unique visitor counter safahat -- صفحات سورية
Syrian Safahat


   2006-01-27  

حملة توقيعات للإفراج عن الدكتور عارف دليلة وكل المعتقلين السياسيين في سوريا


نطالب السلطات السورية بالإفراج الفوري عن جميع سجناء الرأي في سوريا وكافة المعتقلين السياسيين الذين حوكموا في محاكم غير شرعية واتهموا بتهم باطلة، و ندعو بصورة خاصة للإفراج عن الدكتور عارف دليلة الذي يعاني من عزلة غير إنسانية منذ أكثر من أربع سنوات، ومن وضع صحي سيء.

لا تكن شريكا في الصمت

ضم صوتك الينا وساهم

في حملة للافراج عن الدكتور عارف دليلة وعن المعتقلين السياسيين في سورية

ارسل ايميل إلى العنوان التالي

saerdal@hotmail.com

أو إلى ايميل موقع صفحات سورية

   [ POSTED  @ 10:51 ص ]


 

لماذا يبقى عارف دليلة سجينا ؟

فايز سارة

في آخر عملية لاطلاق سراح سجناء سياسيين، طاولت خمسة من معتقلي "ربيع دمشق"، جرى استثناء عالم الاقتصاد عارف دليلة، وهو الاخير من سجناء "ربيع دمشق". ورغم ان كل المعتقلين يستحقون ان يطلق سراحهم، لكن عارف دليلة قد يكون الاكثر حاجة لفضاء الحرية وخاصة لوضعه الصحي المتردي. اذ خضع الرجل لعملية قسطرة قلبية العام الماضي بعد ان ترددت انباء انه يواجه الموت نتيجة تفاقم حالته الصحية، وهو الذي يعاني مرض نقص التروية، واضطراب نظم القلب، اضافة الى مرض السكري، وثلاثتها امراض خطرة وقاتلة في ظروف عارف دليلة. وقد دخل عامه الخامس في الاعتقال بعد ان حكمت عليه محكمة امن الدولة العليا بالسجن لعشر سنوات بتهم قيل انها تندرج في اطار الدعوة الى تغيير الدستور بطرق غير شرعية، واثارة النعرات الطائفية، والدعوة الى عصيان مسلح، ومنع السلطات من ممارسة مهماتها. وهي تهم يجزم كل من عرفوا عارف دليلة، انها لاتنسجم مع سياق تفكيره ونظرته الى الحياة والمجتمع.

ففي مسيرة حياة استاذ الاقتصاد الشخصية، كما سيرته الاجتماعية والسياسية، لم يكن الرجل متصلاً بواحدة من تلك التهم، كما لم يكن على صلة او كان عضواً في جماعات، جعلت من تلك الاتهامات اهدافاً لها، او انها وضعت برامج تقود في اتجاه كهذا.

والمعروف عن عارف دليلة سلميته وعلاقاته الحوارية مع الآخرين اصدقاء كانوا ام خصوم، وهو الرجل الذي قضى معظم حياته في رحاب المؤسسات التعليمية، فكان طالباً، واستاذاً ارتبط بعلاقات صداقة ومودة ميزت حياته، وجعلت له صداقات واسعة في صفوف الاساتذة والطلبة، وقد تنقل استاذاً للاقتصاد بين جامعتي حلب ودمشق، وعميداً لكلية الاقتصاد في الاخيرة قبل ان يبعد من منصبه، ويذهب مدرساً في احدى الجامعات الاردنية.

ان احد تعبيرات علاقات عارف دليلة الصداقية مع الوسط الجامعي، لا تبدو فحسب في الود الذي يكنه له زملاء كثيرون في الاسرة التعليمية ومن طلابه السابقين، بل في المؤازرة الواسعة التي قدمت له عندما رشح نفسه لعضوية مجلس الشعب في دورة العام 1998، وقد شملت تلك المؤازرة إلى جانب التعاطف الانساني، وقوفاً مع برنامجه السياسي الذي اتخذ جانب الفئات الضعيفة في المجتمع ومن اجل العدالة وحماية الاستقلال الوطني، وزاد بعض هؤلاء إلى ماتقدم وضع انفسهم تحت تصرفه خلال الحملة الانتخابية، التي لم تكتمل لانسحابه من الانتخابات، وهو ما لم يمنع حصوله على آلاف من اصوات الناخبين ممن لم يعرفوا خبر انسحابه، وكان ذلك بمثابة رأي شعبي في مواقف الرجل ورؤيته.

وعارف دليلة في رؤيته للحياة، كان طموحاًً إلى الافضل في الجانب الاجتماعي، ولعل ذلك كان السبب الرئيس في اشتغاله على نقد الاقتصاد الذي هو اساس الحياة، وقد مارس النقد من موقع العارف والمختص كأستاذ جامعي وعميد لكلية الاقتصاد، وعضو في جمعية العلوم الاقتصادية، التي لعبت دوراً في اثارة المعرفة والوعي الاقتصاديين في عقدي الثمانينات والتسعينات، وكان عارف دليلة احد ابرز المحاضرين والمداخلين في ندواتها.

ولأن دليلة على هذا النحو من الاحساس والمسؤولية الاجتماعية والوطنية، فقد كان من الطبيعي، ان يكون في جملة المبادرين مع بداية الحراك الثقافي والاجتماعي في سوريا عام 2000، فكان بين الموقعين على البيانات الشهيرة المطالبة بالاصلاح ومنها بيان الـ"99" وشقيقه بيان الالف، وذهب عملياً في مطالب الاصلاح بمشاركته في انشاء "لجان احياء المجتمع المدني"، وهي هيئة سورية مستقلة وغير حزبية، هدفها اعادة احياء المجتمع، وتصحيح العلاقة المختلة بينه وبين الدولة عبر نشاطات سلمية وعلنية، تعتمد الحوار وسيلة للتوافق وللوصول إلى حلول للمشكلات القائمة في الميادين السياسية والحقوقية وفي الاقتصاد والثقافة وغيرها في دولة حق وقانون لكل مواطنيها المتساوين. وقد اثبتت اللجان في مسيرة السنوات الاربع الماضية ثباتها على اهدافها، رغم الهجمات الامنية والسياسية التي تعرضت لها وكان بينها اعتقال بعض نشطاء اللجان وبينهم الدكتور دليلة، وسوق اتهامات سياسية واجتماعية ضد اللجان وافكارها من قبل مسؤولين كبار ومن جانب اجهزة امنية وسياسية تديرها السلطة الحاكمة.

