إغلاق ملف الاعتقال السياسي

٢٠٠٤-١١-٣٠

إغلاق ملف الاعتقال السياسي

انعقد في مكتب الأستاذ المحامي هيثم المالح رئيس الجمعية السورية لحقوق الإنسان مؤتمر صحافي دعت إليه "لجنة حملة إطلاق سراح المعتقلين السياسيين" حيث تلا أحد أعضائها الدكتور كمال لبواني نداء لإغلاق ملف الاعتقال السياسي. وتضمن النداء القيام بحملة تبدأ في 18/11/2004، وتنتهي في 10/12/2004، حيث تترافق مع ذكرى اليوم العالمي لحقوق الإنسان، وفيما يلي الوثائق الثلاث الصادرة عنها.



معا لإغلاق ملف الاعتقال السياسي نهائيا في سوريا

نداء للتضامن مع المعتقلين السياسيين في السجون ومراكز الأمن السورية، موجه إلى جميع الأفراد والمنظمات والهيئات الوطنية والعربية والدولية.

لنتضامن مع سجناء مضى على اعتقال بعضهم أكثر من عشرين عاما، وآخرين يستمر حجز حريتهم وتوقيفهم على الرغم من انتهاء فترة أحكام بعضهم، أو صدور قرارات عفو وإطلاق سراح بحق بعضهم الآخر(أمثال تيسير هنيدي وعبد الله سعد وصفوان عيون السود وجواد الجابي وأحمد السيد وغدير الحلبي)، ومعتقلين أمضوا فترات طويلة (د.عبد العزيز الخير)، ورهائن مثل يحيى علواني، ولنتضامن أيضا مع سجناء الرأي والضمير وفي المقدمة منهم معتقلي ربيع دمشق (النائبين سيف والحمصي, والدكتور عارف دليلة والمحامي حبيب عيسى والمهندس فواز تللو والدكتور وليد البني). وتضامنا مع كل المعتقلين على خلفية إبداء الرأي وممارسة الحق المصان دستوريا في التعبير والتواصل مع وسائل الإعلام (خالد محمد علي ورفيقه، وعبد الله الشاغوري ومهند الدبس ومحمد عرب وثلاثة معتقلين من داريا)، وسجناء لم يعرف مصيرهم كفرحان الزعبي. وتضامنا مع عائدين من المنافي القسرية فأوقفوا واعتقلوا(الطفل مصعب الحريري). وتضامنا مع أبرياء أوقفوا على خلفية أحداث القامشلي المؤسفة.

لكل ذلك، وحتى يتسنى لنا وضع حد ونهاية لمسألة الاعتقال السياسي. أو السجن بقرارات صادرة عن محاكم استثنائية فاقدة لشرعيتها الدستورية والقانونية، نتوجه إلى كل المهتمين والمدافعين عن الحريات وحقوق الإنسان، أفرادا كانوا أم جمعيات أو هيئات ومنظمات محلية وعربية ودولية، ليشاركوا معنا في حملة المطالبة بالإفراج الفوري عن كل المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والضمير، وإقفال ملف الاعتقال السياسي في سوريا.

تتضمن الحملة، التوقيع على بيانات وتوجيه رسائل إلى رئيس الجمهورية وإقامة الاعتصامات حيث أمكن ذلك، كما نتوجه لوسائل الإعلام المسموعة والمقروءة والمرئية للتضامن وتخصيص مساحة إعلامية حسب الإمكانية لدعم الحملة والتذكير بالمعتقلين طوال هذه الفترة.

تبدأ الحملة في18/11/2004 وتنتهي في10/12/2004 ذكرى اليوم العالمي لحقوق الإنسان

لجنة حملة إطلاق سراح المعتقلين السياسيين



معا لإغلاق ملف الاعتقال السياسي نهائيا في سوريا

مطالبة بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين في السجون ومراكز الأمن في سوريا

نحن الموقعين أدناه نطالب بإطلاق سراح سجناء مضى على وجود بعضهم في السجون عقودا من الزمن، وسجناء أنهوا فترة أحكامهم ويستمر توقيفهم، وسجناء صدرت قرارات إطلاق سراحهم وتحفظت الأجهزة الأمنية عليهم، ونطالب بإطلاق سراح كل سجناء الرأي والضمير ومنهم معتقلي ربيع دمشق النائبين رياض سيف ومحمد مأمون الحمصي والدكتور عارف دليلة والمحامي حبيب عيسى والمهندس فواز تللو والدكتور وليد البني، كما نطالب بإطلاق سراح كل عائد من منفاه والأبرياء الموقوفين على خلفية أحداث القامشلي المؤسفة، وليغلق ملف الاعتقال السياسي وتلغى المحاكم الاستثنائية .

للتوقيع

الاتصال بالهاتف: 298085 93 00963 المحامي أنور البني

أو الهاتف: 269562 93 00963 المحامي خليل معتوق

أو على العناوين الإلكترونية التالية :

a_bounni@hotmail،com

a،bounni@scs-net،org

Kh،matouk@lahaonline،com


السيد رئيس الجمهورية العربية السورية

الدكتور بشار الأسد


أمل كثير من مواطنيكم وأصدقاء سوريا بطيّ الملفات الإنسانية التي ترتبت على ما شهدته البلاد خلال العقود الماضية، وبالفعل فقد تم الإفراج عن دفعات من المعتقلين السياسيين وما لبثت أن تراجعت هذه الآمال بدءا من أيلول عام 2001، حيث تم توقيف وسجن عشرة من رموز ونشطاء المجتمع المدني، وبينهم عضوا مجلس الشعب رياض سيف ومأمون الحمصي، والدكتور عارف دليلة والمحامي حبيب عيسى والمهندس فواز تللو والدكتور وليد البني، وتواصل استخدام قانون الطوارئ والأحكام العرفية لوأد أي نشاط ثقافي أو سياسي، وأصبح كل مواطن عرضة للتوقيف والاعتقال التعسفي والسجن عبر قرارات صادرة عن محاكم استثنائية لا توفر الحد الأدنى من شروط المحاكمات العادلة، هذا عدا عن فقدانها لشرعيتها القانونية، كما تم توقيف واعتقال طلاب من جامعة حلب على خلفية رأي (مثل الطالبين مهند الدبس ومحمد عرب)، واعتقال أشخاص على خافية نشاط سلمي (خالد محمد علي ورفيقيه)، واعتقال ومحاكمة صحفيين ذنبهم فقط أنهم مارسوا حقهم في العمل والتعبير (عبد الرحمن الشاغوري وإبراهيم حميدي)، واعتقل عائدين من المنافي القسرية (أمثال الطفل مصعب الحريري)، واستمرار اعتقال رهائن عن أقربائهم الفارين مثل(يحيى علواني)، وعدم معرفة مصير سجناء أمثال فرحان الزعبي، اعتقال مواطنين أبرياء وزجهم في السجون على خلفية أحداث القامشلي المؤسفة، الاستمرار في اعتقال سجناء لفترة طويلة (عبد العزيز الخيّر مثالا)، وأيضا الاستمرار في اعتقال من صدر بحقهم قرارات إفراج وإطلاق سراح (أمثال تيسير هنيدي، عبد الله سعد، غدير الحموي).

سيادة الرئيس

إن الإيعاز بإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والضمير، وإغلاق ملف الاعتقال السياسي هو مطلب إنساني و ينسجم مع مواثيق حقوق الإنسان.

