هل تستطيع السلطة العربية التي تقهر الشعب ان تدافع عنه؟

٢٠٠٦-٠٣-٣٠

هل تستطيع السلطة العربية التي تقهر الشعب ان تدافع عنه؟

ميشيل كيلو

ليس هناك من مبرر يسوغ قيام الحكومات العربية برفض الديمقراطية كبديل تاريخي للأوضاع القائمة غير موقف لا عقلاني يضع مصالح النظم فوق مصالح دولها ومجتمعاتها، أو يعتبرها نقيضا لها، يجعل لتلبية مصالح الحكام معني نفي مصالح الدولة والمجتمع في بلدانهم، وبالعكس.
هل بلغت أوضاعنا درجة من السوء تجعل من المحال تحقيق مصالح الحكام في إطار مصالح الدول والمجتمعات العليا، وتحتم أن يقلع هؤلاء، بالتالي، عن الاستجابة لما يفترض أنه مهمتهم الرئيسية: خدمة أوطانهم، وأن يحصروا همهم في خدمة أنفسهم، بعد وضع مصالحهم في سياق يبعدهم عن مجتمعاتهم، يملي عليهم مواقف تتخذها في العادة زمر وفئات فقدت الرغبة في التعبير عن شعوبها، وتحولت إلي عصابات تفتقر إلي الشرعية، بما فيها ذلك النمط الذي يحدده خطابها، ويتغني بقيم أزالتها ممارسات النظم نفسها من واقع بلدانها وحياة مواطنيها، بسبب التعارض بينها وبين سياساتها العملية؟
هذا الوضع، الذي بدأ بإسقاط الدولة والمجتمع، كان لا بد أن يقوض، بعد تراكم معين، مواقع السلطات الحاكمة ذاتها، التي عملت من أجل سقوطهما لاعتقادها أنه كفيل بتقويتها وتأبيد حكمها، لكنها تكتشف في أيامنا أنه ألقي بها إلي فراغ استراتيجي وأفقدها الأرضية الضرورية لوجودها واستمرارها، وجعلها عاجزة بالذات عن إقامة أوضاع عادية في بلدانها تمكنها من الدفاع عنها أو حتي عن نفسها. اكتشفت السلطات هذا متأخرة: حين لاح خطر نجاح الخارج في استغلال السانحة وأخذت امريكا تتحدث عن تغيير النظم الإقليمية، وظهر جليا أنه ليس هناك من جيوش أو أحزاب تستطيع حماية نظمها، وأن الجهة الوحيدة القادرة علي ذلك هي مجتمعاتها، التي اكتشفت أيضا كم أضعفتها وأفقرتها في الحقبة السابقة، فخافت منها ورفضت الاحتماء بها، لما يعنيه ذلك من تخل عن نهجها السائد وانقلاب في وظائفها وأولوياتها، وفضلت التمسك ببديلين لطالما جربتهما، يقوم أولهما علي احتواء أزمتها بالتفاهم مع الخارج، بالتكيف مع سياساته ومصالحه، ويقوم ثانيهما علي تعبئة تأييد داخلي انتقائي عبر تهييج يستثير عواطف وطنية المظهر تحول الخطر المحدق بالسلطة إلي خطر علي الوطن، وتجعل من مصالحها الأنانية والضيقة مصالح عليا للدولة والمجتمع. في الحالة الأولي: أرادت السلطات لتكيفها مع الخارج أن يكون بديلا للديمقراطية، وكذلك الأمر في الحالة الثانية كذلك، رغم أن البديل الأول يبقي الجماهير خارج اللعبة، والثاني يدخل قسما منها إليها، بشروط تعزز قدرة السلطة علي الوصول إلي البديل الأول، من حيث تقنع الخارج بأنها سلطة قادرة علي تعبئة الشارع، الذي لا ينشد الديمقراطية وإنما يتحرك لدعمها هي، وقادرة أيضا علي إخماده، بمجرد وقوع تسوية مع امريكا تجعل الهدوء واستمرار الأمر السياسي القائم مطلوبا، ولو في صيغ معدلة.
نجحت السلطات، إلي هذه اللحظة، في تجاوز المأزق الديمقراطي، مع أنه مأزق وجودي بالنسبة إلي الدولة والمجتمع العربيين، لعب دورا خطيرا في ابتعاد الرسمية العربية عن شعوبها وفي اغترابها عن حاجاتها ومطالبها، بل وفي تقويض أسس وجودها، التي اهتزت كثيرا بعد أن تبين مدي تصميمها علي مقاومة الخيار الديمقراطي، الذي كانت تعلن موافقتها عليه وإن أرجأت تحقيقه إلي ظروف ملائمة، وعلي بلوغ تسوية علي حساب بلدانها مع خارج لطالما حرضت الجماهير ضده ووصفته بالعدو، لكنها في ساعة الحساب وافقت علي ربط مصيرها به، مع الاستمرار، علي المقلب الآخر، في التلاعب بشعبها وقمعه، مع ما يعنيه هذا النهج من تعاظم في المشكلات، التي قد تدفعه إلي التمرد، ما دام للضغط حدود إن تعداها أفضي إلي ضرب الهدوء الذي يريد استتبابه.
تنأي السلطات العربية عن الإفادة من الفرص التي تتيحها الديمقراطية لها، بما في ذلك فرص المصالحة الداخلية والقيام ببداية جديدة، وتنأي عن شعوبها، التي تري في الديمقراطية شيئا يتخطي السياسة وملابساتها يتصل به وجود دولها وأوطانها، خاصة بعد تجربة العراق، التي بينت كم يمكن للخيار الديمقراطي أن يكون خيار إنقاذ الدولة والبلد، وكيف أدي التلاعب به وتجاهله إلي تدمير كل شيء، وخاصة السلطة الحاكمة. هل هناك من حاجة إلي تأكيد حقيقة خطيرة ذات وجهين، هي أن الاستعصاء الديمقراطي يجعل اختراق المجتمعات العربية سهلا من جهة، ويحول ابتزاز النظم وإسقاطها إلي مسألة وقت، بالنظر إلي أن مجتمعاتها: عنصر قوتها الأخير المتبقي، لا تقف إلي جانبها، وأنها ستسعي إلي التخلص منها بأي شكل، إن واصلت سياساتها الراهنة، التي لا تترك لها من بديل غير الاستعانة حتي بالأجنبي، للخلاص من حكام ليس لهم من مهمة غير القضاء عليها ورفض رغباتها وسجنها داخل وضع في استمراره هلاكها، كما تقول تجربة العراق المأساوية؟
ماذا يعني قيام النظم بمقاومة الديمقراطية؟ ثمة هنا أمران يستحقان الذكر هما:
ـ إن مقاومتها تعني ثقتها بأن شعوبها ومجتمعاتها لن تؤيدها أو تقف إلي جانبها، إذا ما نالت حريتها. تقول السلطات العربية بلغة صريحة إنها تتنكر لحق شعوبها في الديمقراطية والحرية، لأن شعوبها لن تستخدمهما لصالح أوطانها؟ بكلام آخر: إن الشعب سيخون وطنه، متي صار حرا، فمن الضروري، إذن، الدفاع عن الوطن بحجب الحرية عن المجتمع والمواطن وبمنعهما من بلوغها أو من إقامة نظام ديمقراطي! هذا هو منطق السلطة العربية وذاك هو مضمون خطابها! ليس لدينا أي تعليق نضيفه هنا غير إدانة هذا المنطق المقلوب، الذي يحول سلطة تتاجر بالوطن وتستهتر بمصالحه وتتحين الفرص للتفاهم مع الأجنبي عليه إلي مدافع عنه، وتجعل الشعب، الذي لطالما ضحي في سبيله وكافح من أجله خائنا يجب ضبطه ... بالقمع!
ـ إن مقاومتها تعني إدراكها أن امريكا لا تريد الديمقراطية، بسبب مخاطرها الهائلة علي خططها ومصالحها وخطط ومصالح إسرائيل، وأن امريكا وإسرائيل تفضلان أي أمر قائم عليها، خاصة ان كان قادرا علي ممارسة استبداد وظيفي وفعال، وأنها تعتبره في نهاية المطاف وفي المسكوت عنه حليفا لها، وأن ما بين السلطات وواشنطن سحابة صيف ستنقشع، خاصة وأن القوي الديمقراطية معادية في معظمها لواشنطن وسياساتها.
إلي أن تحل عقد الوضع العربي الراهن في مستوياته الرسمية والشعبية الداخلية، وأصعدته الإقليمية والدولية الخارجية، سيزداد وضع العرب ضعفا علي ضعف وعجزا علي عجز. ولن يكون هناك من مخرج في ظل سلطة لديها قوة تكفي لقهر وكبح شعوبها، وشعوب لديها يأس يكفي لدفعها إلي وضع يدها في يد الشيطان ذاته، إذا ما استمرت سياسات حكامها الراهنة، وخارج لديه تصميم يكفي لجعله قادرا علي جني ثمار الانهيار العربي المفزع والشامل، الجاري علي قدم وساق.
ثمة مرحلة من حياة العرب شارفت علي الانتهاء، لكن ثمن موتها سيكون مرتفعا إلي درجة يصعب تخيلها، مع أنه ثمن واجب الدفع علي أية حال، ما دام وجود العرب يتطلب دفعه، بجميع الأشكال الممكنة والمطلوبة، وإلا أفضت نقطة الضعف الشامل، التي تمسك بنا جميعا، حكاما ومحكومين، إلي هلاكنا الأكيد!

