تقارير اخبارية

٢٠٠٥-١١-٠٢

تقارير اخبارية

سياسيون وقانونيون سوريون ولبنانيون لـ الخليج:

القرار 1636 أقل البدائل سوءاً لدمشق وتعاونها لابد منه

دمشق - بيروت يوسف كركوتي “الخليج”:

رأى سياسيون ومفكرون وخبراء قانونيون سوريون ولبنانيون استطلعت “الخليج” آراءهم أن القرار 1636 جاء بأقل البدائل سوءاً لسوريا، وحضوا دمشق على عدم المعاندة والوقوف بوجه الشرعية الدولية في ظل عجز النظام العربي، واعتبروا التزام سوريا بالتعاون مع مقتضيات القرار أمراً ضرورياً لتجنب مواجهات غير مطلوبة. ونظروا الى أبعد، وطالبوا النظام السوري بالعمل على تسريع تبني اصلاحات تدرأ عن المجتمع السوري الشرور الكامنة.

وقال الدكتور ابراهيم دراجي استاذ القانون الدولي في جامعة دمشق ان القرار 1636 اشتمل على هنات وثغرات قانونية غير مبررة، منها استناده الى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، من دون وجود اثبات جديد يبرر هذا اللجوء وبناء على معطيات عمومية استخدمها ذريعة للوم سوريا ومنح رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري صلاحيات مطلقة لتحديد وتقدير حدود التعاون المطلوب من دمشق. لكنه اعتبر القرار أقل البدائل سوءاً لأنه خلا من أي عقوبات، وان لم يلغ اللجوء إليها في المستقبل.

وفيما يتعلق بصلاحيات ميليس للتحقيق مع أي شخصية سورية حتى لو كان الرئيس السوري نفسه قال الدراجي:

ان ميليس له صلاحيات مطلقة بتحديد الاماكن والشخصيات التي يريد التحقيق معها بغض النظر عن الصفة الرسمية أو وجود مبررات مقنعة تبرر هذا الاجراء ، لذلك يجب ان تقوم سوريا بالتوقيع على بروتوكول واضح يحدد اوجه التعاون بين ميليس والسلطات السورية كي تحدد حدود وصلاحيات رئيس لجنة التحقيق الدولية بدقة وكي لا نفتح المجال مجددا كي يكرر اتهاماته لسوريا بعدم التعاون باعتبار ان التركيز سوف ينصب في المرحلة القادمة على مدى التعاون اكثر من الادانة بحد ذاتها.

وقال المفكر السوري طيب تيزيني ل “الخليج”: “إن الضغوط على سوريا بدأت ولعل وراء مواقف أخرى لا تمت مباشرة إلى المسألة المعينة في هذا الحقل وهي اغتيال رفيق الحريري، ولذلك لعلي أرى أن النظام السوري اذا ما ابدى حكمة فائقة وفهما عقلانيا منضبطا فإنه سيوقف سلسلة الضغوط المتتالية عليه اذا ما استجاب للمطلب الذي طرح في مجلس الأمن أول أمس وهو تسليم المشتبه فيهم وبالتالي يكون هذا النظام قد اسهم في عرقلة عملية المطالبة التي ارى انها ستكون مفتوحة ان تلكأ المسؤولون السوريون عن الاستجابة لهذا المطلب”.

وأضاف: “أرى ضرورة ألا تنشأ حالة من المعاندة بين النظام السوري والشرعية الدولية هذا اولا، ومن طرف آخر يستطيع النظام السوري ان يقوي وضعه حين يستجيب اخيرا لنداء الشعب السوري بفتح ملف الاصلاح الوطني الديمقراطي حقا وفعلا كأن يبدأ مثلا باستصدار قانون للاحزاب يسهم في اعادة بناء المجتمع السياسي، وسيكون هنالك ضرورة لخطوات اخرى قائمة في علاقاتها على التكامل وهي اعادة النظر في قانون الطوارئ والبدء مباشرة في اطلاق سراح المعتقلين السياسيين، اضافة الى استصدار قانون للمطبوعات يسهم بجدارة في خلق رأي سياسي ديمقراطي في سوريا.

ان استكمال هذين الامرين لعله ينتج حالة من الممانعة الكبيرة في سوريا ضد المطالب المتتابعة التي ستبرز لاحقا. وحض النظام السوري على الكف عن المراوغة واللف على مشروع الاصلاح الوطني الديمقراطي وان يبدأ بداية جادة تسمح بانتاج سوريا جديدة قادرة على مقارعة المؤامرات الأمريكية و”الاسرائيلية” وغيرها.

وقال الدكتور محمد حبش عضو البرلمان السوري ل “الخليج”: “بالامس صحا الضمير العالمي في مجلس الامن واجتمع الكبار باصرار وحزم من اجل تنفيذ قرار دولي في نفس الوقت الذي كان رئيس وزراء “اسرائيل” ارييل شارون يعلن قرارا آخر من قرارات مجلس الامن عندما اعلن بالامس ان الاستيطان مستمر بالجولان والضفة”. وأضاف: “في الواقع ربما كانت جلسة أول امس اكثر الادلة على النظام العالمي الغاشم الذي يرى بعين واحدة، الآن ان مجلس الامن مضى الى التأكيد على قرارات سابقة توجه بالتعاون مع اللجنة الدولية”. ورأى كمراقب ان التعاون مع اللجنة الدولية هو مصلحة للجميع “ونحن نعتقد ان جلاء الحقيقة بكل تفاصيلها هو مصلحة لسوريا”.

وأشار الى أن الشهادة واجب ديني لأن الله سبحانه وتعالى يقول في محكم التنزيل “ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه”.

وقال: “أعتقد ان جلاء الحقيقة هو مصلحة للجميع وهو مصلحة للناس وللدولة وان تجارب الشعوب مع مجلس الامن هي ان تدفع الناس ثمنها، ونحن نتمنى من سوريا ان تجنب شعبها هذا الثمن”.

وقال الخبير اللبناني في القانون العام حسن الجوني ل “الخليج” ان سوريا ستطبق القرار ،1636 وإن وضعها قوي، استناداً الى الموقفين الروسي والصيني، اللذين أكدا أن لا استعداد لفرض عقوبات عليها، إلا بوجود حقائق. ولفت الى أن مجلس الأمن قد أخذ علماً باللجنة القضائية السورية، وإلى أنها نقطة ايجابية، وهي مضطرة ان تتعاون مع اللجنة الدولية بموجب القرار 1595 كما فعل لبنان سابقاً.

وقال الجوني: “لقد أكد القرار 1636 ما توصلت إليه اللجنة الدولية، وحاجتها الى وقت اضافي، ويعتبر أنه قد يصدر قراراً جديداً، يحدد مهمتها، وفقاً للحاجة، وهو ما سيظهر في تقرير رئيسها القاضي ديتليف ميليس في 15 ديسمبر/ كانون الأول المقبل”.

وتوقف عند الجانب السياسي في القرار، الذي يمثل برأيه، جزءاً من الضغط السياسي على سوريا، عندما يتم دعوتها الى وقف تدخلها في لبنان، وعملها على زعزعة استقراره. وكأن المجلس يؤكد ان دمشق تعمل لهذا الهدف. مشدداً على أن المجلس لم يناقش المسألة بجلسة سرية، قبل أن يصدر قراره، مثلما اقترح وزير الخارجية السوري فاروق الشرع.

ورأى الجوني أن أهم ما في القرار انه استند الى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ويهدد سوريا بعقوبات، اذا لم تتعاون مما يعني أنه ليس بإمكانها أن تتذرع بالسيادة والحصانة، لعدم تطبيق القرار، أو عدم التجاوب كاملاً، اضافة الى أن حصول ذلك يعني مخالفة للقرارات الدولية، المتعلقة بمكافحة الارهاب. مما يعرض دمشق لاجراءات معينة في حال عدم التعاون.

الباحث اللبناني في الفكر الاستراتيجي، د نبيل خليفة، أكد ل “الخليج” أن الشهيد رفيق الحريري هو محور القرارات الدولية الثلاثة، ،1559 و،1595 و،1636 الأول صدر بفعل اغتيال الحريري سياسياً، والآخران بفعل اغتياله مبدئياً.

واعتبر ان كل هذه القرارات محورها الأساسي كشف الحقيقة في هذا الاغتيال، وهو حلقة من سلسلة تهدف الى اعادة احياء لبنان الدولة، والكيان المستقلين، وقال: لقد وضعت “اسرائيل” وسوريا ايديها على لبنان، ثم انسحبت الأولى منه، وها هي الثانية تضطر للخروج منه تحت ضغط الأمم المتحدة.

واعتبر خليفة أن قضية الحريري جزء من قضية لبنان، لافتاً الى أن سوريا ملزمة بالتعاون مع لجنة التحقيق الدولية حتى لا تعرض نفسها للعقوبات.

أما أستاذ القانون الدولي العام، شفيق المصري، اعتبر ان القرار 1636 قاس، لكنه فتح فرصة أمام سوريا، ولم يرتب عقوبة. وأوضح ل “الخليج” ان القرار استند الى الفصل السابع، وقد أدخلت سوريا في نطاقه وهو إلزامي بصرف النظر عن موقف الدول المعنية منه، وإلزاميته شاملة لسوريا، وسواها. ولاحظ المصري: أن القرار استند في حيثياته الى القرارين 1373 و،1614 مما يجعل سوريا تحت موجبات هذين القرارين في ملاحقة مرتكبي الجرائم الارهابية.

ولفت الى أن القرار أعطى لجنة التحقيق الدولية صلاحيات واسعة، تمكنها من استجواب أو اعادة استجواب من تراه ضرورياً لاستجوابه في سوريا وسائر الدول المعنية، وقد ألزمها بالاستجابة لذلك.

ووجد المصري أن الأهم ان القرار صدر بإجماع أعضاء مجلس الأمن، ولم يقرر عقوبة على الجانب السوري، أي انه انذار أخير، كي تستجيب سوريا لكل مطالبه. والمهم لديها اليوم كيف تتقي ما قد يسفر عن ذلك من اجراءات أخرى، عقابية، بدءاً بالاجراءات غير العسكرية، والتي قد تتطور الى عسكرية.

ولم يجد المصري ضرورة لمذكرة تفاهم بين اللجنة الدولية والحكومة السورية، اذ أوضح القرار 1636 عمل اللجنة الدولية، وحدد مرجعيتها. لذا يمكن الاستغناء عنها، ويمكن حصول تفاهم عملاني حسب مضمون هذا القرار.

واشنطن تتحدث عن انتقال رساميل سورية للخارج قبيل اعلان لائحة ميليس

دمشق , بيروت , واشنطن , نيويورك - ابراهيم حميدي , سلامة نعمات , راغدة درغام

الحياة

تحدثت واشنطن أمس عن انتقال رساميل ورجال أعمال سوريين الى خارج سورية تحسباً لإعلان ديتليف ميليس رئيس لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رفيق الحريري لائحة من عشرة مشتبه بهم في التورط بالجريمة، في حين أكدت دمشق ان تعاونها مع قرار مجلس الأمن 1636 الذي قالت انه «يستهدف سورية وليس النظام» مرتبط بالحفاظ على السيادة. وجاءت هذه التطورات في وقت بدأ ميليس التدقيق في كم كبير من التسجيلات لمكالمات هاتفية بين المسؤولين السوريين واللبنانيين.

وأكدت مصادر اميركية رسمية أمس أن عدداً من رجال الأعمال السوريين، بمن فيهم اشخاص يرتبطون بالنظام السوري، سحبوا أموالهم من المصارف السورية ونقلوا أعمالهم الى خارج البلاد، في خطوة تستبق احتمال صدور قرار دولي بتجميد أموالهم أو منعهم من السفر. وذكرت ان المبالغ التي نقل جزء كبير منها الى دولة خليجية «تقدر بالبلايين وليس بالملايين».

ولفتت المصادر الى ان «تهريب الأموال لا يعني عدم ملاحقتها وملاحقة اصحابها أينما كانوا في حال اشتبه التحقيق الدولي بوجود علاقة لهم» بجريمة اغتيال الحريري. وقالت إنها تراقب الوضع في سورية عن كثب لمعرفة ما اذا كان سحب الاموال سينعكس على الثقة في الاقتصاد السوري الذي شهد سلسلة انتكاسات في الأشهر الأخيرة.

واعتبرت المصادر ان «موجة الهجرة من سورية» الى دول عربية «تعكس انعدام الثقة في قدرة النظام السوري على التعامل مع الاستحقاقات التي تفرضها القوات الدولية بما فيها تسليم المشتبه في تورطهم».

وكشفت المصادر ان وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس طمأنت اعضاء مجلس الامن الى أن أي عقوبات قد تفرض على سورية في حال عدم التزامها تطبيق القرارات «ستقتصر على معاقبة النظام وليس الشعب السوري». وأوضحت ان واشنطن «لا تريد تكرار الخطأ الذي ارتكبته ادارة بوش الاب عندما فرضت عقوبات على العراق بعد حرب العام 1991 وساهمت في معاناة الشعب العراقي، فيما استفاد النظام الذي «عرف كيف يتعايش مع العقوبات لأكثر من 12 عاماً».

وكانت الصحف الأميركية الصادرة امس (أ ف ب) شككت في احتمال حصول تعاون فعلي من قبل دمشق مع لجنة التحقيق الدولية، وكتبت صحيفة «واشنطن بوست» انه «بشكل عام فإن الرئيس السوري بشار الأسد لا يستوعب دائماً التغيرات في الشرق الأوسط، ويقدم بطريقة كارثية الأجوبة السورية الخاطئة» على هذه التغيرات. وتابعت الصحيفة: «لذلك كان من المفيد ان تكون رسالة مجلس الأمن التي وجهت الى دمشق قوية وواضحة». واضافت: «ان التقيد بقرار الامم المتحدة لن يكون أمراً سهلاً على الأسد حتى ولو اختار التعاون ما دام شقيقه وصهره من بين أبرز الاشخاص المشتبه بهم في اغتيال الحريري».

من جهتها، رأت صحيفة «نيويورك تايمز» ان «ادارة بوش اصابت عندما اعطت الأفضلية للديبلوماسية المتعددة الاطراف» ما اتاح لمجلس الأمن «توجيه نداء قوي بالاجماع الى دمشق يطلب منها التوقف عن عرقلة» تحقيق ميليس. واعتبرت «ان ضغطاً دولياً مدعوماً بعقوبات اذا لزم الأمر ضد النظام السوري نفسه سيجبر الأسد على الكف عن عرقلة التحقيق» في اغتيال الحريري.

من جهتها، قالت صحيفة «وول ستريت جورنال» إن تصريحات الشرع حول التعاون «الكامل» لسورية مع ميليس «ينبئ بشكل واضح عما يمكن انتظاره من دمشق خلال الأشهر القليلة المقبلة». واضافت ان «المجتمع الدولي، خصوصاً جيران العراق، اختبروا منذ اكثر من ثلاثين عاماً اساليب عصابة الأسد». وتابعت الصحيفة: «ان الدرس الذي أكدته العقود الأخيرة أكان مع اسرائيل او مع تركيا ولبنان والعراق، يفيد بأن سورية لا تتجاوب مع «التحذيرات». وخلصت الصحيفة الى القول: «اذا كان العالم يريد لبنان حراً كما يؤكد القرار 1636 عليه ان يبدأ بالرغبة بقيام سورية حرة».