مع فائق الاحترام

ساهموا في إرسال هذه الرسالة إلى العنوان التالي:

سوريا- دمشق – القصر الجمهوري – الدكتور بشار الأسد رئيس الجمهوري

القيم الأخلاقية بين "أبوغريب" والحادي عشر من سبتمبر

٢٠٠٤-٠٦-٠١
القيم الأخلاقية بين "أبوغريب" والحادي عشر من سبتمبر

د. طيب تيزيني


موقع الرأي: 01/06/2004
تأتي الأحداث المحلية والعالمية المتسارعة لتضع البحث العلمي الاستراتيجي أمام أسئلة جديدة، أو أمام صيغ حادة مأساوية لأسئلة قديمة. ويضاف إلى ذلك أن الزمن، الذي كان الناس يحتاجونه للتدليل على مصداقية مواقفهم وآرائهم، يختصر الآن أكثر فأكثر، نظرا لكثافة الأدلة الآتية من تطورات وتحولات سريعة هائلة. وفي هذا أشارة الى ثورتي الاتصالات والمواصلات وما يتصل بهما من تطورات تكنولوجية اقتصادية وعسكرية. ويدا بيد مع هذه التطورات والتحولات، تعيش الإنسانية حدثين اثنين من حقل واحد هو حقل القيم الأخلاقية، هما أحداث الحادي عشر من سبتمبر و"أحداث" سجن أبوغريب في العراق، ولا يشك المرء في هذه الأيام، خصوصا حينما يكون باحثا في النظرية الأخلاقية، أن هذين الحدثين يقدمان له مادة مهمة لبحثه.

وقد لفتت العلاقة بين الحدثين المذكورين نظر المهتمين: هل ثمة علاقة بينهما وما خصوصيتها؟ وكان من هؤلاء وزير خارجية الفاتيكان، الذي صرح منذ بعض الوقت لصحيفة "لاريبوبليكا" الإيطالية قائلا: إن عمليات التعذيب إنما هي "ضربة للولايات المتحدة أقوى من هجمات الحادي عشر من سبتمبر. لأن تلك الهجمات شنها إرهابيون، لكن الأميركيين هم من وجه ضربة (تعذيب المعتقلين) لأنفسهم".

وفي هذه الحال، يصح القول بأن النتائج، التي ترتبت على كلتا الحالتين المذكورتين، مأساوية ينبغي إدانتها. فضحايا الحادي عشر من سبتمبر هم سواء مع ضحايا سجن أبوغريب، هم جميعا ضحايا الإجرام الدولي. هم جميعا ضحايا ثقافة العنف والرعب والقتل، التي يراد لها أن تتحول إلى الثقافة الأكثر حضورا وحسما في العالم الراهن. بيد أن ثمة أمرا جديرا بنا - إن كنا أوفياء للحقيقة-أن نضعه موضع تساؤل: لماذا وقف السيد بوش وأفراد من إدارته أمام التحقيق، الذي أجراه الكونجرس؟ ومن ثم، لماذا أغفل هؤلاء التحذيرات، التي أتتهم من مصادر "داخلية" وتتحدث عن "التحضير" لأعمال "إرهابية" ستقع أو يمكن أن تقع في الولايات المتحدة الأميركية "وهي التي وقعت، بالضبط، في الحادي عشر من سبتمبر"؟!

وتأتي الحرب على العراق، لتزداد التساؤلات حول مصداقية الإدارة الأميركية في تعاملها مع العالم. فها هنا، كذلك، كيف تتصرف إدارة أكبر دولة في العالم، إذا ما سمعت "شائعات" عن وجود "أسلحة دمار شامل" في العراق؟ كيف تواجه السلطة الأخلاقية الدولية شخصا أو فئة أو مؤسسة أو دولة هي الأقوى في العالم الراهن، إذا تبين أن هذه الدولة العملاقة تدخلت في شؤون دولة أخرى صغيرة عن طريق الحرب، بزعم أن هذه الأخيرة تملك مثل تلك الأسلحة "الشاملة في فعلها التدميري" ولم تجد شيئا من هذه الأسلحة فيها؟ ثم، ماذا بوسع تلك السلطة الأخلاقية الدولية أن تفعل وهي تلاحظ أن الدولة العملاقة المذكورة دخلت حربها ضد الدولة الصغيرة بالرغم من وقوف العالم ومرجعياته الدولية ضد ذلك؟ وثالثا، ما الذي يمكن أن يفعله البشر، ومعهم السلطة الأخلاقية المعنية، إذا تبين لهم أن الدولة العملاقة إياها ظلت جاثمة على صدر الشعب "العراقي"، مع العلم بأن هذا الشعب يطالبها بـ "اليد أو اللسان والقلب"، بالخروج من بلده، غير مأسوف عليها؟

إن ما يمكن استخلاصه من تلك الحيثيات ربما كان "حقيقة" واحدة، يمكن تلخيصها بحقيقة منطقية تفصح عن نفسها كما يلي: إذا كان شخص مثقلا لكل عناصر الاشتباه والتشكيك تلك، فلا يصح النظر إليه على أنه حائز على شروط المصداقية الأخلاقية "والمعرفية". وحيث يكون الأمر على هذا النحو "من المرارة والمأساوية" فإن ما أعلنه وزير خارجية الفاتيكان ربما يغدو بحاجة لشيء من التوسيع متصل بمسؤولية الولايات المتحدة الأميركية في أحداث الحادي عشر من سبتمبر، كما في مجازر سجن أبوغريب: لقد كانت الإدارة الأميركية بحاجة إلى أحداث سبتمبر هذه، لتدخل العالم في نفق الثنائية التكفيرية "ثنائية الشر والخير- إما معنا وإما ضدنا"، كما هي بحاجة إلى "أبوغريب"، لتكسر إرادة الشعب العراقي، الذي لا يقبل بالاحتلال بديلا عن استبداد صدام.

وكي لا نبعد كثيرا، نسوق بضعة مقاطع متوهجة مأخوذة من قصيدة مغناة كتبها "واحد من أهم الروائيين الأميركيين في القرن العشرين واسمه بول أوستر"، كما يرى البعض: "آه ياسيد بوش، أنت تخيفني حقا، من قمة رأسي حتى أخمص قدمي. طيفك ماثل في أروقة الموت في تكساس... آه يالعنة الانتخاب المريب؟ كيف أمكن أن تكون بمثل هذه الخسة؟ تقول: إن الآخرين يمثلون الشر؟ غير أنك تنحني أمام مذبحة الأذية. آه، يا أداة المال والنفط؟ كم تجعل الدم يغلي في عروقي؟."

سيتعين على علماء الأخلاق والسياسة والاستراتيجيات أن يضبطوا "ما يحدث في العالم" وأن يسوقوا النتائج إلى من يناط بهم رهان الحفاظ على العالم والوطن والإنسان.

الرأي/ "الاتحاد"

