متى تتحول المعارضة السورية من افتراضية الى واقعية؟

٢٠٠٥-٠٦-٠١

متى تتحول المعارضة السورية من افتراضية الى واقعية؟

ما الذي يتوقعه السوريون من المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث الذي حكم سوريا منذ اثنتين واربعين سنة؟ وما الذي سوف يحصلون عليه بالفعل؟

يتوقع السوريون أن تنتقل سوريا من دولة أمنية إلى دولة مؤسسات، ومن دولة التبعية إلى دولة المواطنة، ومن دولة الانغلاق الاقتصادي إلى اقتصاد منفتح وعصري. ويتوقعون أن تغدو سوريا دولة قانون ومؤسسات وحريات أساسية وتداول سلطة و تكافؤ في الفرص، دولة علمانية تحترم كل مقوماتها القومية والدينية، ولكنها تفصل الدين عن الدولة والسياسة وتضمن المساواة التامة بين جميع مواطنيها وتمكن المرأة وتحمي جميع الأفراد من العوز والمرض. كما يتوقعون أن تُحترم حقوق الإنسان في بلدهم الذي يطمحون إلى العيش فيه بدون خوف أو توجس أو ترقب للأسوأ.

بيد أن ما سيحصل عليه السوريون بالفعل أقل بكثير. وغالب الظن أن نتائج المؤتمر لن ترقى إلى تطلعات السوريين وآمالهم. ويستطيع المراقب المحايد أن يقرر ذلك من طريقة الانتخابات التمهيدية لاختيار أعضاء المؤتمر ومن خيبة الأمل التي أصيب بها البعثيون قبل غيرهم. كما يستطيع المراقب أن يقرر ذلك من آلية الإعداد النظري والسياسي للمؤتمر. وعلى سبيل المثال، فإن معظم الأعضاء المنتخبين لم يتسنّ لهم حتى الآن الإطلاع على التقارير التي سوف تقدم إليهم من القيادة القطرية لدراستها وتعديلها وإقرارها. وغالب الظن أنهم لن يفعلوا إلا عند حضورهم إلى قاعة المؤتمر، وعندها سيتعين عليهم قراءة مئات الأوراق وفهمها ومناقشتها وتعديلها وإقرارها في أقل من أربعة أيام.

وبالتالي فإن ما سيحصل عليه السوريون لن يتعدى، بالفعل، إجراءات تجميلية لواقع الحال، وترقيعاً للثغر من غير أن يكون مشروعاً إصلاحياً متكاملاً. فقد بات في حكم المؤكد الآن أن الايام القليلة المقبلة سوف تتمخض، في أحسن الأحوال، عن تعديل جزئي لحالة الطوارئ، وقانون مجتزأ للأحزاب، وتغيير محدد في وجوه قيادة البعث، ومنح الجنسية لقرابة ثلث الأكراد الذين يطالبون بها وتقليص في الضرائب الجمركية للواردات، ورفع بسيط للرواتب والأجور في القطاع العام. ومن هنا فإن من يراهن على تغيير حقيقي في سوريا في الأشهر القليلة المقبلة سوف يمنى بخيبة كبيرة.

إن الغاية من القوانين أن تكون عادلة. وهذا ما لن يتوافق مع قانون للأحزاب بشروط تعجيزية تجهز على روحه، كأن يشترط أن تضم هيئة الحزب التأسيسية آلاف الأعضاء، مقارنة مع عدد يراوح بين خمسة عشر ومئة في الدول الديموقراطية(في اليمن خمسة وسبعين عضوا مؤسسا). وهو أيضا لن يتوافق مع ما يروج له الآن من ضبط أو تقييد أو تعديل لقانون الطوارئ بحيث يتحول القانون من سلاح مشهر في وجه الشعب إلى كونه سلاحا مخبأ في ادراج المكاتب، تستطيع الحكومة إشهاره في أي وقت تشاء.

ويبقى السؤال إذا ما كان ذلك سيلقى قبولا لدى السوريين. أستطيع الادعاء أن ذلك كان ممكنا قبل بضع سنوات، أو حتى بضعة أشهر. ولو أن السلطة السورية قامت إذذاك بهذه التنازلات، لكانت حققت نصرا كبيرا ولأحرزت تأييدا كاسحا من جانب قطاعات واسعة من السوريين، لأن ذلك كان سيبدو وكأنه خطوات جدية على طريق إصلاح حقيقي مقصود لذاته، وسيعتبر تطبيقا للخطاب السياسي الجديد الذي بدأ مع العهد الجديد.

أما الآن فإن الوضع، ببساطة، تغير. لقد لعب الحدث اللبناني دورا أعمق بكثير مما كان متوقعا على الساحة السورية. وما كان مستحيلا قبل أشهر صار ممكنا الآن وواردا ومعقولا. ومع أن معظم السوريين يرفضون تدخلا خارجيا من أجل التغيير في سوريا، إلا أن الدور الإيجابي الذي يلعبه العالم من أجل التغيير الديموقراطي في المنطقة ساعد، جنبا إلى جنب مع انتفاضة الشبيبة اللبنانيين، على فتح العيون والآذان والعقول.

المؤسف أن المعارضة العلمانية السورية لم تستفد من الدرس اللبناني، الذي فاجأها، كما فاجأ السلطة، متلبسة بالعطالة. فعشية اغتيال الحريري كانت هذه القوى في معظمها إما نائمة أو أنها تتأمل ذاتها بغبطة. وحين فوجئت بالجريمة، كانت في حال من الشلل جعلها تتبنى بشكل آلي نظريات الحكومة وتحليلاتها. وهو تبنٍ أدى إلى التماهي مع السلطة، بدل التمايز عنها وإدراك أن لكل منهما مصالح متباينة ومتناقضة، كحال أي معارضة في أي بلد في العالم. وما زال برنامج المعارضة يُختصر في توسل بعض التعديلات الممكنة من السلطة السورية. أما في ما خلا ذلك، فهي لا تختلف في برنامجها الاقتصادي و السياسي والأيديولوجي عن برنامج السلطة.

ولئن فشل العلمانيون في التقاط اللحظة، فإن الإخوان المسلمين كانوا أكثر ذكاء وبراغماتية. وهم استطاعوا التقاط اللحظة السياسية، وتمكنوا من أن يكونوا التيار الوحيد الذي أعطى رؤية مستقبلية لشكل التغيير الذي يريدونه لسوريا. المعارضة العلمانية أثبتت من جديد أنها لا تزال قاصرة، ولا بد لها من فلك تدور حوله، فراحت تتغنى بـ"التغيير الديموقراطي" الذي أحدثه الإخوان في خطابهم السياسي، مبهورة بالعبارات الكبيرة حول "تداول السلطة" و"صناديق الانتخاب،" متناسية إصرار التيار الإسلامي على منطلقاته الرئيسة نفسها وهي أن الحاكمية لله والمال لله وسوريا باعتبارها دولة إسلامية، ومتجاهلة إصراره على القيام بنقد ذاتي حقيقي لدورهم في حمام الدم الذي سفح في سوريا في نهاية السبعينات ومطلع الثمانينات.

وفي ظل الظروف المعطاة، فإن سوريا لن تشهد، على الأرجح، تغييرا فعليا على أي من الصعد السياسية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، في الداخل على الأقل. وفي غالب الظن، فإن الحكومة ستحاول أن تصل إلى تسوية مع العالم، تقضي بأن تقدم تنازلات في الخارج (لبنان والعراق والأراضي الفلسطينية المحتلة) على أمل إطلاق يدها مجددا في الداخل. ومع وجود جوقة الهاتفين من "الأحزاب الوطنية والتقدمية" التي نراها الآن موحدة أكثر من أي وقت مضى حول مصالحها ومكاسبها، من جانب، ووجود معارضة ضعيفة بدون جذور اجتماعية ولا قاعدة شعبية ولا برامج محددة، من جانب آخر، فإن من المرجح أن تستطيع السلطة الحصول على ما تنشد.