وفي دمشق، نقل أمس وزير الخارجية الكويتي محمد صباح السالم الصباح رسالة من أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح الى الرئيس بشار الاسد، الذي تسلم اول من أمس رسالة من امير قطر الشيخ حمد بن جبر آل ثاني، يعتقد انها تتعلق بمساع تبذل لعقد قمة عربية «دعماً لموقف سورية ولحضها على التعاون الكامل» مع رئيس لجنة التحقيق الدولية ديتليف ميليس.

وشنت سورية حملة سياسية داخلية للتأكيد بأن «سورية هي المستهدفة وليس النظام» مع التحذير من «الفوضى البناءة» في سورية وتنظيم اعتصامات امام السفارة الاميركية، اضافة الى التلويح بـ «خيار الاصلاح» وتسريب معلومات عن قرب اطلاق معتقلين سياسيين واجراء تغيير حكومي واسع يتضمن غياب شخصيات كلاسيكية في الحكومة.

وقالت مصادر مطلعة لـ «الحياة» أمس ان سورية ستحدد الخيارات في ضوء التقويم الذي سيقدمه وزير الخارجية فاروق الشرع عن جولته الدولية ونائبه السفير وليد المعلم عن جولته الخليجية.

وكان لافتاً ان المسؤولين السوريين «لا يدخلون في تفاصيل التعاون المتوقع في الفترة المقبلة»، بل يكتفون بالتأكيد على «التمسك بالشرعية الدولية وخيار التعاون رغم الاعتراضات الكثيرة على القرار 1636». لكن مصادر رسمية سورية قالت امس: «إن التعاون يجب ان يتم في اطار احترام القوانين والأنظمة والسيادة والمصلحة السورية».

وكان نحو ألف شاب تجمعوا بالقرب من السفارة الاميركية في دمشق رافعين اعلاماً سورية ورددوا شعارات تندد بـ «الضغوط الاميركية» على بلادهم. وطوق رجال الأمن المداخل المؤدية الى السفارة لمنع المتظاهرين من الوصول اليها، واخترق بعض المعتصمين الحواجز الأمنية، لكنهم لم يستطيعوا الوصول الى السفارة واعادهم رجال الامن الى التجمع. جانب من الاعتصام الشبابي امس في ساحة الروضة بالقرب من السفارة الاميركية في دمشق. (أ ب)

وفي القاهرة، اعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى امس انه سيزور سورية ولبنان الاسبوع المقبل لاجراء محادثات مع المسؤولين في البلدين حول الموقف بعد صدور قرار مجلس الامن رقم 1636. واضاف انه يجري التحضير لهاتين الزيارتين في الوقت الراهن.

وكان تردد ان دمشق دعت الى عقد قمة عربية استثنائية لبحث الموقف بعد قرار مجلس الامن، لكن الجامعة نفت ان تكون تلقت أي طلب سوري بهذا الخصوص.

وفي نيويورك، قالت مصادر مطلعة على تحركات ميليس انه بدأ في بيروت التدقيق في «الأدلة الجديدة» التي عثر عليها المحققون والمتمثلة في أشرطة تسجيلات لمكالمات هاتفية تم تسجيلها عبر التنصت السري بين مختلف المسؤولين اللبنانيين والسوريين طوال سنوات.

وكان ميليس أبلغ أعضاء مجلس الأمن في جلسة مغلقة في نيويورك ان لديه كماً كبيراً من هذه التسجيلات الآن، شارحاً نوعية «الأدلة الجديدة».

وترقبت الأوساط الدولية خطوات ميليس المقبلة في ضوء القرار 1636 والاسماء العشرة التي سيعلنها والتي ستطبق عليها عقوبات دولية بينها تجميد أموال وممتلكات الى جانب حظر السفر.

كذلك توقعت الأوساط الدولية مؤشرات من ميليس الى السلطات السورية لجهة المطلوب منها في هذه المرحلة، لكن أوساطاً أخرى ذكّرت بما قاله رئيس لجنة التحقيق في مؤتمره الصحافي في نيويورك من ان المطلوب مبادرة جديدة من نوعها تقوم بها السلطات السورية لابداء التعاون الجدي مع التحقيق. وقالت ان اعلان دمشق تشكيل لجنة تحقيق محلية لم يلق اهتمام سوى قلة من الدول الاعضاء في مجلس الأمن.

وفي بيروت، وقال مصدر ديبلوماسي غربي لـ «الحياة» ان القرار 1636 انذار قوي لسورية لكنه يبقي الباب مفتوحاً أمامها للتعاون مع التحقيق الدولي. وأكد أن أهميته تكمن في صدوره بالاجماع وموافقة الجزائر عليه كممثل للمجموعة العربية، وبتفهم من الشركاء العرب وخصوصاً مصر والسعودية، مشيراً الى دور هذا التفهم في التأييد الجزائري للقرار بعد ادخال 6 تعديلات عليه بناء لاقتراحات روسية صينية وجزائرية، بتحرك من جانب فرنسا.

ودعا المصدر الديبلوماسي الغربي الجهات المعنية الى شرح ما يعنيه القرار الدولي للقيادة السورية كما فعل الرئيس المصري حسني مبارك حين زار دمشق قبل أيام. ووصف كلام وزير الخارجية السوري فاروق الشرع بأنه «محزن ويعزز الشعور بأن سورية معزولة فعلاً». وأضاف: «على سورية ان تدرك ان المسألة ليست لعبة، وأن تتحمل النتائج في حال عدم تعاونها». وشدد المصدر الغربي لـ «الحياة» على أهمية القرار لجهة الحفاظ على جوهره بعد التعديلات بالابقاء على اعتماد فقراته تحت الفصل السابع الذي يلزم دمشق بالتعاون، وبأنه ينحصر في التحقيق باغتيال الحريري ولا يدمج بينه وبين قضايا أخرى.

وكانت ردود الفعل السياسية والرسمية في لبنان على القرار الدولي اختلطت بمناسبة عاطفية هي حلول الذكرى الواحدة والستين لمولد الرئيس رفيق الحريري، في الأول من تشرين الثاني (نوفمبر) الذي صادف أمس، فاعتبر نجله النائب سعد الحريري ان القرار 1636 هدية العالم لروح والده في ذكرى مولده. ورأى ان القرار الدولي «يعيد الاعتبار الى كرامة اللبنانيين التي أريد لها ان تذبح في 14 شباط». وقال: «ان الجريمة الارهابية لم تتمكن من عزل لبنان عن عروبته ومحيطه الطبيعي والقومي غير ان تلك الحفنة من الاشرار التي ارتكبت الجريمة ونظمت تغطيتها لن يكون بإمكانها ان تستخدم المنابر العربية سيفاً مسلطاً على لبنان...»، مؤكداً «وقوف العرب الشرفاء معنا». ورفض «الذهاب الى الاستنتاجات الجاهزة والأحكام المسبقة» (في التحقيق)، لكنه أشار الى ان «كل محاولات الهروب الى الأمام لن تجدي نفعاً».

وتمنى رئيس الجمهورية اميل لحود ان يشكل القرار الجديد حافزاً للاسراع في معرفة حقيقة الجريمة وان تواصل لجنة التحقيق الدولية مهمتها بعيداً من أي استغلال سياسي.

ورأى رئيس الحكومة فؤاد السنيورة تعليقاً على القرار انه «كان من الممكن معالجة الأمور قبل ان نصل الى هذه الحال، وكنتُ أتمنى ان تكون المبادرة في اليوم الأول لاستشهاد الرئيس الحريري بتعيين لجنة تحقيق قبل ان تتفاعل الامور» (يقصد من جانب سورية). وتمنى «على الاخوة السوريين لما يربطنا جميعاً من رباط قومي ان يصار الى التعاون مع لجنة التحقيق الدولية... لكي نتجنب أي أمر قد يصار الى التفكير به». وقال ان «اغتيال الرئيس الحريري جريمة في حق لبنان وفي حق سورية والعرب جميعاً والانسانية وكل عمل لا يؤدي الى كشف الحقيقة لا يساعد اللبنانيين». وأوضح رداً على سؤال انه يتمنى ان تكون

سورية جزءاً من الحل وليس جزءاً من المشكلة

واشنطن: بقاء الأسد سيكون مستحيلا إذا اتهم أحد أقربائه

السوريون يطالبون الرئيس باستثمار

الفرصة للإطاحة بالرموز "المشبوهة"


عواصم ¯ الوكالات: كشفت مصادر حكومية وبرلمانية أميركية ان ادارة الرئيس جورج بوش لن تتوقف عند حدود المطالبة بتسليم قتلة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري الى العدالة اذا قال رئيس لجنة التحقيق الدولية في الجريمة القاضي الألماني ديتليف ميليس ان مسؤولين سوريين كبارا مثل شقيق الرئيس السوري بشار الاسد او صهره متورطين في الجريمة الارهابية.
وأكدت المصادر ان بقاء نظام بشار الاسد سيكون متعذرا بعد ذلك في الوقت الذي رأى فيه محللون ستراتيجيون ان لدى الاسد الاˆن فرصة اخيرة لفرض سيطرته على الدولة وازاحة من بقي من العناصر المشبوهة دوليا وهو ما دعا اليه نشطاء سياسيون سوريون سواء في السلطة ام في المعارضة رغم انهم أبدوا تشاؤما في شأن نتيجة الوضع الحالي بين سورية والمجتمع الدولي.
ويبدو ان بدايات التعاطي السوري مع القرار 1636 ليست مشجعة كما توقع وزير الخارجية البريطاني جاك سترو حيث اعلنت سورية امس ان قرار مجلس الأمن الدولي الذي طالبها بالتعاون الكامل مع التحقيق في اغتيال الحريري كان »سلبيا جدا«.
وبعد يوم من تصويت مجلس الامن باجماع اعضائه قال مصدر في وزارة الخارجية السورية »نعتبر القرار سلبيا جدا تجاه سورية وبما انه قد تم بالاجماع فان اشكاليته قد ازدادت«.
واضاف المصدر ان »القرار اتهامي وتبنى الافتراضات التي توصل اليها رئيس فريق التحقيق ديتليف ميليس والتي نعتبرها متسرعة وليست بالقدر الكافي من الموضوعية«.
وتوحي هذه التصريحات بان التعاون مع الامم المتحدة سيكون صعبا وتعكس شعورا خطيرا بالعزلة على الساحة الدولية.
وفي مؤشر على شعور بالاستياء تحاول دمشق احتواءه, تجنبت وسائل الإعلام السورية ابراز الفقرات المزعجة لدمشق في القرار وخصوصا الاشارة الى الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي ينص على امكانية فرض عقوبات اذا لم تتعاون سورية.
كما اغفلت النقاط التي تطلب من دمشق وضع المشبوهين بالتصرف الكامل للجنة التحقيق التي اشارت في تقريرها في 20 اكتوبر الى احتمال تورط »مسؤولين امنيين سوريين ولبنانيين كبار« في اغتيال الحريري.
وأثار القرار الدولي رقم 1636 ردود فعل متباينة داخل الاوساط السياسية السورية حيث اعتبر بعضهم ان الوقت ليس في مصلحة سورية وتعاونها يجب ان يكون فعالا اذا كانت تريد تجنب الغرق في سيناريو عراقي.
وقال الكاتب المعارض ميشال كيلو »بدون اي شك انها فرصة ذهبية واذا لم يعرفوا ان يستغلوها ستقع مصيبة كبيرة«.
من جهته اكد ايمن عبد النور المحلل القريب من التيار الاصلاحي في حزب البعث الحاكم في سورية ان "سورية امامها فرصة منحت لها عليها ان تستغلها لمصلحتها وعليهم ان يجددوا اساليبهم في لعبة الحقيقة مع اللجنة الدولية«.
ودعا عبد النور الرئيس السوري بشار الاسد الذي اكد عدة مرات انه سيعاقب المذنبين في حال ثبتت ادانتهم الى التحدث الى الشعب السوري.
وقال عبدالنور "اذا اوضح للشعب ما حدث وكيف يمكن التحرك لاخراج البلاد من المأزق فالشعب سيصطف وراءه«.
من جانبه قال المحلل سمير تقي ان »القرار 1636 سيئ جدا بالنسبة لسورية وهو يوم غير سعيد لي«.
واضاف ان القرار يحتوي مع ذلك على »عناصر ايجابية تتيح الفرصة لسورية لتتكيف مع مطالب المجتمع الدولي وفي نفس الوقت يحدد قواعد التعاون بين لجنة ميليس واللجنة الخاصة السورية".
في غضون ذلك قالت مصادر مقربة من دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة واوروبا ان الرئيس السوري بشار الاسد يواجه اصعب اختبار له على الاطلاق مشيرين الى ان الإدارة الاميركية قد تتخلى في نهاية المطاف عن اسلوب الحذر في التعامل مع سورية.
وقال جون الترمان رئيس برامج الشرق الاوسط في مركز الدراسات الستراتيجية والدولية ان واشنطن تجاهد للوصول الى وضع لا يخسر فيه احد وبقاء »بشار الاسد الضعيف الخائف (في السلطة) سيجعله اكثر تعاونا«.
لكن بعض الخبراء يشعرون بالقلق من ان تنامي الضغوط الدولية قد يدفع الاحداث في سورية للخروج عن نطاق السيطرة.
وقال مسؤول اميركي ان وجهة النظر الاميركية هي ان اسلوب الضغوط الدولية » لا يتعين ان يقود الى تغيير النظام في سورية« اذا اخذ الاسد وغيره من المسؤولين القرارات الصحيحة بشأن التعاون مع تحقيق الامم المتحدة.
وقال ديبلوماسي اوروبي ان واشنطن وحلفاءها ليس لديها ما يذكر من معلومات المخابرات الجيدة بشأن ما يجري على الساحة السياسية في دمشق.
وابدى خبير من الكونغرس في شؤون الشرق الاوسط قلقه من ان »الادارة لم تفكر جيدا فيما قد يكون عليه السيناريو (السوري)«.
وقال »ما اسمعه باستمرار من الجميع.. هو ان النظام يضعف وعنصر الخوف (بين السوريين) يتضاءل« لكنه تساءل عما اذا كانت المعارضة لحكم الاسد قد وصلت الى حجم خطير.
وأكد مسؤولون اˆخرون ان الكثير يعتمد على تحقيق ميليس وما اذا كان سيشير ضمنا لتورط الاسد نفسه في اغتيال الحريري.
وقال مسؤول الكونغرس غير المسموح له التحدث الى الصحافيين بشكل رسمي »اذا اقتنع المجتمع الدولي ان الاسد والدائرة المحيطة به مذنبون في قتل الحريري سيكون من الصعب للغاية ان يبقوا في الحكم«.
لكن الترمان قال انه لم يتضح من الذي قد يخلف الاسد. فلا الجيش ولا المعارضة المطالبة بالديمقراطية تملك القدرة على تولي الحكم.
لكن باتريك سيل وهو المؤرخ البريطاني الذي كتب سيرة حافظ الاسد اعرب عن اعتقاده ان الزعيم السوري قد يتمكن من تحويل هذه الازمة الى »فرصة«.
وكتب سيل في صحيفة »ديلي ستار« البيروتية التي تصدر باللغة الانكليزية: »للمرة الاولى منذ ان اتى الى الحكم في عام 2000 امام الاسد فرصة فريدة لبسط سيطرته على مراكز القوى المنافسة والوصول الى وضع الحاكم الحقيقي لسورية. واضاف »الخيار امام الاسد واضح اما ان يستمر في القول بأن سورية بريئة من مقتل الحريري او يقر بان ثمة اخطاء ارتكبت ويقوم بحملة تطهير لرؤساء الامن.
وقال سيل ان الخيار الاول سيؤدي الى عزلة دولية بالاضافة الى عقوبات قاسية, موضحا »ان سورية غير مستقرة ستكون عندئذ عرضة لمحاولات تغيير النظام من قبل اعدائها«.
وتابع سيل ان تخلي الاسد من الناحية الاخرى عن مساعديه المقربين سيحقق له مساندة دولية وداخلية ولكن حتى يستطيع تجاوز مصاعب مثل هذه الخطوة عليه ان يبدي »شجاعة ومهارة سياسية غير عاديتين«.