لقد دفع عارف دليلة ثمن حكم مسبق على تجربة اللجان، التي اعتبرت "جماعة هدامة" وفق ما اشارت اليه قائمة الاتهامات التي وجهت إلى دليلة من جانب محكمة امن الدولة العليا، وجرى استغلال هذه الاتهامات الى ابعد الحدود من جانب المحكمة الاستثنائية لايقاع عقوبة السجن لمدة عشر سنوات، وهو حكم سياسي لا قانوني، حسبما يتفق المحامون الذين دافعوا عن دليلة.

غير ان الحيف الذي لحق بعالم الاقتصاد والمطالب بالاصلاح تجاوز موضوع الحكم إلى نوعية المعاملة التي عومل بها موقوفاً اثناء التحقيق، وسجيناً بعد صدور الحكم عليه، مما كرس في حالته ليس خرق حقوق الانسان، بل حقوق السجناء ايضاً، مما بدا وكأنه استمرار لسياسة هدفها تحطيم الرجل إلى اقصى الحدود، وهو امر يتنافى مع التوجهات الهادفة إلى اعادة النظر في اساليب التعامل الامني مع المعتقلين والسجناء.

والحق، فان مناسبة اطلاق سراح معتقلي الرأي الخمسة التي تمت اخيراً فرصة مثلى لمعالجة موضوع دليلة واطلاق سراحه في اطار مطالب تكررت على مدار السنوات الماضية لاغلاق ملف الاعتقال السياسي، واطلاق كل السجناء والمعتقلين وفي مقدمهم عارف دليلة الاقتصادي وداعية الاصلاح.

(دمشق)

النهار

   [ POSTED  @ 10:49 ص ]


 

ما الذي يجمع بشار العلماني المنفتح مع نجاد الديني؟

شعبان عبود

الرأي العام

منذ أيام التقيت في مقهى فندق الشام في دمشق الصحافية لارا مارلوي مراسلة صحيفة «The Irish Times»، وهي بالمناسبة زوجة صحافي التحقيقات السياسية الشهير روبرت فيسك، وكانت مارلوي بصدد اجراء العديد من اللقاءات مع كتاب ومثقفين وناشطين ومعارضين سوريين, وخلال اللقاء كان الرئيس الايراني في زيارة رسمية الى دمشق، لا بل كان في تلك الساعة تحديدا عند مقام السيدة زينب يلمس بيديه المانع الحديدي للمقام، وبدت على وجهه علامات التأثر الشديد، مثله مثل غالبية المسلمين الشيعة المؤمنين، عندما يصلون الى تلك المقامات التي تذكرهم بالتاريخ الحزين ومآسي آل بيت الرسول محمد.
السيدة مارلوي سألتني بمناسبة زيارة نجاد لدمشق أسئلة عدة عن سورية وايران, لكن ما لفت نظري من ذلك كله، السؤال التالي: «ما الذي يجمع شخصا منفتحا وعصريا درس في الغرب، ويملك عقلا منفتحا كبشار الأسد مع الرئيس أحمدي نجاد، وهو رجل دين أكثر مما هو رئيس دولة؟».
بكل تأكيد انه سؤال مشروع، عدا عن كونه حقاً للصحافي الذي يريد أن يفهم كل تفاصيل موضوعه الذي سيكتب عنه، خصوصا اذا كان من بيئة مختلفة وبعيدا عن المناخ السياسي للشرق الأوسط وطبيعة التحالفات التي تجمع ما بين بعض الدول والقادة كسورية وايران.
كانت اجاباتي وقتها أن حجم الضغط الذي تتلقاه سورية من الولايات المتحدة، اضافة الى سعيها لعزل نظام الرئيس السوري اقليميا وأوروبيا، يجعل الرئيس بشار الأسد وبغض النظر عن طبيعة ميوله واتجاهاته، يفضل التحالف مع ايران ليحدث نوعا من التوازن, بمعنى من المعاني، ليس المهم في مثل هذه الحال عقل الرجل واتجاهاته وميوله، بل مهامه ورؤيته كرئيس دولة محاصر، وتحت الضغط يبحث عن مصالح نظامه ومجتمعه.
ثمة أسباب أخرى كثيرة للتحالف السوري - الايراني، وقد كتب عن ذلك الكثير، منها المسألة الطائفية والدينية التي تقدم تفسيرا سهلا للبعض عن أسباب التحالف الذي يجمع بين كل من طهران «الشيعية» ودمشق «اذ ان النظام علوي مقرب من الشيعة» و«حزب الله» وحركة «أمل» الحزبان الشيعيان في لبنان منذ الثمانينات وحتى اليوم, لكن في هذا السياق، يجب أن نذّكر أن دمشق وطهران تصارعتا عسكريا في لبنان من خلال حليفيهما «حزب الله» المقرب والمدعوم من ايران و«حركة أمل» المقربة من دمشق، ووقتها كان الصراع دمويا, ان ذلك ينقض هذا التفسير، رغم أنه لا يلغيه تماما من حسابات المراقب.
وفي عموم الأحوال يبدو تقارب الأسد والتقاؤه مع نجاد، رغم التناقض الظاهر في طبيعة الرجلين طبيعيا في ظل شعور متبادل بأن نظاميهما مستهدفان من الولايات المتحدة، وان على خلفيات غير مشتركة, اذ يشكل الملف النووي الايراني أحد أهم أسباب حساسية الولايات المتحدة وأوروبا اضافة الى دول الخليج العربي من ايران، وضغطهم عليها، بينما يشكل العامل اللبناني وعلاقة سورية مع أطراف مناهضة لاسرائيل والولايات المتحدة أحد أهم الأسباب لحنق واشنطن على النظام السوري والرئيس بشار الأسد.
وعليه، ألا يتحمل الغرب، وتحديدا الولايات المتحدة اضافة الى بريطانيا وفرنسا، جزءا من المسؤولية في ذهاب دمشق بعيدا في علاقتها مع ايران، وفي لقاء شخصين مختلفين كبشار الأسد وأحمدي نجاد؟
بكل تأكيد ثمة عقود من العلاقة الثنائية ساهمت في تجاوز البلدين لكثير من المحن والعثرات، وصولا لحال من التحالف المشترك، لكن ذلك لا يعني أن النظامين تقاربا لدرجة غابت معها الخلافات, لقد أخبرني صديق ايراني أن ثمة اتفاقا وشبه اجماع بين البلدين على الملفين اللبناني والفلسطيني، لكن ذلك لا ينطبق على العراق.
جوهر التباين السوري - الايراني، بدأ منذ اللحظة الأولى للاحتلال الاميركي للعراق، وقتها كانت طهران سعيدة بسقوط خصمها اللدود صدام حسين، ونظرت بسعادة لسقوط تمثاله في ساحة الفردوس في بغداد ربيع عام 2003، لكن دمشق ونظامها لم يكونا كذلك، رغم كل ما تحمله ذاكرة البعث السوري من آلام كان يقف وراءها بعث العراق وصدام حسين.
فدمشق كانت ترى في ذلك مجرد خطوة أولى على طريق ضربها، وكانت ترى في ذلك خسارة لعمقها العربي، وبؤرة توتر جديدة على حدودها الشرقية، وفوق ذلك كله، تنحية لقضية العرب المركزية فلسطين، وبالتالي اضعاف أوراقها وتشتت العرب, طبعا هذا عدا عن الخسارة الاقتصادية الكبيرة، اذ كانت الحدود المفتوحة مع العراق تؤمن لدمشق ما مقداره مليارا دولار سنويا جراء الحصار على النظام العراقي.
لهذه الأسباب ومن وقتها، استمر الخلاف السوري - الايراني في الرؤية للموضوع العراقي، ومع الأيام راحت طهران تدعم فريقا في العراق يشبهها ويكرس مصالحها، بينما دعمت دمشق كل من هو مقاوم للاحتلال الاميركي, هذا التباين السوري - الايراني فرض نفسه في غالبية النقاشات المشتركة بين مسؤولي البلدين، وقد كانت وجهة نظر طهران في تلك النقاشات تتركز على التالي: أن يقوم البلدان بدعم طرف عراقي واحد اسوة بالتجربة الناجحة في لبنان حين دعما «حزب الله» وصولا الى تحرير الجنوب، ومن ثم تقبل الاحتلال الاميركي كأمر واقعي حتى يزول, اذ ان الاستقرار وتركز الجهود السورية - الايرانية على دعم العملية السياسية وطرف واحد في العراق سيؤدي بالنتيجة الى خروج القوات الاميركية، ويبطل الذرائع التي تتلطى خلفها لبقائها في العراق, طبعا كانت لدمشق وجهة نظر مختلفة.
ان ذلك ايضا يثبت أنه لا يوجد اتفاق كامل بين بشار الأسد وبين أحمدي نجاد، او بين دمشق وطهران، هنا يغيب ويضمحل التفسير الديني الطائفي لأسباب التقارب والتحالف، ويتكرس السبب المصلحي والرؤية الخاصة لكل نظام.
عود على بدء، فان ما يجمع الرئيس الأسد ذا العقل المنفتح، والذي تلقى بعضا من علومه في الغرب، مع رئيس خرج من تحت عباءة الملالي في ايران، هو الشعور بالحاجة الى الآخر في مناخ عدائي يستهدفهما معا, وهناك أسباب كثيرة غير ذلك، من بينها أن دمشق تشكل بالنسبة الى طهران نافذة على الخليج والدول العربية والصراع العربي - الاسرائيلي، فيما توفر طهران لدمشق عمقا استراتيجيا بديلا للعمق العربي الذي بدأ يضمحل بعد التواجد الاميركي المباشر في المنطقة، كذلك توفر طهران لدمشق ظهر أمان اقتصادي في حال حصول حصار اقتصادي عليها.

