حقائق وزير الحقيقة البعثي

٢٠٠٥-٠٨-٠٢

حقائق وزير الحقيقة البعثي

في محاضرة ألقاها في مدينة الرقة يوم 16/7/2005، قال وزير الإعلام السوري السيد مهدي دخل الله، إن الكتّاب السوريين الذين يكتبون في جريدة "النهار" اللبنانية و"القدس العربي" التي تصدر في لندن و"السياسة" الكويتية يقبضون 1500 دولار أميركي على المقالة الواحدة، قبل أن يضيف إنهم مشاريع كتّاب في "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية.

لندع الجانب التقديري من كلام دخل الله، المتصل بالجريدة الإسرائيلية جانبا، وإن كنا سنعود إليه لتقدير مدى كراهية "رجل الدولة" السوري لقطاع من مواطنيه يخالفونه الرأي والموقف السياسي. ولنتوقف الآن عند معلومة الـ 1500 دولار. كاتب هذه السطور يكتب في "النهار" منذ أربع سنوات ونصف سنة تقريبا. وينشر فيها، في ملحقها الثقافي في الخصوص، بمعدل مقالتين كل شهر. هذا يعني انه يكسب من "النهار" 3000 دولار، أو 160 ألف ليرة سورية شهريا. سنويا أكثر من 1,9 مليون ليرة. المجموع 156 ألف دولار خلال 4 سنوات ونصف سنة، أي حوالى 8 ملايين وربع مليون ليرة سورية. متوسط دخل الفرد السوري حوالى 1000 دولار سنويا. ويعيش مرتاحا إن كان دخله 3000 او 4000 دولار سنويا، وبـ 6 آلاف دولار، يعيش حياة كريمة، وبـ12 ألف دولار سنويا يعيش "ملكا"، يشتري ما يشاء ومن يشاء تقريبا. أما 36 ألف دولار، وهو المبلغ، الذي يفترض ان أناله سنويا فيكفي وحده لشراء بيت معقول لمن ليس لديه بيت. ويكفي نصفه لشراء سيارة جيدة. الباقي يمكن المرء أن يشتري به عقارات اخرى او يودعه في بنوك لبنان وربما سويسرا.

ولو اني كرست جهدا أكبر للكتابة في "ملحق النهار" لنشرت مقالا كل أسبوع، ولكان دخلي الشهري 6000 دولار، حوالى 320 ألف ليرة؛ والسنوي 78 ألف دولار، اي أكثر من 4 ملايين ليرة سورية. وخلال أربع سنوات ونصف سنة أكثر من 350 ألف دولار، اي قرابة 16 مليون ونصف مليون ليرة سورية. وهو يتجاوز المداخيل التي يفترض أن ينالها السيد دخل الله ودزينة من زملائه الوزراء من وظائفهم في "خدمة الشعب السوري" خلال الفترة نفسها.

طيّب. انا مستعد لمبادلة ما أملك بما يملكه سيادة الوزير وحده. واتبرع له فوق ذلك بما أتقاضاه من الصحف الأخرى التي اكتب فيها. ولا ريب أن مجموع كتّاب "النهار" السوريين، ممن أعرف او لا أعرف، مستعدون لمشاركتي في الصفقة. فهل يرضى السيد الوزير؟

أما المقالات الثلاثة او الأربعة التي كتبتها في "القدس العربي" فتكفي لثلاث او اربع سهرات عامرات مع لوازمهن مما يشتهى وممن يشتهي. وللأسف لم اكتب في الصحيفة الكويتية لأن رئيس تحريرها يذكّرني، اسما وسياسة، برئيس تحرير سابق لجريدة "البعث" السورية.

لنتوقف عن السخرية، ونتكلم بنصف صراحة: الكلمة الأنسب لوصف معلومات وزير المعلومات السوري، بحسب ما يسمّى في اللغة الانكليزية، ليست لائقة؛ الكلمات اللائقة في المقابل لا يمكن أن تفي سيادته وحقائق سيادته ما هما جديران به من... احترام. اين الحقيقة؟ جريدة "النهار" تدفع للكتّاب السوريين المواظبين على النشر فيها مبلغا يقل أو يزيد قليلا على 100 الف ليرة لبنانية اي حوالى 70 دولارا، 3600 ليرة سورية، تزيد قليلاً أو تنقص. الكتّاب الذين يكتبون بصورة متقطعة، يحدث أن لا تنزل أسماؤهم على قوائم المحاسبة في "النهار" ولا ينالون ثمرة عملهم. اما جريدة "القدس العربي" فلا تدفع شيئا لغير الكتّاب الذين تستكتبهم. وشخصيا لم أنل، وأصلا لم أطالب، قرشا واحدا على ما كتبت فيها.

على أن كلام الوزير المسؤول عن تزويد الشعب السوري الحقائق، يضمر أن الكتاب السوريين يكتبون في "النهار" وغيرها وليس في "البعث" و"الثورة" و"تشرين" لأسباب مادية. هذا صحيح، تماماً مثلما هو صحيح أن العمال السوريين في لبنان يعملون هناك لأسباب مادية. والمقارنة مع العمال مضيئة هنا. فالكاتب السوري يتقاضى، قياساً الى ما يتقاضاه كاتب في البعث ، أجرا يوازي أجر العامل السوري في لبنان قياسا إلى العامل السوري في بلده. نحن أيضا عمال سوريون. ومثل العمال السوريين الآخرين نعمل في لبنان لأن أبواب فرص العمل في بلدنا مسدودة في وجوهنا. لكن هل ينشر المثقفون السوريون في لبنان لأسباب مادية حصراً؟ ما يجدر بالسيد دخل الله معرفته أن معظم المثقفين المعنيين هم من نوع العاملين الذين لا يكادون يقرون أصلا بفارق بين سوريا ولبنان على المستوى المعنوي، ولا يجدون مشكلة البتة في الاختلاف السياسي. كثيرون من المثقفين، هنا وهناك، هم التجسيد الأنبل، بل الوحيد، للإخوة والشراكة بين سوريا ولبنان وبين شعبيهما. هذا رغم أنهم ليسوا من المغرمين بحكايات شعب واحد في بلدين و سوا ربينا التي تنقلب في الممارسة عداء فظاً وشوفينية مبتذلة. كان سمير قصير شهيدنا المشترك.

نكتب في لبنان كي نكتب بحرية نفتقر إليها في بلدنا. نكتب ونحن نجازف بما لا يمكن معادلته بثمن: حريتنا. ولعل "وزير الحقيقة" البعثي يعلم أن كثيرين منا تعرضوا لمساءلات أمنية لأنهم كتبوا في "النهار" وغيرها. كاتب هذه السطور أحدهم.

لعله كذلك يتذكر أن مثقفين ديموقراطيين سوريين كتبوا قبل قرابة 5 سنوات في جريدة "الثورة" أيام رئاسة المرحوم محمود سلامة لتحريرها. هل كتبوا من أجل المال؟ ولماذا كفّوا بعد أشهر قليلة عن الكتابة فيها، يا رفيق؟

على أن الوزير السوري يستحق الشكر على ما قاله. كثيرون كانوا يسألوننا: كيف تفسرون ان الحكومة تسمح لكم بالكتابة المعارضة في لبنان؟ كان جوابي الشخصي أن الحكومة لم تسمح لنا ابدا بذلك. انها ليست مسرورة أبدا بأننا نجد منابر نكتب فيها، إنها تجد نفسها أمام خيار سيئ وخيار اسوأ. السيىء ان نكتب وتهاجمنا على طريقة وزير المعلومات، الأسوأ ان نكتب وتعتقلنا وتحاكمنا على آرائنا. وها هي اقوال الوزير توفر علينا عناء مزيد من الشرح.

الخلاصة أن علاقة كلام الرفيق الوزير بالصدق ترتفع إلى مستوى علاقة وكالة "سانا" به يوم غطت أنباء اعتصام 10 آذار 2005 احتجاجا على حال الطوارئ المعمّرة، أو يوم عرضت النسخة "الصحيحة" مما جرى في القدموس أواسط شهر تموز الجاري، أو علاقة جريدة "تشرين" بالصدق يوم نشرت حديثا لعميد الأسرى السوريين في الجولان، هايل ابو زيد، وحذفت ثلثيه وأضافت إليه بعض حقائقها الخالدة، ما سمّته ليلى صفدي من الجولان "الإضافات التي اعتقدوا... أن هايل كان يجب أن يقولها!!".

سيكون من المنير للرأي العام، على أي حال، أن يعدد الوزير أسماء الكتّاب السوريين في جريدة "النهار" ويحصي أملاكهم من سيارات مرسيدس وليموزين ومزارعهم وأراضيهم في الرقة والحسكة وأرصدتهم في البنوك الأجنبية وأبناءهم المتعددي الجنسية.

يديعوت احرونوت!

هل سنكتب يوما في "يديعوت احرونوت"؟ كلام الوزير واحد من شيئين: إما أن لديه معلومات حول نية كتّاب سوريين النشر في الجريدة الإسرائيلية، وهو مطالب في هذه الحال بتقديمها الى الرأي العام، وبخاصة لكونه وزير الشفافية، وإما هو "شلف" غير مسؤول للكلام، ما يوجب أن يحاسب عليه.

المضمر في كلامه أن غسان تويني وعبد الباري عطوان وأحمد الجار الله هم في "منزلة بين منزلتين": منزلة الوطنية القراح التي تمثلها جريدة "البعث" مثلا، وفي الخصوص ايام رئاسته لتحريرها، ومنزلة الخيانة التي تمثلها الكتابة في "يديعوت أحرونوت". فمن يكتب في الصحف التي يرأس تحريرها تويني وعطوان إنما يجري"معسكرا تدريبيا" للكتابة في "احرونوت" بحسب فتوى "رجل الدولة" البعثي.

من جهتنا نتساءل: لماذا من السهل على المسؤولين السوريين ان يخوّنوا مواطنيهم؟ لماذا تفلت أعصابهم بسهولة في اي نقاش ويلجأون إلى اغتيال خصومهم معنويا؟ هل يقول ذلك شيئا عن هؤلاء الخصوم أم عن السادة المسؤولين؟ وهل يسأل هؤلاء المسؤولون عما يقولون أم ان حصانتهم هي حصانة من المسؤولية أولا؟ ولماذا يستحيل على مسؤول إسرائيلي ان يتهم أحدا من حركة "السلام الآن" مثلا بالخيانة، فيما التخوين هو أول ما يلجأ إليه مسؤولون بعثيون وجبهويون حيال خصومهم السياسيين في البلد؟ ربما نتذكر أن وزير إعلام سابقاً لدخل الله كان اكتشف ان مفهوم المجتمع المدني لا يستخدم إلا في اميركا، موحيا ان مستخدميه السوريين أتباع للاميركيين. وأسعفه وقتها وزير دفاع سابق حين أعلن ان النشطاء من مواطنيه عملاء للسفارات الأجنبية، وانه يملك ارقام جوازاتهم وتواريخ سفرهم إلى عواصم "أسيادهم" المفترضين. ولا يشذ عن منطق احتكار الوطنية هذا تفضل مسؤولين سوريين آخرين بوصف المعارضة بالوطنية أحيانا. ترى ما هي مؤهلاتهم لإصدار هذه الأحكام؟

آلات تخوين

يعطي كلام الوزير البعثي فكرة عن حدة الصراع السياسي والفكري في سوريا بين الديموقراطيين والمستقلين وبين نظام الحزب الواحد. أن يلجأ الطرف الثاني في هذا الصراع إلى اسلحة الدمار المعنوي الشامل، التخوين والإخراج من الوطنية، يثير انطباعا بأن قضية الديموقراطيين تتقدم رغم ما يبدو عليهم من ضعف وتشتت. وبينما قد يفترض المرء أن سلطة تملك الدولة وحزبا من مليوني شخص لن تلجأ إلى أسلحة مطلقة، يفترض ان تكون محرمة وطنيا، في مواجهة خصم أضعف منها بكثير، فإن لجوءها الفوري إلى هذه الأسلحة مؤشر الى شعورها بالحصار وإفلاسها الأخلاقي والفكري والسياسي.

