عن السياسة هو أساس الحطّ من السياسة إلى مستوى التكتيك الضحل ( أي التكتكة في المباشر). و لهذا عادة ما تغيب الرؤية الشاملة، و يتمركز كلّ "الوعي" و الكتابة و النشاط حول قضية واحدة، و يعجز العقل عن رؤية غيرها، أو يصاب بالرعب من التفكير بقضية غيرها. الأمر الذي يجعله لا يرى من الواقع سوى "المكشوف" و "الملموس"، أي ذاك الذي يخصّ "السياسة" بصفتها "الطبقة العليا" أو "السطح" ( أي الدولة/السلطة، و النشاط السياسي). لكن الواقع يشير إلى أن كلّ فئة إجتماعية، و كلّ طبقة، و كلّ مجموعة، لها حلقتها المركزية، تتعلّق بما يخصّها (أي ما هو مباشر لها). لهذا فإن بلورة القوى و تفعيلها يفرض العمل في كلّ الحلقات، بربط السياسي بالإقتصادي و الإجتماعي و بالديمقراطي و الوطني، في إطار نشاط سياسيّ يوميّ لكنه طويل المدى، من أجل تأسيس قوّة فعل تستطيع أن تؤثّر في ميزان القوى، و تؤثّر في قوّة هيمنة السلطة.
و الحلقة المركزية هي تلك التي تبدو ممكنة التحقيق في لحظة محدَّدة. بمعنى أن الحلقة المركزية هي ما يرتبط بتحقيق مهمة عملية على ضوء الرؤية العامة و الأولويات السياسية. إذ يمكن أن تتحدَّد الحلقة المركزية في تطوير القوى و ليس في حسم الصراع، حيث ليس من الممكن تحقيق مهمة عملية أو حسم الصراع دون تحضير القوى اللازمة لذلك، بغضّ النظر عن ممكنات الواقع التي يمكن أن تشير إلى ضرورة حسم الصراع، أو إلى ضرورة التحضير و تطوير القوى و تفعيل الحراك المجتمعي، لأن غياب القوى لا يؤهّل لتحقيق هذا الحسم. و هنا لا تتساوى بالضرورة الحلقة المركزية مع التناقض الرئيسي، حيث أن مواجهة التناقض الرئيسي تفرض وجود حلقات مركزية متعددة متحوّلة. بمعنى آخر، أن فارقاً مهماً يقوم بين تحديد التناقض الرئيسي و بين حسم هذا التناقض، يتمثّل في صيرورة حلقات مركزية تؤسِّس لبلورة القوى، و تفعيل الصراع من أجل إيصاله إلى لحظة يمكن الحسم فيها.
الفارق هنا، هو بين التحليل النظري و بين القدرة العملية، و بالتالي بين تحديد التناقضات العامة، و منها التناقض الرئيسي، و بين الآليات الضرورية للوصول إلى حسم هذا التناقض الرئيسي. و الفارق هنا هو بين تحقيق التراكم على ضوء تحديد التناقض الرئيسي، و بين حسم هذا التناقض و تحقيق التغيير. و إذا كان التناقض مع السلطة هو التناقض الرئيسيّ، فإن تحقيق التغيير يفرض النظر إلى الإمكانات العملية لتحقيق ذلك. و هنا يصبح هدف بناء القوى هو الحلقة المركزية، خصوصاً و أن الوضع السابق (سواء بسبب التحوّلات المجتمعية أو بسبب قمع السلطة) أدى إلى تدمير الحركة السياسية و هامشيتها.
و لهذا فإن آليات العمل ستكون مختلفة على ضوء تحديد الضرورة العملية. أي ستكون مختلفة حينما يكون الهدف هو تطوير القوى عنه حينما يجري الإنطلاق من أن "التغيير قد بدأ". و لقد قرَّر الإعلان التغيير دون قوى فاعلة. إلا إذا كان طرح مسألة التغيير كـ " مسألة معنوية" أكثر مما هي مهمة للتنفيذ. و هنا يكون قد إرتكب خطأً حقيقياً، لأنه أعطى الأمل دون ممكنات تحقيقه.
لقد دعا الإعلان الشعب لأن يأخذ "مصيره بيديه" من خلال تشكيل خط ثالث. لكنه عاد فأشار إلى أن الهدف من الإعلان هو إعلام المواطنين السوريين "بأن قوّة جديدة قد ولدت للعمل من أجل التغيير"، و دعوتهم للإنخراط في عملية التغيير هذه عبر الدعم و التأييد و إستمرار الأمل. كما تشير التوضيحات اللاحقة. و بالتالي فهو هنا يضع المسألة في إطار متناقض، مرّة من أجل التغيير و مرّة أخرى من أجل الإعلام و الدعوة و التحضير. و لهذا فهو ينطلق من ضبابية لا تساعد على فهم اللحظة الراهنة، و من دعوة مرتبكة للعمل لا تميّز بين التغيير الذي "قد بدأ" و التحضير من أجل بلورة القوى القادرة على التغيير، و كأن الدعوة بذاتها كافية من أجل خلق القوى القادرة على التغيير، بينما يشير الواقع إلى أنه لا القوى قادرة و لا الوضع مهيأ لذلك.