من غوانتنامو الي ابو غريب: برزخ بين موتين

من غوانتنامو الي ابو غريب: برزخ بين موتين

سلافو جيجيك
ترجمة وإعداد: ســعدي يوسـف


موقع الرأي: 01/06/2004
ألا يزال أحدٌ يتذكر علـيّـاً المضحك Comical Ali، وزير إعلام صدّام، محمد سعيد الصحاف، الذي ظل في مؤتمراته الصحافية اليومية متمسكاً تمسُّكَ البطلِ، بالخطّ الإعلامي العراقي، في مواجهة أشد الحقائق جلاءً؟ (كان لا يزال يدّعي أن ما يعرضه التلفزيون عن الدبابات الأميركية في شوارع بغداد ليس سوي حيلةٍ من حيل هوليوود، بينما كانت الدبابات علي مبعدة مئات الياردات فقط عن مكتبه.) لكن كلامه لم يكن دائماً بلا معني علي أي حالٍ. فعندما قيل له إن الجيش الأميركي يسيطر فعلاً علي مناطق من بغداد، ردَّ قائلاً: إنهم لا يسيطرون علي أي شـيءٍ ـ بل انهم لا يسيطرون علي أنفسهم ! ، تذكرتُ هذا حين وردت، قبل أسابيع، الأنباءُ الرهيبة عما يدور في سجن أبو غرَيب.
مفهومٌ أن جورج دبليو بوش كان مهتمّـاً بأن نفهم أن صور السجناء العراقيين المعذَّبين والـمـهانين من جانب الجنود الأميركيين لا تعكس ما تؤمن به أميركا وتقاتل في سبيله: قيم الديمقراطية، والحرية، وكرامة الفرد. وأن تحوُّلَ القضية إلي فضيحة عامةٍ، هو علامة إيجابية، بطريقةٍ ما: في نظام شموليّ حقيقيّ، يجري التكتم علي الأمر. (في الوقت نفسه، فإن عدم عثور القوات الأميركية علي أسلحة دمارٍ شاملٍ في العراق، هو علامةٌ إيجابية: فالدولةُ الشمولية الحقيقية كانت ستتصرف مثل شرطيّ شــرير يدسّ المخدرات ثم يكتشف الدليل علي الجريمة.)
الصور نُشرت في نهاية نيسان، لكن الصليب الأحمر الدولي، ولشــهورٍ، كان يرسل إلي السلطات الأميركية والبريطانية تقارير عن إساءة المعاملة في سجون العراق، وكانت هذه التقارير تهمَــل. لم يكن الأمر أن السلطات كانت لا تتلقي إشاراتٍ عمّا يجري: هذه السلطات، وبكل بساطةٍ، لم تعترف بالجريمة إلاّ بعد أن وُوجِهتْ بنشرها في وسائل الإعلام، وبسبب ذلك. ردّ الفعل الأول من جانب قيادة الجيش الأميركي كان ردّاً أقلُّ ما يقال فيه إنه مفاجيءٌ: أعلنوا أن الجنود لم يكونوا قد عُـلِّـموا جيداً اتفاقية جنيف
بصدد معاملة أسري الحرب. يبدو، هذه الأيام، أن الجنود عُـلِّـموا كيف لا يهينون السجناء ولا يعذبونهم.
التغايُرُ بين ما جري مؤخراً في أبو غرَيب، وما كان عليه الحال في تعذيب السجناء زمن صدّام حسين، هو تغايرٌ صارخٌ. فبدلاً من تسبيب الألم المباشر الوحشيّ، ركّــزَ الجنودُ الأميركيون علي الإذلال السايكولوجي. وبدلاً من السرية زمن صدام سجّلَ الجنودُ الأميركيون ما ألحقوه من مهانةٍ، بما في ذلك وجوههم الباسمة بغباءٍ وهم واقفون للتصوير خلف الأجسام المتلوية العارية للسجناء.
عندما رأيت للوهلة الأولي، الصورةَ الشنيعةَ لسجينٍ وُضِع رأسه في كيسٍ أسود، وقد ثُبِّتتْ أسلاك كهرباء علي أطرافه، وهو واقفٌ علي صندوقٍ في وضعٍ عجيبٍ، كان ردُّ فعلي أن هذا جزءٌ من أداءٍ فـنِّـيٍّ. إن ثياب السجناء تقترحُ مشهداً مسرحياً،لوحةً حيّةً،
لا يمكن إلا أن تستدعي مسرح القسوة ، و فوتوغراف روبرت مابلثورب، ومَشاهدَ من أفلام ديفيد لينش.
هكذا نصل إلي لُبِّ الأمر.
كل من له معرفة بطريقة الحياة الأميركية سوف يميِّـزُ، عبرَ الصور الفوتوغرافية، الجانبَ السفليّ الفاحش للثقافة الشعبية الأميركية.
بإمكانك أن تجد صوراً مماثلةً في الصحافة الأميركية حين تخرج طقوسُ الإبتداء Initiation rites عن طورها، في وحدةٍ عسكريةٍ أو القسم الداخلي لمدرسةٍ عاليةٍ، فيموت الجنود والطلبة أو يُجرحون وهم يؤدّون فعلاً صاعقاً، أو يتخذون وضعاً مهيناً، أو يتعرضون للإذلال الجنسيّ.
هذه، إذاً، ليست، ببساطةٍ، قضيةَ غطرسةٍ أميركيةٍ إزاءَ شعبٍ من العالم الثالث.
كان السجناء العراقيون، في واقع الأمر، في طقس ابتداءٍ مع الثقافة الأميركية: إنهم يذاقون الـفُحشَ المضادَّ للقيم العامة، قيمِ كرامةِ الفرد، والديمقراطية والحرية.
لا غرابةَ، إذاً، أن يعترف دونالد رامسفيلد، في السادس من أيار، بأن هذه الصور الفوتوغرافية ليست إلا أعلي جبل الثلج ، وأن أشياء أقوي ستأتي، منها فيديوات اغتصاب وقتل. في مطلع 2003، وافقت الحكومة الأميركية، في مذكرةٍ سريةٍ، علي جملة إجراءاتٍ يخضع بموجبها سجناء الحرب علي الإرهاب لضغـــطٍ جســـــديّ ونفسيّ، بُغيةَ الحصول علي تعاونهم . إن تجاوزات أبو غرَيب، كانت في الواقع، وراء تصــــريح دونالد رامسفيلد، قبل شهورٍ، القائل بأن اتفاقية جنيف قد عفا عليها الدهر .
في نقاشٍ أخيرٍ أجرته محطة الـ NBC حول سجناء خليج غوانتانامو، وردَ رأيٌ في التبرير الأخلاقي ـ القانوني لوضعهم، يقول بأنهم أولئك الذين أخطأتهم القنابل . وما داموا هدفاً مشروعاً للقنابل الأميركية في أفغانستان، ونجوا بالمصادفة، فلا أحد بمقدوره أن يوجه اللوم حول ما قد يحصل لهم بعد ذلك، كسجناء: مهما كان حالُهم، فهو أفضلُ من الموت. هذا التسبيب يضع السجناء في حال الأحياء الموتي. لقد أُلغِـيَ حقُّهم في الحياة باعتبارهم كانوا أهدافاً مشروعةً للقصف القاتل، وهكذا يصبحون أمثلةً لمن سمّاهم جيورجيو أغامبين الإنسان التلَف Homo sacer، وهو من يمكن قتله بلا محاسبةٍ من جانب القانون، إذ لا قيمة لحياته.
(هنالك شبهٌ عابرٌ بين هذه الحالة والإشكالية القانونية لفيلم 1999 Double Jeopardy: إنْ أنت حُكِـمتَ لقتلكَ رجلاً، واكتشفتَ بعد قضاء عقوبتك في السجن، أن ذلك الرجل لا يزال حياً، فبإمكانك قتله بلا محاسبةٍ، لأنك لا يمكن أن تكون مذنباً مرتينِ في أمرٍ واحدٍ.)
ومثل ما اعتُبِـرَ سجناء غوانتانامو Homo sacer، في البرزخ بين موتـين ، لكنهم لا يزالون أحياء بايولوجيّـاً، فإن للسلطات الأميركية أيضاً، التي تعاملهم بهذه الطريقة، وضعاً قانونياً غير محدد. هم يعتبرون أنفسهم سلطة قانونية، لكن أفعالهم لم تعد تحت تغطية القانون وطائلته: هم يتصرفون في فضاءٍ خالٍ، لكنه بالرغم من ذلك، هو من اختصاص القانون. وما افتضح أخيراً من أبو غرَيب، أظهرَ بوضوحٍ، نتائجَ وضع السجناء في البرزخ بين موتَـين .