السلاح الآخر في نضال الرفيق الوزير هو تهم تتصل بالمال والفساد. هل يصدر ذلك عن آلية نفسية إسقاطية؟ أم هو إدراك مجرب لجبروت المال؟ أم ربما رغبة دفينة في احتكار منافذ الدخل جميعا؟ واين يتوطن الفساد؟ حيث التقاء السلطة والمال وتقييد النقاش العام العلني ام في أوساط "عمال الثقافة" الذين لم يشتهر احد منهم بثراء بينما عرف غير قليل منهم ببؤس مقيم؟

وكما هو واضح، تغيب فكرة الدولة والسياسة عن تفكير الرفيق دخل الله الذي يتكلم ويتصرف كطرف خاص، يحمل كل طرفيته وحزبيته، في صراعه السياسي والإيديولوجي والأخلاقي مع مواطنيه الذين يخالفونه الرأي. الدولة ليست إطارا عموميا لخوض هذا الصراع وتسويته بل اداة يستخدمها أهل السلطة لكسب المواجهة وسحق الأعداء. لذلك ليس ثمة أية حواجز فكرية او اخلاقية تقف في وجه نزعات دخل الله وامثاله التخوينية. في هذا ما يشير إلى أن الوطنية التي يصدرون عنها بلغت من الخواء وفراغ المضمون مرتبة أن ارتد أصحابها إلى آلات تخوين فحسب.

ياسين الحاج صالح

ملحق النهار الثقافي

على نحو ما تتغير الأنظمة يكون مستقبل البلدان

على نحو ما تتغير الأنظمة يكون مستقبل البلدان

ياسين الحاج صالح

التغيير يدق الأبواب في المشرق العربي. بأيد خارجية؟ ربما. تحت راية الديمقراطية؟ حتماً. لكن مستقبل بلاد المشرق سيكون رهنا بمساحة التقاطع بين الضغط الخارجي والمبادرة الداخلية.

في المجرّد، ثمة احتمالان أقصيان وسلسلة من الاحتمالات المتوسطة. الاحتمال الأقصى الأول هو أن الخارج يحتكر التغيير والداخل منفعل سلبي. الاحتمال الثاني قوامه الداخل يتولى عملية الإصلاح والتغيير دون أن يكون للخارج دور فيهما. الاحتمالات الوسيطة هي مشاركة متفاوتة النسب بين الطرفين. ونميل إلى الجزم بأنه كلما كان دور الداخل في التغيير أكبر كان هذا أكثر مواتاة للديمقراطية والاستقرار في آن معاً. وبالعكس، يكون التغيير أضعف إثماراً بقدر يتناسب مع دور الفاعلين الخارجيين فيه. وينبغي ألا تختلط هذه المسألة بمسألة القدرة على إحداث التغيير: قد يكون الخارج هو الأقدر، لكن توطين التغيير هو الذي يضمن استدامته.

في العراق كان قرار التغيير وتنفيذه وتولي الأمور بعده بيد الولايات المتحدة، فيما كانت المشاركة الإيجابية للداخل العراقي محدودة جداً. الحالة القصوى العراقية تمثل نموذجاً مستقلاً: التغيير عبر الغزو والاحتلال، أو ما قد نسميه الشكل العراقي لتغيير الأنظمة. والصلة ليست عرضية بين التغيير عبر الغزو وبين ما تلاها من انهيار الدولة وتفجر عنف يمزج المقاومة والإرهاب والنزاع الاهلي. فـ"الخارج" (الأمريكي - البريطاني أساساً) القائم بالتغيير غريب عن "الداخل" موضوع التغيير، وبفعل غربته يميل إلى تصوّر شيئي للداخل العراقي وهندسي للعملية التغييرية، والتصوّرات الهندسية مولدة دوماً للعنف والإرهاب. ثم إن التغيير ليس انتقالاً سلبياً من حال إلى حال بقدر ما هو فاعلية اجتماعية يتمرس الناس عبر المشاركة فيها في التحكم بها وتوجيهها والسيطرة عليها. بعبارة أخرى، تشكل المشاركة في التغيير والتحكم بالتغيير وجهان لعملية واحدة، نسميها تملك التغيير. ومن المفهوم تالياً أن التمرّس بالتغيير وتملكه يكون أدنى حين يأتى التغيير من الخارج، حتى لو كان "هدية" غيرية من الغير.

الحال اللبناني مختلف. لا ريب في تأثير مهم للخارج ظهر إلى العلن بعد التمديد للرئيس لحود في خريف عام 2004، واتخذ شكل قرار دولي في تشرين الثاني من العام نفسه، والتقت في إصداره وإعلان إرادة تنفيذه دول الغرب الكبرى. وتصعّد العامل الدولي إلى ضغوط مباشرة شملت تلويحاً باستخدام القوة ضد سورية بعد اغتيال الرئيس الحريري في شباط 2005. لكن دور الداخل اللبناني كان حاضراً قبل الاغتيال، وصار بالغ الأهمية بعد الاغتيال. وفي الأصل، يعتقد ان الرجل اغتيل لأن له ضلعاً في إصدار القرار الدولي 1559. ما يعني، إن صح، أن الحريري الذي "مثّل" داخلاً لبنانياً غير مكتمل التشكل كان يصبو إلى إنهاء نظام الهيمنة الذي يحكم بلاده واستكمال مقوّمات "الداخلية" اللبنانية. أما بعد 14 شباط 2005 فقد كان نزول اللبنانيين إلى الشارع يعكس إرادتهم بالمشاركة المباشرة في عملية تغيير نظام حكمهم وللشكل الهيمني للعلاقة السورية اللبنانية، الذي كان اغتيال الحريري نقطة بدء انهياره المتسارع بدل أن يمدد عمره. لقد حكم "إعدامه" بالإعدام على نظام الهيمنة. في هذا المعنى كان الحريري قرباناً لفصم شكل علاقة لم يستطع فصمه وهو حي. وفي هذا المعنى قدّم اللبنانيون شهيداً كبيراً لاستقلالهم، فوق إسهامهم المليوني المباشر في التغيير وصنع مستقبل بلدهم.

النموذج اللبناني يتمثل، تالياً، في مساحة تقاطع واسعة بين الداخل والخارج. واتساع المساحة هذا يضمن تقليل احتمال الانهيار العام والنزاع الأهلي. يضمن أيضاً قطع الطريق على وراثة الخارج الأمريكي أو الأمريكي الفرنسي للخارج السوري في السيطرة على الحياة السياسية اللبنانية.

ليس هذا وجه الخلاف الوحيد بين النموذجين اللبناني والعراقي. ففي لبنان كانت المشاركة الداخلية كما تجسدت في "انتفاضة الاستقلال" عابرة للطوائف، فيما تمحورت السياسة العراقية بعد العهد الصدامي حول الطوائف قانونياً وليس واقعياً فحسب. لا نعني أن لبنان آخذ بالتحرّر من الطائفية، ما نعنيه أن السيطرة على الانقسام الطائفي تكون اكبر حين يشارك لبنانيون من منابت طائفية متعددة في تغيير نظام الهيمنة الذي كان يحرص على إدارة انقساماتهم. ولا نعني أن لبنان هو "المستقبل الماضي" للعراق بالضرورة، بل إن ما نعنيه هو ان الضعف السياسي للمجتمع العراقي بعد عقود من الطغيان البعثي، جعل من مياه السياسة التي كانت محجوزة تجري اليوم في أقنية طائفية. وهو ما ينسجم مع مصلحة نظام الهيمنة الأمريكي في العراق.

من وجوه الاختلاف الأخرى أن الاحتجاج اللبناني اتخذ شكلاً سلمياً، ما أتاح اتساع القاعدة الاجتماعية للمشاركة فيه، وما فتح الباب أمام مشاركة أنثوية واسعة. فيما كان الشكل العنفي لتغيير النظام في العراق ولمقاومة الاحتلال طارداً للنساء من الميدان العام ومقلصاً للمشاركة الاجتماعية. فالشكل العنفي للتغيير والسياسة، في كل مكان، ذكوري الميل ومضاد للنساء، ونخبوي ضيق القاعدة.

وجه اختلاف إضافي بين النموذجين اللبناني والعراقي هو دور الشباب الكبير في عملية التغيير اللبنانية، فيما لم يكن لافتاً دور الشبان العراقيين، رغم أنه في حكم المؤكد انهم هم المحاربون، وان أكثر "جيش المهدي" هو الشيعي من الشبان. الدلالة هنا أن حصة لبنان في صنع مستقبله أكبر من حصة العراق.

والخلاصة أنه لا يمكن للصلة بين السلمية والعلانية واتساع المشاركة وعبور الطوائف وشمول الجنسين في لبنان، وبين نقائضها في العراق، أن تكون عرضية ومقطوعة العلاقة بشكل التغيير وبتوقعات ما بعد التغيير في البلدين.

هناك نموذج ليبي يبدو للوهلة الأولى نقيضا للنموذج العراقي. لكن وراء الاختلاف الظاهر ثمة تماثل أساسي في حيثية داخل/ خارج. في الحالين التغيير خارجي حصراً. التغيير الليبي محدود قصّر عن إسقاط النظام، خلافاً للتغيير العراقي، لكن في الحالين المبادرة للخارج ومساحة التقاطع الداخلي معه معدومة.

وماذا عن سورية؟ هناك ضغوط خارجية قوية، وطوق عزلة محكم حول النظام. لكن يبدو أن الضغوط تهدف إلى تغيير في النظام لا إلى تغيير النظام. لماذا؟ لأسباب عديدة. أولها الدرس المستخلص من التجربة العراقية: إسقاط النظام وإلغاء الدولة يقود إلى انفجار المجتمع ضد نفسه وضد المحتلين. وضع اللااستقرار العراقي مزعج للأمريكيين. و1500 قتيل أمريكي ليس شيئاً هيناً. ثانيها، ما يبدو من جدوى دفع النظام في سورية نحو تغيير ذاته أو حتى الانقلاب على ذاته بمزيد من الضغوط. هنا قد يكون ثمة تغيير خارجي بوكالة داخلية، بطريقة تذكر بعنصر الوكالة في الدور الإقليمي السوري. في هذا شبه مهم مع النموذج الفرعي الليبي.

هذا يجعل احتمال الشكل العراقي للتغيير مستبعداً، وهذا من حسن حظ الشعب السوري. فالغزو مؤذن بخراب عام وليس فقط بسقوط النظام. في المقابل، من المرجح أن تكون مشاركة الشعب السوري في العملية التغييرية أقل مما هي في لبنان وأكثر مما هي في العراق وليبيا. ومساحة تقاطع العامل الخارجي والمبادرة الداخلية أضيق من الجار الصغير، وأوسع من نظامي الروائي صدام والفيلسوف معمر.

وهنا ينبغي إدخال عامل زمني، فمساحة التقاطع قد تكبر مع الزمن إذا بقيت الضغوط الخارجية ثابتة على مستواها الحالي.

لكن أين الاحتمال الأقصى الآخر: تغيير داخلي حصراً مع مساحة تقاطع داخل/ خارج معدومة أو بالغة الضيق؟ هذا الاحتمال غير موجود ببساطة. فقد نجحت نظم الحكم العربية في إغلاق الداخل واستئصال السياسة والتغيير منه. التغيير مؤسسة في "الخارج" اسمها الانتخابات، أما في "الداخل" فالتأبيد جهاز اسمه السلطة.

