unique visitor counter safahat -- صفحات سورية
Syrian Safahat


   2006-02-18  

أبعاد التغيير الوزاري في سورية

أكرم البني

جريدة الغد

يخطئ من يعتبر التغييرات الوزارية التي جرت مؤخراً في سورية وطاولت أربع عشرة حقيبة هي حدثا نوعيا يمكن أن يترتب عليه نتائج سياسية هامة، فالأمر من حيث الجوهر ليس أكثر من إجراء روتيني لأسباب تتعلق بمشاكل السلطة وأمراضها الذاتية لا بحاجات المجتمع ومتطلباته، سد نقص مثلاً أو إزاحة وزير لم يعد أداؤه مقنعاً ونافعاً، فلا شك بعد طول انتظار من الطبيعي تعيين وزير للداخلية وقد بقي المنصب شاغراً منذ موت غازي كنعان، ومن المفهوم الاستعاضة عن وزيري الخارجية والإعلام ربطاً بالنتائج السلبية والمريرة التي حصدتها الحكومة في هذين الحقلين!

عادة ما تجري التغييرات الوزارية السورية بشكل مفاجئ ودون إيضاح الأسباب والدوافع، وغالباً ما تتم دون أي حساب أو عقاب بل الأنكى من ذلك أن تتم ويصح تسميتها هنا تبادلات، بنقل وزير من حيث احترقت صورته أو فاحت رائحته إلى موقع آخر، ربما يكون أدنى أو أرقى من منصبه السابق، ما يعني أن عليك في بلادنا بذل جهد خاص للكشف عن الدافع الحقيقي لإزاحة هذا الوزير أو ذاك، هل يعود لاعتبارات السن والعمر أم إلى الكفاية المهنية والعلمية أم إلى السوية الأخلاقية والنزاهة أم إلى عنصر الولاء؟! ومقارنة بسيطة ومتأنية للتبديلات الوزارية التي جرت أخيراً تظهر أن الأمور لا يجمعها ناظم وتبدو كما لو أنها انتقائية لا ترتبط بأي مقياس، فثمة تبديل طاول وزراء فاحت رائحتهم فساداً ومحسوبية، وآخرين لأنهم لم ينجحوا في أداء مهامهم على الوجه المطلوب أو لأنهم أخلوا بشروط الولاء لاعتراض أبدوه أو امتعاض أظهروه على تدخل بعض الأجهزة في مسؤولياتهم أو أحياناً تحصل الإقالة كوجه من وجوه تصفية الحسابات بين مراكز القوى والنفوذ!

وتنوع الدوافع هو دلالة على أن هذه التغييرات تحصل ليس بسبب مهام جديدة تستدعي كفاءات جديدة، وليس عبر الاحتكام لبرنامج الحكومة أو خطط عملها، بل تحت قاعدة التغيير من أجل التغيير، أو مجرد استبدال وجوه بوجوه أخرى ملتها الناس، أو ربما بدافع الرغبة في تخفيف الاحتقانات عبر طمس الروائح التي فاحت من شبكات تسلط وفساد، أو عبر تحسين أداء وزارة مترهلة على تماس مع حاجات الناس وتفعيل دور مرافقها العامة!!..

صحيح ان التغييرات الوزارية تفضي غالباً الى إنعاش مؤقت لأداء الحكومة أو تحسين دور مؤسسات الدولة المترهلة وتجديد نشاطها، خاصة إذا استعيض عن وزير ضعيف ومتردد أو مكبل بالعديد من الأخطاء والمشاكل بآخر أكثر كفاءة وجدية، لكن الصحيح أيضاً أنه ليس ثمة رهان على نتائج متميزة ومفاجئة أو ذات أهمية نوعية من تغيير وجوه وشخصيات في الدولة السورية بوجوه أخرى، ليس لأن النظام هو نظام مؤسساتي يسيطر على دور الفرد ويخضعه لأداء المؤسسة أو الوزارة التي ينضوي فيها، بل لأن هذا الدور محكوم بشروط سياسية معروفة تضبطه بصورة مسبقة ضمن حدود مدروسة عنوانها الرئيس الولاء ثم الولاء

نعم يصح توقع أن تفضي التبديلات الوزارية الأخيرة ربطاً مع حماس بعض المسؤولين الجدد في تشديد الرقابة والمتابعة الى تحسين أداء بعض مؤسسات الدولة لكن لوقت قصير، إذ إن الأمور لن تلبث أن تعود إلى سابق عهدها وربما أسوأ تأثراً بالمناخات العامة، فما يحصل ليس أكثر من مسكنات ألم، تخفف من آثار المرض لكن لا تعالج أسبابه وهي تالياً لن تجدي نفعا في حل معضلة ترهل الدولة وعطالتها وفسادها كجزء من أزمة المجتمع وأمراضه طالما يتم التغاضي عن إصلاح المناخ السياسي العام، مناخ الاستثناء والتسلط الذي نمت فيه هذه الظواهر والأمراض وترعرعت ووصلت إلى ما وصلت إليه.

مثلاً ألم يتم الرهان على وزير الإعلام السابق وشاع ما يشبه الأمل بأنه قادر على إنقاذ الوضع الإعلامي من الأزمة التي تعصف به، فماذا كانت النتيجة بعد سنوات؟! مزيداً من التردي والسوء، حتى لو فسر البعض هذه النتيجة بسوء حظ وزير الإعلام لأنه عين في ظروف شديدة الحساسية ومتسارعة التطورات تطلبت دورا مهما وربما حاسما للإعلام عجز عن إنجازه بقواه البالية وآلياته العتيقة وتركيبته الأحادية والسطحية!!.

وبيت القصيد فيما سبق هو المناخ السياسي السائد المتسم بغياب الحريات العامة وتفشي الفساد وأساليب التسلط والقهر، فالعزل والتعيين يتم بقرارات فوقية من أعلى هيئة تنفيذية تقصي مهام المؤسسات الأخرى التشريعية والقضائية وتحجب مشاركة الناس ودورهم في إدارة شؤونهم، وفي انتخاب من يستحق تولي هذه المسؤوليات، وطبعاً من يدقق في نوعية الحكومات السورية المتعاقبة وحقيقة أدوارها لا يحتاج إلى كبير عناء كي يكتشف أن الرهان على أية تبديلات في المناصب مهما كانت الشخصيات الجديدة نزيهة ونظيفة ومتميزة علمياً ومهنياً هو رهان خاسر ما دام ثمة استمرار للبنية التكوينية القائمة على تمركز السلطة والثروة بيد قلة تستند إلى كتلة ضخمة من البيروقراطية المنتفعة والمتلاحمة عبر أشكال متخلفة من العلاقات العصبوية والمحسوبية.