كاتب سوري

   [ POSTED  @ 10:48 ص ]


 


رسالة إلى الأخوة في حزب الله


دعوة إلى المقايضة: هل تبادلون؟


د. عبد الرزاق عيد


قبل أن أبدأ رسالتي هذه لابد لي من التمهيد بالاشارة الى تاريخنا (الكفاحي) قبل الدخول في (الحضرة الكفاحية ) لحزب الله الذي غدا –مؤخرا- الوريث الشرعي لكل (الشرعيات الثورية) العربية والاسلامية، وذلك لكي نجيب على سؤال الأمين العام للحزب: من نحن؟ حتى نتجرأ على نقده، ولنقول له وفق معايير الترنم بالجهاد: إنا عندنا "عند "!

إني أنتمي إلى مدينة حلب، وابن أحيائها الشعبية التي أرضعته الوطنية والعروبة والإسلام حتى بلغت الفطام. ونشات في عائلة لأب شارك في الثورة السورية الكبرى وكان أحد فتيان ابراهيم هنانو، وقد كرمه أصدقاؤه بانتخابه رئيسا لرابطة رجال الثورة في حلب وإدلب، وقد جدد انتخابه إلى مدى الحياة، لكن دائما –والله- بالانتخاب وليس تعيينا أو استيلاء اعتمادا على مآثر "النضال" وفق المنهج البعثي السائد. وكان مفعما بمشاعر البطولة والفداء ومثله الأعلى عنترة، إذ كان دائما يترنم ببيته الشهير :

يخبرك من شهد الوقيعة أنني أغشى الوغى وأعف عند المغنم

هذا جاهليا، اما إسلاميا فهو يصر أنه مخزومي - رغم أنه أضاع شجرة النسب في ظروف عيشه في الجبال ابان الثورة السورية – والهدف من التأكيد على النسب المخزومي هو الانتساب إلى مآثر فروسية جده المخزومي خالد بن الوليد، وهذا يعني أن لنا تاريخا من الفروسية والشجاعة ما لا يشق له غبار كابرا عن كابر جاهليا واسلاميا، مما يمنحنا الحق أن يكون لدينا "عند" نستند إليه في مصاولة حزب الله ...!

ولقد أضفت لتاريخي الإسلامي المبكر والعروبي الناصري في حي الكلاسة الحلبي، انتماء يافعا إلى صفوف الأممية الشيوعية، وقد تشبعت خلالها بتراث ستاليني فولاذي "تتحطم الدنيا عليه ولا يتحطم" والجملة الأخيرة من التراث الشعري لإخواننا البعثيين ...

قضيت خمس سنوات في فرنسا أمثل الحزب الشيوعي السوري. أي عشت في قلب الوحش الاستعماري والامبريالي أحاربه وجها لوجه مع البروليتارية الفرنسية في صفوف الحزب الشيوعي الفرنسي. ولقد ربطتني علاقة صداقة خاصة مع رفيق شيوعي ستاليني كان يعلن عن أمنياته الدائمة في اجتماعات الحزب أن يقوم الجيش الأحمر السوفياتي باحتلال باريس، وكنت المؤيد الوحيد له وسط احتجاجات رفاقنا الفرنسيين في خلية الحارة !