القدس العربي

بين"إعلان دمشق" و"جبهة الخلاص

بين"إعلان دمشق" و"جبهة الخلاص

مناظرات المعارضة السورية

تركي علي الربيعو

ما يزال خروج نائب الرئيس السابق عبد الحليم خدام وتصريحاته المستمرة بضرورة تغيير النظام واسقاط نظام الرئيس بشار الأسد، وتقديمه للمحاكمة بتهمة اغتيال الحريري، تثير الكثير من ردود الفعل وتدفع في المقابل الى تحالفات جديدة، يراد لها انقاذ المجتمع السوري وعودته الى الحياة السياسية من جديد

فقد شُبّه خدام في حينها، من قبل أعضاء مجلس الشعب، بـ"أبو رغال" الذي قاد جيوش إبرهة الحبشي ليهدم الكعبة، ولكن الله حماها؛ وهذا ما يفسر حضور هذا الشعار "سورية الله حاميها" كلافتة في معظم المدن السورية، وعلى لسان المسؤولين، كما جاء في خطاب الرئيس بشار الأسد، وكما رددها الوليد بن طلال عند افتتاح فندق الفور سيزن في دمشق منذ أيام. وشُبّه خدام أيضا بـ"يهوذا الأسخربوطي" الذي دلّ أعداء المسيح عليه فصلبوه، وذهب البعض إلى تشبيه خروجه على النظام بخروج حسين كامل على النظام العراقي ورغبته في الانتقام....الخ

ما يلفت النظر هو التجاذب بين قوى المعارضة السورية من حول خدام، ففي الوقت الذي التقى فيه صدر الدين البيانوني المرشد العام للإخوان المسلمين في سورية في بروكسل، رفضت معارضة الداخل، ممثلة بالبيان الذي أعلنه رياض الترك أمين عام حزب الشعب الديمقراطي، والذي كثيرا ما يوصف بـ"نيلسون منديلا "سورية، قبول خدام في صفوف المعارضة أو انضمامه الى"إعلان دمشق"، ما لم يمر بجميع طقوس الاعتراف، بأن يعترف بمسؤوليته عن معظم الأحداث الكبرى التي عاشتها سورية في العقود المنصرمة، وبالضبط منذ مجيء الرئيس الراحل حافظ الاسد إلى سلطة الحكم في العام 1970، وعبر ما بات يعرف بالحركة التصحيحية التي قادها ضد رفاقه الحزبيين بعد المؤتمر القطري السادس لحزب البعث العربي الاشتراكي

في المقابل، يشدد خدام في أحاديثه، على أن كونه نائبا للرئيس حينذاك، لا يعني أنه كان مشاركا في الأحداث، فمنصبه يقضي ببعده عن العسكر والمخابرات، كما يقول، وهي حجة واهية لا تقبل بها معارضة الداخل التي ترى في خدام صقرا من صقور حزب البعث، انقض على "ربيع دمشق" ولم يسمح لسنونوة واحدة بعبوره، بحجة الخوف على مستقبل البلد مما سمّاها في حينها بـ"جزأرة البلد"

واذا كانت معارضة الداخل لم تشفع لخدام كثرة استدراكاته وميله إلى اعتذار "ضمني"، إلا أنه وجد ترحابا ما بعده ترحاب عند المعارضة السورية في الخارج ممثلة في أهم فصيل لها، وأقصد جماعة الإخوان المسلمين السوريين. فمن وجهة نظر الإخوان المسلمين أن واقع الحال السوري يقتضي تحالفا للمعارضة باتجاه الأمام، لأن واقع معارضة الداخل التي يسكنها واقع الخوف من بطش النظام، على ما فيه من بطولات، هو واقع رث، لم يتجاوز على حد تعبيرهم حدود تكرار الخطابات والمطالبات وظلّ يدور من حول نفسه. صحيح أن إعلان دمشق كان أهم انجازات معارضة الداخل، لكن هذا الإعلان سيبقى حبرا على ورق، ما لم يستتبع ويتجسد ببعد سياسي على أرض الواقع.

وفيما يخص جبهة المعارضة الكردية في سورية، فإن البيان يعيب عليها افتقارها إلى جهة مركزية أو شبه مركزية تعبر عن عموم الأكراد أو غالبيتهم. من هنا أهمية التأكيد على الطابع السحري لـ"جبهة الخلاص الوطني" التي "أكسبت الساحة السورية المعارضة دورا إضافيا منخرطا في سياق جماعي"، يتمثل في جهد السيد عبد الحليم خدام الذي وصف البيان خطابه بأنه يتحدث بـ"ثقة وهدوء".

يقول البيان إن دور جبهة الخلاص الوطني لا يتنافى ولا يتضارب مع إعلان دمشق، لكن الانقسامات بين صفوف المعارضة، معارضة الداخل ومعارضة الخارج، تقول إن جبهة الخلاص الوطني التي تتطلع إلى دور تغييري حقيقي في سورية، بتحالفها مع حركة المعارضة اللبنانية التي عجزت معارضة الداخل عن كسبها، تمهد إلى تجاوز إعلان دمشق من جهة، وإلى تجاوز المعارضة الكردية في الداخل، التي ترى فيها معارضة الداخل ظهيرا استراتيجيا، وقد يكون مبرر ذلك سعي الأكراد إلى تجاوز كل الخطوط الحمراء - لدى المعارضة الوطنية- وذلك بخطب ود أميركا علنا من أجل تغيير النظام في سورية، كما حصل في اجتماع 13 آذار /مارس 2006 تحت قبة الكونجرس الأميركي، حيث شاركت معظم أحزاب المعارضة الكردية في ذلك الاجتماع مطالبة علنا بالدعم الأميركي لتغيير النظام

إن معارضة الخارج إذ تبني آمالا عريضة على انضمام خدام إلى صفوفها، الذي يحلو للبعض أن يشبهه بـ"تسونامي" سورية الذي قد يرتد عليها بمزيد من الكوارث، تقوم بحرق الكثير من أوراقها حتى لو قدمت كل المبررات لتعميد خدام وخروجه مطهرا من أدران العقود المنصرمة، وهي بهذا تساهم وعبر نزعة براغماتية سياسية مكشوفة، في حرق الكثير من الجسور مع الداخل، فثمة رغبة في تجاوز "إعلان دمشق" في الوقت الذي تتمسك فيه معارضة الداخل، الحريق الذي من شأنه أن يطال جبهة الخلاص الوطني في مهدها بالكثير من الشظايا التي تحول دون تأسيس بعد سياسي لها على أرض الواقع السوري؟

كاتب سوري

خدّام: التحقيق الدولي سيتّهم بشّار الأسد مباشرةً

خدّام: التحقيق الدولي سيتّهم بشّار الأسد مباشرةً

الصدّيق متمسك بشهادته وشهادة حسام حسام صحيحة

هذا نظام عشت، فيه، وأعرف ماضيه، وأعرف كيفية تفكيكه

بيار عقل- بروكسيل

في لقاء جديد لـ"الشفّاف" مع نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام، في بروكسيل، أكّد خدّام أنه مازال مصرّاً على كلامه السابق بأن التغيير قريب جداً في سوريا، وبأن التحقيق الدولي سيوجّه إتهاماً مباشراً لبشّار الأسد.

وقال خدام "هذا نظام عشت، فيه، وأعرف ماضيه، وأعرف كيفية تفكيكه، حتى الآن هددّت.. ولكن كل شيء بوقته. لدينا برنامج، كل خطوة بوقتها"..

وحول جبهة التي أنشأها مع جماعة الخوان المسلمين، يتحدث خدام عن "إستكمال الجبهة" ويقول أن بعض الأطراف لم يحضر لأسباب مختلفة، بعضها يتعلق بظروف السفر، وان الإخوان "عنصر أساسي وجاد، ودورهم أساسي وتوجد تيارات أخرى لها تمثيل بالداخل. الجامع المشترك بين الناس هو التغير وبناء دولة ديمقراطية في البلد".

وأضاف "نخطط لإسقاط النظام وإنشاء حكومة تتولى الوضع حتى إجراء إنتخابات تشريعية لمدة 6 أشهر، والحكومة الجديدة بعد الإنتخابات هي التي تضع برنامج المستقبل.

وقد حاولنا في هذا اللقاء الجديد مع السيد عبد الحليم خدام أن نعرف المزيد من " التفاصيل" عن المواقف التي أدلى بها، ولكنه ظل على تحفظه حول الكثيرمن النقاط. حتى بالنسبة لمذكراته، قال أنها "جاهزة ولكنها مؤجلة".

لماذا ترفض التعاون مع رفعت الأسد بالذات ؟

يجيب خدام " رفعت الأسد بدأ الفساد في سوريا، ويداه ملوثتان بالدماء". هل هذه الصورة التي نريد أن نقدمها للناس؟"

يأخذ عليك الكثير من السوريين أنك في انشقاقك عن النظام لم تتعرّض بتقد لمؤسّس هذا النظام، اي الرئيس السابق حافظ الأسد؟

يرد خدام قائلاً: "بشار وصل من رحم النظام، والوضح الحالي محصّلة لمسيرة طويلة ولكن رعونة بشّار الأسد أنضجتها. بشّار أبرز سلبيات هذا النظام. أما حافظ الأسد فله أيجابيات وسلبيات. أيجابياته في المواقف الوطنية الخارجية، أما سلبياته في الداخل فهي انفراده بالسلطة وتغييب دور المؤسسات" واعتماد أجهزة الأمن والتضيق على الحريات واتباع سياسة العزل والإقصاء واستخدام العنف في التعامل مع المعارضين والذي أدى إلى قتل المئات وسجن الآلاف وكذلك أبعاد الشعب عن ممارسة حقوقه الأساسية في تقرير شؤون وإدارة البلاد. بالإضافة لذلك، عدم التصدي للفساد الذي انتشر منذ أوائل عقد السبعينيات. كل ذلك أدى إلى حالة من الإختناقات في البلاد وتحملها الناس بسبب الظروف الخارجية التي كانت تمر بها المنطقة وكانت سوريا لاعباً أساسياً فيها.

