رسالة متواضعة إلى المعارضة السورية

٢٠٠٦-٠١-٣٠

رسالة متواضعة إلى المعارضة السورية


غسان المفلح

الحوار المتمدن

توضيحات:

ـ1ـ

نقف على عتبة تاريخية ستحدد بعدها التاريخ السوري لأجيال وأجيال إنها العتبة الأمريكية، أو كما سماها صديقي جورج ميخائيل [ الآن الأمريكي ] منذ 1989 ونحن محشورون في ندوة داخل سجن صيدنايا قرب دمشق، هذه العتبة التي لم يجري حتى هذه اللحظة التعاطي معها بصورة (( علمية )) إلى حد ما، لتضيع الحدود بين موقف أيديولوجي وموقف قيمي وموقف سياسي لحظي..الخ والمواقف الأيديولوجية هي التي تضفي السحر على المعاش وتحمل القيم الراهنة براهنية الحدث الأيديولوجي وليس براهنية الحدث التاريخي أو التاريخاني بتفاصيله المتكثرة على تنوع مشهدية العولمة على كافة الصعد والمستويات، وينوح في مكان ما من عمق هذا الكوكب رجلا بات غريبا عن تاريخه أسمه كارل ماركس أسقطه السوفييت ومنظومتهم الشمولية حتى الحضيض معرفيا وسياسيا وأيديولوجيا وقيميا حتى. بتنا نشاهد أن الماركسية شتيمة والمسرح خال من الجمهور / ما خلا جمهور المشهد الهوليودي واستطالاته في العالم أجمع وليس في العالم المتخلف فقط / المسرح ليس هنا بلا قيم هوليودية بل هو صاحب أكبر مشروع قيمي عرفه التاريخ البشري / إنه وحدة العالم كما تحدث عنها ماركس في أحلامه وحدة الإنسانية كما صاغتها كل الثورات التاريخية ومعاهدات حقوق الإنسان والتاريخ الأمبراطوري للإنسان مجسدا في أمبراطورية الآن الأمريكي في حركيتها وهيمنيتها وتفاصيلها الإنسانية والمأساوية متلبسة في الراهن التاريخي: عسكر ونووي اقتصاد ومايكرو سوفت هوليوود وحقوق الإنسان مايكل مور وأوليفر ستون سبيلبيرغ وأفلام الدلتا التي تعبر عن قوة الجندي الأمريكي: يحرر العراق من ديكتاتور بات منذ زمن بعيد مارقا على الزمن الإنساني، تحرر الإنسان العراقي كي تنهض بقوتها الشرائية للإنسان نفطا واستهلاكا همبرغر ومنتجات المايكرو سوفت..الخ أمريكا ثلث العالم.
حتى عام 1990 كانت أمريكا حارسـة للإسلام والمسلمين من الغزو الشيوعي والآن أمريكا باتت عدوة لهؤلاء المسلمين أنفسهم وليس للشعوب المسلمة فأمريكا بآنها لا تميز بين شعب وشعب آخر إلا بالتقوى العولمية!! بغض النظر عن ديانته وقوميته ولون بشرته، وإنما الإنسان الفرد لازال يحاول دوما وسيبقى يحاول أن يسيطر على المؤسسة كي يلونها بمعتقداته الفردية وهذا ما شاهدناه في الاختلاف بين تعاطي بيل كلينتون مع قضايا المنطقة والعالم وبين تعاطي المرسل من الآلهة السيد جورج بوش ورسله إلى العالم المعاصر من تشيني إلى رامسفيلد. كبطرس وبولس.. ولكن المؤسسة ستبقى سيدة بلا هوية قومية أو دينية أو عرقية. المشهد الأمريكي فينا بات جوانيتنا وهل يستطيع المرء الهرب من جوانيته أم أنه يعمل عليها كي يحاول أن يغيرها لما فيه تحققا إنسانيا لهذه الجوانية؟ والمحاولة مع جوانية الكائن لاتكون بالعنف أو بالإرهاب وإنما بالمحاكاة وبالحوار وبالإبداع سواء كان سياسيا أم اقتصاديا أم معرفيا أم أخلاقيا..الخ


ـ2ـ

منذ زمن ليس ببعيد باتت على السطح تهمة جاهزة أضافية في قاموس المعارضة السورية / تهمة العمالة لأمريكا / وباتت تلبس لكل مختلف في الرأي أو ساع ليجعل الخيار الأمريكي جزء من خيارا وطنيا، لأن المشروع الأمريكي هو مشروع الدولة الرأسمالية المعاصرة بكل ما فيه من تناقضات سياسية وإنسانية وقيمية ومعرفية..الخ ولازلت في خلفية المشهد مع التيه الماركسي في إرثه / البدايات والأيديولوجيا الألمانية والمجتمع المدني وخلدونيته المضمرة في خطابه عن الاستعمار / ومن باب الأمانة للنفس لم أجد نفسي معرفيا خارج هذه الدائرة في فهم الكثير من تحولات العالم المعاصر مع تأكيدي على عالمية الإنسان حقوقا وثقافة وهمجيات متوارثة ستبقى تلبس لبوسا قوميا أو دينيا أو عولميا: شوفينيات قومجية وارتحالات نحو الهيام في تفجير الذات الإسلامية في نسقها الزرقاوي منهزمة في هزيمة النظم الاستبدادية أمريكيا في المنطقة العربية والكوردية!! مضافا على القائمة مناهضي العولمة من مسوقي الرأسمال القومي في الدول الرأسمالية! واليافطة اليسارية لهذا الرأسمال الذي كانت فرنسا تمثله حتى وقت قريب. وألمانيا الآن الساعية لأن تخرج من رأسمالها القومي نحو مقعد دائم في مجلس الأمن وبعدها يتم الحديث عن العولمة، في هذا المشهد تتهوى المعارضة السورية دون أن تأخذ هويتها ولن تأخذها ما دامت في خطاب السلطة تصر على جعل الخيار الأمريكي خيارا لا وطنيا عميلا وخائنا..!!
من الوضوح يبدأ الحوار وعليه يجب أن يستقر في رحلته المعذبة بين أطراف معارضة القديم منها والجديد وحتى كل من هب ودب دخولا على الكعكة السورية المسمومة / مجتمعا مقسوما بفعل سلطوي قومجيا ـ كرديا عربيا ـ وطائفيا / والكل يسبح في تيه من الخوف القادم من جهة العراق أو من جهة تورا بورا، وواشنطن بوش لازالت لا تدفع من جيوبها دماء الجنود الأمريكيين ودماء العراقيين الشيعة الأبرياء سواء من استجرتهم القمية الإيرانية أو السيستانية الهجينة، والمعارضة السورية في شقها مدعي العلماني: يدافع عن حزب الله والجهاد الإسلامي في فلسطين وإيران ويهاجم الأخوان المسلمين السوريين!! ما هذا المشهد الدموي؟ إنه جزء من المشهد الأمريكي في شقه المأساوي والذي بات على مشارف ضياع ما أنجزه في العراق من التخلص من صدام عن طريق الاحتلال المباشر. وتسلم إيران للملف الأمريكي على طبق من فضة / الملالي لايتعاملون مع الذهب كمشايخ السنة بالضبط / ولازال البتروليزم ـ على حد تعبير توماس فريدمان ـ سيدا استراتيجيا في جزء من خلفية المشهد المرافق لتشيني في زياراته الحاسمة للمنطقة.


