2003-10-16
Links from Arraee

http://www.arraee.com/arraee/media_pressindex_.htm
الحوار المتمدن
اول نشرة يسارية - علمانية الكترونية يومية مستقلة في العالم العربي
http://www.rezgar.com/search/Dsearch.asp?ls=0
موقع أخبار الشرق البديل
http://www.thisissyria.net/index.html
الحزب الشيوعي السوري (المكتب السياسي)
http://www.arraee.com/
الحوار الديمقراطي (نافذة على أحزاب اليسار السوري)
http://alhiwaradimocraty.free.fr/
بيان ودعوة للتضامن
الرأي:09-10-2003 15:46



الى من يود المساعدة في هذه القضية الديمقراطية العادلة ..
نرجو منه نشر الخبر بطريقته مع مساعدتنا على جمع التواقيع قبل العشرين من الشهر الحالي موعد المحاكمة وشكرا" لكم


بيان ودعوة للتضامن

أحيل أربعة عشر ناشطا من الطيف الديموقراطي في سورية إلى القاضي الفرد العسكري الثاني بحلب حيث حددت جلسة المحاكمة يوم الأربعاء 22-10-2003، بجنحة

( الانتماء إلى جمعية سرية والقيام بأعمال من شأنها الحض على النزاع بين عناصر الأمة )

والنشطاء هم:

" سمير نشار – فاتح جاموس – زرادشت محمد – عبد الغني بكري – حازم عجاج الاقرعي – محمد ديب كور – عبد الجواد صالح – هاشم هاشم – غازي مصطفى – يسار قدور – صفوان عكاش – رشيد شعبان – فؤاد بوادقجي – نجيب ددم "

وذلك على خلفية محاولتهم حضور محاضرة

)أربعون عاما" على إعلان حالة الطوارئ والأحكام العرفية في سورية )

والتي ألغيت بسبب الضغوط الأمنية الشديدة على المحاضر والحضور علما" بأن المحاضرة سبق وألقيت في مدينتي دمشق والسويداء .



إن هذه الخطوة من قبل السلطات الأمنية تنطوي على:

1- التأكيد على انتهاك حرية المشاركة في الحياة العامة – حرية الرأي والتعبير والاجتماع.

2- شل حركة مؤسسات المجتمع المدني ومنعها من القيام بأدوارها الوطنية واستمرار الضغط على الناشطين من خلال التوقيف التعسفي والمحاكمات غير العادلة أمام القضاء الاستثنائي.

إننا إذ نعلن تضامننا الكامل مع النشطاء المتهمين فإننا نطالب السلطات المسؤولة بإلغاء هذه الممارسات التعسفية والكف عن مثل هذه المحاكمات أمام القضاء الاستثنائي ووقف العمل بحالة الطوارئ والأحكام العرفية وإلغاء المحاكم الاستثنائية .

إننا نذكر أن الإصلاح الوطني الحقيقي إنما يبدأ باحترام كرامة وحرية المواطن.



الاسم الصفة التوقيع

1-

2-

3-

للتوقيع على الانترنت يرجى المراسلة على : feras-k@scs-net.org



العِز بَعدَ الفاقة في حِكاية الأمير عَلاّقة!

مصباح الغفري
الرأي:15-10-2003 05:37



ولم أرَ ظـلْمــاً مـثلَ ظـلْــمٍ ينالُــنا يُجـارُ علينا ، ثمّ نؤمَـرُ بالشكر


حدثنا أبو يســار الدمشــقي قال :


عَـلاّقــة من أبناء صـيدا على البحـر ، يُعاني من الإمـلاق والفقـر . يحمـلُ شـبكته في الصـباح ، قبل أن تبدأ الديَـكَـة بالصياح . يبيـعُ الصيــد للتجـار ، بأبخـسِ الأثمان والأســعار . ويعـود إلى البيت في المســاء ، يحمـل لأطفاله الغـذاء والكســاء ، يتسـاءل لماذا كان رزقنا نحن الفقراء ، بعيداً في السـماء ؟ ورزق الحكام الظالمين ، والتجار والمرابين . قريباً في الدار ، أو في سجلات البنوك والدفتردار ؟

قاد عَـلاّقـة جموع الصيادين الفقراء ، فاسـتولى على الحكم دون عناء . وضـرَبَ باســمه النقـود وعليهـا هذه العبارة :

" عِـــزٌ بَــعْــدَ فاقــــة ، الأمــــير عَــلاّقــــة "


وسـار عَـلاّقـة على سـيرة الأسـلاف ، وازداد الصيادون من الفقر والإجحـاف !