ومع ذلك يبقى احتمال أن يرفض العالم هذه المساومة، وأن يمضي حتى النهاية في برنامجه الديموقراطي، فيبقي بالتالي على ضغوطاته على السلطة، من أجل تغيير جوهري يشمل الحريات الأساسية وحقوق الإنسان ودورا سوريا أنشط في مجال مكافحة الإرهاب وتبييض الأموال. بيد أن ذلك سيظل بدون أي تأثير إيجابي ما لم تتضافر القوى السياسية المعارضة التي لا بد لها من أن تعي ضرورة نهوضها من حالة السبات إلى حال اليقظة، ومن حال الوجود بالقوة إلى حال الوجود بالفعل، ومن حال المعارضة الافتراضية على صفحات الشبكة العنكبوتية إلى حال المعارضة الواقعية بين الناس ومعهم ومن أجلهم، ولن يتم ذلك إلا على قاعدة برنامجية مختلفة ومضادة لبرامج الحكومة، لكي يكون ثمة مبرر لوجودها.

وهذا، إن تحقق، سيفرض على الحزب الحاكم، أن يصل إلى نتيجة لا بد من أن يصل إليها آجلا أم عاجلا، وهي أن الانفراد بالسلطة أمر لم يعد بعد الآن مقبولا ولا جائزا، ولكنه أيضا ليس في مصلحته كحزب. وبالتالي فإن التخلي عن الأوهام والأطر الإيديولوجية القديمة سيغدو أمرا لا مندوحة عنه، إذا ما أراد أن يتحول من حزب افتراضي، هو مجرد واجهة لتسلط مجموعة من المفسدين والمتسلقين والمتسلطين، إلى حزب حقيقي تختاره الجماهير لأنها تختار برنامجه وليس لأنها مجبرة على ذلك، خوفا أو طمعا، أو لأن ذلك هو الممر الإجباري للحصول على عمل يسد الرمق.

وهو، إن تحقق أيضا، سوف يفرض على الحزب الحاكم والسلطة من ورائه الاقتناع بأن لا بديل من عملية التشارك في اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بالوطن، سواء أكانت تلك القرارات سياسية أم اقتصادية أم اجتماعية. وإذا كان من الصعب الآن تخيل أن تتم هذه المشاركة من خلال الحكومة، فإن البديل أن يتم ذلك من خلال حوار دائم وتنسيق وتقاسم للسلطة مع مؤسسات المجتمع المدني التي لا بد من الاعتراف بها كحقيقة واقعة لا يمكن تجاوزها بعد الآن. وسيكون ذلك المقدمة الضرورية للتغيير الحقيقي المنشود في سوريا. غير أن ذلك أبعد من إمكانات مؤتمر حزب البعث المقبل والخطوط المرسومة له وأبعد من إمكانيات المعارضة السورية على الفعل. ومن هنا فإن علينا أن ننتظر ربما فترة أخرى قبل أن يتحقق ذلك.

كاتب سوري

وائل السواح

النهار

بيانان عن حزب العمل الشيوعي

بيانان عن حزب العمل الشيوعي

بيان 1

اعتقال الرفيق محمد حسن ديب في السلمية

مخبر عميل بدون شرف همه تخريب البيوت .. وتدمير الحياة المعيشية الصعبة لأبناء الوطن خاصة المعتقلين السياسيين سابقا . وكل الإجراءات الردعية بحقهم ، ورفض إعادة حقوقهم المادية والسياسية والأمنية والاجتماعية

مخبر تحول عمله إلى قرار بالاعتقال للرفيق محمد حسن ديب هكذا بكل بساطة لماذا ؟

من أجل المزيد من التدمير ؟ ، أم لخدمة الاستقطاب السياسي الذي تريده الإدارة الأمريكية ، وتكفير الناس بالوطن ؟ سلسلة من الاعتقالات : علي العبد الله .. الذي قرأ كلمة لقوة اجتماعية وسياسية في الوطن يستحيل تجاوزها ( التيار الديني ) . بينما يأتي اعتقال بقية الهيئة الإدارية لمنتدى الأتاسي ، لدفع تلك القوة كي تكون مادة للعب الأمريكي بدلا من قوة للعمل الوطني المستقل والفعال . ثم استدعاء هنا وآخر هناك .. تحقيق هنا ، وآخر هناك .. في ذات السياق والأهداف .

إننا في الوقت الذي ندين فيه اعتقال رفيقنا .. وبقية الاعتقالات والإجراءات الأمنية التعسفية ندعو السلطة وأجهزتها للتفكر والتدقيق والتخلي عن هذا النهج المدمر . هل هؤلاء هم أعداء الوطن ؟ هل هؤلاء هم المهددين الخطرين لوجود السلطة وأمنها ؟ ومن الذي يفعل ذلك ؟ القوى الحريصة على الوطن والمدافعة عنه ؟ أم تلك التي تجره إلى الهاوية ؟

- حزب العمل الشيوعي –

ليل الخميس 26- 5- 2005

بيان 2

قامت السلطات المحلية في محافظة دير الزور يوم 28 / 5 / 2005 . بعملية استفزاز شديدة وعملية قطع عيش لآلاف الفلاحين في منطقة أبو خشب ، وذلك بفلاحة أراضيهم المزروعة قطنا أو خضارا..والتي لا تتعدى المساحة الخاصة بالفلاح الواحد 5- 6 دونمات هي مصدر عيشه الرئيسي بحجة أنها أراضي بادية . مع أن المنطقة مأهولة من زمن بعيد ومخدمة بصورة شاملة بالكهرباء والطرق المعبدة والمياه . ومسكونة بحوالي خمسين ألف شخص . الموضوع قديم .. وتقدم أهل المنطقة أكثر من مرة بحلول لجر مياه الفرات التي لا تبعد أكثر من ثلاثين كيلو مترا . وتحويل تلك المساحات بصورة دائمة إلى مساحات منتجة تقدم الخيرات للوطن بشكل خاص على صعيد المحاصيل الاستراتيجية . وفي كل الأحوال لا يجوز العبث والاستخفاف بمصدر رزق الناس .

كانت رعونة حقيقية وتحت ضغط الشعور بالتهديد بلقمة العيش قام الفلاحون بمواجهة تلك السلطات والآليات . وجرت مصادمات واسعة بالعصي وغيرها .. على إثرها توقفت عمليات الفلاحة . لولا مساهمة الفعاليات العقلانية والعاقلة في المنطقة لتطور الأمر بصورة أكثر سوءا .

ندعو السلطات المركزية إلى التفكير العقلاني ، وإيجاد حلول جوهرها تأمين حياة الفلاحين بصورة ثابتة وآمنة .

وإزالة ذلك التوتر ، والابتعاد عن عمليات التشكيك والاتهام وتصعيد التوتر .

كما ندعو كل القوى السياسية والفعاليات الوطنية للتضامن مع فلاحي المنطقة والعمل على إزالة التوتر ، وإنهاء الأمر لصالح الفلاحين هناك .

حزب العمل الشيوعي في سورية 29 / 5 / 2005

خاص – صفحات سورية -

المشكلة الاقتصادية في سورية: 10 مآزق اساسية على طريق الحل

لمناسبة عقد المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث...

المشكلة الاقتصادية في سورية: 10 مآزق اساسية على طريق الحل

نبيل سكر

الحياة

تتكون المشكلة الاقتصادية في سورية من أربعة عناصر رئيسة هي: جمود البنية الإنتاجية وضعف معدلات النمو، وانتشار البطالة وتزايد فروق الدخل بين الطبقات، وضعف قدرة الاقتصاد الوطني على المنافسة في اقتصاد مفتوح، وقرب انتهاء الحقبة النفطية.