ـ3ـ

الاحتلال الأمريكي للعراق:

كان خيارا شعبيا ولا أعرف إن كان يمكن تسميته وطنيا عند أكثرية الشعب العراقي كي يخلصه من صدام، وهذه الواقعة التي تحاول القوى السياسية المعارضة تجاهلها، والشعب العراقي ينتخب كل النخب التي: أعتبرت أن الخيار الأمريكي خيارا وطنيا!! قائمتي الإئتلاف الشيعي ـ الكردي حصلت على غالبية مطلقة من المقاعد، وبالتالي هل يمكن تخوين 70% من الشعب العراقي؟ تخوينه في وطنيته!! ولم يجري تخوين الأقلية التي كانت تناصر صدام في قمعه للشعب العراقي. وهذا يتطلب من بعض قيادات إعلان دمشق أن تتوقف عن تشكيل لجان نصرة العراق!! بل عليها تشكيل لجان تدعم العملية الديمقراطية وتشجع على إعادة كتابة دستورا عراقيا أكثر مدنية وعلمانية. وعندها من حقها أيضا أن ترى في جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الأمريكي بداية مخرجا للأزمة العراقية.
وكي يكون النقاش مثمرا أكثر لازالت القوى العراقية المسيطرة ليس من مصلحتها قيام عراق ديمقراطي مدني وعلماني، وهذا مطلب أمريكي لأن أمريكا بدونه لن تخرج من العراق منتصرة بل ستخرج مهزومة وهذا لا تريده أمريكا. هل من مصلحة الأحزاب القائمة في الطرفين الشيعي والكردي قيام انتخابات ديمقراطية نزيهة في أحزابها؟!! إنه التناقض العراقي وعلى القوى الحية في العراق أولا وقوات التحالف ثانيا تحمل مسؤولية إيجاد حل لهذا التناقض. وليس الحزمة القومجية العربية ومن لف لفها من سلط متهتكة ومفجري السيارات في العراق وبيروت وفلسطين.
السلطة الفلسطينة وبقايا أمراء الحرب والتدخلات الإقليمية من أجل بقائها ساحة حرب مفتوحة تفقد أية سلطة ينتخبها الشعب شرعيتها.
لم يستطع الفلسطينيون تقديم نموذج متحضر في غزة!!
ما علاقة الفصائل الفلسطينية المتواجدة في دمشق بتصريحات نجاد؟ أليست مفارقة أن تصبح إيران قبلة للمجاهدين العرب في فلسطين؟ وتتفارق معهم في العراق باعتبار كلهم عرب سنة!!
على المعارضة السورية من كلا البابين / الاستراتيجي والتكتيكي أن تدعم خيار السلطة التي ينتخبها الشعب الفلسطيني مهما كانت. والتخلص من عقدة بلاد الشام مؤقتا على الأقل!!


ـ4ـ

الجولان مستمرا في اللاحرب واللاسلم لاستمرار سلطة اعتاشت عليه منذ احتلاله من قبل إسرائيل.
ويجب أن تسأل هذه المعارضة نفسها سؤالا ذو شقين لاينفصمان: من من المسؤولين السوريين معني بقضية الجولان وهل خيار السلام هو خيار المعارضة أم خيار السلطة؟ كان لدى الراحل رسالة ضمانات أمريكية ودولية بسورية الجولان عندما ذهب إلى مدريد أين أختفت هذه الرسالة؟ وما موقف المعارضة من هذه الرسالة؟ الجولان يعود بالسلام؟ أم ان السلطة والمعارضة اتفقتا على أن تموت قضية الجولان بالتقادم في خضم المسألة الوطنية كما يتم ممارسة هذه الوطنية على أرضية هذه السلطة حتى من قبل قسم من المعارضة؟


ـ5ـ

على قوى إعلان دمشق وغيرها من قوى المعارضة أن تبادر لتشكيل لجان لدعم الحوار بين الشعبين اللبناني والسوري على أرضية مطالب الشعبين الديمقراطية وعلاقة حسن الجوار بالحد الأدنى.


ـ6ـ

نعود إلى نغمة التخوين والتخوين المتبادل والتي هي عادة قديمة وسأضع رسالة وصلتني من أحدهم بين يديكم:
[تعليق على واقع مر!!
مشاهد من واقع الحال:
الحركة الكردية في سوريا تطالب رياض الترك بالاعتذار عن رأيه في القضية الكردية الذي طرحه في اجتماع مع الجالية السورية في برلين 8/1/2006. تتوحد الحركة السياسية الكردية في إدانة هذا الرأي وطلب الاعتذار علنيا من المناضل رياض الترك.
المناضل رياض الترك لا يحاور فاتح جاموس القيادي في حزب العمل الشيوعي في سوريا، ولا يقبل حتى بالجلوس معه.
حزب العمل الشيوعي يتبادل الاتهامات مع رياض الترك بالطائفية.
أكسم نعيسة يتهم هيثم المالح بالطائفية وهيثم المالح يتهم أكسم بالعمالة والطائفية أيضا. وكلاهما من السباقين في الدفاع عن حقوق الإنسان في سوريا.
الأخوان المسلمين متهمون بالتقية في التعامل مع القضية الديمقراطية من قبل الكثير من مثقفي الأقليات الدينية والطائفية في سوريا. وتبادل اتهامي بالطائفية بين الطرفين.
التيار القومي العروبي يتهم المعارضة السورية ـ الموقعة على إعلان دمشق ـ بالخيانة.
المعارضة بغالبية فصائلها تتواطئ على اعتقال الدكتور كمال اللبواني بعد عودته من أمريكا.
غالبية مثقفي الطائفة العلوية يدافعون عن حزب الله ويتهمون الأخوان المسلمين بالطائفية.
المعارضة السورية في باريس تنهش لحم بعضها ليل نهار بكل التهم بدء من الطائفية والارتزاق وانتهاء بالعمالة للنظام.
معارضة واشنطن: المجلس الوطني السوري يتهم حزب الإصلاح في كل شيء ـ من التهم ـ وحزب الإصلاح يتهم المجلس الوطني بالبعثية الصدامية والأخوانجية.
الحركة الكوردية في سوريا باتت الآن تتحدث وتتداول مفهوم كردستان الغربية وتريد أيضا التعايش مع العرب السوريين الشوفيننين. والحركة الكوردية ليست حركة شوفينية!!؟
كل يوم حزب ليبرالي وديمقراطي يطل علينا.
حساسيات زعامية منتشرة كالنار في الهشيم في صفوف هذه المعارضة.
السلطة تشجع كل هذا وتساعد الذين يمتلكون روح الأقصاء كي يتحركوا بحرية.
الشعب يقول دون أن يصرح: [ شو ها المعارضة......!]
والسؤال الذي يتبادر للذهن:هل من الأفضل للمرء أن ينأى بنفسه: لأن في الأمر خيانة؟!]
وكتابتي لهذه الرسالة لكوني أتبنى معناها وليس حرفيتها بالأسماء الواردة فيها لأن الموضوع عام [ كمرض معارض ] ولا يخص هذه الأسماء الواردة هنا. هذه الرسالة التي أتاني مثلها الكثير وغالبيتها مغفل الإسم!! رغم أنه يتحدث عن معارضة ديمقراطية ـ أو من المفترض أنها ديمقراطية ـ وتقبل الرأي الآخر. فهل تقبل الرأي الآخر؟؟