هـذه خلاصـة ما ورد في خطط الشام ، عن هـذا الأمير الهُــمام ، فما الذي دفعني لتذكرهـا في هـذه الأيام ؟


ذلك أن الشــيء بالشيء يُـذكَـر ، وما أشــبه عَـلاّقـة بالأخ مُعَـمّر ! وهل ثمـة فارق بينه وبين ما لدينا من رؤسـاء وقادة وملوك ، بين المغرب و تبوك ؟

الأخ العقيد معمــر ، ينفق الملايين على الكتاب الأخضـر . ويفجـرُ الطائرات بالأبرياء ، لتذهـب المليارات في الهــواء هباء . وحكام مصر والشام ، أتقنــوا النصـبَ ببيع " الترام" . جميعهم مُـعيّـنون من قبل الأخ الكبير ، من كبيرهم إلى الصغير. الحاكمـون في وطن المخافـر ، من المحيط الهادر ، إلى الخليج العاثر . هم كشـقائق النعمـان ، بعضهم يرفع شعار " اللجان في كل مكان " ، وآخرون يسـتعينون على قضـاء وطر الأميركان ، بالتقيّـة والكتمان ، فبأي آلاء المخابرات تكذبان ؟


في الخمسـينيّات عرفنا " لزقة الأسد " ، لشـــفاء الروماتيزم والبواسير والرمـد . وفي السبعينيات ، تعرفنا على " لزقة ضبط النفس " وقراءة المُســتجدات . وفي ظل الرفيق المناضـل ، أصبحـنا نشتهي حتى الحُمّـصَ والفلافل ، فلماذا يتحـوّل القائد عندنا دائماً إلى مُـقاول ؟


من مثلُ الحاكمِ العربي في اللف والدوران ، لكأنــه مهـرّج في السيرك أو بهلوان . من غيره يسـتطيع الإنتقال من التصــدي والصمود ، إلى استجداء الصلح من اليهـود ، ثم نرقص لتجديد بيعته كالقرود ؟ من غيره ينوسُ بين اليمين واليسار ، وبين التحرر والإستعمار ، دون أن يُصــابَ بالدوخـة أو الدُوار ؟


مئتا عام على إمــارة عــلاّقــة ، وانتقاله إلى العز بعد الفاقـة ، ونحن لا زلنا نسير من العــز إلى الفاقــة !


أربعون عامــاً من الأحكـام العرفيــة ، والمجازر الجماعيــة ، والحصـيلة جمهوريّـة وراثيّــة !


نخســر الجولان وفلســطين ، وتمتليء حساباتهم بالمليارات والملايين ، وتزدان صـدورُ وأقفيَــة جنرالاتنا بالأوســمة والنياشــين !


إسـرائيل تقصــف عين الصاحب ، ونحن نشتكي إلى الله ونراقب ، وننتظــرُ الوقـت المناســب !


أهــذا وطــن أم مكتب لدفن المــوتى ؟


أفتونا وأجركم على الله .


ألم يكن شـاعر سـورية الأكبر بدوي الجبل على حق حين قال :


نحن مـوتى ، وشــرُّ ما ابتـدَعَ الطـغيـــان ، موتى على الدروب تســيرُ


E. MAIL : alghafari@wanadoo.fr






الأشد ضحالة من ملف النهار عن الإصلاح في سوريا هو بؤس الوضع
د. محمد الحاج صالح


الرأي:15-10-2003 04:32

في مسرحية لفيروز حضرها عبد السلام العجيلي الأديب السوري المعروف، داعبت الفنانة الكبيرة الرجل بذكر مدينته: الرقة. ولفظت اسم المدينة على طريقة أهلها وبجملة واحدة عن قطارها الذي يتأخر عن الوصول إلى المحطة. العاملون السوريون في مناطق عدة من لبنان إذا ما كانوا يلبسون الغترة والعقال والجلابية اسمهم هناك " النَّوَر ". قد لا يعلم الأخوة اللبنانيون أن لقباً كهذا أكبر إهانة لهؤلاء البشر من أي إهانة يمكن أن تلصق بسوري له هذا الزي. بهذه الشكل الفلكلوري يعرفنا الأخوة اللبنانيون، فالقلة الذين يعرفون الجزيرة الفراتية يعرفونها على أنها كانت موطناً لصيد البط يروده لبنانيون برفقة أصدقاء سوريين. هم لا يعرفون أنها موطن البترول ومنبت كل المحاصيل الاستراتيجية السورية، فمهما بحث المرء عن صدى لمعرفة ما في أذهان المثقفين اللبنانيين عن جغرافية سورية لن يجد سوى صفير الرياح. فما بالك إذا ما انتقلت المعرفة إلى ميدان السياسة بأشواكه وباستلزامه للجرأة الأدبية والسياسية فضلاً عن المعرفة العلمية.