و بالتالي، هل أن الهدف من الإعلان هو التأكيد على "أن سوريا ليست قوقعة فارغة سياسياً" فقط؟

   [ POSTED  @ 1:26 م ]


 

إعلان دمشق : هل يؤسس البديل للنظام السوري المتداعي ؟

عبد الرزاق عيد

الحوار المتمدن

)إعلان دمشق ) : هل يؤسس البديل للنظام السوري المتداعي ؟
لعل وثيقة إعلان دمشق تشكل المحطة النوعية الثالثة على طريق الحراك الديموقراطي خلال الخمس سنوات الأخيرة في سوريا ، من حيث الصدى الإعلامي– السياسي الذي أنتج هذا الإعلان في الفضاء السياسي المحلي والإقليمي والدولي .
فإذا كان (بيان 99 )– الصادر منذ خمس سنوات- هو أول حجرة ألقيت في مستنقعية الاستبداد ، إذ أظهرت أن المجتمع السوري لا يزال حيا من خلال تعبير نخبته المثقفة (مفكرين وأدباء وفنانين وصحافيين) عن هذا الحضور المتحدي للموت الذي أرادته سلطة غاشمة لم يعهد التاريخ السوري لها شبها في وحشيتها وغرائزيتها التدميرية .
إن إعلان الحياة عبر (بيان 99 )، توجه إعلان رغبة إصرار في الحياة بل و(الإحياء) لمجتمع مدني خيضت حرب إبادة ضده خلال أكثر من أربعين سنة ، وذلك من خلال وثيقة (لجان إحياء المجتمع المدني) التي أيقظ صوت الحرية فيها الضواري والديناصورات للانقضاض على المجتمع من جديد قبل استيقاظه واحيائه ، وذلك من خلال ما بات معروفا عن "وأد ربيع دمشق" ، عبر حملة الاعتقالات التي شنتها السلطة على المبادرين لاعلان وثيقة ( لجان الإحياء) ، والتي لا تزال تداعياتها مستمرة حتى اليوم ، إن كان من جهة استمرار عدد من رموزها في السجن :( رياض سيف وعارف دليلة ومأمون الحمصي وحبيب عيسى ووليد النبي وفواز التللو) ، أو من جهة سقوط قناع الخجل عن وجه النظام من خلال توسيع حملة الاعتقالات-آخرها الدكتور كمال لبواني الذي كان من المعتقلين وانهى محكوميته 3 سنوات - لتكون رهائن تستخدم للضغط على الخارج ليقايضه على الداخل، وتلك بدعة بعثية سورية تستحق أن يكون لهم فيها براءة الإختراع ، وهي أن نظاما –كما يزعم- (وطنيا ، قوميا ، معاديا للامبريالية ) يعتقل مواطنيه العزل ليفاوض عليهم هذه (الامبريالية) ، وقولنا هذا ليس تأويلا أو تأولا ، بل إن سوريا اليوم هي الوحيدة خارج السوق العربية-الأوربية المشتركة لأنها ترفض أن توقع على بند احترام حقوق الانسان ، فهل هناك وقاحة وفدامة أكثر من رب عائلة شقي يضطهد عائلته يوميا لترفع صوت الاستغاثة فيستدر شفقة جيرانه على ابنائه ، ومن ثم ابتزازه للجيران بعدم التدخل في شؤونه الداخلية (العائلية / الوطنية ) باسم حقه في السيادة على عائلته ...!
لقد أتى (إعلان دمشق) كتتويج نوعي يكثف كل المحطات السابقة : بما فيها المكتسبات الفكرية والنظرية التي أنجزتها الحوارات التي دارت حول مشروع برنامج (الحزب الشيوعي: "المكتب السياسي" رياض الترك) إذ يؤسس لانعطافته باتجاه حزب ديموقراطي يساري اجتماعي في صيغته الراهنة التي خرج بها بعد مؤتمره الأخير باسم (حزب الشعب الديموقراطي) ، على غرار ما فعل الحزب الشيوعي الفلسطيني منذ عقد ونصف .
كيف تجلى التكثيف النوعي للحراك الديموقراطي خلال خمس سنوات في" إعلان دمشق " ؟
- إنتاجه لنص مفتوح قابل لتعدد القراءات والاجتهادات ، مما يتيح لكل أشكال الخطابات السياسية على المستوى الوطني أن تجد فيه مجلى لخطابها وبرامجها وتصوراتها ، وهو إن كان لا يطابقها ، لكنه يتقاطع معها ، فشكل فضاء للنسبي وسط المطلقيات "المعتقدوية" لكل تيارات الحراك السياسي لـ"المتحد" الوطني السوري ، هذا المصطلح الذي تعاوره (الاعلان) يفصح عن مدى الفسحة الداخلية العقلية والروحية لقبول مبدأ التعايش والاعتراف بالتغاير والتحاور والتعدد أي : الاعتراف بالآخر : السياسي ، والاثني ، والمذهبي .
