تقارير اخبارية
سياسيون وقانونيون سوريون ولبنانيون لـ الخليج:
القرار 1636 أقل البدائل سوءاً لدمشق وتعاونها لابد منه
دمشق - بيروت يوسف كركوتي “الخليج”:
رأى سياسيون ومفكرون وخبراء قانونيون سوريون ولبنانيون استطلعت “الخليج” آراءهم أن القرار 1636 جاء بأقل البدائل سوءاً لسوريا، وحضوا دمشق على عدم المعاندة والوقوف بوجه الشرعية الدولية في ظل عجز النظام العربي، واعتبروا التزام سوريا بالتعاون مع مقتضيات القرار أمراً ضرورياً لتجنب مواجهات غير مطلوبة. ونظروا الى أبعد، وطالبوا النظام السوري بالعمل على تسريع تبني اصلاحات تدرأ عن المجتمع السوري الشرور الكامنة.
وقال الدكتور ابراهيم دراجي استاذ القانون الدولي في جامعة دمشق ان القرار 1636 اشتمل على هنات وثغرات قانونية غير مبررة، منها استناده الى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، من دون وجود اثبات جديد يبرر هذا اللجوء وبناء على معطيات عمومية استخدمها ذريعة للوم سوريا ومنح رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري صلاحيات مطلقة لتحديد وتقدير حدود التعاون المطلوب من دمشق. لكنه اعتبر القرار أقل البدائل سوءاً لأنه خلا من أي عقوبات، وان لم يلغ اللجوء إليها في المستقبل.
وفيما يتعلق بصلاحيات ميليس للتحقيق مع أي شخصية سورية حتى لو كان الرئيس السوري نفسه قال الدراجي:
ان ميليس له صلاحيات مطلقة بتحديد الاماكن والشخصيات التي يريد التحقيق معها بغض النظر عن الصفة الرسمية أو وجود مبررات مقنعة تبرر هذا الاجراء ، لذلك يجب ان تقوم سوريا بالتوقيع على بروتوكول واضح يحدد اوجه التعاون بين ميليس والسلطات السورية كي تحدد حدود وصلاحيات رئيس لجنة التحقيق الدولية بدقة وكي لا نفتح المجال مجددا كي يكرر اتهاماته لسوريا بعدم التعاون باعتبار ان التركيز سوف ينصب في المرحلة القادمة على مدى التعاون اكثر من الادانة بحد ذاتها.
وقال المفكر السوري طيب تيزيني ل “الخليج”: “إن الضغوط على سوريا بدأت ولعل وراء مواقف أخرى لا تمت مباشرة إلى المسألة المعينة في هذا الحقل وهي اغتيال رفيق الحريري، ولذلك لعلي أرى أن النظام السوري اذا ما ابدى حكمة فائقة وفهما عقلانيا منضبطا فإنه سيوقف سلسلة الضغوط المتتالية عليه اذا ما استجاب للمطلب الذي طرح في مجلس الأمن أول أمس وهو تسليم المشتبه فيهم وبالتالي يكون هذا النظام قد اسهم في عرقلة عملية المطالبة التي ارى انها ستكون مفتوحة ان تلكأ المسؤولون السوريون عن الاستجابة لهذا المطلب”.
وأضاف: “أرى ضرورة ألا تنشأ حالة من المعاندة بين النظام السوري والشرعية الدولية هذا اولا، ومن طرف آخر يستطيع النظام السوري ان يقوي وضعه حين يستجيب اخيرا لنداء الشعب السوري بفتح ملف الاصلاح الوطني الديمقراطي حقا وفعلا كأن يبدأ مثلا باستصدار قانون للاحزاب يسهم في اعادة بناء المجتمع السياسي، وسيكون هنالك ضرورة لخطوات اخرى قائمة في علاقاتها على التكامل وهي اعادة النظر في قانون الطوارئ والبدء مباشرة في اطلاق سراح المعتقلين السياسيين، اضافة الى استصدار قانون للمطبوعات يسهم بجدارة في خلق رأي سياسي ديمقراطي في سوريا.
ان استكمال هذين الامرين لعله ينتج حالة من الممانعة الكبيرة في سوريا ضد المطالب المتتابعة التي ستبرز لاحقا. وحض النظام السوري على الكف عن المراوغة واللف على مشروع الاصلاح الوطني الديمقراطي وان يبدأ بداية جادة تسمح بانتاج سوريا جديدة قادرة على مقارعة المؤامرات الأمريكية و”الاسرائيلية” وغيرها.
وقال الدكتور محمد حبش عضو البرلمان السوري ل “الخليج”: “بالامس صحا الضمير العالمي في مجلس الامن واجتمع الكبار باصرار وحزم من اجل تنفيذ قرار دولي في نفس الوقت الذي كان رئيس وزراء “اسرائيل” ارييل شارون يعلن قرارا آخر من قرارات مجلس الامن عندما اعلن بالامس ان الاستيطان مستمر بالجولان والضفة”. وأضاف: “في الواقع ربما كانت جلسة أول امس اكثر الادلة على النظام العالمي الغاشم الذي يرى بعين واحدة، الآن ان مجلس الامن مضى الى التأكيد على قرارات سابقة توجه بالتعاون مع اللجنة الدولية”. ورأى كمراقب ان التعاون مع اللجنة الدولية هو مصلحة للجميع “ونحن نعتقد ان جلاء الحقيقة بكل تفاصيلها هو مصلحة لسوريا”.