.

شرح أسباب الاصرار على الاجماع في مجلس الامن والذي قاد الى 6 تعديلات

مصدر غربي لـ «الحياة»: القرار انذار فاجأ سورية ويحظى بتفهم مصري وسعودي... والشرع مُحزِن

بيروت – وليد شقير

الحياة

قال مصدر ديبلوماسي غربي لـ «الحياة» انه يجب ان يشرح «المعنيون والمهتمون للمسؤولين السوريين ماذا يعني قرار مجلس الأمن الذي صدر بالإجماع اول من امس، بالنسبة الى سورية، لأن المداخلة المحزنة لوزير الخارجية السوري في سجاله مع وزير الخارجية البريطاني جاك سترو، والذي كان بغنى عنها ويدل على ضعف إدراك ما قرره المجتمع الدولي، اظهرته على انه المحامي الأسوأ عن سورية في ما قاله».

وأضاف المصدر: «هذا ما فعله الرئيس المصري حسني مبارك حين زار دمشق قبل ايام وقبل صدور القرار، ويفترض ان يقوم اطراف آخرون بالعملية نفسها كي يدرك المسؤولون السوريون العواقب والنتائج عليهم اذا لم يتعاونوا مع التحقيق الدولي في جريمة اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، بعد صدور هذا القرار الذي يلزمهم بالتعاون وفقاً للبند السابع من ميثاق الأمم المتحدة». ولاحظ ان خطاب الوزير الشرع في الأمم المتحدة «برهن كم ان سورية معزولة».

وأكد المصدر الديبلوماسي الغربي لـ «الحياة» ان «على المسؤولين في دمشق ان يدركوا ان المسألة ليست لعبة وأن هناك نتائج لعدم تعاونهم ونعتقد بأن لدى الرئيس السوري بشار الأسد القدرة على التجاوب مع القرار».

وعندما سئل المصدر عن الموقف في حال لم تتمكن القيادة السورية من التجاوب مع طلبات لجنة التحقيق الدولية قال: «هذه مشكلتهم وليست مشكلتنا».

وتابع: «من الواضح ان سورية تلقت الآن انذاراً قاسياً وحازماً من المجتمع الدولي، والسوريون فوجئوا بسبب الإجماع الذي حصل في مجلس الأمن الدولي، وبدا ان مراهنتهم على حصول انقسام في مجلس الأمن فشلت. ومن جهتنا هناك سرور كبير بحصول هذا الإجماع».

ووصف المصدر اهمية القرار بالقول ان «من ميزاته اولاً حصول الإجماع عليه وانضمام روسيا والصين والجزائر إليه وثانياً حصره بالتحقيق في اغتيال الحريري وعدم دمجه مع قضايا اخرى وضمان عدم الخلط بين القرار 1595 وبين القرار1636، وهو بهذا المعنى واضح وعملي ودقيق وقوي بحيث يعطي فرصة للأمم المتحدة ولرئيس لجنة التحقيق الدولية ديتليف ميليس ان يواصل التحقيق بأفضل وضع. وثالثاً ان التعديلات التي ادخلت عليه ليس فيها تراجع عن مضمونه لجهة إلزام سورية بالتعاون، وفي الوقت نفسه لا يدين لا سورية ولا أي كان ويؤكد احترام قرينة البراءة ولا يقفل الباب على سورية من اجل حثها على التجاوب».

وشرح المصدر الجهود التي بذلت، لا سيما من جانب فرنسا من اجل الحصول على إجماع الدول الأعضاء على القرار 1636 بعد ان كان مشروعه الأصلي ضمن 12 صوتاً الى جانبه، قبل وصول وزراء خارجية الدول الأعضاء الى نيويورك.

وأوضح انه قبل العشاء الذي جمع وزراء خارجية الدول الدائمة العضوية الخمس كانت روسيا والصين والجزائر تنوي التصويت بالامتناع ولم يكن أي منها مستعداً لمعارضة القرار، «لكن قررنا تعزيز الجهود للحصول على موافقة هذه الدول. وكانت فرنسا محركاً ودافعاً رئيساً لهذا التوجه، في وقت كانت فيه واشنطن راضية بالحصول على اكثرية 12 صوتاً لمصلحة المشروع». وقال المصدر الديبلوماسي الغربي انه مع تجاوب الدول التي اعدت المشروع، مع اقتراحات التعديلات التي طرحها الجانب الروسي بالتنسيق مع الصين «برهنا على رغبتنا بالإجماع التي تعززت امكانية الحصول عليه بعد ان جرى التعديل الأخير الذي قضى بإضافة عبارة عن الترحيب بالإعلان السوري عن تشكيل لجنة تحقيق خاصة في جريمة اغتيال الحريري، وذلك بناء لاقتراح روسي في اللحظة الأخيرة قبل اجتماع مجلس الأمن».

وأوضح المصدر ان التعديلات التي أدخلت على المشروع (6 اضافات وشطب فقرات)، هي:

- إلغاء الفقرة الرابعة من المقدمة التي تطالب سورية «بالإقلاع عن دعم كل انواع الإرهاب»،... بناء لاقتراح جزائري – روسي، كي لا يربط القرار 1595 بأي قضايا اخرى، خصوصاً ان القرار نفسه يصف الجريمة بأنها ارهابية.

- اضافة عبارة «الحاجة الى حلول سلمية» في الفقرة التي تشدد على «اهمية الاستقرار في المنطقة»، بناء لاقتراح روسي - صيني.

- إزالة اسم سورية من الفقرة الرابعة في القرارات الإجرائية، والتي تتناول «الخرق الجدي» للقرارين الدوليين 1373 و1566 المتعلقين بالإرهاب في مجال احترام سيادة لبنان واستقلاله واستبداله بعبارة «أي دولة».

- شطب الفقرة 13 من القرارات الإجرائية التي تنص على نية اتخاذ تدابير وفقاً للمادة 41 من الفصل السابع (عقوبات) ضد سورية لضمان تجاوبها مع المطلوب منها (بناء لاقتراح روسي – صيني وطلب جزائري)، واعتبرت اميركا وفرنسا وبريطانيا ان إزالة هذه الفقرة لا تلغي امكان استخدامها ما دام القرار يصدر تحت البند السابع.

- اضافة عبارة «بحيث يستطيع المجلس، اذا وجد ضرورياً ان يقرر تدبيراً ما وفقاً للميثاق»، في الفقرة 12.

- اضافة العبارة التي تشير الى اخذ العلم بالإعلان الأخير الصادر عن السلطات السورية بالتعاون مع التحقيق الدولي.

وقال المصدر الديبلوماسي الغربي لـ «الحياة»: «كان صعباً على روسيا والصين ان توافق على المشروع من دون هذه التعديلات التي استمر التداول فيها حتى صباح الاثنين، ما أخر عقد مجلس الأمن بعض الوقت لكن اصرارنا على الاجماع والتفاوض لتأمينه خصوصاً من جانب فرنسا، مرده ان نضمن رضا المجتمع الدولي بأسره عن القرار».

ولخص المصدر تقويمه للنتائج كالآتي: «ان اهمية الإجماع تكمن ليس فقط في انضمام روسيا والصين، بل ايضاً الجزائر التي تمثل المجموعة العربية، وترأس الدورة الحالية للجامعة العربية، ولربما هذا احد الاسباب الرئيسة لتصدر الجانب الفرنسي التحرك من اجل الإجماع، خصوصاً انه حصل في اطار التشاور مع الشركاء العرب وأن التصويت الجزائري الى جانبه، كان نتيجة تفهم مصري وسعودي للحاجة الى الإجماع في مجلس الأمن».

وتابع المصدر: «ان جميع الدول اكدت وجوب تعاون سورية وتبنــت انذاراً لها اذا لم تتعاون، فضلاً عن ان صيغة القرار تنطلق من الحرص على الاستقرار في المنطقة. والقرار بهذا المعنى لا يقفل الباب على سورية وبالتالي على قيادتها كي تعمل على تطبيقه في الأيام المقبلة».

وقال المصدر الديبلوماسي الغربي: «ان مصلحة القيادة السورية ان تفهم الرسالة، ومثلما يبقي القرار الباب مفتوحاً لها فإنه بالطبع يبقي الباب مفتوحاً على التمديد للجنة التحقيق الدولية الى ما بعد 15 كانون الأول (ديسمبر). وفي القرار إشادة بالتعاون اللبناني وإعلان ثقة بذلك، لكن المجتمع الدولي يعوّل على هذه السلطات كي تواصل تعاونها بحماسة وأن تفكر بصيغة المساعدة التي تحتاجها بعد 15 كانون الاول لتقوية قدرات القضاء اللبناني وتحصينه ومن ثم التفكير بإجراءات المحاكمة، والمهم ان يأخذ لبنان قرارات بما يريده لأن لا شيء سيتم اعتماده من المجتمع الدولي إلا استجابة لما يطلبه».

دعوة للانضمام ولتأييد مبادرة رياض الترك

دعوة للانضمام ولتأييد مبادرة رياض الترك



نص مداخلة الأستاذ رياض الترك في قناة الديمقراطية مساء يوم الجمعة 28/10/2005

الموضوع: حصار سوريا بين السياسة والقانون

مقتل الشهيد الحريري ورفاقه كما وصفها ميليس في تقريره جريمة إرهابية، تذكرنا بل تحيلنا إلى جرائم النظام المرتكبة في سورية ولبنان على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، فالشعبان السوري واللبناني ليسا بحاجة إلى أن يقدم ميليس أدلة جنائية دقيقة ودامغة كي يقنعنا بأن النظام السوري سلك طرق الإرهاب لإخضاعهما، وضحاياه بعشرات الألوف، لذلك أستغرب ردود الأفعال التي افتعلتها السلطة لتهييج الرأي العام، والإدعاء بأن مؤامرة وشيكة الوقوع تحاك على سوريا. إن هذا السلوك ليس عملاً طائشاً فحسب، وإنما يدفع بالأمور إلى التوتر والفوضى، وبالتالي إلى الصدام مع الشرعية الدولية التي لا بد من تلبية مطالبها.

هل كان بإمكان ميليس أن يقدم تقريراً يحتوي على أدلة جنائية في الوقت الذي لم تتعامل معه السلطة السورية كما يريد وحسب الأصول؟ لهذا السبب عاد إلى مجلس الأمن ليقول أن سوريا لم تتعاون التعاون المطلوب منها.

- لماذا تتردد السلطة في التعاون معه؟ هذا سؤال كبير يحيلنا إلى الشبهات التي تدور حول مسؤولين أمنيين وسياسيين كبار في السلطة السياسية متورطين في هذه الجريمة الإرهابية.

- إن إيصال البلاد إلى هذا المأزق الخطير ليس نتاج جريمة مقتل الحريري فحسب، بل هو نتاج سياسات خاطئة ومدمرة انتهجها النظام منذ مجيئه وحتى الآن، ومن تجربتنا في السنوات الخمس لحكم الرئيس بشار الأسد تبين لأوساط واسعة من السوريين أنه لم يثبت جدارته كسياسي مجرب ولا كرجل دولة محنك، وهذا ما جعل الرئاسة في عهده تختلف كلياً عن عهد والده، ونتيجة لذلك وقعت البلاد في عهده في مطبات ما كان ينبغي أن تقع فيها، وآخرها التمديد للحود ثم مقتل الحريري وتداعياته الخطيرة التي لا نزال نشهدها حتى هذه اللحظة، لذلك فالخروج من المأزق الحالي يفترض أساساً إعادة النظر بهذا النظام ومجمل سياساته وبناه، ولا بد من البحث عن مخرج سلمي يخلّص الشعب منه، ويحل جذرياً مشاكل الشعب، ويوفر على شعبنا ويلات كثيرة، ويفسح في المجال للتغيير الديمقراطي السلمي.

- أعتقد أن هناك مخرجاً يمكن له أن يتحقق إذا كنا جميعاً نعمل على تجنيب شعبنا ويلات شبيهة بالتي لحقت بالشعب العراقي الشقيق، حين أصر صدام على المواجهة وطبقت العقوبات المعروفة.

- استناداً لكل ذلك لدي أفكار يمكن أن تشكل مخرجاً آمناً نستطيع بواسطته أن نحل العقدة الشائكة مع مجلس الأمن، أقترح ما يلي:

1- أن يتقدم الرئيس بشار الأسد ومجلس وزرائه باستقالاتهم إلى مجلس الشعب.

2- أن يتولى رئيس مجلس الشعب منصب الرئاسة مؤقتاً وفق الدستور.

3- يتولى الجيش مسؤولية الأمن في البلاد، وتجمّد الأجهزة القمعية عن العمل، ويحال كبار الضباط في هذه الأجهزة إلى رئاسة الأركان ليوضعوا تحت تصرفها.

4- التعاون مع مجلس الأمن وتلبية مطالبه وتسليم المشبوهين والمتهمين إلى لجنة التحقيق الدولية.

5- يقوم الرئيس المؤقت بإجراء المشاورات مع قادة الجيش وحزب البعث ومعارضة إعلان دمشق، ومع من يراه من الشخصيات الوطنية والديمقراطية الحريصة على سلامة البلد وتقدمه، مستثنياً من ذلك الملوثين بالدم والمال الحرام، من أجل تشكيل وزارة مؤقتة.

6- تقوم هذه الوزارة بتسيير الأعمال وإجراء انتخابات لجمعية تأسيسية تضع دستوراً جديداً للبلاد، من شأنه أن ينقلها من حال الاستبداد والتسلط إلى حال الحرية والديمقراطية، ويقوم هذا الدستور على مبادئ النظام الديمقراطي.