هذا يقول لنا شيئاً عن سبب انعدام التغيير من الداخل، لكنه بالطبع لا يقول لنا شيئاً عن سبب مبادرة الخارج إلى التغيير، بعد أن كان السند الأول للمحافظة والاستقرار. من أجل أن نعرف السبب ربما ينبغي معرفة الأحوال الداخلية لأهل "الخارج" الذي يغيرنا.

__________

* كاتب وباحث سوري - دمشق

متى نغادر عقلية الثمانينات ؟!

متى نغادر عقلية الثمانينات ؟!

أعلنت السلطة السورية الإخوان المسلمين خطا أحمر، لكنها لم تعلن منع الحديث عنهم، ولو فعلت ذلك، لما منعني إعلانها من إثارة أمرهم من جديد، لاعتقادي أن قضيتهم ترتبط بمصالح الوطن العليا، التي لطالما تخطت خلال السنوات الأربعين الماضية السلطة وسياساتها واجتهاداتها وحساباتها، أو اختلفت عنها.

ومع معرفتي بقلق السلطة وقطاع واسع من السوريين مما يلازم مشكلة الإخوان من تعقيدات ومخاوف محقة، فإنني أعتقد أن هذا لا يجوز أن يحجب عن أعيننا أمرين مهمين جدا هما:

إنه ليس باستطاعة السلطة التمسك إلى الأبد بموقف العداء المطلق تجاه الإخوان، فالسياسة حمّالة أوجه، وما يعتبر اليوم قضية مبدئية قد يصير غدا ثانوي الأهمية، وهناك ألف طريقة للتعامل مع مشكلة من المشكلات، ومن الصواب إبقاء عقولنا مفتوحة على الاحتمالات المختلفة في زمن تغير سريع، من الضروري أن تكون ردود فعلنا عليه مرنة وقادرة على التكيف مع متطلباته، وإلا كان الجمود و المبدئية طريقا للكسر والعصر. ليس من الصواب قطع أي نوع من أنواع التواصل مع الإخوان، ولا مفر من تطوير بدائل كثيرة يمكن بواسطتها اختبار صحة نياتهم وحقيقة مخططاتهم وسياساتهم، منها، على سبيل المثال لا الحصر، إجراء حوار مباشر معهم، وفق جدول أعمال تضعه السلطة، على أن يكون سياسيا ذا أبعاد أمنية وليس أمنيا صرفا، وأن تشارك فيه، في مرحلة لاحقة، قوى سياسية أخرى، فيترتب عليه فضاء سياسي واسع يستطيع احتواء الإخوان وأخطار عودتهم إلى البلد، وتمكينهم من ممارسة سياسة متوافق عليها وطنيا، لا بأس إن طرحت على استفتاء عام ونالت موافقة شعبية واسعة تلزمهم وغيرهم من الأحزاب والقوى بطرق في العمل السياسي والعام تخلو من العنف والإكراه، وتنضوي تحت عناوين وأهداف وطنية جامعة، ليست محل شك أو اعتراض من أحد، ويعتبر الخروج عليها انتهاكا للوحدة الوطنية سيجد مرتكبه جميع قوى السياسة في مواجهته، وسيعزل نفسه عن الشعب بسببه.

من المفهوم أن المصالحة بين السلطة والإخوان وبقية قوى المعارضة تعتبر صعبة ومستبعدة في الإطار السياسي الراهن، إطار سيطرة حزب واحد على الأمور. ومن المنطقي الاعتقاد بأن أي تغيير في الحال القائمة سيؤدي إلى تغيير في الموقف من القوى الأخرى، الديموقراطية والإسلامية، فلماذا لا يكون الحوار والتواصل معها خطوة أولى على طريق تغيير سيأتي به لا محالة اقتصاد السوق الاجتماعي وما سيصاحبه من أفكار وأساليب عمل مغايرة لأفكار وأساليب الحقبة الراهنة ؟

وإذا كان الموقف من الإخوان في حقيقته موقفاً من الآخر والمختلف عموما، فإلى متى تستطيع السلطة الاستئثار بالحكم والانفراد بالقرار، إن كان الحوار مع الآخرين قد يغدو ذات يوم أداة إنقاذ مصالح الدولة والوطن العليا، وسبيل السلطة والمجتمع إلى رد الأخطار عن البلاد؟ ليس من الصواب سد الباب أمام ما في السياسة من احتمالات وممكنات، وليس من الصحيح سياسيا ووطنيا التمسك بخيار وحيد في العلاقات مع الآخر، خاصة إذا كان الخيار الوحيد يلحق اليوم ضررا شديدا بالحياة السياسية، ويضع السلطة والقوى الديموقراطية في مواجهة اليوم، وينزل غدا ضررا أكبر بالسلطة، التي قد تجد نفسها في مواجهة تشكلات لا تعرف كيف تتعامل معها بغير القمع والعنف، مع ما سينجم عنهما من مشكلات داخلية وخارجية تجعل المرحلة الحساسة الراهنة السلطة في غنى عنها.

- أن ثمة بديلين إسلاميين في المنطقة العربية والعالم، يقول أحدهما بالاحتكام إلى الديموقراطية والوسائل السلمية، ويقول الآخر بالاحتكام إلى العنف والسلاح. وبما أن الإخوان هم اليوم أبرز أنصار الخيار الأول، فإن الامتناع عن الحوار معهم وإعلانهم خطا أحمر ومنعهم من العمل وملاحقتهم خطأ يعزز بالضرورة التيار الثاني، الذي أعلنت السلطة اخيراً أنه واجهها أكثر من مرة، وأنه يعد العدة لنقل العنف إلى داخل سوريا. لا حاجة، طبعا، إلى التأكيد على أن انفجار العنف سيضعف تياري الاسلام السلمي والديموقراطي العلماني كليهما، وسيثير صراعا مسلحا حده الأول السلطة وحدّه الثاني الأصوليات الإسلامية، التي تكفّر التيار الديموقراطي الإسلامي والنظام والمعارضة الديموقراطية في آن واحد.

فليس من المنطقي أو المعقول أن يكون للسلطة مصلحة في إضعافهما أو شطبهما من الحياة العامة، ما دام ذلك سيدفع بالمواطنين إلى أحضان الأصولية والتطرف، وسيضفي طابعا شديد الضراوة والعنف على الحياة السياسية الداخلية، وسيفتح الباب لتدخل الخارج في شؤون سوريا، سواء لجأ الإخوان إلى التعامل معه، أو أيدت الولايات المتحدة الأعمال المسلحة ضد السلطة، وهو احتمال غير مستبعد إطلاقا في ظل ما يقال عن وجود خطة أميركية تريد وضع سوريا إسلامية متشددة في مواجهة عراق شيعي، وتفجير حرب أهلية عربية واسعة في حال عجزت واشنطن عن إخماد المقاومة في العراق.

ليس من مصلحة سوريا، إذن، انتهاج سياسة عدم تمييز بين الإسلاميين، تفتقر إلى أولويات واضحة تجاههم، وتخلو، بسبب عقلية الخطوط الحمراء، من هوامش - تكتيكية واستراتيجية - تساعدها على التعامل معهم باعتبارهم خطوطا وألوانا متمايزة، وليسوا كتلة واحدة موحدة لا ينفع معها غير القمع والردع، علما بأن عقلية الخطوط الحمراء لن تلبث أن ترى في القوى الديموقراطية مجرد احتياطي داخلي للإخوان، من الضروري قمعه، كي لا يمكنّهم من اختراق البلد!

قلت في مقالة سابقة نشرتها النهار ( يوم 24 / 7): من غير الجائز التعامل بعقلية الثمانينات مع موضوع على هذا القدر من التعقيد، يتجدد في ظرف دولي وإقليمي اختلف اختلافا جذريا عن حقبة الثمانينات، وظرف محلي غيّر الإخوان خطهم فيه تغييرا جديا، وألزموا أنفسهم بسياسات تقوم على الحوار والتوافق والسلم المدني والأهلي، من الصواب أن تختبر السلطة صدقيتها بأكثر الطرق جدية ومسؤولية. وأضيف هنا: إن هذه العقلية توشك أن تتسبب في نشوب معركة تتسم بقدر شديد من العداء بين السلطة والقوى الديموقراطية، التي تمد لها يد المصالحة والحوار والتفاهم منذ خمسة أعوام، ويعني قمعها ووجود الخط الأحمر تجاه الإخوان، أن السلطة تتعمد التخلي عن نهج الإصلاح وتعمل على شق البلد معسكرين: واحد معها وآخر إلى جانب الأصوليين، مع ما يعنيه ذلك من قمع اليوم... وتدخل خارجي غدا!.

(دمشق)

كاتب سوري

ميشال كيلو

النهار

عن نشر الديموقراطية في عالم لا ينتظرها

عن نشر الديموقراطية في عالم لا ينتظرها

عمر كوش

علاقة الإصلاح باستحقاقات الداخل وضغوط الخارج، هي من القضايا التي كُتب فيها وحولها الكثير. ورغم اعتقادي بعدم جدوى المقارنة والمقايسة ما بين مشاريع الإصلاح في عهد السلطنة العثمانية وبين ما يطرح اليوم من مشاريع إصلاح في المنطقة العربية، نظراً لجملة اختلافات وتباينات، تخص الظروف التاريخية وطبيعة قوى الداخل والخارج وعناصر أخرى عديدة، فإنه يبقى علينا التأمل فيما حدث والاستفادة من الدروس. ذلك أن الإصلاح يبقى مشروعاً مطروحاً في الحالة العربية في صورة دائمة،

وأسئلته حاضرة، وتمتد في سلسلة أسئلة، تبدأ من: كيف يمكن أن يحدث الإصلاح؟ ومن أين تأتي قوته وهشاشته؟ وهل صحيح أن القوى الخارجية هي التي قتلت الإصلاح عربياً كما قتلته عثمانياً أم أن مشاريع الإصلاح لم تتوافر لها المناعة الكافية؟ ولن تنتهي أسئلة الإصلاح في سؤال: أليس في الداخل ما يمهد لانتصار الخارج الذي يبدو في بعض تلاوينه أشبه بالخلاص الداخلي من الاستبداد؟

لقد خرجنا من السلطنة إلى "النهضة"، في خروج من غير حساب أو تهيئة: منهكين وضائعين، ولم تمنعنا المشاريع المتعالية / التمايزية، الاستقلالية والقومية، من الوقوع في عهد الوصاية والتبعية، ثم نشأت الأقطار العربية، وبدأ معها عهد الاستقلالات العربية، وسادت مرحلة من القومية تحيل إلى عروبية، تستبطن أو تستظهر معالم هيمنات وتمركزيات جديدة، وجدت ضالتها في الدولة الشمولية التي قضت على ما تبقى من الدولة والوطن والمواطن. ثم عدنا ثانية إلى طرح الأسئلة ذاتها، أسئلة الإصلاح والنهضة والحداثة. لكن كيف يمكن لنا أن نكون مستقلين في التبعية؟ وكيف يمكن أن نكون حداثيين في المظهر؟ وكيف..؟

أما اليوم، بعد سقوط بغداد واحتلال العراق، فقد كثرت المبادرات والتقارير التي تحمل مشاريع التغيير في تركيبة البلدان العربية والإسلامية، الجيوسياسية والمجتمعية، واتخذت تسميات مختلفة. وفي سياقها جاء تقرير "الشرق الأوسط الكبير"، حيث صدر هذا التقرير عن الفئة المتحكمة في القرار الأميركي في أيامنا هذه، التي تمثل نخبة إيديولوجية وراديكالية، ترى العالم وفق معيارية ضيقة لا تحتمل تعدد التوجهات والثقافات. ذلك أن التوجه الأيديولوجي بطبيعته ميّال إلى وضع الخطط التي تبسط الأوضاع المعقدة، انطلاقاً من الاعتقاد بأن مثل هذا التوجه يمثل الطريق الأقوم لمعالجة التحديات، لذا ستستمر إدارة النظام الإمبراطوري الأميركي في إطلاق المشاريع والخطط أملاً في تحويلها إلى حقائق على الأرض.