-هذا الفضاء المفتوح لنص (الإعلان) اقتضى بالضرورة أن يكون المتلقي هو المجتمع ، وليس النظام الذي لا يقبل سوى صيغة واحدة موحدة هو الاذعان والقبول بسلطته المشرعنة و(المدسترة) بالبند (رقم8) الذي يعطي حزب البعث حق قيادة الدولة والمجتمع ، بل إن هذه الشرعنة ستتيح (دستوريا) لمجموعة عصابات مافيوزية ليس حق القيادة فحسب بل "حيازة" الدولة والمجتمع .
-هذا الروح الجديد الذي يقطع مع الاستعطاف والاستجداء والمراهنة على يقظة ضمير النظام ، أيقظ (الروح النضالية) الشجاعة لدى معارضة قدم بعض أطرافها ضرائب تسمو بالروح الوطني السوري إلى معارج ( الجلجلة). وذلك من خلال تعبير البيان عن " استعداده لتحمل المسؤولية السياسية والوطنية " في مواجهة السلطة التي لم يعد يراهن على ممكنات التغيير أو الاصلاح فيها وعندها !
-هذا الروح الكفاحي المستعاد الذي وحد كل تيارات وأطياف المجتمع المدني : من يمينه إلى يساره ومن علمانييه إلى اسلامييه ، شكك بالمقولة التي يشتغل عليها النظام ليجعل منها بداهة ، وهي أن لا بديل له سوى التطرف الاسلامي أو الفوضى ، إذ أن مشاركة أكثر من أحد عشر حزبا و9 شخصيات متنوعة التوجهات وقعت على البيان بالإضافة إلى مئات الشخصيات الفاعلة فكريا وسياسيا التي تتالت مؤيدة البيان في الخارج والداخل ، بما فيها الأخوان المسلمون كحزب وكشخصيات اسلامية ، أسقط مقولة السلطة ، وأظهر أن المعارضة قادرة أن تكون قطبا خامسا خارج السلطة أو التطرف الاسلامي أو الفوضى أو قوة الاحتلال ، وهذا القطب الخامس المتمثل بقوى (الاعلان) إذا كان يبدو ضعيفا ولا يملك حامله الاجتماعي والشعبي ، إلا أنه أكثر قوة ونفوذا مجتمعيا من السلطة وجبهتها (الوطنية التقدمية) إذا جردت هذه السلطة من قوتها القمعية الشرسة والعمياء وسادت ظروف حياة سياسية ديموقراطية سلمية كالتي يدعو الاعلان إلى قيامها ، ومن ثم استعداده لمبارزة "شرعنة القانون8 " لحزب البعث الذي يدعي أن له مليوني بعثي ، وذلك من خلال دعوة الإعلان إلى إجراء انتخابات عامة لاختيار جمعية تأسيسية تعد دستورا جديدا للبلاد يضمن تداول السلطة وسيادة القانون .
-هذا الفضاء المفتوح المتعدد الذي يقطع مع الشمولية والواحدية والاستبداد ، تطلب منهجيا ونظريا أن يقطع مع مقولة (العدو هو الخارج) حيث يتحول الوطن- وفق هذا المنظور- إلى جغرافية هي بمثابة حاوية تضم سديما بشريا بلا قسمات ولا وجوه ولا ذوات ولا أنوات ، أي بوصفها سائمة يقودها راع مطلق الصلاحية في ذبحها أوبيعها أورهنها أو التكسب باسمها بشعارات يستغبيها و(يستحمرها) ليضغ جغرافيا (الوطن) تحت تصرف عصابات مافيوزية تريد احتكار هذه الجغرافية باسم (السيادة الوطنية) في عالم غدت فيه السلعة ، المعلومة ، المعرفة عابرة للقارات ، ومتعددة الجنسيات : أي عابرة للدولة/الأمة التي راحت أوربا المركز التاريخي والحضاري والسياسي الحاضن لقيام الدولة/الأمة تتطلع للتحرر من هذا الإهاب الضيق لمفهوم السيادة ، وذلك باتجاه هوية عابرة لهذه الدولة /الأمة باتجاه أوربا الموحدة .
