unique visitor counter safahat -- صفحات سورية
Syrian Safahat


   2006-03-18  

المعارضة السورية تشكل جبهة الخلاص الوطني للاطاحة بالنظام واقامة دولة ديمقراطية حديثة

خدام يحذر الاسد من مصير مشابه لتشاوشيسكو ويؤكد ان تغيير النظام سيتم دون مذابح والبيانوني يؤكد ان حركته لن تسعي لفرض أحكام الشريعة

بروكسل ـ رويترزـ اف ب: قال المعارض السوري عبد الحليم خدام يوم الجمعة ان الرئيس السوري بشار الاسد سيواجه خلال الشهور القادمة نفس مصير الدكتاتور الروماني نيكولاي تشاوشيسكو في عام 1989، وذلك علي هامش اجتماع لمعارضين سوريين بينهم خدام والمراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين علي صدر الدين البيانوني عقد في بروكسل واعلن قيام جبهة الخلاص الوطني من اجل تغيير النظام بالطرق السلمية في سورية، وتشكيل حكومة انتقالية تحل محل الاسد بالطرق الديمقراطية.
وتكهن خدام بتمرد شعبي للاطاحة بالاسد قريبا، وقال ان الفقر منتشر جدا والفساد متفش للغاية ايضا والاجراءات الامنية مشددة جدا وان الناس لا تتاح لهم حرية التعبير والوضع الاقتصادي في اسوأ حالاته.
واضاف خدام ان كل تلك العوامل متحدة تشبه كثيرا الموقف الذي قاد الي التمرد في رومانيا.
وكان خدام التقي الشهر الماضي في بروكسل المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين السوريين المحظورة في سورية، وقررا الاتصال باطراف المعارضة السورية من اجل تكثيف الضغوط علي النظام الحاكم في دمشق.
وقال عبد الحليم خدام في مؤتمر صحافي ان جميع فصائل المعارضة السورية والناشطين توصلوا الي نتيجة مفادها ان النظام في سورية يجب ان يتغير.
وكان خدام يتحدث بعد اجتماع استمر يومين لجماعات المعارضة في بروكسل ضم الاخوان المسلمين والليبراليين والشيوعيين والاكراد.
وقال النائب السابق للرئيس السوري والسياسي المحنك الذي ظل في السلطة لمدة 53 عاما ان بشار الاسد وجه صنع السياسة السورية لمصلحة دائرة اسرية صغيرة مقربة. وقال خدام ان ما يحدث فعليا هو انه يعطي لمصلحة الاسرة حوله الاولوية في القرارات التي تتخذ ، مضيفا انه يقصد الاسد نفسه وشقيقه ماهر الاسد وزوج شقيقته اصف شوكت وافراد الاسرة المقربين جدا.
وتابع خدام قائلا ان النظام يقوده الرئيس نفسه اساســــا وبالتالي اذا سقط او انهار رئيس النظام فان النظام أكمله سينهار .
وردا علي سؤال بشأن متي يتوقع اندلاع تمرد قال انه متأكد من انه سيحدث هذا العام خلال اشهر قليلة، مضيفا ان الرئيس الاسد يرتكب الكثير من الاخطاء ويحفر حفرة لنفسه .
وقال خدام الذي يعيش في فرنسا انه اختار عقد الاجتماع في بلجيكا لان القانون الفرنسي يلزمه كلاجيء سياسي بالامتناع عن الادلاء ببيانات ضد حكومات أجنبية، واضاف أن له مؤيدين كثيرين داخل حزب البعث الحاكم وفي الجيش، واكد انهم سيكونون شركاء نشطين في تغيير النظام ولن تكون هناك أي مذابح .
وتصاعدت الضغوط علي الاسد وأسرته منذ أشار التحقيق الذي تجريه الامم المتحدة في اغتيال الحريري العام الماضي الي تورط ضباط سوريين كبار وطلب استجواب مسؤولين بارزين. لكن رغم المظاهرات الحاشدة في لبنان والتي أدت الي سحب القوات السورية بعد اغتيال الحريري لم تظهر علامات تذكر علي احتجاج شعب داخل سورية التي تخضع لسيطرة محكمة.
من جهته، قال البيانوني لرويترز ان المعارضة وافقت علي دستور مدني وان حركته التي تعتبر نفسها معتدلة وقريبة من حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا لن تسعي لفرض أحكام الشريعة الاسلامية في سورية، واضاف أن الناس يتحولون الي الاخوان المسلمين في ارجاء العالم العربي عندما يتاح لهم خيار ديمقراطي بسبب فشل العلمانيين والقوميين العرب اثناء وجودهم في السلطة.
ومضي قائلا نعتقد انه في الوضع الحالي في العالم العربي فان التيار الاسلامي ظاهرة واسعة واذا جرت انتخابات حرة فان هذا التيار سيأخذ مكانه .
وسئل البيانوني عن سبب اعتقاده أن الوضع في سورية موات لانتفاضة فقال نعتقد ان هذا النظام استوفي الان جميع اسباب الانهيار. انه ليس له أي قاعدة شعبية. وهو معزول داخليا ويرتكب اخطاء في السياسة الخارجية تجعله معزولا دوليا .
وقال البيانوني، الذي كان الشخصية الرئيسية الاخري الي جانب خدام بين 17 رجلا حول الطاولة في بروكسل، انه يتوقع ان يتهم تحقيق الامم المتحدة الرئيس السوري مباشرة .
ويشكل خدام والبيانوني رفيقين غريبين ويقول بعــــض ساسة المعارضة الاخرين ان تحالفهما يوضح مدي جدية المعارضة في الاتحاد للاطاحة بالاسد. ويقول النائب السابق للرئيـــــس السوري الان انه يشعر بأســــف عميق لهذه الاحداث لكنه حرص علي القاء اللوم عــــلي كلا الطرفين في المذبحة.
وقال البيانوني الذي يبدي الاعتدال، ويقول ان حركته سترحب باقتسام السلطة مع حزب بعث تم اصلاحه ، وان خدام كفر عن الماضي وانضم الي جانب الشعب لتعزيز التغير الديمقراطي.

   [ POSTED  @ 8:20 م ]


 

"العبد المأمور" في زيارة الحر الأبي!

بشير البكر

خاص – صفحات سورية -

لا يسع المرء إلا أن يتعاطف مع رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة. إنه يذكر الى حد كبير بالرئيس الياس سركيس(1976-1982). تجمعهما سعة الصدر والقدرة على التحمل،وابتلاع الإهانات السورية. كان سركيس رجلا هادئا،مستقيما ،تحمل من الأذى،من أجل لبنان، ما لايمكن وصفه،لكنه احتفظ ببرودة اعصابه حتى اليوم الأخير من ولايته،ولم يشأ تحت أي ضغط أن يخلق فراغا دستوريا، يفتح أبواب التدخل الأجنبي أكثر مما كانت عليه. لقد كانت سوريا من الناحية النظرية، نصير سركيس الأساسي،لكنها هي التي جعلت ولايته جحيما لايطاق،وقتلت مشروعه لتطويق الحرب الداخلية . إن من يتمعن اليوم في وقائع تللك السنوات، سوف يكتشف انها كانت حرب حافظ الأسد ضد استقرار لبنان. لقد أراد الرجل الذي بدأ يستقر له حكم سوريا،أن يمد ولايته نحو لبنان. لم يكن في وارد تحرير الجولان،او بناء مشروع داخلي،لذا وجد في لبنان متنفسا خارجيا لحكمه،خصوصا وأن المجتمع الدولي تعامل معه بخبث مفرط،وسلم له بمصالح وامتيازات داخل هذا البلد،لاتمت بصلة الى جوهر المهمة التي ارسل جيشه من أجلها.