وتتفرع عن هذه المشكلات الرئيسة مجموعة من المشكلات الأخرى تتمثل في ضعف القطاعات الاقتصادية البديلة للنفط، واستمرار الحماية والضعف المؤسساتي، وتدني المستوى التعليمي للعمالة، وتدني القدرة التكنولوجية المحلية وغيرها. وقد تفاقمت المشكلة الاقتصادية وتفرعاتها في سورية وتفرعاتها في السنوات الأخيرة بسبب تأخر الدولة في الإصلاح، ما أدى إلى تراكم المشكلات وتزايد الاستحقاقات، علماً أن سورية قامت بإصلاحات متعددة خلال السنوات العشرين الماضية. وتسارعت هذه الإصلاحات في السنوات الأربع الأخيرة، لكن العملية ظلّت في شكل عام بطيئة ومترددة، لأنها لم تنبع من فكر اقتصادي واضح أو من برنامج إصلاحي شامل، فظلّت بذلك مجتزأة ومتباعدة، ولم تنفذ إلى عمق المشكلات التي يعانيها الاقتصاد.

تحتاج سورية اليوم إلى إجراء تغيير جذري في نهجها الاقتصادي، مترافقاً مع تغيير في نهجها السياسي، ينطلق منه إصلاح اقتصادي وإداري شامل، مع خطط لكل من التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية، ومشاركة شعبية في إعداد هذه الخطط وفي تنفيذها. ويحتاج الاقتصاد لكي يخرج من جموده الى تحقيق معدلات نمو لا تقل عن ستة إلى سبعة في المئة في السنة حتى يستطيع استيعاب البطالة القائمة (نحو 20 في المئة) والعمالة الجديدة الوافدة إلى سوق العمل (نحو 300 ألف شخص في السنة). ويحتاج تحقيق هذه المعدلات من النمو إلى زيادة في معدلات الاستثمار من نحو 15 و20 في المئة إلى نحو 30 إلى 35 في المئة، مترافقاً مع زيادة في إنتاجية الاستثمار. ويأتي كل من الاستثمار الجديد والزيادة في إنتاجيته من خلال الإصلاح العميق العريض الجبهات.

ويتوقع أن يشكل المؤتمر القطري المقبل لحزب البعث الذي سيعقد بين 6 و9 حزيران (يونيو) محطة رئيسة على طريق الإصلاح في سورية، وأن يقر المؤتمر رسمياً توجه سورية نحو اقتصاد السوق، مع تأكيده العدالة الاجتماعية، وأن تعلن فيه خطوط عريضة لعملية إصلاح اقتصادي وسياسي، هو ما يتطلع إليه الشعب السوري بجميع فئاته.

وسنعرض هنا لبعض الصعوبات والمآزق التي قد تعترض عملية الإصلاح المرتقبة والتي نتجت في معظمها من تأخر سورية بالإصلاح، وذلك كمساهمة في بلورة السياسات والإستراتيجيات اللازمة لمواجهتها والسير بعملية الإصلاح بما أمكن من الكفاية والسرعة وبأقل ما يمكن من الثمن.

المأزق الأول: ثلاثة أجيال من الإصلاح دفعة واحدة

اتخذت معظم الدول النامية التي بدأت عملية الإصلاح الاقتصادي في بداية الثمانينات خطوات باتجاه إرساء قواعد ومؤسسات نظام السوق وزيادة دور القطاع الخاص في العملية الإنتاجية وتحقيق التوازن في الإطار الكلي لاقتصادها، ثم انتقلت في مرحلة ثانية (أوائل التسعينات) إلى جيل ثانٍِ للإصلاح ركز على الإصلاح المؤسساتي وإصلاح التعليم وعلى التنمية البشرية ومكافحة الفقر، وركز الجيل الثالث من الإصلاح الذي برز في أواخر التسعينات على ضرورة الابتكار والتجديد والارتقاء التكنولوجي وعلى الشفافية والحكم الصالح وتعزيز مؤسسات المجتمع المدني. وكان كل جيل من هذه الإصلاحات ضرورياً للانتقال إلى الجيل التالي وجاء نتيجة للشعور بأن الجيل السابق لم يكن كافياً لتحقيق أهداف التنمية والتعامل مع المتغيرات العالمية.

لكن تأخر سورية في إصلاحها الاقتصادي، سيضطرها الآن إلى أن تتعامل دفعة واحدة مع هذه الأجيال الثلاثة من الإصلاح دفعة واحدة، حتى تستطيع اللحاق بالآخرين. والجدير ذكره أن إرساء أرضية الجيل الأول كان هو الأصعب، وكلما سارعت سورية بحسم دخولها اقتصاد السوق وخلقت شبه إجماع شعبي باتجاهه، سهلت على نفسها عملية الإصلاح الطويل المدى واحتوت تزايد كلفته على المدى البعيد.

المأزق الثاني: دخول الشراكة قبل بدء الإصلاح العميق

حررت سورية تجارتها الخارجية العربية من خلال دخولها اتفاق منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى، ومن خلال اتفاقات مناطق التجارة الحرة الثنائية مع لبنان والعراق ومعظم دول الخليج، كما حررت تجارتها مع تركيا وتعهدت تحرير تجارتها مع الاتحاد الأوروبي (بدوله الخمس والعشرين) خلال عشر سنين. كل ذلك قبل أن تبدأ عملية الإصلاح الاقتصادي الداخلي العميق. وكان ذلك على خلاف دول المتوسط الجنوبي كافة التي بدأت تحرير اقتصادها الداخلي قبل سنوات من توقيعها اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي. هذا الأمر بالنسبة الى سورية سيعرّض اقتصادها الداخلي لكلفة المنافسة الخارجية دون أن تستفيد هي في شكل كافٍِِ من الفرص التي تفتحها لها هذه الاتفاقات التجارية والاستثمارية مع الاتحاد الأوروبي كما مع الدول العربية الأخرى، إلى أن تقوم بإصلاحها الداخلي الشامل.

المأزق الثالث: توقع فقدان التوازن الاقتصادي مع بدء الإصلاح

تتمتع سورية ومنذ خمس عشرة سنة باقتصاد كلي سليم (فائض في الميزان التجاري، عجز متواضع في الموازنة العامة للدولة، معدلات تضخم مقبولة، استقرار في سعر العملة، احتياطي كبير من القطع الأجنبي) بسبب الطفرة النفطية منذ أوائل التسعينات وبسبب السياسة المالية الانكماشية التي اعتمدتها خلال التسعينات. لكن الطفرة النفطية التي وفرت لها ذلك الاستقرار الاقتصادي الكلي شارفت على الانتهاء، إذ يتوقع أن يصبح الاقتصاد السوري مستورداً صافياً للنفط بحلول عام 2008، ولن يغير الغاز الجديد المستكشف، واردات عبور النفط العراقي والغاز المصري المنتظرين من جوهر هذه الصورة. ومعنى ذلك أن سورية ستفقد ميزة التوازن الاقتصادي الكلي الذي تمتعت به خلال الخمس عشرة سنة الماضية في الوقت الذي ستدخل في عملية الإصلاح الهيكلي، وبالتالي سيتوزع همّ سورية الاقتصادي في السنوات المقبلة بين هواجس التثبيت الاقتصادي والتعديل الهيكلي وتنمية القطاعات البديلة للنفط، إضافة إلى همّ انخراطها في شراكتها مع الاتحاد الأوروبي. وقد ضيّعت سورية عقد التسعينات بكامله بسبب ترددها في الإصلاح الشامل والعميق، وكانت في وضع تحسد عليه لو غرقت في إصلاحها العميق وتحملت مصاعبه في الوقت الذي كانت تنعم بأموال النفط والتوازن الاقتصادي الكلي.