حول علاقته بالمعارضة اللبنانية السابقة، أي بالأكثرية الحالية، يقول خدام:"هم أصدقائي، ويعملون للقضية اللبنانية". وحول الحوار الوطني: "الإتفاق الداخلي بين اللبنانيين أمر جيد".

ويكفي بهذا التعليق.

* لماذا يكون التدخل الخارجي مقبولاً في أوكرانيا مثلاً، ومرفوضاً في البلدان العربية

" لأن العرب دفعوا ثمن أكثر من قرن من التدخل الخارجي. رأينا العراق.. لو كانت الإدارة الأميركية تعرف ما ستؤول إليه الأوضاع في العراق، لما تدخلت أصلاً " .

وحول دوره في الملف العراقي قبل خروجه من سوريا، يقول :

" تابعت الوضع مع كل الأطراف في العراق، من عرب وأكراد.وكان الهدف تجنيب العراقيين الحرب الأهلية . "

هل هنالك حرب أهلية في العراق حالياً ؟ ؟

يجيب خدام: " حينما يكون هنالك 40 قتيل كل يوم، فماذا تسمي ذلك؟ "

نسأل خدام عن تأثير الحوار المقبل بين أميركا وإيران على الوضع السوري. يجيب:

" هذا لا يرتبط بسوريا. الحوار يرتبط بظروف العلاقات الأميركية – الإيرانية. ولا توجد معطيات جدية لعلاقات طبيعة بين أميركا وإيران. هنالك تعارض كبير بين البلدين على مستوى المنطقة كلها." يضيف: "التعارض هو مع الدولة الأيرانية كلها، والسياسات الإيرانية هي سياسات دولة ولا تتغيربتغّيرالرئيس".

وحول إحتمال الضربة العسكرية: "أشك في ضربة عسكرية اميركية لإيران"..

نعود مع نائب الرئيس السوري السابق إلى "الملف اللبناني"، ونسأله عن تقرير المحقق البلجيكي. يجيب: "في تقرير المحقق البلجيكي إشارات واضحة حول تقدّم في التحقيق.هذا تحقيق، ولا يجوز إعطاء معلومات تبطل سرّية التحقيق. الرجل مهني. ما يقوله المحقق البلجيكي هو أنه لدينا معلومات لا ندلي بها حرصاً على سلامة الشهود.التسريبات السابقة أساءت للتحقيق". خدّام مصر على أن التحقيقات ستنتهي إلى توجيه "إتهام مباشرة لبشّار الأسد".

يعتبرخدّام أن الشاهد الصدّيق متمسك بشهادته. وأن شهادة حسام حسام صحيحة هي الأخرى. ويقول "شهادة الصديق صحيحة. لم يكن ضابط أمن ولكن صلاته كانت وثيقة مع بهجت سليمان، وهذا الأخير هو احد المتورّطين الرئيسيين في إغتيال الحريري."

يعتبر خدّام ان السنيورة "سياسي جيَد إستطاع إحتواء التناقضات."وهو يعتقد أن الحكومة الحالية لم تكن تستطيع أن تعمل أكثر مما عملت بسبب العراقيل التي يضعها الرئيس لحّود في طريقها "ولذلك يسعون لتغيير لحّود".

صرح البيانوني أنه كان مطلعاً على نيتك بالخروج من النظام منذ العام 2003 ولكن مصادر فرنسية كانت مطلعة على نيّتك بالخروج منذ العام 2001؟

" أنا كنت ناوي أترك منذ وفاة حافظ الأسد.لكن بعض العرب والسوريين تمنّوا علي البقاء.. ولكنني أقتنعت أن الإصلاح غير ممكن ،وأنتظرت مؤتمر الحزب لتقديم إستقالتي".

حاولنا أن نسال خدام عن مغزى الدور الذي تلعبه قطرحالياً، والذي يبدو داعماً لسوريا، فرد قائلاً أن السبب يعود إلى "العلاقات الشخصية بين الأميروبشار الأسد. وحول دور وزير الخارجية القطري، يرد خدام:"لا أحد أهم من الأمير في قطر.

وخطاب الوليد بن طلال في دمشق؟ يقول خدام: "كلام عاطفي.إقتصاد سوريا لا ينتعش بخطابات الوليد بن طلال". وماذا إذا قرّر النظام النظام أن يحقق الإنفتاح الإقتصادي؟ "لا يستطيع ان يحقق الإنفتاح لأن الدولة مزرعة. وقد سلم بشّار المزرعة لأقاربه.إصلاح النظام غير ممكن وشيفرة النظام ضائعة." ويضيف: "إذا ألغى النظام حالة الطوارىّ، فسيسقط في اليوم التالي".

يعتبر خدام أن هنالك في سوريا اليوم شبه إجماع على التغيير، وأن المطلوب هو إنضاج عملية التغيير.وتحقيق ذلك ينبغي الوصول إلى قضايا الناس الأساسية، أي القضايا المعيشية، وقانون الطوارىّ، ومستوى التعليم، والقضاء.وردّاً على سؤال يقول خدّام:"إذا نزل الناس إلى الشارع (كما حدث في الدول الإشتراكية السابقة) فلن يصير إطلاق نار. حتى جماعة الأمن بعرفون أن التصرّف الخطأ حسابه عسير، وأن النظام منتهي. لا أحد مستعد لتوريط نفسه دفاعاً عن بشار الأسد" .

في النهاية وافق خدّام على التعليق على موضوع الجنرال عون وطموحاته الرئيسية، وقال:"الجنرال عون عسكري له مزايا كويّسه، نظيف، عنده هاجس الرئاسة. وعنده مشروع إصلاحي، ولكنه لايعرف لبنان!" يضيف: كيف جاء لقيادة الجيش؟ أتى به أمين الجميل. أصرّ عليه.جاء عون إلى قيادة الجيش متحمساً، حاول الأبتعاد عن الحرب الأهلية، وبدأت التناقضات مع الميليشيات ومع أمين الجميل. وهذا بعكس ما فعله قبل وصوله لقيادة الجيش، حيث أن اللواء الذي كان فيه شارك بقصف بيروت".

يضيف خدّام، ردّاً على سؤال:"لا أحد في لبنان قادر على تحييد سوريا في موضوع التحقيق الدولي، وعون كلبناني، له مصلحة في أن تُعرف الحقيقة بالنسبة لاغتيال الحريري.

وضع لبنان لا يستقر بدون الحقيقة.

شفاف الشرق الأوسط

البيانوني رحب بكل من ينضم للمعارضة بهدف التغيير الديمقراطي

البيانوني رحب بكل من ينضم للمعارضة بهدف التغيير الديمقراطي

حاوره/عبد الله آدم حربكانين

شكلت المعارضة السورية في الخارج تحالفا جديدا أطلقت عليه جبهة الخلاص الوطني بهدف إسقاط نظام الرئيس بشار الأسد ضمت17 سياسيا منفيا أبرزهم المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في سوريا علي صدر الدين البيانوني والنائب السابق للرئيس السوري عبدالحليم خدام الذي انقلب على النظام وأدلى بتصريحات مثيرة للجدل ضده

وقد عرض خدام على البيانوني لدى لقائه في بروكسل منتصف الشهر الجاري المشروع المتمحور حول

"إقامة نظام ديمقراطي يضمن الحريات وتداول السلطة، وتشكيل حكومة انتقالية تقوم على إلغاء قانون

الطوارئ وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وإصدار قانون للأحزاب وقانون حرية الإعلام وقانون للانتخابات

وتحديد موعد الانتخابات البرلمانية، والركيزة الثانية هي انتخاب رئيس جديد ووضع دستور جديد"

الجزيرة نت التقت مسؤول الجماعة والجبهة المعارضة الجديدة علي صدر الدين البيانوني على

هامش مؤتمر لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم في البحرين وحاورته حول أهمية هذا التحالف وجدواه وما أثاره قبول انضمام خدام الذي كانت تعتبره الجماعة "جلادا كبيرا في النظام"، وحول ما يقال

من أنها ستكون كالمعارضة الخارجية التي استجلبت الاحتلال الأميركي للعراق، وعما إذا كانت للمعارضة السورية في الخارج صلات ودول غربية أخرى تدعمها حتى ماديا، ورأيه في قضية اتهام سوريا باغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري بواشنطن

وفيما يلي نص الحوار

أولا نسأل عن مشاركتكم في مؤتمر نصرة النبي صلى الله عليه وسلم في البحرين؟

والله أنا دعيت للمشاركة في هذا المؤتمر وأجد أن من واجبي تلبية هذه الدعوة وأشارك في أعمال المؤتمر الذي هو من الأصل انعقد لنصرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم

ونحن من واجبنا كحركات إسلامية وكعاملين في الحقل الإسلامي أن نتعاون مع باقي الحركات الإسلامية والعاملين في هذا الميدان للوصول لأفضل الآليات والصيغ العملية لنصرة النبي الكريم، وأن تكون هذه النصرة منضبطة بقواعد وأصول شرعية ولا تؤدي إلى الإضرار ولا تسيء لصورة المسلمين وتحركهم. ومشاركتنا في هذا المؤتمر تنطلق من هذه القاعدة.

البعض دعا للمقاطعة، هل تؤيد هذا الأسلوب في الرد على الإساءة للرسول الكريم؟

أنا أعتقد أن أسلوب المقاطعة خاصة إذا كان على المستوى الشعبي لا بأس به، وهو أسلوب ناجع وأنا أظن أنه أظهر فائدته وأثره، لكن هذا لا يعني أنه ينبغي أن يتبع دائما، ويمكن أن يستخدم هذا الأسلوب وغيره حسب ما تقتضيه ظروف الحال وتفاعل وتعامل الآخرين مع المسلمين.

