تداعيات انشقاق عبد الحليم خدام عن النظام السوري

2005-12-31

تداعيات انشقاق عبد الحليم خدام عن النظام السوري

النواب هاجموا "العربية" ووصفوها باليهودية والعبرية

مجلس الشعب السوري يطالب بمحاكمة خدام بتهمة "الخيانة العظمى"

دبي -العربية .نت

اتهم عدد من اعضاء مجلس الشعب السوري السبت 31-12-2005 خلال جلسة بثها التلفزيون السوري مباشرة عبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري السابق "بالخيانة" وطالبوا بمحاكمته, وذلك بعد اتهامه اجهزة امنية سورية بالتورط في اغتيال الحريري. واتهم المتحدثون خدام "بالخيانة" وطالبوا القيادة السورية "فتح ملفاته فورا وعدم تأجيلها لان النظام اذا رحمه فالشعب لن يرحمه".
وفي معرض مداخلات نواب البرلمان السوري حول مقابلة خدام مع قناة العربية، وصف النائب شعبان شاهين قناة العربية باليهودية واعتبر ان اصل الفساد في سورية يتمثل في شخص نائب رئيس الجمهورية السابق. واستغرب النائب السوري محمد حبش حديث عبد الحليم خدام عن الفقر في سوريا بينما يظهر في المقابلة التي بثتها العربية وسط مظاهر البذخ والغنى الذي حصل عليه من خيرات الوطن. كما استغرب حديث خدام عن الديمقراطية وقد كان معرقلا رئيسيا لمسيرة التطور في سوريا.
وهاجم عدد من النواب السوريين قناة "العربية" التي كانت بثت لقاءا مع خدام الجمعة، واصفين إياها بأنها قناة "عبرية" و"فضائحية" "عربية بالاسم فقط" و"يهودية".

وقالت النائبة اميمة خضور "باسمي وباسم الشعب الذي امثله انني اطلب من القيادة السورية محاكمة خدام لانه تجاوز كرامته واهان حوالى 10 ملايين سوري عندما اتهمهم بانهم يأكلون من القمامة".
واضافت ان "من يأكل من القمامة هم الخونة امثالك واذا كان فساد فأنت رأس هذا الفساد". وقال رئيس مجلس الشعب محمود الابرش ان "مئات الالاف من الاتصالات وصلت الى مجلس الشعب السوري اليوم تطالب باعتقال خدام وطلبه عن طريق الانتربول الدولي ومحاكمته بالخيانة العظمى والفساد".
وطالب الابرش اعضاء مجلس الشعب بالغاء كلمة "السيد" قبل اسم خدام في كلماتهم, وعندما استخدم احد النواب اسم "ابو جمال" وهو اللقب الذي يعرف به خدام طلب منه عدم استخدامه لانه اسم "تحبب".
وقال ممثل التيار الاسلامي النائب محمد حبش ان "خدام ارتبط وجهه بالرأس القبيح للحرس القديم وهو من اغلق المنتديات الديموقراطية في سوريا والقى بعدد من اعضائها بالسجن, ومنهم رياض سيف وعارف دليلة".
وتساءل حبش اين "كان خدام عندما كانت الديموقراطية غائبة في سوريا, لم يكن ناطورا (حارسا) في مجلس الوزراء او في مجلس الشعب كان نائبا لرئيس الجمهورية". واعلن النائب زكريا مير علم ان "خدام ترأس الشأن الداخلي السوري والخارجي في لبنان وهو يتحمل كل الاخطاء التي مر بها لبنان وسوريا".
واضاف مير علم القاضي السابق والمحامي حاليا انه "سيطالب بفتح تحقيق في دفن نفايات في صحراء تدمر اتهم ابناء خدام بها وتدخل هو شخصيا لتعطيل المحاكمة والعدالة".
واضاف "من رضي بالخيانة وتبرأ من الامة يجب محاكمته عليها فورا", وتابع "اين كان خدام في العقود الاربعة من سرقة مال الشعب التي تظهر في قصر بلودان, وقصر باريس من اموال رفيق الحريري". كما طالب مير علم "بشطب اسم المحامي خدام من قائمة نقابة المحامين بدمشق التي ينتسب اليها".
وقال النائب عز الدين عمران "ما طلع به خدام هو ضمن الضغوطات التي تمارس على الوطن وسوريا بالاخص". كما اكد النائب صابر فلحوط رئيس اتحاد الصحافيين ان "خدام هو الذي اوصل العلاقات السيئة بين سوريا ولبنان الى هذا الحد مع اخرين".
وقال احمد دالاتي من الحزب الوحدوي الديموقراطي الاشتراكي "سمعت كلام خدام على العبرية وليس العربية" في انتقاد واضح لقناة العربية , مضيفا انه "باع نفسه للاجنبي وارتمى في احضانه لينضم الى جوقة الحاقدين على سوريا".

دمشق : خدام لم يبادل الأسد بأدب مماثل

الإعلام السوري الرسمي صامت... لكنه مذهول

دمشق: خدام لم يبادل الأسد بأدب مماثل

بهية مارديني

ايلاف

في حين خلا اليوم الاعلام الرسمي السوري من اي رد فعل حول تصريحات عبد الحليم خدام نائب الرئيس السوري السابق لقناة "العربية"، لكنه بدا مذهولا، واعتبر مصدر سوري اعلامي ان توقيت بث اللقاء ليلا كان مدروسا لمحاولة ارباك سورية ، شنّ الدكتور جورج جبور النائب في البرلمان السوري والمستشار السابق للرئيس السوري الراحل حافظ الاسد هجوما قويا على خدام، وقال "ان خدام تحدث في تصريحاته عن الادب الرفيع الذي يتحلى فيه الرئيس السوري بشار الاسد لكنه لم يقابله بادب رفيع مماثل" . وقال في تصريح ان " صاحب الادب الرفيع لا يستخدم لغة التهديد والوعيد"، لافتا الى قول الرئيس الاسد مرارا ان خدام نسب اليه لغة التهديد . وتوقف جبور عند هذه النقطة ليستغرب الحديث الذي ادلى به خدام مساء امس ،لكنه قال بأنه "حديث مهم وخطير ويجب ان ُيدقق فهو جزء من السلطة منذ اذار 1963 وحتى صيف 2005" .

وتمنى جبور على خدام الذي عرفه منذ كان محاميا في محافظة اللاذقية ان يمارس اقصى المسؤولية في ظروف صعبة تحيط بسورية وتحيط بالعرب والمسلمين، مؤكدا على ضرورة ان ياخذ التحقيق مجراه بحرفية وان تتم محاكمة من يثبت تورطهم وتحفظ حقوقهم وسيادة الدول التي ينتمون اليها. واشار الى تصريح الرئيس الاسد الذي قال انه عندما تتوافر ادلة حاسمة فيجب على المذنب ان يحاسب لان تورطه في اغتيال الحريري يعني الخيانة كذلك تشديده على براءة الدولة السورية واجهزتها ، معتبرا "ان كل امر يمكن بالطبع التحدث فيه بمزيد من الجدية لدى توافر الدليل القاطع". وقال جبور" ان ثمة نائبا اخر لرئيس الجمهورية تحول الى داعية ديمقراطي ومن نفس المكان الذي تحول فيه خدام "، في اشارة الى رفعت الاسد شقيق الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد الذي شغل ايضا منصب نائب الرئيس.

من جانبه قال عضو البرلمان عضو اللجنة المركزية لحزب البعث الحاكم في سورية فيصل كلثوم " ان خدام كان خلال مؤتمر البعث من أكثر الناس الذين توجهنا لمحاسبتهم" واكد "من يرتكب الآثام لا يستحق أن يسمع على وسائل الإعلام "، متهما قناة "العربية" بان لديها "مخطط خاص اتجاه هذه المنطقة".
واعتبر كلثوم في اتصال أجرته قناة الجزيرة القطرية أن "عبد الحليم خدام هو من أسس للفساد والأخطاء في سوريا"، معتبرا انه "لا يحترم وطنه ونقول له أن كل من يصنعه أعداء سوريا ليس له مكان في هذا الوطن ويستحق اللعنة من شعبه". وقال أن "عبد الحليم خدام كاذب وخائن لوطنه وهو جزء من مخطط اختير له أن يكون بطله في هذا اليوم". واعتبر الياس مراد رئيس تحرير جريدة البعث الناطقة باسم الحزب الحاكم في سورية في تصريح مماثل "ان خدام انحاز لفريق معين من اللبنانيين وكان شريكا في صناعة القرار لفترة طويلة" ، مستغربا وقوعه ما قاله "في الكثير من التناقضات في كلامه" . وكان عبد الحليم خدام أدلى بحديث لقناة العربية التلفزيونية مساء امس قال فيه إن الرئيس بشار الأسد هدد رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري مرارا ووجه له كلاما قاسيا جدا، وأن تفرد الرئيس بشار بالسلطة والحلقة الضيقة التي حوله هما من أسباب تدهور الوضع في سوريا. كما هاجم خدام في اللقاء بشدة رئيس جهاز الأمن السابق في لبنان رستم غزالي .

صك براءة خدام مرفوض

قال كلمته .. ولم يسمع دويها :

سورية ترفض صك براءة خدام

بهية مارديني

ايلاف

: بدا عبد الحليم خدام النائب السابق للرئيس السوري واثقا من نفسه ، ُمنظّما في افكاره ، سياسيا محنكا مخضرما، وهو يشن هجوما عنيفاعلى القيادة السياسية في سورية ويمتدح الاسد الاب على حساب الاسد الابن، ويحاول ان يهدي نفسه صك البراءة من اخطاء النظام الذي كان رجلا من لاعبيه الاساسيين وصانعي قراره الرئيسيين، ولكن وان كانت تصريحات خدام لم تجد قبولا شعبيا نظرا لانه جزء من هذه القيادة لاكثر من ثلاثين عاما وجزء من الفساد الذي تحدث عنه باستياء لكن انغمس اسمه مع اولاده في العديد من قضايا الفساد على مدى وجوده في سدة السلطة و كانت اول قضايا الفساد المعلنة موضوع دفن النفايات النووية في سورية وتردد اسم اولاد خدام في هذا الملف ، غير ان هذا اللقاء المتلفز وان لم يجد صدى ايجابيا لدى السوريين الا انه حقق متابعة واسعة وضجة كبيرة .