اليوم، يحاول البعض أن يوحي بأن تغيير بعض الحقائب الوزارية في سورية هو خطوة كبيرة إلى الأمام على طريق إنجاح مشروع الإصلاح الإداري، بينما يجده آخرون رسالة سياسية إلى الغرب إما لإظهار التشدد إذا صح أن تسمية فاروق الشرع نائباً لرئيس الجمهورية هو ارتقاء له وشكل من إشكال تحدي السياسة الغربية والشرعية الدولية وقد وضعته لجنة التحقيق في دائرة الاتهام والاستجواب. وإما محاولة لتحسين صورة النظام في الظروف الحرجة التي يمر بها إذا صح احتمال أن يكون عزل فاروق الشرع عن وزارة الخارجية بمثابة إضعاف له، أي ارتقاء شكلاً وانحطاط في الدور والقدرة على الفعل، ألم تكن إزاحة عبد الحليم من وزارة الخارجية الى نائب رئيس الجمهورية لشؤون السياسة الخارجية إضعافاً لموقعه ودوره؟! وأيضاً عند نقل غازي كنعان من لبنان الى وزارة الداخلية، وهو الأمر المرجح أن يحصل مع فاروق الشرع!!.

لكن يبقى الأوضح أن هذا التغيرات الوزارية هي مجرد "روتوش" على صورة دولة عجزت عن تجاوز مأزقها المزمن، والغرض منها ليس أكثر من تخفيف حدة الاحتقان الاجتماعي وامتصاص دعوات المطالبين بالإصلاح الديمقراطي، فلا يمكن الحديث عن جدوى أي تغيير وزاري إذا لم يسد مناخ من احترام التعددية يوفر أجواء من المنافسة الصحية لاختيار الإنسان الأكفأ والأقدر على تحمل المسؤولية وتالياً يهزم الولاء والانتماء الحزبي كشرط لاحتلال المناصب السياسية والإدارية وينصر معايير الكفاية والنزاهة، ثم كيف لنا بحكومة فاعلة وقوية لتنفيذ المهمات التي تحملها, إذا لم تحظ بثقة برلمان منتخب انتخاباً حراً قادر على وضع خططها ومراقبة أدائها ومحاسبتها ليس من زاوية مصلحة ضيقة وأنانية بل من زاوية مصالح الشعب الذي انتخبه

   [ POSTED  @ 1:15 م ]


 

من أجل علاقة أفضل بين ناشطي حقوق الإنسان والجمهور

رزان زيتونة

دمشق - خدمة قدس برس


تقوم المنظمات الحقوقية الناشطة حاليا في سوريا بجهد مميز لجهة رصد انتهاكات حقوق الإنسان وتوثيقها، وتداولها في وسائل الإعلام المتاحة، الإلكترونية غالبا، على نطاق واسع. وبالمقابل، ينتاب عمل هذه المنظمات عدد من نقاط الضعف التي تحد من فاعليتها وتأثيرها، وأتطرق في هذه المقالة إلى إحداها وهي علاقة الناشط بضحية الانتهاك وذويه

من بين المهام التي يقوم بها نشطاء حقوق الإنسان، التثقيف والتدريب في مجال حقوق الإنسان، إن التثقيف في مجال حقوق الإنسان هو عمل رئيس آخر يضطلع به المدافعون عن حقوق الإنسان، وفي حالات أخرى قد يكون التثقيف على نطاق أوسع ويشمل تدريس حقوق الإنسان في المدارس والجامعات أو نشر المعلومات المتعلقة بمعايير حقوق الإنسان للجمهور عموما أو المجموعات السكانية الضعيفة.

لا ريب أن ظروف نشأة وعمل المنظمات الحقوقية السورية، لم يتح لها القيام بهذا الدور بشكل مباشر حتى الآن. لكن مسألة نشر ثقافة حقوق الإنسان، فيما أرى، لا تقتصر على العمل المباشر الذي لم تتوفر مقوماته الذاتية أو الموضوعية في المحيط السوري بعد. هناك دور يمكن أن يلعبه الناشط ويشكل إلى حد بعيد عاملا أساسيا في نشر ثقافة حقوق الإنسان، على الأقل في المحيط الذي يتعامل معه الناشط، وهو في الوسط الحقوقي السوري، ضحايا أو ذوي ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان المدنية والسياسية، وهو الجانب الذي يأخذ القدر الأكبر من جهود الوسط الحقوقي السوري حتى اللحظة

ليس المطلوب من الناشط أن يظهر بمظهر ملاك الرحمة أو الشخص المنزه، لكن من الضروري جدا أن يعكس في سلوكه على الأقل المبادئ التي يدافع عنها ومن المفترض أنه يؤمن بها

وفي أحيان كثيرة، يقع الناشط في ازدواجية ما بين خطابه وسلوكه ما ينعكس سلبا على الضحية أو ذويها، ويخلق لديهم انطباعا بزيف هذه المبادئ، لا بزيف صاحبها للأسف.

وللمثال فقط، أدرج واقعة تعامل الكثير من نشطاء حقوق الإنسان في سوريا مع القضايا المعروضة أمام "محكمة" أمن الدولة العليا بدمشق. فمع تأكيدهم على لا دستورية ولا شرعية هذه "المحكمة"، وتضامنهم الأكيد مع المعتقلين الذين يحالون إليها، نجدهم يطالبون بأتعاب مقابل الترافع عن هؤلاء المعتقلين، وأحيانا تصل هذه الأتعاب إلى مبالغ باهظة لا يمكن تبريرها بحال من الأحوال

ما يحصل في مثل هذه الحالة، أن الناشط يتعامل بصفته المهنية فقط كمحام وليس كناشط، مع العلم أن لجوء ذوي المعتقل إليه يكون بالدرجة الأولى بصفته ناشطا لا محاميا

إن تقاضي أتعاب في مثل هذه القضايا سيترك أحد انطباعين لدى الموكلين وعائلاتهم، إما أن المحامي قادر بالفعل على التعامل مع القضية من جانب قانوني بحت، وبالتالي استحصال حكم عادل غير مسيس ولا مرتبط بتعليمات أجهزة الأمن، وهو ما يؤكد المحامون النشطاء عكسه في كل مناسبة، وإما أن الناشط لا يألو جهدا في الحصول على منفعة شخصية في سياق الدفاع عن المبادئ التي يناضل من أجلها