لعل استعادة ذكرى سركيس تصبح أمرا ذا مغزى أكثر،إذا أخذت على ضوء التجربة القصيرة للسنيورة مع دمشق. وذلك إذا أريد الآن فعلا للعلاقات السورية اللبنانية ان تدخل حيزا حقيقيا،في معزل عن منطق التجارب بالمناورات والخداع والخبث والتكاذب،بعدما كادت الأشهر الأخيرة أن تزلزل مصير البلدين،وماتزال تنذر بالمزيد.

لقد اكتشف السنيورة في أول زياره له كرئيس للحكومة اللبنانية الى دمشق في آب/أغسطس الماضي ،مثلما سبق للرئيس سركيس ان اكتشف.إنه أمام مفاوضات "متعددة الأطراف"،وانه مضطر أو مختار،عليه أن يضطلع بدور المفاوض بالواسطة،بصفته المزدوجة حكوميا وسياسيا،وربما عن دولة ثالثة،ذلك أن دمشق لاتخفي اتهامها للأكثرية اللبنانية، بأنها تتلقى التعليمات من السفارات الاميركية والفرنسية في بيروت.وفي هذا الجو تعرض السنيورة الى حملة تشكيك قبل الزيارة الأولى، طالت قدرته على التوصل الى اتفاقات وحلول للأزمة.وبدا إن حل أزمة الشاحنات التي منعتها سوريا من عبور الحدود نحو بلدان الخليج، ليس إلا جبل الجليد الذي يخفي في ثناياه ألف حكاية وحكاية. لقد اكتشفت السلطات السورية فجأة أن هناك اتفاقات بين البلدين،وان دمشق تصر على تفعيلها.ولايخفى على المطلعين أن مغزى "التفعيل" في ذلك الوقت هو فحص نوايا اللبنانيين الفعلية،وتحليل فصيلة الدم الوطنية لكل اجراء او قرار، للتأكد من خلوه من رائحة مؤامرة اميركية فرنسية،تتسلل في صناديق التفاح اللبناني العابر للحدود السورية.

لقد توجت الحرب الكلامية التي سبقت زيارة السنيورة حينذاك، بأن حاولت دمشق ان تفرض على لبنان ماوصفه رئيس الحكومة السورية محمد ناجي العطري ب"كبح جماح وسائل الاعلام اللبنانية،ووقف حملاتها العدوانية المغرضة ضد سوريا". لذا لم يكن مصادفة أن تخرج جريدة "النهار" بافتتاحية تدعو الى"هدنة اعلامية مع سوريا". إن ما أشير له بوصفه حملة اعلامية لبنانية ضد سوريا،كان المقصود منه كتابات الكتاب السوريين الديموقراطيين في "النهار"، التي فتحت صفحاتها لهم دون رقابة، حتى اغتيال شهيد الحلم اللبناني السوري المشترك سمير قصير، في الثاني من حزيران/يونيو الماضي.

إن ما بدا على أنه حوار رسمي سوري لبناني توقف هناك،ولم يتقدم.بل إنه أخذ منذ ذلك الحين صيغة المبادرة العربية،التي تبين بسرعة انها عبارة عن افكار سورية تبنتها السعودية ومصر،وكلفت الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى بمهمة العمل على تسويقها.وهي في جوهرها حملت ثلاث نقاط اساسية: الأولى، ضبط الاعلام اللبناني تحت سقف عدم التعرض للحكم السوري بالنقد. وقد كانت عملية اغتيال جبران تويني رسالة واضحة في هذا الاتجاه.والنقطة الثانية،إقامة تنسيق سوري لبناني على مستوى السياستين الأمنية والخارجية.وهذا يعني في المضمون،عودة الوصاية داخليا،وتكبيل اليد خارجيا.والنقطة الثالثة، هي طي ملف التحقيق الدولي في جريمة اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري.

لقد جرت مياه كثيرة في سواقي التجاذب السوري اللبناني، منذ أن رفض لبنان هذه الهدية العربية المسمومة،وساد الانطباع بأننا صرنا أبعد مانكون عن مقاربة من هذا القبيل. لذا يبدو من المستغرب اليوم، هو أن تنتهي الجولة الأولى من الحوار اللبناني اللبناني الى اتفاق، على تكليف السنيورة بزيارة دمشق.إن مبعث الغرابة هو أن الحوار كان المفترض فيه أن يناقش الملفات اللبنانية اولا، ثم إن زيارة دمشق ليست أولوية إلى هذا الحد في جدول الاهتمامات اللبنانية.

رغم أن رئيس الوزراء اللبناني طلب ضمانات عربية ودولية لتوفير شروط نجاح الزيارة،إلا إن المهمة تبدو غير واضحة لأسباب كثيرة.كان يجدر بالذين كلفوه القيام بهذه الرحلة، أن يتذكروا أن الرجل تعرض لشتيمة مباشرة من طرف الرئيس السوري بشار الأسد،الذي وصفه ب:" العبد المأمور للعبد المأمور"،وأن صدى هذه الشتيمة مايزال يسمع في بيروت ودمشق.وعلى هؤلاء أن يتذكروا ايضا انهم انسحبوا من الحكومة التي يقودها، حين حاول السنيورة أن اصدار بيان باسم مجلس الوزراء،يدافع فيه عن السيادة اللبنانية التي أهانها الأسد.لقد أرغمه هؤلاء على قبول الشتيمة لكي لايغضبوا حاكم دمشق،ويعكروا جو التحالف الذي يربطهم به. لكنه لم يفت على أحد أن هؤلاء قايضوا لبنانيتهم، بفتات طائفية مرجعها "قم".