ولكن الدانمارك ترفض الاعتذار حتى الآن.

أنا أعتقد أنه لا بد من أن يدرك الناس في الغرب والدانمارك خاصة أن مقدسات المسلمين لا يمكن المس بها وأنه سيكون مكلفا

إذا خرجنا من أجواء المؤتمر، نعلم أن لديك الكثير بحسبان أنك تقود معارضة للحكومة السورية في الخارج بل شكلتم تحالفا جديدا سميتموه جبهة الخلاص الوطني؟

لا شك أن عبد الحليم خدام يتحمل مسؤوليته عن الجرائم التي ارتكبها النظام في عهده، والقضاء هو الذي يفصل في الاتهامات التي يمكن أن توجه له في المستقبل نحن في البداية تحالفاتنا ليست جديدة. نحن جماعة الإخوان المسلمين في سوريا نقر مبدأ التحالف مع الآخرين ضمن القواسم المشتركة. لنا تجربة في عام 1982 عندما أنشأنا وأسسنا التحالف الوطني لتحرير سوريا مع مجموعة من الفئات السياسية الأخرى

وأيضا عقدنا مؤتمر الميثاق الوطني في شهر أغسطس/آب عام 2002 عندما اجتمع عدد كبير من الشخصيات السياسية السورية من مختلف الأطياف ومكونات المجتمع السوري. فموقفنا من موضوع التحالفات ليس أمرا طارئا أو جديدا أو تكتيكا، إنما هو إستراتيجية نحن نسير عليها

أما السيد عبدالحليم خدام فعندما أعلن موقفا معارضا للنظام منتقدا سياسات النظام وأعلن التحاقه بصفوف الشعب وتنسيقه مع المعارضة، نحن رحبنا به ونرحب بكل شخص من رجال النظام ويريد أن يلتحق بالمعارضة ويقف إلى جانب الشعب لأننا في النداء الوطني للإنقاذ طالبنا رئيس الجمهورية بشار الأسد وطالبنا الحكومة والوزراء ومجلس الشعب والجيش والأجهزة الأمنية بأن ينحازوا إلى صف الشعب. وعندما استجاب السيد خدام هل يجوز أن نرفضه؟

نحن نرحب بانحيازه إلى جانب المعارضة لاسيما وأنه أعلن مواقفا تتفق مع مواقفنا من حيث رفض التدخل الخارجي والاستعانة بالخارج وأن يكون التغيير بأيد سورية وتغييرا سلميا. هذه مواقف تنسجم مع مواقفنا ونحن نتعاون معه ومع غيره.

هل يعني ذلك أنكم تسامحون رجلا كنتم تعتبرونه جلادا كبيرا في النظام السوري؟

لا شك أن عبد الحليم خدام يتحمل مسؤوليته عن الجرائم التي ارتكبها النظام في عهده وإن كان هو لم يكن يباشر هذه الجرائم بنفسه ولم يكن مسؤولا عن السياسة الخارجية

ولكن نحن لسنا في معرض أن نعطي أحد صك براءة أو صك مسامحة. لا نملك هذا الحق. القضاء هو الذي يفصل في الاتهامات التي يمكن أن توجه للسيد خدام أو لغيره في المستقبل، وأي إنسان ارتكب جرائم بحق الشعب لا بد أن يحاكم ويتخذ القرار العادل المستقل الوطني.

هل أنتم مقتنعون بأن انضمام خدام كان انحيازا للتغيير أم أن الرجل وجد أن مصالحه تهددت مع نظام الأسد فاتخذكم مطية خاصة وأن أطراف معارضة ترفض التحاقه بالمعارضة؟

الراغبون في السير في طريق التغيير الديمقراطي في سوريا كثيرون وأنا لا أعرف دوافع كل واحد منهم. ما يهمني هو أن يكونوا جادين في موضوع التغيير وأن يكونوا صادقين في ذلك

أنا لمست من السيد خدام موقفا واضحا وصريحا ورغبة حقيقية في التغيير الديمقراطي في سوريا، وليس مطلوبا مني أن أفتش عن دوافع السيد رياض الترك والسيد عبدالحليم خدام والسيد هيثم مناع في المعارضة. ما يهمني أن أتأكد من أنهم معارضون حقيقيون، وهو الآن لا يشك أحد في أنه معارض حقيقي للنظام.

هل التحالف الذي شكلتموه لديه القدرة على إحداث التغيير الذي تتحدثون عنه للنظام؟

نحن كمعارضة سورية في الداخل والخارج نبذل قصارى جهدنا لإحداث عملية التغيير الديمقراطي. كنا في الماضي نحاول مع النظام نفسه أن يقوم بإصلاحات في هذا الاتجاه، ولكن عندما يأسنا جميعا من أنه غير قابل للإصلاح توجهنا كلنا في بيان وإعلان دمشق إلى ضرورة التغيير الشامل والجذري

هل نحن قادرون؟ ليست المهمة سهلة، لكن نعتقد أن النظام السوري لا يستند لقاعدة شعبية. سر استمراره هو الغطاء الدولي الذي يحظى به، إذا رفع هذا الغطاء، إذا رفع عنه هذا الغطاء..

مقاطعة- كيف تتحدث عن غطاء دولي وهو الآن يواجه ضغوطا دولية هائلة؟

الشعب في سوريامعظمه معارض للنظام، ومستعد للتحرك حينما يتأكد أن حركته هذه لن تقابل بالإبادة الجماعية والبطش الجماعي النظام السوري دخل لبنان بضوء أخضر أميركي وارتكب جرائمه في لبنان وسوريا وفي مختلف الدول بتعتيم إعلامي دولي وسكون دولي مما ساهم في زيادة جرائمه

الآن إذا ثبت أن له علاقة بشكل أو بآخر بجريمة اغتيال الحريري يمكن مثل هذا الغطاء أن يرفع عنه بسبب هذه الجريمة. نعتقد أن تغير المناخ الدولي الذي لا دخل لنا نحن فيه وإنما بسبب سياسيات النظام يمكن أن نستفيد منه

المهم بالدرجة الأولى أن الشعب في سوريا في معظمه معارض للنظام، ومستعد للتحرك حينما يتأكد أن حركته هذه لن تقابل بالإبادة الجماعية والبطش الجماعي.

كيف عرفتم أن الشعب معكم وأنتم تعيشون في الخارج؟

هناك تذمر كبير في أوساط الشعب السوري لأن هناك معاناة اقتصادية ومعاناة إنسانية ومعاناة أمنية ومعاناة سياسية. لا يمكن للشعب السوري أن يبقى أسيرا ويبقي مستعبدا وخاضعا لنظام الاستبداد طوال حياته

الشعب السوري عاش فترات من الحرية ومارس الحياة الديمقراطية، لكنه منذ أن جاء النظام استولى على الحكم بانقلاب عسكري وفرض نفسه قائد للدولة والمجتمع، الشعب غلب على أمره هناك آلاف عشرات الآلاف من السجناء والمفقودين والمهجرين

هذه كلها مؤشرات على أن الشعب لم يكن يقبل الطغيان وهذا الفساد وهو سار على ذلك، وانتفض مرات عديدة، لكنه قوبل بحرب إبادة وبطش جماعي ومجازر جماعية كمجزرة حماة عام 1982 ومجازر حلب وجسر الشهور وحمص ومختلف المحافظات السورية ومجزرة تدمر في السجن، هذه المجازر لا يرتكبها نظام إلا إذا كان الشعب ضده

ولكن سيادتكم تعلم أن الشعوب لديها حساسية تجاه المعارضات من الخارج. وهناك الكثير من الأمثلة التي ينظر عليها بسلبية كبيرة في العالم العربي

نحن أيضا عندنا حساسية من الخارج لكن تحت معارضة سورية صحيحة، لنا امتدادنا في الداخل، ووجودنا في الخارج اضطراري لأن النظام يحكم علينا بالإعدام ولا يسمح لنا بالتحرك من الداخل. نحن معارضة سورية داخلية وطنية منبثقة من صميم الشعب السوري. ولا علاقة لها بأي أجندة خارجية

ألا ترون أنكم تسيرون في نفس الاتجاه الذي سارت فيه المعارضة العراقية في البداية فهم قالوا إنهم لا يريدون تدخلا أجنبيا وانتهى بهم المطاف مع الدبابات الأميركية؟

المعارضة العراقية أو معظمها هم الذين استدعوا وحرضوا أميركا على غزو العراق وهم الذين استجلبوا هذه القوات، نحن استنكرنا ذلك الموقف في ذلك الحين، ونحن نستنكر مواقف بعض السوريين الذين يطالبون أميركا بالتدخل، ولذلك لم نلتق معهم

نحن في المعارضة الوطنية في إعلان دمشق وفي جبهة الخلاص الوطني نعد على أن تكون المعارضة وطنية خالصة وأن يكون التغيير بأيد سورية، ونرفض التدخل في شؤون البلد ونرفض الهيمنة الأجنبية وسندافع عن بلدنا فيما إذا وقع عدوان حتى في ظل هذا النظام.

ولكن هذا الأمر قد يطول جدا بالطريقة التي تتحدث عنها

إذا كان الأمر سيطول هل عندك خيار آخر؟ نحن في المعارضة منذ 40 سنة، ومستعدين أن نستمر 40 سنة أخرى، ولكن لسنا على استعداد أن نقبل عدوان خارجي على البلد أو أن نقبل بالاحتلال بديلا عن الاستبداد.