ـ7ـ

يوجد في سوريا مجموعة لا بأس بها من المثقفين المستقلين حزبيا ـ أعتبر نفسي منهم ـ والذين تقع على عاتقهم جعل قضية الحرية في سورية حية دوما من خلال نشاطهم الكتابي لمختلف وسائل الإعلام، وكنت ولازلت أظن أن مهمة هؤلاء المثقفون هي: أن يشكلوا الملاط الجامع للحزبية الديمقراطية في سوريا، ويعملون على هذا الأمر، فهم الفضاء الحر الذي يجب أن تتحرك فيه السياسية المعارضة والديمقراطية في ممارساتها اليومية، كما أنني أرى أن الخيارات الديمقراطية لا يمكن رفدها بمصطلح الوطنية / المهترئ / لأنه مصطلح سلطة وليس مصطلح دولة حديثة. وحاولت وسأبقى أحاول المساهمة مع غيري من أجل وحدة المعارضة الديمقراطية بكل تلاوينها السياسية والأيديولوجية، كما حاولت أن أعري هذا التقسيم في صفوف المعارضة بين / الداخل ـ الخارج / العلماني ـ واللاعلماني / القومي ـ واللاقومي / الكردي ـ العربي / اللاطائفي ـ الطائفي / ودون أن أقبض أي كوبون نفطي ولا غير نفطي، ولا زلت مفلسا كحال غالبية نشطاء وكتاب المعارضة السورية#، وهنالك باتت العديد من الأقلام السورية المنتشرة في كافة وسائل الإعلام، هذه الأقلام وما تطرحه من خارج المؤسسات الحزبية يمكن لطروحاتها أن تشكل جامعا وموحدا لكافة فصائل هذه المعارضة في هيئة تنسيقية ما تتبنى برنامجا ديمقراطيا واضحا [ إعلان دمشق مع تعديل الفقرة المتعلقة بالدين وإيضاح أكثر في القضية الكردية ] هيئة تمثل:
الحرية في سوريا أمام الشعب السوري والمجتمع الدولي ولا تترك هذا المجال للسلطة وحدها تسرح وتمرح فيه. وأما الزعامات فعليها تجاوز ذاتها مبدئيا وتنتظر الديمقراطية كي تثبت جدارتها في برامجها الانتخابية / أي ترحيل الحساسيات الزعامية والخلافات الحزبية إلى مرحلة الانتخابات الحرة التي نعمل جميعا على إحياءها في سوريا حرة وديمقراطية لجميع أبنائها. والمثقف بات في حيرة لأنه ليس حزبيا: إن اجتمع مع حزب العمل وجهت له اتهامات إن اجتمع مع حزب الشعب وجهت له اتهامات إن اجتمع مع المعارضة في أمريكا يكفر أيضا ومع معارضة باريس حدث ولا حرج، مع جماعة الأخوان المسلمين يتهم بأنه سني طائفي، في تهم جاهزة وسلطوية أيضا... ما الحل..؟


ـ8ـ

الشباب السوري خارج كل هذه التصنيفات المعارضة، وليقل لي أي حزب من هذه الأحزاب عن حضوره في أنشطة الطلاب الجامعيين مثلا أو أنشطة الشباب، كما كانت الحال في السبعينيات والثمانينيات في سوريا حيث كان الشباب هم المحرك الأول للمعارضة؟ لماذا أعرض الشباب عن العمل السياسي عموما والديمقراطي خصوصا؟ رغم أن أي متابع لمواقع الأنترنت يجد ان الشباب تتابع بجدية واهتمام وتكتب تعليقاتها على المواضيع السياسية على اختلاف اتجاهاتها السياسية والفكرية. وتعبر عن وعي عميق بمخاطر الفساد في السلطة وغيرها من الإشكاليات التي تواجه هذه الأجيال. وتعلق بين الجد وبين الهزل على كل موضوع تعليقات متنوعة يستطيع المتابع معرفة قسم من اهتمامات هذه الأجيال. والمقصود في النهاية إذا كانت الأجيال الشابة بعيدة عن هموم المعارضة: فكيف لهذه المعارضة أن تجدد دمائها وكيف لها أن تجسد شعارها / التغيير السلمي الديمقراطي أو التغيير الديمقراطي السلمي / مؤسساتيا عبر مؤسسات مدنية وحزبية ينخرط فيها الشباب السوري لأن المستقبل لهم وهم المستقبل أصلا.
وكي ننصف النظام السوري وننصف أنفسنا أيضا:
لايمكننا القول أن عهد الرئيس بشار لم يشهد درجة من الانفتاح السياسي، وتراجع حضور القمع المباشر على الأقل، وتقدم هامش لابأس به من الحريات السياسية، رغم أنها لازالت غير مقوننة، لكنها تقدمت ولو حتى على طريقة تسامح المستبد. والدليل انتشار المؤسسات المدنية وتنظيمات حقوق الإنسان كالنار في الهشيم ودون ترخيص قانوني وتعمل في وضح النهار. وتشتم بعضها بعضا وتتهم بعضها بعضا بكل أنواع التهم التي ذكرناها في رسالة الصديق، ويتحرك القائمين عليها في أبهة بين الهم السياسي تارة والهم الحقوقي المدني تارة أخرى نتيجة لعدم حرفية العمل الحقوق إنساني من جهة ونتيجة لأن المصلحة جديدة على الطبقة الساسية السورية معارضة وموالاة. والمعروف أن الظرف الوحيد الذي يجعل هذا العمل حرفيا واحترافيا هو وجود: دولة القانون والمؤسسات وحرية التنظيم والتعبير والنشر والاعتقاد وتداول السلطة. إضافة لذلك فإن رموز المعارضة باتوا أكثر حرية في التعبير والحركة والنشاط ومع ذلك لازالوا يخسرون جماهير الشباب!! وتستقطبهم الجوامع ومؤسسات السلطة!! حيث تحولت الجوامع إلى مؤسسات لرفد السلطة بابتعاد الأجيال الشابة عن العمل الديمقراطي والاقتراب من أصولية لا أحد يعرف بعد نتائجها وهذه الأصولية تتلون دينيا وقومجيا وطائفيا عند الكثير من مختلف فئات شعبنا السوري وتتجلى في شحن قومجي وديني وطائفي، والسلطة هي من شجعت انتشار هذه الظواهر في المدن السورية وأصبح في سوريا مقرات دينية وطائفية و جوامع تشبه قصور ألف ليلة وليلة أكثر مما في سوريا من مدارس وحدائق ومستوصفات لعلاج الفقراء!! ماذا فعلت المعارضة ورموزها التاريخية إزاء هذه الأمور؟ وهذا يقودنا لضرورة الحديث عن إشكاليتين سببتهما ممارسات السلطة تلغمان المجتمع السوري وهما:
الأولى وهي الإشكالية الطائفية. والثانية هي القضية الكوردية. وفي هاتين القضيتين على المعنيين فعلا المحاولة في إصدار ملفات كاملة تمثل وجهات نظر مختلفة وجمعها في ملفات حوارية ونشرها كتبا أو عبر مواقع الأنترنت السورية كي يتم افطلاع على كافة وجهات النظر ومن مختلف الزوايا كي لايبقى الأمر تائها في هذا البحر العاتي من الأمواج الأنترنيتية. وسنحاول الاستمرار بفتح كافة الملفات التي تواجه عملية التغيير الديمقراطي السلمي في سوريا