لقد استغرق النشطاء والمنظمات الحقوقية وقتا ليس بقليل لكسب ثقة ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان وتشجعيهم على اللجوء إليهم للتبليغ عن ما لحق بهم من مظالم، لكن بقدر ما كان كسب هذه الثقة بعد طول زمن ومشقة، فإن فقدانها لا يستغرق الكثير للأسف

هذا مع الأخذ بالاعتبار بأن السلطة لا توفر جهدا لعزل الناس عن منظمات المجتمع المدني بالترهيب حينا وبتشويه صورة النشطاء أحيانا أخرى. فمن الطبيعي جدا أن تسمع من الضحايا أو ذويهم عبارة "حذرونا من التعامل معكم، وقالوا أن ذلك سيتسبب بمزيد من التعقيد لقضيتنا"

من الممارسات الأخرى التي تترك انطباعا سلبيا، التعامل مع الانتهاك على أنه سبق صحفي، ينتهي التعامل معه بنشره إعلاميا.وتتجلى السلبية هنا في عدة جوانب:

أولها: انعدام الحوار مع الضحية حول آليات عمل النشطاء والنتائج المتوقعة عمليا بشكل موضوعي، بحيث أن عدم حدوث النتائج المرجوة خلال فترة زمنية معينة، يؤدي إلى فقدان الثقة بالنشطاء وأهمية التواصل معهم.

وثانيها: عدم متابعة القضية بعد النشر الأول عنها، وهو ما يؤدي إلى خلل في المعلومات الموثقة من قبل المنظمات، كاستمرار تسجيل شخص على أنه معتقل رغم الإفراج عنه بعد فترة على سبيل المثال

وثالثها: غياب البعد الإنساني في العلاقة ما بين الناشط والضحية. فالتعامل مع الانتهاكات بشكل وظيفي وآلي يبدد فرصة مد الجسور ما بين النشطاء والمجتمع، وترسيخ وجود المنظمات الحقوقية وأهميتها لدى الناس

في كل الأحوال يجب أن لا ننسى قصر عمر النشاط الحقوقي في سورية ونقص الخبرات المطلوبة والظروف غير الطبيعية التي يعمل في خضمها، كما يلعب غياب التنسيق والحوار ما بين المنظمات والنشطاء في سوريا دورا في عدم إجراء تقييم أداء بين الحين والآخر وعمل جردة لنقاط الضعف والقوة وتجاوز السلبي والتأكيد على الإيجابي، بما يؤمن الحفاظ على ما تحقق حتى الآن بجهود نشطاء حقوق الإنسان في سوريا

   [ POSTED  @ 1:13 م ]


 

مقالان لـ نضال نعيسة

خبر عاجل:ملاحقة خدام بتهمة إقلاق راحة الجوار

نضال نعيسة

تعتزم إحدى المحاكم السورية المختصة فقط، بمشاعر وأحاسيس المواطن السوري الرقيقة، رفع دعوى عاجلة على السيد عبد الحليم خدام، ليس بتهمة الفساد لا سمح الله فهي ليست من اختصاص هذا القضاء بتاتا، وذلك بتهمة الإزعاج، وإقلاق راحة الناس، والتسبب في إيقاظ أعضاء مجلس الشعب الودعاء من النوم، بعد سبات طويل استمر عقودا من الزمان، وطالبت فوراً بمثوله أمام قاضي التحقيقات. وقد أفاد مراسلنا يقظان النعسان، المتواجد منذ الصباح الباكر في أروقة المحكمة المذكورة أن السيد النائب العام، وبعد ظهور أعراض الأرق والتعب والإرهاق على بعض الأعضاء جرّاء إيقاظهم من النوم على حين غرة، وبعد معاينة بعض الحالات المذعورة على أرض الواقع، قد شرع في بدء الإجراءات لمحاكمة السيد خدام علناً، وبعد تلقي الكثير من الشكاوي والتظلمات من أعضاء مجلس الشعب الذين كان السبب في إيقاظهم من إغفاءة هانئة في ظل الامتيازات، والتعويضات، وسيارات المرسيدسات الفخمة لزوم الفتوحات وتحرير الأوطان من الغزاة الأشرار، والتي كانوا يشبّحون بها تشبيحاً تشفيطياً أمام المواطن السوري المشحر، والمشبّح به على الدوام، والذي كانوا يقولون بأنهم يمثلونه، خير تمثيل، في البرلمان. واقترح بعضهم أن يصبح النشيد الرسمي للمجلس المذكور بعد تلك الواقعة التاريخية الفقعاء:

من عز النوم بتسرقني، وبتروح على محطة العربية بتفضحني
ويا خدام صمت لآخر العمر ، وشوبدك فيّي تهلق تفيقني
( ويعقب ترديد هذا النشيد بعض التثاؤب كلازمة ضرورية حسب توجيهات الملحن)

كما أن إيقاظهم بهذا الشكل الفجائي والهيستيري الفج وأمام الكاميرات قد سبب لهم الكثير من الألم والمغص والمعاناة، وحتى الإحراج، حيث أن الظهور أمام الرأي العام والتحدث بالتلفزيونات يتطلب الكثير من المقتضيات، وتاريخا من الممارسة الديمقراطية، وإتقان خاص، لم يتمكنوا من توفيره في تلك العجالات. وقد خرقت تصريحات السيد خدام عن كل العادات، والتقاليد، والأعراف التي نشأ عليها أعضاء المجلس الكرام، ووجهت طعنة نجلاء، وفي الصميم، للثوابت القومية والوطنية التي نموا وترعرعوا عليها في ظل مجلسنا الميمون الذي يأنف، ويأبى على نفسه، ومن منظور قومي ووطني، أن يغير أيا من ثوابته في النوم والاسترسال في القيلولات، والصمت المطبق على كل مخازي، وعفونات المفسدين والفساد، وهذا في صلب سياسة الصمود المعلنة رسميا في البلاد. وقد قدّم كثير من هؤلاء المتظلمين تقارير طبية تثبت عدم قدرة على النطق، وصعوبة واضحة وبالغة عندهم بالكلام، وإن إجبارهم على الكلام بهذا الشكل المخالف لكل مبادئهم الديمقراطية قد تم بالإكراه، وسبب لهم نكسة صحية، ووعكة نفسية لن تمحوها الأيام، أو الإغراءات بأية ولاية جديدة شطحاء تحت قبة البرلمان. وأنه تم إجبارهم على خرق اليمين القانونية التي حلفوها بالثلاثية المشهورة (لا أسمع، لا أرى، لا أتكلم)، وما يترتب على ذلك من صعوبات، ومسؤوليات أخلاقية، ودينية، ومهنية.