وأشار الى أن الشهادة واجب ديني لأن الله سبحانه وتعالى يقول في محكم التنزيل “ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه”.
وقال: “أعتقد ان جلاء الحقيقة هو مصلحة للجميع وهو مصلحة للناس وللدولة وان تجارب الشعوب مع مجلس الامن هي ان تدفع الناس ثمنها، ونحن نتمنى من سوريا ان تجنب شعبها هذا الثمن”.
وقال الخبير اللبناني في القانون العام حسن الجوني ل “الخليج” ان سوريا ستطبق القرار ،1636 وإن وضعها قوي، استناداً الى الموقفين الروسي والصيني، اللذين أكدا أن لا استعداد لفرض عقوبات عليها، إلا بوجود حقائق. ولفت الى أن مجلس الأمن قد أخذ علماً باللجنة القضائية السورية، وإلى أنها نقطة ايجابية، وهي مضطرة ان تتعاون مع اللجنة الدولية بموجب القرار 1595 كما فعل لبنان سابقاً.
وقال الجوني: “لقد أكد القرار 1636 ما توصلت إليه اللجنة الدولية، وحاجتها الى وقت اضافي، ويعتبر أنه قد يصدر قراراً جديداً، يحدد مهمتها، وفقاً للحاجة، وهو ما سيظهر في تقرير رئيسها القاضي ديتليف ميليس في 15 ديسمبر/ كانون الأول المقبل”.
وتوقف عند الجانب السياسي في القرار، الذي يمثل برأيه، جزءاً من الضغط السياسي على سوريا، عندما يتم دعوتها الى وقف تدخلها في لبنان، وعملها على زعزعة استقراره. وكأن المجلس يؤكد ان دمشق تعمل لهذا الهدف. مشدداً على أن المجلس لم يناقش المسألة بجلسة سرية، قبل أن يصدر قراره، مثلما اقترح وزير الخارجية السوري فاروق الشرع.
ورأى الجوني أن أهم ما في القرار انه استند الى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ويهدد سوريا بعقوبات، اذا لم تتعاون مما يعني أنه ليس بإمكانها أن تتذرع بالسيادة والحصانة، لعدم تطبيق القرار، أو عدم التجاوب كاملاً، اضافة الى أن حصول ذلك يعني مخالفة للقرارات الدولية، المتعلقة بمكافحة الارهاب. مما يعرض دمشق لاجراءات معينة في حال عدم التعاون.
الباحث اللبناني في الفكر الاستراتيجي، د نبيل خليفة، أكد ل “الخليج” أن الشهيد رفيق الحريري هو محور القرارات الدولية الثلاثة، ،1559 و،1595 و،1636 الأول صدر بفعل اغتيال الحريري سياسياً، والآخران بفعل اغتياله مبدئياً.
واعتبر ان كل هذه القرارات محورها الأساسي كشف الحقيقة في هذا الاغتيال، وهو حلقة من سلسلة تهدف الى اعادة احياء لبنان الدولة، والكيان المستقلين، وقال: لقد وضعت “اسرائيل” وسوريا ايديها على لبنان، ثم انسحبت الأولى منه، وها هي الثانية تضطر للخروج منه تحت ضغط الأمم المتحدة.
واعتبر خليفة أن قضية الحريري جزء من قضية لبنان، لافتاً الى أن سوريا ملزمة بالتعاون مع لجنة التحقيق الدولية حتى لا تعرض نفسها للعقوبات.
أما أستاذ القانون الدولي العام، شفيق المصري، اعتبر ان القرار 1636 قاس، لكنه فتح فرصة أمام سوريا، ولم يرتب عقوبة. وأوضح ل “الخليج” ان القرار استند الى الفصل السابع، وقد أدخلت سوريا في نطاقه وهو إلزامي بصرف النظر عن موقف الدول المعنية منه، وإلزاميته شاملة لسوريا، وسواها. ولاحظ المصري: أن القرار استند في حيثياته الى القرارين 1373 و،1614 مما يجعل سوريا تحت موجبات هذين القرارين في ملاحقة مرتكبي الجرائم الارهابية.
ولفت الى أن القرار أعطى لجنة التحقيق الدولية صلاحيات واسعة، تمكنها من استجواب أو اعادة استجواب من تراه ضرورياً لاستجوابه في سوريا وسائر الدول المعنية، وقد ألزمها بالاستجابة لذلك.
ووجد المصري أن الأهم ان القرار صدر بإجماع أعضاء مجلس الأمن، ولم يقرر عقوبة على الجانب السوري، أي انه انذار أخير، كي تستجيب سوريا لكل مطالبه. والمهم لديها اليوم كيف تتقي ما قد يسفر عن ذلك من اجراءات أخرى، عقابية، بدءاً بالاجراءات غير العسكرية، والتي قد تتطور الى عسكرية.