فقد بدت شوارع المحافظات السورية اثناء عرض اللقاء على قناة العربية الفضائية مساء الجمعة وكأنها في حالة من حالات منع التجول فيما خدام يتحدث عن لقاءات خاصة تجمعه بالرئيس السوري بشار الاسد وباتصالات مع رئيس الوزراء اللبناني الراحل الاسبق رفيق الحريري ويمتدح الرئيس الراحل حافظ الاسد على حساب ابنه الرئيس بشار " الانفعال وردود الفعل هما صفتان خاطئتان اذا رافقتا أي مسؤول لانهما يفقدان المنفعل ، والمقصود الرئيس الشاب بشار الاسد ، القرار الصواب ، يأتيه خبر ينفعل ياخذ قرار ثم ينمى اليه ان الخبر غير صحيح فيحاول التغيير ، الرئيس حافظ الاسد كان لديه القدرة على ضبط النفس" .

وتحدث خدام عن اخطاء السلطة والتقصير في عملية الاصلاح السياسي قائلا " تعرفت على بشار عام 1998 في الوقت الذي كان والده يعده لوراثته وفي جوهر اللقاءات كنا متفقين على وجوب اصلاحات جدية في سورية تتناول الحريات العامة والحزبية ......وكنا نتحاور حول الشأن الداخلي والوضعين العربي والدولي لذلك عندما تسلم رئاسة الجمهورية قررت التعاون معه وان اضع خبرتي المتراكمة خلال السنوات الطويلة في العمل السياسي لضمان مصالح البلاد وبعد ادائه للقسم قدمت له دراسة حول تطوير الحزب مما يعني تطوير النظام السياسي في سورية وقضية الحريات والديمقراطية والوضع الاقتصادي والخروج من الازمة ومسالة الحداثة والعلاقة بين الاسلام والعروبة وكانت مقترحاتي عبارة عن استراتيجية واعتقد ان لو ان الرئيس بشار تبنى هذه الاستراتيجية لما وقعت سورية في هذه الحقول من الالغام ولما واجهنا هذه الصعوبات الداخلية والخارجية ولما كانت الدولة سائرة في طريق مليء بالالغام وفي ظلام دامس ".

كما اشار خدام الى عدم الرغبة من قبل القيادة السورية الحالية في تطبيق الاصلاح الاقتصادي "...والحاجة لاصلاحات اقتصادية جذرية توفر لسورية رفع قدرة الناس الاقتصادية ...ركزنا على الموضوع الاقتصادي واتخذنا قرارات عام 2000 نامت في ادراج مجلس الوزراء "، ونوه الى فشل عملية الاصلاح الاداري "وفي احدى زياراتي الى باريس التقيت الرئيس الفرنسي جاك شيراك وتمنيت عليه ان يرسل لنا خبراء فرنسيين ليدرسوا عملية الاصلاح الاداري في سورية وقدموا لنا مقترحات ونامت المقترحات في ادراج الحكومة ".

وحاول خدام تلمس مشاعر المواطن السوري العادي واللعب عليها بعد التقرب منها حين تحدث عن الوطنية وان النظام حالة عارضة والوطن له الاولوية وتطرق الى الفقر و الفساد المتفشي في سورية "عندئذ تشكلت القناعة لدي ان عملية الاصلاح لن تسير قدما فقررت الاستقالة وراجعت نفسي ووضعت نفسي امام خيارين اما ان اكون مع الوطن او مع النظام واخترت الوطن لان النظام حالة عارضة وفي هذه المراجعة وجدت الانفراد في السلطة والتمركز كبير بشكل غابت فيه المؤسسات الدستورية تماما وغابت فيه قيادات الحزب والمنظمات الشعبية ودورها كان مجرد تغطية قرارات الرئيس وازداد التسيب والفساد بغياب عملية الاصلاح لدرجة ان موظفا سابقا في الامن العام كان يتقاضى راتبا 200 ليرة ، حوالي 4 دولارات ، ماقبل 1970 توفي ولديه ثروة قدرها 4 ملايين دولار وموظفا اخر في شركة الطيران يملك واولاده 8 ملايين دولار في حين يزداد الفقر في البلاد في ظل الحاجة الى الموارد "، واضاف "عندما لايجد ملايين السوريين ما ياكلونه وعندما يبحث بعضهم عن الطعام في القمامة وتتراكم الثروة في ايدي عدد قليل من الناس لان القانون غائب والموجود الان هو مصالح الطبقة الضيقة "وقال ان نصف السوريين تحت خط الفقر ونصفه على التوازي مع خط الفقر وقلة قليلة تعيش في رخاء و لانستطيع مواجهة الضغوطات الخارجية والشعب السوري مصادرة حرياته ولا يمكنه ان يمارس حقوقه السياسية .

ودافع خدام عن نفسه كجزء من السلطة " كان دوري كعضو في القيادة والقيادة القطرية كانت مغيبة وليس هناك اجتماع للقيادة وبصورة خاصة بعد تسلم الرئيس بشار الاسد الا وكنت اطرح فيه مسالتين الضغوط الخارجية والحاجة الى الاصلاح الداخلي والوحدة الوطنية وحتى عندما يكون الاجتماع اقتصاديا ادخل على الخط واطرح افكار اصلاحية "، واعتبر خدام ان الاجهزة الامنية هي التي طرحت ان الحرس القديم عائق امام بشار لتغطية عملية التقصير في تنفيذ عملية الاصلاح ، كما اعتبر خدام ان اسباب التدهور الذي وصلت اليه سورية " هو انفراد الرئيس بشار الاسد في السلطة والقراءة الخاطئة للتطورات الدولية والاقليمية والاستنتاج الخاطىء للقرارات في مواجهة التطورات واعطي امثلة في مطلع ايلول 2004 زار سورية دانيال عيسى ومارتن اندي وقابل الرئيس هذا ما سمعته من الرئيس الاسد قالوا انهم سيعززوا العلاقات بين واشنطن ودمشق وقالوا ان الولايات المتحدة لايهمها لبنان يهمها العراق وزرع في عقل بشار ان الولايات المتحدة ستاتيه زاحفة لتفاوضه حول العراق وتترك له لبنان الاستنتاج الخاطىء وضع البلاد في مطبات السبب الثالث الانفعال وردود الفعل وهما صفتان خاطئتان اذا رافقتا أي مسؤول لانهما يفقدا المنفعل والمقصود الرئيس القرار الصواب ، ياتيه خبر ينفعل ياخذ قرار ثم ينمى اليه ان الخبر غير صحيح فيحاول التغيير حافظ الاسد كان لديه القدرة على ضبط النفس وعزا خدام التدهور في الوضع السوري ايضا الى مايزرعه المحيطون حول الاسد في ان خطاه صوابا ويصورون ظلمه عدلا وعندئذ تضيع الحقائق وعندها ويل لللناس الدائرة الضيقة المحيطة" .

ولام خدام الرئيس الاسد لابقائه غزاله والشرع في مراكزهما رغم علمه ان الاول "حرامي" والثاني سببا من اسباب القرار 1559 وقال ان "رستم غزاله تصرف وكانه الحاكم المطلق في لبنان شتم الرئيسين رفيق الحريري ونبيه بري والنائب وليد جنبلاط فقلت للرئيس بشار ليش مخليه بلبنان هذا يسيء لك ولسورية وهو يتصرف بطريقة غير معقولة فقال لي الرئيس الاسد ان رستم غزاله غلطان مع فرنجية وميقاتي فقلت له كيف يبقى وهو يعادي حلفاءنا ايضا فقال لي ان من رشحه هو غازي كنعان واضاف الاسد ساتحدث مع غزالة وانبهه فاعتذر غزالة ولكن بعدها زادت اعمال السوء و اخذ 35 مليون دولار من بنك المدينة وقلت للرئيس الاسد هذا وان ملف بنك المدينة بالتاكيد لديه فقال لي الاسد فعلا غزالة حرامي شوف شو عامل بضيعته قصر وسوق ، وتابع بعد اغتيال الحريري اجتمعت مع الاسد قلت له هذا المجرم جيبو اقطع رقبته هو من خلق هذا الوضع في لبنان قال لي الرئيس الاسد في التشكيلات القادمة سيعفى من منصبه ثم خطب الرئيس وقال ان هناك اخطاء في لبنان فقلت له قم بالتحقيق وحاكم الضباط السوريين المتواجدين في لبنان لماذا تتحمل وزر الاخطاء وضع وزير الخارجية الذي ورطك في القرار 1559 في منزله فقال الاسد الان لا نستطيع ان نحاسب احد الى ما بعد المؤتمر واذا برستم غزاله عضو في المؤتمر وتسلم منصب رئيس فرع في ريف دمشق فلماذا تتم حماية رستم غزالة ؟".

وبدا واضحا من حديث خدام الخلاف الحاد بينه وبين فاروق الشرع وزير الخارجية السوري وان حاول عدم وضع الشرع في واجهة الاحداث والتقليل من شانه " الشرع ليس هو الرجل الثاني ولا العاشر في سورية "، وحول المؤتمر القطري العاشر لحزب البعث الحاكم نفى خدام الامر الذي اكده بعثيون بان هناك ملاسنة قد حدثت بالفعل اثناء المؤتمر القطري العاشر الاخير بينه وبين الشرع وقال خدام خلال اللقاء "لااشعر بالغبن لانني لااقبل ان اضع فاروق الشرع في مواجهتي لم تحدث ملاسنة بل هو اخطا في ادارة الجلسة و اللجنة السياسية رفضت تقريره المقدم ...لااريد ان اظلم نفسي ، واقول انه لم تجر ملاسنة بيني وبينه ".

ولكن متابعون نقلوا لايلاف ان الشرع خاطب خدام اثناء المؤتمر باستخفاف وقال له انك لم تعد من القيادة القطرية ، لان القيادة القطرية تعتبر منحلة بانعقاد المؤتمر ، فهل اناديك الرفيق عبد الحليم لا ساناديك عبد الحليم ابو جمال .