وقد تابع السيد النائب العام، بنفسه، شريطا مسجلا لحفلة الردح والشتم التي قام بها هؤلاء، وقدّر بنفسه حجم الأضرار الكبيرة، الناجمة عن ذاك الانحراف السلوكي الخطير، الذي سببه السيد خدام لهؤلاء، وأفاد بأنهم بحاجة لإعادة إصلاح، وتأهيل نفسي للعودة للحالة الطبيعية والنوم بعمق بعد تلك الجلبة، والمعمعة الفضائحية، وحفلة الضجيج، والزعيق، والضوضاء الكبيرة التي أقامها "المدعو" عبد الحليم خدام ( هكذا وردت بمحضر الضبط عند العريف الركن أبو دياب). وقد تم إرسال مذكرة جلب خاصة لمحكمة الأمور المستعجلة عبر أحد السعاة، وتسليم نسخة باليد للسيد خدام في أول طلعة حارة أوناسيس، وعلى "أيدك" الشمال، في مدينة "بارياس"، أو بانياس مكان قيد وولادة ونضال السيد خدام.

وإحقاقا للحق، ذلك المبدأ العدلي الذي يلتزم به جهازنا القضائي النزيه، والمستقل، فقد استدعى السيد النائب العام الكثير من المواطنين، واستمع لإفاداتهم، قبل اتهام الشرفاء، والتي أكدت جميعها، أن الواقعة حدثت فعلا، والنية الجرمية بإقلاق راحة "الشباب" موجودة، وأن السادة أعضاء مجلس الشعب الكرام، كانوا على الدوام أناسا طيبين هادئين، ودعاء خاشعين طيعين أتقياء ملتزمين بالتعليمات، ومثالا يحتذى به على السكون والهدوء والصمت، والتزام آداب السكوت، وقصر اللسان، وهو الشرط الأهم لدخول البرلمان، وليس مثل أولئك المهاذرة من الكتاب الثرثارين طويلي اللسان. وأردف قائلا بأنهم اعتادوا دائما على النوم في الجلسات، والخلود للفراش باكرا تيمنا بسلوك الدجاج.

وقال أحد هؤلاء الشهود، وبالحرف الواحد المدون بالعامية في محضر التحقيقات أن هؤلاء "ألون تم ياكل ويبلع وما ألون تم يحكي". وبالعربي المشرمحي، كان شعارهم، إذا كان الكلام من فضة، فالسكوت من ذهب، ويعلم الجميع مدى اهتمام مناضلينا الأبرار عموما، وحبهم، وولعهم بكل ما يتعلق بالمعادن الثمينة، انطلاقا من مبدأ وطني، ونضالي ثورجي (من الثورة وليس الثور)، يقضي بالاهتمام بالثروات الوطنية، والمحافظة عليها من عيون وجيوب المواطنين الطماعين الحسّاد، وعلى رأسها البترول، والذهب، والماس.

ولا يزال التحقيق مستمرا في هذه الواقعة الجرمية الصارخة الجبانة، والصحوة البرلمانية العوجاء.

وتصبحون، جميعا، على همروجة جديدة يا............. شباب.

خاص – صفحات سورية –

مخاتير الوزارات السورية

نضال نعيسة

في مسرحية فيروز الشهيرة "ميس الريم" تتعطل سيارة "زيون" في ساحة القرية وهي في طريقها إلى ضيعة جدتها كحلون، وتفشل جميع المحاولات لإصلاحها، وينشغل المختار، في النهاية، عن مشاكل الضيعة والسيارة المعطلة في ساحة القرية بعرسه. وحين تصل الأمور إلى ذروتها الروائية تغني فيروز أغنيتها الشهيرة "هالسيارة مش عم تمشي بدنا حدا يدفشها دفشة..... إلى أن تصل إلى لب وفحوى المشكلة ملخصة إياها قائلة "بيجي مختار وبيروح مختار والسيارة مش عم تمشي". فهل يمكن أن نسقط هذه الحبكة المسرحية البارعة بكل ما فيها من عفوية، وبساطة، وفن رفيع، على عمل تلك الحكومات التي لم تفلح في إصلاح وتطوير شؤون العباد، برغم أنه قد ذهب أكثر من مختار، عفوا رئيس وزراء، وأتى آخر ولكن استمرت حالات الإفقار و"التعتير" على ما هي عليه على الدوام فمثلا، يحتاج السيد محمد مصطفي ميرو، مختار أحد الوزارات السورية، إلى طاقم صحفي كامل، ومؤسسة إعلامية متفرغة، الآن، بكل ما في ذلك من جهد وتعب وصرف أموال، للرد على كل المزاعم والأنباء المتكررة حول منعه من السفر، ومصادرة أمواله التي كسبها من عرق الوزارة التي تولاها لمرتين متتاليتين، على أنقاض وزارة طيب الذكر المختار المرحوم محمود الزعبي. وتقتضي الأمانة الأدبية والأخلاقية أن نوجه كل الشكر لإفلاس مؤسسة الديري التجارية الذي كشف عن حجم "الفراطة" التي كان يوظفها هذا المناضل البار في تلك التجارة الاشتراكية "البايرة" والمنهارة. ولكن، ولوجه الله تعالى، هناك نصيحة، وحل واحد يريح السيد ميرو من كل هذا العك، والتعب، وتكرار النفي ورد الكيد إلى نحور الحاسدين، وكفى الله مخاتيرنا شر التصريحات، وهو السفر إلى أية عاصمة أخرى، والإدلاء بتصريح صحفي مقتضب، من هناك، يدحض كل تلك الأقاويل والشائعات المغرضة، ويُسكت فيها كل تلك الأصوات المنكرة، والحاقدة، الشريرة التي تنعق فوق رأسه ليل نهار، وتمنعه من الراحة،والهناء والاستمتاع بما جنته له وزارتاه. هذا، ويكتسب منصب رئيس الوزراء، في أية دولة يفوز فيها هذا الشخص بالانتخابات، أهمية وثقلا خاصا تمكنه بقوة القانون والدستور، والكاريزما الشخصية والتكنوقراطية من إدارة البلاد عبر برنامج، وخطاب سياسي أوصله إلى سدة هذا المركز المرموق. ويكون التجديد له أو خروجه من هذا المكان منوط إلى حد كبير بمدى صدق وعوده الانتخابية، وما حققه على الأرض من منجزات. أما ترقية واستمرار الفشل، وتلميع الفاسدين الخائبين في كل الميادين والساحات، فلا يتم، والحمد لله، إلا في بلد المعجزات.