ولم يجد المصري ضرورة لمذكرة تفاهم بين اللجنة الدولية والحكومة السورية، اذ أوضح القرار 1636 عمل اللجنة الدولية، وحدد مرجعيتها. لذا يمكن الاستغناء عنها، ويمكن حصول تفاهم عملاني حسب مضمون هذا القرار.
واشنطن تتحدث عن انتقال رساميل سورية للخارج قبيل اعلان لائحة ميليس
دمشق , بيروت , واشنطن , نيويورك - ابراهيم حميدي , سلامة نعمات , راغدة درغام
الحياة
تحدثت واشنطن أمس عن انتقال رساميل ورجال أعمال سوريين الى خارج سورية تحسباً لإعلان ديتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رفيق الحريري لائحة من عشرة مشتبه بهم في التورط بالجريمة، في حين أكدت دمشق ان تعاونها مع قرار مجلس الأمن 1636 الذي قالت انه «يستهدف سورية وليس النظام» مرتبط بالحفاظ على السيادة. وجاءت هذه التطورات في وقت بدأ ميليس التدقيق في كم كبير من التسجيلات لمكالمات هاتفية بين المسؤولين السوريين واللبنانيين.
وأكدت مصادر اميركية رسمية أمس أن عدداً من رجال الأعمال السوريين، بمن فيهم اشخاص يرتبطون بالنظام السوري، سحبوا أموالهم من المصارف السورية ونقلوا أعمالهم الى خارج البلاد، في خطوة تستبق احتمال صدور قرار دولي بتجميد أموالهم أو منعهم من السفر. وذكرت ان المبالغ التي نقل جزء كبير منها الى دولة خليجية «تقدر بالبلايين وليس بالملايين».
ولفتت المصادر الى ان «تهريب الأموال لا يعني عدم ملاحقتها وملاحقة اصحابها أينما كانوا في حال اشتبه التحقيق الدولي بوجود علاقة لهم» بجريمة اغتيال الحريري. وقالت إنها تراقب الوضع في سورية عن كثب لمعرفة ما اذا كان سحب الاموال سينعكس على الثقة في الاقتصاد السوري الذي شهد سلسلة انتكاسات في الأشهر الأخيرة.
واعتبرت المصادر ان «موجة الهجرة من سورية» الى دول عربية «تعكس انعدام الثقة في قدرة النظام السوري على التعامل مع الاستحقاقات التي تفرضها القوات الدولية بما فيها تسليم المشتبه في تورطهم».
وكشفت المصادر ان وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس طمأنت اعضاء مجلس الامن الى أن أي عقوبات قد تفرض على سورية في حال عدم التزامها تطبيق القرارات «ستقتصر على معاقبة النظام وليس الشعب السوري». وأوضحت ان واشنطن «لا تريد تكرار الخطأ الذي ارتكبته ادارة بوش الاب عندما فرضت عقوبات على العراق بعد حرب العام 1991 وساهمت في معاناة الشعب العراقي، فيما استفاد النظام الذي «عرف كيف يتعايش مع العقوبات لأكثر من 12 عاماً».
وكانت الصحف الأميركية الصادرة امس (أ ف ب) شككت في احتمال حصول تعاون فعلي من قبل دمشق مع لجنة التحقيق الدولية، وكتبت صحيفة «واشنطن بوست» انه «بشكل عام فإن الرئيس السوري بشار الأسد لا يستوعب دائماً التغيرات في الشرق الأوسط، ويقدم بطريقة كارثية الأجوبة السورية الخاطئة» على هذه التغيرات. وتابعت الصحيفة: «لذلك كان من المفيد ان تكون رسالة مجلس الأمن التي وجهت الى دمشق قوية وواضحة». واضافت: «ان التقيد بقرار الامم المتحدة لن يكون أمراً سهلاً على الأسد حتى ولو اختار التعاون ما دام شقيقه وصهره من بين أبرز الاشخاص المشتبه بهم في اغتيال الحريري».
من جهتها، رأت صحيفة «نيويورك تايمز» ان «ادارة بوش اصابت عندما اعطت الأفضلية للديبلوماسية المتعددة الاطراف» ما اتاح لمجلس الأمن «توجيه نداء قوي بالاجماع الى دمشق يطلب منها التوقف عن عرقلة» تحقيق ميليس. واعتبرت «ان ضغطاً دولياً مدعوماً بعقوبات اذا لزم الأمر ضد النظام السوري نفسه سيجبر الأسد على الكف عن عرقلة التحقيق» في اغتيال الحريري.
من جهتها، قالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن تصريحات الشرع حول التعاون «الكامل» لسورية مع ميليس «ينبئ بشكل واضح عما يمكن انتظاره من دمشق خلال الأشهر القليلة المقبلة». واضافت ان «المجتمع الدولي، خصوصاً جيران العراق، اختبروا منذ اكثر من ثلاثين عاماً اساليب عصابة الأسد». وتابعت الصحيفة: «ان الدرس الذي أكدته العقود الأخيرة أكان مع اسرائيل او مع تركيا ولبنان والعراق، يفيد بأن سورية لا تتجاوب مع «التحذيرات». وخلصت الصحيفة الى القول: «اذا كان العالم يريد لبنان حراً كما يؤكد القرار 1636 عليه ان يبدأ بالرغبة بقيام سورية حرة».