من جانبه علق الدكتور عمار قربي الناشط الحقوقي على تصريحات خدام في تصريح خاص لـ"ايلاف" قائلا انه من ناحية المبدأ لم يكن هناك أية مفاجأة في حديث خدام سواء من المعلومات التي أفاد بها والتي يعرفها القاصي والداني في سورية ولا في موقف خدام الذي أصبح علنيا في خروجه على النظام السوري، وكلنا سمعنا عن اجتماعات سرية وعلنية قام بها خدام في باريس وخاصة ذاك الاجتماع مع الحريري الابن وحكمت الشهابي رئيس الاركان السوري الاسبق إضافة إلى رعاية أمريكية وفرنسية ، واضاف قربي أن تصريح خدام يأتي في سياق محاولته الاحتفاظ في حقه بممارسة السياسة ومشروعية أحلامه ضمن مايقال عن التغيير الديمقراطي في سورية ، معربا عن اعتقاده أن ما ذكره خدام في حديثه للعربية يدينه أكثر مما يبرئه وخاصة باعترافه انه والرئيس الأسد الأب كانا يتعاملان مع الزعماء والقيادات اللبنانية كأحجار للشطرنج ، ولا ننس أن خدام الذي اتهم غزالي بأنه يتصرف وكأنه حاكم لبنان كان نفسه حاكم لبنان الفعلي وكان يؤمر ويطاع ، ونوه قربي انه إذا كانت هناك أخطاء قاتلة في لبنان وهي أكثر من ذلك فمن المجحف أن نحملها لغازي كنعان أو رستم غزالي دون ان نشرك خدام معهما وخاصة وانه في دائرة القرار مذ كان محافظا لحماة في الستينات من القرن المنصرم ، واعتبر قربي ان خدام إذا كان شاهد زور عبر تلك الفترة المتجاوزة لأربعين عاما كان متنعما خلالها بالسلطة فلا يحق له الآن أن يطلب الغفران وهو الذي لم يأت بأي تصرف يدلل على عدم موافقته على ما كان يجري إذا تناسينا انه لم يستقل ويطلب إعفائه من مهماته الجليلة ، متابعا" أما تقسيمه لمرحلة خدمته إلى قسمين إحداها مشرق مع الأسد الأب والاخرى مرحلة مظلمة مع الأسد الابن فهي محاولة بائسة للتنصل من تحمل المسؤولية لان ما يحصل حاليا في لبنان وسواه ليس إلا نتائج لمقدمات شارك خدام نفسه في صياغتها" .

واعتبر قربي ان ما ينسف فحوى تصريحات خدام أن الدستور السوري أعطاه فرصة تقلد مسؤولية الرئاسة في سورية بعد وفاة الرئيس حافظ الأسد وهو الذي وقع كل المراسيم التي مهدت للرئيس بشار الأسد بالوصول للسلطة كما انه شارك في ترشيح القيادة القطرية لحزب البعث الحاكم للدكتور بشار للرئاسة عندما كان عضوا في القيادة القطرية تلك ومن هنا أي نقد للمرحلة الجديدة يبدو فاقدا للمصداقية وهو احد عرابيها .

ونوه قربي الى ان الفساد الذي ولا شك طال كل نواحي الحياة في سورية ، معتبرا أن خدام وأولاده وحاشيته وزوجات أولاده كانوا إلى جانب زملائهم من أبناء المسؤولين السوريين النجباء صانعي الفساد السوري بامتياز حيث استفادوا من مركز خدام في السلطة باستثمارات وتراخيص ومشاريع في سورية وخارج سورية ، وراى قربي انه سيأتي يوم تفتح فيها كل ملفات الفساد بدءا من دفن نفايات نووية في تدمر ، وقال لم استطع أن امنع نفسي من الضحك عندما ذكر خدام قصة رجل الأمن والذي كان مرتبه مائتي ليرة وبعد وفاته وجد معه أربعة ملايين دولار وقصة الموظف بشركة الطيران السورية صاحب ثروة بلغت الثماني ملايين دولار ...كنت اضحك وأنا أشاهد خدام في التلفاز من باريس في قصر يناهز ثمنه الأرقام التي ذكرها علما انه قضى عمره موظفا من ذوي الدخل المحدود من عائلة غير معروفة بغناها في بانياس الساحلية .

و لفت قربي أن ذاكرة الشعب السوري ليست بقصيرة بحيث ينسى كل تاريخ خدام ويصدق انه الآن قد تاب وأصبح يؤمن بالتغيير الديمقراطي ، متذكرا" الإنذار الشهير الذي وجهه لنا في لجان المجتمع المدني لإيقاف المنتديات وإجهاض ربيع دمشق على يديه تمهيدا لاعتقال ما عرف بالفضلاء العشرة والذي لايزال ستة منهم في المعتقل " كما ذّكر قربي برحلات مكوكية انتقل خدام خلالها بين المحافظات السورية لعقد لقاءات ضمته مع ما يسمى بالجبهة الوطنية التقدمية من اجل أن يخوّننا ويتهم الناشطين الحقوقيين والمعارضة السورية بالعمالة للخارج .

اما مشعل التمو الناطق الرسمي باسم تيار المستقبل الكوردي في سوريا فرأى في تصريح خاص لـ"ايلاف" إن المأساة تتسم عادة بطابع الشمول وهكذا كان حديث السيد عبد الحليم خدام فهو يقر بان نصف الشعب السوري تحت خط الفقر لكنه لا يقر كيف وصل إلى تلك الدرجة ومن المسؤول ؟ مثلما يتحدث عن ارتكابات خطيرة في سوريا ولبنان ومرة أخرى تساءل التمو من المسؤول ؟ أليست سياسة حزب البعث ونهجه ، السياسة التي أسست للاستبداد في سوريا ، وكان خدام احد أعمدتها الحامل للقمع على كتفيه .

واعتبر التمو إن حديث السيد خدام يتضمن في الجوهر منحيين الأول تبرئة الذات من تبعات حقبة مظلمة في تاريخ سوريا كان عنوانها هدر الإنسان وسحق كرامته ، والثاني التحضير للعب دور مستقبلي يعتقد وهو الرجل السياسي والخبير في اقتناص الفرص بان اللحظة قاربت المعنى.

واضاف التمو ان كنا نريد مناقشة خدام في تفاصيل ما قاله فهناك الكثير الذي يحتمل أكثر من تفسير ودلالة لكن مجرد اتخاذ الرجل لقراره في الحديث في هذه اللحظة السياسية يجعلنا نتخلى عن التفاصيل لنتجه نحو عمق المغزى فهو كان يتجه في حديثه نحو ربط الحدث بالفاعل رغم عدم النطق به لكن بدلالة المسكوت عنه وهي حالة تحدث في القضاء عندما يتم إعادة صياغة الحدث بإعادة تمثيله ومن ثم احتوائه والنطق بالحكم استنادا إليه . واوضح التمو ان ما قاله السيد خدام هو إعادة تمثيل لحدث شارك في صنعه أو حدث ساهم به أو حدث قاربه كلا في مستواه الممكن والممكن هنا وفق تلميحات السيد خدام هو ما تحول إلى واقع وهو ما افرز خروجا للرجل بحثا عن فضاء أخر مبتعدا عن رعب الحدث ذات الرعب الذي أسقانا إياه السيد خدام عندما كان يتحرك في بوتقة صاحبه محذرا من جزأرة سوريا ، منهيا لأي حراك وطني ديمقراطي ، كان يحاول أن ينقذ سوريا من عقيدة حزبها القائد المستمر بفعل ديمومة قانون الطوارئ ، القانون الذي أباح سوريا ، ليس لموظف الأمن العام فقط , وإنما إلى مافيويات متنوعة الأحجام ، ترتبط ببعضها ولجزء منها صلة رحم بالسيد خدام نفسه .

كما اعتبر التمو انه لا قانون في سوريا ولا دولة ولا دستور متسائلا الم يساهم خدام خلال فترة وجوده في تكريس اللاقانون هذا الم يجسد في سلوكه وممارساته لا مسؤوليته حيال سوريا وشعبها , نعم لقد حدثنا خدام عن أسئلة مزقت أرواح السوريين وبعثرت ثروة بلادهم وحولتهم إلى رعايا وعبيد .

وتابع التمو ان حديث خدام "خلق لدي حزن تسبح فيه كبرياء رياض سيف وعارف دليلة والآلاف من ضحايا التعذيب والأقبية واجزم بان حزني وليد حقد عاصف نتاج للجرائم التي ارتكبت في سوريا تحت معتقدات مؤدلجة وشرعية ثوروية وكان حاملها خدام والكثير من الخدم أمثاله" .

واعتبر أن خدام يستعيد المأساة لكن من خارجها، لأنه يعرف فاعلها، على عكس الشعب السوري واللبناني ، ربما تكون الاستعادة هذه ، تطهيرا للنفس ، وقال ربما ، أن صح هذا ، فاعتقد بان خدام قد عاد إلى رشده أن صح التعبير ، كأني به يريد العودة إلى احتلال موقعه ، في عالم المعقولية الذي نعيشه ، نحن أبناء المجتمع السوري المجردين من إنسانيتنا .

واعرب التمو عن اعتقاده بان السيد خدام قد انتقل من وضع السكون إلى وضع الحركة وهو تغيير سيحمل الكثير من الظواهر والمتغيرات ,وهو تحرك يتضمن أرادة البقاء حتى وان كانت في سياق بركان متفجر ، أشار ، بل أكد خدام نفسه الكثير من نقاط ارتكازه واليات تشغيله رغم الرمزية والإيحائية التي غلف بها حديثه هي استجابات لحدث قادم تتحول فيها الرموز والإشارات إلى أدوات وأفعال قد تصنع راهنا أو لنقل واقعا جديدا لسوريا وللمنطقة .

هذا واشارت احاديث السوريين عقب بث اللقاء الى ارقام ثروات المسؤولين وابناءهم وشركاتهم ومن بينهم نائب الرئيس السوري السابق واستغربوا توقيت موافقة خدام على اجراء اللقاء مع قناة العربية كما تحدثوا عن العلاقات الجيدة التي تربط خدام مع المسؤولين في عدد من الدول العربية والاجنبية واعتبروا ان هناك مصالح متشابكة تربط خدام مع بعض اللبنانيين ، ولام مسؤولون سوريون قناة العربية لافرادها هذا الجزء الكبير لخدام واجراء اللقاء معه محاولين تخوينها ولكن هذا لم يحصل على الصعيد الشعبي الذي شدد على رفض خدام تماما كشخص بديل عن اعمدة النظام او كجزء يخطط له في ان يكون لاعبا رئيسا في مرحلة قادمة اضافة الى رفعت الاسد شقيق الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد ،عم الرئيس الحالي .