- إن هذه الاقتراحات تنسجم مع روحية الوثيقة التي سميت بإعلان دمشق، هي أيضاً لا تستثني أحداً من مكونات الشعب السوري، بمن فيهم أهل النظام وقسم هام من السلطة ومؤسساتها من أجل الخروج من المأزق، وهجر السياسات السابقة المدمرة، والتوجه نحو المصالحة الوطنية القائمة على خيار الحرية والديمقراطية وعلى فتح آفاق رحبة لحل أزمات مجتمعنا كافة، الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية.

هذا هو المخرج العملي الذي يمكن أن يجنب سوريا مخاطر ما جرى في العراق، ويجعلنا نتعامل مع المجتمع الدولي بانفتاح ومع أشقاءنا العرب وفق المصالح المشتركة، وعدم التدخل في شؤونهم ويؤكد على ضرورة الاعتذار من الشعب اللبناني الشقيق مما فعله نظامنا السوري.

دعوة للانضمام ولتأييد المبادرة

هذه دعوة مني للانضمام ولتأييد المبادرة التي أعلنها المناضل رياض الترك من أجل الخروج بالوطن من المأزق الخطير، وذلك في مداخلة له على قناة المستقلة/الديمقراطية.. أرجو نشر هذه المبادرة وجمع التواقيع وإرسالها إلى البريد الالكتروني التالي

suheiratassi@yahoo.com

سهير الأتاسي

خاص – صفحات سورية -

دعوة للانضمام ولتأييد مبادرة رياض الترك

٢٠٠٥-١١-٠١

دعوة للانضمام ولتأييد مبادرة رياض الترك

نص مداخلة الأستاذ رياض الترك في قناة الديمقراطية مساء يوم الجمعة 28/10/2005

الموضوع: حصار سوريا بين السياسة والقانون

مقتل الشهيد الحريري ورفاقه كما وصفها ميليس في تقريره جريمة إرهابية، تذكرنا بل تحيلنا إلى جرائم النظام المرتكبة في سورية ولبنان على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، فالشعبان السوري واللبناني ليسا بحاجة إلى أن يقدم ميليس أدلة جنائية دقيقة ودامغة كي يقنعنا بأن النظام السوري سلك طرق الإرهاب لإخضاعهما، وضحاياه بعشرات الألوف، لذلك أستغرب ردود الأفعال التي افتعلتها السلطة لتهييج الرأي العام، والإدعاء بأن مؤامرة وشيكة الوقوع تحاك على سوريا. إن هذا السلوك ليس عملاً طائشاً فحسب، وإنما يدفع بالأمور إلى التوتر والفوضى، وبالتالي إلى الصدام مع الشرعية الدولية التي لا بد من تلبية مطالبها.

هل كان بإمكان ميليس أن يقدم تقريراً يحتوي على أدلة جنائية في الوقت الذي لم تتعامل معه السلطة السورية كما يريد وحسب الأصول؟ لهذا السبب عاد إلى مجلس الأمن ليقول أن سوريا لم تتعاون التعاون المطلوب منها.

- لماذا تتردد السلطة في التعاون معه؟ هذا سؤال كبير يحيلنا إلى الشبهات التي تدور حول مسؤولين أمنيين وسياسيين كبار في السلطة السياسية متورطين في هذه الجريمة الإرهابية.

- إن إيصال البلاد إلى هذا المأزق الخطير ليس نتاج جريمة مقتل الحريري فحسب، بل هو نتاج سياسات خاطئة ومدمرة انتهجها النظام منذ مجيئه وحتى الآن، ومن تجربتنا في السنوات الخمس لحكم الرئيس بشار الأسد تبين لأوساط واسعة من السوريين أنه لم يثبت جدارته كسياسي مجرب ولا كرجل دولة محنك، وهذا ما جعل الرئاسة في عهده تختلف كلياً عن عهد والده، ونتيجة لذلك وقعت البلاد في عهده في مطبات ما كان ينبغي أن تقع فيها، وآخرها التمديد للحود ثم مقتل الحريري وتداعياته الخطيرة التي لا نزال نشهدها حتى هذه اللحظة، لذلك فالخروج من المأزق الحالي يفترض أساساً إعادة النظر بهذا النظام ومجمل سياساته وبناه، ولا بد من البحث عن مخرج سلمي يخلّص الشعب منه، ويحل جذرياً مشاكل الشعب، ويوفر على شعبنا ويلات كثيرة، ويفسح في المجال للتغيير الديمقراطي السلمي.

- أعتقد أن هناك مخرجاً يمكن له أن يتحقق إذا كنا جميعاً نعمل على تجنيب شعبنا ويلات شبيهة بالتي لحقت بالشعب العراقي الشقيق، حين أصر صدام على المواجهة وطبقت العقوبات المعروفة.

- استناداً لكل ذلك لدي أفكار يمكن أن تشكل مخرجاً آمناً نستطيع بواسطته أن نحل العقدة الشائكة مع مجلس الأمن، أقترح ما يلي:

1- أن يتقدم الرئيس بشار الأسد ومجلس وزرائه باستقالاتهم إلى مجلس الشعب.

2- أن يتولى رئيس مجلس الشعب منصب الرئاسة مؤقتاً وفق الدستور.

3- يتولى الجيش مسؤولية الأمن في البلاد، وتجمّد الأجهزة القمعية عن العمل، ويحال كبار الضباط في هذه الأجهزة إلى رئاسة الأركان ليوضعوا تحت تصرفها.

4- التعاون مع مجلس الأمن وتلبية مطالبه وتسليم المشبوهين والمتهمين إلى لجنة التحقيق الدولية.

5- يقوم الرئيس المؤقت بإجراء المشاورات مع قادة الجيش وحزب البعث ومعارضة إعلان دمشق، ومع من يراه من الشخصيات الوطنية والديمقراطية الحريصة على سلامة البلد وتقدمه، مستثنياً من ذلك الملوثين بالدم والمال الحرام، من أجل تشكيل وزارة مؤقتة.

6- تقوم هذه الوزارة بتسيير الأعمال وإجراء انتخابات لجمعية تأسيسية تضع دستوراً جديداً للبلاد، من شأنه أن ينقلها من حال الاستبداد والتسلط إلى حال الحرية والديمقراطية، ويقوم هذا الدستور على مبادئ النظام الديمقراطي.

- إن هذه الاقتراحات تنسجم مع روحية الوثيقة التي سميت بإعلان دمشق، هي أيضاً لا تستثني أحداً من مكونات الشعب السوري، بمن فيهم أهل النظام وقسم هام من السلطة ومؤسساتها من أجل الخروج من المأزق، وهجر السياسات السابقة المدمرة، والتوجه نحو المصالحة الوطنية القائمة على خيار الحرية والديمقراطية وعلى فتح آفاق رحبة لحل أزمات مجتمعنا كافة، الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية.

هذا هو المخرج العملي الذي يمكن أن يجنب سوريا مخاطر ما جرى في العراق، ويجعلنا نتعامل مع المجتمع الدولي بانفتاح ومع أشقاءنا العرب وفق المصالح المشتركة، وعدم التدخل في شؤونهم ويؤكد على ضرورة الاعتذار من الشعب اللبناني الشقيق مما فعله نظامنا السوري.

دعوة للانضمام ولتأييد المبادرة

هذه دعوة مني للانضمام ولتأييد المبادرة التي أعلنها المناضل رياض الترك من أجل الخروج بالوطن من المأزق الخطير، وذلك في مداخلة له على قناة المستقلة/الديمقراطية.. أرجو نشر هذه المبادرة وجمع التواقيع وإرسالها إلى البريد الالكتروني التالي

suheiratassi@yahoo.com

سهير الأتاسي

خاص – صفحات سورية -

سوريا: مبادرة الترك هي الحل

سوريا: مبادرة الترك هي الحل

بشير البكر

شفاف الشرق الأوسط

يعتقد من يراقب تحرك نظام السوري في هذه الأيام، سواء على المستويين العربي والدولي، أو لجهة تشكيل لجنة تحقيق خاصة في جريمة اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري، انه قد بدأ يستوعب العواقب التي يمكن أن تترتب على عدم تعاونه في ما يخص التحقيق الدولي بالجريمة. ويخيل للمراقب الخارجي ان النظام استطلع بما فيه الكفاية ردود الفعل المحلية والاقليمية والدولية على تقرير المحقق الدولي "ديتليف ميليس"، فوجد ان كل اصابع الاتهام في تخطيط وتنفيذ الجريمة موجهة نحوه من دون لبس، وكافة الآراء تجمع على ضرورة محاسبته على هذا العمل الارهابي، لذا قرر ان يخفف على نفسه الحمل ويختصر الطرق قبل اجتماع مجلس الأمن، الذي سيصدر قراره في صيغة تحذير الفرصة الأخيرة، قبل الانتقال الى الخطوات الفعلية التي تتمثل في فرض عقوبات على النظام.

إن ذهاب الظنون في هذا الاتجاه له ما يبرره، لأن المراقب من الخارج يدرك حجم الورطة التي وضع النظام السوري نفسه فيها من جراء سوء ادارته للموقف في لبنان، بدءا من التمديد للرئيس اميل لحود وانتهاءا باغتيال رفيق الحريري. لم يجد النظام حتى اليوم ما يكفي من المبررات لهذين الخطأين الفادحين، غير سلوك المكابرة والاستهتار، وظل يبني حساباته الى وقت قريب جدا، على أساس أن المجتمع الدولي غير قادر على وضع حد لسلوكه المرضي المنحرف، لا بل إن بعض رموز النظام الامنية والسياسية ذهب بها الاعتقاد حد اعتبار ان قدرة النظام على التخريب على المستوى الاقليمي، من فلسطين الى العراق، تجعل الدول العظمى تهابه، وتضعه فوق القانون الدولي. وطالما انه نجح في مقايضة ادواره الاقليمية طيلة 35 سنة مقابل اطلاق يده في الشأن السوري الداخلي وفي لبنان، فقد اعتقد أن بوسعه مواصلة اللعبة الى اجل غير مسمى، دون الأخذ في عين الاعتبار تغير المعطيات والظروف، وملاحظة ان للسوريين واللبنانيين طاقة محدودة على الاحتمال.

وليس أدل على ذلك من موقف الزعيم اللبناني وليد جنبلاط حليف سوريا، الذي نسي من أجل استمرار هذا الحلف دم أبيه على حد تعبيره.لقد طفح به الكيل، ولم يعد يطيق تلقي الأوامر من شخص شبه أمي اسمه رستم غزاله، لايشفع له غير انه يمثل بشار الأسد في لبنان.

إن أكثر ما يضيرحكام دمشق اليوم هو اقتراب الساعة.!هي ليست ساعة حساب بالضرورة، لأن هدف السوريين ليس تصفية حسابات الماضي بقدر العمل على رسم طريق المستقبل، على غرار الخياراللبناني في الخلاص من عهد الوصاية وحكم المخابرات والفساد وغياب النظام والقانون. لكن على ما يبدو ان هؤلاء لا يستطيعون تقبل حتى فكرة التحول من حكام فوق القانون الى حكام باسم القانون، فما احراك اذا كان شرط التغيير هو طي صفحة هذه المرحلة، ورحيل النظام على اسس تضمن سلامة البلاد والعباد؟. إن معضلة سوريا في هذا الوقت شبيهة بمعضلة العراق عشية الحرب الاميركية، والقاسم المشترك هو انسداد الآفاق، بسبب سوء تقدير وخطأ حسابات الحكم. لقد قاد تهور النظام العراقي الذي طفح سجله بالجرائم الداخلية، والاخطاء والحروب الخارجية التي كانت ذروتها غزو الكويت، الى زج البلاد في مغامرات قدمت الذرائع لاستدراج الاحتلال الاميركي.ليس بعيد ا عن ذلك وضع سوريا اليوم، فسجل النظام حافل هو الآخر بالأوزار، على المستويين الداخلي والخارجي. ولعل نقطة التطابق الأساسية بين النظامين تكمن في عدم الفهم الدقيق للظروف الدولية، لا بل العمل على معاندتها عن جهل مطبق، حتى لو أدى ذلك الى المغامرة بالبلد ومستقبله.

لابد من الاعتراف بأن المطلوب من النظام السوري اليوم ليس باليسير عليه، فبين عشية وضحاها أصبحت الفئة التي حكمت الشعبين السوري واللبناني عدة عقود، متهمة بالقتل ومطلوبة للمثول امام المحاكمة الدولية.وجدت نفسها مهددة بفقدان كل شيء، السلطة والثروة والنفوذ.هذا بالاضافة الى احتمال "شرشحة" وسجن بعض افرادها. لو أن القضاء الدولي طلب التحقيق مع كل الشعب السوري، لكان الأمر أقل وطأة من الطلب الى عائلة الأسد تقديم بعض افرادها. ان المسألة ثقيلة الوطأة على العائلة التي حكمت خلال 35 سنة. فالمطلوب اليوم هو استجواب بشار الاسد نظرا لأن اسمه ورد في تقرير ميليس على نفس الدرجة من الشبهة، وذلك بالنص صراحة على انه هدد الحريري، وهناك عدة شهادات لبنانية ضده تؤكد ذلك، بل ثمة من يتحدث عن وجود تسجيل صوتي. من الواضح انه سيتم التحقيق مع بشار في البداية بطريقة مختلفة شكليا عن الآخرين، من دون التراجع عن توجيه التهمة له. وسبب المعاملة المختلفة هو حفظ مقام "السيادة" السورية ليس اكثر. وحسب مصادر دولية ليس هناك ضمانة لاستمرار المعاملة التفضيلية، كما لايمكن البناء عليها والذهاب بعيدا، فحين يتقدم التحقيق وتتوافر أدلة تشير الى دوره في الجريمة، سوف يتم وضعه في نفس مكانة الآخرين الذين طلب التحقيق اعتقالهم، ووضعهم تحت تصرفه لاستجوابهم في الخارج، وهؤلاء هم شقيق الرئيس السوري ماهر الاسد مسؤول الحرس الرئاسي الذي يطوق دمشق من جميع الجهات، وصهره زوج شقيقته بشرى الملقبة بالمرأة الحديدية اللواء آصف شوكت رئيس الاستخبارات العسكرية، والرئيس السابق لنفس الجهاز اللواء حسن خليل، والرئيس السابق لجهاز المخابرات العامة اللواء بهجت سليمان، وآخر مسؤول لجهاز الأمن والاستطلاع في القوات السورية في لبنان العميد رستم غزالة الذي ابدت السلطة استعدادها لتسليمه، وحتى تحميله المسؤولية. وهناك احتمال ان يتم استجواب وزير الخارجية فاروق الشرع ومساعده وليد المعلم، وذلك للتأكد من المعلومات التي قدماها للتحقيق، والتي تم اعتبارها غير صحيحة، وان هدفها كان تضليل التحقيق.