وفي دمشق، نقل أمس وزير الخارجية الكويتي محمد صباح السالم الصباح رسالة من أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح الى الرئيس بشار الاسد، الذي تسلم اول من أمس رسالة من امير قطر الشيخ حمد بن جبر آل ثاني، يعتقد انها تتعلق بمساع تبذل لعقد قمة عربية «دعماً لموقف سورية ولحضها على التعاون الكامل» مع رئيس لجنة التحقيق الدولية ديتليف ميليس.
وشنت سورية حملة سياسية داخلية للتأكيد بأن «سورية هي المستهدفة وليس النظام» مع التحذير من «الفوضى البناءة» في سورية وتنظيم اعتصامات امام السفارة الاميركية، اضافة الى التلويح بـ «خيار الاصلاح» وتسريب معلومات عن قرب اطلاق معتقلين سياسيين واجراء تغيير حكومي واسع يتضمن غياب شخصيات كلاسيكية في الحكومة.
وقالت مصادر مطلعة لـ «الحياة» أمس ان سورية ستحدد الخيارات في ضوء التقويم الذي سيقدمه وزير الخارجية فاروق الشرع عن جولته الدولية ونائبه السفير وليد المعلم عن جولته الخليجية.
وكان لافتاً ان المسؤولين السوريين «لا يدخلون في تفاصيل التعاون المتوقع في الفترة المقبلة»، بل يكتفون بالتأكيد على «التمسك بالشرعية الدولية وخيار التعاون رغم الاعتراضات الكثيرة على القرار 1636». لكن مصادر رسمية سورية قالت امس: «إن التعاون يجب ان يتم في اطار احترام القوانين والأنظمة والسيادة والمصلحة السورية».
وكان نحو ألف شاب تجمعوا بالقرب من السفارة الاميركية في دمشق رافعين اعلاماً سورية ورددوا شعارات تندد بـ «الضغوط الاميركية» على بلادهم. وطوق رجال الأمن المداخل المؤدية الى السفارة لمنع المتظاهرين من الوصول اليها، واخترق بعض المعتصمين الحواجز الأمنية، لكنهم لم يستطيعوا الوصول الى السفارة واعادهم رجال الامن الى التجمع. جانب من الاعتصام الشبابي امس في ساحة الروضة بالقرب من السفارة الاميركية في دمشق. (أ ب)
وفي القاهرة، اعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى امس انه سيزور سورية ولبنان الاسبوع المقبل لاجراء محادثات مع المسؤولين في البلدين حول الموقف بعد صدور قرار مجلس الامن رقم 1636. واضاف انه يجري التحضير لهاتين الزيارتين في الوقت الراهن.
وكان تردد ان دمشق دعت الى عقد قمة عربية استثنائية لبحث الموقف بعد قرار مجلس الامن، لكن الجامعة نفت ان تكون تلقت أي طلب سوري بهذا الخصوص.
وفي نيويورك، قالت مصادر مطلعة على تحركات ميليس انه بدأ في بيروت التدقيق في «الأدلة الجديدة» التي عثر عليها المحققون والمتمثلة في أشرطة تسجيلات لمكالمات هاتفية تم تسجيلها عبر التنصت السري بين مختلف المسؤولين اللبنانيين والسوريين طوال سنوات.
وكان ميليس أبلغ أعضاء مجلس الأمن في جلسة مغلقة في نيويورك ان لديه كماً كبيراً من هذه التسجيلات الآن، شارحاً نوعية «الأدلة الجديدة».
وترقبت الأوساط الدولية خطوات ميليس المقبلة في ضوء القرار 1636 والاسماء العشرة التي سيعلنها والتي ستطبق عليها عقوبات دولية بينها تجميد أموال وممتلكات الى جانب حظر السفر.
كذلك توقعت الأوساط الدولية مؤشرات من ميليس الى السلطات السورية لجهة المطلوب منها في هذه المرحلة، لكن أوساطاً أخرى ذكّرت بما قاله رئيس لجنة التحقيق في مؤتمره الصحافي في نيويورك من ان المطلوب مبادرة جديدة من نوعها تقوم بها السلطات السورية لابداء التعاون الجدي مع التحقيق. وقالت ان اعلان دمشق تشكيل لجنة تحقيق محلية لم يلق اهتمام سوى قلة من الدول الاعضاء في مجلس الأمن.
وفي بيروت، وقال مصدر ديبلوماسي غربي لـ «الحياة» ان القرار 1636 انذار قوي لسورية لكنه يبقي الباب مفتوحاً أمامها للتعاون مع التحقيق الدولي. وأكد أن أهميته تكمن في صدوره بالاجماع وموافقة الجزائر عليه كممثل للمجموعة العربية، وبتفهم من الشركاء العرب وخصوصاً مصر والسعودية، مشيراً الى دور هذا التفهم في التأييد الجزائري للقرار بعد ادخال 6 تعديلات عليه بناء لاقتراحات روسية صينية وجزائرية، بتحرك من جانب فرنسا.