وفي حالتنا السورية، لم يكن لهذا المركز أي بريق ووهج عام، على عكس أي "مقرّب" من دوائر القرار، وكان المنصب عموما عديم التأثير والفعالية، ولا يد له في توجيه ووضع السياسة العامة، أو تحريك أبسط خيوط اللعبة الداخلية في البلاد. وكان رئيس الوزراء مجرد موظف ينفذ بطاعة وإخلاص ما يُملى عليه من تعاميم، وأوامر، وتعليمات، لتصبح مهمته في النهاية إدارة مجمل الأزمات المستعصية بأردأ السبل، وأقدم الأدوات، حيث تنعدم المبادرات الفردية ويسقط الجميع في دوائر الوجوم، والرعب، والترقب، وانتظار التوجيهات. ولا نزال حتى يومنا هذا، وبرغم التغيير، والتعديل المتكرر للوزارات السورية المتعاقبة نعيش نفس المشاكل والأزمات، لا بل ربما قد أضيف لها المزيد من المستعصيات كازدياد معدلات الفقر، ونسب البطالة، والتردي العام، وهذا على سبيل المثال لا الحصر. أما الوزراء فلا حول لهم ولا قوة، وتتم غربلتهم أمنيا، لضمان الولاء، فمن إحدى أهم شروط الترشيح لأي منصب عام، هو ضمان الصمت، والولاء والطاعة، والالتزام بمبادئ، وعدم الانحراف، عن أهداف المسيرة الظافرة، في المرحلة التاريخية إياها. وكانت هذه المناصب عموما إدارات للعلاقات العامة، وإطلاق تصريحات التزويق والتجميل، وواجهات لقوى تتحكم بتحريك المشهد العام من وراء الستار، وحين تصل الأمور إلى مرحلة العجز والفشل التام، يتم تحميلها مسؤولية التقاعس وتتغير الوزارة، وتعاد الكرّة من جديد، وهكذا دواليك. ومن هنا يمكن لنا فقط أن نفهم مغزى ودلالات التصريح الذي استهل فيه السيد وزير الإعلام الجديد ولاية "المخترة" الإعلامية، قائلا إنه لمن دواعي الفخر أن يكون المرء سوريا. وبما أن كثرة الإنجازات، والمشاريع، والرفاهية، والازدهار هي وحدها التي غمرت المواطنين غمرا، وأعمتهم عن الحقيقة، فلذا صار رد الجميل بالشكر والعرفان لهذه الوزارات، وذم مبدأ الجحود والإنكار، هو ضرورة وطنية وقومية تحتم عليه إظهار كل مشاعر الفخر والاعتزاز. وفي الحقيقة، فقد فتشت عن أية أسباب مبررة لذاك التصريح الناري منذ أن تم إطلاقه في فضاء البؤس والفقر و"التشحير" والنهب المنظم والفساد، فلم أجد سببا واحدا مقنعا يدعو للفخر والاعتداد بالنفس والاعتزاز، اللهم إلا إذا كان الموضوع يتعلق بحالة فردية تخص المتكلم، وما قضاه في نعيم الحكومات، وأروقة السلطات فهو أمر مفهوم، ومعقول، ومبرر بشكل تام وبالعودة إلى "زيون" وسيارتها، فإن سيارة الإصلاح السورية ما تزال متوقفة أيضا على ناصية شارع الوطن العام بانتظار الفرج، وميكانيكي بارع يعيدها مرة أخرى للحياة. وفي أدبيات الإصلاح، وخطاب التحديث والتطوير السوري كَثُر الحديث والكلام عن سيارة الإصلاح القديمة والمهترئة التي لا يمكن أن تمشي بالشكل المطلوب، وربما أصبحت مهمة سيارة الإصلاح، الآن، أصعب بكثير إثر رفع سعر البنزين بنسبة 25% وغلائه الحاد مقارنة بالدخول الهزيلة، والمخجلة المتواضعة، وأن جميع الوزارات السورية بمخاتيرها الأبطال، فشلت في أن تحرك السيارة قيد أنملة، للإمام، أو حتى زحزحتها من مكانها الرابضة فيه بثبات رغم تعاقب المخاتير الشطّار. وهي ما تنفك "تحرن"، وتشخر، و"تُنتّع"، ليتبين لصبيان الميكانيك الهواة، لاحقا، أن هذه السيارة ليست بحاجة إلى مجرد إصلاح، أو عملية نفض من جديد وتغيير الطلاء، لدى أحد مخاتير الورشات، بل بحاجة إلى إرسالها إلى مقبرة السيارات، ومعمل خردة الحديد في مدينة، أبي الفداء، حماة.

خاص – صفحات سورية -

   [ POSTED  @ 1:12 م ]


 