ما هي علاقتكم بالقوى الخارجية مثل أميركا وبريطانيا والدول الغربية عموما التي تقف الآن ضد سوريا؟

ليس لنا علاقة مع أي جهة خارجية. علاقتنا فقط مع أطراف سورية نتعاون معها لإنقاذ بلدنا من هذا الكابوس الذي خيم على شعبنا منذ 40 سنة.

يقولون إن هناك وعودا أميركية لكم بالدعم المادي كما دعموا المعارضة العراقية.

يبدو أن الإدارة الأميركية لم تتخذ قرارا بإسقاط نظام الأسدلأن إسرائيل وأميركا ترى أن نظاما ضعيفا كنظام بشار الأسد خير لها من نظام وطني ديمقراطي قادم

النظام السوري يحاول تشويه صورة كل المعارضين وكل معارض يتهمه بالعمالة والخيانة. نحن نرفض التدخل الخارجي ونعتقد أن أي تصريح أميركي أو غير أميركي عندما يعرض أموالا على المعارضة السورية إنما يخدم بذلك النظام نفسه ويؤذي المعارضة وعلى الإدارة الأميركية أن تدعنا وشأننا. نحن لا نريد منهم تدخلا ولا مساعدة ومثل هذه التصريحات واضح أنها تؤذي المعارضة وتنفع النظام

هل لديكم اتصالات مع أميركا وبريطانيا؟

ليس لنا كما قلت لك أي صلة مع أي جهة خارجية. نحن صلاتنا سورية فقط نتعاون معها على تحقيق التغيير في بلدنا، ونرفض التدخل في شؤوننا من قبل أطراف خارجية.

من أين تحصلون على الدعم، فأنتم تريدون تغيير نظام كامل له مؤسساته وبنيته؟ هذا الأمر يحتاج لأموال طائلة.

نحن نمول أنشطتنا من جيوبنا ومن جيوب إخواننا وأنصارنا. نحنمعارضة سورية خالصة لا تمد أيديها لغير السوريين.

لكن هناك من هم مستعدون لتقديم خدماتهم لكم، لماذا ترفضون؟

نرفض لأن الذي يقدم خدماته في هذا الاتجاه لا بد أن له مصالح ومآرب ونحن لسنا على استعداد لنكون أداة في يد أي جهة خارجية. نحن فقط ننطلق من مصلحة الشعب السوري وحده، ولذلك لن نمد أيدينا إلى غير شعبنا في سوريا.

هناك تقاطع مصالح في مسألة الدعم هذه، لماذا ترفضون مجرد تقاطع هذه المصالح وهي متداخلة في عالم اليوم، ليس بالضرورة أن تتفقوا مع الجهات الداعمة 100%.

نحن لا نملك أن نرفض تقاطع المصالح ولكن نحن نقول إننا لا نمد أيدينا لغير شعبنا. هناك تحرك وحوارات ولقاءات في سوريا، وكلها سرية، ولذلك لا يمكن إبراز العمل في سوريا كما هو الحال في الخارج حيث لحركتنا شيء من الحرية. ونحن نعتقد أن معاناة الشعب السوري ليست محصورة في فئة معينة والفئة المستفيدة من النظام محصورة في أسرة بشار الأسد ومن حوله من أقاربه ومن يتعاون معه، أما بقية مكونات الشعب فكلها تعاني من هذا النظام.

ما هي علاقة سوريا باغتيال الحريري في رأيك؟

جرائم كثيرة ارتكبت في لبنان وسوريا وكان واضحا أن النظام هو الذي قام بها، ولو حقق المجتمع الدولي فيها في حينها وحزم أمره لما تكررت

نحن ليس لدينا معلومات بشأن التحقيقات في هذه القضية لكن نعتقد أن سوابق النظام السوري في ميدان الاغتيالات والجرائم هو سجل حافل بكثير من الحوادث، ومن هنا اتجهت أصابع الاتهام إليه

من قتل كمال جنبلاط في لبنان ومن قتل منال الطنطاوي زوجة الأستاذ عصام العطار في ألمانيا ومن قتل صلاح البيطار في فرنسا ومن قتل أخونا نزار الصباغ في إسبانيا

هناك جرائم كثيرة ارتكبت في لبنان وسوريا وهذه الجرائم كان واضحا أن النظام هو الذي قام بها، ولو حقق المجتمع الدولي فيها في حينها وحزم أمره لما تكررت.

لذلك نحن ليس لدينا معلومات ولكن هناك مؤشرات من سوابق النظام من ناحية ومن طريقة تعامله مع التحقيق من ناحية أخرى تشير بأصابع الاتهام إليه. نحن لن نستبق التحقيق لأنه هو الذي سيظهر من قتل الحريري.

ما هو الفرق بين إعلان دمشق وجبهة الخلاص الوطني؟

أعتقد أن جبهة الخلاص الوطني مكملة ومتممة ومتوازية مع عمل إعلان دمشق وليست مناقضة له

ونحن نعتقد أن إعلان دمشق شمل معظم الفئات السياسية الموجودة في الساحة وهذا لا يمنع أن تكون هناك جهات أخرى ممكن أن تنضم في المستقبل ونحن نرحب بها سواء انضمت إلى إعلان دمشق أو إلى جبهة الخلاص الوطني

الجزيرة نت

المعارضة السورية تعلن موقفها من خدام والبيانوني

المعارضة السورية تعلن موقفها من خدام والبيانوني

بهية مارديني، فيصل الاحمد:

حتى الان لم تحدد قوى المعارضة داخل سورية موقفها من لقاء عبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري السابق المنشق وعلي صدر الدين البيانوني المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين في سورية في بروكسل واعلانهما عن جبهة الخلاص الوطني ، واعتبرت مصادر سورية ان هناك سجالا داخليا داخل اطراف المعارضة وان الموقف مازال غير محسوما من لقاء خدام البيانوني .

وكشفت المصادر عن اجتماع لقوى اعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي والذي وّقعت عليه معظم قوى المعارضة السورية العربية والكردية وايدته عدة تيارات سورية معارضة خارج سورية ومن بينها جماعة الاخوان المسلمين، وذلك في السادس من شهر نيسان ( ابريل) المقبل.

وقال سليمان يوسف عضو المنظمة الاثورية الديمقراطية في سورية في تصريح خاص لـ"إيلاف" كنا نتمنى ان يطرح عبد الحليم خدام مشروعه الاصلاحي من الداخل وليس من الخارج ايا تكون العواقب وبغض النظر عن موقف السلطة ، واعتبر ان مشروعه هذا كان سيلقى ايجابية وصدى اكبر لو تم اعلانه داخل سورية ، وراى يوسف ان خدام اخطأ في تحالفه مع الاخوان خارج سورية واعلانه جبهة الخلاص الوطني وان ذلك انعكس سلبا على المعارضة السورية و خلق سجالا داخل المعارضة واعطى ذريعة جديدة للسلطة لتضغط على المعارضة في موضوع تحالف خدام والبيانوني باعتبار الاخوان من ضمن الموقعين على اعلان دمشق.

وقال يوسف ان هناك اجتماعا في السادس من الشهر المقبل لقوى اعلان دمشق لتدارس الموقف من لقاء بروكسل واضاف على ما يبدو ان هناك سجالا داخليا داخل اطراف المعارضة وما زال حتى الان الموقف غير محسوم من لقاء خدام البيانوني ، واشار الى انه قبل لقاء البيانوني وخدام حذر "من ان دخول الاخوان المسلمين الى اعلان دمشق يشكل خطرا على الاعلان فالتصاريح التي صدرت عن البيانوني من ان النظام السوري استنفذ مقومات بقائه هو كلام من وجهة نظري لايعكس الحقيقة وحتى تصريح خدام ان سورية مقبلة على انتفاضة شعبية كلام لا يعكس الواقع وبنظرنا النظام تعرض الى هوات وخبطات سياسية وضغوطات خارجية لكنه ما زال نظاما متماسكا قويا وخاصة ان المعارضة ضعيفة وغير قادرة على التأثير على النظام".

وحول استدعاء السلطات السورية الامنية ليوسف اليوم اوضح لقد كان حوارا متبادلا حول قضايا الساعة والشأن الداخلي اكثر مما كان استجوابا وتحقيقا ، وكان هناك تفهم للحالة الاشورية في سورية على انها حالة وطنية بامتياز.

هذا ويستعد الاشوريون في سورية للاحتفال في عيد رأس السنة الاشورية في الاول من نيسان (ابريل) المقبل وقد اعد كرنفالا شعبيا ضخما سينطلق صباحا من مركز مدينة القامشلي الى مركز الاحتفال في قرية دمخيا مركز الاحتفالات على بعد 10 كيلو مترات من القامشلي، وامل يوسف من السلطات المحلية ان تؤمن الرعاية الامنية والحماية والمناخ المناسب لاستكمال احتفالات الاشوريين في نيسان.

واشنطن مستعدة لفتح حوار مع خدام

من جهة ثانية قال ديفيد ولش مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط ان الادارة الاميركية مستعدة لفتح حوار مع نائب الرئيس السوري المنشق عبد الحليم خدام . وقال ويلش في مؤتمر صحافي في ابوظبي على هامش مشاركته في اجتماع للدبلوماسيين الاميركيين الجدد في الشرق الاوسط انه لم تجر حتى الآن اي اتصالات بين الادارة وخدام ( لكن من الواضح ان خدام لديه ما يمكن ان نستمع له ) .

ونفى ولش الذي تعرض لاتهامات من قبل اطراف لبنانية بممارسة اي ضغوط على اطراف الحوار اللبناني مشددا على ان بلاده حريصة على منع عودة الامور الى الوراء والسماح بأي تدخل خارجي في الشأن اللبناني . وتجاهل ولش قضية مزارع شبعا التي تشكل احدى قضايا الحوار اللبناني وقال ان اسرائيل اوفت بالتزاماتها عندما انسحبت من الجنوب تنفيذا للقرار رقم 425 .