ہ سلافو جيجيك Slavoj Zizek، فيلسوفٌ ماديّ ديالكتيكيّ، ومتخصصٌ بالتحليل النفسيّ، باحثٌ مرموقٌ في قســـم الفلسفة بجامعة ليوبليانا.
ہ ہ نشرت المادة في العدد 11، المجلد 26، المقرر صدوره في الثالث من حزيران 2004، من مجلة لندن للكتاب : London Review of Books
ہ ہ ہ النصّ العربي يضمُّ الجسمَ الأكبر للمادة، مستثنياً لأسبابٍ تتعلّق بالقاريء، نهايةَ المادة وهي ليست بالطويلة علي أي حال.
ہ ہ ہ ہ مصطلح الـ Homo sacerفي روما القديمة كان يعني التضحية بقربانٍ بشريٍّ، بدون أن تتخذَ العمليةُ طابعاً طقسيّاً معلَناً. أي أن المرء يُقتَلُ باعتباره مؤهَّلاً للقتلِ، القتلِ غيرِ الـمُعلَنِ، أي غيرِ الخاضعِ لأيّ منظومة قِـيَـمٍ، مهما كانت. اليومَ، جعل جيورجيو أغامبين من المصطلح الروماني القديم، نظريةً في السياسة المعاصرة، تقاسُ بموجبها المنظومة السياسية لبلدٍ ما. بمعني أن اعتبار الأفراد قابلين لأن يكونوا Homo sacer هو دليلٌ قاطعٌ علي لا أخلاقية سلطةٍ ما في بلدٍ ما.
عربياً، لم أجد مصطلحاً مقابلاً، بسببٍ من طبيعة المسار التاريخي، ولهذا آثرتُ تعبيرَ الإنسان التلَف، وهو من صياغتي.
ربما كان مفيداً أن أذكرَ أن كثيراً من المؤتمرات والفعاليات الفلســـفية، يــــدور، هذه الأيام، حول نظرية الـ Homo sacer.

الرأي/ "القدس العربي"

بيان من الحزب الشيوعي السوري

٢٠٠٤-٠٥-١٣
بيـان


مساء الثلاثاء12/ 5/2004، قامت أجهزة الأمن السورية في مدينة اللاذقية باعتقال الرفيق: "فائق المير" وما زال رهن الاعتقال حتى الساعة.

إننا نستنكر اعتقال رفيقنا واحتجاز حريته، بينما يتطلع شعبنا إلى انفراج ديمقراطي، يقطع مع الانتقالات والسجون ومصادرة الحريات الديمقراطية، ويفتح أفقاً لعودة الحياة العامة إلى مجراها الطبيعي في ظل الحياة الدستورية، وسيادة القانون، ونستغرب أن يتم ذلك في وقت تزداد فيه الضغوط الأجنبية على بلادنا وتتعرض فيه لظروف حرجة داخلية، وإقليمية.،

إننا ندعو لإطلاق سراح رفيقنا فوراً، وتأمين عودته إلى أسرته، ورفاقه وممارسة حياته بحرية، وأمان.

كما ندعو لإطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، وسجناء الرأي والضمير، والموقوفين عرفياً بسبب آرائهم أو معتقداتهم، ونشاطهم الديمقراطي، والكف عن أعمال الملاحقة والتضييق، والاعتقال ضد طلاب الجامعات وجميع النشطاء السياسيين والثقافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.


13/5/2004

اللجنة المركزية

للحزب الشيوعي السوري

نداء عاجل

٢٠٠٤-٠٤-٢٥
نداء عاجل

للإفراج عن مجموعة الطلاب المعتقلين


تقر الدول الأطراف في هذا العهد بأن من حق كل فرد:
(أ) أن يشارك في الحياة الثقافية،
(ب)أن يتمتع بفوائد التقدم العلمي وبتطبيقاته،
(ج) أن يفيد من حماية المصالح المعنوية والمادية الناجمة عن أي أثر علمي أو فني أو أدبي من صنعه.
2. تراعى الدول الأطراف في هذا العهد، في التدابير التي ستتخذها بغية ضمان الممارسة الكاملة لهذا الحق، أن تشمل تلك التدابير التي تتطلبها صيانة العلم والثقافة وإنماؤهما وإشاعتهما.
3. تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد باحترام الحرية التي لا غنى عنها للبحث العلمي والنشاط الإبداعي.

المادة15-العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.



علمت جمعية حقوق الإنسان في سورية أن اثني عشر طالبا جامعيا من دمشق وحلب، قد اعتقلوا مساء أمس السبت في مقهى جامعي بالقرب من المدينة الجامعية في دمشق.

و الطلاب هم : محمد عرب- باسل ديوب- مهيار خشروم-ناصر بابنسي- مصطفى اليوسف- موريس عايق، من جامعة حلب.

ومن جامعة دمشق: مهند الدبس- وائل عزوز- شادي أبو فخر- ظهير أبو لطيف- عمر علي عبد الله– خالد العسراوي.

وقد أفادت بعض المصادر أن الطلاب موقوفون حاليا في فرع الأمن السياسي بدمشق.علما أن عددا من طلاب جامعة حلب المذكورين، سبق وأن اتخذت بحقهم إجراءات تعسفية قضت بفصلهم من الجامعة ومن الاتحاد الوطني لطلبة سورية، على خلفية مشاركتهم في اعتصام يوم 25/2/2004 .

إن هذا الاعتقال يشكل انتهاكا لحق الطلاب في المشاركة والاجتماع لمناقشة مشكلاتهم الجامعية التي تتعلق بمستقبلهم المهني والدراسي، وفقا لما تكفله لهم المعايير الدولية لحقوق الإنسان.


إن جمعية حقوق الإنسان في سورية تتوجه بنداء عاجل إلى السلطات المعنية للإفراج عن الطلاب المعتقلين ووقف الممارسات القمعية بحق الوسط الطلابي السوري وفي مقدمتها الرجوع عن قرارات الفصل الجائرة التي صدرت بحق عدد منهم.




25/4/2004 جمعية حقوق الإنسان في سورية


جمعية حقوق الإنسان في سورية – دمشق ص0ب 794 – هاتف 2226066 – فاكس 2221614

Email :hrassy@ ureach.com

hrassy@ lycos.com

حوار آخر مع رياض الترك

٢٠٠٤-٠٤-١٠
هذا حوار آخر مع رياض الترك أجراه محمد على الأتاسي لـ ملحق النهار

يمكنك قراءة هذا الحوار المهم والشامل من الرابط التالي

http://www.arraee.com/artical_2004/mar/artical_31-01.htm

حوار مع رياض الترك

حوار مع رياض الترك

يمكنك قراءة هذا الحوار المهم من الرابط التالي

http://www.thisissyria.net/2002/12/23/turkinterview.html

اعتقالات في مدينة دير الزور وفي بلدة التل شمال دمشق

المنظمة العربية لحقوق الإنسان – سوريا

Web : aohr-s.15x.com

بيان

بتاريخ 25/2/2004 اعتقلت أجهزة الأمن في بلدة التلّ شمال دمشق المواطنين السّادة :
1 -محمد عبد الغني 2- حسام أحمد شلهوم
3 -أحمد الشلبي 4 عاصم بشير
5 -غسان الخطيب 6- شاهر الزرقا
7 -مراد الزرقا 8- منذر برمو

وبتاريخ 24/3/2004 اعتقلت أجهزة الأمن في مدينة دير الزور المواطنين السادة :
معاوية حيجي - إبراهيم خليل حسّاني – إيهاب عبد الرحمن الأبكع

وبتاريخ 1/4/2004 اعتقلت أجهزة الأمن في دير الزور المواطن السّيد:
بلال شعبان .