الأزمة مستمرة رسوم هزت العالم


سحر حويجة

الحوار المتمدن

الشعرة التي قصمت ظهر البعير ، تلك الرسوم الكاريكاتورية التي ظهرت في أحد الصحف الدنماركية، وامتدت لتنشر في أكثر من صحيفة على مساحة أوروبا، مهما كان القصد من إشارة البدء التي أعلنتها تلك الصحيفة، سواء كانت ملهاة، سلوك أحمق بريء، أم أنها فعلاً تسعى إلى خلق أزمة قد تتحول إلى مأساة على صعيد العلاقات الدولية، فمن المؤكد إن هذا الفعل ، مع ردود الفعل المواجهة ، لم تكن الصاعقة في سماء صافية، بل كانت نتيجة تطورات الأوضاع على مستوى العالم، تخدم مصالح هذه الدولة أو تلك، تبعاً لوجهة الصراع وأهدافه، في الواقع إنها أكثر ما تخدم هو المشروع الأمريكي ، حيث إن الحدث من زاوية المصالح الأمريكية، يشكل لحظة فاصلة بين مرحلتين من الصراع ، عبر استثارة العداوة بين الشعوب الإسلامية والشعوب الأوروبية، بما يخدم إعادة اصطفاف جديد للقوى ورسم تحالفات، خلف أمريكا واعطاء الدفع للمشروع الأمريكي من جديد، والأهم من ذلك تفسير للأزمة التي يعيشها المشروع الأمريكي، والمشروع الغربي في المنطقة الإسلامية، الداعي إلى الإصلاح والديمقراطية، أمام سيطرة القوى الدينية في أكثر من مكان تنشر به الديمقراطية، بما يتعارض مع الأهداف المعلنة للتحالف الأمريكي، وتغطية وتبرير الممارسات بحق المعتقلين الإسلاميين المتشددين من قبل الإدارة الأمريكية ، بعد الفضائح التي أثارتها جماعات حقوق الإنسان على الأخص معتقل غوانتانامو.
في العودة إلى ما بعد أحداث الحادي عشر من أيلول، كانت أمريكا قد طرحت شعار صراع الحضارات وعملت على تعبئة أيديولوجية وسياسية، على المستوى الأوروبي والأمريكي، من أجل تبرير الحروب العدوانية التي شنتها على أفغانستان، ومن ثم على العراق، ولكن على وجه السرعة الدول العربية والإسلامية رفضت هذا الطرح ودعت إلى التبادل وحوار الحضارات، لكن الحوار كان شكل آخر من أشكال الصراع، كان موجهاً إلى الأنظمة بأساليب الضغط والابتزاز، والإكراه، من أجل تقديم تنازلات، ولم يمتد الحوار على مستوى الإعلام والمؤسسات والمثقفين، إلا بالحدود الدنيا غير الفعالة، لغياب المؤسسات المناط بها القيام بهذه المهام، وكانت صدى لهذا الطرف أو ذاك، لذلك كان الحوار أشبه بحوار الطرشان. ولكن على خلفية الصراع الدائر ، والوقائع والأحداث المرافقة، من حوادث الإرهاب التي انتشرت في أوروبا باسم الأصولية الإسلامية، ومن حوادث الإرهاب في العراق، تم تكريس صورة للإسلام في الإعلام ومن ثم في الثقافة الغربية ،كما جسدتها الحركات الإسلامية الأصولية ، عندما أعلنت أنها تعتمد على أصول الشريعة وعلى التراث كما تركه الأجداد في القرون الوسطى. الأصولية الدينية التي تعمل على آلة القتل الجماعي في كل مكان من العالم، باسم لا إله إلا الله محمد رسول الله أليس هذا التوظيف السياسي للإسلام ، هو الذي قدم مادة الإساءة الأساسية لرسول الإسلام، في صورة القتل والتكفير، وكان السبب الأول لاستنفار معاداة الإسلام من قبل الآخرين .
اتسعت صورة المد الإسلامي حيث الإسلام يشكل قارب النجاة في مواجهة فساد الأنظمة واستغلالها، من أجل عدالة ربانية، إضافة إلى إنها الملهم للمقاومة التي اتخذت طابعاً إسلامياً ، من لبنان إلى فلسطين، إلى العراق، كذلك سيطرة تيار متشدد على سدة السلطة الإيرانية، كل ذلك شكل دافعاً للمواطن الأمريكي والأوروبي، على البحث في الثقافة الإسلامية، كما يصورها الإعلام الغربي وكما تطرحها السلفية، لكن مهما تباينت المواقف من الرسوم الكاريكاتيرية فإنها لا تخرج عن إطار الحوار ، إن الثابت في المشهد الجاري ، هو ذلك التداخل بين الدوافع السياسية مع التناقض الحضاري ، وتداخل الحوار مع الصراع، في مشهد يكثف كل تناقضات عصرنا وتوتراته:
على المستوى الحضاري: حيث إن الحضارة الأوروبية الحديثة قامت على أساس مشروع ثقافي تنويري، أهم خصائصه إخراج العقلانية من حدود الغيب، بدأت معاركه في خضم صراع تنويري، بين العقل المسيحي والعقل العلمي، دام قر ون انتهى بإحداث قطيعة معرفية وسياسية مع التصور الإلهي، للقانون، والعالم والحياة، على اعتبار أنه معيق للحداثة. تم فصل الدين عن الدولة ، وتكرست الدولة العلمانية ، وتحول المعتقد الديني إلى جزء من حريات الأفراد الخاصة ، التي تقوم على أساس مساواة المواطنين جميعاً أمام القانون، ومساواتهم في الحقوق والواجبات. وأصبح الدين والمؤسسات الدينية، جزء من المجتمع المدني، يساهم في العملية الديمقراطية والإرتقاء بالقيم الإنسانية.
تجلى التناقض الحضاري ، من خلال تناقض الرؤية، بينما يرى المسلمون أن صحيفة دنست مقدساتنا، ، حيث تولد رد فعل غريزي يغذيه الموروث والتقاليد، وغاب الرد العقلاني الذي يقوم في العمل على تغيير صورة الإسلام عند الآخر، اندمجت الطائفة كمعتقد تقوم على ممارسة هذه الطائفة أو تلك الطقوس الدينية، مع الطائفية السياسية ، التي تقوم خدمة لأهداف سياسية معينة، أما الأوروبيون فقد بنوا رؤيتهم على أن هذه قيم قروسطية، لا يمنع من التعليق عليها. ردهم بدا عقلانياً ، الهدف الأول منه هو الدفاع عن حرية الرأي وحرية الصحافة، حيث اتسعت رقعة الصفحات الأوروبية الكاريكاتورية، تعاطفاً ، مع الصحيفة الدينامركية ، أكدوا بتكرارهم الحدث، على خوفهم من أن تمس حرية الصحافة بسوء.