وابدى ولش شكوكا ازاء تهديد يهود اولمرت الذي فاز حزبه في انتخابات الكنيست الاسرائيلية بفرض حدود لاسرائيل من جانب واحد وقال ( هناك فجوة في العادة بين ما تطرحه الاحزاب في الحملات الانتخابية وما تطبقه من برامج بعد تشكيل الحكومة ) . واعتبر ولش ان اولمرت ( ملتزم بالدولتين الفلسطينية والاسرائيلية وان طرح فكرة ترسيم الحدود في الضفة الغربية من جانب واحد سببها عدم وجود فلسطيني لديه الالتزام نفسه ) وقال انه لايجد سبيلا لتحريك عملية السلام طالما ان حركة حماس ترفض الاعتراف باسرائيل وترفض قبول كل ما تم في اطارها من خطوات بما في ذلك المبادرة العربية في بيروت واتفاقيات اوسلو وخريطة الطريق ) وشكك ولش بوجود تحول في موقف حماس بعد تشكيلها للحكومة الفلسطينية الجديدة وقال ( ان حماس لاتزال تقدم اجوبة غامضة )

ونفى ولش ان تكون الادارة الاميركية قد تراجعت عن المطالبة بالاصلاح بعد النتائج التي افرزتها الانتخابات الفلسطينية والمصرية وقال ولش ان الاصلاح لايعني الانتخابات فقط بل هو مجموعة من الخطوات في المجالات الاقتصادية والاجتماعية مؤكدا ضرورة الاستمرار في هذا الاتجاه .

وحول الحوار بين الادارة الاميركية وطهران قال ولش ان فكرة الحوار مع طهران ليست جديدة حيث طرحت بعد دخول قوات التحالف الى افغانستان واستجابت ايران في ذلك للحوار لكنها تأخرت في الاستجابة بشأن العراق . ونفى ان تكون الادارة الاميركية قد تلقت اي تحفظات من دول التعاون على الحوار مع طهران .
وبشأن الملف النووي الايراني واحتمال التعامل معه عسكريا قال ولش ان الرئيس بوش ( يترك دائما كافة الخيارات مفتوحة لكنه يؤيد الحل الدبلوماسي ويعمل عليه وقال لدينا وضوح على ما يتعين على ايران فعله ازاء هذا الملف مؤكدا عدم ممانعته في استخدام الطاقة النووية للاغراض السلمية .

من جانب آخر نفى الجنرال مارك كيمت القائد العسكري الاميركي السابق في العراق والذي يعمل حاليا مساعدا لمدير الاستراتيجية في القيادة المركزية الاميركية والذي شارك في مؤتمر الدبلوماسيين في ابوظبي وجود فصيل من القوات العراقية تابع للقوات الاميركية مؤكدا ان كافة الوحدات العراقية العسكرية تتبع وزارتي الدفاع او الداخلية العراقيتين ونفى ان تكون القوات الاميركية قد اقتحمت مسجدا في العراق مؤخرا مشيرا الى ان المكان الذي تعرض للهجوم هو مدرسة كان يحتجز فيها بعض الرهائن . وقال كيمت انه يعتقد ان عزت الدوري نائب الرئيس العراقي السابق يحظى بحماية قوية من قبيلته وذلك ما يفسر العجز عن العثور عليه .

ورفض كيمت اعتبار ما يحدث في العراق بأنه حرب اهلية وقال ان الحرب الاهلية تحدث عندما يكون هناك انهيار للحكومة وانقسا م في الجيش كما حدث في يوغسلافيا ولبنان وهو ما لم يحدث حتى الآن في العراق وقال انه مع ذلك لايستبعد الانزلاق لمثل هذه الحرب اذا استمرت الاوضاع الامنية في التدهور ولم يتم الاتفاق على تشكيل حكومة عراقية .

واشار كيمت الى ان الحدود مع سورية لا تزال هي المصدر الاساسي لتسرب المسلحين لكنه قال ان الحدود الاخرى مع العراق تشكل هي الاخرى مصدر تهديد ايضا وقال ان هناك وحدات من الاستخبارات الايرانية تتسلل الى العراق لكن لايوجد دليل على ان وحدات من الحرس الثوري الايراني تعمل في العراق .

ايلاف

اعلان دمشق واعلان واشنطن اين يلتقيان ومتى يفترقان؟

اعلان دمشق واعلان واشنطن اين يلتقيان ومتى يفترقان؟

محمد امين محمد


يبدو ان قوى المعارضة السورية تتوجه شيئا فشيئا نحو بلورة مواقفها السياسية وخياراتها النهائية اكثر فاكثر فيما يتعلق برؤيتها حول مستقبل بلادها من خلال التحرك المتعدد الاشكال التي تقوم بها , , والحوارات المستمرة التي تجريها داخليا وخارجيا وعقد المؤتمرات المتلاحقة - في الخارج خصوصا - و الاطرالجماعية التي تعلنها هنا وهناك . يمكننا القول ان المعارضة بهذا التحرك النشط - الى حد ما - تكون قد انتقلت من وضعية المتفرج على الاحداث الجارية من حوله الى مرحلة التعبير عن واجباتها ومهامها ورؤاها , او السعي الى بلورة ذلك , كمرحلة انتقالية نظرية تسبق انتقالها لاحقا الى مرحلة اخرى تدعو فيها الجماهير الى المشاركة الشعبية الواسعة من اجل التغيير الذي لم يعد مفرا منه بعد نفاذ فرص الاصلاح التي دعت اليها المعارضة طويلا دون جدوى , والى ان تصل الى هذه المرحلة وحسم خياراتها يبدو انها تحتاج الى مزيد من الوقت للتشاور والتحاور, للوصول الى قرار جريئ وموحد بهذا الصدد بسبب نمط التفكير السائد عند معظم الاطراف السياسية في سوريا والاليات المعقدة التي تتبعها في معالجة مثل هذه المسائل , من تنظيمية وتنظيرية وايديولوجية وببطئ شديد , على خلاف السرعة التي تجري بها الاحداث ومتطلبات ملاحقة تلك الاحداث مما سيؤدي لا محالة , كما اعتقد , الى فصل مسارات عمل المعارضة عن بعضها شيئا فشيئا لتتمحور حول مسارين رئيسيين في النهاية وهما :

المسارالاول : تضم القوى التي حسمت موقفها من ضرورة تغيير النظام القائم في البلاد باي شكل من الاشكال وحسمت موقفها من مسالة التعاون مع المجتمع الدولي من اجل التغيير وهذه القوى هي جميع قوى الخارج , الاخوان المسلمون , الاطراف الكوردية في الخارج ومعها شخصيات مستقلة فاعلة , الاطراف السورية ومنها حزب الاصلاح والحداثة وغيرها اما في الداخل فان القوى التي تتفق مع هذه الرؤية هي الاطراف غير الموقعة على اعلان دمشق من احزاب كوردية, ومنظمات حقوق انسان وشخصيات مستقلة وغيرها وان لم تنضم الى قوى الخارج بشكل رسمي ونهائي بسبب ظروف القمع السائدة .

المسار الثاني : هي القوى التي لازالت تراهن على فعل الداخل وضرورة انجاز التغيير داخليا ودون الاستقواء بالخارج , كما تصرح , ويمثل اعلان دمشق جامعة هذه القوى اضافة الى تاييد شخصيات في السلطلة لها بهدف اضفاء طابع المرونة على سياسة النظام تجاه المعارضة من جهة وبهدف حجز مكانة او موقع شخصي لها بين اوساط المعارضة الحالية والتي قد تتحول مستقبلا الى قوى حاكمة من جهة ثانية .

بين هذين المسارين وبالترافق مع سير الاحداث المتلاحقة , اعتقد ان التردد سيكون سيد الموقف بالنسبة الى الكثير من القوى وخاصة بعض اطراف اعلان دمشق بسبب البنية الاشكالية لمبادئ الاعلان التي تحمل الكثير من الجدل واللغط والاختلاف بين الاطراف الموقعة عليها وبسبب الاشكالية التي تصل الى حد التناقض بين توجهها القائم على الانطلاق من الداخل وعدم الاستقواء بالخارج او مد الجسور معها وبين الخارج الضاغط عليها بكل قوة كما على النظام والمنطقة والعالم ووفق سياسة بعيدة المدى تتضمن ادق التفاصيل ومعلنة بشكل صريح وواضح .