إن ذهاب السنيورة اليوم الى دمشق من دون وضع أساس واضح للعلاقات السورية اللبنانية،هو تسليم بالاملاءات التي يحاول النظام السوري أن يفرضها على اللبنانيين،في لحظة اختلال توازن على المستوى العربي.ولايسع المرء إلا أن يناشد رئيس وزراء لبنان الذي يمثل الأكثرية النيابية، لأن يكون وفيا للكلام الذي قاله في شباط/فبراير الماضي ،حين شتموه مرة ثانية، وحملوه مسؤولية فشل المبادرة السعودية.لقد قال يومها:" يجب أن يدرك الأخوة في سوريا أن لبنان بلد مستقل،وأنه ذا سيادة وقادر على أن يتعاون،وان يكون ذا عون لسوريا أكثر بكثير من كونه بلدا تابعا،هذا الإدراك يجب أن يترجم من خلال مواقف تقوم بها القيادة السورية تجاه لبنان".نعم هذا هو المطلوب،أن يبادر هؤلاء الذين احتلوا هذا البلد ثلاثين عاما للاعتذار أولا،ليس من السنيورة فقط،بل من اللبنانيين والسوريين.هذه هي بداية الطريق.لاتذهب يافخامة الرئيس الى دمشق،فتكرر تجربة الياس سركيس المرة التي لم يجن منها سوى اليأس.لا تذهب لتطفئ بيدك ضوء الأمل اللبناني بالخلاص من الوصاية.
إن خطورة الزيارة تكمن في الحديث عن اعادة احياء المبادرة السعودية.وهنا لابد من كل سواء تقال للأخوة في المملكة العربية السعودية، وفي صورة خاصة الملك عبداللة،إن السوريين يقدرون حرصكم على استقرار بلدهم،واقامة علاقات سورية لبنانية سليمة،لكنهم لايستطيعون أن يتقبلوا اصراركم على تقديم المساعدة تلو الأخرى للحكم السوري،الذي هو في حقيقة الأمر يسير في الخط الايراني.

   [ POSTED  @ 8:14 م ]


 

ثقافة التخوين والقمع

علي العبد الله

نفذت قوى المعارضة السورية يوم 9 مارس/آذار الجاري اعتصاما رمزيا، في ذكرى اعلان حالة الطوارئ يوم 8 مارس ،1963 أرادت منه التذكير باستمرار فرض حالة الطوارئ منذ أكثر من أربعة عقود، حيث تجمع مئات النشطاء جاؤوا من عدة محافظات سورية أمام القصر العدلي (القضاء) في العاصمة السورية دمشق، وقد حمل عدد منهم قطعا كرتونية متوسطة الحجم كتب عليها شعارات مثل “لا لحالة الطوارئ” و”لا للاعتقال السياسي” و”لا للتفرد بالسلطة”، هي مطالب هذه القوى، ومذيلة بتوقيع اللجنة المؤقتة لاعلان دمشق.

غير أن السلطة السورية التي لا تجيد الا لغة القمع والبطش بالمعارضين لم تتقبل أو تتحمل هذه “الجرأة” و”الوقاحة” فاستعدت، منذ علمت بأمر الاعتصام، بتجريد حملة بعثية مكونة من مئات من طلبة الجامعات مزودين بالعصي والأعلام وصور رئيس الجمهورية ومدعمة بقوى الأمن والشرطة لتوجيهها وتحريضها اذا فترت همتها وحماستها.

لم تكتف التجريدة البعثية بالهتاف المعبر عن الثقافة السياسية التي تتبناها السلطة والمتمركزة حول عبادة الفرد( الرئيس) من نوع ب “الروح بالدم نفديك يا بشار” الى “الله.. سوريا.. بشار وبس” مرورا ب “سوريا الله حاميها”، بل اندفعت باتجاه تجمع نشطاء المعارضة وحصرته في مساحة ضيقة، وتابعت الضغط حتى اضطرت هؤلاء النشطاء الى التفرق على شكل مجموعات صغيرة منفصلة، ثم انهالوا، بتوجيه من عناصر الأمن، عليهم بالضرب بالعصي والصراخ في وجوههم ليس فقط بشتائم مقذعة بل وبتهم الخيانة والعمالة مثل “عملاء الأمريكان” و”يهود”.. الخ.

رد نشطاء المعارضة على هتافات التجريدة البعثية بهتافات عبرت عن شعارات المعارضة وثقافتها البديلة مثل ب “الروح بالدم نفديك سوريا” و”الله.. سوريا.. حرية ... وبس” دون أن يردوا على الضرب بالعصي حيث اكتفوا بالامساك بها وتحطيمها ورميها على الأرض تأكيدا لسلمية نضال المعارضة الديمقراطية.

غير أن صمود نشطاء المعارضة وبقاءهم في الساحة وهتافاتهم المضادة لم يرض عناصر الأمن المكلفة بتوجيه التجريدة البعثية وادارة عملية تحطيم الاعتصام فبادرت الى اعتقال عدد من نشطاء المعارضة (عُرف منهم شوكت غرزالدين وعدنان أبو عاصي وأيهم بدور).

كانت قوى المعارضة السورية منذ سنوات قد بدأت برفع الصوت في مواجهة السياسات القمعية التي شرّعتها السلطة السورية بفرض حالة الطوارئ بعد الانقلاب العسكري الذي جاء بحزب البعث الحاكم الى السلطة، مطالبة برفع حالة الطوارئ والأحكام العرفية والمحاكم الاستثنائية وانهاء الاعتقال السياسي وحل مشكلة المنفيين والمفقودين (نشرت اللجنة السورية لحقوق الانسان قائمة أولية للمفقودين السوريين الذين لم يعُرف مصيرهم بعد اعتقالهم من قبل أجهزة الأمن السورية احتوت على أكثر من 6000 اسم) ومشكلة الحرمان من الجنسية الذي لحق بعشرات آلاف الأكراد السوريين بموجب الاحصاء الاستثنائي الذي أجري في محافظة الحسكة يوم 5/10/ ،1962 وتكريس العدل والمساواة بين المواطنين باعتماد المواطنة والديمقراطية في ظل دولة الحق والقانون التي تستدعي استعادة عمومية الدولة السورية بتحويلها الى دولة كل المواطنين، باعتبار هذه المطالب مقدمات ضرورية لتطبيع الحياة الوطنية السورية على طريق تحقيق الاندماج الوطني وبناء سوريا حرة ومزدهرة مواطنها حر وكريم.

السلطة، التي أغلقت سمعها ورفضت التعاطي بجدية وايجابية مع هذه المطالب التي تضمنتها بيانات وعرائض وتصريحات قيادات المعارضة ورموزها ومقالات مثقفيها طوال سنوات الألفية الثالثة، من جانبها جرّدت حملات أمنية، ومنعت بالقوة اعتصامات المعارضة في ذكرى اعلان حالة الطوارئ (8/3) ويوم المعتقل السياسي السوري(21/6)، وذكرى الاعلان العالمي لحقوق الانسان (10/12) طوال سنوات 2002 و2003 و،2004 وأضافت في عام 2005 الى أدوات قمعها التجريدة البعثية من طلبة الجامعات المسلحة بالعصي والشتائم والتُهم بالخيانة وهي ظاهرة ذات دلالة تعكس انتهاك سلطات الدولة، باعتبارها قوة حماية المجتمع ورعاية السلم الأهلي، من قبل السلطة الحاكمة التي سمحت باعتداء مواطنين على مواطنين آخرين ليس فقط تحت ناظريها بل وبتوجيه منها، وهي خطوة تدفع المجتمع السوري الى أتون مواجهة داخلية غير محمودة العواقب تضحّي به وباستقراره الاجتماعي من اجل المحافظة على هيبة النظام الشمولي وبقائه واستقراره.