سوف تكشف الأيام القليلة القادمة ان التحرك الذي يقوم به الحكم السوري لا يهدف الى التجاوب مع الاتجاه الدولي لاستكمال التحقيق بالجريمة، وانما بغرض كسب الوقت والمراهنة على بعض التعارضات الدولية، ومحاولة كسب رأي عام محلي وعربي ودولي الى جانبه.، وهو يعرف إن ترجمة التجاوب تعني ايقاف مجموعة الضباط التي طلبها التحقيق، وهذا أمر يبدو بعيد المنال لأسباب كثيرة، اهمها تصرف المجموعة العائلية على انها كل متحد وإن ما يصيب احدها يصيب الجميع، لذا سوف تجرب كافة السبل للنجاة، وستقوم بكافة انواع المقايضات. ولهذا عمدت في الأيام الأخيرة الى تشديد اجراءات دخول المواطنين العرب الى سوريا، وتعزيز الموقف الأمني على الحدود مع العراق.وهي تطمح من وراء ذلك الحصول على فترة سماح جديدة من الادارة الاميركية التي ستطلب المزيد من التنازلات، ولن تتراجع على مايبدو في موضوع محاكمة المتهمين في اغتيال الحريري.

وسط عدم تجاوب النظام مع التحقيق، وخطورة الموقف الدولي، تأتي المبادرة التي تقدم بها الاستاذ رياض الترك لتطرح مخرجا يجنب سوريا دخول الامتحان الصعب من خلال زجها في مواجهة لا طاقة لها بها. لقد احسن المجتمع الدولي صنعا حين ميز بين الشعب السوري والعائلة الحاكمة، لكن يتوجب عليه ان يأخذ في الاعتبار ان النظام لن يتورع عن استخدام هذا الشعب كدرع يتلطى وراءه.

نظرة خاطفة إلى أصول سياسة الإنكار السورية

نظرة خاطفة إلى أصول سياسة الإنكار السورية

بقلم: ياسين الحاج صالح


أخبار الشرق

لم تشعر السلطات السورية بضرورة أن تشرح لأحد سبب اتهامها بدم رفيق الحريري، لا لمواطنيها، ولا ‏للبنانيين، ولا للعالم. اكتفت بالإنكار واستغنت به عن أي شرح أو توضيح. بيد أن هذا من خطل الرأي، فالإنكار ‏ليس سياسة، ولا هو يصلح أساساً لسياسة منسجمة في التعاطي مع التداعيات السياسية والديبلوماسية والقانونية ‏والأخلاقية والإعلامية لتقرير ميليس، ولا بالخصوص لقرار مجلس الأمن المتوقع حول الموضوع. وجدوى ‏الإنكار المحض أقل بدرجة تتناسب مع البراءة المفترضة. البريء لا يكفيه الإنكار، أما المرتكب فلا يجديه ‏الإنكار. ننوّه أننا لسنا في موقع من يشير على أهل الحكم بسياسة أنجع؛ غرضنا تقصي دلالة سياستهم، وليس ‏تقييمها ولا تقويمها.

على أن السياسة السورية لا ترتد حقاً إلى الإنكار المحض. ثمة ملحق تفسيري لها يرد الاتهامات بالمسؤولية عن ‏اغتيال الحريري بنظرية تقول إن العالم يتآمر علينا، وانه يضمر لنا شراً، وإنه يسعى للنيل من وطننا ومعاقبته ‏على صموده، وفقاً للبلاغة الرسمية. وتآمر العالم طبع فيه، لا علاقة له بشيء فعلناه أو نفعله، ولا يفيد فيه شرح ‏عقلاني ولا أي استعداد لتقديم العون من أجل كشف الحقيقة. ولا جدوى، تالياً من محاولة استلام زمام المبادرة، ‏والتصدي لـ"التهم الملفقة" التي "تستهدف سورية" (المقصود نظام حكمها دوماً، والتطابق بين الاثنين عماد ‏الإيديولوجية الرسمية). لتدعيم هذه النظرية القدرية تبارى إعلاميون ومسؤولون سوريون في تصوير مدى التآمر ‏الدولي ضد سورية بالقول إنها تكاد تُتهم بالتسبب بزلزال تسونامي أو بزلزال كاترينا، أو بثقب الأوزون، أو حتى ‏بقتل هابيل، حسب يافطة رفعها اعتصام طلابي ضد تقرير ميليس.

مشكلة هذا الملحق البارانوئي لسياسة الإنكار أنه مقال عمومي، لا تاريخ له، منفصل عن مقامات الحوادث ‏العينية ووقائع التاريخ الملموسة؛ وهو بالقدر نفسه متصل ببُنى ثابتة نسبيا للفكر (نحن صح، العالم خطأ) وأنماط ‏مفروضة للسلطة (سلطة مطلقة، مجتمع منزوع السياسة). وباعتماده ساعد الناطقون السوريون أنفسهم على ‏الغرق أعمق وأعمق في أوحال "نظرية المؤامرة"، وفي الانعزال عن العالم، والعجز عن فهمه وبلورة سياسات ‏عقلانية إزاء متغيراته.

ليست سورية ضحية للعالم. الإعلاميون والمسؤولون السوريون ضحايا نظرتهم التآمرية إلى العالم، وهي النظرة ‏التي تشكل جوهر العقيدة السياسية للحكم السوري منذ استلام حزب البعث السلطة قبل أكثر من أربعة عقود. كان ‏الرئيس حافظ الأسد قادراً على التمييز بين نظرية يُستحسن الاحتفاظ بها لفائدتها في التعبئة الداخلية ولجم ‏الاختلاف أو الانشقاق في مجتمع ليس سهل القياد، وبين السياسات الناجعة في العالم الواقعي. بعبارة أخرى، لم ‏يستغن الرجل الذي "يعطي انطباعاً بأنه تحرر منذ زمن بعيد من أي وهم حول الطبيعة الإنسانية"، بعبارة ‏توماس فريدمان، عن التصور التآمري للعالم، لكن سياساته العملية توحي بأنه لم يؤمن به يوماً.

هذا السر السياسي لا يبدو مكشوفاً للحكم السوري اليوم. ظاهر الحال يشير إلى أن فاعلي اليوم لم يستطيعوا ‏إساغة نظريتهم لمواطنيهم دون أن يستسيغوها هم أنفسهم، أي بالفعل دون أن يتسمموا بها. والمبعث الأرجح لذلك ‏أن النظرية هذه لا منافس لها في تلبية حاجتهم إلى التحكم والضبط الداخلي، وتوفير قاعدة شرعية للحد من التعدد ‏الاجتماعي، وتجريم الانشقاق والمعارضة السياسية. العالم شخص، مريد، مغرض، شرير (وهذا لب النظرة ‏التآمرية إلى العالم)، إذاً ينبغي أن نعتصم بالوحدة ونقمع الاختلاف. يستجيب داعي الوحدة هذا لهواجس النظام ‏الخاصة بقبوله الطوعي، ورغبته في تطويق وكبت رفض محتمل منه بالعقيدة الوطنية المطلقة.

الغرض أن نقول إن النظرة التآمرية إلى العالم التي أغنت المسؤولين السوريين عن محاولة بذل جهد منسق ‏لإثبات براءة نظامهم من دم الحريري تنبع من طبيعة نظام السلطة في سورية، أو من غريزته الأعمق، لا من ‏طبيعة العالم، وأن جانباً من المأزق الراهن الذي يمر به النظام هذا هو مأزق نظرته إلى العالم، وبالخصوص مذ ‏كفت عن أن تكون أداة بيده (عهد الرئيس حافظ الأسد) وأضحى هو أداة بيدها. إن ما تمنحه هذه النظرة من ‏شعور بالخيرية الذاتية والحق يغني عن الحاجة إلى فهم العالم والتفاهم معه.

والحال، إننا هنا إزاء أبرز مثال لترابط السياسة الخارجية والداخلية، أو لكون السياسة الخارجية تعبيراً مكثفاً، ‏لكن مموهاً، عن السياسة الداخلية. إن جملة السياسات التي اتبعها الحكم السوري خلال عام 2005، والتي ‏تمحورت حول نفي الضلوع في اغتيال رفيق الحريري، تعكس بنيانه وهواجسه الذاتية وغريزة بقائه النامية أكثر ‏من أي شيء آخر.

من شأن ذلك أن يسدد ضربة قوية إلى أسطورة سورية خالصة تقول بانفصال، بل بانفصام، سياسة النظام ‏الخارجية عن سياسته الداخلية، وتنحاز للأولى ضد الثانية (ينسب إلى المرحوم خالد بكداش قوله انه لو كان ‏معياره هو السياسة الداخلية لكان في صف المعارضة لا في صف السلطة). هذه "الأسطورة المؤسسة" تتعدى ‏أحزاب "الجبهة الوطنية التقدمية" لتشارك في تكوين المتاع العقلي لمعارضين أيضاً. ولعل "إعلان دمشق" ما ‏كان له أن يصدر مؤخراً لولا قطيعة مع هذه الأسطورة حققها قطاع ريادي من مثقفين وسياسيين معارضين.

لن يتسنى إصلاح السياسة الخارجية السورية دون تغيير حقيقي وعميق لهياكل السلطة الداخلية. والمقصود ‏بالتغيير الحقيقي ذاك الذي يمس الأسس الفكرية والنفسية لهذه السياسة. إن سياسة خارجية ريّابة بالعالم أمر وثيق ‏الصلة بسياسة داخلية تعبوية موجهة نحو تعزيز السلطة، وإن جنون الاستهداف هو من ثمار عقل سياسي يتملكه ‏قلق القبول والشرعية. فالمؤامرة الخارجية هي بديل الشرعية الداخلية، والمأزق السوري الراهن مصيري لأنه ‏مأزق سياسة ومأزق فكر ومأزق غريزة (أو كائن) سياسية. إن أفكار النظام تضلله، وحساسيته تخذله، وغريزة ‏بقائه بالذات تتواطأ ضده. لا علاج سياسياً بسيطاً لشرط عضال كهذا، إنه يستدعي تغييراً شاملاً، يعيد التطابق ‏بين الدولة والوطنية في سورية بعد طول انفصال.