إنّ المنظّمة العربيّة لحقوق الإنسان في سوريّة وهي تتلّقى الشكاوى من ذوي المعتقلين وتقف عند حجم المعاناة التي تقع بأسرهم تطالب السلطات السوريّة بإطلاق سراح هؤلاء المعتقلين فورا" أو تقديمهم للقضاء العادي الدستوري وتوفير كامل الضمانات لهم أثناء المحاكمة .

مجلس الإدارة

دمشق 8-4-2004


٢٠٠٣-١٠-١٦
Links from Arraee

http://www.arraee.com/arraee/media_pressindex_.htm
الحوار المتمدن
اول نشرة يسارية - علمانية الكترونية يومية مستقلة في العالم العربي
http://www.rezgar.com/search/Dsearch.asp?ls=0
موقع أخبار الشرق البديل
http://www.thisissyria.net/index.html
الحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي)
http://www.arraee.com/
الحوار الديمقراطي (نافذة على أحزاب اليسار السوري)
http://alhiwaradimocraty.free.fr/
بيان ودعوة للتضامن
الرأي:09-10-2003 15:46



الى من يود المساعدة في هذه القضية الديمقراطية العادلة ..
نرجو منه نشر الخبر بطريقته مع مساعدتنا على جمع التواقيع قبل العشرين من الشهر الحالي موعد المحاكمة وشكرا" لكم


بيان ودعوة للتضامن

أحيل أربعة عشر ناشطا من الطيف الديموقراطي في سورية إلى القاضي الفرد العسكري الثاني بحلب حيث حددت جلسة المحاكمة يوم الأربعاء 22-10-2003، بجنحة

( الانتماء إلى جمعية سرية والقيام بأعمال من شأنها الحض على النزاع بين عناصر الأمة )

والنشطاء هم:

" سمير نشار – فاتح جاموس – زرادشت محمد – عبد الغني بكري – حازم عجاج الاقرعي – محمد ديب كور – عبد الجواد صالح – هاشم هاشم – غازي مصطفى – يسار قدور – صفوان عكاش – رشيد شعبان – فؤاد بوادقجي – نجيب ددم "

وذلك على خلفية محاولتهم حضور محاضرة

)أربعون عاما" على إعلان حالة الطوارئ والأحكام العرفية في سورية )

والتي ألغيت بسبب الضغوط الأمنية الشديدة على المحاضر والحضور علما" بأن المحاضرة سبق وألقيت في مدينتي دمشق والسويداء .



إن هذه الخطوة من قبل السلطات الأمنية تنطوي على:

1- التأكيد على انتهاك حرية المشاركة في الحياة العامة – حرية الرأي والتعبير والاجتماع.

2- شل حركة مؤسسات المجتمع المدني ومنعها من القيام بأدوارها الوطنية واستمرار الضغط على الناشطين من خلال التوقيف التعسفي والمحاكمات غير العادلة أمام القضاء الاستثنائي.

إننا إذ نعلن تضامننا الكامل مع النشطاء المتهمين فإننا نطالب السلطات المسؤولة بإلغاء هذه الممارسات التعسفية والكف عن مثل هذه المحاكمات أمام القضاء الاستثنائي ووقف العمل بحالة الطوارئ والأحكام العرفية وإلغاء المحاكم الاستثنائية .

إننا نذكر أن الإصلاح الوطني الحقيقي إنما يبدأ باحترام كرامة وحرية المواطن.



الاسم الصفة التوقيع

1-

2-

3-

للتوقيع على الانترنت يرجى المراسلة على : feras-k@scs-net.org



العِز بَعدَ الفاقة في حِكاية الأمير عَلاّقة!

مصباح الغفري
الرأي:15-10-2003 05:37



ولم أرَ ظـلْمــاً مـثلَ ظـلْــمٍ ينالُــنا يُجـارُ علينا ، ثمّ نؤمَـرُ بالشكر


حدثنا أبو يســار الدمشــقي قال :


عَـلاّقــة من أبناء صـيدا على البحـر ، يُعاني من الإمـلاق والفقـر . يحمـلُ شـبكته في الصـباح ، قبل أن تبدأ الديَـكَـة بالصياح . يبيـعُ الصيــد للتجـار ، بأبخـسِ الأثمان والأســعار . ويعـود إلى البيت في المســاء ، يحمـل لأطفاله الغـذاء والكســاء ، يتسـاءل لماذا كان رزقنا نحن الفقراء ، بعيداً في السـماء ؟ ورزق الحكام الظالمين ، والتجار والمرابين . قريباً في الدار ، أو في سجلات البنوك والدفتردار ؟

قاد عَـلاّقـة جموع الصيادين الفقراء ، فاسـتولى على الحكم دون عناء . وضـرَبَ باســمه النقـود وعليهـا هذه العبارة :

" عِـــزٌ بَــعْــدَ فاقــــة ، الأمــــير عَــلاّقــــة "


وسـار عَـلاّقـة على سـيرة الأسـلاف ، وازداد الصيادون من الفقر والإجحـاف !

هـذه خلاصـة ما ورد في خطط الشام ، عن هـذا الأمير الهُــمام ، فما الذي دفعني لتذكرهـا في هـذه الأيام ؟


ذلك أن الشــيء بالشيء يُـذكَـر ، وما أشــبه عَـلاّقـة بالأخ مُعَـمّر ! وهل ثمـة فارق بينه وبين ما لدينا من رؤسـاء وقادة وملوك ، بين المغرب و تبوك ؟

الأخ العقيد معمــر ، ينفق الملايين على الكتاب الأخضـر . ويفجـرُ الطائرات بالأبرياء ، لتذهـب المليارات في الهــواء هباء . وحكام مصر والشام ، أتقنــوا النصـبَ ببيع " الترام" . جميعهم مُـعيّـنون من قبل الأخ الكبير ، من كبيرهم إلى الصغير. الحاكمـون في وطن المخافـر ، من المحيط الهادر ، إلى الخليج العاثر . هم كشـقائق النعمـان ، بعضهم يرفع شعار " اللجان في كل مكان " ، وآخرون يسـتعينون على قضـاء وطر الأميركان ، بالتقيّـة والكتمان ، فبأي آلاء المخابرات تكذبان ؟


في الخمسـينيّات عرفنا " لزقة الأسد " ، لشـــفاء الروماتيزم والبواسير والرمـد . وفي السبعينيات ، تعرفنا على " لزقة ضبط النفس " وقراءة المُســتجدات . وفي ظل الرفيق المناضـل ، أصبحـنا نشتهي حتى الحُمّـصَ والفلافل ، فلماذا يتحـوّل القائد عندنا دائماً إلى مُـقاول ؟


من مثلُ الحاكمِ العربي في اللف والدوران ، لكأنــه مهـرّج في السيرك أو بهلوان . من غيره يسـتطيع الإنتقال من التصــدي والصمود ، إلى استجداء الصلح من اليهـود ، ثم نرقص لتجديد بيعته كالقرود ؟ من غيره ينوسُ بين اليمين واليسار ، وبين التحرر والإستعمار ، دون أن يُصــابَ بالدوخـة أو الدُوار ؟


مئتا عام على إمــارة عــلاّقــة ، وانتقاله إلى العز بعد الفاقـة ، ونحن لا زلنا نسير من العــز إلى الفاقــة !


أربعون عامــاً من الأحكـام العرفيــة ، والمجازر الجماعيــة ، والحصـيلة جمهوريّـة وراثيّــة !


نخســر الجولان وفلســطين ، وتمتليء حساباتهم بالمليارات والملايين ، وتزدان صـدورُ وأقفيَــة جنرالاتنا بالأوســمة والنياشــين !


إسـرائيل تقصــف عين الصاحب ، ونحن نشتكي إلى الله ونراقب ، وننتظــرُ الوقـت المناســب !