في ضوء سيادة هذه الثقافة السياسية وممارستها من قبل السلطة السورية دون هوادة ولعقود والأضرار والمآسي الكبيرة والبارزة التي أفرزتها والتي جعلت المجتمع السوري يواجه مشكلة قطيعة بين المجتمع والسلطة من جهة وغياب الاندماج الوطني من جهة ثانية، ما جعل المهمة الرئيسية للشعب السوري وحركته الديمقراطية، استعادة الشرعية الدستورية، وتطبيع العلاقات في الحياة الوطنية بتكريس سيادة القانون وتحقيق اندماج وطني في دولة العدل والمساواة، والتأسيس لوحدة وطنية حقيقية، تختلف عن وحدة السلطة القائمة على صمت المواطنين المذعورين والمستسلمين التي تشبه وحدة الأموات، عبر حوار وطني شامل، يهدف الى إقرار تفاهم حول المستقبل والسعي الى اقامة دولة الحق والقانون على طريق قيام نظام ديمقراطي، والتأسيس لعقد وطني جديد، في ضوء ذلك توقعت قوى المعارضة الديمقراطية السورية من مؤتمر الأحزاب العربية الذي عقد في دمشق من 4 الى 6 مارس الجاري الجدية والإخلاص ومواجهة المشكلات التي تعاني منها الدول العربية، وفي مقدمتها سوريا والتعامل معها بعمق ووضع المسؤولين أمام استحقاقاتها بوضوح، وألا تكتفي بالتركيز على الخطر الخارجي وتسكت وتبرر كل الجرائم التي ارتكبتها الأنظمة العربية بحق شعوبها، وان لا تتبنى خيارات سلطة مستبدة وفاسدة وجدول أعمالها وأجندتها، وتضرب عرض الحائط بمطالب المجتمع السوري وقواه الوطنية الديمقراطية والادعاء انها قوى تعمل لصالح الشعوب العربية في نفس الوقت. لقد توقعت المعارضة الديمقراطية السورية من مؤتمر الأحزاب أن يطالب برفع حالة الطوارئ والأحكام العرفية، وفتح الحقل السياسي أمام المواطنين على طريق اقامة حياة ديمقراطية، لكن وللأسف الشديد فإن مؤتمر الأحزاب العربية مارس التضليل في توصيف الواقع والرياء في التعاطي مع السلطة السورية، وقدم وصفات للفشل السياسي، الوطني والقومي، عبر حرف الأنظار عن مكامن الداء ومنطلق الحل الصحيح ووضع تقديرات موقف مصطنعة وسلم أولويات مبني على الأوهام.

* كاتب سوري

   [ POSTED  @ 8:14 م ]


 

البيان الانقلاب

حول بيان الاخوان المسلمين ضد الإساءة إلى شخص الرسول

د. عبد الرزاق عيد

منذ سنوات ونحن نراقب باهتمام مسار تجربة الإخوان المسلمين السوريين على طريق إعادة ترتيب العلاقة بين تجربتهم السياسية الراهنة في مسارها المدني، السلمي، الديموقراطي، وتاريخ تجربة الجماعة، وخاصة علاقة هذا الخيار الجديد بتاريخ المحنة والفتنة الدموية التي كانوا الطرف الآخر فيها مع النظام السوري .

إن المحفز الرئيسي لمتابعتنا لمسار الأخوان، أننا كنا جميعا نعيش ذات التجربة التي يعيشونها، وهي تجربة المراجعة لماضينا الشمولي، أي أن المجتمع السوري بكامله انخرط في فضاء تجديد وتجدد للذات، ينفض عنها غبار التعصب والإنكفاء ورفض الآخر، باتجاه إذكاء روح الحوار لدى الجميع على الانفتاح وإطلاق "روح التنافس على التسامح"، حتى أن الناس من كل الفئات والتيارات السياسية عندما كانوا يلتقون في مناسبات وطنية أو ندوات فكرية من خلال منتدى الأتاسي كانوا ينتقلون بذات الروح إلى منتدى رياض سيف، وهم في حالة من بهجة اللقاء، كأنهم في (حالة لقيا انسانية ووطنية) إذ يلتقون بعد أربعين سنة من الغربة والاغتراب والتغرب عن الآخر والذات، وهم في بهجة اللقاء الوطني هذا كأنهم يردون على أربعة عقود من التباعد الأهلي والوطني، والتباغض الايديولوجي، والتنابذ السياسي، ولم يكن خارج هذا المهرجان الوطني سوى النظام السياسي التسلطي الذي كان الوحيد خارج هذا الاجتماع والاجماع، يقبع في عزلة حقده الكظيم، الكتيم، على مجتمعه وهو يراه يتصالح ويتسامح ويتوادد، ولذا كان من الطبيعي أن تكون عيون الجميع ترنو إلى (الأخوة الأعداء/ جماعة الاخوان المسلمين) في الخارج وهم يجرون مراجعاتهم، وإعادة النظر في حساباتهم وتقييماتهم من أجل مشاركة شعبهم ومجتمعهم فرحة اللقاء، معلنين استعدادهم أن يكونوا (أخوة بلا عداوة) للجميع، بما فيها السلطة التي رفضت أن تمد يدها لأحد بكل غطرسة وعنجهية وتشبع بروح الكراهية والحقد نحو كل من هو خارج بطانتها الفاسدة والمستبدة، بعد أن أنتجت ملاطا توحيديا لعناصر وحدتها العصبوية تتأسس على توحد الأجهزة الأمنية والحزبية والعسكرية حول هدف واحد يكثف لاشعورها الثقافي والاجتماعي في بؤرة العداء للمجتمع بوصفه العدو رقم واحد، انطلاقا من تصور مكتوم بأنهم (بعد كل عمايلهم) يستحيل أن يحمل لهم المجتمع الود والمحبة، ولذا فهم يضعون استراتيجية استباقية قائمة على وحدة لاحمة للنظام التسلطي تتركز حول هدف واحد وهو كراهية المجتع ومعاداة المواطن بوصفه عدوا محتملا ما دام ليس معهم، مما أدى إلى انتاج نخب سلطوية تكره حتى أهلها بله نفسها، حيث تخيم على البلاد والعباد منظومة قيم ( الخوف –الكراهية –الحقد –الضغينة –الحسد –الوشاية-الفساد-الترافس –التباغض ....الخ ) من قيم مجتمع الاستبداد!

وجاء إعلان دمشق ليتوج ولادة جديدة لسوريا، وليدشن مرحلة جديدة يتعين فيها المطلق الهيغلي، ممثلا بـ "روح العصر"، في سوريا بما سميناه من قبل ثلاثية: (الديموقراطية-حقوق الإنسان – المجتمع المدني) وليزيد من عزلة النظام وتغربه عن مجتمعه الوطني، ومحيطه القومي العربي، فلا يبقى له صديق في العالم سوى هذا (الثوري) الايراني الكهفي أحمدي نجاد الذي يمثل اليوم دور (وحده ضد العالم)، ليصبح الاثنان : (االنظامان : الايراني /السوري)، في موقع (إن الغريب للغريب قريب ..)!