ـ9ـ

ما لم توحد أهدافنا سنوات السجن الطويلة فلن توحدها بقايا برامج يشكل اللغو المتشابه والمحاكاة للمردود الشخصاني عمادها. فهل وحدت أهدافنا سنوات السجن والمعاناة المشتركة أم زادتنا شقاقا بين الأنا والآخر وبين الأنا والأنا؟ نحن من الفقر الروحي ما نوزع على أوطان خضراء:يباسا أصفرا.. نحن لسنا حماة بيئة خضراء نحن زرعنا بات بلا فائدة، كنا في السجون نحاول أن نحمي بعضنا من الجنون!! وكنا نحاول أن نشكل مهرجانا للتضامن بين السجناء على خلفية المشهد السلطوي الذي لم يكن بصدد إلغاء هذا القتل اليومي واستباحة ذاواتنا التي لم يتعبها السجن.. أمرضتنا السجون ربما لكنها ايضا جعلت منا نواة للقول:
[ أن الشعب السوري لم يسكت على ضيم الاستبداد.] هل هذه المحصلة التاريخية / أخلاقيا كافية لرأسمال رمزي معارض وحقيقي لنمارس نفس الأقصاء مع بعضنا هذا الأقصاء الذي مارسته علينا السلطة في محاولة إبعادنا من الحياة كلها؟ لازلت أرى في نومي كوابيس السجن والخوف من المخابرات والخوف على وطني. وأراها كافية كي نبعد عن أنفسنا روحية القضاة..
نحن لسنا قضاة بأي حال من الأحوال..نحن دعاة لوطن ديمقراطي حر متسامح بلا دم وبلا سجون سياسية. ندعو لوطن متسامح لكل أبنائه في لغونا البرنامجي ونحن نمارس أشد أنواع الإرهاب السياسي والقيمي على بعضنا..فكيف لدعوتنا هذه أن تجد طريقها نحو الوطن كله؟


ـ10ـ

الديمقراطية..
أعطوني حزبا واحدا أو منظمة مجتمع مدني في سوريا ليست الديمقراطية شعارها وبرنامجها؟
هل هي مزحة ثقيلة أم أنها قيمة بلا رأسمال حقيقي فردي وجمعي / حزبي؟ غير الألآف من المفقودين لدينا الألآف الذين قضوا في السجون السورية أكثر من عقد من الزمن أين هم؟
أعطوني حزبا واحدا لايريد التغيير السلمي الديمقراطي؟ كما أن كل الأحزاب القديم منها والجديد ضد التدخل العسكري الخارجي، وكل الأحزاب مع دولة مدنية تعاقدية، وكل الأحزاب مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وغالبية الأحزاب مع حل سوري عادل لقضية شعبنا الكردي / كما تكتب في رؤاها وبرامجها وليس كما تصرح بعض قياداتها، ما سر هذا السعار إذن في قذف بعضنا بعضا؟ وكي لايبقى كلامي معلقا لدي اقتراح بسيط رغم أنه سيبدو ساذجا ولكنني ساقترحه عليكم:
تشكيل لجنة مهمتها التنسيق والدعوة لمؤتمر وطني عام في فضاء إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي ويقع على عاتقها إعداد الوثائق التي يمكن لهذا المؤتمر مناقشتها وأقرارها وإعداد ميثاق شرف مدني، واقترح أن تتشكل من:
1ـ الأستاذ صدر الدين البيانوني عن جماعة الأخوان المسلمين.
2ـ السيد رياض الترك عن حزب الشعب
3ـ السيد حسن عبد العظيم عن القوى الناصرية والقومية.
4ـ الدكتور حازم نهار عن حزب العمال.
5ـ الدكتور منذر خدام عما تبقى من فضاء أحزاب التجمع الوطني الديمقراطي.
6ـ السيد فاتح جاموس عن حزب العمل الشيوعي.
7ـ ثلاثة من القيادات الكردية تنتخبهم الحركة الكردية في سوريا.
8ـ السيد يوسف سلمان عن الحركة الآثورية السورية.
9ـ السيد أكسم نعيسة عن منظمات حقوق الإنسان.
10 ـ الدكتور حسام الديري والأستاذ فريد الغادري والدكتور محمد جبيلي.عن المعارضة السورية في أمريكا. كي نجمع بوضوح: المجد الأمريكي من كل نواحيه كي لاينزعج منا الأمريكان!
12ـ الدكتور برهان غليون عن مثقفي المعارضة في أوروبا.
13ـ والنائب المفرج عنه رياض سيف.
14ـ الدكتور عارف دليلة.
15ـ ومن يحب من أهل السلطة أو المنشقين عنها.
والسؤال الساذج ألا يستطيع هؤلاء الاجتماع ولو لمرة واحدة؟ وهذه بداية، واستثناء الأسماء الكثيرة هي لسهولة العمل وليس تقليلا من رمزيتهم في المعارضة ومواقعهم.
أليس كل هؤلاء سوريون وديمقراطيون..ما الذي يمنعهم من اللقاء إذن؟ وكي لايبقى من يريد الأمور تحت الطاولة. علينا التخلص من العتمة ونخرج بكل مانحن عليه إلى الهواء الطلق.
وهذا الاقتراح كل من جهته يعمل عليه ولكن كل من جهته يحاول عقده بحد ما من الأقصاءات...!


ـ11ـ

إن تحديد خطوط عريضة لبرنامج المعارضة الديمقراطية من أجل عقد مؤتم وطني عام لايعني أن هذا اللقاء / سيشيل الزير من البير / ولكنه سيحرك هذا الماء الراكد على غش!! ويخلق أرضية لإنهاء عقد الأقصاءات ولنا في التجربة الفلسطينة نموذجا، من يقصي هو صندوق الاقتراع فقط. ويمكن لهذا اللقاء ولقاءات غيره أن تفشل ولكن يجب أن تستمر حتى الخروج بموقف ديمقراطي يشكل الحد الأدنى من التلاقي من أجل التغيير السلمي الديمقراطي في سوريا.


ـ12ـ


في القضية الكردية سأقدم اقتراحا كي لانبقى نعوم بعضنا ونشتم بعضنا بعضا متهمين بعضنا بالشوفينية والبعثية..الخ
1ـ كل السوريون يعيشون على أرض سوريا التاريخية. 2ـ حقوق مواطنة سياسية واقتصادية وثقافية / والتعلم والنشر باللغة الكردية. والبحث عن أشكال من اللامركزية في إدارة شؤون المناطق ذات الغالبية الكردية وهذه يتم بحثها بالحوار ووفق الواقع العياني على الأرض والحوار مع الأقليات المشاركة في العيش داخل هذه المناطق كالآشوريين والعرب وغيرهم. 3ـ القومية الكردية ثاني قومية في البلاد من حيث الكم والعدد والتواجد، وهذا لايمنع بالطبع بقاء أسم الجمهورية العربية السورية.
وبدون الدخول في جدالات عقيمة طالما ارتضينا التعايش الحر في وطن واحد..