أهــذا وطــن أم مكتب لدفن المــوتى ؟


أفتونا وأجركم على الله .


ألم يكن شـاعر سـورية الأكبر بدوي الجبل على حق حين قال :


نحن مـوتى ، وشــرُّ ما ابتـدَعَ الطـغيـــان ، موتى على الدروب تســيرُ


E. MAIL : alghafari@wanadoo.fr






الأشد ضحالة من ملف النهار عن الإصلاح في سوريا هو بؤس الوضع
د. محمد الحاج صالح


الرأي:15-10-2003 04:32

في مسرحية لفيروز حضرها عبد السلام العجيلي الأديب السوري المعروف، داعبت الفنانة الكبيرة الرجل بذكر مدينته: الرقة. ولفظت اسم المدينة على طريقة أهلها وبجملة واحدة عن قطارها الذي يتأخر عن الوصول إلى المحطة. العاملون السوريون في مناطق عدة من لبنان إذا ما كانوا يلبسون الغترة والعقال والجلابية اسمهم هناك " النَّوَر ". قد لا يعلم الأخوة اللبنانيون أن لقباً كهذا أكبر إهانة لهؤلاء البشر من أي إهانة يمكن أن تلصق بسوري له هذا الزي. بهذه الشكل الفلكلوري يعرفنا الأخوة اللبنانيون، فالقلة الذين يعرفون الجزيرة الفراتية يعرفونها على أنها كانت موطناً لصيد البط يروده لبنانيون برفقة أصدقاء سوريين. هم لا يعرفون أنها موطن البترول ومنبت كل المحاصيل الاستراتيجية السورية، فمهما بحث المرء عن صدى لمعرفة ما في أذهان المثقفين اللبنانيين عن جغرافية سورية لن يجد سوى صفير الرياح. فما بالك إذا ما انتقلت المعرفة إلى ميدان السياسة بأشواكه وباستلزامه للجرأة الأدبية والسياسية فضلاً عن المعرفة العلمية.

أبداً غير محق الأستاذ حسين العودات الذي علق على ملف النهار عن الإصلاح في سوريا في مقال له في السفير اللبنانية 7/10 مبيّناً أن الجهل متبادل بين المثقفين السوريين واللبنانين ومضيفاً على الوزنة حبّة مسك مرضاة لأخواننا اللبنانيين " ... أما معرفة المثقفين السوريين والمهتمين بالشأن العام بالواقع اللبناني فهي أكثر تواضعاً من معرفة أشقائهم اللبنانيين بواقعهم... ". الحقيقة أن المثقف السوري يعرف عن لبنان أكثر بكثير مما يعرفه المثقف اللبناني عن سوريا. والسبب لا علاقة له بالجد وتشمير الذراع. وإنما له سببان. واحد موضوعي استقاه المثقف السوري من الصحافة اللبنانية. إذْ لا ينكر المرء أن في لبنان صحافة. بينما سورية خلو تقريباً من هذه البدعة. والحال أن جزءاً من الصحافة اللبنانية ظل يدخل سورية حتى في أحرج الأوقات. والمثقف السوري لم يكن يجد أمامه غيرها في أيام جاهلية الإعلام. المثقف السوري يعلم سكنات وحركات سعيد عقل وعنطزته الجديرة، بلْ ويعرف حتى " ميريل سترب " رشيد الضعيف. المثقف السوري يستطيع أن يجْرد أسماء عشرات الصحافيين والكتاب اللبنانين من غسان تويني إلى يحي جابر. ويستطيع أن يفصفص الأحزاب والتكوينات والطوائف اللبنانية من الحزب الشيوعي إلى الانقسامات الميكروية في الكتائب والقوات ومن حزب الله إلى جماعة شعبان في طرابلس. يعرف أين يسكن الأرمن اللبنانيون. وأي البلدات في الجنوب الأقصى من لبنان تتوافر فيها أكثرية مسيحية وأيها تتوافر فيه أكثرية شيعية. وأكثر فهو يعرف عن قضية عقود الهاتف المحمول وتطوراتها في لبنان أكثر مما يعرفه عن مشكلة المحمول في سورية لا لشيء سوى الستارة الكتيمة التي تجري خلفها اللعبة السياسية الاقتصادية في سوريا. السبب الثاني هو انقسام المثقفين اللبنانيين بين صنفين صنف عينه بره، عينه على أوربا وحداثتها غير المنكرة. صنف خليط يجمع مابين الذين يريدون صبغ العالم بقرمز لبنان الفينيقي وهم متمركزون على الذات يحتقرون الجوار ويتمنون لو أن هذا الجبل ولد في الألب، وحداثيون بالمعنى السلبي يرون، مثلاً، في آخر صيحات الموضة علامة على التقدم وتخلياً عن إرث التخلف. الصنف الثاني الذي أكلت عقله الصياغات الملتبسة التي فرضها نظامنا السياسي على العقول فراحوا يكتبون بروحية الصحفي السوري في صحيفة البعث أو الثورة وأقفوا أقلامهم على أسفار التصدي للعدوان الداهم متناسين أن بحث المشاكل الأخرى من نقص الحريات إلى الصراعات الخفية والعلنية للطوائف أقصر طريق لصد العدوان ولتقدم المجتمع. هناك صنف ثالث لا شك لكنه ساكت أو أنه آثر السلامة ووجد مقاماً طيباً في الصحف الممولة.

بحق يقول سعود المولى في النهار 27/9 " الأمر يتعلق بسوريا وهم، أي اللبنانيون، ما تعودوا ولا تجرأوا ومنذ سنين طويلة على مجرد الإشارة إليها تصريحاً أو تلميحاً في حواراتهم... الحديث إذن عن الإصلاح ومشرعه في سورية خطير جداً ". الكاتب ذاته يخطئ إذْ يضفي حكماً نهائياً على الحسنة التي وفرها في لبنان " التوافق الديمقراطي بين الطوائف والحريات الناتجة عنه " جاهلاً ما نسميه نحن في سورية الحكم الوطني الذي عمل وفق آلية ديمقراطية أنظف وأمتن لو أنها لم تقطع بالإنقلابات من ديمقراطية التوافق الطائفي اللبنانية.

ملف النهار أوضح بجلاء الجهل الذي يتمتع به المثقفون اللبنانيون حيال الوضع في سورية. خذْ مثلاً فيما كتبه سليمان تقي الدين في النهار 30/ 9 ولا حظْ لغة الصياغة التي تمنحك شعور بالخفة واللامسؤولية: " غالب الظن أن المعارضة السورية ما زالت إلى حد بعيد غير وازنة... " ويكمل " لا سيما أن الدور الوطني الاجتماعي لهذا النظام لا يزال يملك قاعدة شعبية حقيقية ". يبدو أن الأخ سليمان معجب بمسيراتنا وإلا من أين لنظامنا القاعدة الشعبية الحقيقية. أَبدليل حال الرفاه أم بدليل ضمان العيش والمستقبل للأبناء أم بالتعليم الراقي...؟

ولاحظْ نقص المعلومة والخلط الذي يجعل الكتابة مرتبكة تكرر شيئاً ما ضحلاً قرأه المرء ذات مرة في ما يقوله فريد الخازن في النهار 27/ 9 " في الثمانينيات قام الرئيس حافظ الأسد بتجربة إصلاحية سميت الانفتاح... " يبدو أن الزميل يخلط بين سورية ومصر في هذه الجزئية "... واستكملت بخطوة ثانية في التسعينيات في المجال الاقتصادي. والتجربة الأخيرة مع الرئيس بشار الأسد هي استكمال للمحاولات السابقة. وخصوصاً الثانية، عندما فرضت العولمة إدخال الكمبيوتر والتكنولوجيا. وهو ما أعطاه الرئيس بشار أولوية " على ضعف المعلومة والتحليل امتلك الرجل الجرأة ليقول: وهو ما أعطاه الرئيس بشار الأسد أولوية. لا ياسيدي الرئيس بشار أعطى الأولوية لأمور أخرى ربما جاء الانترنيت والتكنولوجيا في ذيلها. هل بنا حاجة للتذكير ما كانت الأولويات؟