إن الذي استدعى هذه الذكريات هو بيان الأخوان المسلمين تحت عنوان: "حول محاولة الإساءة إلى شخص الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم " . يستنكرون فيه هذه المحاولة العدائية نحو المسلمين .

والجديد في الأمر أني تلقيت الكثيرمن التساؤلات حول هذا البيان وكأني مسؤول عن اصداره، وجميع المستفسرين بين مستغرب ومستهجن وبين متأسف أوشامت، مشيرين بذلك –للقائي في لندن مع الأخوان- لما سمي خطوة مغامرة في حينها، وذلك عندما تجاوزنا ما يسمى الخطوط الحمراء –وما أكثرها في سوريا البعث- بلقاء المراقب العام للاخوان المسلمين في سوريا الأستاذ علي صدر الدين البيانوني في لندن على قناة الديموقراطية التي كانت تبث عبر فضائية المستقلة، وذلك في الوقت الذي اعتقل فيها الكاتب علي العبد الله لمجرد قراءته رسالة الأستاذ البيانوني في منتدى الأتاسي، بل وغبّ اعتقال لجنة المنتدى التسع بكاملهم، هذا اللقاء الذي تبعه بعد شهر تقريبا لقاء الأستاذين البيانوني- رياض الترك، ومن ثم بث لقاء بيني وبين مدير مركز الشرق التابع للأخوان المسلمين الأستاذ زهير سالم، كل ذلك جعلني أبدو وكأني مسؤول أمام بعض المعتدلين أوالمتشددين في الموقف من الحوار مع الأخوان وكأني أتحمل مسؤولية المبادرة لهذا الحوار، وأنا لست نادما أو متأسفا بل إن ذلك من دواعي سعادتي الوطنية، فالمؤيدون لا يكتمون اتهامي بالتسرع، أما المضمرون الانحياز للنظام لأسباب كثيرة: أقلها اصطناع عدم القدرة على التمييز بين النظام والوطن من الذين ( صلًحوا لنا اعلان دمشق) بوصفه قد نسي التهديدات الامبريالية، والخطر المحدق بالأمة العربية، وعلينا أن نضيف غدا الأمة الايرانية!!!؟

نقول: أما هؤلاء فقد شمتوا بنا لخطاب هذا البيان، رغم أن بعضهم قد أيد بحماس الحمية (الأمنية) ضد السفارة الدانيماركية!؟

سارعت لقراءة البيان باهتمام كالعادة نحو أدبيات الأخوان الذين يبرهنون منذ خمس سنوات وحتى اليوم بأنهم المتحركون دائما نحو الأمام، وقد سبق وأشدنا في مقال لنا تقدمهم صفوف المعارضة عندما كانوا السباقين في ادانة اعتقال الدكتور كمال لبواني رغم وضوح التمايز معه من حيث خياراته اللليبرالية والعلمانية .

وعلى هذا فإني كنت انتظر من الاخوان خطابا حوارايا عقلانيا حضاريا مدنيا يرد على الهستيريا الجماعية الغوغائية التي نتحدر إليها في العالم الاسلامي منذ فتوى الخميني، وذلك ردا على كل استفزاز يقوم به صحفي غربي هامشي: إما يسعى إلى الشهرة والأضواء والعالمية والثروة، أو أن تكون وراءه قوى عنصرية متطرفة بالغرب معادية للعرب والمسلمين، أو - وهو الاحتمال الأكبرأن تكون وراءه الموساد- بعد الخسارات المعنوية والأدبية التي راحت تلحق بسمعة اسرائيل دوليا فأرادت أن تورطنا أمام العالم لتسحب كل التعاطف والتضامن الاخلاقي الذي حققته القضية الفلسطينية في الغرب، هذه هي الاحتملات الثلاث لما حدث، والأخوان المسلمون هم أول من يدرك أولوية هذه الاحتمالات الثلاث، وذلك لأن معظم قيادات الأخوان تعيش في الغرب كمنفى ولعمر طويل أصبحوا فيه أجيالا، ويفترض أنهم تعرفوا على نظمه وقوانينه وأنماط سلوكه وتفكيره عن كثب أكثر منا نحن الذين نعيش في سجوننا الوطنية: في هذا الوطن العربي المحتل من قبل أنظمته الديكتاتورية المستبدة من المحيط إلى الخليج .

لقد كان خطاب (البيان) مفاجئا لنا نحن المراهنين على يقظة استثنائية للروح المدنية والديموقراطية لسوريا لدى كافة فئاتها وشرائحها وأحزابها .

نقولها للأخوان –وبروح أخوية حوارية صريحة- كنا ننتظر خطابا خاصا واستثنائيا في حسه المدني من الجماعة، يقوم على الحوار النقدي العقلاني الهاديء للصحيفة الدانيمركية تجعل من هذه المناسبة فرصة لتقديم الدراسات والبحوث عن النبي العربي وقيم التسامح التي مثلها في سيرته، والأخوان يعرفون أن ذلك هو الأجدى للعقل الغربي، وليس التلويح بالقبضات والزمجرة التي قد تجبر الآخر- وهي لم تجبره في كل الأحوال – على أخذنا على قدر عقولنا الغريزية، لكنها لن تجعله محبا للاسلام ولرسول الاسلام أبدا، والأخوان يعرفون أن الأفضل والأكثر تمدنا وترقيا-كما كان يمكن أن يقول لنا الخطاب الاسلامي المستنير على لسان واحد كالامام محمد عبده- هو تسيير مظاهرات احتجاجية سلمية هادئة وعقلانية دون هذا الخطاب الانقلابي على كل ما صاغه وقدمه الأخوان منذ الميثاق وحتى الآن، فالأخوان ليسوا بحاجة لإثبات اسلامهم كما تفعل الأنظمة العربية( الملحدة الضمير والقيم والأخلاق ) وهي تلجأ للتهييج الشعبي من أجل التكسب الجماهيري الرخيص، وخلط الأوراق وتوظيفها ضد الاسلام والمسلمين لتظهر أنظمة الاستبداد أمام الغرب أن لا بديل لهم، والأخوان يعرفون قبل غيرهم أن الأنظمة التي أرسلت عناصر مخابراتها لحرق السفارات، وسمحت لهم بالهتاف للرسول بدل الحكام، انما هي محاولة لتمسيخ صورة شارعنا السوري المتمدن الذي لم يعرف في حياته صورا للهمجية بهذه الصورة، وانما الهدف –كما ذكرنا- أن يقال للغرب: هذا هو الشارع الإسلامي، ونحن لها من أجل قمعه، باسم "مكافحة الارهاب" هذا من جهة، ومن جهة أخرى للفت أنظار العالم عن استحقاقات الملف اللبناني (ملف استشهاد الحريري) .