ودعا المصدر الديبلوماسي الغربي الجهات المعنية الى شرح ما يعنيه القرار الدولي للقيادة السورية كما فعل الرئيس المصري حسني مبارك حين زار دمشق قبل أيام. ووصف كلام وزير الخارجية السوري فاروق الشرع بأنه «محزن ويعزز الشعور بأن سورية معزولة فعلاً». وأضاف: «على سورية ان تدرك ان المسألة ليست لعبة، وأن تتحمل النتائج في حال عدم تعاونها». وشدد المصدر الغربي لـ «الحياة» على أهمية القرار لجهة الحفاظ على جوهره بعد التعديلات بالابقاء على اعتماد فقراته تحت الفصل السابع الذي يلزم دمشق بالتعاون، وبأنه ينحصر في التحقيق باغتيال الحريري ولا يدمج بينه وبين قضايا أخرى.
وكانت ردود الفعل السياسية والرسمية في لبنان على القرار الدولي اختلطت بمناسبة عاطفية هي حلول الذكرى الواحدة والستين لمولد الرئيس رفيق الحريري، في الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) الذي صادف أمس، فاعتبر نجله النائب سعد الحريري ان القرار 1636 هدية العالم لروح والده في ذكرى مولده. ورأى ان القرار الدولي «يعيد الاعتبار الى كرامة اللبنانيين التي أريد لها ان تذبح في 14 شباط». وقال: «ان الجريمة الارهابية لم تتمكن من عزل لبنان عن عروبته ومحيطه الطبيعي والقومي غير ان تلك الحفنة من الاشرار التي ارتكبت الجريمة ونظمت تغطيتها لن يكون بإمكانها ان تستخدم المنابر العربية سيفاً مسلطاً على لبنان...»، مؤكداً «وقوف العرب الشرفاء معنا». ورفض «الذهاب الى الاستنتاجات الجاهزة والأحكام المسبقة» (في التحقيق)، لكنه أشار الى ان «كل محاولات الهروب الى الأمام لن تجدي نفعاً».
وتمنى رئيس الجمهورية اميل لحود ان يشكل القرار الجديد حافزاً للاسراع في معرفة حقيقة الجريمة وان تواصل لجنة التحقيق الدولية مهمتها بعيداً من أي استغلال سياسي.
ورأى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة تعليقاً على القرار انه «كان من الممكن معالجة الأمور قبل ان نصل الى هذه الحال، وكنتُ أتمنى ان تكون المبادرة في اليوم الأول لاستشهاد الرئيس الحريري بتعيين لجنة تحقيق قبل ان تتفاعل الامور» (يقصد من جانب سورية). وتمنى «على الاخوة السوريين لما يربطنا جميعاً من رباط قومي ان يصار الى التعاون مع لجنة التحقيق الدولية... لكي نتجنب أي أمر قد يصار الى التفكير به». وقال ان «اغتيال الرئيس الحريري جريمة في حق لبنان وفي حق سورية والعرب جميعاً والانسانية وكل عمل لا يؤدي الى كشف الحقيقة لا يساعد اللبنانيين». وأوضح رداً على سؤال انه يتمنى ان تكون
سورية جزءاً من الحل وليس جزءاً من المشكلة
واشنطن: بقاء الأسد سيكون مستحيلا إذا اتهم أحد أقربائه
السوريون يطالبون الرئيس باستثمار
الفرصة للإطاحة بالرموز "المشبوهة"
عواصم ¯ الوكالات: كشفت مصادر حكومية وبرلمانية أميركية ان ادارة الرئيس جورج بوش لن تتوقف عند حدود المطالبة بتسليم قتلة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري الى العدالة اذا قال رئيس لجنة التحقيق الدولية في الجريمة القاضي الألماني ديتليف ميليس ان مسؤولين سوريين كبارا مثل شقيق الرئيس السوري بشار الاسد او صهره متورطين في الجريمة الارهابية.
وأكدت المصادر ان بقاء نظام بشار الاسد سيكون متعذرا بعد ذلك في الوقت الذي رأى فيه محللون ستراتيجيون ان لدى الاسد الاˆن فرصة اخيرة لفرض سيطرته على الدولة وازاحة من بقي من العناصر المشبوهة دوليا وهو ما دعا اليه نشطاء سياسيون سوريون سواء في السلطة ام في المعارضة رغم انهم أبدوا تشاؤما في شأن نتيجة الوضع الحالي بين سورية والمجتمع الدولي.
ويبدو ان بدايات التعاطي السوري مع القرار 1636 ليست مشجعة كما توقع وزير الخارجية البريطاني جاك سترو حيث اعلنت سورية امس ان قرار مجلس الأمن الدولي الذي طالبها بالتعاون الكامل مع التحقيق في اغتيال الحريري كان »سلبيا جدا«.
وبعد يوم من تصويت مجلس الامن باجماع اعضائه قال مصدر في وزارة الخارجية السورية »نعتبر القرار سلبيا جدا تجاه سورية وبما انه قد تم بالاجماع فان اشكاليته قد ازدادت«.