وعلى هذا فقط قطع الإعلان مع شعار أولوية مناهضة الخارج باتجاه أولوية تمكين الداخل من بناء داخليته الدستورية/ القانونية ، وذلك لأن تهديد الخارج كان وسيبقى قائما لكل دول العالم ، لكن المهم في الأمر بالنسبة للجميع هو أنهم : كيف يديرون علاقات القوى مع الآخر ، وكيف يواجهون تحديات واستحقاقات العلاقة مع هذا الخارج ، وذلك عبر إعادة الاعتبار لأولوية الديموقراطية كخيار نهائي يوحد الجميع ، ويقطع الطريق على التجييش الرعاعي لطموحات البشر في تحقيق بشريتهم باتجاه تسويقه نحوعداوة الخارج لاستباحة الداخل ، إذ أن كل دول شعوب العالم لها خارج- وليس البعثيين فقط- وإلا ماوجدت الحدود والثغور والجيوش ، لكن تحديات الخارج قادت القوى الوطنية بحق ، الناهضة والرشيدة بحق في كل المجتمعات المتقدمة لجعل تحديات الخارج مهمازا لتقدم الداخل اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا ، وليس لجعلها مشجبا لتبرير تدمير الداخل وانتهاكه وتحطيمه اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا .
لقد غدت السيادة الوطنية –في هذا السياق – مناطة بتحقيق السيادة المجتمعية والشعبية معبرا عنها باطلاق قواها عبر المشاركة والتمثيل في أحزاب وجمعيات ونقابات ، أي لاسيادة للمجتمع السياسي بلا سيادة للمجتمع المدني ، حيث سيادة المجتمع المدني واستقلاله هي الحصن المنيع التي تمنع استباحة السيادة من قبل جحافل غزو الخارج ، كتتويج لمنع الاستباحة من قبل طغم غزو الداخل .
-الكرامة الانسانية مشتقة من روح الله ، فلا فرق لذات الله أيا كان المصدر القومي –داخلي أم خارجي- للاهانة البشرية الموجهة لها ، فلا هوية لامتهان كرامة الانسان ولا فرق إن كانت الركلة داخلية أم خارجية (وطنية أم دولية) تماما كما أعلن عبد الرحمن الكواكبي منذ أكثر من قرن في سؤال : مالفرق على أمة مأسورة لزيد أن يأسرها عبيد !؟
-الإعلان بانفتاحه النصي ، وتعدده الدلالي والإيحائي في قبول التعدد والتغاير ، أظهر وكأنه تعبير عن اتجاه ليبرالي يقصي الاتجاهات الأخرى ، اشتراكية كانت أم قومية أم إسلامية ...
في حين أن الواقع السوري يشير إلى أنه ليس هناك ثمة تيار ، أو حزب لبيرالي ، بل هناك انبثاق فضاء فكري وروحي وثقافي ليبرالي ، عنوانه : التنافس في التسامح ، ردا على مايقارب النصف قرن على التنافس في العنف (الثورية) ، أي ردا على ما يقرب النصف قرن من التغرب عن الذات الوطنية المدنية والمدينية النهضوية المستنيرة التي ميزت تاريخ الروح السوري في العصر الحديث حتى ستينات القرن الماضي(العشرين) ، أي أنها " عودة الوعي " المدني ، استعادة الوعي الليبرالي الثقافي والسياسي الدستوري القانوني البرلماني التعددي الحديث .
-النص المفتوح المعبر عن والمناظر لفضاء مفتوح ، جعل النص منفتحا على كل الآراء والقراءات الحوارية والنقدية من خلال تعهده الأخذ بعين الاعتبار هذه الأراء النقدية لاحقا .
هذا الانفتاح ساعد على قيام مناخات حوارية نادرة في غناها في تاريخ سوريا (البعثي) المعاصر الكتيم ، ولعل أهمها الحوار الذي دار حول علاقة الحيز السياسي بالحيز الديني ، من خلال إشارة الإعلان الى أن " الاسلام هو دين الأكثرية وعقيدتها " ، رغبة من الاعلان في التلاقي مع الاسلاميين ، فكان هذا الحوار- (نقدا ونقدا للنقد) – مغنيا للناقد والمنقود ، أي لكلا الطرفين الاسلامي والعلماني ، غير أن الأهم في الأمر هو استعداد الطرفين للحوار وإحلال الاعتراف المتبادل محل الاقصاء المتبادل .