عدت إلى سوريا وبقيت على العهد بدعم النظام (الوطني التقدمي!) في سوريا بوصفه قلعتنا الأخيرة في مواجهة (الامبريالية والصهيونية والرجعية والاستعمار و و ... ). لكن المشكلة أيها الأخوة المجاهدون في حزب الله التي أريد أن ابوح لكم بها هي فقداني لـ (إيماني بوطنية وتقدمية نظامنا السوري الثوري وجبهته الوطنية التقدمية!). وعليه فلم أجد (إلاك يا حزب الله همام) أقتبس منه بعض ما يرد علي ايماني بـ (سوريا الأسد) كما سماها سماحة السيد الأمين العام ...!

وما المقدمة السابقة عن تاريخي ونسبي النضالي إلا لأرتقي في عين مجاهدي (حزب الله ) الجهادية ليكون لي شأن يستحق النظر (الوطني والنضالي). وذلك لأني لم أسمع واحدا منهم يتحدث لوسائل الاعلام إلا وخلته في ساحة الوغى يتقحم!

كيف فقدت ايماني الثوري وسقطت على طريق النضال القوموي؟

في يوم 9 نيسان من عام 2003، وفي لحظة سقوط صنم (صدام حسين القائد الضرورة)، عرتني "رعشة المؤمن الوجل ... أو ما يشبه الرعدة... قشعريرة الكون بأجمعه في مواجهة المصير..." على حد تعبير باسكال في خواطره.

نعم ثمت امتدادات لا متناهية امتدت أمام ناظري ملأتني خوفا بصمتها الأبدي... شعرت ما يشبه شعور الإمام الغزالي بأن ثمة نورا إلهيا انقذف إلى داخلي...

تراءى لي نور يغمر الكون بما يشبه شمس اليقين إذ تبدد عن منافذ روحي-دفعة واحدة ولله الحمد- غثاثة غنائية بلاغية شعارية "قوموية" منفاخة مدعية ومتبجحة وكاذبة، كانت تتقصف تحت سمائها الواطئة الأوطان منذ 1967. فأفقت من كابوس رطانة الشعار الذي ظلت صدورنا تنوء تحت ثقله ونحن نقضي الأعمار من هزيمة إلى هزيمة حتى بلغنا الكهولة ونحن نقرع أبواب شيخوخة تتحشرج بالهزائم إذ هي تحتضر منذ قرون .

لكن هذا النور الذي انبثق من أعماق الديجور وضعني مباشرة أمام طبقات وعيي الإيديولوجي النضالي: (إسلامي، قومي، شيوعي)، وكل هذه الطبقات انتصبت أمامي من خلال أصدقاء العمر الذي لم يكتب الله لهم الهدى الذي هداني!

فما أن عبرت عن مكنونات هذه الأسرار، حتى انتصب أمامي الكثيرون من الأشاوس الذين لا يزالون رابضين على ثغور الجهاد القوموي أو الاسلاموي، ليؤكدوا لي بأن ما لاح لي من آيات الهدى ليست سوى "آيات شيطانية" بثها الشيطان في عقلي وقلبي، فما العمل إذن؟ ما دمت ليس لي الخيرة من أمري أمام الأقدار، وما دام قدر أحمق الخطى راح يتحكم في خطواتي، ومن ثم "من يضلل الله فما له من هاد" !؟

انني باعترافاتي هذه أعبر عن ازمة ضمير الكثيرين من الأشقياء الذين كتب عليهم هذا السقوط الكبير "السقوط على طريق النضال القوموي" حيث... الردة ... الانحراف... الانشقاق ...

لقد صرت اليوم في عداد المنشقين الأشقياء المرتدين على تاريخهم النضالي "المعتقدوي" بسبب هذا النور أو قل: الديجور الذي انقذف في قلبي يوم 9 نيسان. لكن ما العمل إزاء هذا الواقع المرير الذي غدا قدري العقلي، والذي هيأ لي بأن كل البضاعة الايديولوجية التي تداولناها، وكل أدواتها المفاهيمية التي تعاورناها، هي التي تقف وراء هزائمنا. فلا بد إذن من أن نهزمها في داخلنا كما هزمتنا !

لقد قضينا أعمارنا ونحن نلبس ما تلبسونه اليوم أنتم، ونصدق ماتصدقونه اليوم أنتم. لقد تأخرتم كثيرا أيها الأصدقاء، حتى بتم تلبسون ألبستنا النضالية البالية بل المزيفة: (مثال ما سماه الرئيس السنيورة بالمزحة حول ادانتكم له بـ"الكامب ديفيدية") جاهلين حقيقة أن صانعي هذه (الهمروجة / الادانة / أهل النظام السوري) يتطلعون اليوم لكامب ديفيد بوصفها أمنية، بل وهم يتوسلون مصر

)الكامب- ديفيدية) -التي غدت اليوم اللاعب العربي الأول في القضية الفلسطينية- لدعم ومساندة وحماية نظامهم (المعادي للامبريالية وكامب ديفيد...). إن لبوس مثل هذا الخطاب لا يدفيء جسدا ولا يستر عورة. وهذا هو (جولاننا) منذ عقود أربعة يستصرخ دفء حضن الوطن، كاشفا عورة الوطنية المدعاة. وهاهم (أشقاؤكم الكبار / مثلكم الأعلى القومي) اليوم يعلنون صراحة تخليهم عن حماية الوطن تحت شعار يلبس المسوح الديني "سوريا ألله حاميها".... مستعارا من أسطورة جاهلية تواكلية ساذجة تنسب إلى عبد المطلب عندما قال لأبرهة: للبيت رب يحميه !

لماذا تتخلون بملء ارادتكم عن المخمل الفيروزي الرحباني السماوي لتتدثروا ببذة عسكر لا يجيدون سوى عسكرة الأوطان، وقفطان آيات يعلنون الحرب على العالم، وهم بالأمس ولوا الدبر مرغمين على شرب (كأس سم) المنون أمام (صدام فأر الحفر) بطل المقابر الجماعية !