__________

* كاتب وباحث سوري - دمشق

سورية ومصيدة مجلس الامن

سورية ومصيدة مجلس الامن

عبد الباري عطوان

القدس العربي


ما هو اخطر من قرار مجلس الامن الدولي رقم 1636 الذي هدد سورية باجراءات عقابية في حال عدم تعاونها الكامل مع القاضي الدولي ديتليف ميليس، وقوف الحكومة السورية في قفص الاتهام دون اي اصدقاء، سواء من العرب او الاجانب.
فحتي الجزائر الدولة العربية العضو في مجلس الامن، والتي تحدث وزير خارجيتها باسم المجموعة العربية، ايدت القرار دون تحفظ، وهو موقف يذكرنا بموقف سورية في تشرين الثاني (نوفمبر) عام 2002 عندما صوتت تأييدا لقرار مماثل لمجلس الامن الدولي حمل رقم 1441 يبيح استخدام القوة ضد العراق.
قرارات مجلس الامن الدولي تتناسخ ضد العرب وانظمتهم، وبات من الصعب علينا تذكرها، من كثرتها، وكأن مهمة مجلس الامن الدولي باتت محصورة هذه الايام باصدار قرارات بالعقوبات الاقتصادية او استخدام القوة ضد الحكومات العربية فقط.
هل هو خطأ مجلس الامن، ام خطأ الحكومات العربية، ام ان هذه الحكومات هي التي تقدم الذرائع للولايات المتحدة للايقاع بها بهذه الطريقة البشعة، وتضعها في قفص الاتهام؟
مشكلة الانظمة العربية انها ما زالت تعيش زمن الحرب الباردة، وترفض ان تستوعب تطوراتها السياسية العالمية ومتغيراتها، والنظام السوري الذي يحكم البلاد بالعقلية نفسها وعلي مدي ثلاثين عاما ليس استثناء.
قرار مجلس الامن الجديد، الذي يضاف الي قرارين آخرين ما زالا في انتظار التطبيق الكامل وفق المواصفات الامريكية (1559 ـ 1595) يجرد سورية من كل مقومات السيادة، ويفرض كل انواع الاذلال والمهانة علي قيادتها، فهو يدعو الي اعتقال المسؤولين او الافراد الذين تعتبرهم لجنة ميليس متورطين، او تشتبه بتورطهم في تخطيط ورعاية او تنظيم او المشاركة في عملية اغتيال رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان الاسبق. واعطي القرار اللجنة حرية تحديد مكان وكيفية التحقيق مع المتهمين السوريين!
والمتهمون السوريون الواردة اسماؤهم في التحقيقات ليسوا مسؤولين عاديين، بل هم علية القوم، والاعمدة الرئيسية للنظام الامني الحاكم في سورية، مثل آصف شوكت صهر الرئيس ومسؤول الاستخبارات العسكرية، وماهر الاسد شقيقه ورئيس الحرس الجمهوري، ورستم غزالة مسؤول المخابرات السورية السابق في لبنان، وحسن خليل مسؤول الاستخبارات العسكرية السابق، ومن غير المستبعد ان يطلب القاضي ميليس الرئيس الاسد نفسه للاستجواب.
ولا نعرف كيف ستتعاون الحكومة السورية مع هذا القرار، وتعمل علي تطبيقه، والتجاوب مع مطالبه بالكامل. ولكن ما نعرفه وبحكم تجارب سابقة، خاصة تلك المتعلقة بالنظامين الليبي والعراقي، ان قرارات مجلس الامن الصادرة في حق العرب تستند جميعا الي البند السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي يبيح استخدام القوة، وتبدأ بالمطالبة بالتعاون الكامل مع الشرعية الدولية وتنتهي بتغيير النظام.
النصائح تنهال علي النظام السوري من حكماء العرب التي تطالب بالتعاون الكامل. ولكن لم يقل هؤلاء، وخاصة الرئيس مبارك، عما سيقدم للرئيس السوري الشاب من دعم ومساندة في حال وصل حبل مشنقة التغيير الي عنقه، وجري استدعاؤه للتحقيق معه في قبرص او جنيف، فهل سيعلن الرئيس المصري الحرب علي الولايات المتحدة والمنظمة الدولية؟
النظام السوري يقف حاليا امام ثلاثة خيارات رئيسية:
الخيار الاول: التعاون بالكامل مع القرار الجديد، اي السماح باعتقال وتسليم كل من يريد ميليس التحقيق معهم خارج سورية، ومعظم هؤلاء، او كلهم لن يعودوا الي دمشق بمجرد خروجهم منها، وسيوضعون في زنازين فارهة كمتهمين تماما مثلما حدث مع قادة الامن اللبنانيين الاربعة، جميل السيد وعلي الحاج، وريمون عازر، ومصطفي حمدان.
الخيار الثاني: نصف تعاون بهدف كسب الوقت، وانتظار حدوث متغيرات في المنطقة العربية، وخاصة في العراق ولبنان، وايران، تؤدي الي تخفيف الضغوط علي سورية.
الخيار الثالث: عدم التعاون، واعلان العصيان ورفض قرار مجلس الامن برمته، والاستعداد لمواجهة العقوبات الاقتصادية والحظر الجوي، وربما الضربات العسكرية.
الخيار الأول ربما يكون مهيناً للنظام السوري، ولكنه ربما يكون ايضاً مقدمة لاطالة عمره. بمعني ان تسليم المطلوبين الذين سماهم التقرير، ربما يكون نهاية النظام الامني السوري المكروه داخلياً، والمعزول عربياً ودولياً، بسبب سياساته القمعية، وعجرفته في التعامل مع الخصوم والاصدقاء علي حد سواء. كما ان تطبيق هذا الخيار ربما يفتح المجال امام النظام للمساومة والتوصل الي صفقة تبقيه في الحكم علي غرار ما فعل نظيره الليبي. ولكن نقطة ضعف هذه النظرية تكمن في مدي استثناء رأس النظام السوري من الاستجواب والادانة، واعطائه الحصانة من أي عقوبات دولية. مضافاً الي ذلك مدي قدرة الرئيس الاسد علي البقاء في الحكم بعد تسليم اعمدة نظامه، وقدرته علي ادارة دفة البلاد بالطريقة الحالية، حيث لا شرعية سياسية ولا نظام برلماني، ولا قاعدة شعبية قوية غير القاعدة الاسرية الحالية.
الخيار الثاني، أي نصف التعاون محفوف بالمخاطر، وربما يكون محدود النتائج، ولكن هناك تجارب سابقة تفيد بنجاحه جزئياً، ونقصد تجربة النظام الليبي. فقد تمنع النظام الليبي عن التعاون الكامل، وانخرط في مفاوضات ومساومات سرية وعلنية، واستخدم كل اوراق الضغط والاغراء، ونجح في التوصل الي صفقة تحول دون تغييره، والتضحية بضابط مخابرات صغير ككبش فداء عن ضباط كبار ورأس النظام.
مشكلة النظام السوري أن المقارنة بين ليبيا وسورية في غير مكانها، و الجريمة مختلفة. كما أن الظرف الدولي مختلف أيضاً، فليبيا كنز من الصفقات المالية والنفطة يسيل لها لعاب لندن وواشنطن، ولم تشكل مطلقاً أي تهديد حقيقي للمصالح الغربية، ولا تتمتع بأي موقع استراتيجي، ولا تحدها اسرائيل غرباً والعراق شرقاً.
الخيار الثالث هو اصعب الخيارات واخطرها، ولكنه الاكثر اهمية، انه خيار شمسون اي هدم المعبد علي رؤوس الجميع. وسورية تستطيع ان تحوله الي خيار قوة ، فالعالم لا يستطيع تحمل حرب ثالثة، ولا عقوبات اقتصادية وحصارات جديدة. والادارة الامريكية تعيش مآزق عديدة داخلية وخارجية. داخلية تتمثل في الافلاس المالي بسبب الحروب والاعاصير، وخارجية بسبب حربين فاشلتين في العراق وافغانستان.
خيار شمسون يحتاج الي نظام قوي يستند الي قاعدة شعبية صلبة، ومساندة اقليمية ودولية واسعة، ولا نعتقد ان هذه المواصفات متوفرة للنظام السوري. فهو لم يعزز قاعدته الشعبية بالاصلاحات الديمقراطية واطلاق الحريات، ولم يكسب الدعم الشعبي العربي بالقدر المطلوب، لأنه تعاون مع امريكا في حربيها الاولي ضد العراق، والثانية ضد الارهاب. ولكن ربما يتغير الوضع تماماً اذا اختار النظام السوري المواجهة، وتبني خيار الفوضي الهدامة كرد علي الفوضي البناءة التي يتبناها المحافظون الجدد كاستراتيجية في المنطقة العربية.
مصدر القوة الاكبر للنظام السوري عدم وجود بديل حقيقي له، وانشغال الولايات المتحدة في حرب استنزاف دموية حالية في العراق، وحرب اخري قادمة مجهولة ضد المفاعل النووي الايراني.
المواطن العربي يجد نفسه حالياً في موقف محرج للغاية. فهو يكره الادارة الامريكية ولا يثق بها، بل ويريد هزيمة كل مشاريعها، ولكنه في الوقت نفسه يعارض انظمة حكم دكتاتورية ارتكبت ممارسات قمعية باسم الوطنية دون ان تحقق اي انتصار حقيقي، وتعاونت مع الولايات المتحدة ومشاريعها املاً في السلامة والبقاء.
المواطن العربي مطالب ان يقف مع النظام السوري في مواجهة الولايات المتحدة التي تستهدفه لانه لم يتعاون معها في حربها الظالمة ضد الشعب العراقي، ولكن ماذا لو عقد النظام صفقة مع الادارة الامريكية، وتعاون معها في العراق، ولبي جميع مطالبها، تماماً مثلما فعل النظام الليبي، من اجل البقاء في الحكم؟
فنحن ندرك ان الادارة الامريكية لا تريد تغيير النظام، وانما طبيعته، وان يخلع الاسد السوري انيابه ويقلع اظافره او ما تبقي منها، ويتحول الي قط سمين مدلل في حضن البيت الابيض، او يبقي اسداً بأنياب ومخالب ولكن في خدمة المصالح الامريكية في العراق وتأمين بقاء الدولة العبرية.
سورية، كوطن وكشعب، اهم كثيراً من الافراد، ولا يمكن، بل ولا يجب، ان نسمح بتدميرها او حصارها، بسبب اغتيال شخص مثل الحريري وهو شخصية وطنية لم يصافح اسرائيلياً، ورفض نزع سلاح المقاومة، وكان حليفاً مخلصاً لسورية، تورطت في هذا الاغتيال او لم تتورط، ولكن مطلوب ايضاً ان يوضح النظام السوري خياراته وخططه المستقبلية، ويقدم الضمانات بأنه سيظل متمسكاً بالثوابت العربية، وينصف شعبه ويدخل الاصلاحات السياسية والديمقراطية ويوسع دائرة المشاركة في الحكم ولا يجعل معيار القرابة هو الاساس، ولن يتخلي عنها مقابل صفقة مع الادارة الامريكية تبقيه في الحكم، مثلما فعل النظام الليبي، فليقل لشعبه والعرب ما هو موقفه الحقيقي وبعد ذلك سيجد الجميع يقفون خلفه اذا كان خياره وطنياً صرفاً.

الخطر الذي يواجه سورية قادم من أين؟

الخطر الذي يواجه سورية قادم من أين؟

منذر خدام


أصبح من كلاسيكيات الخطاب المعارض في سورية، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، وما حولهما من تلوينات ثقافية ومثاقفاتية، أن يصب جام غضبه على النظام الاستبدادي، وتحميله كامل المسؤولية عما آلت إليه أوضاع البلاد والعباد، من ضعف وتخلف، وفي ذلك الكثير من الصواب. غير أن الصواب كله لا يكتمل إلا برؤية مفاعيل السياسيات الأمريكية والغربية عموما، تجاه قضايا المنطقة، خصوصا لجهة دعم الأنظمة الاستبدادية على مدى العقود الستة الماضية بذريعة المحافظة على استقرار المنطقة.
إن اتفاق الخطاب المعارض على تحميل النظام المسؤولية الكاملة عن الوضع الراهن، لا يعني أن منطلقاته كانت واحدة، أو أن أغراضه واحدة، وهنا تتنوع كثيرا أجوبة سؤال التغيير. لا يغير من هذه الواقعة كون بعض فصائل المعارضة الداخلية وبعض الشخصيات السياسية والثقافية أصدرت في الفترة الأخيرة، وفي توقيت غير مناسب البتة، أهم وأنضج وثيقة سياسية، بعنوان " إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي"، والتي أخذت القوى السياسية والشخصيات الثقافية من كل لون تتسابق للإعلان عن تأييدها لها، ولسان حال الكثيرين يردد: لا يجوز تفويت الوليمة؟!!.
من المحزن حقاً، إلى درجة البؤس السياسي، أن ينسى البعض أو يتناسى، في خضم هذا الصخب الإعلامي الذي رافق الإعلان، أننا كنا نقف على أبواب خطر داهم يحمله تقرير ديتلف ميلتس، المحقق المفوض من قبل مجلس الأمن بجريمة اغتيال الراحل رفيق الحريري. بل إن ردود فعل بعض العناصر المعارضة (قوى وأفراد)، بدت وكأنها توافق على ما توصل إليه ميلتس في تحقيقه، غير المكتمل، من استنتاجات تجرم بعض المسؤولين الأمنيين في سورية، ربما حتى قبل أن يقرؤوه. هنا أود أن أقول خصوصا للطيف الوطني الديمقراطي المعارض، إن الشعب السوري ومنذ سنوات لديه ما يكفي من وقائع وأدلة لتجريم النظام الأمني في سورية، غير أن تجريمه باغتيال الراحل رفيق الحريري يحتاج إلى أدلة قاطعة جازمة. نحن هنا أمام تحقيق يمكن أن يضع سورية ولبنان والمنطقة عموما، في مهب الريح، في حال خرج عن نطاقه الجنائي، وعندئذ لن يكون هناك رابح محلي، بل خاسرون.
ينبغي أن لا ننسى أن ما يهم أمريكا وبريطانيا وفرنسا، من عملية التحقيق برمتها ليس الوصول إلى حقيقة من اغتال الراحل رفيق الحريري، فقبل اغتيال الحريري وبعده، اغتيل كثيرون في لبنان ومنهم رؤساء دولة، لم تحرك أمريكا ساكناً، بل مات أكثر من مليون شخص في الصراعات الأهلية في رواندا وبوروندي، ولم تحرك أمريكا ولا الأمم المتحدة ساكناً، ولا يزال الشعب الفلسطيني يعاني من أبشع جريمة في هذا العصر، جريمة استئصاله من أرضه، تحت أنظار الولايات المتحدة الأمريكية والعالم، ولا تحرك ساكنا سوى المماطلة والتسويف. ما تريده أمريكا بالضبط هو استغلال جريمة الاغتيال للتضييق على النظام السوري لاستجرار تنازلات منه، حتى ولو كان من سوف يدفع الفاتورة هو الشعب السوري، من مصالحه، ومن سلمه الداخلي..الخ. نحن هنا لا نقلل أبدا من هول جريمة الراحل رفيق الحريري، الذي فقد باغتياله الشعب السوري، والشعب اللبناني، والعرب عموما، شخصية وطنية وعربية فذة، وهؤلاء هم حقيقة، من يريدون معرفة الحقيقة الكاملة، ومعاقبة مرتكبي الجريمة.
لا يجوز، بذريعة الهروب من وضعية خدمة النظام المفترضة، الوقوع في خطأ سياسي قاتل وهو أن لا نرى الخطر الذي يحمله لنا التحقيق الدولي بجريمة اغتيال الراحل رفيق الحريري، وهو خطر في حال وقوعه ( وقد بدا يقع حتى قبل اكتمال التحقيق) سوف يتجاوز في شموله العناصر الإجرامية في حال ثبت وجودها، ليطال الشعب السوري والكيان السياسي السوري.
نحن ندرك جيداً أن الكثير يتوقف على سلوك النظام السوري، لدرء الكارثة المحتملة، خصوصا لجهة التعاون الجدي والحقيقي مع لجنة التحقيق، وعدم التستر على المتورطين بالجريمة في حال وجودهم، مهما علت مراتبهم، لأن الوطن والدولة والشعب أكبر منهم جميعاً، وينبغي تفويت الفرصة على من يستهدفنا في وجودنا بعدم تقديم الذرائع له.
في مثل هذه الظروف، ومن منظور المصالح الوطنية العليا، ينبغي الاشتغال على السيناريو الأسوأ، هذا يعني أن على السلطة أولا أن تسارع إلى إعادة إحياء الداخل السياسي الوطني الذي حاولت القضاء عليه لعقود خلت، ويكون ذلك بالمبادرة إلى فتح حوار جدي وشفاف ومسؤول مع القوى الوطنية الديمقراطية في الداخل، خصوصا وقد أصبح لديها ما تقوله للنظام من خلال وثيقتها " إعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي"، من أجل التوصل إلى عقد مؤتمر وطني شامل، يتمخض عنه برنامج وطني للتغيير المتدرج والسلمي والآمن، من طراز السلطة الأمنية إلى طراز السلطة السياسية الديمقراطية. ومما له أهمية استثنائية في هذا المجال إطلاق سراح السجناء السياسيين، والعفو الشامل عمن غادروا الوطن كرها أو طوعا وتامين عودتهم إلى الوطن، والبدء بتسوية أوضاع المواطنين السوريين الكرد، وبرد المظالم إلى أهلها.
من جهة أخرى على قوى المعارضة الوطنية الديمقراطية أن تظل أمينة لرؤيتها المعلنة للتغيير المتدرج والسلمي والآمن، ولرفضها لأي تغيير يأتي محمولا من الخارج، وان توحد كلمتها في رفض أي تسييس للتحقيق الدولي بجريمة اغتيال الراحل رفيق الحريري، لإلحاق الأذى بالشعب السوري وبمصالحه، أو بمصالح سورية

خاص – صفحات سورية -

بين تقرير ميليس وانتحار كنعان أسئلة برسم الإجابة

بين تقرير ميليس وانتحار كنعان أسئلة برسم الإجابة

مسعود عكو

فوجئت الأوساط السياسية السورية, واللبنانية, والإقليمية بإعلان دمشق انتحار وزير الداخلية السورية اللواء غازي كنعان برصاصة في الفم داخل مكتبه صباح 12/10/2005, وخاصة أنها جاءت بعد ساعات من تصريحات للرئيس السوري بشار الأسد توعد فيها بتخوين, ومحاكمة أي مسؤول من بلاده يثبت تورطه في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري, وبعد أسابيع من استجواب كنعان من قبل لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري برئاسة المحقق الدولي ديتلف ميليس الذي قدم تقريره في 21/10/2005 لمجلس الأمن وسط تصريحات, وتقارير مختلفة كان آخرها تقرير تلفزيوني لبناني أذيع ليلة 11/10/2005 أي قبل ساعات من انتحار كنعان يتهم فيه بالتورط في عمليات فساد مالية واسعة النطاق في لبنان, وهو ما نفاه كنعان نفسه قبل انتحاره بساعتين طالباً تعميم تصريحه بالنفي باعتباره «آخر تصريحاته».

اللواء غازي كنعان كان رمز الحقبة السورية, ورمزاً للقبضة الحديدة التي سيطرت بها سورية على الساحة اللبنانية بعد أن عين رئيساً لدائرة الأمن, والاستطلاع للقوات السورية العاملة في لبنان منذ العام/1982/وحتى /2002/، ثم عاد إلى دمشق ليترأس إدارة الأمن السياسي, ويعين فيما بعد وزيراً للداخلية في تشرين الأول/ 2004/. بعد أن تبوء العديد من المناصب الفاعلة, والحساسة في الجسد الأمني, والعسكري للنظام السوري حيث شغل منصب رئيس فرع مخابرات المنطقة الوسطى بعد أن تخرج من الكلية الحربية حيث كان حينئذ ضابطاً برتبة نقيب, وانتقل بعدها مباشرة إلى مقره في لبنان, وخلال عقدين في لبنان تمكن كنعان من السلطة على كل حيثيات الحكم فيها, وكان يعد حاكم لبنان الفعلي, أو القائم بالأعمال السوري هناك, وكان يعتبر الحاكم غير المتوَّج للبنان طوال فترة وجوده هناك، أو المندوب السامي السوري، أو الوالي، أو الحاكم بأمره كما كان يحلو لبعض اللبنانيين تسميته، حيث أن كنعان, ومثله غزالة، كان يتدخل في أدق التفاصيل في الحياة السياسية في لبنان، بما في ذلك تعيين كبار المسؤولين اللبنانيين (رئيس الجمهورية، رئيس الحكومة), أو القادة الأمنيين.إلا أنه انتهى برصاصة خذلته وأردته قتيلاً على أرض مكتبه في دمشق بعد كل هذا الجبروت والقوة.