ما الذي حدث لينفجر كل هذا المكبوت والمسكوت عنه، لينقذف فجأة بصيغة تحاذي وتحايث الخطاب الجهادي القاعدي ؟ ما الذي حدث ليضطر البيان للقول : إننا مستهدفون بحملة عالمية، ذات أبعاد عسكرية وثقافية واقتصادية تشنها دول ومؤسسات على عالمنا وقيمنا ومقدساتنا. "

لا ينقص هذا التوصيف سوى اضافة مفردة (صليبية: بعد عبارة حملة عالمية) وتصوير عالمنا بأنه ينقسم إلى فسطاطين .

وهذا الخطاب ينهض على تأسيس نظري مقلق، وهنا مكمن الخطر، عماده أن الآخر الغربي يخفي الكراهية والبغضاء تحت "ستار زائف من الحرية والديموقراطية!.."

وتأسيسا على فكرة زيف الديموقراطية والحرية في الغرب هذه يبني البيان مرافعته بأنه لا يستطيع "أن يفصل بين الصحفي عن حكومته الداعمة له، ولا يستطيع أن يفصل الصحف عن السياق الدولي الذي ترعاه الصهيونية العالمية ."

وينطلق البيان من بداهة عجيبة، وهي أن هذا الفعل الشنيع ليس تصرفا فرديا، بل " كان تعبيرا عن حالة دانمركية عامة " ولا نعرف هذا السر الدانيمركي الأخرق في معاداتنا! وهم أقل شعوب ودول الأرض تدخلا في الصراعات والمشاحنات الدولية ؟ .

ولهذا فإن البيان يحذر بلغة تهديدية الحكومة الدانمركية (ومن يلف لفها) أن هناك "خطوطا حمرا " لا يجوز لأحد أن يفكر "مجرد التفكير" بالمساس بها !

إنني أعترف أنه بيان مرعب في نزعته الحربوية، يبذ الخطاب الحربوي الابتزازي لفرسان حزب الله، ومعلميهم في سوريا وإيران (حلف وارسو الجديد! )، ولن نستغرب بعد هذا الشحن أن يقدم أحد هواة الجنة، فينحر الصحفي الدانماركي زلفى وقربا إلى الله ليدخل الجنة! هل قرر الأخوان أن يدخلوا سوق المزاودات هذا؟

الخطاب الأخواني في هذا البيان يقوم بانقلاب ضد ذاته وهو انقلاب يدعو للقلق بحق، وللخوف على مستقبل الحوار، بعد هذا الحديث عن "الخطوط الحمراء"، و"تحريم التفكير ومجرد التفكير"!

لقد أجلت نشر ملاحظاتي هذه لتهدأ الأجواء، وحرصا على مشروع صداقة كان في طور التكون والنمو بيني وبين عدد من القيادة الأخوانية التي تعرفت عليها في لندن، وملأت نفسي إعجابا وتقديرا لشدة طيبتهم وكرم نفوسهم معي ضيافة وحفاوة، ولذا فقد كنت مندهشا أن أناسا على هذه الدرجة من الصفاء الأخلاقي والوجداني والتحضر السلوكي ورقة الحاشية والتواضع والكياسة في آداب الحوار، يمكن أن يصدروا بيانا حربويا بهذه الحدة ولشدة والتهديد والوعيد، وعنما هدأت الأجواء، وقرأت ملاحظات الأستاذ الطاهر ابراهيم الصحفي الأخواني المميز المعترضة على مبررات قلق رياض سيف تجاه درجة التزام الأخوان لليموقراطية "قولا وفعلا"، فكان البيان مدعاة للقلق على درجة الالتزام بالديموقراطية ليس فعلا فحسب بل و"قولا" على الأقل!

نحن لسنا ضد أن يستنكر الأخوان إقدام أي صحفي أو أديب أو فنان غربي ينال من الرأسمال الرمزي للمقدسات الإسلامية، فلهم ولنا كل المشروعية في حق الرد والنقاش والحوار بما فيه السجال الحاد ضد الصحفي وصحيفته، ومن يمكن أن يكون خلفه من الجماعات المتطرفة الساعية لتسعير حرب الحضارات، أومجموعات عنصرية، أوجهات صهيونية أصبحت خبيرة في استفزازنا وجرنا للمعارك التي تريدها، وهذه المجموعات تملأ ساحات المجتمع الغربي دون أن نرى في الغرب فسطاطا يستهدف "قيمنا ومقساتنا "، ودون دون أن يكون لدولهم علاقة في ذلك، والأخوان يعيشون في الغرب ويعرفون جيدا أن ثمة استقلالية فعلية للمؤسسات في المجتمعات الغربية المدنية مما لا يفهمه النظام العربي ولا يريد أن يفهمه، لكن ليس من مبرر لعدم فهم الأخوان له إلا لاستعصاءات "ابستمولوجية " على المستوى المعرفي التي لا تحلها ديموقراطية السطح (صندوق القتراع ) الذي سبق للأخ الطاهر ابراهيم أن هددنا به في سياق رده على مقال حواري سابق لي مع الأستاذ زهير سالم، وقد ذكرني تهديد الأخ الطاهر بجملة طالما يرددها الدكتور يوسف القرضاوي مفتتنا بها اعجابا وتبجيلا للشيخ حسن البنا، الذي كان صاحب شعار: "سنغزو الناس بالحب لا بالسيف" فالشيخ البنا رحمه الله مع تلميذه الشيخ القرضاوي مصران على "الغزو" حتى ولو في ساحة "الحب".. ولذا أرجو أن لا يستند الأخ الطاهر إلى هذا القياس المجازي، فيبشرنا بأنه "سيغزو الناس بصندوق الاقتراع لا بالسيف" ليبرهن لنا على الديموقراطية التي يفحم بها رياض سيف، أرجو من الأخ الطاهر كما أرجو من نفسي ومن كل قوى المعارضة السورية أن تتحلى بقيم أخلاق النقد الذاتي لأنها اليوم هي عنوان الانتماء لروح هذا العصر وعقله، فلقد آن لنا أن نشبع تقريظا للذات: الذات الفردية والوطنية والقومية والدينية، فلو كنا على هذه الدرجة من الكمال فمن أين إذن يأتينا كل هذا الانحطاط؟