حياة قيادي انشق عن قيادته

من محام إلى محافظ و وزير ونائب رئيس جمهورية

عبد الحليم خدام...حياة قيادي انشق عن قيادته

ريما زهار من بيروت: لعل ابرز ما يبقى في اذهان الناس عن عبد الحليم خدام، صورة رسخت بكاءه وهو يواسي آل الحريري بعد اغتيال الشهيد رفيق الحريري.
كانت دموعًا سخية على صديق العمر، ربما هذه الدموع بالذات ام الندم هو ما دفعه الى اطلاق جملة مواقف امس على قناة العربية، اكد فيها انشقاقه عن النظام السوري، هذا النظام الذي عايشه حتى النهاية ولم يستطع المضي فيه.
مما لا شك فيه ان القائد السوري عبد الحليم خدام لعب دورًا بارزًا في الحياة السياسية السورية واللبنانية، هذا المحامي الذي ولد في بانياس في طرطوس العام 1932، دخل العمل السياسي من باب السلطة الواسع، في السنوات الأولى من حكم حزب البعث.
كان في الثلاثين من عمره أو أكثر قليلًا عندما تولى مناصبه الاولى كمحافظ لمحافظة حماه. وأمضى حياته السياسية في ثلاثة مناصب كمحافظ ووزير ونائب رئيس جمهورية.
وبعد حرب 1967، صار محافظًا لمحافظة دمشق ثم وزيرًا للاقتصاد والتجارة الخارجية في وزارة الدكتور يوسف زعين 1969. وبعد الحركة التصحيحية صار وزيرًا للخارجية 1970، ونائبًا لرئيس الجمهورية 1984.
في 23 شباط/فبراير 1966، كان في عداد الحركة المذكورة، وفي 16 تشرين الثاني/نوفمبر 1970، كان من رجالات الصف الأول للحركة التصحيحية. ليس عسكريا، لكنه في صف العسكر دائمًا، يتبادل معهم التغطية والإسناد.
وبرز ذلك جلياً في أزمة الصراع على السلطة 1984، عندما شكل خدام الواجهة السياسية للكتلة العسكرية – الأمنية في مواجهة رفعت الأسد. وأثناء أحداث العنف والعنف المضاد التي جرت في البلاد مطلع الثمانينات، كان وزير الخارجية عبد الحليم خدام جنرالًا بلباس مدني، وفي صف الجنرالات الصقور. واستحق لقب "جنرال الحزب" عن جدارة. وربما كان ذلك من بواعث اللقاء العميق والطويل الأمد بينه وبين الرئيس الراحل حافظ الاسد، والذي بدأ من بداية تعارفهما، واستمر حتى رحيل الأخير في حزيران/يونيو 2000.
لم يكن خدام مثل الآخرين من رعيل "الحركة التصحيحية" مجرد ظل لقائدها، ناطق باسمه وامتداد لأفكاره ونهجه. بل كان الرجل الثاني في الحركة بدور مميز ومهمات متميزة. لم يكن مجرد راكب في حافلتها، إنما أحد راسمي خطها، ومهندسي أساليبها وصانعي سياساتها . إنه شريك من نوع خاص ، شريك الموقع الثاني بشراكة لا يمكن تجاوزها وغير قابلة للانفضاض. إنها الشراكة التي انتهجتها الحركة التصحيحية وسياساتها وعلاقاتها التي فرضت على السلطة ورجالها وعلى الدولة ومؤسساتها، فاعتمدها الجميع. ومن هنا لا يتحدث الرجل عن ما جرى ويجري في سورية كشاهد إنما كفاعل.

تصريح خدام شهادة أساسية أمام لجنة التحقيق

"ايلاف" تستطلع آراء سياسية وقانونية
تصريح خدام شهادة أساسية أمام لجنة التحقيق


ريما زهار من بيروت: لن يمضي كلام القيادي السوري عبد الحليم خدام دون ارتدادات سياسية وقضائية وربما أمنية على الساحة اللبنانية والسورية ، ولعل ابرز ما قد يستجد في المستقبل هو استفادة لجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري بمعلومات خدام التي أظهرت الكثير من النظام السوري وما كان يتضمنه خلال عهده.
هذا ما أكده ابرز السياسيين والقانونيين الذين سألتهم "ايلاف" عن الموضوع وعادت بالآتي:
يقول النائب عمار الحوري (كتلة المستقبل) ان كلام خدام هو كلام لشاهد بمستوى خاص يختلف عن الشهود الذين سمعنا عنهم اخيرًا، كلامه مدعم بوثائق وبشهود، واعتقد انه يعكس قضية واضحة ، وهذا الكلام، خصوصًا اذا اضيف له بعض التفاصيل لم تقل بالأمس ، سيقطع الطريق على الكثيرين من المشككين في التحقيق الدولي .
اما هل كان يتوقع هذا الانشقاق فيقول انه ليس موضوع انشقاق بل نحن في زمن المطلوب فيه قول الحقائق ، و حين يصرح احدهم بالحقيقة فهذا هو الامر الطبيعي وليس من الطبيعي اعتماد الاكاذيب والاضاليل.اما هل سيكون هناك خوف على حياة خدام فقال انه ظهر واثقًا خصوصًا في مقدمة المقابلة حتى انه قال انا عائد الى سورية واعتقد انه في دول العالم الثالث الحذر دائمًا واجب.

ابي نصر

النائب نعمة الله ابي نصر (كتلة الاصلاح والتغيير) قال تعليقًا على الموضوع:"اعتقد ان خدام سيكون شاهدًا رئيسيًا في قضية التحقيقات كونه في السلطة وكان يعلم بخفايا الامور، وكلامه سيكون له تأثيره الكبير في موضوع التحقيقات.
واضاف:"المهم من هذا الكلام الخطير والصادر عن الرجل رقم 2 في سورية انه لن يمر دون تداعيات اقلها سياسية.

السعد

اما النائب فؤاد السعد (اللقاء الديموقراطي) فقال ان حديث خدام على قناة العربية سيتعب الفريق اللبناني والسوري، ان كان بسورية ام فريقهم بلبنان ، لأنه فضح امورًا عدة ووجه اتهامات مباشرة لأشخاص كثيرين، ان كان في سورية او لبنان واصبح عبد الحليم خدام الشاهد الرئيسي لدى لجنة التحقيق ويكشف عن ادوار لبنانية لا تشرف اصحابها.
اما هل سيشهد لبنان خللًا امنيًا من وراء حديث خدام ، اجاب ان ذلك غير معروف ان كان في سورية ام في لبنان.
وقال انه معروفًا بأن تركه لسورية واقامته في فرنسا دليل واضح بعدم وجود تفاهم بينه وبين القيادة السورية لكننا لم نتوقع ان الامور سيئة لهذه الدرجة.

رأي قانوني

اما من الناحية القانونية فيقول الدكتور في القانون الدولي شفيق المصري ان كلام خدام سيعتبر على انه شاهد جديد ولعله الشاهد الاول بالنسبة للتحقيق وينتظر في هذه الحالة ان توثق لجنة التحقيق الدولية هذه المعلومات ، اما من خلال التسجيل التلفزيوني او يمكن ان تزوره او تعتبره شاهدًا وتؤكد هذه المعلومات من قبله شخصيًا في الاطار القانوني، اما في الاطار السياسي سيكون هناك ردود فعل متجاوبة من جهة واخرى تحاول التقليل من اهمية هذه المعلومات، والجو السياسي اصلًا محتقن ، سواء على المستوى اللبناني - اللبناني او بالنسبة للوضع السوري- اللبناني.
واضاف انه لا يعتقد انه على المستوى اللبناني السوري سيتزايد التراشق في الكلام اما بالنسبة للوضع اللبناني- اللبناني فسيحدث تجاذبًا حادًا بين من يقبل هذه الشهادة على انها معلومات تأكيدية في مسار التحقيق، وبين من يشجب هذه الشهادة لأسباب يحاول أن يذكرها، لكن المهم على المستوى القانوني أن هذه المعلومات ستعمد لجنة التحقيق على توثيقها ، إما بالاستناد الى الشريط التلفزيوني ام في اغلب الظن الاتصال بالرئيس خدام وتأكيد هذه المعلومات.
اما من الناحية الامنية هل سيشهد لبنان مزيدًا من الاغتيالات كرد فعل؟ ينفي الدكتور مصري ذلك ، واضاف

ان الرجل كان قد ابعد نفسه كما ذكر عن النظام ، اما مسألة ما صرّح به طبعًا كان مفاجأة.

غزالي اتصل بالعربية ليرد .. ثم عدل عن رأيه

مصادر مختلفة

بيروت: ذكرت صحيفة النهار اللبنانية ان رستم غزالي اتصل بمحطة العربية عقب عرضها لمقابلة خدام كي يرد على ما ورد في سياق الحلقة ليعود ويعدل عن رأيه طالبا التريث يومين او ثلاثة. وكان خدام قد وصف غزالي باللص والمجرم ، ناقلا كلامه عن لسان الرئيس السوري بشار بأن غزالي قد شيد قصرا في قريته وبنى سوقا . كما ذكر خدام ان غزالي شتم الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس اللقاء الديموقراطي وليد جنبلاط وحتى بعضا من اصدقاء سورية في لبنان متل فرنجية ونجيب ميقاتي . وتابع في انتقاده لرئيس جهاز الامن والاستطلاع في القوات السورية التي كانت منتشرة في لبنان العميد رستم غزالي الذي وصفه بأنه حرامي ومجرم سرق مبلغ 35 مليون دولار من بنك المدينة . و أضاف انه طالب الاسد بأن "يقطع رقبة" غزالي لتعرضه لزعماء لبنان بطريقة تسيء لسورية ولشخص الرئيس .

واضاف خدام فيما يتعلق بغزالي انه نصح الاسد بجلب الضباط الذين أساءوا في لبنان وتحويلهم الى محكمة ميدانية ، ليتحملوا مسؤولية الاخطاء التي حصلت في لبنان متسائلا لماذا ستتحمل الدولة ؟ لماذا ستتحملها انت (اي الرئيس الاسد)؟ مضيفا لماذا حماية رستم غزالي والجميع يعرف موبقات هذا الرجل، لماذا حمايته.

الصحف الخليجية: خدام "فجر قنبلة" في وجه الأسد

تصريحات خدام حول اغتيال الحريري تحتل عناوين الصحف اللبنانية

دبي-العربية.نت، بيروت-وكالات

احتلت تصريحات النائب السابق للرئيس السوري بشار الاسد عبد الحليم خدام حول قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في المقابلة التي اجرتها قناة العربية معه الجمعة عناوين الصحف اللبنانية السبت 31-12-205.

وكتبت صحيفة "النهار" في عنوانها الرئيسي "خدام يكشف اسرار ازمة اغتيال الحريري فهل يصبح الشاهد الاساسي في التحقيق؟". ونقلت الصحيفة عن مسؤول كبير لم تكشف اسمه, قوله ان "كلام خدام زلزال ارتدادي يوازي زلزال الانسحاب السوري بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري".