ويزيد الخازن من جهله جهلاً في تصنيف المعارضة السورية فيسمي: " معارضة تاريخية آتية من دعم نظام عربي". يتساءل المرء من هي؟ ويتمنى أن لا يكون ذهنه قد ذهب إلى التجمع الوطني الديمقراطي. ثم " إسلامية استؤصلت في الثمانينيات " والحقيقة التي يعلمها السوريون أن تدمير تنظيم الإخوان لم يستأصل المعارضة الإسلامية فهي لها تشكيلاتها المتغيرة والتي تعير بعضها البعض الثياب والمواعين والشعارات وآخرها كان اعتقال أكثر من ألف من حزب التحرير في سنة 2000. ثم " ليبيرالية " والحقيقة أن لا وجود مع الأسف لمعارضة ليبرالية سوى رياض سيف كشخص.

شبلي ملاط هو الآخر في نهار 25/ 9 يتحفنا بفخر بمراجعه التي استقى منها الخلاصات القادحة والتي لا يمكن اعتبارها " المراجع " إلا برانية لا تتساوق مع نظرة مفترضة من الشقيق الجار. نثبت مراجعه كما أوردها: كتابات المؤرخ " الكبير! " فيليب خوري عميد كلية ماتشوستس. وكتابات باتريك سيل الصحافي المعروف وصديق الرئيس حافظ الأسد. كتابات حنا بطاطو. وكتابات " ليزا ويدين " التي تدرس في شكاغو.

على أن استنتاج الاستنتاجات اجترحه الكاتب طلال العتريسي في نهار 24/9 الذي راح يضرب على الحافر بدلاً من الطرق على المسمار، فهو بعد أن يعدد منجزات الدكتور بشار الأسد. وكأننا نحن السوريين ينقصنا من يعدد المنجزات. يلقي حكمته التي تتقوّل أن مَلْعنة أو هَبْلنة المعارضة هي المسؤولة عن انتكاسة الاصلاح الذي زخم به الحكم الجديد، فيلوم المعارضة " بتقديمها الذريعة من خلال الهجوم على الرئيس الراحل حافظ الأسد وعلى تجربته وعلى تركيبة الرئاسة مما كان يعني ضمناً التشكيك بشرعية الرئاسة الحالية ". ويزيد حكمة على حكمة إذْ يقرر أن " من الطبيعي أن يكون الإصلاح في سوريا معقداً وبطيئاً ". في عصر المعلوماتية والسرعة من الطبيعي أن يكون البطء من نصيب الإصلاح! أما في عصر عمر بن عبد العزيز الذي حكم سنتين وشهرين قمريين وترك في التاريخ بصمة إصلاحية لا تنسى حيث كانت البغال هي التي تنقل البريد فالسرعة هي المطلوبة. أعوج يا خيارْ! بالمناسبة عمر بن عبد العزيز هو أيضاً حكم سورية تلك المدة الدهرية بقياسات الانجاز التاريخي.

حقيقة من المحزن أن نقرأ ملفاً لصحيفة النهار بهذا الهزال. لكن العزاء أن القليل أفضل من اللاشيء.