نعم لا يجوز للأخوان أن لا يفهموا حقيقة استقلالية المؤسسات في المجتمع المدني الغربي، فانكار هذه الحقيقة خليق بالنظام العربي فقط، هذا النظام الذي لم يكتف بتدميره لمجتمعاتنا المدنية في بلادنا، بل إن هذه الأنظمة تأخذ المبادرة للضغط على الغرب أن يتخلى عن هذا الانجاز الحضاري الذي كلفه تضحيات مئات السنين، والغرب الذي دفع ثمن الحريات غاليا لن يتخلى عنها لصالح النظام العربي القروسطي مهما استثمر غرائز القطيع لدى جماهير دهمائه الأمنية التي غدى تعدادها بمئات الألوف المنتشرة عبر القارات، والقادرة على اطفاء أنوار أوربا ذاتها! ومن نافل القول أن نقنع الأخوان بماهم يعيشونه كواقع يومي، ويعيشون مكتسباته، وهو المنجز الديموقراطي الغربي الذي أمن سقف الحماية لهم ولكل المنفيين في العالم، فهذه ليست ديموقراطية زائفة، بل هي الممكن الديموقراطي الأفضل الذي بلغته البشرية حتى اليوم، والديموقراطية هي الوحيدة القادرة على تصحيح أخطائها بمافيها " إذا كانت زائفة" كما يقول بيان الأخوان، والأخوان يعرفون جيدا أن الإعلام وحريات التعبير متاح لها- وباستقلال عن الدولة- أن تنال من كل المقدسات بما فيها –بل وخاصة- مقدسات الغرب نفسه المسيحي واليهودي، وقد تم تناول هذه المقدسات الغربية بالنقد الشديد –وليس المقدس الاسلامي لأنه لم يكن مشكلتهم - خلال أكثر من ثلاثة قرون...إلا إذا كان للإسلاميين نوايا الذود عن كل حياض المقدس في العالم، بما فيها مقدسات الآخرين... على مبدأ "لا نفرق بين رسله"، أو وفق حديث مزعوم يقول: " لاتخيروني على الرسل "، إذ تمت باسم هذا الحديث مهاجمة انحيازنا للحضارة الفرعونية العظيمة ضد العبرانيين البدو وقائدهم موسى الذي أوسعه فرويد اليهودي هجاء!!

إن الرائحة الشمولية تنبعث بقوة من جملة " تحت ستار زائف من الحرية والديموقراطية " لوصف المجتمعات الغربية: الاوربية والامريكية، التي يعيش بها الأخوان وغيرهم من كل المنفيين من أقطار الأرض، الهاربين بحياتهم من أيدي جلاديهم من بني جلدتهم قوميا ودينيا، بل وإن (جمعية العلماء المسلمين) برئاسة الدكتور القرضاوي لم تجد لها مقرا في كل العالم الاسلامي المؤلف من مليار ونصف، ولم تجد مكانا واعترافا وشرعية لها سوى في مراكز العالم الذي يصفه بيان الأخوان بأنه " يجرد الحملة العالمية ضد عالمنا وقيمنا ومقدساتنا " ...! .

هذه الجملة عن زيف الحرية والديموقراطية الغربية، تظهر وكأن ثمة ديموقراطية أخرى مخبأة قد يفاجئنا بها الأخوان –يوما ما- ولعل هذا مصدر قلق الأخ رياض سيف الذي يحمل عليه الأخ العزيز الطاهر ابراهيم، لأن هذه المقولة "زيف الديموقراطية الغربية" هي من صناعتنا الأيديولوجية اليسارية (المسفيتة)، وهي الأطروحة النموذجية التي كانت تبرر نظريا المشاريع الايديولوجيا الشمولية يساريا وقوميا واسلاميا، وذلك في مواجهة الفكرة القائلة: أن الديموقراطية واحدة في العالم، وأن ليس ثمة خصوصية ديموقراطية في كوكبنا اليوم لا دينيا ولا قوميا ولا ايديولوجيا إلا على مستوى خصوصية الثقافات، وهذه الخصوصية المدعاة من قبل الأنظمة العربية اليوم، تبين للجميع بأنها ليست سوى الخصوصية الاستبدادية للأنظمة الديكتاتورية: عربية كانت أم اسلامية أم مسيحية أم يهودية....إلخ، هناك ديموقراطية كوكبية يشكل الغرب اليوم حاضرتها الكونية، ونحن -جميعا - التقينا في "إعلان دمشق" حولها، حول منظومتها الإجرائية على الأقل، وذلك لكي لانختلف حول اللون الثقافي، ولكي لا نختلف حول الأبعاد الفلسفية والايديولوجية وسياقاتها التاريخية، وعلى هذا فنحن لا نظن أن في سوريا اليوم من يعتبر الديموقراطية الغربية ستارا زائفا سوى النظام الديكتاتوري، على اعتبار أنه وشريكه الايراني –في القروسطية المتكهفة- وشقيقهم الأصغر (حزب الله) هم ممثلو النظام الديموقراطي الوحيد بالعالم، ولهذا فإن نظامهم يعلن حربه على العالم، وهاهي الأحزاب العربية المعادية لـ"ديموقراطية الغرب الزائفة"، تجتمع اليوم في دمشق لتبارك للشعب السوري كوابيسه الوطنية والقومية، بوصفها رمزا لأحلام العرب المستقبلية في الحرية ...!! هل تستطيع مخيلة سلفادور دالي الكابوسية أن تتصور أن ثمة (عشرات الأحزاب!) العربية تقوم برامجها السياسية المستقبلية على إقامة نظام حكم مثلها الأعلى الذي تريد أن تبني على غراره هو النظام السوري الذي تحمله أمانة مستقبل الأجيال العربية القادمة، لولا أنها مقتنعة بأن الديموقراطية الغربية زائفة ... وأن مسيرة العذاب خلال نصف قرن، ليس للعذاب فيها معنى سوى تأويل ابن عربي له بأنه يأتي من مصدرالعذوبة ....!؟ هل كان جدنا الكواكبي على خطأ عندما وصف أمثال هذه الأحزاب ممثلة هكذا عروبة ووطنية وقومية واسلامية، بأنها عندما لا تتحسس وطأة الاستبداد والاستعباد فإنها لاتستحق الحرية... ونضيف: لا تستحق لا الحرية السياسية ولا التحرر الوطني والقومي...!؟

حلب


شفاف الشرق الاوسط

   [ POSTED  @ 8:12 م ]


 

جمهورية سيرياتيل: اصلاح ويموقرطية برعاية سيرياتيل

خلف علي الخلف

بعد توقيع اتفاق الشراكة السورية – الاوربية باحرفه الاولى، وبعد الحديث الاخير أن العائق أمام إقرار هذا الاتفاقية (كان) فنيا ، وتمثل بعدم ترجمة الاستجابات السورية لمتطلبات هذه الاتفاقية ترجمة احترافية للغة الانكليزية (تصوروا دولة لا تستطيع ترجمة 400 صفحة ) ليصار إلى ترجمتها الى بقية اللغات الاوربية. وقد تضمن اتفاق الشراكة هذا بندا عن حقوق الانسان في سوريا، وضع مراعاة لجماعات حقوق الانسان والمجتمع المدني ( في اوربا طبعا وليس في سوريا فـ صوتها في سوريا لا يصل لاحد ) على ما رشح من احد اعضاء الوفد الاوربي لاحد اعضاء الوفد السوري.
وتبدو الحكومة السورية (ويستخدم هذا التعبير اصطلاحا فحكومتنا لاتملك تقرير شيء كما هو معلوم للقاصي والداني وتأثيرها في سياسة البلاد لا يتعدى تأثيري في قضية الشرق الاوسط) في الاعلام الرسمي والاعلام الخارجي ايضا، انها تحث الخطى نحو الاصلاح الشامل (على وزن السلام الشامل ) إلا ان هذا الحث للخطى لازال متسمراً في مكانه منذ اكثر من عقد من الزمن رغم كل الضجيج والقرارت والمراسيم والقرارات المضادة مما حدا باحد الكتاب ان يطلق على فترة حكم الرئيس بشار الاسد ثورة المراسيم.
وتبدو هذه الحال الراكدة اشبه ببكرة خيط مشربكة الكل يحاول ان يمسك براس الخيط الا انه لا يجده وهكذا الكل يتسلى بفكفكة بكرة الاصلاح المشربكة ولا احد يعرف من اين يبدأ وهذا هو التصور المحايد لشخص يثق بما يقوله اركان النظام اما التصور الحقيقي فهو معروف للسوريين. ويشبه الامر لغويا ايضا عيي يتأتأ في الحرف الاول لمفردة اصلاح ولا يستطيع نطق سوى الحرف الاول منها.