من جهتها, عنونت صحيفة "السفير" ان "عبد الحليم خدام يشهد ضد نظامه: قدم عبد الحليم خدام، بعد ستة اشهر من خروجه من السلطة كنائب لرئيس الجمهورية العربية السورية وعضو بارز في القيادة القطرية لحزب البعث العربي الاشتراكي الحاكم في 6/6/2005، شهادة مدوية ضد نظامه الذي ظل ركناً من اركانه طيلة مدة حكم الرئيس الراحل حافظ الأسد ثم في ظل الرئيس بشار الأسد.
ولقد خرج عبد الحليم خدام عن صمته، للمرة الأولى مرة بعد تركه السلطة، فتحدث من مقر اقامته الحالي في باريس، الى فضائية <<العربية>> (المملوكة من سعوديين كبار) عن النظام في سوريا بعيوبه السياسية داخلياً وخارجياً، مع تركيز مطول على لبنان والإدارة السورية لشؤونه، متوقفاً أمام محطات أساسية أبرزها اغتيال الرئيس رفيق الحريري والتمديد للرئيس لحود والاستهانة بالقرار الدولي 1559.

اما صحيفة "لوريان لوجور" التي تصدر باللغة الفرنسية فقد عنونت "خدام يكشف معلومات كثيرة وخطيرة: النظام السوري هدد فعلا الحريري". ونقلت الصحيفة عن خدام قوله "من حيث المبدأ لا يستطيع (جهاز امني) ان يتخذ هذا القرار (اغتيال الحريري) منفردا (...) رستم غزالة مجرم وما زال محميا من الرئيس".

اما صحيفة "الشرق الاوسط" فكتبت "في ما يشكل ضربة شديدة للنظام في سورية من داخله, قال عبد الحليم خدام (...) انه لم يتخيل ان تغتال سورية رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري".

من جهتها, كتبت صحيفة "المستقبل" التي تملكها اسرة الحريري "خدام: الأسد قال لي انه هدد الحريري بسحق من يخرج عن قرارنا. المحيطون ببشار حرضوه وغزالة تصرف
كحاكم مطلق في لبنان واخذ 35 مليون دولار من بنك المدينة".

اما صحيفة "اللواء" فقد كتبت "عبد الحليم خدام يخرج عن صمته ويكشف عن اخطاء متكررة للقيادة السورية: الاسد اسمع الحريري كلاما قاسيا وبعدها نصحته بمغادرة لبنان".

واخيرا عنونت صحيفة "الديار" الموالية لسوريا "خدام ينضم الى الصديق وهسام ويتحول مخبرا لدى ميليس", في اشارة الى الشاهدين اللذين تحدث عنهما تقريرا قاضي التحقيق الالماني ديتليف ميليس.

كما كتبت الصحيفة في عناوينها الرئيسية "يوضاس (يهوذا) السوري يقبض ثلاثين مليون دولار ويطلق الاتهامات. ابو جمال الساكن في قصور باريس يتحدث عن الفقر في سوريا".

الصحف الخليجية: خدام "فجر قنبلة" في وجه الاسد

وخصصت اغلب الصحف الخليجية السبت عناوين صفحاتها الاولى للحديث الذي ادلى به عبد الحليم خدام واعتبر بعضها ان خدام فجر قنبلة في وجه الرئيس السوري بشار الاسد.

وعنونت صحيفة "الرياض" السعودية في صفحتها الاولى "خدام ينشق ويفجر قنبلته في وجه (بشار) الاسد", مشيرة الى تصريح خدام "وضعت نفسي امام خيارين اما ان اكون مع الوطن واما مع النظام واخترت الوطن لانه الحقيقة الثابتة والنظام حالة عارضة في تاريخ البلاد كغيره من الانظمة". وابرزت الصحيفة في السياق ذاته قول خدام "لم اتوقع ان تغتال سوريا الحريري".

من جانبها عنونت صحيفة "عكاظ" ان "خدام يتهم الاسد بالانفراد بالسلطة ويلوح بتورط دمشق في مقتل الحريري". وفي قطر عنونت صحيفة "الوطن" ان عبد الحليم خدام "فتح النار امس على حكومة الرئيس بشار الاسد". اما صحيفة "الشرق" فكتبت في عنوانها الرئيسي "خدام يستقيل ويتهم الاسد بالانفراد بالسلطة".

وفي الامارات قالت صحيفة "غالف نيوز" التي تصدر في دبي ان خدام اطلق "تسونامي" سياسي ضد الرئيس السوري بشار الاسد وذلك في حديثه عن تهديد رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري. وكتبت الصحيفة في عنوانها الرئيسي بالصفحة الاولى "اطلق خدام تسونامي سياسي ضد سوريا", معتبرة ان النائب السابق للرئيس السوري "ضرب بقوة" ضد الاسد في حديثه المطول لقناة العربية.

من جانبها عنونت صحيفة "الاتحاد" التي تصدر في ابوظبي "خدام : الاسد هدد الحريري وغزالي مجرم". وكتبت في صفحتها الاولى "في تطور دراماتيكي مفاجىء له وقع القنبلة السياسية
المدوية كالزلزال اعلن نائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام استقالته من منصبه والانشقاق عن النظام وهز ابواب قصر الرئيس بشار الاسد بقذائف سياسية عديدة".

اما "الخليج" التي تصدر في الشارقة فكان عنوانها على خمسة اعمدة على صدر صفحتها الاولى كالتالي "خدام ينقلب من باريس على النظام السوري". وكتبت الصحيفة ان خدام "انقلب على النظام السوري الذي كان في صلبه ثلاثة عقود ونيفا واتهم الرئيس بشار الاسد بالانفراد بالسلطة وبانه هدد رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري بانه سيسحق من يخالف رايه".

اما "الامارات اليوم" فكان عنوانها بالخط العريض على الصفحة الاولى "انشقاق عبد الحليم خدام". واعتبرت الصحيفة ان ما حدث يعد "اخطر انشقاق يشهده النظام السوري في تاريخه".

لكن صحيفة "الحياة" تناولت زاوية اخرى للنظر الى الحدث بتركيزها على الدائرة المحيطة بالرئيس السوري وعنونت في صفحتها الاولى "خدام يحمل على الحلقة الضيقة في الحكم: انفراد وفساد وغياب الحريات وتحكم الاجهزة".

وكان خدام اكد في حديثه ان الرئيس السوري بشار الاسد وجه تهديدات الى رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري, لكنه تراجع عنها بعد ان ادرك ان "هناك خطأ". وتحدث عن حملة تحريض على الحريري من "جهات لبنانية" ذكر منها الرئيس اميل لحود ومدير الامن العام السابق جميل السيد الموقوف مع ثلاثة مسؤولين اخرين. كما اشار في حديثه الى مظاهر تسلط وفساد واخطاء سياسية عديدة ارتكبها النظام السوري.

الديار : خدام الملياردير اجتمع سرا بميليس

بيروت: هاجمت صحيفة الديار اللبنانية عبد الحليم خدام واصفة اياه بيوضاس سورية وخائن لبلاده . وذكرت الصحيفة ان خدام ملياردير قبض ثروته من الرئيس الشهيد رفيق الحريري الذي اشترى له قصرا كان يسكنه الثري اليوناني اوناسيس ثمنه 40 ‏مليون دولار .‏عبد الحليم خدام يملك قصراً على شاطىء نيس قيمته اكثر من 20 مليون دولار ومسجل باسم ‏زوجته ام جمال على الشاطىء الجنوبي في فرنسا ، اضافة الى يخوت بقيمة 35 مليون دولار ناهيك عن ثمن اتعابه التي قبضها من الدولة السورية والتي بلغت 30 مليون دولار. ‏واضافت الصحيفة "ابو جمال الذي يتحدث عن الفقر لدى الشعب السوري يقوم الشعب السوري بسؤاله : هل راتبك ‏كنائب رئيس جمهورية او عضو قيادة قطرية جعلك تمتلك هذه القصور".
وتساءلت الصحيفة عن السبب الذي دفع بخدام للاجتماع سرا 3 مرات بميليس مضيفة الى ان خدام - الذي يهاجم غزالي لتعنته في لبنان - كان يشبه هذا الاخير حين كان مسؤولا .وان خدام شخصيا قام بإذلال المسيحيين في لبنان الذين اشتكوا بطشه مرارا للرئيس الراحل حافظ الاسد .

دمشق ترد رسميا على كلام خدام الاخبار السياسية

انضم إلى شهود الزور الذين يهاجمون سوريا

ردت دمشق رسميا على كلام نائب الرئيس السابق عبد الحليم خدام لمحطة العربية الفضائية، وقال التلفزيون الرسمي السوري إن خدام تكلم عن الفساد والفقر في سوريا وهو جالس في قصره الفخم (في باريس) وأنه عندما تكلم عن الشعب السوري أساء إليه بألفاظ قاسية وفظة في إشارة إلى ما كان خدام قاله من أن بعض السوريين يأكلون من القمامة .

وأضاف التلفزيون الرسمي فيما يخص كلام خدام عن دور سوريا في لبنان بالإشارة إلى وأنه كان يتعامل مع بعض الجهات اللبنانية ولفت التلفزيون إلى أن القيادة السورية أبعدته عام 1998 عن الملف اللبناني نتيجة تعامله الفظ مع اللبنانيين".

وأضاف التلفزيون السوري أن الكلام الذي قاله خدام عن عن تقرير ميليس بأنه حقيقي وله مصداقية وحِرفي جاء "بناء على انحيازه لبعض الأطراف اللبنانية ".

وأشار التلفزيون الرسمي إلى أن خدام أضاف بهذا الكلام إلى كلام ميليس أوراق جديدة وانضم بها إلى شهود الزور الذين يهاجمون سوريا.

(سيريانيوز)

انشقاق عبد الحليم خدام عن النظام السوري

قال إن لديه كلاما خطيرا سيقوله في الوقت المناسب

خدام يؤكد التهديدات السورية للحريري ويصف الرئيس الأسد بالإنفعالي

دبي -العربية .نت

أعلن نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام انشقاقه عن النظام, واتهم القيادة الحالية بارتكاب "مجموعة أخطاء", ولوح بأن لديه الكثير ليقوله "في الوقت المناسب", مشيرا الى تهديدات سورية وجهت الى رئيس الحكومة اللبنانية الاسبق رفيق الحريري قبل اغتياله في بيروت في فبراير الماضي.