ـ13ـ


العمل عبر الحوار على انتاج مفهوم سوري للمواطنة.
وسيبقى الحوار مفتوحا أو من المفترض ذلك.. مرة أخرى:
هل نأمل.......
تم نشر القسم الأول ..
رسالة متواضعة الى المعارضة السورية

أحلامنا الثورية والتقدمية أخفقت ... وعُدنا إلى العصور الوسطى


الحياة تحاور الفكر العربي:

أين نحن في العالم؟ متى ينتهي الانحدار؟ أي دور للمثقف؟

جورج طرابيشي:

أحلامنا الثورية والتقدمية أخفقت ... وعُدنا إلى العصور الوسطى

ابراهيم العريس

الحياة

يعتبر جورج طرابيشي، السوري المولد الفرنسي الاقامة منذ عقدين وأكثر، واحداً من أبرز الباحثين العرب في مجالات النقد والفكر الثوري وعلم الجمال، ناهيك باشتغاله الطويل على فكرة الدولة، في تحولاتها من حلم الدولة القومية الى واقع الدولة القطرية. وطرابيشي بعد ان ترجم معظم نصوص فرويد الى العربية وثنى على ذلك بترجمة موسوعة علم الجمال لهيغل، ثم باصدار اعمال موسوعية فلسفية وضع منذ ربع قرن ذخيرته المعرفية في خدمة توجه راح يتنامى لديه نحو الكتابة الفلسفية والعمل الابستمولوجي (المعرفي).

ولقد قاده هذا، لا سيما بعد انهيار زمن الايديولوجيات الكبرى (بعدما كان منتمياً اليه بعثياً ثم ماركسياً ووجودياً فليبرالياً) قاده الى الاشتغال على التراث العربي، ولكن من خلال اشتغاله على مشروع نقدي لكتابات المفكر محمد عابد الجابري...

وهكذا، انطلاقاً من تعبيره عن خبية امله، ازاء «خيانة» الجابري لمراجعه ومصادره، كما يقول، اصدر طرابيشي، حتى الآن، اربعة اجزاء من كتاب سيكتمل في خمسة عنوانه العام «نقد نقد العقل العربي»، ويعتبر واحداً من ابرز الكتب التي صدرت عن التراث العربي منذ سنوات.

الحياة التقت جورج طرابيشي في باريس، حيث يقيم متفرغاً للكتابة والتأليف، وحاورته ضمن اطار مشروع حواراتها مع الفكر العربي، وهو المشروع المهتم بالتساؤل حول الفكر العربي بصورة عامة وموقف المفكرين العرب مما يحدث ونظرتهم الى الآفاق التي تبدو مسدودة – قليلاً او كثيراً، بحسب وجهة النظر – والحال ان الحوار مع جورج طرابيشي، ضمن اطار هذا المشروع يفرض نفسه لكون صاحب «نقد نقد العقل العربي» من المتابعين منذ ما يزيد على نصف قرن لأوضاع الثقافة العربية وأفكار اصحابها، كتابة وسجالاً، وكذلك من خلال الكثير من المؤسسات التي كانت تقوم بين الحين والآخر حاملة هموم التغيير، ثم سرعان ما يخفت صوتها. ولقد وضع جورج طرابيشي افكاره هذه وخبرته المعرفية في عشرات الدراسات التي كتبها، وفي الكثير من الكتب التي ترجمها، كما في كتاباته التي ذكرنا، اضافة الى اشتغاله، خلال مرحلة من مساره العملي على بعض ابرز نتاجات الادب العربي (اعمال نجيب محفوظ وعبدالرحمن منيف وتوفيق الحكيم بين آخرين) في منهج تراوح بين النزعة الاجتماعية ونزعة التحليل النفسي، ما اوصله قبل عقد ونصف عقد الى اصدار واحد من اكثر الكتب سجالية حول عُصاب المثقفين العرب الجماعي وعنوانه «المثقفون العرب والتراث».

جورج طرابيشي، من البعث الى الوجودية، ومن الماركسية الى الليبرالية... الى نقد العقل العربي، رحلتك باتت طويلة. ربما تكون، في هذه المرحلة منها، واحداً من قلة من مفكرين عرب، لا يزال افرادها يكتبون، بل يؤلفون كتباً... بل اكثر من هذا: انقضت السنوات الاخيرة من حياتك حتى الآن لوضع كتاب واحد في اجزاء عدة لم تنته فصولاً حتى الآن... لماذا؟ وكيف تضع رحلتك هذه في اطار الحديث عن وظيفة المثقف العربي في زمننا هذا؟ هل انت الآن في مرحلة نقد الذات؟ نقد الرحلة؟ ام نقد الواقع العربي؟

للإجابة عن سؤالك الطويل والمتشعب هذا، لا بد اولاً من الاعتراف بأن الجيل الذي انتمي اليه، والذي أتى تالياً لجيلين نهضويين، فسميناه جيل الثورة، عاش وعشنا معه قطيعة كاملة مع التراث. لقد اتجه تفكيرنا واتجه بنياننا الذهني كله الى الأيديولوجيات الغربية الحديثة التي، تحولت كلها على ايدينا الى كتب مقدسة سواء كانت ماركسية او قومية او اشتراكية او وحدوية. عشنا قطيعة تامة مع تراث كنا ننظر اليه على انه ليس اكثر من كتب صفراء. بعد ذلك امام فشل مشروعنا «التحديثي» وخيبته، ازاء فشل «ثورتنا» التي لم تنجح إلا في احراقنا واحراق نفسها، ثم امام السقوط المدوي للأيديولوجيات والذي تلى اكتشافنا حقيقة تلك الفضيحة التي طاولت الماركسية من طريق حكم باسمها دام ثلاثة ارباع القرن، حدث تبدل اساسي، خصوصاً ان ذلك كله تلى هزيمة العام 1967، ثم امتداد افكار التطرف والعنف، باسم الاسلام. ان هذا كله جعلنا، اوجعلني انا شخصياً على الاقل أعيد النظر في موروثي الثقافي لأكتشف ما كان بيني وبين التراث من قطيعة. والحال ان هذه القطيعة بدت لعيني اكبر حين اضطرتني الحرب اللبنانية للرحيل الى باريس هرباً وخصوصاً من الاقتتال الطائفي في لبنان الذي كنت اقيم فيه عند ذاك. ازاء هذا كله راحت تتفاعل لدي، وعلى غير توقع مني، علاقتي مع التراث، اذ اكتشفت فيه بديلاً عن الوطن الذي غادرت. ومن هنا جاء اهتمامي بمشروع المفكر المغربي محمد عابد الجابري الذي كان اول من طرح فكرة نقد العقل العربي، راغباً لنفسه ان يكون ابستمولوجياً (معرفياً) في نقده، متكئاً على المناهج الحديثة. لقد وجدت في مشروعه، اول الأمر، نقيضاً للمشروع الذي كنت عشت عليه. غير ان رحلة اعجابي بالجابري لم تدم طويلاً... اذ شعرت بسرعة ان هذا المفكر اصاب العنوان لكنه أخطأ الهدف. أي انه لم يقم بعملية النقد التي اعتقدناها. بل صادر عملية النقد في الوقت الذي كنا في امس الحاجة اليها. وفي المقابل اكتشفت هنا في الغرب، ان هذا الغرب لم يبن نفسه إلا بقدر ما نقد نفسه. العقل الغربي صار متفوقاً وعالمي الحضارة حين مارس النقد الذاتي. اما نحن الذين لدينا موروث لا يقل اهمية او حجماً عن الموروث الغربي، فإننا لن نستطيع ان نباشر مهمة التحديث والوصول الى النهضة المرجوة ما لم نقم بالعملية النقدية نفسها التي اخضع الغرب نفسه لها. لن نستطيع ان نخوض معركة الحداثة ونحن عراة من النقد الحقيقي...