أبداً غير محق الأستاذ حسين العودات الذي علق على ملف النهار عن الإصلاح في سوريا في مقال له في السفير اللبنانية 7/10 مبيّناً أن الجهل متبادل بين المثقفين السوريين واللبنانين ومضيفاً على الوزنة حبّة مسك مرضاة لأخواننا اللبنانيين " ... أما معرفة المثقفين السوريين والمهتمين بالشأن العام بالواقع اللبناني فهي أكثر تواضعاً من معرفة أشقائهم اللبنانيين بواقعهم... ". الحقيقة أن المثقف السوري يعرف عن لبنان أكثر بكثير مما يعرفه المثقف اللبناني عن سوريا. والسبب لا علاقة له بالجد وتشمير الذراع. وإنما له سببان. واحد موضوعي استقاه المثقف السوري من الصحافة اللبنانية. إذْ لا ينكر المرء أن في لبنان صحافة. بينما سورية خلو تقريباً من هذه البدعة. والحال أن جزءاً من الصحافة اللبنانية ظل يدخل سورية حتى في أحرج الأوقات. والمثقف السوري لم يكن يجد أمامه غيرها في أيام جاهلية الإعلام. المثقف السوري يعلم سكنات وحركات سعيد عقل وعنطزته الجديرة، بلْ ويعرف حتى " ميريل سترب " رشيد الضعيف. المثقف السوري يستطيع أن يجْرد أسماء عشرات الصحافيين والكتاب اللبنانين من غسان تويني إلى يحي جابر. ويستطيع أن يفصفص الأحزاب والتكوينات والطوائف اللبنانية من الحزب الشيوعي إلى الانقسامات الميكروية في الكتائب والقوات ومن حزب الله إلى جماعة شعبان في طرابلس. يعرف أين يسكن الأرمن اللبنانيون. وأي البلدات في الجنوب الأقصى من لبنان تتوافر فيها أكثرية مسيحية وأيها تتوافر فيه أكثرية شيعية. وأكثر فهو يعرف عن قضية عقود الهاتف المحمول وتطوراتها في لبنان أكثر مما يعرفه عن مشكلة المحمول في سورية لا لشيء سوى الستارة الكتيمة التي تجري خلفها اللعبة السياسية الاقتصادية في سوريا. السبب الثاني هو انقسام المثقفين اللبنانيين بين صنفين صنف عينه بره، عينه على أوربا وحداثتها غير المنكرة. صنف خليط يجمع مابين الذين يريدون صبغ العالم بقرمز لبنان الفينيقي وهم متمركزون على الذات يحتقرون الجوار ويتمنون لو أن هذا الجبل ولد في الألب، وحداثيون بالمعنى السلبي يرون، مثلاً، في آخر صيحات الموضة علامة على التقدم وتخلياً عن إرث التخلف. الصنف الثاني الذي أكلت عقله الصياغات الملتبسة التي فرضها نظامنا السياسي على العقول فراحوا يكتبون بروحية الصحفي السوري في صحيفة البعث أو الثورة وأقفوا أقلامهم على أسفار التصدي للعدوان الداهم متناسين أن بحث المشاكل الأخرى من نقص الحريات إلى الصراعات الخفية والعلنية للطوائف أقصر طريق لصد العدوان ولتقدم المجتمع. هناك صنف ثالث لا شك لكنه ساكت أو أنه آثر السلامة ووجد مقاماً طيباً في الصحف الممولة.