وأشار خدام الموجود حاليا في باريس في مقابلة بثتها قناة "العربية" مساء الجمعة الى أنه خرج من سورية لكتابة مذكرات عن المرحلة السابقة , نافيا تعرضه لاي مضايقة أو تهديد , وقال "لست مبعدا أو مبتعدا .. جئت الى باريس لأكتب عن مرحلة كنت عاملا اساسيا فيها".

وأشار إلى ان لديه الكثير والخطير ليقوله في الوقت المناسب, وقال رداً على سؤال عن إحتمال محاكمته في سورية "إذا جرؤ أحد على التفكير بمحاكمتي يجب أن يحسب أنه سيكون يوما ما في قفص الاتهام...لدي الكثير لأقوله.. ومن يفكر أو يحاول فهو يعرف جيدا ما لدي ويعرف أن لدي الكثير والخطير".

ورفض المسؤول السوري السابق تحديد ما بحوزته وقال "مصلحة سورية تقتضي ألا أتحدث الآن". غير ان خدام اكد انه ودع الاسد قبل سفره وان الاخير كان يعرف انه سيقيم طويلا في باريس, مشيرا الى انه لم يسمع كلمة تؤذي مشاعره من الرئيس السوري وقال "قبل يومين استقبلني (الاسد) وكان الحديث وديا وشاملا".

وكان عبد الحليم خدام طلب في اليوم الأول لمؤتمر حزب البعث القطري العاشر في يوليو/تموز الماضي إعفاءه من مناصبه كنائب للرئيس السوري وعضو قيادة قطرية وعضو في الجبهة الوطنية التقدمية المنضوية تحت لواء البعث الحاكم . وتحدث في مداخلة له عن عمله 1 6 عاما في الحياة العامة واربعين عاما في مناصب السلطة, منتقدا التقرير السياسي المقدم للمؤتمر والسياسة الخارجية السورية, مبديا تذمره مما آلت اليه الاوضاع.

خدام يعلن انشقاقه عن النظام

وأعلن خدام خلال مقابلته مع العربية عن انشقاقه عن النظام قائلا "كان الخيار بين الوطن والنظام فاخترت الوطن لانه باق والنظام حالة عارضة في التاريخ".

وعرض لتطور علاقته مع الاسد , مشيرا الى انه تعرف الى الاخير عام 1998في المرحلة التي كان والده (الرئيس الراحل حاظ الاسد) يعده "لوراثته". وقال انه تناول معه الاوضاع الداخلية والعربية والدولية "وكانت وجهات النظر متفقة على إجراء إصلاحات جدية تتناول السياسة والديموقراطية والحريات العامة والفردية..كما ناقشنا الوضع الاقتصادي وأيضا إجراء إصلاحات جذرية".

وكان خدام من ابرز دعائم النظام السوري ,فعندما تعرض الرئيس الراحل حافظ الأسد لعارض صحي ودخل مستشفى الشامي عام 1983 شكل لجنة سداسية لإدارة الشؤون الداخلية والخارجية كان فيها خدام وعبد الله الأحمر وزهير مشارقة وغيرهم.

وأما على صعيد الحياة السياسية الداخلية فكانت أبرز القرارات التي اتخذها خدام هي تلك التي جاءت بعد رحيل حافظ الأسد عندما عين خدام رئيساً لسورية لمدة 37 يوماً باعتباره النائب الأول للرئيس الراحل إلى أن تولى الرئيس بشار الأسد سدة الحكم حيث بقي خدام نائباً له.

خدام أصدر القانون الذي خول بشار الأسد تولي الرئاسة

وأصدر خدام القانون رقم (9) تاريخ 11-6-2000القاضي بتعديل المادة 83 من الدستور التي تحدد عمر المرشح لرئاسة الجمهورية بإتمامه الرابعة والثلاثين من عمره, وبما يسمح بتولي الاسد الرئاسة خلفا لوالده.

وذكر خدام في حديثه انه عندما استلم الاسد السلطة قرر التعامل مع الاخير لحماية سورية وتعزيز حضورها, ولفت الى ان الوقائع اختلفت , مشيرا في هذا الاطار إلى انه قدم دراسة لتطوير النظام السياسي من خلال تطوير حزب البعث "وحولت الى مجلس الوزراء لكنها نامت في الادراج".

واتهم القيادة السورية بإرتكاب مجموعة من الاخطاء, واقر بوجود اختلاف بينه وبين الرئيس السوري , وقال ان الاسد لو سمع منه لما وقعت سورية "في حقول الالغام".

حملة غير مسبوقة على الفساد في النظام السوري

وشن خدام حملة غير مسبوقة على النظام السوري "والفساد" فيه , وعرض لحالات الرشاوى المنتشرة وقال ان موظفاً في الامن العام كان يتقاضى راتبا قدره 200 ليرة توفي "عن ثروة تزيد على 4 مليارات دولار وهناك موظف آخر كان يعمل في شركة الطيران ويملك واولاده ثروة لا تقل عن 8 مليارات دولار.. كل هذا يجري والبلد تزداد فيه نسبة الفقر والحاجة".

وحمل خدام على المقربين من الاسد "الذين تتزايد الثروة في ايديهم وبشكل غير مشروع فيما هناك ملايين السوريين الذين لا يجدون ما يأكلونه وبعضهم يبحث عن الطعام في القمامة".

وانتقد النظام السوري بشدة قائلا انه لا يمكن مواجهة المتغيرات في العالم بعد انهيار الاتحاد السوفياتي والتطورات العالمية في ظل العقلية السائدة , وقال" الشعب السوري ممنوع عليه العمل السياسي وحريته مصادرة" مع تسلط الاجهزة الامنية.

وحمل خدام النظام الحالي مسؤولية ما آلت اليه الاوضاع في سورية وقال "ما حصل سببه الانفراد في السلطة, والقراءة الخاطئة والتطورات الدولية, والاستنتاج الخاطىء لمواجهة هذه التطورات".

خدام يصف بشار بـ "الانفعالي"

وتناول خدام في حديثه تدهور العلاقات الاميركية السورية, وأشار الى ان موفد وزير الخارجية مارتن انديك وعضو الكونغرس الاميركي داريل عيسى زارا سورية لبحث العلاقات الثنائية , ولفت الى ان الاسد قال له "اميركا لا يهمها لبنان بل العراق" , مضيفا لقد زُرع في عقل الاسد ان اميركا ستأتيه زاحفة لمفاوضته حول العراق وتبقيه في لبنان "هذه قراءة خاطئة ادت الى وضع البلاد في مجموعة من المطبات تعاني منها الآن".

وانتقد المسؤول السوري السابق الاسد على ادائه ووصفه بـ "الانفعالي", مشيرا الى اختلاف الرئيس الحالي عن والده "حافظ الاسد لديه القدرة للمحافظة على ضبط النفس". واتهم ما اسماه "الدائرة الضيقة" المحيطة بالاسد بانها تزرع "اوهاما" لدى الرئيس السوري "بأنه متميز أيضاً".

ولم يجزم خدام في قضية انتحار وزير الداخلية غازي كنعان الذي كان مسؤولا عن ادارة الملف اللبناني حتى العام 2000 , وقال " إذا أخذنا بالاعتبار الظروف الذي وضع فيها والضغوط النفسية يمكن ترجيح عملية الانتحار. لا استطيع ان اعطي رأياً قاطعاً. لا أدري إذا كان جرى تحقيق جدي أو وصل الى استنتاجات جدية".

وأمسك خدام بالملف اللبناني خلال فترة تربعه على رأس الدبلوماسية السورية بين 1970-1984وأسس علاقات قوية مع شخصيات لبنانية بارزة منها رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري وقد جمعهما لقاء مشترك قبل 10 أيام على اغتيال الحريري.

وبعد اندلاع الحرب اللبنانية كون الرئيس حافظ الأسد فريقا لمتابعة الوضع في لبنان كان في عضويته خدام والذي لعب دوراً في التوصل إلى اتفاق الطائف عام 1989 الذي انهى الحرب الاهلية التي استمرت منذ العام 1975الى العام 1990.

هجوم على رستم غزالي

وتناول خدام العلاقات اللبنانية السورية وتداعياتها رابطا بين ما انتهى اليه الوضع في سورية وبين اغتيال الحريري في انفجار استهدف موكبه في فبراير الماضي. وحمل على قائد جهاز الامن والاستطلاع السوري في لبنان العميد رستم غزالي متهما اياه بأنه تصرف ك "الحاكم المطلق" وبأنه "أهان قيادات لبنانية كثيرة من بينها الرئيس الحريري ونبيه بري (رئيس مجلس النواب) ونجيب ميقاتي (رئيس حكومة سابق)".

كذلك قال نائب الرئيس السوري السابق ان الحريري تعرض لتهديدات من غزالي وهو يعبث بمسدسه, موضحاً أنه نبه الأسد أكثر من مرة الى غزالة وإهاناته للمسؤولين اللبنانيين, وأن الأسد وصفه بأنه حرامي, فيما وصفه خدام نفسه بأنه مجرم.

وقال انه قال للاسد ان غزالي "أخذ من بنك المدينة 35 مليون دولار ويجب محاكمته", ولفت الى ان الرئيس السوري وعده بمعالجة الامر بعد مؤتمر حزب البعث الا انه فوجىء بحضور غزالي كعضو .

يشار الى ان لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري ذكرت في تقريرها الى مجلس الامن في اكتوبر الماضي الى احتمال ان يكون بنك المدينة قد موّل عملية الاغتيال. وسأل خدام لماذا "حماية رستم والجميع يعلم موبقات هذا الرجل. لماذا حمايته؟".

الأسد يُسمع الحريري كلاما قاسيا

وأشار الى اجتماع حصل بين الاسد والحريري في حضور غزالي وضباط سوريين آخرين, حيث اسمع الرئيس السوري الحريري "كلاما قاسيا جدا جدا جدا... وقال له سأسحق من يحاول أن يخرج عن قرارنا. لا أذكر الكلمات بالضبط. لكن كلام بمنتهى القسوة".

وقال خدام إنه لم يخطر بباله أن سورية ستقوم باغتيال الحريري, مشيراً إلى أنه نصحه بمغادرة لبنان لأن وضعه كان معقداً . وأوضح أن مشاركته في عزاء الحريري كانت بصفة شخصية.