وإذا تفحصنا التقرير الأميركي، نجد أن السمة الغالبة عليه هي السمة التوصيفية، حيث يطرح التقرير النتائج من غير ربطها بالمقدمات، كما لا ينظر إلى المسببات فيما آلت إليه الأمور في هذا الامتداد الجيوسياسي والاجتماعي الواسع. ربما يقتضي التوجه الإمبراطوري الإبقاء على هلامية الطرح والتوصيف، طالما أن الهدف هو تغيير هذا العالم، ولو بالقوة، من خلال سياسة هجومية تسعى إلى توكيل القوة العسكرية استكمال ما بدأته في أفغانستان وفي العراق.

إلا أن النظام الأميركي، يوسع هذه المرة مجال تدخله الإمبراطوري، من منطلق سعيه إلى امتلاك الكلية المكانية في عالم اليوم، لذلك فهو يحاول خلق مفهوم واسع للتعبير عن نزوعه الإمبراطوري، إذ يكفي إيجاد فضاء اعتباطي لجملة بلدان ينبغي إخضاعها لسلطة الإمبراطورية، عن طريق التدخل في شؤونها الداخلية، وإعادة صياغة تركيبتها بما يتفق والمصالح الاستراتيجية للقوى المسيطرة.

لقد كان هذا العالم الواسع الذي يحدده التقرير ضحية سياسات الولايات المتحدة الأميركية خلال عهود عديدة من الحرب الباردة وصراع النفوذ، وقد حولته تلك السياسات إلى كيانات ضعيفة تدفع أغلى الأثمان على التسلح والعسكرة، وما زاد الطين بلّة أنها ابتليت بأنظمة استبدادية مدعومة من طرف الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها أو من طرف خصومها القدامى، فاستحالت إلى كيانات تعجّ بالأزمات السياسية والأمنية والاجتماعية، حيث تمّت عمليات اختزال المجتمع المدني، ومحاربة قواه الحية لحساب أنظمة تابعة مستبدة، تلقى الرعاية والحماية من طرف حلفاء الأمس الذين يبدو أنهم قد تحولوا إلى أعداء اليوم.

وقد وجد المركز الإمبراطوري ضالته في "نشر الديموقراطية" في هذه الكيانات، تحقيقاً لنزوع مغلف بدعوة إيديولوجية، وتسويغاً لنزعة راديكالية في السيطرة، وعليه استند المشروع الأميركي الجديد إلى النواقص الثلاثة التي حددها تقريرا التنمية البشرية في العالم العربي لعامي 2002 و 2003، وتتمثل في النقص في الحرية، والنقص في المعرفة، والنقص في تمكين المرأة.

لكن التركيز على هذه النواقص جرى عبر انتقائية مغرضة ومجحفة، حيث يجري توظفيها للتأكيد على قصور العرب ومخالفتهم لروح العصر، وبالتالي تأكيد حاجتهم إلى وصاية مطلقة تبدّل جذرياً أنماط حياتهم وسبل عيشهم وسلوكهم، وصولاً إلى تبديل علاقاتهم بالحكم وما يستتبعها من علاقات الحاكم بالمحكوم، لذلك لم يشر أصحاب التقرير إلى أثر العوامل الخارجية ودور سياسات الهيمنة في إحباط أي تطور وتنمية كانت تحلم بهما المنطقة العربية، أي أغفلوا نقصاً رابعاً ورئيسياً، يتمثل في النقص في السيطرة على القرار السياسي، الناجم عن النقص في الاستقلال الوطني لمعظم الدول التي يتحدث عنها كتبة التقرير، وما يستتبعه من سيطرة سياسات التبعية للدول الكبرى التي تفرض هيمنتها على القرار السياسي والاقتصادي في كل بلدان الشرق الأوسط، باستثناء إسرائيل. هذا لا يشير التقرير إلى دور إسرائيل وحروبها العدوانية في تدهور أوضاع المنطقة العربية، فهي بلد استثنائي حسب رؤية كتبة التقرير من المحافظين الجدد.

إذاً، وظّف المشروع الأميركي في دمقرطة "الشرق الأوسط الكبير" ما كتبه بعض المثقفين العرب النقديين والمهتمين بالشأن العام من الديموقراطيين العرب، الأمر الذي يشكل تحولاً في زاوية النظر. لكننا ندرك تمام الإدراك أن هذا التحول في السياسة الأميركية يجد منطلقه في استثمار الدعوة الديموقراطية بغية تحقيق المصالح الاستراتيجية لقوى النفوذ في المركز الإمبراطوري، بعد أن أدركت تلك القوى أن الأنظمة الديكتاتورية والشمولية استنفذت دورها في خدمة تلك المصالح.

إن التأمل في المشروع الأميركي يكشف عن أن الإخلاص في "نشر الديموقراطية" يلقى، للوهلة الأولى، كل الترحيب، من حيث التقائه بالدعوة إلى التغيير الديموقراطي ونبذ الشمولية والعقليات الأمنية، لكنه يصطدم بمدى صدقية المنطق الإمبراطوري الذي لا يتردد في إجهاض أي مشروع لا يخدم مصالح الذين يصدر عنهم، ولنا أن ننظر في النموذجين الليبي أو العراقي، كنموذجين راهنين. فاليوم هناك حماسة أميركية وأوروبية باتجاه توطيد العلاقات مع دولة كانت تعتبر حتى عهد قريب دولة "مارقة"، تنتمي إلى "محور الشر". ولم تتخذ الولايات المتحدة الأميركية معيار الديموقراطية كي يتحول المروق إلى نموذج يحتذى، بل كان تخلي النظام عن برامج الدمار الشامل ودفع المليارات من الدولارات كتعويضات. وبدلاً من أن تصرف تلك المليارات على برامج التنمية والتحول الديموقراطي، ذهبت كأموال منهوبة من الشعب الليبي إلى جهات تتبجح بنشر الديموقراطية وحقوق الإنسان، وبالتالي فالمبادرة الأميركية بخصوص النموذج الليبي هي عامل إجهاض، أو على الأقل عامل تأخير للتحول الديموقراطي.

أما النموذج العراقي فشهد تحول المعارضة التي ترعرعت على أموال الاستخبارات الأميركية والبريطانية إلى حكام العراق المحتل والمدمّر، بعد أن حملوا على ظهور الدبابات الأميركية في حرب "استباقية" عدوانية، كلفت مئات المليارات من الدولارات. ألم يكن من الأجدى صرف مليارات أقل من تلك التي صرفت على الحرب لنشر الديموقراطية بدلاً من تدمير بلد بأكمله؟

إن النموذجين العراقي والليبي يبعثان على الشك في صدقية المشروع الأميركي الجديد في نشر الديمقراطية، والديموقراطيون العرب لم/ ولن ينتظروا هذا المشروع كي يستمروا في المطالبة بالتغيير الديمقراطي السلمي، ولن يمكّنهم المشروع الأميركي من الوقوف تجاه الاستبداد والتطرف الإسلامي، كونه قد يشكل عنصراً معوّقاً أكثر من كونه عنصر دفع. ومع معرفتهم أن الاستبداد الداخلي هو أساس العلّة، إلا أنهم لن يقبلوا دعوة "نشر الديمقراطية" لكي تكون عنصر تحرر داخلي وتبعية خارجية في الوقت نفسه، وفقاً لمعيارية النظام الإمبراطوري المتحولة والمخاتلة.

لكن السؤال الملح في هذا المجال هو، هل ستتغير الأنظمة الحاكمة في الشرق الأوسط، صغيراً كان أم كبيراً، باتجاه التحول الديموقراطي، وبما يُمكّن القوى الحية في الداخل من المشاركة في الحكم، ويعزز الكيانات الوطنية، ويجعلها حصينة تجاه مشاريع التدخل الخارجي أم أنها تفضل انتظار الخراب والدمار الذي يُذكر بالمآسي الإغريقية القديمة؟

"المستقبل"

لعبة السلطة

لعبة السلطة

الياس خوري

القدس العربي


ما هو سحر السلطة الذي يقود الناس الي الجنون او الحمق او الشبق؟
انا لا اتكلم عن عالم صدام حسين ، احدي اجمل الروايات العربية التي وقعها مهدي حيدر( وهو علي الأرجح اسم مستعار)، او روايات استورياس وماركيز ويوسا التي تفضح وله الديكتاتور بالسلطة وجنونه وهذيانه الذي يجعله يصدق الاكاذيب التي يطلقها.
هذه حالات خاصة تستحق وقفة من اجل دراسة علاقة الفرد بالتاريخ. امزجة الطاغية وامراضه النفسية وسمت تواريخ عدد كبير من الشعوب، مما يفرض اعادة نظر في معني القيادة السياسية التي تتشخصن في الغالب، وهذا ليس جزءا من طبيعة الانظمة الديكتاتورية فقط، بل يرخي بظلاله في الكثير من الاحيان علي انظمة ديموقراطية عريقة.

لكن ليس هذا هو الموضوع.

مملكة الكذب ، بحسب يوسا، او اكذب كي اقول الحقيقة ، بحسب جان جينيه، او اعذب الشعر اكذبه بحسب النقاد العرب الكلاسيكيين، لا تعني البتة، مثلما يتخيل البعض، ان الادب يكذب. في حال يوسا الذي وصف الرواية بأنها مملكة الكذب، نحن امام محاولة اكتشاف العلاقة بين المتخيل والحقائق التاريخية والاجتماعية. وعلي الرغم من انني لا استسيغ مزاج يوسا اليميني والساذج، الذي قاده الي خوض انتخابات رئاسية فاشلة في بلاده، فان ادبه قدم سجلا كبيرا للجنون الذي يستولي علي الديكتاتور ويقوده الي متاهته الاخيرة.
اما جينيه، فان جوابه الشهير علي النقد الذي وجه الي مسرحيته: الخادمتان ، يلخص علاقة الفن بالواقع. فحين قيل له ان الخادمات لا يمكن ان يستخدمن اللغة الشاعرية التي استخدمها في مسرحيته، اجاب جينيه بما معناه أن خادمتيه تتكلمان هكذا، مقدما الخيال علي الواقع. اما اجدادنا من النقاد العرب، فقد صنعوا من الكذب الفني وسيلتهم الي بناء العالم بالخيال، والي صوغ علاقة جديدة بين المعني ومعني المعني، بحسب الجرجاني.

لكن ليس هذا هو الموضوع.