-إن أسوأ تداعيات الحوار الذي أعقب الإعلان ، هي المداخلات (السيئة النية) التي جندها النظام أو جندت نفسها في الذود عن حياض مصالحه ومنافعها ، هي تلك التي استغلت الاشارة إلى (الاسلام) لاتهام الاعلان بالطائفية ، وهؤلاء موظفون للتلاعب بـ (المقدس : الوحدة الوطنية ) عبر اتهام كل من يرفع الحجاب أو الغطاء على الممارسة الطائفية الرسمية الفعلية المقززة ، بانه طائفي ، فليس الخطر-بالنسبة لهم- في ممارسة الطائفية ، بل في الاتيان على ذكرها أو نقدها ، إنها الصورة السوسيولوجية ذاتها التي أنتجها نظام بعث صدام حسين ، وكشف عنها الاحتلال غطاءها ، أي غطاء القِدر (الطنجرة) التي طبخ فيها البعث طبخته الاجتماعية الطائفية القذرة ، وراحوا اليوم يلقون مسؤوليتها على الاحتلال ، وكأن المجتمع ينام موحدا ، مندمجا ، منسجما في وئام ، ويستيقظ -مع الاحتلال- مفتتا ، مجزءا ، متناحرا ، في خصام !
-والمستوى النقدي الآخر: أتى من الخطاب (القوموي السلفوي) الذي يقوم النظام باستعارته -عبر "المماثلة "- من البعث الشقيق في العراق قبل السقوط ، تارة من خلال ممثلين عما يسعى (المؤتمر القومي) الذين يأخذون على الإعلان أنه يقدم أولوية الديموقراطية على مقارعة الامبريالية ، تماما كما كانوا يعقدون مؤتمراتهم وينصحون ويهيجون حارس البوابة القومية الشرقية (القائد الضرورة صدام حسين) ، والبعض الآخر هم من الذين ختم الاستبداد على قلوبهم وأبصارهم ، وقوس طول الركوع ظهورهم ، وأحنى هاماتهم لجلاديهم ، وأرتج على ألسنتهم لكثرة (التكرار والاستظهار ) حتى باتوا لا يستطيعون النوم بدون ترداد الشعار : الموت للامبريالية والرجعية والاستعمار ...
-طبعا لن نتحدث عن بعض ممثلي السلطة لدى أحزاب المعارضة وفي قياداتها ، أو ممثلي السلطة في هيئة اعلان دمشق ذاتها مما أبدعت به المخابرات السورية ، وهؤلاء الوكلاء غدوا معروفين للشعب السوري على كل حال ، فهم الذين تطوّع السلطة وسائل الاعلام صحف وفضائيات عربية عبر ترشيحهم - لتضعها في خدمتهم للتشويش على المعارضة ، ومن ثم لتشويه (إعلان دمشق) وتتفيهه وتفريغه من محتواه ، و للنيل من رموز وطنية كبيرة كرياض الترك برمي مبادرته للانقاذ الوطني بالتطرف ، وهي المبادرة التي كانت متممة اجرائية للإعلان وترجمة لانعطافته النوعية باتجاه القطع مع تسول (مؤتمر وطني ) من سلطة لم يبق لها من الوطنية سوى تعبئة المجتمع السوري ضد لبنان شعبا ودولة ، وضد مليس بقيادة المطرب (علي الديك) .... بل وقيام هؤلا المتشاطرين والمتذاكين بأداء الأدوار التنكرية باضفاء المشروعية –باسم هيئة الإعلان- على اعتقال د.كمال لبواني لأنه حاوردوائر غربية وأمريكية ، رغم أن الرجل (لبواني) أعلن عن ذلك صراحة على الفضائيات (الجزيرة والحرة) ، فهو لم يقبض عليه متلبسا باتصالات سرية ، ومع ذلك لم يصدر أي بيان للتضامن معه من قبل (لجنة الإعلان) ردا على تخرصات هؤلاء الناطقين الزائفين ، سوى –من حسن الحظ - بيان الأخوان المسلمين الذين برهنوا على مصداقية عالية في الاعتراف بلآخر ، عندما يتضامنون مع ليبرالي علماني ، ولاحقا –متأخرا – حزب الشعب الديموقراطي الذي كان ينتظر أن يكون أول المبادرين لادانة أي اعتقال سياسي بالاطلاق ، بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع المعتقل ، لقد اعتقل الرجل في المطار دون أن نعرف أن الحوار مع دوائر رسمية غربية مدعاة للادانة القانونية ، رغم أن الدستور السوري لا يزال يعتبر أن سوريا في حالة حرب مع اسرائيل ، ومع ذلك لم يقم أحد في سوريا بإدانة الادارة السورية- دستوريا- للمشاركة في مفاوضات أوسلو ، وصولا إلى المصافحة الشهيرة بين رئيسي سوريا واسرائيل رغم حالة الحرب –دستوريا- بين البلدين !