غازي كنعان أكبر مسؤول سوري في لبنان على مدى عقدين من الزمن. قد التقى بالمحقق الدولي ديتليف ميليس في قضية اغتيال الشهيد رفيق الحريري. بعد أن رفع المصرف المركزي اللبناني في أيلول /2005/ السرية المصرفية عن حساباته, والعميد رستم غزالة الذي تسلم منصبه في لبنان، بناءً على طلب من لجنة التحقيق الدولية، للاشتباه بعلاقتهما في حادثة الاغتيال, وسبق أن أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية في حزيران /2005/ تجميد أرصدة كنعان, وغزالة، في خطوة قالت أنها "تهدف إلى العزل المالي للاعبين السيئين الذين يساندون جهود سورية لزعزعة الاستقرار في دول الجوار", وقالت الإدارة الأمريكية أنها تعتقد أن كنعان, وغزالة "أدارا التواجد العسكري والأمني لسورية في لبنان, وساهما في دعم الحكومة السورية للإرهاب", وأوضحت وزارة الخزانة الأمريكية أن "غزالة وكنعان شاركا في العديد من الأنشطة الفاسدة، وتردد أنهما استفادا من صفقات أعمال فاسدة خلال فترة تعاقبهما على منصب (رئيس جهاز الأمن والاستطلاع السوري) في لبنان".

رغم كل التفاصيل, وهي قليلة لسرد حياة ضابط عسكري كغازي كنعان. إلا ان اللغز يكمن في انتحاره, أو نحره, أو استنحاره لا تهمنا العملية بقدر ما الدوافع, والأسباب التي أدت إليها تهمنا فخرج المحقق الدولي ديتليف ميليس إلى الملأ بتقرير غير نهائي طبعاً لم يذكر فيها حتى اسم كنعان لا من قريب, ولا من بعيد في قضية اغتيال الشهيد الحريري بل استجوب كشاهد لحقبته في لبنان, ولم تتطرق أسئلة القاضي إلى شكل من أشكال الاتهام بضلوعه, أو عدمه في هذه الجريمة كما أعلن في العديد من الأجهزة الإعلامية, والأمر الذي تناقله الإعلام الرسمي السوري, وعلى لسان معظم المسؤولين السوريين الذين اتخذت آرائهم في انتحار كنعان, وأكدوا بأن التقرير ينفي علاقة كنعان بحادث الاغتيال الأمر الذي أدحض جميع التهم, والتكهنات في هذه المسألة.

بالافتراض جدلاً, وصدقنا الرواية الرسمية السورية بإقدام كنعان على الانتحار, وحسب العديد من المسؤولين السوريين جاء انتحاره بعد كآبة وتدهور في حالته النفسية بسبب التشويه, والإشاعات التي بات الإعلام اللبناني يطلقها حوله, وأدى ذلك إلى انهيار نفسي لديه, وأقدم على الانتحار حيث يرى بعض المراقبين أن غضب وزير الداخلية السوري غازي كنعان الذي أقدم على الانتحار من التقرير الذي بثته محطة (نيو تي في) اللبنانية, وجاء فيه أن كنعان تلقى رشاوي من رئيس الوزراء اللبناني رفيق تقدر بـ(10 ملايين ) دولار هو الذي دفع كنعان إلى قتل نفسه لاعتقاده بأن هناك جهات سورية على ارتباط بمحطة نيو تي في تسعى لـ"تشويه صورته لإبعاده عن مركز صناعة القرار في سوريا".

غير أن الإعلامية اللبنانية ماريا معلوف مقدمة برنامج " بلا رقيب" بمحطة تليفزيون نيو تي في قالت "إن شخصية مثل غازي كنعان من الصعب أن يهزها تقرير تلفزيوني، وتبقى ملابسات انتحار غازي كنعان غير واضحة المعالم, ونحن مثل أي محطة, أو شركة تليفزيونية عندما يصلها خبر, ويكون لها مصدر معلومات، ليس من الضروري أن تكون للقصة الخبرية أبعاد كبيرة, ولا اعتقد أن اللواء غازي كنعان قد يهزه تقرير".

تحليل ساذج, وشبه دعابة بحيث أن ينتحر أي مسؤول في أي دولة لأن المعارضين له بدؤوا يعلنون حرباً إعلامية عليه, وعلى هذا الإثر ستنتحر كل قيادات العالم لأنه لا توجد دولة إلا, ونرى فيها معارضة تشكك في كل شيء ابتداءً من خيانة الوطن, والتصرف بقدراته وانتهاء بالتشكيك في أخلاقياته, ونزاهته كإنسان فضلاً كمسؤول, ولم نرى أي مسؤول عراقي في النظام السابق أقدم على الانتحار, وطالما كانت هناك المئات من القنوات الإعلامية مفتوحة أمام المعارضة العراقية السابقة, وكان حكام الاستبداد العراقي يتابعونها إلا أنهم لم يفكروا حتى بتخفيف معاناة هذا الشعب, وليس الاستقالة, أو حتى الانتحار بل أصر صدام حسين, وولديه على البقاء في العراق بعد أن وجهت الولايات المتحدة الأمريكية إنذاراً لهم بمغادرة العراق تجنباً للحرب لكنهم آبوا انتقاماً من كل العراقيين, وكلفهم حرباً كان العراق والعراقيين بغنىً عنها.

رغم ضعف هذه الرواية, وعدم مصداقيتها لأن غازي كنعان ليس هو من ينتحر من أجل تقرير تلفزيوني, وما عليه يجدر بكل مسؤول في أي بلد أن ينتحر لإن الإعلام بدأ حرباً عليه بغية فضحه, وإشهاره, وتمكين الناس كلهم من معرفة حقيقة هذا المسؤول, أو ذاك فالمنطق لا يقبل تحليلاً كهذا بالمطلق, وعن تشكيك وسائل الإعلام في حقيقة انتحار كنعان إن ذلك قد يرجع لما هو معروف عن اللواء كنعان من صلابة، فقد قضى في لبنان 20 سنة، ومن خلال تحليل للكلمات التي قالها (لمحطة صوت لبنان) إنه بدا متوتراً, ومستاءاً لكونه – ربما – استطاع في لبنان عمل تركيبة سياسية، فالتغيرات التي صارت أثرت على الخطة الأمنية التي وضعها.التغير كان كبيراً، ومن كانوا أصدقاء سورية في لبنان لفترة 30 عاماً، اليوم أصبحوا أعداءً لها، هذا شيء مخزي, وغير مقبول للمواطن العربي فكيف يكون إذاً لمسئول أمني كبير مثل كنعان.

التكهنات كثيرة ما بين مرجح للرواية الرسمية التي تؤكد انتحاره، وبين من يرى أنه تمت تصفيته ليس بالضرورة بتحريض من النظام، بل من جهات رأت أن من المصلحة تغييبه لإلمامه الشديد بخفايا الملف اللبناني, وخوفها من أن يتسبب في كشفها، وقد يكون هناك أيضاً مؤامرة من جهة خارجية، لتوريط النظام السوري أكثر، والإيحاء بأنه قام بتغييب كنعان لخوفه من كشف حقائق كثيرة يملكها حول اغتيال الحريري, وقد يكون انتحار غازي كنعان أنه شعر بأنه سيكون المتهم الرئيسي بسبب ملفه الطويل في لبنان، وأن تحقيقات ميليس قد تدينه، خاصة بعد أن استمع إلى التقرير الذي أذاعته محطة "نيو تي في" المحسوبة على سورية, وهو التقرير الذي أغضبه بشدة, وربما اعتقد كنعان أن النظام السوري, أو مقربين من ملف التحقيق الذي يشرف عليه ميليس وراء تسريب معلومات هذا التقرير، مما أثار إحباطه الشديد, ودفعه إلى الانتحار هروبا من تبعات ما سيحدث بعد ذلك.

إلى حين صدور التقرير النهائي للقاضي ميليس, وبنتيجته ستتضح على ضوئها معالم, وخفايا انتحار اللواء غازي كنعان, وكشف الحقيقة بالأساس من مصلحة النظام السوري تفادياً له من اتهامه بأنه وراء انتحار المسؤول الأول والأخير عن الملف اللبناني في النظام السوري حتى, ولو بعد أن خرج كنعان من لبنان كضابط إلى أنه بقي كشخص له شبكة عنكبوتية من العلاقات, وما أخلفه هو استفهامات حول حقيقة تغييبه, أو نحره, أو انتحاره.

وأياً كان الأمر، سواء انتحر الوزير كنعان, أو نُحر، فإن موته يعني أن سورية قد باتت اليوم في عين العاصفة, ويبدو أن بواكير خسائر هذه العاصفة من الوزن الثقيل، فموت وزير داخلية في دولة عربية، نُحر أم انتحر، يعني أن ثلمة كبيرة قد حصلت في هيكل النظام الحاكم, فوزير الداخلية عمود رئيس، بل العمود الرئيس من أعمدة النظام العربي، ووزارته هي أم الوزارات.كما يعني موت الوزير كنعان، بأي صيغة حصل، أن الضغوط الدولية بدأت تقطف رؤوس شخصيات رئيسية في النظام السوري، وأن موت الوزير، بعد تجميد أرصدته، ورفع السرية عن حساباته في لبنان، من شأنه أن يدخل ارتباكاً جديداً على الوضع السوري المرتبك أصلاً، على خلفية تداعيات اغتيال رفيق الحريري، وذلك في ظل التوتر المتنامي بين سورية ولبنان، وتزايد الضغوط الدولية عامة، والأمريكية خاصة على الحكم في دمشق, ومن المفارقات أن كنعان، الذي عمل لفترة طويلة من الزمن في لبنان، سطع فيها نجمه، وكان فيها الحاكم الحقيقي للبلاد، ينتحر بسبب تقرير نشرته قناة تلفزيونية لبنانية, ومن المفارقات أيضا أنه اختار قبل موته أن يكذب المزاعم الواردة في ذلك التقرير من خلال وسيلة إعلام لبنانية أخرى، هي إذاعة "صوت لبنان", وهكذا يكون كنعان قد ارتبط بلبنان إلى حد التماهي، حياً وميتاً.

خاص – صفحات سورية -

نعم .. هناك فرق بين الشعب والنظام

نعم .. هناك فرق بين الشعب والنظام

رأي أخبار الشرق

لم يُعجب السلطة في سورية التمييز بين مجموعة صغيرة ترتكب انتهاكات أو جرائم، وبين الشعب السوري عموماً، وكأنها تقول إن أي جريمة ترتكبها حفنة من الفاسدين يجب أن يتحمل نتائجها الشعب المسكين .. وكأنها تقول عاقبوا البلد بأكمله .. عاقبوا الشعب السوري كله.. لكن لا تعاقبوا المسؤولين المتورطين وحدهم!

وانطلاقاً من هذا الأساس لجأت السلطة إلى تنظيم مظاهرات "الولاء" في الشوارع، في ظاهرة تذكر بما كان يقوم به صدام حسين في أيامه الأخيرة، وكأن مثل هذه التظاهرات التي باتت معروفة طريقة تنظيمها ومن يخرج فيها وكيف يدفعون للخروج؛ ستغير من الوضع القائم، أو أنها ستقنع أحداً بأن هناك "تلاحماً" بين الشعب والقيادة، حسب الوصف الرسمي! في الواقع ليس هناك من وظيفة لمثل هذه التحركات وتهييج مجموعات من الناس سوى الإيحاء للشعب السوري أن النظام باق ولن يتخلى بسهولة، وهذا يعني أننا أمام عراق جديد، وبالتالي فهذا تتحمله السلطة ولا أحد غيرها ممن تنعتهم وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الحكومة (وينفق عليها من قوت الشعب) بشتى النعوت والأوصاف.

والواقع أن قرار مجلس الأمن اليوم هو أحد نتائج السياسة الرسمية السورية التي تريد أن تقنعنا بأن الأمور على ما يرام، وأن النظام السوري وقيادته يحظيان بالشعبية. ويبدو أن النظام صدق حكاية التلاحم بين الشعب والقيادة، ولربما صدق أيضاً أن من يخرج ويهتف بحياة الرئيس ويشتم أمريكا وإسرائيل؛ سيقف وراءه حتى آخر لحظة! ومرة أخرى يبدو أن النظام البعثي السوري لم يتعلم من تجربة توأمه في العراق.

وعلى العكس من محاولات النظام السوري للحديث عن "التلاحم" أو "التأييد" من جانب الشارع، فإن التمييز بين الشعب والنظام أمر أساسي لحماية سورية. ففي ظل المؤشرات التي تشير إلى تورط أجهزة الأمن ومسؤوليها في جريمة بحجم اغتيال الحريري، فلماذا لا يتم حصر التهمة بهؤلاء المتهمين والتحقيق معهم، وحتى إيقافهم عن العمل، بهدف منع تفاقهم الأمور، والعمل على حماية الشعب السوري من أية تبعات بسبب جريمة ارتكبها "حفنة من الأشرار" حسب الوصف الذي أطلق أخيراً؟

إن هذا يعيدنا إلى ما يبدو أن البعثيين معتقدون به، بشأن التوحد بينهم وبين الدولة، فباتوا هم الدولة (سورية) والدولة هم، وأي شيء يقع عليهم يحاولون أن يصورونه على أنه يقع على سورية الوطن، والأصح أنهم هم من يحاولون ذلك، أي تحميل الوطن تبعات أعمالهم (أو جرائمهم).

لو كان النظام وأعضاءه مخلصين للوطن، وإذا كانوا صادقون في دعوتهم لحمايته والدفاع عنه؛ فعليهم أن يتخلوا عن السلطة، ويكفيهم ما تسببوا به من ويلات وأزمات لسورية الوطن. وقد أحسن معارض سوري بارز حين أطلق مثل هذه الدعوة أخيراً.

إن رفض السلطة في سورية التمييز بينها وبين الشعب ستكون آثاره السيئة على سورية الوطن، وعلاقات سورية الشعب مع الشعوب الأخرى. فالادعاء بأن الشعب السوري مؤيد لسياسات النظام والمظاهرات التي تنظمها الحكومة؛ لن تدفع إلا تكريس الشق بين الشعبين السوري واللبناني (مثلاً) على المدى الطويل، فإظهار أن الشعب مؤيد للسياسات الرسمية الفاسدة ستبقى آثاره (بين الشعبين) في المستقبل حتى بعد زوال النظام، وكأنه لا يكفي ما تسببت به سياسات النظام من "عداوة" وأحقاد لا تخفى بين الشعبين الجارين.