السؤال الذي لا اعرف جوابه هو الانبهار المتبادل بين السلطة السياسية والادب. استطيع ان افهم انبهار السلطة السياسية بالادب، من منظور عقدة الخلود. فالادب يوحي بالخلود وان لم يحققه. اي ان سمة الخلود يمكن ان تضفي فقط علي الاعمال الادبية والفنية. لذا نجد اهتماما سياسيا بفن العمارة، اذ يعتقد رجال السلطة انهم يستطيعون تخليد اسمائهم عبر انجازات معمارية. او اصرارا علي بناء التماثيل، فيعمد الديكتاتور الي زرع ساحات المدن بتماثيله، جاعلا من البلاد بأسرها مرآة لشخصه. لا يخطر في بال الحاكم ان مصير التماثيل الوحيد هو السقوط، وان لا شيء يبقي علي وجه الارض سوي الارض. من هنا يأتي توله الامراء في الماضي بالشعر والشعراء. وحكايات المتنبي حافلة بقصص خروج الامراء لاستقباله بانفسهم، طمعا بقصيدة تعطي لاسمهم اسما، وتدخلهم التاريخ. والطريف ان زمن الديكتاتور العربي حفل بنماذج عن هذا التعلق باذيال الادب، اذ لم يكتف صدام حسين وحكم البعث باطلاق نظرية علم الجمال البعثي البائسة، بل تمت العودة الي الشعر العربي الكلاسيكي، وعاش المداحون الصغار كالملوك، ووصل الأمر بالديكتاتور العراقي الي تأليف الروايات بنفسه، وهذا ما فعله زميله الليبي الذي اكتفي بكتابة القصص القصيرة.
ولكن ما سر ولع الادباء بالسلطة، ولماذا نشهد دائما حالات انحناء عصية علي التفسير؟ الانتقال من زمن الشعراء الفرسان، في الثلاثينات والاربعينات الي زمن الشعراء الصعاليك في التسعينات وما تلاها، مرّ بمرحلة معقدة من الامتهان الذي صنعته انظمة الانقلاب. من الجواهري الذي كان سيد التظاهرات الي الجواهري الذي مدح الرؤساء والملوك، وصلنا الي نماذج مخجلة حولت الشويعر شعرورا. (كان العرب يميزون بين ثلاثة انواع من الشعراء: الشاعر والشويعر والشعرور. ومن الواضح ان الشعرور ليس شاعرا صغيرا لا يرقي الي مرتبة الشعراء، بل هو اقل من شويعر لأن ميزته التفاهة).
يبدو لي ان تعلق الادباء بأذيال السلطة ناجم عن عدم ثقتهم بأدبهم. فالكتابة هي سلطة اخلاقية ومعنوية لا حدود لها. لكنها تحتاج الي اعلي درجات التضحية ونكران الذات، وهي سلطة مؤجلة دائما، اي انها ليست سلطة الكاتب بل سلطة النص، وهذا ما يدفع بعض الكتاب الي فقدان الثقة بانفسهم، والي البحث عن بدائل سلطوية، و/او الدعوة لأنفسهم قياما وقعودا كأنهم قضية عامة او كأنهم محور الكون.
المتمسحون بالسلطة يستحقون الاحتقار.
والداعون لانفسهم يستحقون الشفقة.

لكن ليس هذا هو الموضوع.

موضوع الديكتاتور المجنون، حلله الادب وكشف حقائقه الراعبة عن غوايات السلطة للانسان بحيث تفقده انسانيته، وموضوع الكاتب الذي يصير حاجبا للسلطان او ممتلئا بنفسه الي حد قول اي شيء كي يصير في اللاشيء، مرتبط بعدم الثقة بالادب، وهو مرض شائع في كل آداب العالم وليس في الادب العربي وحده.
لكن السؤال هو عن واقع ثقافي يقود بعض الكتاب الي التراجع عن اعمالهم والتنكر لها، وهذا ما حصل مؤخرا مع كاتب مصري شله الخوف فجعله عاجزا عن الدفاع عن نفسه امام سلطة اجتماعية دينية باتت اليوم مصدر تهديد للثقافة العربية. كما يقود بعضهم الآخر الي البقاء في العموميات وادعاء الاقامة فوق التاريخ، مبررين بذلك سكوتهم.

لكن ليس هذا هو الموضوع.

الموضوع هو كيف نصنع ابداعا يحاور الواقع التاريخي ويتجاوزه في آن معا؟
وهذه مسألة تتعلق بكيفية قراءتنا لضرورة الخروج من زمن الانحطاط العربي، والقطع مع سلطة فقدت شرعيتها، قبل ان يفترس الانحلال كل شيء.

الاخوة الأعداء

الاخوة الأعداء

د.عاطف صابوني - كاتب وباحث - التجمع الوطني الديموقراطي في سوريا - حلب

براءة هي الشعوب من أخطاء حكامها، أولئك الطغاة الذين سحقوا شعوبهم واستلبوا اراداتهم ويتحدثون ليل نهار بالنيابة عنهم.

براءة نحن منكم ومن كل أفعالكم، ولسنا مسؤولين لا من قريب ولا من بعيد عنها، ونبهنا أكثر من مرة وفي كل مرة إلى العواقب الخطيرة التي ستنجم عنها، ومع كل تنبيه سحقتمونا وعاقبتمونا وفي السجون وضعتمونا، كممتم أفواهنا ومنعتمونا من الكتابة والحديث والتظاهر والسفر، وتحت كل جريمة كتبتم أسماءنا والتواقيع مزورة وضعت بالنيابة عنا.

حال الاخوة الأعداء هي الحالة التي وصلت إليها أشلاء الأمة بفعل الطغاة في عالمنا العربي وتحت شعارات براقة كشف زورها وعري ما خفي منها أمام القاصي والداني.

لن أتوقف عند أمثلة كثيرة، والحال العربية في كل مكان تصلح أن تكون مثالا من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب.

قطر والبحرين، صراع يتفجر عسكريا عدة مرات حول مجموعة من الفشوت والجزر التي تختفي أمام المد وتظهر عند الجزر، ولم تحل القضية إلا بتدخل محكمة العدل الدولية، اليمن والسعودية والدماء التي سالت عقودا بين الاخوة، العراق والكويت والصراع الذي لا ينتهي والذي كانت آخر فصوله سقوط حاضرة العرب وسمراء مدنهم بغداد الأسيرة، العراق وسوريا وفصول لا تنتهي من الاخوة البعثيين على جانبي الحدود من التآمر والقتل والسيارات المفخخة والتحريض.

ليبيا ومصر والحشود العسكرية في أكثر من مناسبة كادت أن تؤدي إلى حرب شاملة بين نظامي السادات والقذافي.

وأما القذافي فهو حالة بحد ذاته انتشر أذاها في كل الجهات مصر وتونس والمغرب والجزائر والسودان ولبنان وأخيرا السعودية، ناهيك طبعا عن حرب (الطز) العالمية التي أطلقها ضد الولايات المتحدة الأمريكية وحروب الفاتح في تشاد وحروب إسقاط الطائرات المدنية مع فرنسا وبريطانيا وألمانيا وغيرها، وحتى أنه أطلق صاروخا باتجاه صقليا ومطالباته بسردينيا.

وإذا تابعنا المشهد في المغرب العربي البائس نجد العداء التاريخي بين الجارين اللدودين المغرب والجزائر، إضافة طبعا إلى الخلاف القديم بين المغرب وموريتانيا والصراع الذي لم ينتهي مع البوليساريو.

ونعود إلى وادي النيل والواقع المضحك المبكي، مع من عاشوا عشرات القرون دون مشاكل ولكن ومع حكم الطغاة فان المشاكل هناك تستعصي اليوم عن الحل، فهي تهدأ حينا وتثور أحيانا بين السودان ومصر، وبين السودان وأريتريا وبين الصومال واليمن وبين الصومال وإريتريا ناهيك عن الخلافات مع الجيران فحدث ولاحرج وفي كل مكان من السنغال في أقصى الغرب مرورا بكل الدول التي تجاور البلدان العربية في الشمال الأفريقي والسودان وصولا إلى تركيا في الشمال وإيران في الشرق.

وإذا ما عدنا إلى المشرق لا يمكن أن ننسى الخلافات السورية الأردنية والتي كادت أن تتطور إلى حرب شاملة أوائل السبعينات لولا التدخل الأمريكي ناهيك طبعا عن الحالة المزمنة السعودية الأردنية والسعودية العراقية والقطرية المصرية.

أما الحالة السورية الفلسطينية فحدث ولاحرج، والتي وصلت إلى الاتهامات بالخيانة والعمالة والاصطدام وطرد المغفور له عرفات من دمشق ناهيك عن الاعتقالات والاشتباكات في طرابلس وغيرها.

وأخيرا وليس آخرا الحالة السورية اللبنانية والتي نعيش أحداثها الساخنة اليوم في شكل رديء جدا من العلاقات العربية العربية والتي تحولت من علاقة تاريخية لشعب واحد تجمعه أواصر التاريخ والمستقبل والمصير والقرابة والأديان والاقتصاد وحتى الهواء، إلى علاقة مخابراتية- عسكرية هي أبعد ما تكون عن علاقات التنسيق والوحدة.

حين يتدخل الأخ الأكبر في كل شؤون البلاد والعباد، حين يعين الرؤساء ويعزلهم، حين يتدخل في الانتخابات وتراقب مخابراته الناس وتعتقلهم هنا وهناك وتهينهم وتحقق معهم، حين ترتكب التجاوزات ويتم الاستيلاء على الأملاك والفلل والشقق والسيارات، وحيث الضباط تحولوا إلى مهربين وتجار مخدرات، حينذاك تصبح العلاقات في خبر كان.

لقد أوذينا كثيرا بأصوات مئات الآلاف من اللبنانيين وهم يهتفون (سوريا تطلع بره)، وأوذينا أكثر بالاعتداءات على العمال السوريين المساكين الذين دفعهم اليأس والفساد إلى هجر مدنهم وقراهم للعمل باليومية في لبنان لسد رمق أسرهم وسد حاجاتهم.

لقد نبهت المعارضة السورية بكافة أطيافها إلى مخاطر التدخل العسكري والأمني في الشؤون اللبنانية، وحذرت في أكثر من مرة من عواقبه مبكرا ومنذ دخول القوات السورية إلى لبنان وبخاصة بعد أن أصبح الجيش السوري جزءا من الحرب الداخلية اللبنانية بدعمه أطرافا على حساب أطراف، وقد دفعت هذه المعارضة ثمن مواقفها.

وللأسف فقد دفع السوريون واللبنانيون والفلسطينيون ثمنا باهظا لهذا التدخل حيث قتل الكثيرون من الأبرياء في طرابلس والبقاع والجنوب في حروب كانت أبعد ما تكون عن حماية وحدة واستقرار لبنان أو استرجاع الجولان وفلسطين.

وللأسف، لقد حاولنا أن نصدر إليهم الطغيان والاستبداد بدل أن نستورد منهم الديموقراطية والحياة النيابية والصحافة الحرة.

حاولنا تعليم أجهزتهم بعض ما عندنا من أساليب القمع والاستبداد ومصادرة الرأي وإغلاق الصحف والقنوات ومنع التظاهرات وقمعها، ولم نستورد من عندهم إلا الدخان المهرب والمخدرات والرسيفرات والتلفزيونات الملونة والتليفون اللاسلكي.

هو مثال عن العلاقات العربية- العربية والتي وصفها البعض بالمتميزة واعتبرها البعض مثالا يحتذى به للعلاقات بين قطرين عربيين.

وباقي الأمثلة تتشابه وتتقاطع، والحديث عن الاخوة الأعداء لن ينتهي طالما أن الطغاة ما زالوا يحكمون البلاد والعباد بنفس الطريقة حيث الدساتير غير الشرعية أصلا تداس بالأحذية كل يوم، وحيث الإنسان العربي لا قيمة له على الإطلاق، وحيث الدنيا كلها تسير إلى الأمام ونحن ما زلنا (في خبر كان).