اما والامر كذلك فاننا نعتقد ان الاصلاح بحاجة الى جهة راعية اذا اريد له ان تزال الحبسة من نطقه ولا اجد غضاضة في القول انه وبناء على التزامنا بالسيادة الوطنية وعدم التدخل الخارجي ( والداخلي: المعارضين الذين لهم اجندة مشبوهة !! ) بشؤوننا فإن الجهة الراعية يجب ان تكون وطنية ( بمعنى محلية وليس مشتقة من مفهوم الوطنية ) ولا أجد جهة قادرة على تحمل هذا العبء سوى سيرياتيل.

من هي سيرياتيل المقترحة كجهة راعية للاصلاح؟
سيرياتيل هي شركة الاتصالات المشغلة لخدمة الهاتف النقال (وتشاركها شقيقتها سبيستيل التي تحولت إلى اريبا وتعود لنفس المالك في خبر غير مؤكد!! ولكم ان تتخيلو ان شركة اتصالات لا يعرف شخص اهتم بموضوعها من هو مالكها!!! وسنشير في كل تعبير لاحق الى سيرياتيل فقط دون الاشارة الى شقيقتها لاننا نؤيد وجهة النظر التي تقول انهما لنفس المالك ) وحازت هذه الشركة على عقد التشغيل الاحتكاري في مطلع الالفية هذه ويستمر العقد لمدة 15 عاما وكعقد احتكاري حتى عام 2008ودفعت للدولة مقابل هذا العقد مليار ليرة ( مايعادل اقل من 4 مليون دولار ) وقد اثير كثير من اللغط حول هذا العقد.

وقد اعد عضو مجلس الشعب والسجين لاحقا (افرج عنه مؤخراً ) رياض سيف تقريرا مطولا ناقشه في مجلس الشعب يشكك في الالية التي تم ارساء هذا العقد من خلالها على هذه الشركة كما يؤكد ان هذا العقد فوت على خزينة الدولة حوالي اربعمئة مليار ليرة سورية (الدولار يعادل 55 ليرة ) وكان نتيجة هذا التقرير حسب راي الشارع السوري هو زج رياض سيف في سجنه تحت يافطة اخرى هي المطالبة بتعديل الدستور. ويزيد على هذا بعض الذين يؤمنون بذراع هذه الشركة الطويل انها السبب في سجن صحفي سوري يعمل مديرا لمكتب احد الصحف العربية في دمشق بعد كتابته لعدة تقارير لصحيفته عن هذه الشركة وشقيقتها وخصوصا خلافها مع رجل الاعمال المصري نجيب ساويرس الذي اسفر عن (تشليحه ) حصته في الشركة. وقد تم اتخاذ ذريعة لسجن هذا الصحفي نشره خبرا لاقامة سوريا مخيمات لاستقبال اللاجئين العراقيين قبل حرب الاطاحة بصدام، وقد كان هذا الخبر صحيحا ومؤكدا حسب شهود عيان في حينها.

سيرياتيل وطرح أسهمها للإكتاب العام:
في الفترة القريبة الماضية طرحت هذه الشركة 10.5 من اسهمها للاكتتاب العام ورغم فشل الاكتتاب الا ان الشركة مددته الى حين اخر وتوجهت الى السوريين في المغتربات ليكتتبوا باسهمها. وكان احد الاسئلة المهمة التي لم يستطع الاجابة عليها حتى مسؤولون في الحكومة هو كيف تطرح الشركة اسهمها للاكتتاب العام وهي شركة متعاقدة مع الدولة حسب نظام بوت (بناء - استثمار – اعادة للدولة ) فقد قالت الشركة في موقعها الالكتروني انها تعيد الشبكة للدولة وليس الشركة ولا نعلم ماهي الشركة بدون الشبكة، ولا يدري احد على أي اساس تم تقييم الشركة التي صدرت اسمهمها بقيمة اسمية هي 25 ليرة وبعلاوة اصدار هي اربعمئة ليرة فقط لا غير.
ولا كيف تم تقييم السهم طالما ان الشبكة ستكون مملوكة للدولة بعد حين ولا ولا .. ومن اطرف ما سمععنا حلا لهذه المعضلة هو قول احد المسؤولين ان الاسهم المطروحة تخص شركة كمبيوتر ستقوم بانشاءها الشركة
ولا حاجة لذكر ان مالك هذه الشركة هو رجل الاعمال الشاب رامي مخلوف ولا كذلك لصلة قرابته بالرئيس السوري فهو ابن خاله وهذا معروف للقاصي والداني.
آلية عمل سيريا تيل:
لقد فرضت سيرياتيل اجورا مرتفعة مقابل خدماتها نظرا لاحتكارها للسوق بدأ من اجور المكالمات مرورا بالاشتراك الشهري وليس انتهاءا بالميزات التي يطلبها المشترك فقد فرضت رسما على ميزة اظهار رقم المتصل
الذي تقدمه كل شبكات العالم مجانا ويثير هذا تذمر واحتجاج " المواطن " السوري دائما الا انه كما هو معلوم رايه لا ياخذ به دائما أيضاً.
الا ان هذه الشركة اقامت مراكز خدمات راقية جديدة على المواطن السوري بدءا من الات تنظيم الدور بالارقام الى ابتسامة الموظفات الساحرة والانيقة وليس انتهاءا برجال امن الشركة ذوو البدلات الانيقة والموحدة
ولا كذلك اللغة اللبقة التي يستخدمها موظفو الاستعلامات الهاتفية لديها، محترمين المتصل اشد احترام حتى ليحسب نفسه شخصا مهما بعد اتصاله بهذه الشركة.
النشاطات الاجتماعية لسيرياتيل:
ان الاموال الطائلة التي تجنيها الشركة من" المواطن" السوري عبر هذا العقد الاحتكاري جعلها تفكر بالجانب الاجتماعي لبيئة عمل الشركات (على الطريقة الاوربية ) فقد اصبحت تصرف الاموال بسخاء منقطع النظير على النشاطات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والفنية
ولا يبدأ هذا ببيئة العمل التي توفرها لموظفيها ولا بالرواتب المجزية التي ياخذونها ولا بالميزات التي تمنحها لهم وقل نظيرها في القطاع العام والخاص السوري.
فقد اصبحت سيرياتيل الراعي الرسمي لكل النشاطات الفنية في سوريا وقد وقفت ب