المأزق الرابع: تدني الموارد المحلية في بداية الإصلاح العميق

تبدأ سورية حل مشكلتها الاقتصادية المتمثلة بالجـــــوانب الأربعة المشار إليها أعلاه وما سيتفرع منها، وهي تواجه خطر التدني الشديد في مواردها من القطع الأجنبي وموارد موازنة الدولة العامة بسبب انحسار الحقبة النفطية. وهذا سيحد من جهودها الإصلاحية من جهة وقد يضطرها للاستدانة على نطاق واسع من جهة أخرى.

وللاستدانة الواسعة مخاطر مالية، كما لها مخاطر الانصياع إلى أجندات إصلاحية مصــــنوعة في الخارج (في أوروبا أو في واشنطن أو في كليهما)، وهـــــو ما قاومته سورية في الســــنوات الماضية، ولا سيما في منتصف الثمـــــانينات حين وقعت في أزمة القطع الأجنبي ورفضت أن تحل مشكلة ديونها الخارجية من خلال نادي باريس وبإشراف البنك وصندوق النقد الدوليين.

المأزق الخامس: الحاجة الى دور ريادي للقطاع الخاص في مقابل ضعفه الحالي

يتطلب هدف رفع معدلات النمو ودخول سورية في النظام الاقتصادي العالمي أن يلعب القطاع الخاص فيها الدور الريادي في العملية الإنتاجية وفي فتح فرص جديدة للعمالة. لكن القطاع الخاص في سورية على رغم تزايد دوره في السنوات الأخيرة، يبقى ضعيفاً ومفتتاً، حيث تشكل مؤسساته المتضمنة عشرة عمال أو أقل نحو 95 في المئة من مجموع عدد مؤسساته. أما القطاع الخاص الكبير فيفتقر إلى مهارات الإدارة والتنظيم ومهارات استخدام أدوات تقنيات المعلومات والاتصالات، فضلاً عن مهارات الابتكار والتجديد، وهو متهم بضعف الشفافية وبالتهرب الضريبي الكبير وتدني المسؤولية الاجتماعية، إضافة إلى تحالف بعض قياداته مع السلطة في سبيل الحصول على امتيازات غير متوافرة للجميع. وفي المحصلة، فإن قطاعاً خاصاً هذا أمره لا يستطيع بوضعه الحالي أن يُدخل سورية إلى النظام الاقتصادي العالمي، ما لم يتعرض لعملية إصلاح عميقة بالتوازي مع عملية إصلاح القطاع العام. ويعود استمرار ضعف القطاع الخاص إلى تحجيم دوره خلال فترة التخطيط المركزي والى استمرار ضعف البنية التشريعية والتنظيمية الموجهة لعمله والى استمرار عدم وضوح دوره في فكر الحزب والدولة.

المأزق السادس: ضعف القدرة المؤسساتية للدولة

يشكل الإصلاح في سورية بأبعاده الثلاثة عبئاً كبيراً على الدولة. لكن مؤسسة الدولة مغرقة في الضعف، سواء من حيث قدرتها على التخطيط أو على التنفيذ أو على اتخاذ القرار السريع، لا سيما في ما يتعلق بإدارة نظام السوق وما يتطلبه من ســـياسات مالية ونقدية كفية وأحياناً ســــريعة، خصوصاً مع قرب انتهاء التوازن الاقتصادي الكلي، ومن تنظيم أسواق كل من الســــلع والعمالة ورأس المال، أو من حيث توافر الخبرة والقدرة على إعادة هيكلة قطاعاتها الإنتاجية المختلفة التي ستحل محل قطاع النفط في الأهمية، أو من حيث التعامل مع النظام الاقتصادي العالمي الجديد ومتطلباته ورواده الكبار وشركاته المتعددة الجنسية.

ويعود سبب ضعف مؤسسة الدولة إلى عوامل عدة أهمها الانغلاق لفترة طويلة وتدخل الحزب في شؤون الدولة، والمركزية المتأصلة، وفقدان المساءلة والشفافية والرقابة الحقيقية، وضعف التنظيم الداخلي في جهاز الخدمة المدنية، وتدني المهارات والخبرات في دوائر الدولة بسبب تدني الأجور إلى مستويات غير إنسانية، وغيرها من الأسباب.

المأزق السابع: تعاظم الفساد

يتكاثر الفساد في القطاع الخاص السوري كما يتكاثر في القطاع العام، وتتكاثر التحالفات بين أهل الثروة وأهل السلطة لتحقيق مكاسب خاصة لا تتوافق مع المصلحة العامة. ومن المعروف أن عملية الانتقال من الاقتصاد الموجه إلى اقتصاد السوق في أي اقتصاد تُظهر ثغرات في التشريع تتيح المجال للفساد والتحالفات المشبوهة، كما حصل في إندونيسيا وتايلاند ومصر وغيرها. وإذا أضفنا إلى ما سبق تدني كفاية القضاء فضلاً عن غياب استقلاليته، نرى خطورة أن ينحرف الإصلاح عن مساره، وأن يحقق نمواً من دون تنمية أو عدالة، وأن يفرز «قططاً سماناً» بدلاً من أن يفرز برجوازية وطنية تربط مصيرها بمصير الوطن.

المأزق الثامن: تكاليف الإصلاح في مقابل ثمرات الإصلاح

يهدف الإصلاح في نهاية المطاف إلى رفع معدلات النمو من خلال زيادة معدلات الاستثمار وزيادة إنتاجيته، والى تحقيق تنمية مستدامة قابلة للاستمرار، تحتضن فئات الشعب كافة من خلال تقوية القدرات والمهارات البشرية وتمكين المجتمع المدني من المشاركة في رسم السياسات والاستفادة من نتائجها. لكن الإصلاح في اتباعه نظام السوق لزيادة الكفاية الاقتصادية قد يضطر الى تحمل كلفة اجتماعية واقتصادية على المديين القصير والمتوسط، تتمثل في احتمال حدوث ارتفاع في الأسعار وزيادة في البطالة، إلى أن تبدأ نتائج الإصلاح في الظهور.

كذلك ستترتب على دخول سورية في الشراكة الأوروبية - المتوسطية تكاليف على المديين القصير والمتوسط تتمثل في زيادة العجز في الموازنة العامة للدولة وزيادة في الواردات لا تقابلها زيادة في الصادرات، ومنافسة لصناعتها الوطنية. هذه التكاليف تتحملها عادة الاقتصادات التي تتنقل من الاقتصاد الموجه إلى اقتصاد السوق وتلك التي تندمج في تحالفات اقتصادية إقليمية. ويبقى التحدي الكبير في كيفية التخفيف من هذه التكاليف، والإسراع في تحقيق الإصلاح اللازم للاستفادة من ثمرات نظام السوق والخطوات الإصلاحية الأخرى والتحالفات الاقتصادية الإقليمية.