طالب المسلمون بمحاكمة الفنان الذي رسم الكاريكاتور، مع أنه لا يوجد نص قانوني يعاقب الناشر، ولا إمكانية لسلطة للدولة على الصحافة، طبقاً لمبدأ فصل السلطات، الذي يقوم على عدم تدخل الدولة بسلطات القضاء، وعلى إن الدولة الديمقراطية هي دولة الحرية وهي ضامنة للحريات ، ومنها عدم التدخل بحرية الصحافة والفكر.
الدول الإسلامية والنخب المثقفة، ما بالك بالجماهير، بدت لها هذه الحقائق عصية على الفهم، هذا في جانب منه دليل على فقرنا بالثقافة الديمقراطية، بل إن هذا الحدث كان فرصة للأنظمة الاستبدادية، من أجل الدفاع عن دورها الرقابي، على حرية الرأي والفكر، والصحافة واعتقال المارقين . وكانت الرسوم مثال عملي واضح حول مخاطر حرية الصحافة..
على المستوى السياسي كان استغلال الدول الإسلامية للحدث ، مبالغاً فيه، فهو يعكس الأوضاع الخاصة لهذه الدول أو تلك ، سواء على مستوى علاقتها بالداخل أو الخارج ، حيث كانت هذه الاحتجاجات حصن الأنظمة في الدفاع على ما تسميه خصوصية هذه الدول في مواجهة المطالبة بحقوق الإنسان والديمقراطية الآتية من الخارج، أو كانت تعبير عن أزمة تعيشها هذه الدولة أو تلك كما هي حال كل من إيران، وسوريا، ولبنان، حيث كانت ردود الفعل هي الأشد، تم توظيف الحدث بشكل مفتعل ، لا يعكس ردة الفعل الواقعية، إيران تحاول استنفار واستنهاض الشعوب الإسلامية، ودعم المد الإسلامي، في سياق سعيها لزعامة إسلامية، و من أجل السير في ركابها ضد الضغوط الغربية. أما في سوريا التي يمنع فيها الاحتجاج والتظاهر، إلا إذا كانت بناء على طلب السلطة، فقد حصلت مفارقة في نفس اليوم الذي قامت به هذه المظاهرة الحاشدة، حيث إن السلطات السورية منعت مجموعة من المثقفين على عقد ندوة، دعى لها منتدى الأتاسي، كانت هذه المظاهرة مناسبة من أجل تعزيز قوة السلطة واستمرارها ، من خلال إظهار قوة التيار الديني المتشدد في صورة غضب ، تجاوز كل الحدود، بدت السلطة عاجزة عن ردعه، خلافاً للواقع حيث إن التيار الديني المتشدد يخاف أن يعبر عن نفسه، وهو عرضة للاعتقال، إن السلطة تطالعنا بين فترة وأخرى بالقبض على مجموعة متشددين، هذا لا يعني عدم قوة التيار الديني في الواقع ، ولكنه غير مؤطر سياسياً، وتابع الأشخاص أو مؤسسات تحت رقابة السلطة، وفي خدمة السلطة، ولكن أن تظهر السلطة قوة هذا التيار ، فهي كما أكدت التحليلات رسالة للخارج أن البديل عن السلطة القائمة، هي تيارات أصولية متشددة، كذلك لتطمين إيران إن التيار الديني فاعل وبخير ويتمتع بحرية كبيرة.
وهي رسالة للداخل وبخاصة الأقليات، على أهمية الالتفاف حول السلطة، ضد القوى المتشددة المتطرفة، إضافة لإضعاف المعارضة السورية، حيث إن هذه المعارضة تنقسم بين رؤيتين ،الأولى تقول إن مستقبل سوريا لا يكون إلا علماني، أما الرؤية الثانية فإنها تقول الإسلام المعتدل العقلاني، سلوك النظام هذا فضح نفسه بنفسه حيث لم يتم القبض على المعتدين ومحاكمتهم.
أما على الصعيد اللبناني فهي إلى جانب السعي لإظهار ضعف السلطة وعجزها، وهدف افتعال فتنة طائفية، فكانت المظاهرة مناسبة لإظهار قوة التيار المتشدد، وتوظيف ذلك، في خدمة الساعين لاتهام الأصوليين في عمليات الاغتيال المتكررة في لبنان.
يبقى أن نقول إن الحركات الإسلامية ليست نتاج التاريخ الإسلامي ، بل هي نتاج عصرنا وتوتراته ، لا يمكن تفسير ما يحصل من خلال الأيديولوجيا الدينية ، بل يمكن تفسيره من تناقضات عالمنا، من أزمة المشاريع القومية والوطنية، من فشل عملية التحديث التي ادعتها الأنظمة، من الفساد والاستبداد الذي يسد مسام المجتمع، حيث دفعت بالمجتمع للعودة إلى مكوناته البدائية، وسيطر الفعل الغريزي، وأصبح الولاء للطائفة على حساب الولاء للأمة أو الوطن، من عولمة كاسحة تقفز فوق الأمة والدولة والفرد، فتم تزكية الطائفية بصورة الدفاع عن الهوية، ، لكن بشكلها السلبي، بسبب غياب مشروع حداثة وطنية على الصعيد الاقتصادي ، والاجتماعي والسياسي. ويبقى أخيراً أن نقول ، إن الرد العقلاني ، يقوم على عدم إخراج الحدث من دائرة الحوار ، الذي يعتمد في جانب أساسي منه على نقد الأصولية والتطرف والتشدد، وإيضاح إن سلوك الصحافة الأوروبية يقوي ويعزز الأصولية الدينية، في نفس الوقت يجب التأكيد على قيم الحرية والديمقراطية، وحرية الصحافة، والاجتهاد في المواضيع الدينية بما يتلائم والعصر، هذه الوسائل هي الأهم لحماية المقدسات، وحماية الرسول.

   [ POSTED  @ 1:11 م ]


 

لجميع الشعوب حق تقرير مصيرها بنفسها. وهى بمقتضى هذا الحق حرة في تقرير مركزها السياسي وحرة في السعي لتحقيق نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي





موقع كـا ر يـكـا د نــيــا


   [ POSTED  @ 1:05 م ]


 

الإصلاح السوري بين مأزق تبني الطريق والنفاق

حسام شحادة

جريدة الغد

تواجه سوريا العديد من المعوقات المستعصية في الحياة الاقتصادية تغلق الطريق أمام أي توجه للإصلاح والتغيير، فالمؤسسات قديمة وهرمة، والذهنية السائدة من عقود سالفة وأعجز من أن تساير تطورات عالم اليوم الهائلة، وتطوير وتأهيل هذه المؤسسات يعتبر الخطوة الأولى على طريق التغيير والإصلاح

ولعل أزمة النظام السوري اليوم مع الولايات المتحدة الأمريكية والعديد من الأطراف الدولية والمتمثلة بلجنة التحقيق الدولية باغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري لأبلغ دليل على عجز وشيخوخة هذا النظام حيث سقطت أوراق التوت وانكشفت عوراته، فلم يعد احد يستطيع إنكار أن سوريا اليوم تحكم بمؤسسات لا تعمل بل بمؤسسات بارعة في الفذلكات الكلامية والمتلبسة بوهم الإنجازات العظيمة

فخلال الشهر الماضي ارتفعت أسعار المواد الضرورية للاستهلاك الشعبي بنسبة تراوحت بين 10-30% أي بحجم الانخفاض الذي طرأ على الليرة السورية مقابل العملات الأجنبية