خاص – صفحات سورية -

العنف في زمن العولمة

العنف في زمن العولمة: ظاهرة تفجير الذات في الآخر

د. هيثم مناع

القدس العربي


كأي حدث جلل من شأنه أن يقطع روتين الحياة اليومية الرتيبة في الغرب، جاءت تفجيرات لندن لتعيد طرح الأسئلة الهامة حول العنف والإرهاب في المجتمع البشري المعاصر. فما يسمي بالإرهاب ليس فقط مركز اهتمام وقلق بالنسبة للرأي العام في أوربة وأمريكا الشمالية، وإنما أيضا لدي السلطات العامة المختصة فيها ومراكز البحث التي تنتجها أو تعتمد عليها. يمكن أن نجد مقالة تافهة في صحيفة عربية من نمط قلنا لكم في الماضي امنعوهم واليوم نقول لكم اطردوهم ، لكن يصعب، حتي في ما يعرف بالصحافة الشعبية في بريطانيا، أن يتم تناول الموضوع بنفس الخفة والسطحية وقصر النظر. هناك ما يمكن تسميته بهاجس الأمن الجماعي، حتي لا نحجم القضية بتعبير الأمن القومي ، والكلمة في وضع كهذا مسؤولة ومسؤولية.
في كتابهما المشترك العقل والعنف يقول كوبر ولانغ : من أجل الضرورة والقابلية الذهنية للعقل الجدلي، لا مناص من ربطه بالتجربة في كل حالة، ولا يمكن أن يتم ذلك إلا بشكل جدلي(...). يبدو الجدل قوة إيحائية لأي مراقب من داخل المنظومة (السستام) . تبدو هذه العلاقة بين العقل الجدلي والواقع، بين الرؤية من داخل منظومة فكرية أو من خارجها ضرورية جدا لاكتشاف البعد العالمي لأية ظاهرة وإمكانية متابعتها كاحتمال وارد خارج حدود الزمان والمكان النسبيين. والسؤال المطروح علينا باستمرار، ما هي الحدود بين الفطري والمكتسب، البيولوجي والمجتمعي، النفسي والحقوقي، الاعتقادي والسياسي، الاستمرارية والانقطاع، القديم والجديد في ظاهرة العنف والعدوانية؟ هل يمكن اعتبار تفجير الدراغ ستور في باريس 1974 و مترو الأنفاق في لندن 2005 عملين من طبيعة واحدة لأن كليهما استهدف مدنيين عزلا؟ هل يمكن قراءة العدوان والعنف في علم النفس والقانون بنفس الطريقة؟ وأخيرا هل يمكن الحديث عن تعبيرات مختلفة للعنف والعدوانية نحن بصدد اكتشاف توسعها الأفقي مع ظاهرة العولمة؟ تحتاج هذه الأسئلة لتأملات جماعية وبحث عميق، ولا تدّعي هذه الأسطر امتلاك الإجابات بقدر ما تحاول أن تكون إسهاما في مواجهة البلادة الذهنية المتصاعدة في المجتمع المشهدي المعولم.
يصعب علي الاعتقاد بوجود بشر في جنان سعيدة لا يعرفون العنف أو العدوانية ، كتب سيغموند فرويد. وعند هذه الجملة ينتهي اجتماع المحللين النفسيين. فليس هناك اتفاق علي تعريف العنف وكذلك الحال بالنسبة للعدوانية. لكن يمكن بالخطوط العامة جدا القول بأن هناك اتجاها كلاسيكيا يعبر عنه فيليب جياميه الذي يعتبر العنف بشكل أساسي وظيفة لحماية الأنا ، فهو يقوم بوظيفة تفريغ الشحنات الداخلية للأنا . بهذا المعني أو التعريف، العنف لا يحمل الحقد. في حين أن العدوانية، حركة متعمدة لتحطيم الآخر الذي تم التعرف عليه باعتباره شيئا آخر. في العدوانية، وفق هذه المقاربة، نية مسبقة للإساءة إلي الآخر بشكل نوعي: تحطيمه، إيلامه، لخبطته، سرقة أو تحطيم أشياء لها مكانة هامة عنده . بروخ يعرّفها بالقول: استعداد دائم لمهاجمة الآخرين، مع نية التحطيم، وبكل الأحوال، مع رد غير محسوب .
هناك اتجاه آخر معاكس يلخصه عنوان كتاب أنطوني ستور: العدوانية الضرورية : حيث يعتبر جورج باستان
Bastin العدوانية تصرفا حيويا في غاية الإيجابية . في حين ينضم هذا الاتجاه لتعريف جان ماري مولر للعنف باعتباره ما يمكن أن يتعرض للكرامة الإنسانية. ما يأتي لتحطيم شخصية الآخر . إدغار ولف المدافع عن هذه المقاربة يكمل قائلا: يبدو لي العنف باعتباره درجة أعلي في العدوانية، درجة أكثر خطورة. وتحطيم الشخصية يمكن أن يتضمن اعتداءات جسدية وضغوط وإذلال نفسي .
ليس بالإمكان اعتبار هذا النقاش حول العدوانية والعنف عالميا، بل يصعب إخراجه أحيانا من المؤسسة الثقافية الغربية وتقسيمها للمعارف والاختصاص، أي العثور عليه في باقي العلوم الاجتماعية والفلسفية والقانون. إذن النسبية ضرورية. ضرورية في التعريف، ضرورية في التحليل، وضرورية في الاستنتاجات. والسؤال الأساسي يبقي: ما هو العنف المقبول أو المفهوم في مجتمع أو منظومة قيم محددين، وما هو دور التبرير السياسي أو الإيديولوجي للعنف؟ وهل يمكن اعتبار حديث بعض المحللين النفسيين في السبعينات عن العقدة السادية-الروحانية (7) لوصف التطرف العنيف في مطلع السبعينات صالحا لوصف ما بعد 11 سبتمبر؟ هل يمكن الاكتفاء بفكرة تشابه الآليات رغم اختلاف المقومات الثقافية لتفسير متشابه لظاهرة العنف السياسي، مع أو بدون ثوب ديني؟ هل يمكن استعادة إشكالية عنف المظلوم المستلب الهوية عند فرانز فانون لشرح ظاهرة العنف في أوساط الجيل الثاني والثالث من أبناء المسلمين في أوروبا؟ هؤلاء الذين ولدوا في مجتمع يعطيهم الحقوق الفردية الشكلية من جهة، ويصفعهم بسلوكه المدني الانتقائي والاصطفائي القادر علي دفع المهمش والمنبوذ نحو رفض المدنية .
من الصعب الحديث عن العنف كظاهرة مجتمعية في غياب الأرض الحاضنة، قوة الدافع، ومنطق داخلي متماسك. الاستقصاء المنهجي يخلق الشرخ الضروري للانقسام عن المنظومة السائدة، لبناء لغة موازية مختلفة وضرورية للتعرف علي الذات المبعدة، يضع فكرة الدور علي الطاولة باعتبارها في حالة مواجهة مع السائد، أما المنطق الداخلي فينطلق، برأينا، من إعادة طرح الأحجية عينها: ليست المشكلة إن كان لوجودي معني أو لا، المشكلة هي امتلاك رغبة ما للعيش في هذا المحيط الذي بعدائه لي جعل مني عدوا له. والذي بتحديده مسبقا لدوري ووضعي الاجتماعي ومستقبلي حرمني من أية فرصة للتعرف علي الذات خارج المخطط المرسوم المعالم للانضمام له أو الرضوخ لقواعده. فأنا بالنسبة له، العنصر المضطر للعب دور القاصر، الأقلية، ليس بوصفها كذلك بنية أو عددا، بل مفهوم الأقلية الوظيفي القديم.
إذا كان تعويم العملة في الاقتصاد يحتمل أكثر من قراءة، فتعويم المفاهيم ذات التأثير المباشر علي الحياة اليومية للبشر يترك بالضرورة ثغرات كبيرة يدفع ثمنها الأضعف في السوق والإعلام والثقافة والسياسة. وكما رأينا مع العنف والعدوانية، يصعب الحديث عن وضوح أكبر في جريمة العدوان وجريمة الإرهاب، كذلك الحال في مقومات البناء النفسي للإذلال وطبيعة التأقلم مع المجتمع المستقبِل. ينال هذا التعويم قمته مع عولمة الوجود المفاهيمي للبشر. أي الهم المتصاعد لإعطاء صفة العالمية لإعادة الهيكلة والخصخصة والصرف العائم وتخفيض مصروفات الدولة وإطلاق حرية فعل الأسواق باعتبارها المخلّص من الفقر والمرض والاستبداد والفساد.
ليس من السهل تنظيم آليات السيطرة علي الصعيد العالمي في مرحلة أفول الحضارة الغربية. كان لصعود الحضارة الأوربية فضل إعادة بناء العالم المادي والذهني، الحقبة الأمريكية لا تحمل ميزات الانطلاقة وعلي تجاعيد وجهها بشاعات القرون الأربعة الماضية. من هنا سطحية علاقتها بالظواهر والمستجدات. وطغيان الوقت علي التأمل باعتبار الأول عنصرا أساسيا لإمبراطورية الـ
Fast Food المنتصرة. بهذا المعني، ليس أفضل من عولمة حالة الطوارئ وقوانين مكافحة الإرهاب وسيلة للدفاع عن صيرورة السلعة رب العولمة المعبود.
لا خلاف عند صنّاع القرار الإمبراطوري علي أن العنف والعولمة صنوان، وإن كانت قضية معالجة النقد والكرامة والجمال والإيمان والطبيعة والإبداع باعتبارها سلعا لا تشغل بال الرئيس الأمريكي ومساعده البريطاني علي الإطلاق، فإن قضية إدارة العنف علي الصعيدين الداخلي والدولي تشكل بالتأكيد هما مركزيا عندهما.
هل يمكن لتأميم الحرية وطغيان السوق ومركزة إدارة العنف أن تترك للحضارة الغربية رونقها الأول؟ في نص متميز لجورج حنين، يعتبر الشاعر السريالي المصري أي اعتداء علي الحرية إنتاج للشبه والظل وابتعاد عن الغرض الأساسي لها كمشروع وحنين. إلغاء العفوية (بالقوانين والإجراءات الاستثنائية) يحول العلاقة مع الحرية إلي مدنس يدفعنا لقلب الصفحة ضد ذاتنا هذه المرة، وفق قواعد تم تحديدها علي مستويات عالية.
سأحاول التوقف عند العنف باعتباره القاسم المشترك الأعظم في كمون كل نفس بشرية، العنف بتعريف منظمة الصحة العالمية. أي الاستعمال المتعمد للقوة المادية أو السلطة في شكل تهديد أو ممارسة فعلية، ضد الذات، أو شخص آخر أو جماعة أو جالية لما يهدف أو ثمة احتمال كبير لأن يكون سببا في جرح أو قتل أو التسبب بخسائر مادية أو اضطراب في التنمية أو نقص . أو كما تعبر باختصار فرانسواز هيريتييه: كل إكراه من طبيعة نفسية أو جسدية .. إكراه يستفيق كشكل من أشكال الدفاع عن الأنا ووسيلة قصوي للتعبير عن الذات. كون الحدود المقبول بها مجتمعيا تصبح واهية عند تصدع البنيان النفسي للأفراد والجماعات لأسباب متعددة تبدأ في مراحل الطفولة الأولي وقد لا تنتهي إلا في حلقة مغلقة لتدمير الذات والآخر، للتحول من حالة الشعور الذاتي بالذل إلي حالة تقاسم اللحم والدم في الموت كوسيلة وحيدة لتقاسم العالم (لم تقبل المساواة معي في الحياة، ستقبلها مكرها في الموت). أليس العصيان، كما يقول مصطفي خياطي، هو دائما فعل الذين تحكم عليهم المنظومة الاجتماعية السائدة بالصمت بعد نبذهم من شبكتها الحيوية ؟
إن أية رغبة بالانتقام تعني وجود هجوم وأذي مسبقين. وعندما يفسر بنيامين نتنياهو دوافع تفجيرات لندن بالقول أن سلوك الإرهابي لا ينطلق من أفعال المستهدف
what we do وإنما من مجرد طبيعته what we are فهو إما مقتنع، وهي مصيبة أن يأخذه التطرف إلي هكذا تحليل، وإما غير مقتنع، وتتطلب منه الوضاعة السياسية هكذا تفسير، وتلك مصيبة أخري.
في كل حديث معمق مع أبناء الجيل الثاني والثالث، يتساءل الشاب المسلم عن حصته في المواطنة، في فرص العمل وفي اكتشاف ذاته، عن وسائل تفريغ التوترات الداخلية والاندفاعات الخلاقة في أوضاع عادية.. يحاول الشبيبة التمايز باختراع لغة خاصة بهم، بمنح بعض المفاهيم معني آخر مغاير (مفهوم العصابة مثلا). في الأعياد الوطنية والدينية الغربية نلاحظ أكثر فأكثر ارتفاع نسبة مستعملي المفرقعات بين الأجانب، كذلك حوادث حرق وسرق السيارات وضرب مداخل المباني.. هناك محاولة وضع بصمة لمن أنكرت المنظومة وجوده، بشكل أعوج أو أهوج، لا يهم. المهم أن المعني بالأمر يرفض أن يكون مجرد نكرة في مجتمع فشل في عرض أية علاقة شراكة جدية معه. لذا لا نستغرب أن تكون مجموعات مناهضة العولمة، باعتبارها التعبير الراديكالي المحلي الصنع، والتطرف الإسلامي، باعتباره الصرخة الأكثر مشهدية لرفض الذل، مادة استقطاب للتمرد الشاب. وما من شك، أن صورة الغني الزاهد أسامة بن لادن أكثر إيجابية في هذه الأوساط من صورة الملك الفاسد فهد بن عبد العزيز.
التكوين النفسي للقاتل وتمتعه بكل مواصفات الضحية بآن معا، لا يمنحه ورقة حسن سلوك. لكن هل بالإمكان مواجهة هذه الظاهرة، أو هذا الاختيار، دون الاعتراف بأن الأمر يتعدي مجرد وعكة في الحضارة أو أزمة يمكن احتواؤها أمنيا؟ نحن أمام حالة فراغ هائل: لقد وصلت حالة التفاوت بين الشمال والجنوب، بين القوي والضعيف، بين المركز والمحيط، بين الثقافة المركزية والثقافات الهامشية، بين عالم الغني وعالم الكدح، شعوب الترف وشعوب القرف، وصلت إلي درجات لم تعرفها البشرية. كان الاقتصاد الاكتفائي يحمي شعوب المحيط في الإمبرياليات القديمة. اليوم دخول اقتصاد السوق أصغر قرية في أقاصي الأرض شرط واجب الوجوب للهيمنة والسيطرة. كما وأن تحطيم وسائل الدفاع الذاتي الكلاسيكية عند الآخر جزء من الأمن القومي للذات.
عندما تصبح البربرية الذاتية شكلا من أشكال الدفاع عن النفس والوطن والقيم الغربية المهددة، وتدخل بربرية الآخر في تصنيف الإرهاب والشر والتخلف والتعصب الخ، يصبح ولع المغلوب بطاعة منطق الغالب، باستحضار ابن خلدون، صورة من صور جلد الذات.. بالتأكيد، ليست الماركسية الخرساء والليبرالية العرجاء والقومية المنكفئة علي ذاتها والتطرف الديني ماركة عربية إسلامية مسجلة، بقدر ما هي في أعماق أزمة بنيوية شاملة علي الصعيد العالمي. بهذا المعني، يشكل الإسلام قيمة أكيدة في مواجهة طوفان نوح الأزمنة الحديثة. لكن، هل بالإمكان أن يكون الرد علي الطغيان العالمي بأسلحة دفاع ذاتي يصعب فك شيفرتها خارج المجتمعات الإسلامية؟
إن الاستقالة المبكرة للإنسانية الكامنة في أعماق كل شخص مؤمن بفكرة التغيير والدور أكثر من مجرد مسؤولية.