بين هاتين المسالتين الهامتين , مسالة الاشكالية النصية لمبادئ اعلان دمشق ومسالة عدم الانسجام بين توجهها والسياسة الدولية , يبدو ان اطراف الاعلان مدعوة الى التحرك بجدية وواقعية اكثروالانفتاح على العالم الخارجي بصورة واضحة وشفافة والتخلي عن سلوك الانغلاق والانكماش على الذات , كما يفعله النظام تماما , والدخول في اللعبة السياسية كما هي لا كما يتخيل بعض اطرافها , وانهاء حالة التردد , والتعاون مع قوى المعاضة في الخارج , ومع المجتمع الدولي , و التخلي عن الرؤية الايديولوجية للاحداث الجارية والى مستقبل سوريا والقضية الكوردية وتحديدا الاطراف العربية التي يبدو انها لم تتحرر بعد من قضيتين طالما عانت منهما ودفعت ضريبتمها كثيرا خلال سنين عملها , وهي مسالة الفكر القومي العروبي , بالمعنى الشوفيني , ومسالة النظرة الايديولوجية للغرب والولايات المتحدة الامريكية الداعمة الاساسية لمشروع التغيير الديمقراطي في المنطقة لابل انها القوة المبادرة والفاعلة الرئيسية في ذلك , ولولاها , فان التخلص من الانظمة الاستبداية في المنطقة كان قد تحول بفعل موازين القوى المختلة لصالح الانظمة الى ضرب من الخيال, .
اذا كانت اطراف اعلان دمشق قد حاولت نسبيا , تجنب النظرة الايديولوجية في تناول المبادئ الواردة في بيان الاعلان التاسيسي الاول بالرغم من احتوائها على عدة عبارات حملت او تضمنت تلك النزعة بشكل واضح : ( التاكيد على انتماء سوريا الى المنظومة العربية ....التي تؤدي بالامة الى طريق التوحيد ) و ( الاسلام هو المكون الثقافي الابرز في حياة الامة والشعب ) و ( شكلت حضارتنا العربية ...) واذا كانت قد تجنبت الاشارة الى القوى الضاغطة على سوريا والانظمة الاستبدادية الاخرى في المنطقة سلبا او ايجابا , الا انها عادت سريعا الى اصدار بيان توضيحي نسفت بموجبها كل ما كان يفسر ايجابا لصالحها من اشكالات نصية وردت في البيان الاول , وما كان يفسر على انه تحول ايجابي في نظرتها الى الاحداث بصورة واقعية ومنطقية بعيدا عن النظرة الايديولوجية القديمة , لتعيد تكرار كل تلك الشعارت المفعمة بالفكر الشوفيني العربي و بالايديولوجية المعادية للغرب , مع ان الكثير من اطرافها كوردية , وقد تضمن البيان التوضيحي بهذا الصدد تراجعا واضحا ومن اهم ما ورد فيها : ( ان الاخطار التي تتعرض لها سوريا ... تتمثل اساسا في مشاريع الهيمنة والسيطرة الامريكية والصهيونية على المنطقة. ... و في الاحتلال الأمريكي للعراق و النتائج المترتبة عليه ) وفي البند الثاني : ( ان سوريا هي جزء عضوي من الامة العربية وسيمكنها التغيير الديمقراطي من القيام بكل ما يترتب على انتمائها من مهام وقضايا قومية )
اذا كانت الاطراف العربية قد انطلقت من نزعتها القومية العروبية في ذلك فما هي تفسيرالاطراف الكوردية الموقعة على البيان من تبني تلك المواقف وذاك التوجه العروبي الشوفيني الذي لاناقة لهم فيها ولاجمل بل انها تنسف كل كيانهم القومي جملة وتفصيلا وتنزع عنهم حتى انتمائهم الى بني جلدتهم , ناهيكم عن تناقضها مع كل زعم بالديمقراطية والحرية والراي والراي الاخر والتنوع والتعددية وما الى ذلك من ادعاءات وزعم .

بين اعلان دمشق والبيانات التي صدرت في اعقاب المؤتمرات العديدة التي عقدت في عواصم العالم المختلفة , ثمة فجوة حقيقية واختلافات عميقة لاتقبل الاستمرار طويلا , لسببين رئيسيين وهما :
اولهما : ان المعارضة تحتاج الى برنامج سياسي موحد لمعالجة قضايا البلاد الحيوية مستقبلا ووفق رؤية سياسية جديدة واضحة وشفافة ومحددة لاتقبل كل هذا الخلاف الحاصل بين توجه المعارضة في الداخل والخارج , كما ان وجود توجهين مختلفين بهذا القدر لايشكل الارضية المناسبة لعمل المعارضة ووحدتها ودورها وفاعليتها والمهام الملقاة على عاتقها مما سيؤثر سلبا على الجميع ولايستفاد منها سوى النظام الذي يدفع بالامور بهذا الاتجاه .
ثانيهما : ان المجتمع الدولي جاد في مشروع التغيير في المنطقة وخاصة الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي لذا فانه لن يقف مكتوف الايدي تجاه التردد والبطئ الذي تبديه المعارضة في التعامل مع النظام ناهيك عن تقبل المواقف والشعارات المعادية لها كما هو وارد في البيان التوضيحي لقوى "اعلان دمشق" وهي لابد ستسعى الى تقوية المعارضة المؤيدة للتغيير في الداخل والخارج ماديا ومعنويا كما بدأ يحصل الآن .
لاشك ان اعلان دمشق , في تشخيص شامل لها , اتسمت بجوانب ايجابية ايضا اضافة الى المآخذ ومواضع الخلل التي اشرنا اليها وخاصة النسخة الاولى من الاعلان ومن اهم تلك الايجابيات اتفاق معظم اطراف المعارضة في الداخل ومعها شخصيات ثقافية واكاديمية وسياسية مستقلة على مبدأ نفاذ فرص اصلاح النظام والاتفاق على خيار التغيير والاتفاق على جملة مبادئ اساسية حول العملية الديمقراطية مستقبلا و تبني مبدأ حل القضية الكوردية في سوريا , وكونها صدرت في الداخل بالرغم من ظروف الاستبداد , لذلك حاز الاعلان على ترحيب وتأييد اوساط واسعة من الشعب السوري والمنطقة والعالم فور صدوره بما فيها الولايات المتحدة حيث وجدت في الاعلان خطوة الى الامام حتى قبل المواقف الاخيرة لها - البيان التوضيحي ورفض المساعدة الامريكية - وعلى الجانب الآخر فان المسافة بين المسارين , مسار اعلان دمشق ومسار توجه المجتمع الدولي وما صدرت عنه من مواقف و بيانات سيتباعدان شيئا فشيئا الى ان يلتقيا , اما على التعاون غير المشروط بينهما لتغيير النظام , واما بعد حصول التغيير, وبين ان يلتقيا الآن وان يلتقيا بعد , هناك فجوة لابد من ردمها درءا لحالة تشتت وضياع تضر بوضع المعارضة ومصلحة البلاد مستقبلا وتخدم فقط اوساط السلطة التي تجد في ذلك فسحة من الوقت للحركة والعمل والتلاعب للاستمرار في الحكم اطول فترة ممكنة

الحوار المتمدن

ما الذي ورط الإخوان في (هاوية) بروكسل؟

ما الذي ورط الإخوان في (هاوية) بروكسل؟

عقبة مشوح

خاص – صفحات سورية -

المتتبع لنشاط وتحركات الإخوان المسلمين السوريين منذ مطلع هذا القرن وحتى يومنا هذا يلحظ الروح الإيجابية والفعل المبادر في كل صغيرة وكبيرة تهم الشأن السوري وأخذ الزمام والقياد في كل أمر حتى لو كانت للوجهة الخاطئة أو خالفت المبدأ والأصل أو شكلت تحولاً كبيراً في النهج والسير بدعوى السياسية والفاعلية ولذلك عدة أسباب؛ فوفاة حافظ أسد كانت متنفساً وعامل حركة للجميع سوريين ولبنانيين، معارضة داخلية وخارجية، مثقفين وسياسيين، دهماء ونخب، ثم كانت الحوادث المتتالية التي ألمّت بالمنطقة والعالم فرصة ذهبية وهامش كبير للتحرك لفصائل وقطاعات عريضة كأحداث 11 سبتمبر وغزو أفغانستان والعراق وأخيراً اغتيال الحريري وما تبعه من مصائب عديدة على النظام السوري.

وبلا شك أن القيادة الحالية للجماعة والتي مضى على وجودها ما يقارب عقد من الزمان كانت مختلفة عن ما سبقها من قيادات ، فهي من خدمتها الظروف كثيراً واستطاعت كسر الطوق الإعلامي على الجماعة باستغلال التطورات الحديثة في هذا المجال وباستغلال وجودها في لندن للتحدث إلى العالم كافة و بكل الوسائل.

من هنا بدأت الجماعة بسلسلة من الأفعال المبادرة التي أرادت بها أن تخرج من الظلام إلى النور وأن تتزعم معارضة مهلهلة و منهكة و ضعيفة وأن تصحح من صورتها لدى الكثير في الداخل والخارج وأن تقدم نفسها بروح جديدة معاصرة وحضارية وتنأى بنفسها عن كل صفة مذمومة وعنيفة ودموية ألصقت بها زوراً وبهتاناً.

فكانت البداية بميثاق الشرف الوطني في عام 2001 ومؤتمره الشهير في العام الذي تلاه والذي أثار جدلاً كبيراً داخل وخارج الإخوان بالصيغة واللغة والمعاني التي خرج بها هذا الميثاق فعل الكثير تجديداً ونفضاً للغبار وربما ما يلي الغبار! وبهذا المؤتمر أرادت الجماعة تزعم المعارضة بكافة أطيافها والتمسك بالوطن السليب وإشاعة جو الحوار والتفاهم مع الجميع وتحقيق ظهور إعلامي بعد غياب طال أمده.

استمر المسلسل بمحطات صغيرة وعديدة إلى أن جاءت أبرز محطة وهي (المشروع السياسي لسورية المستقبل) والذي وصَلَ الجدل القديم بجدل جديد ما بين مؤيد ومعارض، وبهذا المشروع أراد الإخوان الإجابة على سؤال: من أنتم؟ وما هو برنامجكم ومشروعكم للحكم والعمل؟ ليمضي بعد ذلك الشريط بمحطات عابرة إلى أن يصل لمحطة بارزة أخرى وهي (النداء الوطني لإنقاذ) والذي به استغل الإخوان اغتيال الحريري والانسحاب من لبنان ليعربوا عن يأسهم من محاولات الحوار مع النظام لتتغير اللهجة تماماً وليعلنون فيه مهلة شهور لكي يطبق النظام إصلاحات أساسية وإلا سيتخذون موقفاً آخر!