الحاجة الى النقد

ألم ترَ هذه الضرورة إلا عبر قراءتك للجابري دون كل ما كتب عربياً؟

أجل... لم أره إلا انطلاقاً من الجابري. وبالأحرى ذكرتني قراءة الجابري بمحاولات سابقة بدت ذات زمن قادرة على النجاح، مثل محاولة طه حسين وعلي عبدالرازق. وصولاً إلى خالد محمد خالد... لكننا اذا استثنينا علي عبدالرازق الذي عرف كيف يصمد، نجد ان الآخرين تراجعوا، تحت ضغط المجتمع غالباً. اما بالنسبة الى جيلنا، فالمضحك انه احس انه ليس في حاجة الى ذلك النقد. كان يكفي ان نقول اننا ثوار... فنقلب الاشياء... لاحقاً بدت لنا الحقيقة: ما من ثورة وما من تغيير يدخلاننا العصر من دون الارتباط بالتراث ونقده. وكان الجابري اول من أشعرني بهذا...

ولكن أولم يسبقه عبدالله العروي في كتابه الذي افتتح ما يمكن ان يسمى اليوم بالنهضة الثانية، أعني «الأيديولوجيا العربية المعاصرة»، في الحديث عن حتمية النقد؟

عبدالله العروي انتقد الأيديولوجيا المعاصرة بصدق. لقد تعاطى مع معطيات الحداثة... صحيح ان له دراسة مهمة عن ابن خلدون، لكن اهتمامه الاساس انصب على لحظة العقل العربي المعاصر، في حين ان الجابري اهتم اساساً بنقد العقل التراثي. المهم ان رحلتي مع الجابري لم تطل، اذ سرعان ما اكتشفت انه قبل ان يخون موضوعه، خان مصادره ومراجعه...

حسناً، لكن نستطرد في الحديث عن الجابري، وهو حديث يشغل جزءاً كبيراً من كتاباتك الآن، كما انك اشبعته تمحيصاً في حوارات ودراسات عدة، أسألك: ترى أفلا يمكننا اعتبار الجابري مرآة لجيلك كله بشكل أو بآخر؟

بالتأكيد... غير انه تميز بالالتفات الى أمر لم نلتفت اليه (ضرورة نقد العقل العربي) لكنه تخلى بسرعة عن وظيفة كان على النهضويين والليبراليين الذين كانوا استكمالاً لهم ان يقوموا بها. لكنهم، ونحن من بعدهم وقعنا في مأزق اساسي: لقد نما مشروع النهضة العربية تحت وطأة وجود الاستعمار في بلادنا. فاذا قارنا بين حالنا وحال اليابان سنجد الفارق اساسياً: هم لم يصطدموا، حين بدأوا نهضتهم بوجود الاستعمار في اراضيهم. اصطدموا بالتقدم الغربي وأرادوا ان يتقدموا ففعلوا... اما نحن فإننا اصطدمنا مباشرة بالاستعمار، وكان ذلك قبل اكتشاف التقدم. وبالتالي كان على المثقف النهضوي ان يهدم ويبني في الوقت نفسه، كان عليه ان يحارب الاستعمار ويبني النهضة. فضاع بين الأمرين، فلا استطاع، هو ان ينتصر على الاستعمار لاحقاً، ولا استطاع ان يبني نهضة فكرية نقدية حقيقية. ونحن نعرف، من دون ذكر الامثلة، ان عشرات من المفكرين العرب كتبوا تحت وطأة هذا المأزق في شقيه. ونعرف ان النقد لا يمكنه إلا ان يكون جذرياً... وأنا، بالنسبة الي اكتشفت لاحقاً حاجتنا العربية الماسة الى النقد... لكنني اكتشفت ايضاً اننا، في فكرنا العربي، كنا كلما ابتعدنا عن الاستعمار، تزداد لدينا عقدة الانطواء والدفاع عن النفس، مما ولّد لدينا عصاباً جماعياً، لعل سببه الاحدث بالأساس، هو رضة حزيران (يولو)... وأقول رضة لأن الرضة اقسى من الصدمة. صدمة الحملة الفرنسية اوائل القرن التاسع عشر أيقظتنا من السبات وكشفت لنا الحاجة الى التقدم والنهضة. اما رضة حزيران 1967 فكانت مخدرة، ذهبت بعقولنا، مما دفعنا الى البحث عن حل وسط جملة استيهامات لا وجود لها في الواقع. بل اقول ان هذه الرضة لم توصل المثقف العربي (لئلا أقول الانسان العربي) فقط الى عصاب جماعي، بل الى ذهان جماعي. من هنا نلاحظ كيف ان كثراً من ابناء جيل القوميين – بل الماركسيين حتى – انتهوا متطرفين غيبيين... رضة حزيران كانت اقوى منهم...

التقوا جماهيرهم

هل تعتقد انهم بهذا تمكنوا من الالتقاء بـ «الجماهير»، رداً على عقدة ثقافية قديمة كانت تشكو دائماً من انعزال النخبة عن المجتمع؟

نعم... والدليل على ذلك الموجة التعبوية المتزمتة السائدة حالياً، والتي يشكل مثقفون رديفاً لها. ان هذه الموجة استندت الى بلايين الدولارات والى تعبئة شعبية عامة طوال ثلاثين سنة، تحت شعار ثقافة القطيعة مع الآخر، والعداء لثقافة الآخر. وهنا أود أن اوضح فارقاً اساسياً بين جيلنا على علاته، وجيل اليوم المتطرف. في سنوات الخمسين من القرن الماضي، كنا جميعاً نقاتل الاستعمار وكانت ثورة الجزائر قدوة لنا في ذلك. كنا نقاتل ضد الاستعمار الغربي، لكننا كنا منفتحين كلياً على التقدم الغربي، وعلى الثقافة الغربية. اليوم انقلبت الآية، غُضَّ النظر تماماً عن الاستعمار والاستغلال الغربيين، لتنصّب الكراهية كلها على الثقافة الغربية... وفي رأيي ان هذا أخطر مقلب تعيشه أمتنا ومنطقتنا...