واضاف المصدر ان »القرار اتهامي وتبنى الافتراضات التي توصل اليها رئيس فريق التحقيق ديتليف ميليس والتي نعتبرها متسرعة وليست بالقدر الكافي من الموضوعية«.
وتوحي هذه التصريحات بان التعاون مع الامم المتحدة سيكون صعبا وتعكس شعورا خطيرا بالعزلة على الساحة الدولية.
وفي مؤشر على شعور بالاستياء تحاول دمشق احتواءه, تجنبت وسائل الإعلام السورية ابراز الفقرات المزعجة لدمشق في القرار وخصوصا الاشارة الى الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي ينص على امكانية فرض عقوبات اذا لم تتعاون سورية.
كما اغفلت النقاط التي تطلب من دمشق وضع المشبوهين بالتصرف الكامل للجنة التحقيق التي اشارت في تقريرها في 20 اكتوبر الى احتمال تورط »مسؤولين امنيين سوريين ولبنانيين كبار« في اغتيال الحريري.
وأثار القرار الدولي رقم 1636 ردود فعل متباينة داخل الاوساط السياسية السورية حيث اعتبر بعضهم ان الوقت ليس في مصلحة سورية وتعاونها يجب ان يكون فعالا اذا كانت تريد تجنب الغرق في سيناريو عراقي.
وقال الكاتب المعارض ميشال كيلو »بدون اي شك انها فرصة ذهبية واذا لم يعرفوا ان يستغلوها ستقع مصيبة كبيرة«.
من جهته اكد ايمن عبد النور المحلل القريب من التيار الاصلاحي في حزب البعث الحاكم في سورية ان "سورية امامها فرصة منحت لها عليها ان تستغلها لمصلحتها وعليهم ان يجددوا اساليبهم في لعبة الحقيقة مع اللجنة الدولية«.
ودعا عبد النور الرئيس السوري بشار الاسد الذي اكد عدة مرات انه سيعاقب المذنبين في حال ثبتت ادانتهم الى التحدث الى الشعب السوري.
وقال عبدالنور "اذا اوضح للشعب ما حدث وكيف يمكن التحرك لاخراج البلاد من المأزق فالشعب سيصطف وراءه«.
من جانبه قال المحلل سمير تقي ان »القرار 1636 سيئ جدا بالنسبة لسورية وهو يوم غير سعيد لي«.
واضاف ان القرار يحتوي مع ذلك على »عناصر ايجابية تتيح الفرصة لسورية لتتكيف مع مطالب المجتمع الدولي وفي نفس الوقت يحدد قواعد التعاون بين لجنة ميليس واللجنة الخاصة السورية".
في غضون ذلك قالت مصادر مقربة من دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة واوروبا ان الرئيس السوري بشار الاسد يواجه اصعب اختبار له على الاطلاق مشيرين الى ان الإدارة الاميركية قد تتخلى في نهاية المطاف عن اسلوب الحذر في التعامل مع سورية.
وقال جون الترمان رئيس برامج الشرق الاوسط في مركز الدراسات الستراتيجية والدولية ان واشنطن تجاهد للوصول الى وضع لا يخسر فيه احد وبقاء »بشار الاسد الضعيف الخائف (في السلطة) سيجعله اكثر تعاونا«.
لكن بعض الخبراء يشعرون بالقلق من ان تنامي الضغوط الدولية قد يدفع الاحداث في سورية للخروج عن نطاق السيطرة.
وقال مسؤول اميركي ان وجهة النظر الاميركية هي ان اسلوب الضغوط الدولية » لا يتعين ان يقود الى تغيير النظام في سورية« اذا اخذ الاسد وغيره من المسؤولين القرارات الصحيحة بشأن التعاون مع تحقيق الامم المتحدة.
وقال ديبلوماسي اوروبي ان واشنطن وحلفاءها ليس لديها ما يذكر من معلومات المخابرات الجيدة بشأن ما يجري على الساحة السياسية في دمشق.
وابدى خبير من الكونغرس في شؤون الشرق الاوسط قلقه من ان »الادارة لم تفكر جيدا فيما قد يكون عليه السيناريو (السوري)«.
وقال »ما اسمعه باستمرار من الجميع.. هو ان النظام يضعف وعنصر الخوف (بين السوريين) يتضاءل« لكنه تساءل عما اذا كانت المعارضة لحكم الاسد قد وصلت الى حجم خطير.
وأكد مسؤولون اˆخرون ان الكثير يعتمد على تحقيق ميليس وما اذا كان سيشير ضمنا لتورط الاسد نفسه في اغتيال الحريري.
وقال مسؤول الكونغرس غير المسموح له التحدث الى الصحافيين بشكل رسمي »اذا اقتنع المجتمع الدولي ان الاسد والدائرة المحيطة به مذنبون في قتل الحريري سيكون من الصعب للغاية ان يبقوا في الحكم«.
لكن الترمان قال انه لم يتضح من الذي قد يخلف الاسد. فلا الجيش ولا المعارضة المطالبة بالديمقراطية تملك القدرة على تولي الحكم.