كالعادة لم يُلق النظام بالاً لما قيل كثيراً من قبل الإخوان لتأتي أبرز محطة في تاريخ الإخوان والتي وبلا شك وجهت ضربة معنوية مؤلمة للنظام وشهدت لأول مرة التقاء معارضة الداخل والخارج بأغلب فصائلها على برنامج ومبادئ أساسية لعمل معارض فكان (إعلان دمشق) والذي بحق كان من الممكن أن يحدث أكبر تغيير في عمل المعارضات العربية لولا ما حدث لاحقاً للمعارضة من أمور فرقتها وشتتها مجدداً.

جاء خروج عبد الحليم خدام المفاجئ عن النظام ليربك المعارضة والتي رفضت انضمامه إليها بإجماع شبه مطلق خالفه الإخوان الذين رحبوا به ورحب بهم منذ البداية ولما لا؟ فهو محتاج لشعبيتهم وقوتهم من أجل شرعنته وتعميده بماء المعارضة ثم التسلق عليهم بعد ذلك، وهم محتاجون لنفوذه المزعوم وأمواله وما يقال أنه يمتلكه من وثائق وأدلة تدين النظام وربما بما يحظى به من دعم دولي كبديل مقبول للنظام في سورية.

لتبدأ اللقاءات بعد ذلك بين الطرفين والتي اختتمت بمؤتمر بروكسل وجبهة الخلاص الوطني والمشروع الوطني للتغيير.

والسؤال المركزي هنا: لماذا خالف الإخوان إجماع المعارضة في الموقف من خدام وتحركوا منفردين وخالفوا إعلان دمشق ورغبات وآراء كل أطرافه؟ لماذا اتجهوا وسلكوا كل هذا المسلك رغم معرفتهم الوثيقة بخدام وما فعله بهم وبالشعب السوري طوال عقود في سورية؟

الإجابة الصريحة والحقيقية لن تأتي إلا من الإخوان أنفسهم ولكننا هنا نحاول تفسير هذا الموقف بما يتوفر من معطيات وحقائق.

أولاً : باعتقادي أن قيادة الجماعة يتنازع قراراتها تياران يذهبان بها تارة لليمين وتارة للشمال وتبقى لأصحاب الشمال السطوة كما يبدو من تاريخ الجماعة الحديث منذ وفاة حافظ أسد وإلى الآن.

ثانياً : الإخوان لن يرضوا بعد هذه السنوات الطويلة من التشتت والتيه بأقل من موقع قوة رئيسي في نظام جديد للبلاد وهنا أدركَ من أدرك منهم أن خدام وراءه قوة تهيئه للتغيير في سورية فلا بد من الدخول معه والحرص على نصيب من الكعكة حتى لو خالف ذلك الرأي إجماع المعارضة التي وُحدت لأول مرة منذ أسابيع فقط.

ثالثاُ : الإخوان لديهم رد فعل مبالغ من الوصم بالتشدد والإرهاب والتطرف والأسلمة خصوصاً بما يحمله تاريخهم من إرث (دموي) والجو العالمي السائد ضد الحركات الإسلامية بعد 11 سبتمبر إضافة إلى الإقامة في الغرب التي تغير كثيراً من طريقة التفكير والتحليل واتخاذ المواقف والقرارات.

رابعاً : الإخوان لديهم يقين تام بضعف المعارضة في الداخل وبمحدودية تحركها وتأثيرها -وهذا ما ورد على لسان المراقب العام – وبشعبيتها الضعيفة، بالمقابل يوقنون بقوة خدام وتغلغله وخبرته الطويلة حتى لو كانت صورته سوداء لدى الشعب فهذا لا يهم هنا في ميزان القوة والضعف.

خامساً : الإخوان مقتنعون خصوصاً بعد خروج خدام بزوال قريب جداً للنظام على أي شكل كان وهذا لم يأتِ من فراغ ولكن أتى بمن يقف وراء خدام ويدعمه ويبارك سيره في تغيير النظام.

أخيراً : ربما أقنع خدام أو غيره الإخوان بتشكيل ما أجمعوا عليه وربما بل من شبه المؤكد أنهم سينجحون في مسعاهم وسيكونون بديلاً أو جزء من بديل ولو مؤقتاً لكن حينها ستبدأ مرحلة سوداء جديدة في تاريخ سورية ربما تشهد صراعاً مريراً بين حلفاء الأمس، بين من هُمشوا وبين من تمكنوا والخاسر هو الشعب في كل الأحوال، وحقاً ما بني على خطأ فهو خطأ ومصيره الزوال ولو بعد حين.

كاتب وباحث سوري في المهجر

الوضع السوري: المعارضة والمجتمع

الوضع السوري: المعارضة والمجتمع

غسان المفلح *

في أبجديات الديمقراطية أنها معيار مؤسسي وليست معياراً أيديولوجياً أو قيمياً. هي قوانين ومؤسسات، وبالتالي حرية ‏رأي تحميها هذه القوانين. وتفاعل حقيقي مع القوى المجتمعية على اختلافها ورؤاها ومصالحها وثقافتها، كما انها ‏توضيح لكل ما يعتمل في هذه المجتمعات المختبئة تحت عباءة القمع وبسطاره، مما يجعل معايير الحكم والقيم السائدة ‏في هذه المجتمعات - بشكل أو بآخر - معايير سلطوية لا تقارب سوى الجانب الذي يخدم هذا الاستبداد ومعاييره. ولهذا ‏تجد المعارضة في أحيان كثيرة تخضع بعلم أم بدونه لمعايير هذا الاستبداد. والمعيار الاستبدادي السائد الآن هو معيار ‏الوطنية وغير الوطنية الذي أصبح كقميص عثمان نلبسه لمن نشاء وساعة نشاء.

والملاحظة التي تستدعي النظر فيها ‏هي توضيحات اللجنة المؤقتة لإعلان دمشق حول الموقف الوطني من المخططات الأمريكية والصهيونية. وبالتالي ‏تضيق الهوة في الحركة السياسية والخيارات السياسية المتعددة، والتي تريد الديمقراطية وفق المعيار الوطني الذي ‏هو معيار الاستبداد السوري. أيضاً لحقت بهذا المعيار جبهة الخلاص الوطني في بيانها الأول في بروكسل (‏المشروع الوطني للتغيير) وهذا يجعلنا أمام تساؤل: ماذا يعني المشروع الوطني للتغيير؟ والذي لم يتطرق إلى ماذا يعني ‏هذا المصطلح، هل كمصطلح السلطة الوطنية والمعارضة الوطنية.. الخ؟ أم يعني فهماً آخر للوطنية؟ ما بال السوريين ‏وقضية الوطنية هذه؟ لماذا هم مصرون في المعارضة على هذا المفهوم الذي لا رابط معرفياً يشده إلى الواقع ‏المعاصر لسورية سوى أنه رابط المعيار الاستبدادي؟ ما بالهم.. هل جعلهم الاستبداد يشككون في وطنيتهم لدرجة أن ‏هذا الصطلح الأيديولوجي والذي يتحرك بكل المساحات وكل الخطاب السياسي السوري؟ هل السوريون عموماً ‏والمعارضون منهم خصوصاً بحاجة لهذه النغمة كي يصدقوا أنهم وطنيون؟ أم لكي يزيلوا الشك في أنفسهم عن ذواتهم ‏بأنها ذوات مطلوب منها تقديم صكوك الغفران للخطاب الوطني بما هو خطاب استبدادي إقصائي في راهنيته السورية ‏الآن. صك غفران على ذنب لم يرتكبوه في إحساس بالإثم عالي الوتيرة والتواتر. وهذا نلاحظه في آليات الخطاب ‏المعارض في تعاطيه مع نفسه ومع الآخر المعارض وفق دلالات الخطاب الوطني المتحرك استبدادياً.

الوطنية معيار ‏وحكم قيمة مسبق يصادر بناء على شبكة دلالاته أي خطاب معارض حتى الذي يتنطح ليل نهار للديباجة الوطنية ‏في الخطاب المعارض، بين قوسين بالطبع. وهذا ما نلاحظه جلياً في أن وثيقة جماعة البلازا خونت إعلان دمشق وطنيا‏، كما يخون بعض من قوى إعلان دمشق الآن قوى جبهة الخلاص وطنياً أيضاً. إنها الحلقة المفرغة للاستبداد ‏السوري عند السلطة والمعارضة.

والسؤال: إذا لم أوافق على خيارك السياسي ولا أستطيع الجلوس معك على طاولة واحدة لاعتبارات شتى، هل يعني هذا أن ‏أخونك وطنياً في وطن السلطة فيه باتت تعيد انتاج المعارضة وخطابها أصلاً .. وهذه إحدى المآسي السورية، إن لم ‏تكن أهمها على الإطلاق، والتي تقف عقبة كأداء في وجه بروز أي صيغة ديمقراطية كوحدة للمعرضة السورية!!‏

وجبهة الخلاص التي يعتبر نصها من أوضح النصوص التي صدرت عن تجمع معارض سوري، مع أن لدينا الكثير من ‏الملاحظات، نجد أنها خُوّنت بشكل أو بآخر بحجة وجود السيد خدام فيها، أو أنها لم تنسق مع إعلان دمشق. وهذا خطأ ‏تاريخي باعتقادي سيجعل من إعلان دمشق ديكوراً أو نصاً مقدساً نتغنى به بلا فائدة. وربما يتحول إلى واجهة ‏للاستبداد يتغنى به (بأن لديه معارضة العفو منكم) كما تغنى بفترة من الفترات ببعض فصائل التجمع الوطني ‏الديمقراطي عند الأزمات.

__________

* كاتب سوري - سويسرا

أخبار الشرق