وحول عملية التحريض على اغتيال الحريري, أوضح خدام أن الحلقة اللبنانية المحيطة بالرئيس اللبناني إميل لحود, هي المحرض الأكبر "وكان لحود و(مدير عام الامن العام)جميل السيد الأكثر تحريضاً".

وكانت لجنة التحقيق الدولية اوقفت قادة الاجهزة الامنية اللبنانية للاشتباه بضلوعهم في عملية الاغتيال ومن بينهم جميل السيد. ونفى خدام أن تكون فرضية "أحمد أبو عدس", الذي جاء في الإعلان عن اغتيال الحريري, مسؤولا عن العملية, ووصف من طرح هذه الفرضية بأنه في "غاية الغباء".

وأوضح أن المواد المستخدمة في عملية الاغتيال تفوق أبو عدس ومن وراءه. وقال خدام ان من بين التحريض على الحريري كان اتهام الاخير بأنه يجمع طائفته السنية حوله وان هذا الامر موجه ضد سورية , وسأل "لماذا ذلك, حركة امل شيعية , المردة حركة مارونية , السيد حسن نصر الله حزبه شيعي, القوات اللبنانية حركة مسيحية, لماذا الطائفة السنية ضد سورية؟".

وأكد نائب الرئيس السوري السابق انه جرى توجيه تهديدات كثيرة ضد الحريري. وعندما سئل إذا ما كانت تهديدات بالقتل , ونقل عن زوار غزالي ان الاخير هدد الحريري "وهو يلعب بمسدسه...هناك تهديدات كثيرة.. وهناك كلا خطير قيل عن الحريري".

وردا على سؤال حول احتمال تورط جهاز امني سوري بعملية الاغتيال من دون معرفة الاسد, قال خدام "علينا ان ننتظر التحقيق لا يستطيع أي جهاز امني او غير امني ان يتخذ مثل هذا القرار منفردا... هذا امر غير ممكن".

يذكر أن خدام انتسب إلى حزب البعث العربي الاشتراكي بعد وصول الحزب إلى السلطة في مارس/آذار 1963عين محافظاً لحماة ثم القنيطرة ثم محافظاً لدمشق عام 1967, ووزيراً للاقتصاد والتجارة الخارجية 1969 وبعد "الحركة التصحيحية" التي قام بها حافظ الأسد عام 1970, عين خدام وزيراً للخارجية ونائباً لرئيس الوزراء ثم نائباً لرئيس الجمهورية عام 1984.

نص الحوار مع خدام

وفيما يلي نص الحوار الذي بثته "العربية" أمس الجمعة، وسينشر موقع "العربية.نت" النص الكامل للحوار مع نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام، والذي يتضمن توضيحات لعدد من القضايا اللبنانية وقضايا الوضع الداخلي في سوريا.

نص الحوار:

بداية، انت هنا في باريس مبعد ام مبتعد، لماذا والى متى؟

- في الواقع لست مبعدا ولست مبتعدا. جئت الى باريس ليتسنى لي كتابة مرحلة هامة من التاريخ في المنطقة. في هذه المرحلة كنت احد القياديين الاساسيين في التخطيط وفي التنفيذ في مجال سياستنا الخارجية، ورأيت ان من واجبي ان اؤرخ هذه المرحلة لتطّلع الاجيال وليطّلع الناس على الحقائق والوقائع الصحيحة، حيث استطعنا ان نحقق لسوريا مكانة مرموقة في المجالين او في الساحتين العربية والدولية. في باريس استطيع الكتابة بهودء بعيدا عن الضجيج السياسي الموجود في سوريا، فآثرت الابتعاد من اجل الكتابة وليس للابتعاد عن العمل السياسي، وسأعود الى دمشق، وسوريا هي في قلبي وفي عقلي. جئت الى باريس من اجل الكتابة، لم اتعرض للاساءة ولا للتهديد، وخرجت وعلاقتي بالرئيس بشار الاسد حسنة وودية والخلاف في وجهات النظر لا يغير شيئا. لي وجهات نظر مختلفة، ولكن قبل سفري ودعته وهو يعرف اني سأقيم طويلا في باريس من اجل الكتابة. ما يقال حول تهديد وحول مضايقة غير صحيح، يعني حتى الآن غير صحيح.

لماذا حتى الآن؟ يعني هل تتوقع ان تصدر تهديدات معينة لاحقا؟

- أتوقع ان يقوم بعض الذين ضللوه بتحريضه.

هل تخشى في حال عودتك محاكمة او فتح بعض الملفات هناك؟

- اولا السوريون جميعا يعرفون من هو عبد الحليم خدام، ويعرفون التضحيات التي قدمتها من اجل اعلاء كلمة سوريا، ويعرفون الجهود التي بذلتها من اجل ان تكون سوريا رفيعة في مقامها وموقعها، ويعرفون انني تعرضت لخمس محاولات اغتيال ليس لاني اختلفت في كازينو قمار مع احد بل لاني كنت المدافع القوي عن سياسة سوريا، يعرفون كل ذلك، وبالتالي اذا تجرأ احد على التفكير بمحاكمتي يجب ان يحسب انه سيكون ذات يوم في قفص الاتهام.

هل هناك ملفات يمكن ان تستحضرها للآخرين؟

- لدي الكثير. لدي الكثير مما اقوله، لكني لا اقوله لمصلحة سوريا، لمصلحة البلد، ومن يحاول او يفكر بذلك يعرف ما لدي، يعرف جيدا ما لدي ويعرف ان لدي امراً كبيراً وخطيراً .

بماذا يتعلق هذا الامر الخطير وبمن يتعلق تحديدا؟

- مصلحة سوريا تقتضي الا اتحدث.

عائلتك عبد الحليم خدام اين تقيم الآن؟ هل هي هنا في فرنسا؟ ام ان قسما منها بقي في سوريا؟

- هي في دمشق، ولكن جاؤوا الى باريس لقضاء اجازة الاعياد.

اذاً سيعودون وهم ليسوا هنا لاسباب امنية؟

- سيعودون.

في آخر لقاء لك مع الرئيس بشار الاسد كيف كانت الاجواء؟ هل حصلت مشادة او نقاش حاد بينكما؟ ماذا قال لك، ماذا قلت له؟

- في الواقع، في جميع لقاءاتنا كانت اللقاءات ودية، وهو الرجل، هذا الرجل، يتصف بأدب رفيع في حديثه مع الناس وكان يبدي لي مودة واحتراما، وان قسما كبيرا من ذلك يعود الى معرفته بطبيعة العلاقة بيني وبين والده. لم اسمع منه اي كلمة تؤذي مشاعري او تسيء الي، وقبل مغادرتي بيومين استقبلني وكان الحديث وديا وشاملا، وبالتالي هناك اختلاف في وجهات النظر، ولكن هناك احترام متبادل.

يقال انك تركت سوريا في الزمن الصعب، تركتها عندما لم يعد لديك هذا الموقع الذي استفدت منه سابقا، بماذا ترد؟

- تركت سوريا في الزمن الصعب، هذا صحيح. تركتها من اجل سوريا. انا كما اشرت، اريد كتابة تاريخ مرحلة كنت عاملا اساسيا فيها.

انت اول مسؤول سوري على هذا المستوى يقدم استقالته من قيادة الحزب ومن الدولة، هل يعود ذلك الى خلاف مع الرئيس بشار الاسد شخصيا، ام الى اسباب شخصية؟

- أنا تعرفت على الرئيس بشار الاسد عام 1998 في المرحلة التي كان والده يعده فيها لوراثته، فجرت لقاءات عدة بيننا. كان محور هذه اللقاءات الوضع الداخلي والوضع العربي والوضع الدولي، وكانت وجهات نظرنا متفقة على وجوب تحقيق اصلاحات جدية في سورياـ، اصلاحات سياسية تتناول توسيع المجال الديموقراطي وحرية العمل الحزبي والحريات العامة والحريات الفردية. كما ناقشنا الوضع الاقتصادي والحاجة الى اصلاحات اقتصادية، ايضا، جذرية توفر لسوريا القدرات من اجل رفع مستوى معيشة الناس ومن اجل محاربة البطالة وتوفير متطلبات الدفاع الوطني. وناقشنا الوضعين العربي والدولي وكنا متفقين على كيفية التعامل بما يخدم مصالح سوريا والأمة العربية. ولذلك عندما تسلم رئاسة الجمهورية قررت التعاون معه وتقديم كل العون والمساعدة وان اضع خبرتي المتراكمة خلال السنين الطويلة في العمل السياسي، وان اضع معرفتي بما يؤدي الى ضمان مصالح البلاد. بعد اداء القسم قدمت له دراسة حول تطوير الحزب، وتطوير الحزب يعني تطوير النظام السياسي في سوريا، وتناولت في هذه الدراسة عدداً من المواضيع منها قضية الحريات الديموقراطية، الوضع الاقتصادي وكيفية الخروج من الازمة الاقتصادية التي تعيشها سوريا، مسألة العلاقة بين الاسلام والعروبة، ومسألة الحداثة. قدمت مجموعة من المقترحات بحيث ان المذكرة تشكل استراتيجية للسياسة الخارجية لسوريا. واعتقد انه لو تبنى الرئيس بشار الاسد هذه الاستراتيجية لما وقعت سوريا في هذه الحقول من الالغام ولما واجهنا هذه الصعوبات الخارجية والداخلية، لان المشكلة الكبرى هي ان الدولة عندما لا تكون لها سياسة تكون سائرة في طريق مليئة بالالغام وفي ظلام دامس. ركزنا في القيادة على الموضوع الاقتصادي اتخذنا قرارات في تشرين الاول عام 2000 تتضمن مجموعة هامة من الاصلاحات الاقتصادية وارسلت الى مجلس الوزراء فنامت هناك، وفي احدى زياراتي الى فرنسا التقيت الرئيس جاك شيراك وتمنيت عليه ان يقدم او ان يبعث لنا بمجموعة من الخبراء تدرس الادارة في سوريا وكيفية تطويرها وتحديثها، وجاءت بالفعل مجموعة من الخبراء ودرست وقدمت مقترحات ونامت هذه المقترحات في ادراج الحكومة ولم ينفذ منها شيء، عندئذ تشكلت لدي قناعة بأن عملية التطوير والاصلاح، سواء كان سياسيا او اقتصاديا او اداريا، لن تسير، فقررت الاستقالة. راجعت نفسي ووضعت نفسي امام احد خيارين، اما ان اكون مع الوطن، واما ان أكون مع النظام، اخترت الوطن لأنه هو الحقيقة الثابتة والنظام هو حالة عارضة في تاريخ البلاد، كغيره من الانظمة في البلدان الاخرى. في هذه المراجعة، ماذا وجدت؟ انفراد في السلطة وتمركز في السلطة كبير بشكل غابت فيه المؤسسات الدستورية تماما، غابت فيه قيادةالحزب وقيادة المنظمات الشعبية واصبح دورها جميعا هو تغطية القرار الذي يصدر عن الرئيس.