في سنة 1966 خطب فينا رئيسنا السوري الحلبي في الملعب الكبير في حلب، تهدد اسرائيل وتوعدها بالاختراق والسبي خلال ساعتين، منددا بجبن بعبد الناصر وتخاذله "العقلاني". وكنا نحن الشباب نشهق أمام التماعات نيازك المفردات الخلبية التي يطلقها فمه، تلك المفردات التي احترفها فم حزبه البعثي منذ نصف قرن وحتى اليوم، فنموج وتموج أمواج الحشود، كما تموج اليوم أمام رئيس مرجعيتكم الايرانية أحمدي نجادي الذي سيقتلع اسرائيل من المنطقة ويقذف بها إلى أوربا. ونتمنى أن لا يلقى الشعب الايراني ما لقينا في حزيران 1967، بسبب عنتريات ابن بلدنا أمين الحافظ الشهير بـ"أبو عبدو"، ونتمنى عليكم – محبة بلبنان – أن تكونوا لبنانيين أولا، حفاظا على الأمل الذي يملأ صدورنا، في أن الحرية التي يحققها لبنان اليوم هي الحرية التي ستحققها سوريا غدا، بل وكل شعوب المنطقة العربية بما فيها ايران ... فلبنان، سوريا أو ايرانيا. يكفي حزب الله أدورا (قوموية) على حساب الوطنية اللبنانية، يكفي تعطيل الحياة السياسية الديموقراطية والبرلمانية، وفيما يصب في مصلحة النظامين الاستبدادين الايراني والسوري المأزومين والمعزولين محليا وعالميا، والمتوهمين للعب دور توازن استراتيجي بديل عن حلف وارسو بالاعتماد على قوة الله الحامية للاثنين!

أنتم أيها الأعزاء في حزب الله أعدتم إلينا بعض الرجاء في تضحياتكم النبيلة والجليلة. لكنكم عدتم وزرعتم الشكوك في نفوسنا، وذلك عندما بدوتم – كمثلنا خلال عقود-في طيبتكم الساذجة المراهنة على ممكنات أنظمة الاستبداد أن تكون وطنية قادرة على الدفاع عن الحرية والتحرر بدون شعوبها الأسيرة. رغم أنكم شاهدتم ما شاهدنا في 9 نيسان مشهد السقوط الفولكلوري لبغداد، بينما بيروت: مجتمع الحريات الأهلية والمدنية والسياسية –بدون سبعة ملايين من جيش القدس البعثي وبدون أشقاء العروبة ولاسلام – قاومت حصار ثلاثة شهور وانتصرت. لقد انتصرت بقوة شعبها الحر ومجتمعها الديموقراطي لا بسطوة سلطتها الاستبدادية... وما انتصاراتكم العظيمة في تحرير جنوب لبنان إلا نتاج ديناميات المجتمع المدني اللبناني الذي لم يتح للنظام الأمني أن يقوضه كما قوضه عندنا، وليس نتاج دعم أنظمة الاستبداد العربية أو الاسلامية، فكل تاريخها هزائم، وهما تحت الشعارات (القوموية) الكبرى المناهضة للامبيريالية أو للشيطان الأكبر انحطا بالوطنية المحلية إلى مستويات تفتيتية وتذريرية تارة باسم العروبة وتارة باسم الاسلام لا يعادلها إلا ما فعلته قومية البعث العراقي بالوطنية العراقية !

لقد بدت وطنيتكم ساذجة عندما كنتم تقدمون سلة رموزكم (البندقية) إلى رموز كابوسيتنا وكابوسيتكم (رئيس المخابرات) السورية. بل وتبالغون بالأريحية فتتفضلوا بمنح الرأسمال الرمزي لموطننا سوريا الحضارة والثقافة والتاريخ إلى حاكمها فتسموها (سوريا الأسد). نعم نعتبرها سذاجة وطنية وقومية، لأنا لا نريد أن نشك بنواياكم النظيفة حتى اليوم. لا نريد أن نتصور أن البندقية العربية الأشرف في العصر الحيث يمكن أن تتحول إلى قوة استقواء على الأهل والوطن. ولا يمكن لنا أن نصدق أن حزب الله يتأسف على الشهداء ظاهرا (الحريري –باسل فليحان –سمير قصير – جورج حاوي- جبران تويني ... والقادمين) ويسكت على الحقيقة باطنا عبر اللعب بخلط الأوراق. نحن نتمنى على حزب الله أن لايدخل لعبة: (كل الحق على اسرائيل)، لأنه الوحيد القادر –بفضل ما نعرفه عن خبراته الأمنية – على أن يشير للشبهات (الاسرائيلية) على الأرض، لا على سبيل الافتراض أو التضليل ...

باختصار أنا أصارحكم بإسمي واسم المنشقين المعارضين في سوريا، باننا تعبنا من "النضال" البعثي وامتلأنا شكوكا بـ"قيادة المسيرة" وانهارت قناعاتنا بمنظوماتها ومنظوماتكم الزاعمة بأنها ستقودنا إلى الحرية والسيادة. وأننا –ببساطة متناهية- معجبون بلبنان ديموقراطي، ليبرالي، علماني، أكثر من نظام جمهوريات آيات الله الإسلامية الإيرانية، أو النظام (الوطني المعادي للامبريالية) في بلادنا سوريا، ونحن معجبون بالعروبة النهضوية التنويرية المدينية الليبرالية الحداثية اللبنانية، أكثر من العروبة الشعبوية الفلاحية العسكرية الهجينة الفظة الاستبدادية والفاسدة، وواثقون من أن لبنان الحرية اليوم سيكون مستقبل سوريا غدا ...

ما هو اقتراحنا الأخير؟

على اعتبارنا "شعبا واحدا في بلدين"، كما يقترح خطابنا السوري وكما تباركون أنتم نظام هذا الخطاب، فأنا أقترح –والأمر كذلك- التبادل والمقايضة عبر الهجرة المتعاكسة، بين السوريين المعجبين بلبنان واللبنانيين المعجبين بسوريا، وأن تشكل لجنة تشرف على تنظيم هذه الهجرة المتعاكسة، وذلك للحفاظ على التوازن الديموغرافي. وذلك لأن لبنان لن يحتمل كل أعداد الشعب السوري الذي أنهك استبدادا وفسادا! فحتى الإسلاميون السوريون (الأخوان المسلمون) أكثر تماثلا مدنيا بالإسلام اللبناني المدني والمديني البيروتي، أناقة وأزياء وذوقا مدنيا، فكل قادتهم يضعون ربطة العنق (الغربية) وليس (الياقة الإسلامية) الإيرانية. ونساؤهم لا يجذبهن (الشادور) الإيراني! ولم يعودوا يضعون أنفسهم في موقع معياري تجاه شعبهم لا وطنيا ولا قوميا بل ولا دينيا، ولا يجبرون الناس أن يقدموا أوراق حسن سلوك (وطنية)، أو كما راح يردد اللبنانيون عن حاجتهم لوثائق (تحليل دم وطني) لإرضاء شروط حزب الله عن معايير المواطنة المطلوبة لكي لا يكون اللبناني (لاوطنيا) مرتبطا بالخارج. وكأن ايران التي تبلغ عشرات أضعاف لبنان جغرافيا وبشريا هي (داخل لبناني). ولو أن المعايير (الدينية) التي يضعها حزب الله لصحة المواطنة والانتماء إلى الداخل، لصح لمسيحيي لبنان أن تكون فرنسا (المسيحية) بل وحتى أمريكا (داخلا لبنانيا)....!؟