   [ POSTED  @ 1:24 م ]


 


الجار الله شاهد زور وتضليل.. هل سيورط الكويت معه

هل يمثل أحمد الجار الله رئيس تحرير جريدة السياسة الكويتية المعروف بحقده وكراهيته للسوريين وبعمالته وترويجه للسياسة الأمريكية والإسرائيلية المعادية للعرب، أمام لجنة التحقيق الدولية الخاصة بقضية اغتيال الحريري وبأية صفة كشاهد وهذا غير منطقي لأنه وقت حدوث الجريمة كان يبعد عن مسرحها مسافات بعيدة فهو في الكويت والجريمة في بيروت، أو كمتهم بتضليل مجرى التحقيق ومساره من خلال نشره الأخبار والإشاعات والأكاذيب الملفقة والمضللة ومحاولة توريطه لسورية كبلد ولبعض الشخصيات الرسمية والأمنية فيها ؟. يطرح هذا الأمر تساؤلات كثيرة عن الرابط بين الترويج اللامنطقي لهذه الأخبار المضللة الذي لا يخدم تلك الصرعة في السبق الصحفي بل الويلات على بلد يتعرض لتهديد أمريكي بعزله دولياً مستخدماً هذه الجريمة كذريعة ضده والانقضاض على كيانه وطبيعة الحكم فيه، وهذا ما يفتح المجال للشك في وجود خطة مبرمجة تستخدم فيها هذه الأقلام المأجورة من أجل تشويه الأحداث والحقيقة، وتحويل مسار التحقيقات بما يخدم هذا المشروع والبرنامج الأمريكي. <