لكن باتريك سيل وهو المؤرخ البريطاني الذي كتب سيرة حافظ الاسد اعرب عن اعتقاده ان الزعيم السوري قد يتمكن من تحويل هذه الازمة الى »فرصة«.
وكتب سيل في صحيفة »ديلي ستار« البيروتية التي تصدر باللغة الانكليزية: »للمرة الاولى منذ ان اتى الى الحكم في عام 2000 امام الاسد فرصة فريدة لبسط سيطرته على مراكز القوى المنافسة والوصول الى وضع الحاكم الحقيقي لسورية. واضاف »الخيار امام الاسد واضح اما ان يستمر في القول بأن سورية بريئة من مقتل الحريري او يقر بان ثمة اخطاء ارتكبت ويقوم بحملة تطهير لرؤساء الامن.
وقال سيل ان الخيار الاول سيؤدي الى عزلة دولية بالاضافة الى عقوبات قاسية, موضحا »ان سورية غير مستقرة ستكون عندئذ عرضة لمحاولات تغيير النظام من قبل اعدائها«.
وتابع سيل ان تخلي الاسد من الناحية الاخرى عن مساعديه المقربين سيحقق له مساندة دولية وداخلية ولكن حتى يستطيع تجاوز مصاعب مثل هذه الخطوة عليه ان يبدي »شجاعة ومهارة سياسية غير عاديتين«.
.
شرح أسباب الاصرار على الاجماع في مجلس الامن والذي قاد الى 6 تعديلات
مصدر غربي لـ «الحياة»: القرار انذار فاجأ سورية ويحظى بتفهم مصري وسعودي... والشرع مُحزِن
بيروت – وليد شقير
الحياة
قال مصدر ديبلوماسي غربي لـ «الحياة» انه يجب ان يشرح «المعنيون والمهتمون للمسؤولين السوريين ماذا يعني قرار مجلس الأمن الذي صدر بالإجماع اول من امس، بالنسبة الى سورية، لأن المداخلة المحزنة لوزير الخارجية السوري في سجاله مع وزير الخارجية البريطاني جاك سترو، والذي كان بغنى عنها ويدل على ضعف إدراك ما قرره المجتمع الدولي، اظهرته على انه المحامي الأسوأ عن سورية في ما قاله».
وأضاف المصدر: «هذا ما فعله الرئيس المصري حسني مبارك حين زار دمشق قبل ايام وقبل صدور القرار، ويفترض ان يقوم اطراف آخرون بالعملية نفسها كي يدرك المسؤولون السوريون العواقب والنتائج عليهم اذا لم يتعاونوا مع التحقيق الدولي في جريمة اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، بعد صدور هذا القرار الذي يلزمهم بالتعاون وفقاً للبند السابع من ميثاق الأمم المتحدة». ولاحظ ان خطاب الوزير الشرع في الأمم المتحدة «برهن كم ان سورية معزولة».
وأكد المصدر الديبلوماسي الغربي لـ «الحياة» ان «على المسؤولين في دمشق ان يدركوا ان المسألة ليست لعبة وأن هناك نتائج لعدم تعاونهم ونعتقد بأن لدى الرئيس السوري بشار الأسد القدرة على التجاوب مع القرار».
وعندما سئل المصدر عن الموقف في حال لم تتمكن القيادة السورية من التجاوب مع طلبات لجنة التحقيق الدولية قال: «هذه مشكلتهم وليست مشكلتنا».
وتابع: «من الواضح ان سورية تلقت الآن انذاراً قاسياً وحازماً من المجتمع الدولي، والسوريون فوجئوا بسبب الإجماع الذي حصل في مجلس الأمن الدولي، وبدا ان مراهنتهم على حصول انقسام في مجلس الأمن فشلت. ومن جهتنا هناك سرور كبير بحصول هذا الإجماع».
ووصف المصدر اهمية القرار بالقول ان «من ميزاته اولاً حصول الإجماع عليه وانضمام روسيا والصين والجزائر إليه وثانياً حصره بالتحقيق في اغتيال الحريري وعدم دمجه مع قضايا اخرى وضمان عدم الخلط بين القرار 1595 وبين القرار1636، وهو بهذا المعنى واضح وعملي ودقيق وقوي بحيث يعطي فرصة للأمم المتحدة ولرئيس لجنة التحقيق الدولية ديتليف ميليس ان يواصل التحقيق بأفضل وضع. وثالثاً ان التعديلات التي ادخلت عليه ليس فيها تراجع عن مضمونه لجهة إلزام سورية بالتعاون، وفي الوقت نفسه لا يدين لا سورية ولا أي كان ويؤكد احترام قرينة البراءة ولا يقفل الباب على سورية من اجل حثها على التجاوب».
وشرح المصدر الجهود التي بذلت، لا سيما من جانب فرنسا من اجل الحصول على إجماع الدول الأعضاء على القرار 1636 بعد ان كان مشروعه الأصلي ضمن 12 صوتاً الى جانبه، قبل وصول وزراء خارجية الدول الأعضاء الى نيويورك.