المأزق التاسع: الجمع بين مصالح البرجوازية الوطنية ومصالح الطبقة العاملة

يتطلب الإصلاح المنشود تعزيز دور القطاع الخاص في الاقتصاد الوطني، وتحميله الدور الريادي في العملية الإنتاجية، من دون أن يعني تبني هذا الدور التخلي عن دور الدولة في التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية. ومع ذلك تشعر الطبقة العمالية بالتهديد إزاء تنامي دور القطاع الخاص وانحسار الملكية العامة، وهي غير مقتنعة بعد بأن الإصلاح سيكون في نهاية المطاف لمصلحتها. وهي قد تكون محقة في هواجسها حيث لم يستطع القطاع الخاص الجديد في الكثير من الدول النامية تأمين فرص العمل اللازمة لاستيعاب البطالة المتزايدة في سوق العمل، بسبب عدم تطوره وعدم تطور مؤسساته في شكل كاف. ومع ذلك هل يستطيع الحزب استيعاب مصالح البرجوازية الجديدة من دون خسارة ولاء الطبقة العاملة؟ أي هل يستطيع الحزب أن يجمع بين مصالح الطرفين تحت مظلة قيادته للدولة والمجتمع؟ أم أنه سيضطر بعدما تنتقل سورية إلى التعددية الحزبية إلى تبني مصلحة احد الطرفين؟

المأزق العاشر: التهديد الخارجي

تحمل سورية مشروعاً قومياً عربياً، وهذا المشروع مهدد بمشروع صهيوني منذ أكثر من خمسين سنة، عماده عقيدة توسعية وقوة اقتصادية وتقنية وعسكرية فائقة ودعم خارجي لا حدود له. وقد تزايد التهديد لمشروع سورية القومي العربي في السنتين الأخيرتين باحتلال «الدولة العظمى» لأرض العراق الذي يشكل عمق سورية الإستراتيجي، وإعلانها مشروعاً يهدد المشروع القومي العربي في الصميم. إزاء هذين التهديدين المتحالفين، لا تستطيع سورية وهي تبدأ عملية الإصلاح الشامل والعميق أن تستمر في بناء قدرة ردع عسكرية ذاتية، تحميها من المطامع الخارجية. يذكر أن الإنفاق العسكري في سورية يستأثر اليوم بنحو ستة في المئة من دخلها القومي ونحو 35 في المئة من موازنتها العامة. وكانت سورية تعتمد في صراعها مع إسرائيل في السابق على الدعم العسكري من الاتحاد السوفياتي واعتمدت خلال الفترة ما بين عامي 1979 و1988 على الدعم المالي المباشر من دول النفط العربية، كرد على اتفاق كامب ديفيد للسلام بين مصر وإسرائيل، ولكن منذ أوائل التسعينات أصبحت سورية تعتمد على مواردها الذاتية فقط في غياب الدعم الخارجي.

ولا شك في أن الهم الأمني العسكري سيشكل هماً وعبئاً ماليين كبيرين على سورية، وهي تغرق في عملية الإصلاح، ولكنها مضطرة لتحمل هذا العبء، الذي لم تعد تحمل مثله أي من الدول العربية الأخرى التي وقّع بعضها اتفاقات سلام مع إسرائيل. وستواصل متطلبات الدفاع في سورية منافسة متطلبات الإصلاح والتنمية في المستقبل المنظور، وسيظل التوتر على حدودها الجنوبية، وأخيراً على حدودها الشرقية، يهدد عملية التنمية فيها وكذلك قدرتها على استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر.

الخروج من المآزق

هذه المآزق، على جدّيتها وخطورتها، لا يجوز أن تثني الحزب والدولة في سورية عن اعتناق اقتصاد السوق فكراً ونهجاً اقتصادياً جديداً من دون تردد، مع التشديد في الوقت نفسه على العدالة الاجتماعية، أو أن تثنيهما عن اعتماد إصلاح عميق مع التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبشرية الشاملة لحل المشكلة الاقتصادية.

إن للإصلاح مخاطر وله ثمن، لكن التردد في الإصلاح لا يقل خطراً عن الإسراع فيه، وقد أصبح البطء فيه يهدد سورية بمزيد من التهميش في زمن العولمة والثورة الرقمية. وما أردناه من هذه المقالة هو تسليط الضوء على الصعوبات التي ذكرناها للمساهمة في التعامل مع الواقع في شكل شفاف وفي تحديد الأوليات وتخفيف ثمن الإصلاح.

الكاتب: المدير التنفيذي للمكتب الاستشاري السوري للتنمية والاستثمار في دمشق، واقتصادي رئيسي سابق في البنك الدولي في واشنطن.

أبطال الربيع الجزء الاول ملخص للأحداث الأخيرة:منال أيوب

أبطال الربيع الجزء الاول ملخص للأحداث الأخيرة:منال أيوب

● 2000/1/17: رياض الترك في أول حوار سياسي بعد عام ونصف عام على إطلاقه يقول لصحيفة "الحياة": خرجت من السجن الصغير إلى السجن الكبير، وعلينا جميعاً أن نسعى إلى فتح أبوابه. أنا لن أتخلى عن حقي في ممارسة السياسة أياً تكن الظروف. وأهلاً بالسجن إذا كان ثمناً للتمسك بالرأي وحرية التصريح بالمعتقد". وفي الحوار نفسه: "لم يبق للمجتمع إلا الصمت ليعبّر من خلاله عن وجوده وعن رفضه للوضع القائم: إذاً الصمت هنا موقف، لكن هذا الصمت لا يمكنه أن يدوم إلى ما لا نهاية ولا بد للمجتمع بقواه الحية من أن يفرز تعبيرات جديدة تنتمي إلى عالم البيانات والمواقف العلنية والفعل".

● 2000/6/10: الإعلان عن وفاة الرئيس السوري حافظ الأسد.

● 2000/6/21-17: انعقاد مؤتمر حزب البعث العربي الاشتراكي في العاصمة السورية، والإعلان عن قيادة قطرية جديدة منتخبة وانتخاب بشار الأسد أميناً عاماً لها وتقديم ترشيحه لمنصب الرئاسة إلى مجلس الشعب الذي صوّت بالإجماع على هذا الترشيح. ودعا المواطنين إلى الاستفتاء.

● 2000/6/28: رياض الترك هو الصوت الوحيد الذي يرتفع من داخل سوريا احتجاجاً على تعديل الدستور.

● 2000/7/10: إجراء الاستفتاء على منصب الرئاسة لانتخاب مرشح وحيد هو الدكتور بشار الأسد وإعلان فوزه بنسبة 97.3 في المئة من أصوات المقترعين.