ولعل أهم ما في هذا التبادل أننا سنقدم لكم هدفا جهاديا ضخما يتناسب مع راياتكم المظفرة، وهو (الجولان). فهو سيشبع نهمكم الجهادي للأبد... بينما نحن المنشقون المتساقطون على طريق النضال الثوري القوموي نستطيع مع القوى اللبنانية الديموقراطية بالمفاوضات (المائعة والرخوة) أن نصل إلى حل لأراضي شبعا، فمسألتها أسهل، وهي تتناسب مع قدر ما تبقى لنا من همة نضالية مستنفذة. وبذلك فإننا ربما نستطيع ايقاف هذه المعركة بين السيف السوري والقلم اللبناني، لأن لبنان بلا تاريخه القلمي لا قيمة له سوى أن يكون شرودا جغرافيا عن السيف السوري العسكري الانقلابي المشهر ضد القلم، منذ أيام الوحدة السورية – المصري التي توجها المكتب الثاني لعبد الحميد السراج بالقيام –لاحقا- بتصفية صاحب جريدة الحياة كامل مروة. هذه التصفية كانت ثمرة وتتويجا وتأسيسا لأفق نضالي قوموي (ناصري/ بعثي) بوليسي يختزل ممارسة عبد الناصر وفكر البعث إلى مستوى من الاستبداد الآسيوي القروسطي البشع .

لقد وصلنا إلى قناعة بأننا لن نستطيع استعادة الجولان، بدون استعادة شعبنا مجتمعيا وكلية مجتمعنا وطنيا للانخراط في هذه المعركة، حيث أصبحنا –لضعفنا وتخاذلنا- على قناعة بأن معركة الأوطان تخوضها كل الأوطان، أما الأنظمة (الثورية) فلا تستطيع أن تكسب سوى معركة أنظمتها لحماية نفسها من أوطانها وشعوبها.

ونعود إلى موضوع المقايضة: سأبدأ انا بتقديم طلب شخصي للتبادل مع استاذ جامعني من أنصار حزب الله، وذلك ليحل محلي لي، وهو بذلك سيحل لي مشكلة العمل بسبب (الموالاة). ولأنه يستطيع في قلعته الثورية أن يجد عملا في إحدى الساحات النضالية لجامعاتنا العقائدية، لكن شرط أن أحصل على عمله في الجامعات اللبنانية المائعة (نضاليا)، ولكن مقابل الكسب المعنوي النضالي الكبير الذي سيحظى به في إقامته في سوريا (النضال)، فعليه أن يقبل العيش براتب (ثوري) سقفه ما يعادل 300 دولار.

وباعتبار أن لي تاريخا مشبوها مع جريدة "النهار"، فوجودي وأشباهي في لبنان يحلون محل وجود وطنيين أشداء من حزب الله مما قد يؤدي إلى منع الفتنة وعودة الوئام !

بالإضافة إلى أنكم إذا عشتم في سوريا ستكونون قادرين على خدمة الشعب السوري بأن يكون له صوت بفضل قوتكم المسلحة التي لا يقنع أهل النظام عندنا سوى اللغة المسلحة. بينما نحن جماعة الحرية المدنية والعمل السلمي الديموقراطي الفكري والثقافي لا نملك سوى أقلام نتحدى بها الدبابات والسيارات المفخخة، رغم استشعارنا أن المآل: هو أن مصيرها كمصير قلم جبران تويني وسمير قصير، وبذلك نحقق معكم وحدة المصير.

كما بإمكانكم –بفضل قوتكم المسلحة- أن تنتزعوا حقوقكم في العمل والعيش من بين مخالب طغم السلطة. وتستطيعون أن تعيدوا للبعثيين بعض الدور من خلال التحالف النضالي الايديولوجي (الاسلامي/ القومي) ومؤتمراتهم المشتركة للتضامن مع الأنظمة العربية! فربما تستعيدون لنا لا الجولان فحسب، بل ولواء اسكندرون الذي تنازل عنه حلفاؤكم أمام بضعة صيحات للجنرالات الأتراك ..!

أنا أعرف ان الخاسر الأكبر لهذه المقايضة هو السيد حسن نصر الله نفسه، لأن سوريا لا تحتمل سوى صوت ديك واحد. فهي لن تسمح لديك السيد أن يدخل إلى سوريا، إذ يجب أن يذبحه على الحدود قبل الدخول، وإلا فإن مصيره سيكون مثل مصير ديك جبران تويني المجهول. وذلك لأنه في سوريا، لا تجدي حتى اللياقة الدمشقية ودبلوماسيتها الناعمة دون أن يحال ابن دمشق الناطق باسم أكثر من حزب وتنظيم للمعارضة: حسن اسماعيل عبد العظيم إلى المحكمة العسكرية من اجل منشور سياسي... وأنا أقول هذا الرأي دون قلق من ردود فعل الشباب (المخابرات) عندنا، فهم لا يزعجهم حديثي هذا إلا ظاهرا بينما يمتلئون بالحبور باطنا، وذلك لأنهم يسكرون بالحديث عن قوة عضلاتهم، ولا يزعجهم أبدا الحديث عن شراستهم وعدوانيتهم، فمثلهم الأعلى الذي ربونا عليه حتى في الخدمة العسكرية أن نزمجر جوابا على سؤال هل تعبت؟ أن نقول: وحش!!

وقادتهم يشربون كأس وحشيتهم متلذذين بتعذيب المعتقلين في أقبيتهم. وعسكريوهم الناعمون والمحبون للتأليف في فن الطبخ وأنواع الزهور وعشق الحسناوات، يتحدثون بفخر-علنا للدير شبيغل - بأنهم كانوا- في فترة ما- يوقعون على إعدام 150 شخصا كل أسبوع !!

لقد حدثني بعض من خدم في سجون تدمر -بذعر ورعب- عن مشاهداتهم في سجن تدمر، عن أشكال التفنن اليومي في تنفيذ الموت بالسجناء، تفنن يجعل من حكم الاعدام نعمة وأمنية للمعتقلين، وأين منها صور يوم القيامة كما برع في تصويرها قلم السيد قطب. ولقد تبين لي بل وللذين أتيح لهم أن ينقلوا هذه الصور، أن نقل هذه الصور لم يكن أمرا مرفوضا من قبل المرتكبين، بل كان أمرا مرغوبا ومطلوبا يهدف إلى ارسال رسائل تخويف وارهاب إلى كل إولئك المحكوم عليهم بالحرية، ولا يستطيعون العيش بدون تربية (ديكة النهار) بفناء بيوتهم ودروبهم وساحات حياتهم حتى ولو زرعت بالديناميت ...!