هل تعتقد ان المثقف العربي مسؤول، ولو جزئياً، عن هذا الواقع الذي يحمل قدراً كبيراً من التناقض والازدواجية القاتلة؟

نعم، هو مسؤول، وإن انطلاقاً من بعدين: بعد اللاوعي، حيث ان هزيمة حزيران دمرت قدرته على رؤية الواقع وقراءته في شكل صحيح، فكان ان التجأ الى أواليات دفاع لاشعورية، وبعد ذلك البعد الواعي الذي ساهمت فيه اغراءات سلطة المال والامتيازات التي اغرقت الساحة واشترت النشر والاعلام والنشاط الجامعي، في شكل لا سابق له في تاريخ العرب او الغرب. لقد انفق في العالم العربي عشرات بلايين الدولارات لخلق ثقافة مضادة للحداثة. وبالتالي فقد المثقف سيطرته على الواقع... في المقابل بحث عن خطاب يسيطر عبره، فوجد خطاب التراث... فأمسك به كما هو وأعاد انتاجه، ولكن في شكل سيئ... يبدو اضأل الشأن كثيراً من الشكل الذي به اشتغل عليه تراثيون سابقون، بحيث لم نجد لدينا، مثلاً، من هو في مستوى السيوطي او الشافعي عمقاً وفاعلية. رحنا نأكل على مائدة التراث، لكننا لم نأكل سوى الفتات. ولعلني استطيع ان اتحدث هنا، للتوضيح، عن عقدة قتل الاب. فنحن، اذ قاطعنا التراث طويلاً ايام ازدهار «الثورة» اتت هزيمة حزيران لتولد لدينا مشاعر التأنيب فاكتشفنا اننا كمن قتل أباه... وبدا لنا ان مشروعنا السابق لايجاد بديل له قد سقط بدوره. وأتحدث هنا، طبعاً، عن جمال عبدالناصر، الذي أردته اسرائيل أولاً، ثم أرداه حلفاؤه. عبدالناصر كان يمكن ان يشكل بديلاً حقيقياً... لكننا ساهمنا في قتله، لنعود الى أب مثالي كان هذه المرة: التراث. وقلنا ان اسرائيل ما هزمتنا إلا لأننا خنا الأب – التراث وقطعنا معه. وزاد من هذا الشعور ان اسرائيل هي، في الوعي واللاوعي العربيين، ربيبة الاستعمار، وقد تكون أماً خاصيةً ذات قضيب (تذكر كتاب «خنجر اسرائيل» للهندي كرانجيا وكم كان له رواج عندنا). ازاء «أم» كهذه تمتلك قضيباً تكنولوجياً مستعاراً، شعرنا بالحاجة الهائلة الى أب يحمينا، وهكذا في ظل غياب الأب التاريخي عبدالناصر، ومشروعه، وفي ظل فشل عبدالناصر على أي حال، في ان يكون مصطفى كمال العرب، اوجدنا الاب المثالي. انا لا اقول هنا ان التراث ليس اباً. بل هو بالفعل أب بين الآباء، لكن المشكلة فينا لأننا اكتفينا بطلب حمايته لنا، فلم نؤد له خدمة... بل ساهمنا في موته هو الآخر. كان – ولا يزالالمهم ان نحييه فعلاً، بوسائل حديثة، لا ان نهرب اليه من الحداثة في قطيعة معها. اننا محتاجون الى التراث، ولكن ان نتقدم منه من خلال سلاح النقد وحفريات المعرفة ومناهج الحداثة... يجب ان نعيد احياءه لا ان نبتعثه كما كان قبل ألف سنة، اذا اردنا حقاً احياءه يجب ان نمكنه من ان يتعايش مع العصر... لا ان نكرره معيدين انتاجه وكأن الزمن واقف من دون حراك...

الوحش الذي خلقناه

... ولكن أفلا تعتقد ان الامور قد تحركت في فرز واضح وعلى اكثر من مستوى خلال السنوات العشر الاخيرة، بحيث تضاءل كثيراً انفاق المال على ابتعاث التراث كما هو وكنقيض لكل حداثة وإصلاح؟

بل اعتقد هذا فعلاً، ومنذ ما قبل الحادي عشر من ايلول 2001... ولكن حدث منذ حرب افغانستان الاولى، حين سادت الحال الطالبانية. حيث بدا واضحاً ان الحال العربية صارت ذات صورة فرانكشتانية، صورة المخلوق المسخ الذي انقلب على مخترعه يريد قتله. ان هذه الصورة في الواقع هي الصورة التي يقدمها لنا اليوم اسامة بن لادن ورفاقه وحلفاؤه: صحيح انه وجه ضربته الكبرى الى أميركا... لكننا نحن كنا الذين وقعنا ضحية لتلك الضربة. انقلب المخلوق علينا. وهذا هو المأزق الجديد الذي نعيش فيه الآن... المأزق الذي تراكم فوق مأزق 67، ومأزق موت عبدالناصر، والردة والطغيان الاميركي. وانظر، ازاء هذا كله، الى حال المثقفين العرب بين نزعتين: الذعر حتى الموت ازاء ذلك المخلوق، والاعجاب حتى التماهي معه. وما هذا إلا لأن المثقف العربي لا يزال – في شكل عام – فاقد الفعالية التاريخية، باحثاً عن آباء وهميين يحتمي بهم...

طيب... لنفترض ان المثقف اراد الخروج من تلك الوضعية ولعب دور نهضوي نقدي حقيقي، لو وعى دوره، ما الذي سيمكنه ان يفعل وكيف، في وقت تبدو فيه الحياة الثقافية متراجعة والجامعات فرغت إلا من الحزبيين او من الراغبين في الحصول على التقنيات... وتبدو فيه المساجد الاماكن الوحيدة للتجمع ونشر الفكر؟

طبعاً انا لا افترض ان الاوضاع ستكون وردية حتى ولو غيّر كل المثقفين توجهاتهم نحو الافضل... لكنني اقول ان المثقف اذا اراد ان يقف على قدميه من جديد، يمكنه ان يستخدم حتى ساحة المسجد... لم لا؟ عليه ان يخاطب الناس الطيبين من هناك... ولا يترك الساحة للمتطرفين، الذين غالباً، يعملون بوعي او من دونه، ضد الايمان الديني الحقيقي. على المثقف العربي ان يجد لنفسه موطئ قدم حقيقياً وفاعلاً... وهو قادر ان اراد ذلك، لكن المشكلة ان قلة فقط من المثقفين والمفكرين العرب تسعى الى ذلك، اذا استثنينا مفكرين مغاربة جلهم يكتب ما يريد، ويسعى الى التقدم، ولكن في معظم الاحيان بالفرنسية مخاطباً جمهوراً مكتسباً سلفاً. وأفتح هلالين هنا لأشير الى مثقفين لدينا مزدوجي اللغة، يكتبون شيئاً بالفرنسية او الانكليزية، ويكتبون نقضيه بالعربية... في الاحوال كافة اعتقد ان المهمة ليست سهلة... وهي تستغرق زمناً طويلاً جداً... ترى أفلم استغرق انا في عملي على نقد «ناقد العقل العربي» 18 سنة حتى الآن؟

دعنا نرسم صورة تخطيطية معينة: لدينا السلطات القامعة او الخائفة في غالبيتها، ولدينا المتطرفون الذين يسحبوننا بعيداً من العصر، ولدينا مجتمعات تبدو دائماً اكثر ميلاً الى التطرف والتعصب وعداء الآخر...