بحق يقول سعود المولى في النهار 27/9 " الأمر يتعلق بسوريا وهم، أي اللبنانيون، ما تعودوا ولا تجرأوا ومنذ سنين طويلة على مجرد الإشارة إليها تصريحاً أو تلميحاً في حواراتهم... الحديث إذن عن الإصلاح ومشرعه في سورية خطير جداً ". الكاتب ذاته يخطئ إذْ يضفي حكماً نهائياً على الحسنة التي وفرها في لبنان " التوافق الديمقراطي بين الطوائف والحريات الناتجة عنه " جاهلاً ما نسميه نحن في سورية الحكم الوطني الذي عمل وفق آلية ديمقراطية أنظف وأمتن لو أنها لم تقطع بالإنقلابات من ديمقراطية التوافق الطائفي اللبنانية.

ملف النهار أوضح بجلاء الجهل الذي يتمتع به المثقفون اللبنانيون حيال الوضع في سورية. خذْ مثلاً فيما كتبه سليمان تقي الدين في النهار 30/ 9 ولا حظْ لغة الصياغة التي تمنحك شعور بالخفة واللامسؤولية: " غالب الظن أن المعارضة السورية ما زالت إلى حد بعيد غير وازنة... " ويكمل " لا سيما أن الدور الوطني الاجتماعي لهذا النظام لا يزال يملك قاعدة شعبية حقيقية ". يبدو أن الأخ سليمان معجب بمسيراتنا وإلا من أين لنظامنا القاعدة الشعبية الحقيقية. أَبدليل حال الرفاه أم بدليل ضمان العيش والمستقبل للأبناء أم بالتعليم الراقي...؟

ولاحظْ نقص المعلومة والخلط الذي يجعل الكتابة مرتبكة تكرر شيئاً ما ضحلاً قرأه المرء ذات مرة في ما يقوله فريد الخازن في النهار 27/ 9 " في الثمانينيات قام الرئيس حافظ الأسد بتجربة إصلاحية سميت الانفتاح... " يبدو أن الزميل يخلط بين سورية ومصر في هذه الجزئية "... واستكملت بخطوة ثانية في التسعينيات في المجال الاقتصادي. والتجربة الأخيرة مع الرئيس بشار الأسد هي استكمال للمحاولات السابقة. وخصوصاً الثانية، عندما فرضت العولمة إدخال الكمبيوتر والتكنولوجيا. وهو ما أعطاه الرئيس بشار أولوية " على ضعف المعلومة والتحليل امتلك الرجل الجرأة ليقول: وهو ما أعطاه الرئيس بشار الأسد أولوية. لا ياسيدي الرئيس بشار أعطى الأولوية لأمور أخرى ربما جاء الانترنيت والتكنولوجيا في ذيلها. هل بنا حاجة للتذكير ما كانت الأولويات؟

ويزيد الخازن من جهله جهلاً في تصنيف المعارضة السورية فيسمي: " معارضة تاريخية آتية من دعم نظام عربي". يتساءل المرء من هي؟ ويتمنى أن لا يكون ذهنه قد ذهب إلى التجمع الوطني الديمقراطي. ثم " إسلامية استؤصلت في الثمانينيات " والحقيقة التي يعلمها السوريون أن تدمير تنظيم الإخوان لم يستأصل المعارضة الإسلامية فهي لها تشكيلاتها المتغيرة والتي تعير بعضها البعض الثياب والمواعين والشعارات وآخرها كان اعتقال أكثر من ألف من حزب التحرير في سنة 2000. ثم " ليبيرالية " والحقيقة أن لا وجود مع الأسف لمعارضة ليبرالية سوى رياض سيف كشخص.

شبلي ملاط هو الآخر في نهار 25/ 9 يتحفنا بفخر بمراجعه التي استقى منها الخلاصات القادحة والتي لا يمكن اعتبارها " المراجع " إلا برانية لا تتساوق مع نظرة مفترضة من الشقيق الجار. نثبت مراجعه كما أوردها: كتابات المؤرخ " الكبير! " فيليب خوري عميد كلية ماتشوستس. وكتابات باتريك سيل الصحافي المعروف وصديق الرئيس حافظ الأسد. كتابات حنا بطاطو. وكتابات " ليزا ويدين " التي تدرس في شكاغو.