● 2000/7/17: الرئيس السوري الجديد يلقي خطاب القسم أمام مجلس الشعب، ويقول فيه: "إن الفكر الديمقراطي يستند إلى أساس قبول الرأي وهو طريق ذو اتجاهين"، مشيراً إلى أنه "لا يجوز تطبيق ديمقراطية الآخرين على أنفسنا" بل يجب "أن تكون لنا تجربتنا الديمقراطية الخاصة بنا المنبثقة من تاريخنا وثقافتنا وشخصيتنا الحضارية".
● 2000/7/22: رياض الترك ينشر في ملحق "النهار" مقالته المعنونة: "من غير الممكن أن تظل سوريا مملكة الصمت" وهي مذيلة بتاريخ كتابتها 2000/7/15 أي قبل يومين من خطاب القسم.
● منتصف سبتمبر/أيلول 2000: النائب رياض سيف يطلق منتدى الحوار الديمقراطي في منزله بدمشق.
● 2000/9/27: صدور "بيان الـ 99" مثقفاً سورياً يطالب برفع حال الطوارئ وإطلاق الحريات العامة والإفراج عن المعتقلين السياسيين. والمثقفون اللبنانيون يصدرون بياناً للتضامن مع موقعي "بيان الـ 99".
● 2001/1/1: بيان المحامين السوريين يطالب بمراجعة دستورية شاملة وبإلغاء القوانين والمحاكم الاستثنائية وإطلاق الحريات العامة.
● 2001/1/10: الوثيقة الأساسية للجان المجتمع المدني تتسرب إلى الصحف، ويطلق عليها اسم "بيان الألف". ومن أبرز الموقعين عليها والداعين إليها ميشال كيلو وعبد الرزاق عيد وصادق جلال العظم وعارف دليلة.
● 2001/1/16: "منتدى جمال الأتاسي" يعلن عن نفسه كمنتدى مستقل عن الأحزاب ويعيّن المحامي حبيب عيسى ناطقاً باسمه. وظاهرة المنتديات تبدأ بالانتشار في كل المدن السورية.
● 2001/1/17: الرئيس السوري يصدر عفواً عن مئات المعتقلين السياسيين من جميع التيارات الإسلامية واليسارية.
● 2001/2/18: نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام يشن هجوماً عنيفاً على المثقفين ويقول: "لن نسمح بتحويل سوريا إلى جزائر أو يوغوسلافيا أخرى"، وأجهزة الأمن تجمد نشاط المنتديات وتستثني "منتدى جمال الأتاسي".
● 2001/3/3: "الإخوان المسلمون" يصدرون في الخارج وثيقتهم ويطرحونها للنقاش على المعارضة والسلطة تحت اسم "ميثاق الشرف الوطني". وفيها تبنّي لمعظم أطروحات بيانات المثقفين ودعوة إلى العمل السلمي تحت سقف التعددية السياسية.
● 2001/4/12: صدور الوثيقة الثانية للجان إحياء المجتمع المدني في عنوان "توافقات وطنية عامة".
● 2001/1/31: بيان لـ 185 مثقفاً ومبعداً سوريا في الاغتراب، يتضامن مع البيانات الصادرة داخل الوطن ويطالب بإطلاق الحريات العامة وبعودة المبعدين.
● 2001/7/3: أربعون ناشطاً سورياً يجتمعون في دمشق ويعلنون تأسيس جمعية حقوق الإنسان في سوريا وينتخبون المحامي هيثم المالح رئيساً لها.
● 2001/8/5: رياض الترك يلقي محاضرته في "منتدى جمال الأتاسي" في حضور حشد كثيف من الناس، ويدعو فيها إلى نقل سوريا من حال الاستبداد إلى الديمقراطية عن طريق التوافق السلمي.
● 2001/8/7: مأمون الحمصي يعلن إضرابه عن الطعام في مكتبه ويصدر بياناً يطالب فيه برفع حال الطوارئ وإطلاق الحريات العامة.
● 2001/8/9: إلقاء القبض على مأمون الحمصي ونزع الحصانة البرلمانية عنه بإذن من رئيس مجلس الشعب عبد القادر قدورة.
● 2001/9/1: اعتقال رياض الترك داخل عيادة أحد الأطباء في طرطوس. موجة احتجاج عارمة وبيانات لمثقفين سوريين ولبنانيين وجمعيات حقوق الإنسان تدعو إلى الإفراج عنه.
● 2001/9/6: اعتقال النائب رياض سيف.
● 2001/9/8: اعتقال الاقتصادي عارف دليلة والطبيب وليد البني وكمال اللبوني وحبيب صالح وحسن سعدو.
● 2001/9/12: اعتقال حبيب عيسى، محامي رياض الترك والناطق باسم "منتدى جمال الأتاسي"، واعتقال فواز تللو.
● 2002/3/20: محكمة الجنايات في دمشق تصدر حكمها بالسجن خمس سنوات على النائب مأمون الحمصي.
● 2002/4/3: محكمة الجنايات في دمشق تصدر حكمها بالسجن خمس سنوات على النائب رياض سيف.
● 2002/4/28: بداية محاكمة رياض الترك أمام محكمة أمن الدولة في دمشق.
● أبريل/نيسان 2002: اعتصامات وتظاهرات لدعم الانتفاضة في جميع المدن السورية، بعيداً عن سيطرة السلطة التي حاولت احتواءها.
● 2002/5/27: الجلسة الثالثة لمحاكمة رياض الترك، وللمرة الأولى يتم الاعتصام في الشارع أمام المحكمة، وترفع لافتات لإطلاق سراح "مانديلا" سوريا، وقوى الأمن تفرّق المعتصمين.
● 2002/6/26: محكمة أمن الدولة تصدر حكمها على رياض الترك بالسجن لمدة سنتين ونصف سنة.
● 16 نوفمبر/تشرين الثاني: إطلاق سراح المحامي رياض الترك بعد بقائه في السجن حوالي خمسة أشهر.

ملاحظة: تستخدم منظمة العفو الدولية اصطلاح "سجين الرأي" للإشارة إلى أي شخصٍ سُجن أو اعتُقل أو فُرضت عليه أية قيود ماديةٍ أخرى بسبب معتقداته السياسية أو الدينية أو غيرها من المعتقدات النابعة من الضمير، أو بسبب أصله العرقي أو جنسه أو لونه أو لغته أو أصله القومي أو الاجتماعي أو وضعه الاقتصادي أو مولده أو أي وضعٍ آخر، على ألا يكون قد استخدم العنف أو دعا إلى استخدامه.

"الرأي / خاص"

هل ينجح النظام في قمع ربيع سورية 2005؟: نجيب الغضبان

هل ينجح النظام في قمع ربيع سورية 2005؟: نجيب الغضبان

عاد النظام السوري إلى الأسلوب المفضل والمتقن لديه في الحكم وفي تعامله مع مواطنيه، ألا وهو أسلوب القمع وتكميم الأفواه. وفي هذا مقاربة للمثل الشعبي "عادت حليمة إلى عادتها القديمة". حقيقة الأمر أن الاعتقالات والتعذيب لم يتوقفا أبداً خلال العام الماضي، الأمر الذي استطاع من خلاله نظام الرئيس بشار الأسد "الإصلاحي" المحافظة على مرتبته بين الأنظمة الأسوأ ضمن الدول السيئة في مجال الحريات المدنية والسياسية. لكن ما يجهله أو يتجاهله النظام السوري، أنه لن يستطيع وئد الربيع السوري هذه المرة كما فعل في عام 2001، عندما تم القبض على عشرة من أعلام ربيع دمشق، وإيداعهم السجون، حيث لا يزال أغلبهم قابعون في زنازينهم. لكن الأمر الجلي أن النظام السوري لم يستوعب خطورة التحولات التي وقعت على مدى السنوات الأربعة. وأكثر من ذلك، فكما كانت عملية التدخل المخابراتي الفج في الشؤون الداخلية اللبنانية، مروراً باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، كانت هي القشة التي أجبرت القوات العسكرية السورية والأمنية على الانسحاب المهين من لبنان، قد يكون للحملة القمعية بحق المثقفين ونشطاء المجتمع المدني وحقوق الإنسان، قد تكون هذه هي بداية النهاية للنظام المخابراتي السوري.

التصعيد القمعي الأخير أعقب تصاعد الأصوات المعارضة المطالبة بالإصلاح التي أكد أغلبها على أن المبادرة بعملية إصلاح سياسي حقيقي داخلي هي الحصن الوحيد أمام تنامي الحملة الأميركية على سوريا. ومع أن النظام أعلن عن خطوات—اعتقد البعض أنها استجابة لهذه المطالب الشعبية- كان منها الوعد بمنح الجنسية لما يُقدر بمئة ألف كردي محرومين من حق المواطنة لأكثر من أربعة عقود، وإصدار قرار من وزير الخارجية لمنح جوازات سفر لآلاف من المنفيين السياسيين الذين عوقبوا بحرمانهم من تجديد جوازاتهم، مع عوائلاهم، بسبب مواقفهم السياسية المعارضة، وأخيراً وعد الرئيس "الإصلاحي" بأنه ستتم مناقشة القضايا الداخلية في المؤتمر القطري القادم لحزب البعث. كما ترافق مع الإعلان عن موعد انعقاد المؤتمر الحزبي، نشر إشاعات عن تغييرات منها رفع جزئي لقانون الطوارئ، وإلغاء القانون 49 الذي ينص على الحكم بالإعدام لكل من ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، وأخيراً إقرار قانون جديد للأحزاب السياسية.