وأوضح انه قبل العشاء الذي جمع وزراء خارجية الدول الدائمة العضوية الخمس كانت روسيا والصين والجزائر تنوي التصويت بالامتناع ولم يكن أي منها مستعداً لمعارضة القرار، «لكن قررنا تعزيز الجهود للحصول على موافقة هذه الدول. وكانت فرنسا محركاً ودافعاً رئيساً لهذا التوجه، في وقت كانت فيه واشنطن راضية بالحصول على اكثرية 12 صوتاً لمصلحة المشروع». وقال المصدر الديبلوماسي الغربي انه مع تجاوب الدول التي اعدت المشروع، مع اقتراحات التعديلات التي طرحها الجانب الروسي بالتنسيق مع الصين «برهنا على رغبتنا بالإجماع التي تعززت امكانية الحصول عليه بعد ان جرى التعديل الأخير الذي قضى بإضافة عبارة عن الترحيب بالإعلان السوري عن تشكيل لجنة تحقيق خاصة في جريمة اغتيال الحريري، وذلك بناء لاقتراح روسي في اللحظة الأخيرة قبل اجتماع مجلس الأمن».
وأوضح المصدر ان التعديلات التي أدخلت على المشروع (6 اضافات وشطب فقرات)، هي:
- إلغاء الفقرة الرابعة من المقدمة التي تطالب سورية «بالإقلاع عن دعم كل انواع الإرهاب»،... بناء لاقتراح جزائري – روسي، كي لا يربط القرار 1595 بأي قضايا اخرى، خصوصاً ان القرار نفسه يصف الجريمة بأنها ارهابية.
- اضافة عبارة «الحاجة الى حلول سلمية» في الفقرة التي تشدد على «اهمية الاستقرار في المنطقة»، بناء لاقتراح روسي - صيني.
- إزالة اسم سورية من الفقرة الرابعة في القرارات الإجرائية، والتي تتناول «الخرق الجدي» للقرارين الدوليين 1373 و1566 المتعلقين بالإرهاب في مجال احترام سيادة لبنان واستقلاله واستبداله بعبارة «أي دولة».
- شطب الفقرة 13 من القرارات الإجرائية التي تنص على نية اتخاذ تدابير وفقاً للمادة 41 من الفصل السابع (عقوبات) ضد سورية لضمان تجاوبها مع المطلوب منها (بناء لاقتراح روسي – صيني وطلب جزائري)، واعتبرت اميركا وفرنسا وبريطانيا ان إزالة هذه الفقرة لا تلغي امكان استخدامها ما دام القرار يصدر تحت البند السابع.
- اضافة عبارة «بحيث يستطيع المجلس، اذا وجد ضرورياً ان يقرر تدبيراً ما وفقاً للميثاق»، في الفقرة 12.
- اضافة العبارة التي تشير الى اخذ العلم بالإعلان الأخير الصادر عن السلطات السورية بالتعاون مع التحقيق الدولي.
وقال المصدر الديبلوماسي الغربي لـ «الحياة»: «كان صعباً على روسيا والصين ان توافق على المشروع من دون هذه التعديلات التي استمر التداول فيها حتى صباح الاثنين، ما أخر عقد مجلس الأمن بعض الوقت لكن اصرارنا على الاجماع والتفاوض لتأمينه خصوصاً من جانب فرنسا، مرده ان نضمن رضا المجتمع الدولي بأسره عن القرار».
ولخص المصدر تقويمه للنتائج كالآتي: «ان اهمية الإجماع تكمن ليس فقط في انضمام روسيا والصين، بل ايضاً الجزائر التي تمثل المجموعة العربية، وترأس الدورة الحالية للجامعة العربية، ولربما هذا احد الاسباب الرئيسة لتصدر الجانب الفرنسي التحرك من اجل الإجماع، خصوصاً انه حصل في اطار التشاور مع الشركاء العرب وأن التصويت الجزائري الى جانبه، كان نتيجة تفهم مصري وسعودي للحاجة الى الإجماع في مجلس الأمن».
وتابع المصدر: «ان جميع الدول اكدت وجوب تعاون سورية وتبنــت انذاراً لها اذا لم تتعاون، فضلاً عن ان صيغة القرار تنطلق من الحرص على الاستقرار في المنطقة. والقرار بهذا المعنى لا يقفل الباب على سورية وبالتالي على قيادتها كي تعمل على تطبيقه في الأيام المقبلة».
وقال المصدر الديبلوماسي الغربي: «ان مصلحة القيادة السورية ان تفهم الرسالة، ومثلما يبقي القرار الباب مفتوحاً لها فإنه بالطبع يبقي الباب مفتوحاً على التمديد للجنة التحقيق الدولية الى ما بعد 15 كانون الأول (ديسمبر). وفي القرار إشادة بالتعاون اللبناني وإعلان ثقة بذلك، لكن المجتمع الدولي يعوّل على هذه السلطات كي تواصل تعاونها بحماسة وأن تفكر بصيغة المساعدة التي تحتاجها بعد 15 كانون الاول لتقوية قدرات القضاء اللبناني وتحصينه ومن ثم التفكير بإجراءات المحاكمة، والمهم ان يأخذ لبنان قرارات بما يريده لأن لا شيء سيتم اعتماده من المجتمع الدولي إلا استجابة لما يطلبه».