وعدم قدرة الحكومة على تثبيت سعر صرف الليرة يرتبط بشكل مباشر بسوء تصرف الإدارة الحكومية وعدم قدرتها على ربط الاقتصادي بالسياسي فهذه الحكومة لم تدرك أن خط الدفاع الأساسي عن الليرة السورية هو الاقتصاد نفسه وليس الاحتياطي النقدي المتوفر، فوقعت الليرة لهذا الاعتبار في فخ ثنائية النهب في الاقتصاد والمضاربة بالليرة في السوق، وكل الإجراءات المتخذة لم تسعف في حلحلة الأزمة بشكل جذري بل تزيدها تعقيدا وعمقا كونها ليست إجراءات بناء وإنمافعل قوة العطالة التي تسير باتجاه الليبرالية المخففة التي لم تؤدي إلا إلى زيادة الضغط على الليرة وعلى الوضع الاقتصادي والمعاشي للمواطنين بشكل عام

مخاطر المأزق الاقتصادي السوري تعكسه التقارير الصحفية الصادرة بداية شهر تشرين أول حيث إن صندوق النقد الدولي أعلن أن سوريا بحاجة ماسة لإصلاح اقتصادها وحذر في ذات الوقت من مخاطر حقيقية قد تواجهها في المستقبل القريب حيث هناك خطر نضوب احتياطيات النفط السوري قبل توافر الوقت اللازم لإجراء الإصلاحات التي تساعد على توليد موارد جديدة للنمو والدخل، وإذا ما تجسد هذا الخطر فقد تجد سوريا نفسها في دائرة اضطرا بات مالية وتدهور لماليتها العامة ونمو منخفض وزيادة في نسب البطالة.

كما أن المؤشرات الاقتصادية الصادرة عن الحكومة السورية، ومؤشرات تقرير التنمية البشرية لعام 2004 تدفع نحو عدم الارتياح والإحباط من المستقبل حيث معدل البطالة حسب الإحصاء الرسمي 26% وحسب المعايير الدولية تجاوز 32% والنسبة في أوساط الشباب من الفئة العمرية (18- 24 سنة) تتجاوز ال73 % كما أن معدل الأمية ازداد بنسبة 6% في الفترة (2000 -2004) ليتجاوز 30% ونسبة الدين العام تصل إلى 30 مليار دولار، ومعدل دخل الفرد انخفض سنويا بنسبة 25% منذ عام 1998 كما أن رئيس مجلس الوزراء محمد ناجي عطري أعلن في مقابلة مع صحيفة تشرين الحكومية قبل أيام أن سوريا بحاجة إلى استثمارات بقيمة 1700 مليار ل.س خلال السنوات الخمس القادمة حتى تتمكن من مواجهة مشاكلها الاقتصادية

و بموازاة المؤشرات الاقتصادية، هناك مؤشرات اجتماعية لا تقل خطرا أقلها الفقر والبطالة بكل تشظيا تها الاجتماعية، وانتقال سوريا من التقوقع الطائفي والأثني إلى مرحلة التفكك الاجتماعي، فسمة غالبة اليوم، الردة نحو الدين المفعم بالنقل والشكلانية البعيدة عن روح الأديان،ذ إذ إن سياسة عزل المواطن وإغراقه بعوامل الخوف والتخويف في بيئة عامة فاسدة، هيأ لعودة الاستقواء بالطائفة والعشيرة، وتهتك الاندماج الاجتماعي للمواطن

من هنا، تنظر الغالبية العظمى من المواطنين باستغراب واستهجان لصيحات وتصريحات التفاؤل التي يطلقها اقتصاديو الحكومة السورية والتي يحاولون من خلالها إقناع المواطن بإمكانية أن يشهد الاقتصاد السوري تحسنا ملحوظا بدء من عام 2006 وإن إنجازات كبيرة تحققت بإصدار جملة من القوانين والمراسيم التشريعية في مجالي الضريبة والرسوم الجمركية وما وفره ذلك من مرونة للقطاع الخاص وخلق البيئة الاستثمارية المناسبة

أيضا، معنيون بالاقتصاد السوري، ومراقبين محايدين، يشكون بقدرة اقتصاد موجه على الانتقال إلى اقتصاد سوق، ويرى هؤلاء أن ذلك الشك يبقى مطروحا بإلحاح طالما بقيت الحكومة السورية تعتمد على كوادر لا تملك سوى الخبرة النظرية ودون أي خبرة عملية أو إلمام بخصوصية الاقتصاد السوري

مأزق تبني اقتصاد السوق الاجتماعي

من لحظة انتهاء أعمال المؤتمر العاشر لحزب البعث السوري، وفضاء الحياة العامة يشهد حوارات وسجالات ساخنة حول طبيعة ومزايا وضرورات تبني اقتصاد السوق الاجتماعي كبديل لسياسة الاقتصاد الموجه أو التعددية الاقتصادية التي بدء بتطبيقها في نهاية عقد السبعينات من القرن الماضي، حيث يروج أن هذا التبني سوف يساعد على إعادة توزيع الدخل القومي بشكل أكثر عدالة وبما يكفل الحد من انتشار الفقر وحماية أصحاب الدخل المحدود، وكل ذلك عن طريق سياسات وبرامج تشغيل وإعانة وضمان اجتماعي توفرها الدولة دون أن يؤثر ذلك على دينامية النمو الاقتصادي .

لا شك أن تطبيق ذلك يحتاج توافر فوائض مالية كبيرة لتمويل هذه البرامج وهذا لا يمكن توفيره إلا في ظل بيئة اقتصادية صناعية متينة وقوية قادرة على تحقيق معدلات نمو اقتصادي تزيد عن معدلات النمو السكاني

فكيف السبيل إذا إلى تحقيق هذه الأهداف والغايات، وجميع المعنيين بالشأن الاقتصادي السوري يعلمون قبل غيرهم أن الاقتصاد السوري هو اقتصاد نام وذو قيمة مضافة متدنية ويعتمد على المواد الخام وبخاصة النفط الذي يشكل أكثر من 60%من إجمالي الصادرات السورية، يضاف إلى ذلك أن شركات ومؤسسات القطاع العام هي إما خاسرة أو مخسرة، أم مؤسسات وشركات القطاع الخاص فهي مؤسسات وشركات عائلية في الغالب وذات أداء ضعيف . في ضوء هذه المعطيات، ما الحاجة إلى تبني هذه السياسة الاقتصادية طالما أن شروط تطبيقها لا يمكن أن توفرها الحكومة السورية .. أم أن المسألة هي مجرد طرح وتبني شكلاني لشعار وحسب مع إدراك عدم إمكانية تحقيقه وتطبيقه في حيز الواقع، تماما مثلما كان عليه الحال مع الكثير من الشعارات التي طرحها البعث في مؤتمراته المتعاقبة دون أن يتحقق منها شيء

عدم الشفافية والخداع