استبشر البعض خيراً بهذه الإعلانات، وبالفعل توجه الكثيرون إلى السفارات السورية في الخارج ليُصدموا بالشروط الموضوعة للحصول على جوازات سفر، خاصة ما تعلق بها من مطالبتهم بضرائب "المغتربين"، وبالممارسات الابتزازية والمهينة للعاملين بالشؤون القنصلية. لكن الصدمة الحقيقية كانت عندما تم القبض على أغلب العائدين لبلادهم، بعد أن قضوا في المنافي أكثر من عشرين عاماً. وبرهنت أجهزة القمع أنها عصية على التغيير، فقد قتلت أحد العائدين تحت التعذيب. ومما زاد الأمر سوءً، إجبار بعض أهل القتيل على عقد مؤتمر صحفي لنفي أن وفاته كانت نتيجة للتعذيب!

وأثناء هذه الفترة استمرت أجهزة الأمن باعتقال المواطنين في محافظات مختلفة، على الرغم من أن جمعيات حقوق الإنسان داخل سوريا كانت لهم بالمرصاد، فقامت الأجهزة بالتعرض لنشطاء حقوق الإنسان، وذلك بانتهاج أسلوب جديد تمثل في خطف النشطاء، وعدم الاعتراف بسمؤليتها عن اختفائهم إلا بعد مرور فترة من الزمن. وأراد النظام تذكير الجيمع، خاصة المعارضة في الداخل، بمحدودية السقف المسموح فيه لقوى المجمتع المدني، وأنه لا داعي أصلاً للمعارضة، في بلد يمثل فيه الرئيس "الإصلاحي" رأس النظام، وزعيم المعارضة بوقت واحد، كما ادعى أحد محترفي التضليل داخل النظام!

النقطة الأساسية أن حملة القمع الحالية لن تنجح في وأد الربيع السوري الحالي، وذلك للأسباب التالية:

أولاً، لأن هذا الربيع يشمل كافة أنحاء القطر السوري، ولا يقتصر على مدينة بعينها، كما كان الحال مع ربيع دمشق عام 2001. هناك روح جديدة تسري في الجسد السوري، وتمتد من القامشلي إلى القنيطرة، مروراً بكافة مدن وقرى البلد.

ثانياً، لأن المعارضة السورية، على الرغم من ضعفها النسبي، توصلت إلى إجماع على ضرورة إنهاء نظام الحزب الواحد، ودولة القمع والفساد، واستبدالها بنظام ديمقراطي، تتنافس فيه كل القوى السياسية القومية والإسلامية والليبرالية على أصوات الناخبين، ويتوج بقبول مبدأ الانتقال السلمي للسلطة، من خلال انتخابات حرة نزيهة دورية. والحقيقة أن المعارضة قد برهنت على أنها على درجة كبيرة من الوعي الوطني، وبرهنت على إيمانها بمبدأ الحوار الوطني الذي لا يستثني أحداً، من خلال الاجتماع الذي عقده منتدى جمال الأتاسي، هذا الشهر، وحضره ممثلون عن ثلاثة عشر حزباً، بمن فيهم حزب البعث. وفي هذا الاجتماع، قرأ الكاتب والصحفي علي العبد الله، رسالة من المحامي علي البيانوني المسؤول الأول في جماعة الإخوان المحظورة حول رؤية الجماعة للإصلاح السياسي والخروج من الأزمة التي تعاني منها البلاد. وكان هذا هو السبب وراء اعتقال الكاتب العبد الله، الذي لا تربطه بجماعة الإخوان إلا علاقة المواطنة، واعتقاده بحقها في طرح تصورها لمستقبل سوريا. وينطبق الأمر على أعضاء مجلس أمناء المنتدى، وهم نخبة من المثقفين والنشطاء، الذين قام هادموا الأمن باعتقالهم، وبينهم سيدتين فاضلتين.

ثالثاً، إن تفشي ثقافة حقوق الإنسان، من خلال عدد من الجمعيات التي تشكلت رغماً عن النظام التسلطي الفاسد، حيث تزاول هذه الجمعيات عملها تحت ضغوط وتهديد الأجهزة المخابراتية، كل ذلك مؤشر على الحيوية الجديدة في المجتمع السوري. ولقد أثبتت هذه الجمعيات على أنها ترصد كل انتهاك لحقوق الإنسان، وتوثق هذه الممارسات بتقارير دورية، وتتواصل مع أفراد وجمعيات حقوقية داخل سوريا وخارجها. ولأن بعض هذه الجمعيات بدأت تثبت مصداقيتها، تعرضت لها الأجهزة القمعية، وقامت أخيراً باختطاف اثنين من نشطائها، الأستاذ نزار رستاوي، والمحامي محمد رعدون، من المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سوريا. ويعتقد البعض أن السبب وراء اعتقال هذين الناشطين يعود إلى دور المنظمة في كشف حملة الاعتقالات التي قامت بها المخابرات بحق مجموعة من الطلاب الذين عُرفوا بأنهم سجناء "صناع الحياة"، ولتحذيرها المنفيين السياسيين بعدم العودة إلى سوريا، إلا بعد رفع قانون الطوارئ، ووجود ضمانات حقيقية لهم، لا مجرد وعود من قبل عناصر الأمن المنتشرين في السفارات بهدف الإيقاع بالمنفيين في الخارج.

رابعاً، إذا كانت المعارضة السورية تعاني من الضعف، فإن النظام السوري يمر بأضعف مراحلة منذ عقود طويلة. فمن ناحية، لم يبق من قواعد النظام إلا أجهزة المخابرات التي تنقسم فيما بينها إلى مراكز قوى، وتحولت قيادة الأجهزة الأمنية والعسكرية والحزبية إلى مجموعة من الفاسدين الذين يريدون المحافظة على ثرواتهم المنهوبة بكافة الوسائل، وبرزت مافيا اقتصادية تسيطر على أكثر من 80 بالمئة من الاقتصاد، بينما تُدفع الأغلبية تحت خط الفقر، وهي ترى بأعينها الثراء الفاحش الذي تتمتع به المافيا المحمية من المسؤولين السياسيين والأمنيين. من ناحية ثانية، يعاني النظام السوري من حالة غير مسبوقة من العزلة الإقليمية والدولية، خاصة بعد إجبار قواته على الانسحاب المذل من لبنان.

خامساً، عندما قام النظام بوأد ربيع دمشق عام 2001، لم ترفع أي من القوى الدولية إصبعاً واحداً احتجاجاً على تلك الممارسة، فقد كان يُنظر إلى الرئيس الشاب بإيجابية من قبل الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة. لقد تغير الحال، فقد نجح النظام باستعداء الجميع "بشطارته" وحنكته في معالجة الملفات الإقليمية، خاصة منها الموضوع اللبناني. بعد وفاة الأسد الأب، قامت الولايات المتحدة بمباركة سيطرة الابن غير الشرعية على الحكم، وأرسلت إدارة الرئيس كلينتون وزيرة خارجيتها، مادلين أولبرايت، لتعترف بشكل مباشر بمبداً توريث الحكم، في خرق فاضح لكل الممارسات الديمقراطية في الأنظمة الجمهورية. واليوم، فإن الإدارة الأميركية قد رفعت الغطاء عن النظام السوري، وهي تضغط على هذا النظام بشكل تصاعدي، ولم يبق أمامها إلا قضية الطبيعة الاستبدادية لهذا النظام، وممارساته القمعية في قضية حقوق الإنسان. وبدلاً من أن يستبق بشار الأسد الضغوط القادمة باسم الديمقراطية، ويتخذ خطوات حقيقية وجريئة باتجاه التحول الديمقراطي، يقوم بإهداء الإدارة الأميركية ماتحتاجه من ذخيرة في معركتها مع نظام فيه كل المؤهلات المبررة لوضعه على أولوية الأنظمة المرشحة للتغيير.