دعني اقاطعك هنا وألفت نظرك، معترضاً على هذه العبارة الاخيرة: انظر على شاشة التلفزة الى جمهور حفلات أم كلثوم... ليست بينه امرأة واحدة محجبة... وليس ثمة أماكن للنساء وأخرى للرجال... وليس ثمة من يصخب... بل الكل هناك في بوتقة فن حضاري متقدم... أين نحن منهم الآن؟

هذا بالضبط ما اعنيه: في زمننا هذا يميل المجتمع اكثر وأكثر الى التطرف والتزمت. وفي المقابل ثمة سلطات جعل لكل واحدة منها، بديل متطرف بات اشبه بفزاعة. وفي الوسط هناك المثقف الذي يفترض ان يكون ضمير الناس. انه واقع في الوسط بين مطرقة السلطة وسندان التطرف. فماذا يفعل، هل يتحالف مع هذا او ذاك... او يعزل نفسه؟ ماذا في امكانه؟ هل يمكنه، ان كان مستقلاً ونهضوياً، ان يكوّن اكثر من طائفة منغلقة على نفسها كما تفعلون أنتم...

انا لا اطالب المثقف بأن يكون بديلاً عن الحزب او النقابة... حسبه ان يكون عامل وعي...

ولكن... كيف يمكنه الوصول الى الوعي... لو تراكم عنده وكان نقدياً؟

- هو بالنسبة الي عامل وعي اما كيف سيعم هذا الوعي في المجتمع، فسيرورة طويلة قد تحتاج الى اكثر من مئة سنة... انا لست متفائلاً قبل انقضاء قرن بكامله...

قرن بكامله؟ هل تمزح؟

أبداً... على الاطلاق. قرن على الاقل. تصور قبل عقود كنا نعتقد ان المسافة التي نفصلنا عن الحداثة، مجرد مسافة اقتصادية – تكنولوجية. اليوم، بتنا واثقين انها مسافة ثقافية – عقلية وهذه اخطر بكثير وأعمق بكثير من تلك التي كنا نتوهمها، ونتوهم اننا نستطيع ردمها بقفزة واحدة...

وخلال قرن... يظل المجتمع على حاله؟

طبعاً لا... ان الصورة التي اتصورها تتضمن صدامات ومذابح كالتي تحدث الآن في العراق، وكان سبق لها ان حدثت في لبنان والجزائر. كنا في الماضي نتحدث عن «القبرصة»... اليوم، الوضع اخطر ومرشح لمزيد من الخطر... اليوم نتحدث عن اللبننة... ثم عن العرقنة، التي هي اخطر من اللبننة... وأنا واثق من ان من سيدفع الضريبة ليس المثقف بل المجتمع ككل، سيدفعها من دمه ودم ضحاياه. مهما يكن فإن حال العراق ستنتج في نهاية الامر شيئاً...

ايجابياً او سلبياً في رأيك؟

قد يكون في البداية شديد السلبية... ففي العراق الآن حرب طائفية اكثر منها حرب تحرير او حرب تطوير انها حرب طائفية مكشوفة، لو تفاقمت ستدفع كل المجتمعات العربية الثمن غالياً جداً.

اما من حل هناك؟

الحقيقة اننا، كخلاصة لهذا كله امام مأزق جوهري: ان المتطرفين باسم الاسلام، غزوا المجتمع كله من دون ان يطالبوا بالسلطة... اشتغلوا على المجتمع وهنا كمنت عبقريتهم، في الضد عنا نحن الذين، سواء كنا قوميين او ماركسيين وما الى ذلك، كان اول ما سعينا اليه هو السلطة مستبعدين حتى مطالب مثل فصل الدين عن الدولة، حتى – في رأينا – لا نصطدم بالمجتمع!! وكانت النتيجة ان قامت سلطات معظمها يمت الى افكارنا القديمة بصلة وثيقة. وهذه السلطات تضعنا في قلب المأزق: تشير الى المتطرفين قائلة: اما انا وإما هم. انا شخصياً ارفض هذا الخيار... ربما لأن لدي امتياز انني اعيش في الخارج. ولكن اذا استمر هذا المأزق سيكون هناك دمار كبير كما حدث في العراق... عندها سيدفع المجتمع كلفة عالية...

في حديثك هذا كله ألاحظ غياب عاملين اساسيين يدهشني انك تسقطهما من حسابك: عنصر التدخل الخارجي...

مقاطعاً... حتى الآن اثبت الغرب في تدخله انه غبي جداً... فهو ان أراد ان يتدخل في شكل جيد وفاعل، لا ينبغي عليه ان يفعل كما يفعل متدخلاً في العراق، والآن في لبنان او ازاء سورية... ان التدخل الغربي الوحيد الممكن والمفيد، هو تدخله في فلسطين وتحديداً في وجه اسرائيل. لو فعل الغرب هذا وأتى بحل جذري فرضه على الجميع، ولو بالقوة، سيكون قد وفر علينا دماء وضحايا كثيرة... مثل هذا التدخل الذي يضع حداً لغطرسة اسرائيل وعدوانيتها وليأس الفلسطينيين، هو الوحيد المرحب به والذي سيقربنا من الحلول الممكنة... اما كل تدخل غربي من نوع آخر – من نوع ما يحصل الآن – فإنه يزيد من حدة مآزقنا.

ماذا عن العامل الثاني: المجتمع المدني وما يلحق به من اعلام وليد عولمة انسانية النزعة...؟

انا أقف بكل حذر تجاه أي حديث عن مجتمع مدني. للأسف ان ما يطالعنا في مصر او العراق او سورية، ليس مجتمعاً مدنياً، ان نحن استثنينا بعض الرجال والنساء الشجعان. المجتمع المدني مقولة لم تجد مكاناً لها، بعد، في عالمنا العربي، بصراحة نحن مجتمعات اهلية طائفية.

اما المجتمع المدني، في مثل هذه الاطر فوهم من الاوهام... ربما هنا يمكننا استثناء مجتمع متطور مثل المجتمع اللبناني او التونسي. لبنان، اساساً، منفتح على الثقافة الحديثة، وفيه – على رغم طائفيته – نواة مجتمع مدني نلاحظ كيف اعطاه استشهاد رفيق الحريري حيوية جديدة. اما في تونس فثمة ايضاً بدايات مجتمع على رغم الازدواجية بين الفرانكوفونية والـــنزعة العربية. في بقية البلدان ليس ثمة أي تأثير لأي مجتمع مدني. فالمجتمع المدني يكون عادة ابناً للحداثة والديموقراطية. اما نحن فإننا نعود الى القرون الوسطى من جديد.

والقرون الوسطى الجديدة اخطر من القديمة، لأن القديمة لم يكن عليها ان تجابه حداثة مستشرية. وهنا يكمن، في اعتقادي، لب المأزق العربي المخيف. المجتمع المدني لا يمكنه ان ينمو خارج التعليم... وانظر الى معدلات الأمية في عالمنا العربي وستجد الجواب...