على أن استنتاج الاستنتاجات اجترحه الكاتب طلال العتريسي في نهار 24/9 الذي راح يضرب على الحافر بدلاً من الطرق على المسمار، فهو بعد أن يعدد منجزات الدكتور بشار الأسد. وكأننا نحن السوريين ينقصنا من يعدد المنجزات. يلقي حكمته التي تتقوّل أن مَلْعنة أو هَبْلنة المعارضة هي المسؤولة عن انتكاسة الاصلاح الذي زخم به الحكم الجديد، فيلوم المعارضة " بتقديمها الذريعة من خلال الهجوم على الرئيس الراحل حافظ الأسد وعلى تجربته وعلى تركيبة الرئاسة مما كان يعني ضمناً التشكيك بشرعية الرئاسة الحالية ". ويزيد حكمة على حكمة إذْ يقرر أن " من الطبيعي أن يكون الإصلاح في سوريا معقداً وبطيئاً ". في عصر المعلوماتية والسرعة من الطبيعي أن يكون البطء من نصيب الإصلاح! أما في عصر عمر بن عبد العزيز الذي حكم سنتين وشهرين قمريين وترك في التاريخ بصمة إصلاحية لا تنسى حيث كانت البغال هي التي تنقل البريد فالسرعة هي المطلوبة. أعوج يا خيارْ! بالمناسبة عمر بن عبد العزيز هو أيضاً حكم سورية تلك المدة الدهرية بقياسات الانجاز التاريخي.

حقيقة من المحزن أن نقرأ ملفاً لصحيفة النهار بهذا الهزال. لكن العزاء أن القليل أفضل من اللاشيء.