بيان اثر اعتقال بعض ناشطي (خميس الاعتصام) في طرطوس

بيان اثر اعتقال بعض ناشطي (خميس الاعتصام) في طرطوس

حزب العمل الشيوعي في سورية

في يوم الخميس/28/7/2005/ قامت الأجهزة الأمنية في مدينة طرطوس بالهجوم على المعتصمين في خميس الاعتصام أمام الحديقة العامة, و هم المواظبون على هذا الاعتصام كل يوم خميس على مدى قرابة ثلاث سنوات بروح كفاحية مميزة, من اجل التعبير عن رأيهم لنصرة الشعبين العراقي و الفلسطيني و تعزيز الوحدة الوطنية و معادة المخططات الأمريكية – الصهيونية و الضغوط على سورية, رافعين شعارات بذلك, و رافعين العلم السوري و منشدين النشيد السوري و الأغاني الوطنية 00

قامت الاجهزة الأمنية بالهجوم عليهم بالضرب بالعصي و الهراوات و تفريقهم بالقوة و اعتقال ستة ناشطين بينهم والدة المشاركين عمر وطوني الحصني و الذين اعتقلوا أيضا, وأفرج عن السيدة بعد عدة ساعات و ابقي على الخمسة الآخرين قيد الاعتقال 00

لقد فوجئ الجميع بهذا الإجراء التعسفي ليس بكونه حدثا غريبا عن سلوك الأجهزة بل لأن الشبان المعتصمين يرفعون الشعارات التي تدعي السلطة تبنيها 00

إننا ندين هذا الإجراء التعسفي و نطالب بإطلاق سراح المعتقلين فورا, و ندين هذا الأسلوب الأمني الذي مارسته السلطة و تمارسه دوما كأسلوب وحيد في التعاطي مع جميع مشكلات المواطنين و الوطن 0 و نحمل السلطة المسؤولية في استمرار نهجها و أسلوبها الأمني الذي سيودى إلى جر الشعب و الوطن إلى الكارثة 0

إن هذا الحدث القمعي و اللاأخلاقي يؤكد على أولوية المهام الديمقراطية على بقية المهام الأخرى, و يؤكد بان لا مجال لانجاز أي من المهام الأخرى بدءا من اللحمة و الوحدة الوطنية, مرورا بدعم الشعبين العراقي و الفلسطيني وصولا إلى مقاومة التهديدات و الضغوط الأمريكية – الصهيونية على سورية أو غيرها من البلدان العربية ، قبل انتزاع الحريات و إرساءها في القوانين و التي ـ بأبسطهاـ ستمّكن الشبّان المعتصمين و أمثالهم بالتعبير عن رأيهم, و تشجيع الجميع في الانخراط في مشاريعهم الوطنية و استنهاض و تفعيل طاقاتهم 0



حزب العمل الشيوعي في سورية بتاريخ 30/7/2005

خاص – صفحات سورية -

انزعجوا من التشديدات الأمنية.. والآن ينزعجون من الصحف السورية!!

انزعجوا من التشديدات الأمنية.. والآن ينزعجون من الصحف السورية!!

صلاح عبد ربه

الحريري: رسالة خاطئة للشعب اللبناني!!

جنبلاط: ما تقوم به سورية.. غباء!

البداية: تظاهرات وتصريحات وسيل من الاتهامات والشتائم لسورية وللشعب السوري ..

التتمة: قتلى وشهداء سوريون ومطالبة لبنانية بإلغاء الاتفاقيات الاقتصادية الموقعة مع سورية, والمزيد من الاتهامات والشتائم!..

في الأمس: حملة سورية أوقعت بعشرات المتسللين المسلحين إلى لبنان..

الرد: مزيد من الاتهامات والشتائم.. ومحاولات فاشلة لاختراق الحدود السورية بحقائب وسيارات مفخخة.

اتخذت السلطات السورية اجراءات لحفظ أمن مواطنيها وحدودها.. فانزعجوا وهددوا!!

قلنا: إننا أكثر شعب في العالم العربي يؤيد مطالبهم بإلغاء كل الاتفاقيات الموقعة مع سورية..

ردوا: الأخ الأكبر عليه ان يستوعب الأخ الأصغر..

قلنا: نتمنى عليكم, لا بل نرجوكم, وضع كل الحلول المناسبة التي اقترحها الشيخ سعد الحريري لشحن البضائع اللبنانية عن طريق المرافئ والمطارات اللبنانية, ووضع حد للأزمة الحدودية مع سورية, وأكدنا لهم اننا لسنا بحاجة في أي حال من الأحوال للشاحنات والبضائع اللبنانية..

قالوا: انكم تتبنون موقفا (كيانيا انعزاليا ) لا يتناسب مع سورية: قلب العروبة النابض..

الآن فقط تذكروا (الأخ الأكبر).. والآن فقط تذكروا (قلب العروبة النابض)..

تفضلون الحديث بمنطق الأخوة والعروبة.. فليكن.. لكن التقاليد العربية و(الأخوية) تقول:

إن من واجب (الأخ الصغير) أن يعتذر ل-(الأخ الكبير) حين يخطئ.. فأين اعتذاراتكم؟.

أين كنتم يا اساتذة حين كانت -ولا تزال- الشتائم تنهال على سورية وعلى الشعب العربي السوري؟!.

هل كان الإعلام اللبناني في اجازة طويلة أم أن المحررين كانوا في حالة غيبوبة عما يجري ويكتب ويقال؟

أين كان (محبو) سورية في لبنان حين تاجر جنبلاط والتويني ومعوض والجميل وفتفت وغيرهم (وكم هم كثر) بدماء رفيق الحريري وباعوا دماء شهداء الجيش العربي السوري في لبنان؟

أين الرد على النائب المنتخب جبران تويني حين يصف الوجود السوري في لبنان بأنه (احتلال)؟

كيف قبل التويني أن يتحالف مع (الشيخ الصغير) الحريري, علما ان رفيق الحريري -رحمه الله- كان المتعامل والمتعاون الأول مع (الاحتلال) السوري, وكان صديقا ل-(الاحتلال)؟

كيف قبل الصحفي اللامع والوطني (الغيور) أن يمد يده إلى يد كل من تعامل مع (المحتل السوري)؟

ألا يجب على التويني أن يطالب بسجن ومحاسبة كل عملاء سورية في لبنان بدلا من التصفيق والتبجيل لهم؟

أليس من واجب لجنة التحقيق الدولية ان تستجوب جبران تويني وتضعه في لائحة المشتبه بهم في اغتيال رفيق الحريري, لكونه (وطنيا لبنانيا ) حارب ولا يزال يحارب كل من تعاون مع (المحتل السوري)؟

لن نستغرب في حال طالب تويني ورفاقه بمحاكمة كل من أساء لإسرائيل في لبنان, وبمحاكمة المقاومة اللبنانية على ما ألحقته من عار بالقوات العسكرية الإسرائيلية.. ففي لبنان هناك قانون يحاكم كل من يسيء إلى دولة جارة وصديقة, ولكون سورية كانت (تحتل) لبنان -كما يردد تويني ورفاقه- فهذا يعني أن إسرائيل كانت (المنقذ والمحرر), وانطلاقا من هذه الفرضية و(الرؤية التوينية), طالب (الوطني الغيور) وأمام مجلس النواب بتوجيه الشكر لإسرائيل على مبادرتها ودعمها المطلق لتخطيط وتنفيذ صدور القرار ..1559 ونحن لا نقول ذلك لتخوين (تويني ورفاقه) لا سمح الله, بل لنسأل عن المنطق الذي سيحكم العلاقات السورية-اللبنانية في (المستقبل) القريب.

فهل بهذا المنطق وهذه العقلية وهذه الشتائم وبجثث العمال الذين استشهدوا في لبنان, يريدون من الشعب السوري أن يطمئن ل-(مستقبل العلاقات مع لبنان)؟

وبعد كل هذه التصريحات, هل نصدق بأن لبنان لن يكون ممرا أو مركزا للهجوم على سورية؟!!

رجاء .. أوقفوا هذه المهاترات واوقفوا (الدروس) ب-(الأخوة) و(التعاون) والعروبة..

فلا سورية ولا الشعب السوري بحاجة إلى دروس في العروبة والوفاء والأخوة وخاصة من بعض اللبنانيين.. فنحن أكثر من أعطى لبنان واللبنانيين, ونحن أكثر من دافع عن عروبة لبنان وعروبة اللبنانيين, فأوقفوا هذه المسرحية الهزيلة التي لا تتوافق مع طبيعة و(ولاء) كل من شتم ويشتم سورية والشعب السوري, فليس للعروبة أي مكان في نفوس هؤلاء ولا للأخوة ولا للوفاء ولا للتعاون..