حلب – 31/12/2005

شفاف الشرق الأوسط

   [ POSTED  @ 10:45 ص ]


 

العراق: فواتير ديمقراطية الـ بزنس المضرجة بالدولار

صبحي حديدي

القدس العربي


طريف، رغم أنها طرافة مريرة سوداء، أن يزور المرء موقع المفتش الخاص لاعادة اعمار العراق

SIGRI علي الانترنيت، فيقرأ ما جاء في تقريره الأخير من فضائح واختلاسات وهدر أموال عراقية، علي يد بعض ممثلي سلطة التحالف، وبمشاركة أو بعلم أو بتشجيع أو باغماض العين من جانب سلطات الاحتلال الأمريكية. الصحافة الأمريكية، ثم العديد من وسائل الاعلام الدولية، تناقلت طرائف المسؤول العسكري الأمريكي الذي رافق فريق الملاكمة الأولمبي العراقي الي الفليبين، فأنفق 40 ألف دولار من مخصصات الفريق علي موائد القمار؛ أو الموظف الذي أخفي مليوني دولار، سيولة خالصة، في صندوق أحد المراحيض؛ أو المتعهد الذي قبض 100 ألف دولار لاعادة تجهيز المسبح الأولمبي، فلم ينجز سوي دهان مضخة المسبح، فقط لا غير؛ أو ذلك المتعهد الذي أعاد تجهيز مستشفي الهلال بمصاعد جديدة، وقبض أكثر من 660 ألف دولار، فهوي أحد المصاعد الي الطابق السفلي وكاد أن يودي بحياة ثلاثة أشخاص...
المفتش العام هذا يرفع تقريره الي اثنين من كبار صانعي القرار في الولايات المتحدة، وزير الدفاع دونالد رامسفيلد ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، الأمر الذي يعني أنه يمزج الشأن السياسي بالشأن العسكري من جهة، وينتهي بالتالي الي خلاصات وتوصيات ذات طابع استراتيجي بعيد الأثر من جهة ثانية. وكانت هذه ستمر مألوفة عادية علي هدي ما يجري من فساد هنا وهناك في العالم شرقاً وغرباً، لولا أن التفاصيل مذهلة في جانبين جوهريين، بين جوانب أخري أقل اثارة للانتباه: أن الفضائح تلك تدخل، أولاً، في سياقات منهجية منتظمة تجعلها أقرب الي النسق الدائم وليس المظاهر العابرة؛ وانها ثانياً تتم في شروط احتلال عسكري تمارسه ديمقراطية عريقة يحدث أنها أيضاً القوة الكونية الأعظم، ودائماً تحت شعار تحرير العراق من دكتاتورية العهد البائد.
هنالك، في ميادين الفساد والهدر والنهب هذه، قطاع محدد زاخر بالأسئلة وعلامات الاستفهام، هو عائدات النفط العراقي: أين تذهب؟ ما قيمتها؟ مَن يتحكم بها؟ متي ستوضع في خدمة العراقيين؟ ذلك لأن المعلومات الرسمية، التي توفرت قبل نحو عام من الآن، تقول ان كامل عائدات مبيع النفط والغاز العراقيين، بالاضافة الي مليار دولار اقتُطعت من برنامج النفط مقابل الغذاء ، ذهبت الي صندوق تنمية العراق الذي تم انشاؤه قبل أكثر من عام بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1483. والقرار ذاك نص علي وضع الصندوق في عهدة الاحتلال، بغرض استخدام الأموال علي نحو شفاف لتلبية الحاجات الانسانية للشعب العراقي. كذلك نص علي أن يعين العراق هيئة محاسبة تتابع أوجه صرف تلك الأموال، بما في ذلك قانونية العقود التي تبرمها سلطات الاحتلال مع مختلف المتعاقدين.
ما لا يعرفه الكثيرون، ولكن كان يعرفه حق المعرفة أمثال غازي الياور واياد علاوي، ويعرفه اليوم جلال الطالباني وابراهيم الجعفري، أن هيئة المحاسبة هذه لم تتمكن أبداً من أداء عملها كما ينبغي (وعلي سبيل المثال فقط، لم تفلح في تدقيق عقود الاحتلال مع الشركة العملاقة هاليبرتن، ذات الارتباطات الوثيقة القديمة والمتجددة مع نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني)، وجابهت عشرات العراقيل البيروقراطية. في المقابل، وعلي نقيض مما هو شائع، لم تنفق سلطات الاحتلال سوي 500 مليون دولار من مبلغ الـ 18.7 مليار التي وضعها الكونغرس في تصرف البيت الأبيض بهدف انفاقها في العراق، حسب معلومات صحيفة واشنطن بوست الأمريكية. من جانبها كانت صحيفة نيويورك تايمز قد خفضت المبلغ الي 400 مليون، وأوضحت أن معظم الصرف ذهب لصالح متعاقدين أمريكيين وشركات أمريكية، وهذه لم تشغل أكثر من 15 ألف عامل عراقي!
وفي الجزء الثالث من دراسته الممتازة المخططات الأمريكية لاستنزاف ثروات العراق وسرقة أمواله: ارقام وحقائق ، وهو الجزء الذي يفصل القول في طرائق النهب المباشر عن طريق الاستيلاء أو وضع اليد، والتي تبلغ شأو السطو الصريح، يسرد محمد القيسي عشرات الأمثلة المذهلة التي لا يمكن أن تندرج في الخانة المألوفة للفساد المألوف، بينها:
ـ وضع اليد، بقرار مباشر صدر عن البيت الأبيض سنة 2003 أثناء العمليات العسكرية لغزو العراق، علي الأموال العراقية المودعة علي نحو أو آخر، هنا وهناك في العالم، والتي تقدر بأكثر من 13 مليار دولار. أضيفت الي هذا أموال العراق داخل الولايات المتحدة، البالغة أكثر من ثلاثة مليارات.
ـ بمصادقة من مجلس الأمن الدولي، استولت سلطات الاحتلال الأمريكية علي الرصيد المتراكم من اموال برنامج النفط مقابل الغذاء ، والتي كانت في حساب العراق حتي آذار (مارس) 2003، بقيمة 21 مليار دولار.
ـ جمعت سلطات الاحتلال سيولات مالية متفرقة، عُثر عليها في القصور الرئاسية والمقرات الخاصة، لا تقل عن ستة مليارات، تُضاف الي أربعة مليارات من الدولارات كانت في المصرف المركزي العراق.