نحو مرحلة جديدة من المواجهة السورية-الأميركية
د· برهان غليون

الرأي:15-10-2003 04:32
يشكل الهجوم الذي نفذته القوات الإسرائيلية على قرية عين الصاحب قرب دمشق في الخامس من أكتوبر 2003 تحولا كبيرا في الاستراتيجية الأميركية التي تبلورت بعد احتلال العراق تجاه النظام السوري· فلا تكمن أهمية ما حصل في تجرؤ إسرائيل على خرق اتفاقية فك الاشتباك التي وقعت عليها مع سوريا في عام ،1974 وليست هذه، بالمناسبة، أول مرة تقوم فيها إسرائيل باستفزاز عسكري أو ذي طبيعة عسكرية تجاه دمشق· ولكن المهم فيما حدث وما سيكون له نتائج كبيرة في المستقبل هو في نظري الترحيب الواضح الذي حظي به هذا الهجوم المنتهك للقانون الدولي من قبل العاصمة الأميركية· فقد فتحت تصريحات الرئيس جورج بوش الذي أعلن تأييده التام للعملية العسكرية الإسرائيلية وطالب سوريا، بالمناسبة، بتفكيك ما أسماه بنى الإرهاب على أراضيها، الباب أمام تل أبيب لممارسة سياسة تعرية استراتيجية مستمرة لسوريا تفقد النظام مصداقيته وتضعه أمام تحد استراتيجي وسياسي ليس لديه أي رد عليه· وما صدر عن المسؤولين الإسرائيليين من تصريحات عدوانية تالية، بما في ذلك التهديد بإسقاط النظام السوري، يؤكد أن واشنطن قد أطلقت يد إسرائيل في تحجيم دور سوريا باسم متابعة الارهابيين أينما كانوا وتدمير قواعد الإرهاب· وبصرف النظر عما إذا كان مثل هذا التحول يخدم السياسة الأميركية في الشرق الأوسط أم لا يخدمها ويصب مباشرة في مصلحة إسرائيل، يعبر التوجه الأميركي الجديد، وما أعقبه من مساهمة أميركية كبيرة في إضعاف الموقف السوري في مجلس الأمن من خلال اعتراضها على مشروع القرار المطروح للحصول على إدانة للهجوم الإسرائيلي، عن نقلة كبيرة في سياسة الولايات المتحدة التي بدت حتى وقت قريب مترددة في تعاملها مع النظام السوري وميالة بشكل أكبر، بسبب انقسام الرأي فيها والمراهنة على التغير السلمي للنظام، إلى استخدام الوسائل السياسية والدبلوماسبة بدل اللجوء إلى الحلول العسكرية·
ويندرج في سياق السياسة الجديدة نفسها ما يبدو من موافقة الإدارة الأميركية، لأول مرة منذ طرحه في الكونغرس، على المصادقة على قانون معاقبة سوريا الذي أظهرت الإدارة في السنوات الماضية حرصها على تجنبه كي لا تثير دمشق وتضعف آمال واحتمالات التفاهم معها في ظرف هي بأشد الحاجة فيه إلى تعاون الدول العربية لضبط الوضع المتدهور في العراق· والسؤال هو: ما الذي حصل حتى غيرت واشنطن سياستها تجاه سوريا وتبنت في التعامل مع دمشق النظرية الإسرائيلية نفسها، أي مبدأ استخدام القوة؟ وما الذي تنتظره واشنطن من تبني مشروع قانون يضع سوريا في موقع الدولة المارقة ويضعف بالتالي فرصها في التوصل إلى تفاهم إقليمي يضمن لها استقرار الوضع في العراق والتقدم في الملف الفلسطيني الذي جعلت واشنطن من إغلاقه في العامين المقبلين ثمن قبول العرب بسيطرتها على المنطقة والإقامة العسكرية والسياسية الدائمة فيها؟ هل هو فراغ صبرها من الحكم السوري والشك في قدرتها على تطويع النظام في دمشق وإجباره على العمل وفق القواعد التي رسمتها، أو أرادت لها أن تضبط سلوك الأطراف العربية في المنطقة، بالطرق السلمية وإدراكها المفاجئ بأنه لم يعد أمامها لإقناع دمشق إلا التحول نحو الخيارات الأخرى التي كان كولن باول قد عبر عنها بعد زيارته لدمشق في الربيع الماضي عندما قال ما معناه: لقد أخبرنا السوريين بما نريده بالطرق الدبلوماسية ونحن ننتظر استجابتهم وإلا فلدينا خيارات أخرى؟ هل هو انتصار اللوبي المؤيد لاسرائيل أو المطبق لجدول أعمالها داخل هذه الإدارة في الوقت الذي كان من المفروض أن يضعف بسبب المأزق العميق الذي تجد الإدارة نفسها فيه في العراق وفي فلسطين معا؟ أم هو ما يسببه الموقف السوري بالفعل من عقبة أمام تطبيق الخطة الأميركية الشرق أوسطية ابتداء من العراق وانتهاء بفلسطين، وأن واشنطن مقتنعة بتقديم دمشق عونا كبيرا للمقاومة العراقية والفلسطينية؟ أم هو شعورها بأن النظام السوري الذي يواجه موجة قوية من المطالب الداخلية الاجتماعية والسياسية ويتعثر في سعيه للخروج من الأطر التقليدية وتحقيق برنامج الإصلاح قد أصبح ضعيفا بما فيه الكفاية حتى تأمل بانتزاع ما تريده منه؟ أم أن الإدارة الأميركية الجمهورية التي تواجه مصاعب حقيقية في العراق وتكاد تصل إلى طريق مسدود في الملف الفلسطيني تحتاج إلى اختلاق معارك جانبية للاحتفاظ بتعبئة الرأي العام الأميركي وراءها في حقبة الإعداد للانتخابات الرئاسية القادمة، وأن هذا السعي قد وافق سعيا مماثلا لدى حكومة ليكود للتغطية على إخفاقها في وقف العمليات الفدائية الفلسطينية وتأمينها لما كانت قد جعلت منه عنوان مشروعها للحكم، أعني ضمان أمن أكثر لاسرائيل والإسرائيليين؟