من الحكمة أن يتم التمييز بين الشعب والنظام الذي جاء بانقلاب عسكري منذ عقود، ومن الضروري أن يفهم العالم أن النظام السوري وما يقوم به لا علاقة بما يريده الشعب ويسعى إليه، وهذا ضروري لعملية التغيير التي بدونه يبدو سورية ستذهب إلى ما آل إليه العراق. وعلى هذا فإنه يمكن القول إن الدعوة للتمييز بين السلطة والشعب في سورية هي دعوة "حكيمة" وليست "لئيمة".

ما العمل الآن سيدي الرئيس..؟

ما العمل الآن سيدي الرئيس..؟

غسان المفلح

الحوار المتمدن

سوريا في خطر ..
دعوة السيد الرئيس بشار الأسد للانضمام إلى إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي:
صدر ما كان يخافه الشعب السوري إنه تقرير ميليس ـ تقرير النهاية السعيدة لحقبة مديدة من الاستخفاف بالإنسان السوري وحياته ـ والحرس الجمهوري الآن في حالة استنفار ..!!؟ لاحظ
سيدي الرئيس أن الحرس الجمهوري في حالة استنفار ..ضد من ولماذا ..؟ وما علاقة الحرس الجمهوري بتقرير ميليس : التقرير مسيس : إنها الاسطوانة المعروفة سلفا .. أنا لن أتحدث عن أن التقرير غير مسيس , بل ما أريده كمواطن ياسيدي الرئيس :
الرد على التقرير بأدلة تثبت براءة أي مسؤول سوري من هذه الجريمة وغيرها من جرائم الفساد المذكورة .. وعدم ترك هذه الجوقة من المطبلين والمزمرين والفاسدين ترسم مصير سوريا بحجة إسرائيل .. والثوابت الوطنية والتي هي ثوابتهم في الفساد والارتزاق ونهب الشعب السوري وقمعه والتنكيل فيه .. لم يكن انتحار غازي كنعان مصادفة .. وليس اكتئابا .. بل هو في علاقة وثيقة مع تقرير ميليس والصراع الدائر داخل : عسكر الفساد .. من ينقذ سوريا من ورطة الشرعية الدولية ..؟ لا تعتقد سيدي الرئيس أن المواطن السوري على هذه الدرجة من السذاجة حتى يصدق عماد فوزي شعيبي وحادثة الانتحار جراء الكآبة .؟ سيدي الرئيس : لايوجد دولة في العالم ينتحر فيها وزير وزارة سيادية ..!! كالداخلية ..!! ويبقى رئيس الجمهورية صامتا على هذا الأمر .. إنه ياسيدي الرئيس دليل على تورط الجوقة هذه في كل الجرائم والفساد الذي أوصل سوريا إلى الحضيض حتى قبل أن ترثونها عن والدكم رحمه الله .. لايهمني ما إذا كانوا هم من قتلوا الحريري .. أو سمير القصير .. لايهمني إذا كانوا هم من أطلق النار على الشعب السوري في حماة أو في القامشلي ..؟ لا تهمني حجم الأموال التي سرقوها من دم الشعب السوري ..لايهمني إن بقيت سيادتكم رئيسا لسوريا إلى الأبد وورثتها لطفلك الصغير حفظه الله لأمه .. لقد تعود الشعب السوري على أن يعيش طالبا فقط الأمان من هذه الجوقة , لأنه يخاف على حياته في وطنه ..تمرس على أن السلطة أو من يكون في السلطة أمرا لايعنيه وكأنه يحدث في بلد آخر ..لهذا لاخوف عليك من خسارة السلطة إن أنقذت سوريا من مواجهة مع الشرعية الدولية .. سيحميك الشعب السوري إذا وافقت على إعلان دمشق ..ستحميك هذه المعارضة التي ذبحتموها مرارا ويوميا .. ولازالت رغم ذلك قادرة على حمايتك ..حرصا على سوريا وكل أبناء سوريا بكل أديانهم وطوائفهم وقومياتهم .. تذكر سيدي الرئيس أن صدام حسين لم يجد حوله أحدا من هؤلاء المطبلين والمزمرين ..؟ عندما أصبح وحيدا في قفص الاتهام ..إنه التاريخ ياسيدي الرئيس .. إنها سنة الحياة والتطور وأنت طبيب وتعرف أكثر مني في العلم والعلوم ..لم يعد الأمر يحله : شطارة فاروق الشرع , او ذكاء بهجت سليمان ..أو عنجهية آسف شوكت ..إنه القدر القانوني دوليا , إنه المجتمع الدولي .. وليس بضعة لبنانيين .. أو بضعة من المعارضة السورية من أمثال عبد العزيز الخير والدكتور عارف دليلة ورياض سيف ..الخ إنه المجتمع الدولي ياسيدي الرئيس ..وأنت تعرف بحكم منصبك ماذا يعني المجتمع الدولي .. وما أدراك ما المجتمع الدولي من أمريكان وفرنسيين ..الخ
سيدي الرئيس :
أتمنى أن الفرصة لم تفت بعد .. ولا أظن أنكم فقدتم كل القوة لكي تحلوا وتتجاوزوا بسوريا هذه المحنة ..فلازال في سوريا ما يمكنها أن تصالح به المجتمع الدولي .. هي لن تكون خطوات سهلة على سيادتكم .. ولكنها باتت معبر إجباري ولم يعد يفيد الندم .. حتى من زاوية شخصية : صدام لم يعد يجد دولة تستطيع استقباله كلاجئ سياسي ..!!
من تطلبه اللجنة الدولية قم بتسليمه لهم فورا ..ـ أعتذر على هذه اللغة ـ ولاتتردد أبدا .. لم يعد الوضع بحاجة لتقارير آسف شوكت أو محمد منصورة .. أنه المجتمع الدولي الذي يعرف كل شيء وعندما يريد الوصول لشيء سيجده ويصل إليه ..
إن إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي هو الطريق الوحيد لإنقاذ سوريا .. وأنت رئيسها المقبل منتخبا ديمقراطيا ..وبذلك تسجل أول سابقة في التاريخ العربي المليء بالدم السلطوي .. وتستطيع أن تثق بكل الموقعين على هذا الإعلان ..تثق بأنهم لن يخونوك .. قبل أن تخسر في انتخابات ديمقراطية .. فلا تخف .. هؤلاء لم يسرقوا ولم يقتلوا أحدا .. ولم ينهبوا الشعب السوري ..كما أنهم لا يحملون حقدا على أحد وإلا ما كانوا دعوا للمصالحة دوما ..سجنوا وعذبوا وشردوا وما زالوا مخلصين لسوريا .. أمنا جميعا أليست سوريا أمكم أيضا ياسيدي الرئيس ..؟
وهل تعتقد أن الفرصة قد ضاعت ..؟ إذا كنت تعتقد ذلك سيكون .. من الأفضل ان تتعاون مع الشعب السوري وقواه الحية .. وحده الذي يعينك على ان تجد طريقة للإنقاذ ..
لهذا أنني أدعوك للانضمام إلى إعلان دمشق للتغييير الديمقراطي ... إنظروا حولكم سيدي الرئيس : ستجد أن سياراتهم الفارهة .. وشققهم المستورة .. وفيللهم وقصورهم .. كافية لحل مشكلة الفقر في سوريا .. صدقني كمواطن سوري : لاحل إلا باللجوء إلى الشعب السوري وخياراته الحقيقية .. وليس التي هي مفروضة عليه ..من قبل هذه الرؤوس الفاسدة .. لمرة واحدة فقط :
أعط هذا الشعب فرصة كي يريكم معدنه الحقيقي .. أعطه فرصة ... وخذ انت فرصتك أيضا ..
في حيثيات هذا الجنون :
والآن سيدي الرئيس ..سوريا وطننا كلنا وليست وطن لمجموعة واحدة أو عائلة واحدة أو طائفة واحدة أو قومية واحدة .. سوريا لهؤلاء جميعا ويزيد .. أسالك سؤالا واحدا سيدي الرئيس :
كم سوريا مظلوما أو معتقلا أو مقتولا من وراء سلوك هذه المجموعة الفاسدة والمفسدة التي تحيط بك ..؟ أقترح أن تباشر سيادتكم بفتح تحقيق وتحت عنوان عريض يسمى عادة: برد المظالم.
أعطني سيدي الرئيس اسما واحدا من هؤلاء : وقل لي : أنه بريء من دم سوري ..!! أو أنه بريء من سرقة موصوفة قانونية ومن الدرجة الأولى ..عندها أقول لك لاتسلم احدا منهم للشرعية الدولية ... لا تتركهم يصيغون مستقبلا لسوريا أكثر جنونا من هذا الحاضر .. ما أخافه سيدي الرئيس أن تكون أنت منهم .وهذا هو خوفي الحقيقي ..؟
وهنا لامعنى لرسالتي ...
مع كامل التقدير والاحترام
المواطن غسان المفلح ـ سجين رأي سابق إثني عشر عاما لأنه في زمن والدكم .. كان ــ يتكلم كثيرا في هموم سوريا .. فقط كلام ..

الملاليس

الملاليس

نضال نعيسة

أصبح اسم ميليس مرتبطا إلى حد كبير بفبركة التقارير ,وتوليفها وفقا لمصالح لا يعلم بها إلا الملّيس نفسه,والملّيس في صحاح (ابن نعيسة) المسند هو من يمارس التمليس ,وكل من يأخذ بالتقارير المفبركة, ويبني عليها مصائر شعوب وبلدان بأكملها,ويخرب بيوت ناس عامرة.وكم دمر وخرّب التمليس حياة أناس آمنين في غفلة من ميليس والزمان. وصار كاتب التقارير المفبركة بزملائه يكنى بالملّيس,.وجمع الملّيس هو الملاليس ,وأما المملوس –في نفس المصدر- فهو واحد المماليس الذي راح ضحية التمليس وفبركة التقارير,وهو المكتوب به ,والعياذ بالله الذي يذهب في رحلة ميليسية استكشافية أبدية في أحد "المناجم"الأمنية.وفي الحقيقة لم يكن التمليس ,أو "الملسسة"(على وزن المأسسة هذه من عندي والله), على ما يقوله عتاولة المتفذلكين الذين تقرؤون طلاسمهم هذه الأيام,غائبة عن تاريخ وحياة الناس في هذه المنطقة المليئة بأعمال التمليس منذ فجر التاريخ. فكم فبركت تقارير راح ضحيتها عشرات الآلاف من الأبرياء أحيانا الذين ملّس لهم الحساد والعذال,وكتّاب التقارير "الملاّس"- جمع تكسير- الطامحين للكرسي الدوار فراحوا في خبر "ميليس" ,وصاروا من المماليس التعساء.

وأحبتنا في الشام ,التي عانى سكانها من بعض الملاليس الكبار,كانوا يقولون لأي شخص مُلّس له ,وهوى من عل بعد حياة حافلة بالعز والتدليس والجاه بأنهم "طوطوا له",أي زمرّوا له ,وتبهدل وصار في محل مجرور بعد أن كان في حالة الرفع, ينصب ,ويرفع ,ويذل ,ويجر من يشاء من المماليس المساكين الصغار بدون حساب.ولكن بعد تقرير "أخو أخته " ميليس صاروا يستخدمون عبارة مُلٍّس له بدلا من طوطوا له المعتادة,واندثرت تلك المفردة التي كانت تعتبر من أهم الفلكلور التمليسي الشامي .وقد أجاز مجمع التمليس العام استعمال هذا المصطلح الإفرنجي في بلاد الملاليس الأعراب.هذا والله أعلم على كل حال.

وقد نقلت وكالة أنباء "تمليسستان" عن أخبار ومناوشات تمليسية كبرى تجري في الخفاء,وهناك الكثير من الملاليس لم يعودوا قادرين على التمليس لأحد وانقطع رزقهم التمليسي نهائيا.فإياكم أن تتملسوا أو تملسوا ,أو يملس أحد لكم على الطريقة الشامية فتصبحون من المماليس ,وليرحمكم عندها العزيز الرحمن. وجاء تقرير ميليس الأخير ليعصف بكل التقارير السابقة ,ويجعلها أثرا بعد عين,ويحيلها ذكرى رومانسية طيبة,مؤكدا على حكمة خالدة أن دوام التمليس من المحال.وكما تُملسوا يُملس لكم وتصبحوا عندئذ من المماليس.وقد اقترح أحد الخبثاء المعروفين بكثرة التمليس ضد زملائه المماليس المساكين بأن تسمى إدارات المخابرات العربية بعد اليوم بإدارة التمليس العامة,مستذكرين ما جاء بمسرحية غربة حين بشرّت المذيعة المواطنين الكرام بافتتاح فرع جديد للتمليسات -عفوا للمخابرات- ,وهناك تهم جاهزة للمواطنين حتى لأولئك الذين لم تلدهم أمهاتهم بعد,معتبرا ذلك قمة التمليس العربي المخابراتي في العصر التمليسي الحديث ,وسابقة أممية في التمليس قبل أن تعرف الناس من هو ميليس صاحب مذهب التمليس المعاصر,وهذه سابقة كبرى تضاف لملاليس العربان.

وفي علم التمليس مايقول أن الإنسان لا يبقى مليسا دائما بل يصبح مملوسا ,ومنهم من كان مليسا كبيرا فصار مملوسا وملس له ,وراح بستين ألف داهية,أو تمليسة في إحدى الروايات. ويضربون مثلا على ذلك ما حل بملاليس لبنان الأمنيين الكبار.هذا وسيتم انتاج مسلسل تلفزيوني بعنوان المماليس تتناول قصة جنرالات التمليس اللبنانيين الأربعة الذين كانوا من عتاة التمليس,بعنوان الجنرال مملوسا على وزن أوديب ملكا. وكان هؤلاء من الملاليس المشهورين عند العربان فصاروا بين طرفة عين وتقرير ميليس من المماليس المملوسين يشاطرون نفس الزنزانة مع من كانوا يملسون لهم منذ شهور خلت ,وكما تملسوا يُملّس لكم ,وتصبحون عندها من المماليس .وربنا لاتؤاخذنا بما فعل الملاليس بنا, إنك أنت على كل شيء قدير.

أفبعد تقرير ميليس تملسون أيها الملاليس؟أليس في ذلك عبرة ودرسا وعظة لكل الملاليس الذين ملّسوا حياتنا ,وعطلوها ,وشلّوها ,وبعث الله لهم من حيث لا يشعرون من يملس لهم كما ملسوا ذات ليلة ميليسية سوداء للأبرياء, وأقض مضاجعهم وحرمهم النوم والهناء, كما حرمه على صغار المماليس الذين عانوا عقودا طويلة من ممارسات الملاليس الكبار؟ألم يحن الوقت لتنتهي كل أعمال التمليس والفبركة من حياتنا ويعود لوطننا الحبيب وجهه الجميل بدون ميليس ,والملاليس ,والمماليس,والممالسة الأبالسة.

ومن عاش على التقرير مات فيه,وفي رواية أخرى من كتب تقريرا عن أخيه طار فيه,هذا والله أعلم على كل حال.

.وسبحان الله وحده عما "يملسون", يا........شباب

خاص – صفحات سورية -