غني عن القول ان هذه الأموال لم تذهب الي خزينة انماء الشعب العراقي أو تطوير الديمقراطية أو بناء المشافي والمدارس ورياض الأطفال والجامعات، بل جري هدرها لصالح الشركات الأمريكية الكبري، وشراء الذمم السياسية، وتوزيع الهبات والأعطيات علي الأزلام والموالين، أفراداً وقوي سياسية ومذهبية علي حد سواء. وكانت الـ
BBC قد أجرت تحقيقاً مثيراً حول اختفاء مبلغ 11.300 مليار دولار قبيل ساعات معدودات من مغادرة الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر العراق نهائياً، وأشارت تقارير صحفية الي أن المبلغ طار ـ بالمعني الحرفي للكلمة، وعلي ظهر حوامة عسكرية! ـ الي جهة مجهولة في كردستان العراق، قبل أن يسافر من جديد الي بنك مغمور في سويسرا، كما رجحت صحيفة الـ فايننشيال تايمز آنذاك.
ثمن باهظ يدفعه أبناء العراق من اجل الديمقراطية... باهظ حقاً، بل لعله الأبهظ في تاريخ الديمقراطيات جمعاء!
وفي صيف 2002 جري حوار لافت، عبر الفيديو، بين نائب الرئيس الأمريكي وستة شخصيات عراقية زعمت تمثيل الشعب العراقي آنذاك، شهد جزماً قاطعاً من جانب ديك تشيني بأن الولايات المتحدة لن تجازف بأرواح جنودها ولن تضحي بشبابها من أجل استبدال دكتاتور بآخر. الوفد العراقي سمع كلاماً مماثلاً من وزير الخارجية في حينه، كولن باول، ومن وزير الدفاع رامسفيلد. الأهم من هذا وذاك هو التتمة التالية: أعضاء الوفد العراقي أنفسهم شددوا، بدورهم، علي أن فصائلهم (نعم: فصائلهم!) لن تخوض الحرب مع أمريكا اذا كان الهدف هو استبدال دكتاتور بآخر! تصريحات مثل تلك جرت علي لسان أمثال جلال الطالباني والشريف علي بن الحسين وأحمد الجلبي، ممن كانت الديمقراطية ترشح من أصابعهم كما الزيت المبارك، وتســــري فـــــي عروقهم مختلطة بالدماء، ولهم في الممارســـة الديمقراطية باع طويل طويل! هؤلاء، بقيادة رجال من أمثال تشيني ورامسفيلد، كانوا فرسان تحرير العراق من الدكتاتور، ومشاريع بُناة النظام الديمقراطي العراقي الذي ينبغي أن يكون ــ أيضاً وبالضرورة ــ النظام الديمقراطي العربي الأول، والأمثل، والأقوي، والأصلب عوداً.
أين نحن، اليوم، من تلك العهود والوعود؟
بل أين نحن من تلك العهود والوعود في بلد آخر شهد حملة صليبية أمريكية أولي من أجل الديمقراطية، هو أفغانستان؟ توماس فريدمان، المعلق الشهير في صحيفة نيويورك تايمز ، اعترف ذات يوم أن الولايات المتحدة كسبت الحرب في أفغانستان عن طريق الـ ريموت كونترول ، أي عن طريق التحكم عن بُعد: سلاح الجو الذي لا يُقابَل بأي نوع من المقاوِمات الأرضية، طائرات بلا طيار، صواريخ كروز، ميليشيات قبائلية محلية، وحفنة محدودة من القوات الخاصة الأمريكية. لكن فريدمان اعترف أيضاً أنه لا يمكن الفوز بالسلام عن طريق الـ ريموت كونترول ، وهذا صحيح تماماً.
والرجل، الذي قام بجولة ميدانية في شوارع كابول، أبدي الكثير من الدهشة الدراماتيكية ازاء عدد من المشاهد وجدها أدلة قاطعة علي الفوضي والخطر الكامن: رجل يقود دراجة بقدم واحدة، أناس يغسلون سيارة بمياه المراحيض، حمار أبيض يخب علي الاسفلت خلف موكب السيد فريدمان، السادة وزراء الحكومة الجديدة يأتون لمقابلة مندوب الأمم المتحدة الأخضر الابراهيمي في سيارة أجرة... كان مندهشاٌ، ولكنه كان قلقاً أيضاً. صحيح أنه يتفهم تردد ادارة الرئيس الأمريكي جورج بوش في التورط أكثر فأكثر، ويقدر حجم المخاطر التي يمكن أن تنجم عن الغرق في الرمال الأفغانية المتحركة. ولكن اذا كانت الادارة لا تنوي امتلاك أفغانستان، فان من واجبها أن تستأجره لبعض الوقت، والا فان هذا البلد سوف يرتد سريعاً الي ما كان عليه: جيرة السيد بن لادن . ألم يستعطفه آنذاك وزير الداخلية يونس قانوني: نتأمل أن الولايات المتحدة لن تتخلي عن أفغانستان ؟ ألم يحاول رئيس الحكومة حميد كرزاي استمالة قلبه: لقد استقبلت أكثر من 2500 مواطن أفغاني، وكلهم يطالبون بالأمن ؟ ومَن يملك مفاتيح الأمن سوي اليانكي؟
غير أن فريدمان تغافل عن حقيقة أخري مفادها أن الولايات المتحدة تملك وتستأجر وتحكم أفغانستان عملياً وفعلياً وقانونياً، ليس عسكرياً فحسب، بل بسبب الحقيقة التي تقول ان نصف أعضاء الحكومة الأفغانية... حائزون علي الجنسية الأمريكية، وهم مواطنون أمريكيون بكل ما تعنيه الكلمة من معني الولاء! هنالك، أولاً، رئيس الحكومة حميد كرزاي الذي شغل منصباً رفيعاً في تمثيل احدي شركات النفط الأمريكية الكبري. وهنالك، بعدئذ، وزراء المالية والثقافة والتربية والتعليم العالي والري والأشغال العامة...
وفريدمان رأي أن تمويل عمليات اعمار أفغانستان هي مهمة الدول الاسلامية، النقطة التي تمكن فريدمان من استعراض مهاراته في السخرية والمفارقة: لعل العالم الاسلامي، الذي أبدي الكثير من القلق علي المدنيين الأفغان حين كانت أمريكا تقصف هنا، يستطيع الآن ارسال المال بعد أن توقف القصف وبات الناس في حاجة الي أن يأكلوا ! تماماً