لا أعتقد بالفعل أن اللوبي الليكودي في البيت الأبيض كان في موقف يسمح له بالتفكير بمثل هذه النقلة الخطيرة في السياسة الأميركية الشرق أوسطية في الوقت الذي تزداد فيه الانتقادات الموجهة لسياسة كوندوليزا رايس ورامسفيلد في الولايات المتحدة نفسها· ولا يبدو لي أن من الممكن أن تقع واشنطن أو تل أبيب في وهم الاعتقاد الساذج بأن استمرار المقاومة الفلسطينية في الداخل يتأثر بشكل أو بآخر بوجود مكاتب المنظمات الفلسطينية الإعلامية في دمشق ولا أن الهجوم على هذه المكاتب في دمشق أو تهديدها يمكن أن يوقف المعركة في فلسطين أو يضعف معنويات المقاتلين فيها من أجل الحرية والاستقلال· ولا أعتقد كذلك أن هناك مبررا واقعيا كي تشعر واشنطن وإسرائيل بالقلق الفعلي مما يمكن أن يؤثر به اليوم بلد صغير ينوء تحت أعباء أزماته الداخلية والخارجية ويمر بمرحلة انتقالية صعبة وحساسة تحكم عليه بالانشغال العميق بمشكلاته الداخلية، على مشاريعهم الإقليمية· فلا التواجد الإعلامي للمنظمات الفلسطينية في دمشق ولا عبور بعض الأشخاص العرب، كما يقول الأميركيون، الحدود السورية إلى العراق ولا تواجد القوات السورية في لبنان يشكل تهديدا للمصالح الأميركية بأي حال· وباستثناء الخطابات الدعائية الموجهة للاستهلاك الشعبي لا يحلم النظام السوري بشيء آخر سوى السلام والأمان الخارجي·
إن الحافز الأكبر للتحرش الإسرائيلي-الأميركي العسكري بسوريا هو في اعتقادي حاجة واشنطن وتل أبيب في الوقت نفسه، لتجاوز ما يشكل بالنسبة لحكومتيهما معا ورطة حقيقية في العراق وفلسطين، لمكاسب سريعة سياسية واستراتيجية تغطي على إخفاقهم، النسبي على الأقل، وتفتح آفاقا جديدة لقلب موازين الصراع من جديد في المنطقة· وهي مكاسب بدت أو تبدو في نظر الأميركيين والإسرائيليين المتعطشين لتوجيه ضربة إلى سوريا منذ فترة طويلة، سهلة المنال أمام ما يظهر على الأوضاع السياسية السورية من تدهور وضعف· وتأمل واشنطن وتل أبيب أن تؤدي ضربات إسرائيل العسكرية الموجعة إلى إرهاب دمشق واجبارها على التكيف مع المطالب الأميركية وفي مقدمتها الانخراط بالحرب العالمية ضد الإرهاب· والذي يغري الأميركيين بشكل أكبر هو اعتقادهم بأن سوريا تشكل مفتاحا أساسيا في هذه الحرب وأن لدى أجهزتها معلومات وخبرات مهمة في هذا المجال· باختصار إن واشنطن تعتقد أنها تستطيع اليوم أن تنتزع من دمشق تعاونا جديا وثابتا كان قد بدأ لكنه توقف بسبب طموح دمشق للحصول بالمقابل على مكاسب سياسية· وهي تأمل بأن تقودها سياستها الجديدة إلى أن تفرض على سوريا مثل هذا التعاون من دون أن تضطر إلى تقديم أي مقابل له، إنما كتعبير عن التزام دمشق الحقيقي بالحرب ضد الإرهاب· والواقع أن هذا لا يعني شيئا آخر سوى رفض واشنطن الاستجابة إلى فتح ملف الجولان وإنهاء ما تسميه مرحلة التسامح الطويلة مع السوريين والبدء بخطة هدفها تحجيم النظام وتعريته من أوراق دفاعه الذاتية، الداخلية والإقليمية، مهما كانت نسبية، كمرحلة أولى على طريق استتباعه واحتوائه أو تفكيكه· وهي تشكل بالتالي بداية العمل من أجل تقويض الوضع السوري على طريق تحقيق مشروع إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط من وجهة نظر ومصالح التحالف الأميركي-الإسرائيلي·
هكذا تعتقد واشنطن أن سياستها الجديدة تجاه دمشق يمكن أن تساهم في تعزيز الموقف الأميركي في الشرق الأوسط وتعمل على تثبيت مكاسبها في العراق· ولا شك أن ما شهدته السلطة السورية من تقلب في سياساتها الداخلية والخارجية، أو على الأقل ما أوحى به تباين التصريحات وتناقض الرسائل التي نقلتها للعالم الخارجي وللرأي العام السوري معا في الأشهر الستة الماضية، قد أعطى لواشنطن وتل أبيب الانطباع بأن النظام يعاني من اضطراب عميق وأنه فاقد لاتساقه الداخلي ومنقسم على نفسه· وأن توجيه ضربات عسكرية منسقة إليه يمكن أن يدفع به إلى التصدع بشكل أكبر والانهيار·
لكن مهما كان الأمر، يفتتح خرق اتفاق فك الاشتباك لعام 1974 من قبل إسرائيل وتأييده من قبل الولايات المتحدة الأميركية وتبرير تكراره باسم حق إسرائيل في ضمان أمنها ضد الإرهاب مرحلة جديدة في العلاقات السورية الإسرائيلية الأميركية مفتوحة على كل الاحتمالات·

رئيس مركز دراسات الشرق المعاصر - السوربون



هذه صفحات لك ولي وللآخرين، نجمع بها الأخبار ونتداولها، ونعلق عليها، ستكون صفحتك التي توفر لك آخر الأخبار الثقافية والسياسية في الشرق الأوسط، ساهم بها بقوة وارفدها بكل جديد وممتع وعميقز