القوى السورية المعارضة التي طرحت برامج وطنية للتغيير، وقبلت منطق التدرج في الإصلاح، وألزمت نفسها بالأساليب السلمية في التغيير، يدفعها النظام إلى الاعتقاد باستحالة الإصلاح من الداخل. وهكذا، تتجه هذه القوى إلى استصراخ المجتمع الدولي للحماية من أجهزة قمعية أثبتت مراراً وتكراراً أنها لا تتنازل إلا أمام القوى الخارجية، ولا تفهم أن التنازل للقوى المعارضة الوطنية ليس تنازلاً، بقدر ما هو إحقاق للحق، وإرجاع الأمر إلى أهله. العقلية السائدة داخل النظام السوري يحكمها منطق الغلبة تجاه مواطنيها، وروح الانهزام أمام الخارج، وحتى تكتمل عناصر الهدم الداخلي للنظام السوري، تقوم أجهزته القمعية بإسكات آخر الأصوات التي كان يمكن أن تشكل صمام أمان لهذا النظام، إذ تأبى الطبيعة الاستبدادية للنظام إلا أن تثبت أنها تحمل بذور فنائها داخلها. وهكذا فالأمر بالنسبة للنظام السوري لم يعد حول قضية استمرار النظام من عدمه، بل إنه يتركز حول الكيفية والتوقيت والثمن للتغيير القادم.

*أكاديمي سوري مقيم في الولايات المتحدة

"الرأي / خاص"

القمع و"التظاهرات العفوية

* القمع و"التظاهرات العفوية" المضادة سمة ملازمة للاعتصامات السلمية في سورية!

أخبار الشرق

شارك المئات من السوريين في اعتصام في ساحة يوسف العظمة في دمشق، للتضامن مع الناشطين المعتقلين أو المختطفين، في حين كانت عصي الشرطة والأجهزة الأمنية هي السبيل الذي اعتمدته السلطات لفهم مطالب المتظاهرين! وفي المقابل، باتت "التظاهرات العفوية" (بادعاء السلطات) التي يشارك بها قطعان من الهاتفين "بالروح بالدم نفديك يا بشار" والتي تشارك بالقمع؛ حالة ملازمة لجميع الاعتصامات السلمية التي ينظمها النشطاء والمعارضون!

وجاء الاعتصام للاحتجاج على اعتقال رئيس المنظمة العربية لحقوق الانسان في سورية محمد رعدون، وحبيب صالح احد معتقلي "ربيع دمشق" الذي كان قد اطلق سراحه العام الماضي وعلي العبد الله عضو منتدى الاتاسي، والمطالبة بالكشف عن مصير الشيخ محمد معشوق الخزنوي، وقد وأطلق المعتصمون هتافات: "لا للسجون لا للاعتقال".

التجمع بدأ عند بوابة الصالحية، وعلى ثلاثة اتجاهات في البداية من جهة الغرب والشمال تحت بناء المصرف العقاري ومن الغرب تحت بناء وزارة الاسكان ومن الجنوب تحت بناء التجاري السوري. وإلى جانب المتظاهرين القادمين من المحافظات السورية المختلفة، كان هناك نصيب للمارة والمواطنين الذين جاؤوا ليستطلعوا الخبر.

بدأت التظاهرة قبل الموعد بعشرة دقائق، عندما رفع أنصار الشيخ الكردي معشوق الخزنوي الذي اختطف في دمشق في 10 أيار؛ الصور، وهجمت عليهم الشرطة. ولاحظ المشاركون أن عناصر الشرطة كانت متوترة جداً، لا سيما الضباط منهم، حيث منعوا بالقوة رفع اللافتات التي تطالب بإطلاق سراح المعتقلين. ونتيجة لذلك اختفى حاملو الشعارات واللافتات بعد ربع ساعة تقريباً، كما غادر عدد كبير من المعتصمين. رغم ذلك ازداد العدد لدرجة أن ضباط الشرطة والأمن لم يتمكنوا من معرفة المتظاهرين الأساسيين من المارة وأصحاب المحلات، حيث كان الناس يتراكضون من الشوارع الجانبية ليستطلعوا الخبر.

ولم يسلم رموز المعارضة من الاعتداء رموز المعارضة وعلى رأسهم حسن عبد العظيم الذي تعرض للشتم من قبل أحد ضباط الأمن؛ الذي شتم المعارضة وشتمه شخصياً واتهم الجميع بالخيانة، وقد سيطر عليه الانفعال الشديد، رغم محاولة ضباط آخرين تهدئته .. ضابط آخر قال هذا ليس من الأمن بل من حزب البعث، وهو ما لم يتأكد. لكن بدا واضحاً أن "شخصية" كبيرة بدلالة الحراسة المشددة التي كانت تحيط به.

ورغم التدافع الذي حصل بين المتظاهرين وقوات الأمن، وإصرار المتواجدين على عدم إخلاء المكان، جاء الرد من الطرف الآخر بأنه "لن نعتقل منكم أحداً ونخلق منه بطلاً".

ولوحظ أن عدداً من المتدينين، خاصة من أتباع الشيخ الخزنوي، قد تجمعوا في باب توما دون أن يشعر بهم عناصر الشرطة الذين حضروا بعد نحو 45 دقيقة من بدء التجمع الذي رفعت فيه الصور والشعارات المطالبة بالكشف عن مصير الخزنوي، فانتقل التجمع إلى مكان بديل، في ظل غطاء من الناس الذين تجمعوا للاستطلاع.

وفي الوقت ذاته، تجمع العشرات من البعثيين في تظاهرة مضادة، وراحوا يهتفون "بالروح بالدم نفديك يا بشار"، ودخلوا وسط الاعتصام ما أدى إلى تفريق المعتصمين.

وفي شأن متصل؛ قال المسؤول الإعلامي في المنظمة العربية لحقوق الإنسان عمار قربي؛ إن رئيس المنظمة المحامي محمد رعدون المعتقل لدى السلطات السورية؛ سيحاكم بتهمة نشر أخبار غير صحيحة والانتماء بشكل غير مشروع لمنظمة دولية.

ورعدون عضو في المنظمة العربية لحقوق الانسان بالقاهرة. ويقتضي القانون السوري الحصول على موافقة الدولة للانضمام إلى هيئات سياسة واجتماعية دولية.

وقال قربي ان رعدون رهن الاحتجاز، لكنه لم يتعرض لأي إساءة أو تعذيب، مضيفاً إنه تم استجوابه يوم الاثنين في حضور محاميه وجرى توثيق أجوبته بشكل دقيق. وأشار قربي إلى أن رعدون يواجه حكماً بالسجن في حال إدانته.

وكان صحيفة "إيلاف" الإلكترونية قد نقلت عن قربي في وقت سابق؛ أن الأمين العام للأمم المتحدة كوف عنان قد تدخل من أجل إطلاق سراح المحامي محمد رعدون منذ عدة أيام، وقد شكلت لجنة الاعتقالات التعسفية فريقاً من أجل بحث هذه القضية، وستعقد أولى جلساتها في 31 من الشهر الجاري في جنيف، كما أن عنان سيرسل موفداً خاصاً للحكومة السورية من أجل التدخل للإفراج عن رعدون،

وأشار قربي إلى أن منظمة العفو الدولية ستفعّل المادة الخاصة في ميثاق الأمم المتحدة المتعلقة بحماية ناشطي حقوق الإنسان، إضافة إلى أن المنظمة العربية لحقوق الإنسان ستتقدم بملف خاص إلى الأمم المتحدة باعتبار محمد رعدون محامياً.