نحو مرحلة جديدة من المواجهة السورية-الأميركية
د· برهان غليون

الرأي:15-10-2003 04:32
يشكل الهجوم الذي نفذته القوات الإسرائيلية على قرية عين الصاحب قرب دمشق في الخامس من أكتوبر 2003 تحولا كبيرا في الاستراتيجية الأميركية التي تبلورت بعد احتلال العراق تجاه النظام السوري· فلا تكمن أهمية ما حصل في تجرؤ إسرائيل على خرق اتفاقية فك الاشتباك التي وقعت عليها مع سوريا في عام ،1974 وليست هذه، بالمناسبة، أول مرة تقوم فيها إسرائيل باستفزاز عسكري أو ذي طبيعة عسكرية تجاه دمشق· ولكن المهم فيما حدث وما سيكون له نتائج كبيرة في المستقبل هو في نظري الترحيب الواضح الذي حظي به هذا الهجوم المنتهك للقانون الدولي من قبل العاصمة الأميركية· فقد فتحت تصريحات الرئيس جورج بوش الذي أعلن تأييده التام للعملية العسكرية الإسرائيلية وطالب سوريا، بالمناسبة، بتفكيك ما أسماه بنى الإرهاب على أراضيها، الباب أمام تل أبيب لممارسة سياسة تعرية استراتيجية مستمرة لسوريا تفقد النظام مصداقيته وتضعه أمام تحد استراتيجي وسياسي ليس لديه أي رد عليه· وما صدر عن المسؤولين الإسرائيليين من تصريحات عدوانية تالية، بما في ذلك التهديد بإسقاط النظام السوري، يؤكد أن واشنطن قد أطلقت يد إسرائيل في تحجيم دور سوريا باسم متابعة الارهابيين أينما كانوا وتدمير قواعد الإرهاب· وبصرف النظر عما إذا كان مثل هذا التحول يخدم السياسة الأميركية في الشرق الأوسط أم لا يخدمها ويصب مباشرة في مصلحة إسرائيل، يعبر التوجه الأميركي الجديد، وما أعقبه من مساهمة أميركية كبيرة في إضعاف الموقف السوري في مجلس الأمن من خلال اعتراضها على مشروع القرار المطروح للحصول على إدانة للهجوم الإسرائيلي، عن نقلة كبيرة في سياسة الولايات المتحدة التي بدت حتى وقت قريب مترددة في تعاملها مع النظام السوري وميالة بشكل أكبر، بسبب انقسام الرأي فيها والمراهنة على التغير السلمي للنظام، إلى استخدام الوسائل السياسية والدبلوماسبة بدل اللجوء إلى الحلول العسكرية·
ويندرج في سياق السياسة الجديدة نفسها ما يبدو من موافقة الإدارة الأميركية، لأول مرة منذ طرحه في الكونغرس، على المصادقة على قانون معاقبة سوريا الذي أظهرت الإدارة في السنوات الماضية حرصها على تجنبه كي لا تثير دمشق وتضعف آمال واحتمالات التفاهم معها في ظرف هي بأشد الحاجة فيه إلى تعاون الدول العربية لضبط الوضع المتدهور في العراق· والسؤال هو: ما الذي حصل حتى غيرت واشنطن سياستها تجاه سوريا وتبنت في التعامل مع دمشق النظرية الإسرائيلية نفسها، أي مبدأ استخدام القوة؟ وما الذي تنتظره واشنطن من تبني مشروع قانون يضع سوريا في موقع الدولة المارقة ويضعف بالتالي فرصها في التوصل إلى تفاهم إقليمي يضمن لها استقرار الوضع في العراق والتقدم في الملف الفلسطيني الذي جعلت واشنطن من إغلاقه في العامين المقبلين ثمن قبول العرب بسيطرتها على المنطقة والإقامة العسكرية والسياسية الدائمة فيها؟ هل هو فراغ صبرها من الحكم السوري والشك في قدرتها على تطويع النظام في دمشق وإجباره على العمل وفق القواعد التي رسمتها، أو أرادت لها أن تضبط سلوك الأطراف العربية في المنطقة، بالطرق السلمية وإدراكها المفاجئ بأنه لم يعد أمامها لإقناع دمشق إلا التحول نحو الخيارات الأخرى التي كان كولن باول قد عبر عنها بعد زيارته لدمشق في الربيع الماضي عندما قال ما معناه: لقد أخبرنا السوريين بما نريده بالطرق الدبلوماسية ونحن ننتظر استجابتهم وإلا فلدينا خيارات أخرى؟ هل هو انتصار اللوبي المؤيد لاسرائيل أو المطبق لجدول أعمالها داخل هذه الإدارة في الوقت الذي كان من المفروض أن يضعف بسبب المأزق العميق الذي تجد الإدارة نفسها فيه في العراق وفي فلسطين معا؟ أم هو ما يسببه الموقف السوري بالفعل من عقبة أمام تطبيق الخطة الأميركية الشرق أوسطية ابتداء من العراق وانتهاء بفلسطين، وأن واشنطن مقتنعة بتقديم دمشق عونا كبيرا للمقاومة العراقية والفلسطينية؟ أم هو شعورها بأن النظام السوري الذي يواجه موجة قوية من المطالب الداخلية الاجتماعية والسياسية ويتعثر في سعيه للخروج من الأطر التقليدية وتحقيق برنامج الإصلاح قد أصبح ضعيفا بما فيه الكفاية حتى تأمل بانتزاع ما تريده منه؟ أم أن الإدارة الأميركية الجمهورية التي تواجه مصاعب حقيقية في العراق وتكاد تصل إلى طريق مسدود في الملف الفلسطيني تحتاج إلى اختلاق معارك جانبية للاحتفاظ بتعبئة الرأي العام الأميركي وراءها في حقبة الإعداد للانتخابات الرئاسية القادمة، وأن هذا السعي قد وافق سعيا مماثلا لدى حكومة ليكود للتغطية على إخفاقها في وقف العمليات الفدائية الفلسطينية وتأمينها لما كانت قد جعلت منه عنوان مشروعها للحكم، أعني ضمان أمن أكثر لاسرائيل والإسرائيليين؟
لا أعتقد بالفعل أن اللوبي الليكودي في البيت الأبيض كان في موقف يسمح له بالتفكير بمثل هذه النقلة الخطيرة في السياسة الأميركية الشرق أوسطية في الوقت الذي تزداد فيه الانتقادات الموجهة لسياسة كوندوليزا رايس ورامسفيلد في الولايات المتحدة نفسها· ولا يبدو لي أن من الممكن أن تقع واشنطن أو تل أبيب في وهم الاعتقاد الساذج بأن استمرار المقاومة الفلسطينية في الداخل يتأثر بشكل أو بآخر بوجود مكاتب المنظمات الفلسطينية الإعلامية في دمشق ولا أن الهجوم على هذه المكاتب في دمشق أو تهديدها يمكن أن يوقف المعركة في فلسطين أو يضعف معنويات المقاتلين فيها من أجل الحرية والاستقلال· ولا أعتقد كذلك أن هناك مبررا واقعيا كي تشعر واشنطن وإسرائيل بالقلق الفعلي مما يمكن أن يؤثر به اليوم بلد صغير ينوء تحت أعباء أزماته الداخلية والخارجية ويمر بمرحلة انتقالية صعبة وحساسة تحكم عليه بالانشغال العميق بمشكلاته الداخلية، على مشاريعهم الإقليمية· فلا التواجد الإعلامي للمنظمات الفلسطينية في دمشق ولا عبور بعض الأشخاص العرب، كما يقول الأميركيون، الحدود السورية إلى العراق ولا تواجد القوات السورية في لبنان يشكل تهديدا للمصالح الأميركية بأي حال· وباستثناء الخطابات الدعائية الموجهة للاستهلاك الشعبي لا يحلم النظام السوري بشيء آخر سوى السلام والأمان الخارجي·
إن الحافز الأكبر للتحرش الإسرائيلي-الأميركي العسكري بسوريا هو في اعتقادي حاجة واشنطن وتل أبيب في الوقت نفسه، لتجاوز ما يشكل بالنسبة لحكومتيهما معا ورطة حقيقية في العراق وفلسطين، لمكاسب سريعة سياسية واستراتيجية تغطي على إخفاقهم، النسبي على الأقل، وتفتح آفاقا جديدة لقلب موازين الصراع من جديد في المنطقة· وهي مكاسب بدت أو تبدو في نظر الأميركيين والإسرائيليين المتعطشين لتوجيه ضربة إلى سوريا منذ فترة طويلة، سهلة المنال أمام ما يظهر على الأوضاع السياسية السورية من تدهور وضعف· وتأمل واشنطن وتل أبيب أن تؤدي ضربات إسرائيل العسكرية الموجعة إلى إرهاب دمشق واجبارها على التكيف مع المطالب الأميركية وفي مقدمتها الانخراط بالحرب العالمية ضد الإرهاب· والذي يغري الأميركيين بشكل أكبر هو اعتقادهم بأن سوريا تشكل مفتاحا أساسيا في هذه الحرب وأن لدى أجهزتها معلومات وخبرات مهمة في هذا المجال· باختصار إن واشنطن تعتقد أنها تستطيع اليوم أن تنتزع من دمشق تعاونا جديا وثابتا كان قد بدأ لكنه توقف بسبب طموح دمشق للحصول بالمقابل على مكاسب سياسية· وهي تأمل بأن تقودها سياستها الجديدة إلى أن تفرض على سوريا مثل هذا التعاون من دون أن تضطر إلى تقديم أي مقابل له، إنما كتعبير عن التزام دمشق الحقيقي بالحرب ضد الإرهاب· والواقع أن هذا لا يعني شيئا آخر سوى رفض واشنطن الاستجابة إلى فتح ملف الجولان وإنهاء ما تسميه مرحلة التسامح الطويلة مع السوريين والبدء بخطة هدفها تحجيم النظام وتعريته من أوراق دفاعه الذاتية، الداخلية والإقليمية، مهما كانت نسبية، كمرحلة أولى على طريق استتباعه واحتوائه أو تفكيكه· وهي تشكل بالتالي بداية العمل من أجل تقويض الوضع السوري على طريق تحقيق مشروع إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط من وجهة نظر ومصالح التحالف الأميركي-الإسرائيلي·
هكذا تعتقد واشنطن أن سياستها الجديدة تجاه دمشق يمكن أن تساهم في تعزيز الموقف الأميركي في الشرق الأوسط وتعمل على تثبيت مكاسبها في العراق· ولا شك أن ما شهدته السلطة السورية من تقلب في سياساتها الداخلية والخارجية، أو على الأقل ما أوحى به تباين التصريحات وتناقض الرسائل التي نقلتها للعالم الخارجي وللرأي العام السوري معا في الأشهر الستة الماضية، قد أعطى لواشنطن وتل أبيب الانطباع بأن النظام يعاني من اضطراب عميق وأنه فاقد لاتساقه الداخلي ومنقسم على نفسه· وأن توجيه ضربات عسكرية منسقة إليه يمكن أن يدفع به إلى التصدع بشكل أكبر والانهيار·
لكن مهما كان الأمر، يفتتح خرق اتفاق فك الاشتباك لعام 1974 من قبل إسرائيل وتأييده من قبل الولايات المتحدة الأميركية وتبرير تكراره باسم حق إسرائيل في ضمان أمنها ضد الإرهاب مرحلة جديدة في العلاقات السورية الإسرائيلية الأميركية مفتوحة على كل الاحتمالات·

رئيس مركز دراسات الشرق المعاصر - السوربون



هذه صفحات لك ولي وللآخرين، نجمع بها الأخبار ونتداولها، ونعلق عليها، ستكون صفحتك التي توفر لك آخر الأخبار الثقافية والسياسية في الشرق الأوسط، ساهم بها بقوة وارفدها بكل جديد وممتع وعميقز