فهذه الصفات شاهدناها ورأيناها في تظاهرة (الشكر لسورية), ولا نذكر أن هؤلاء كانوا من بين الذين وقفوا في ساحة رياض الصلح ليعبروا عن شكرهم ووفائهم للشعب العربي السوري ولسورية.

ولا نذكر أن أيا من الاعلاميين أو الساسة اللبنانيين الذين يهرطقون اليوم, كتب أو عب ر أو بادر للدفاع عن سورية وعن عروبة لبنان.. ولم نسمع منهم أي نداء أو تظاهرة تطالب بمحاكمة قتلة العمال السوريين الذين استشهدوا في لبنان.. ولم نر أي مبادرة منهم للرد على عنصرية بعض اللبنانيين تجاه كل ما هو سوري وعربي..

أين كنتم يا (أساتذة).. أين الأخوة والتعاون والعروبة؟

حان الوقت ليستيقظ الشعب اللبناني وليدرك أن عددا كبيرا من ساسته وتحديدا هؤلاء الذين شتموا سورية وتاجروا بدماء رفيق الحريري, هم حقا (مشاريع عملاء) لأي جهة يرون من خلالها مصلحة ما..

فحين كانوا يعتقدون أن المصلحة مع سورية, كانت كل الأفواه تنادي ب-اسم سورية الكبير وبقلب العروبة النابض, وكان أكبر الساسة اللبنانيين يأتي إلينا حاملا (همومه) ومطالبه (وكم هم كثر), وكان في مقدمهتم زعماء اليوم الذين ينادون ب-(الحرية والسيادة والاستقلال)..

الشيخ سعد, الوريث السياسي والمالي لأبيه, يقول في لقاء تلفزيوني مع محطة أميركية: ان ما تقوم به سورية من اجراءات أمنية على الحدود مع لبنان (رسالة خاطئة للشعب اللبناني)..

لا نعرف كيف قرأ (الشيخ الصغير) رسالة سورية إلى لبنان.. لكن من المؤكد انه لا يجيد القراءة..

فالرسالة السورية هي الأكثر وضوحا وصحة منذ سنوات.. واعتقدنا للوهلة الأولى ان الشيخ فهمها حين بادر لاقتراح شحن البضائع اللبنانية من خلال المرافئ والمطارات اللبنانية.. وقلنا في عددنا الماضي اننا أكثر شعب في العالم يؤيده في هذا الاجراء, واننا مع مواقف نوابه ومن يؤيدونه وأزلامه بإلغاء الاتفاقيات الموقعة مع سورية, ولن نسمح لأي كان بالعبث بأمن سورية وأمن المواطن السوري وتحديدا انطلاقا من لبنان..

لكن الزعيم السياسي الجديد, وعلى ما هو ظاهر, لم يفهم الرسالة, ولم يفهم انه لا يمكن لأحد وخاصة في لبنان وتحديدا في عائلة الحريري أن يمس كرامة سورية والشعب السوري, وبدلا من الاعتذار أمام شاشات التلفزة عما بدر منه شخصيا ومن أزلامه ونوابه وكل من (تملكه) بحكم المال الذي ورثه عن ابيه, اعتبر أن رسالة سورية (خاطئة), وهذا ليس غريبا على (الزعيم المنتخب) فهو لا يزال يعيش حالة من الضياع السياسي ما بين توجيهات العواصم الغربية و(مشورة) المستشارين (جوني عبده على سبيل المثال, منسق اللقاءات اللبنانية-الاسرائيلية خلال الحرب الأهلية) والحاقدين (جنبلاط في مقدمتهم), الذين وجدوا في الحريري الوريث (أرضا خصبة) ليشنوا من خلاله الهجوم على سورية وعلى الشعب السوري...

أما وليد (بيك) جنبلاط, فوصف الاجراءات السورية ب-(الغباء), وهو الزعيم اللبناني أو ربما العربي الأكثر ذكاء ودهاء في العالم, فكان يعتقد (البيك) أن بإمكان سورية والسوريين ان يتحولوا إلى (أكروبات) ويلعبوا على الحبال كما يفعل هو لا بل يبدع بذلك.. كما اعتقد اننا نملك من (البهلوانية) ما يمكن ان يساعدنا على نسيان الشتائم والاتهامات التي وجهت إلينا وأن نتعامل مع (الواقع الجديد) بكل مرونة وتآخ كما يفعل هو..

لكن للأسف, تبين للزعيم الكبير اننا نتصرف بغباء.. وهو أمر نتفق عليه في حال كانت الوطنية والكرامة في نظره غباء..

فنحن يا وليد بيك لا يمكن لنا أن نكون مثلك, فنحن لدينا كرامة ولدينا تاريخ, وكرامتنا لا نسمح لأحد المساس بها, وهذه الكرامة هي التي سمحت لنا بتلبية نداء لبنان للتدخل ووضع حد للحرب الأهلية التي كنت أحد أبطالها, إذ اعتبرنا آنذاك ان كرامة لبنان من كرامة سورية وأمن لبنان من أمن سورية, ونحن لا نزال على موقفنا ولا نملك المرونة الكافية (جسديا وفكريا ) لتغيير مواقفنا كما تفعل أنت, ولا يمكن لنا أن نرفع أي علم على أرضنا وأرض اجدادنا إلا العلم العربي السوري الذي نفتخر ونعتز به, على عكس ما يمكن لك القيام به, فعذرا عن تصرفنا هذا, لكن هذه قيم الشعب السوري وعليك ان تتأقلم معها لأنها لن تتغير..

اليوم هناك أزمة.. أزمة بين الشعب العربي السوري, وفئة محددة من اللبنانيين أساءت لكل الشعب اللبناني..

اليوم المطلوب محاسبة كل من أساء إلى سورية دولة وشعبا .. ومحاسبة كل من شارك في افتعال الأزمة ..

بإمكانكم في لبنان اصدار عفو خاص عن مجرمي الحرب, وبإمكانكم العفو عن مرتكبي الجرائم والاغتيالات وعن العملاء والخونة, لكننا في سورية لا نعفو ولا نسامح كل من قتل أو شارك أو قدم تبريرا لاغتيال جندي أو عامل سوري واحد, والتعويض لن يكفي, المطلوب: الاعدام..

الاقتصادية

فشل منتدى الأتاسي مرة أخرى في عقد ندوة مصغرة وضمن الجدران الأربعة

فشل منتدى الأتاسي
مرة أخرى في عقد ندوة مصغرة وضمن الجدران الأربعة

الرأي - دمشق

مائدة مستديرة لعشرين مثقف سوري عرباً وأكرادا دعا إليها منتدى الأتاسي للحوار الديمقراطي لمناقشة المسألة الكردية في سوريا مساء 1 / 8 /2005 ضمن الصالون في مقر المنتدى .

قبل الموعد المحدد بساعتين تقريباً حاصر رجال الأمن والشرطة مقر المنتدى لمنع انعقاد الندوة المقررة. مما دعا رئيسة مجلس إدارة المنتدى للاستفسار من رجال الأمن عن طبيعة هذه الإجراءات ، فقدموا توضيحهم بأن الأوامر الموجهة لهم هي منع عقد المؤتمر المزمع عقده وأنهم يراقبون السيدة سهير وهي تطل من خلف النافذة ويراقبون الحركة داخل البيت. فاستفسرت كيف أمكنهم مشاهدتها؟!. فأجابوا : كنا نتابع الحركة في المنزل من خلال المنظار . فردت عليهم : بأي حق تسمحون لأنفسكم بمراقبتي داخل المنزل بالمنظار ألا تعرفون أن ذلك انتهاكا لحرمة المنزل وللحرية الشخصية ؟ ! . . ومهمتكم فقط منع حضور المدعوين . ولماذا كل هذه العناصر الأمنية أي ما يعادل ثلاثة لواحد ؟ ! .. رغم كل ذلك، قامت بضيافتهم الشاي والماء البارد، وقالت لهم أنتم إخوان لنا. وما نقوم به نحن حوار ديمقراطي بين المثقفين ننشد منه مصلحة الوطن. ولا ذنب لكم أنتم لأنكم تنفذون أوامر قادتكم.

ثم بعد ذلك، غادرت المنزل محاصراً بعد الاعتذار بواسطة الهاتف من المثقفين المدعوين حتى لا تسبب لهم متاعب المسائلة الأمنية ومشقة المجيء بدون جدوى.

"الرأي / خاص"

نظام الأسد في خطر

الأمن الإسرائيلي: نظام الأسد في خطر

بشار دراغمه

ايلاف

قالت تقارير أمنية إسرائيلية أن نظام حكم الرئيس السوري بشار الأسد في خطر ، وأنه سيكون معرضا لخطر أكبر في المرحلة القادمة. وبحسب هذه التقارير فأن الخطر نابع من الأخطاء التي يرتكبها الرئيس الأسد والتي وصفتها بأنها "دائمة ومتكررة" ومنها تحديه للولايات المتحدة الأمريكية وبحسب هذه التقارير فأن أمريكيا ستضطر لخوض حرب ضد سوريا من أجل الإطاحة بنظام بشار الأسد ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مسؤول في أمني قوله لصحيفة هآرتس: "الاسد يرتكب جميع الاخطاء التي يمكن ارتكابها مشيرا الى انه يتحدى الولايات المتحدة وان هذا الامر قد يكلفه دسة الحكم. وحسب التقييمات الاسرائيلية فان الغضب الامريكي حيال دمشق مرده استمرار عمليات تسلل ارهابيين عبر الاراضي السورية الى العراق على الرغم من التحذيرات الامريكية المتكررة وعدم تطبيق سوريا قرار مجلس الامن الدولي رقم 1559 رغم تعهدات سابقة، مشيره في هذا السياق الى ان الجيش السوري قد غادر بالفعل الاراضي اللبنانية ولكن عناصر استخبارية سورية ما زالت تنشط في لبنان وتحول دون انتشار الجيش اللبناني في منطقة الجنوب.

مرسوم يقضي بقبول البدل النقدي للمكلف بالخدمة الإلزامية

مرسوم يقضي بقبول البدل النقدي للمكلف بالخدمة الإلزامية
في حالة الخدمة الثابته حسب رتبته العسكرية

قضى المرسوم التشريعي رقم63 للعام 2005 الصادر عن رئاسة الجمهورية بقبول البدل النقدي من المكلف بالخدمة الإلزامية الذي تقرر وضعه بخدمة ثابتة. وأوضح المرسوم أن المبلغ النقدي الذي سيسدد للخزينة العامة يحدد بتاريخ الدفع وفق الراتب المقطوع لرتبة ملازم متطوع لمدة عشرين شهرا بالنسبة لحملة الشهادات الجامعية التي تزيد الدراسة فيها عن أربع سنوات .

أما بالنسبة للشهادات الجامعية التي تكون الدراسة فيها أربع سنوات فيحدده الراتب المقطوع لرتبة رقيب أول متطوع درجة اولى لمدة عشرين شهرا، في حين يحدد الراتب المقطوع لرتبة رقيب متطوع درجة اولى لمدة عشرين شهرا بالنسبة لحملة شهادة معهد متوسط او ثانوية عامة بكافة أنواعها وأضاف المرسوم أن الراتب المقطوع لرتبة جندي اول متطوع درجة أولى لمدة عشرين شهرا هو الذي يحدد مبلغ باقى المكلفين لافتا إلى أن العسكريين الموجودون في الخدمة الإلزامية يستفيدون من أحكام هذه المادة .
يذكر أن الرئيس الأسد كان أصدر مرسوم تم تخفيض الخدمة الإلزامية مدة ستة أشهر لتصبح مدتها سنتين، مع تسويات خاصة بالطلاب الجامعين الذي ينفذون المعسكرات الجامعية. وقد وضع المرسوم موضع التنفيذ في تموز الماضي.