الامر الثاني، توقفت عملية الاصلاح، فازداد التسيب في الدولة وازداد الفساد لدرجة ان موظفا سابقا في الامن العام قبل عام 1970 كان يتقاضى راتبا لا يزيد عن 200 ليرة سورية توفي على ثروة تعادل اربعة مليارات دولار. وموظف آخر محاسب آخر في شركة طيران قبل عام 1970 يملك واولاده ثروة لا تقل عن ثمانية مليارات دولار، في الوقت الذي يزداد فيه الفقر وتزداد فيه الحاجة الى موارد البلاد. الدخل الصافي السنوي للتركتين يعادل 700 مليون دولار، اي مبلغا يقارب سدس موازنة الدولة. هذا الامر ظاهرة ملفتة وغير مسبوقة في الحياة السياسية في سوريا منذ الاستقلال.

ماذا تقصد بالقريب؟ هل لنا ان نحدد؟

- الاقرباء يعني ابن الخال، ابن العم، الدائرة القريبة من الاخرى، والدائرة القريبة من بعض الاصدقاء. هذا هو المقصود. عندما لا يجد ملايين السوريين ما يأكلونه، وعندما يبحث بعضهم عن الطعام في القمامة، تتراكم الثروة في ايدي مجموعة قليلة من الناس، وبشكل غير مشروع، لأن القانون غائب والحاضر هو مصالح الدائرة الضيقة التي تحيط بالحكم. نصف الشعب السوري يعيش تحت خط الفقر وقلة صغيرة من الناس تعيش في بحبوحة. لا نستطيع ان نواجه الضغوط الخارجية والشعب السوري مصادرة حريته وممنوع عليه العمل السياسي، وتتسلط عليه اجهزة الامن.

كل ما تطرحه عن ضرورة الاصلاح ومنح الحرية للناس ووقف تسلط أجهزة الامن عليهم، كل ذلك لماذا لم تطرحه عندما كنت في موقع القرار مدى ثلاثين عاما او اكثر من ثلاثين عاما في الدولة السورية؟

- لو عدنا الى مؤتمرات الحزب منذ عام 1971 حتى عام 2005 والى اجتماعات القيادات القطرية خلال تلك ا لمرحلة، نجد ان وجهات نظر كنت أطرحها مبنية على أساس تطوير البلاد وتحقيق المنطلقات التي قامت عليها حركة تشرين عام 1970. قامت الحركة على أساس الانفتاح ومشاركة الشعب، وتم وضع دستور على هذا الاساس، وتم اطلاق حرية الاحزاب السياسية في تلك الفترة، ثم بعد ذلك جاءت تراكمات سلبية، ولكن بعد انهيار الاتحاد السوفياتي والتطورات الهائلة التي جرت في العالم في مجال المبادىء والقيم والفكر وأنماط الحياة في الوضع الداخلي، الدولة كانت كعضو في القيادة القطرية، والقيادة القطرية كانت مغيبة لم يكن لها أي دور اطلاقا، كانت تمارس السلطة التنفيذية من رئيس الدولة ومع ذلك في اجتماعات القيادة ليس هناك اجتماع، وبصورة خاصة بعد عام 2000 وتسلم الرئيس بشار الاسد مسؤولية رئاسة الجمهورية، ليس هناك اجتماع، وأنا أتحدى، ووثائق القيادة ومحاضر الاجتماعات موجودة، وكنت أطرح مسألتي الضغوط الخارجية والحاجة الى الاصلاح الداخلي والى تحقيق الحوار الوطني وتعزيز الوحدة الوطنية ومشاركة الناس. لم يكن هناك اجتماع حتى أحيانا يكون اجتماع حول موضوع اقتصادي، أدخل على الخط وأتحدث عن الوضع الداخلي وعن الحاجة الى الاصلاح وهذا موجود، والمحاضر مسجلة في اجتماعات القيادة سواء كانت في القصر الجمهوري او في مقر القيادة القطرية.

انت تقول انك حاولت طرح افكار اصلاحية، وهم، اي الرئيس بشار الاسد وفريقه لم يتجاوبوا مع ذلك. ولكن ما تردد سابقاً كان العكس وهو ان الرئيس بشار يطرح افكاراً اصلاحية ويعيق هذه الافكار الحرس القديم وانت ضمنه. هذا ما قيل بداية؟

-- هذه النغمة طرحتها اجهزة الأمن. أرادت ان تغطي التقصير في الاصلاح وبالتالي ارادت ان تنسب هذا التقصير الى الحرس القديم. ما هي الاسباب التي ادت الى هذا الوضع"؟

"أول سبب الانفراد بالسلطة. ثاني سبب القراءة الخاطئة للاحداث العربية والدولية".

يعني انفراد الرئيس بشار الاسد شخصياً؟

-- شخصياً طبعاً. ثاني سبب القراءة الخاطئة للتطورات الدولية والاقليمية والاستنتاج الخاطىء لقرارات مواجهة هذه التطورات، واعطي بعض الامثلة:

في مطلع ايلول 2004 زار سوريا (النائب الاميركي) داريل عيسى وقابل الرئيس، كما زارها (المبعوث الاميركي السابق لشؤون الشرق الاوسط) مارتن انديك وقابل الرئيس، وسمعت من الرئيس ان داريل عيسى سيعمل على تعزيز العلاقات السورية الاميركية ومارتن انديك انتقد سياسة ادارة بوش حول العراق، ثم قال للرئيس بشار سيأتي خلال ايام (مساعد وزير الخارجية الاميركي سابقاً لشؤون الشرق الاوسط وليم بيرنز) مع وفد كبير، وعلى كل حال الولايات المتحدة الاميركية لا يهمها لبنان، يهمها العراق. وفي مرات اخرى قيل في القيادة الكلام نفسه وزرع في عقل الرئيس بشار الاسد ان الولايات المتحدة الاميركية ستأتيه زاحفة تفاوضه من اجل العراق وتبقيه في لبنان. هذه قراءة خاطئة. هذه القراءة الخاطئة أوصلت الى نتائج اتت في ما بعد. اذا، القراءة الخاطئة والاستنتاج الخاطىء وضع البلاد ايضا في مجموعة من المطبات تعاني منها الآن.

السبب الثالث هو الانفعال وردود الفعل، هما صفتان سيئتان اذا لازمتا اي مسؤول، لان التصرف بالانفعال وردود الفعل يفقد المنفعل القدرة على التمييز بين الخطأ والصواب.

الانفعال. انفعال من؟

- انفعال الرئيس. يعني يعطيه احدهم خبرا، يتحمس، يتخذ قرارا، بعد فترة يكتشف ان ما نمي اليه غير صحيح، فيبادر الى تصحيح الخطأ الذي ارتكب، ولكن لماذا ننفعل؟ الرئيس حافظ الاسد كانت لديه قدرة متميزة على ضبط النفس، وهذه صفة مهمة عند من يتولى مسؤولية ادارة اي بلد.

الامر الآخر هو ما يزرعه المحيطون بصاحب القرار في عقله من انه المتميز واذا اخطأ يصورون خطأه صوابا واذا ظلم يصورون ظلمه عدلا، وعندئذ تضيع الحقائق ويضيع العدل وويل للناس مما تزرعه الدائرة المحيطة من اوهام لعبت وتلعب دورا كبيرا.

هل لي ان ادخل في بعض الاسماء؟ (رئيس شعبة المخابرات العسكرية) آصف شوكت، (قائد الحرس الجمهوري) ماهر الاسد، كيف هي علاقاتك مع هاتين الشخصيتين تحديدا؟

- في الواقع انا عندما كنت في السلطة لم تكن لي اتصالات بالقوات المسلحة الا عبر وزير الدفاع ورئيس الاركان، اذا اقتضت مقتضيات العمل. اعرفهم ولكن ليست هناك بيني وبينهم علاقات سياسية وغير ذلك.

حصل سجال حاد بينك وبين (وزير الخارجية) فاروق الشرع خلال المؤتمر العاشر لحزب البعث وانتقدت خلال السجال السياسة الخارجية لسوريا. الا تشعر بالغبن وانت ترى فاروق الشرع يصير الرجل الثاني في سوريا وانت الذي رافقت حافظ الاسد مدى اكثر من 30 عاما؟

- اولا لا اشعر بالغبن لاني لا اقبل ان اضع فاروق الشرع في مواجهتي. هذا اولا. وثانيا لم تجر ملاسنة حادة، هو اخطأ في ادارة الجلسة. وثالثا اللجنة السياسية كما أشرت في مطلع الحديث رفضت التقرير الذي قدمه، ورابعا ليس هو الرجل الثاني ولا العاشر في سوريا اطلاقا. يعني لا أريد ان أظلم نفسي وأن أقبل ان يقال أن هناك تلاسنا جرى بيني وبينه. هذا بعيد.

تعرف وزير الداخلية السوري غازي كنعان جيدا وقد جمعكما الامساك بالملف اللبناني. الرواية السورية الرسمية تقول انه انتحر. هل لديك أسباب للتشكيك في هذه الرواية؟

- الواقع ليست لدي معلومات ولم يتصل بي أحد من الدائرة الضيقة حول المرحوم غازي كنعان. ولكن اذا أخذنا في الاعتبار الظروف التي وضع فيها غازي كنعان والضغوط النفسية التي تعرض لها، يمكن ان أقول يمكن ترجيح عملية الانتحار. يعني لا أستطيع ان أعطي رأيا خاطئا ولكن يمكن ترجيح عملية الانتحار. لا أدري اذا جرى تحقيق جدي في هذا الامر وبالتالي اذا وصل هذا التحقيق الى استنتاجات جدية، ولكن انا آخذ ظواهر الامور.

ما هي هذه الظروف النفسية التي وضع فيها والتي يمكن ان تكون كبيرة وخطيرة الى درجة تدفعه الى الانتحار؟

- هو قبل يوم واحد كان مدعوا الى الافطار عند أحد أصدقائه، وكان حاضرا عدد من الناس، كان في حال من المرح ولم يبد عليه انه في صدد الانتحار. في اليوم الثاني صارت هناك صورة أخرى. شوهد وهو متوتر، خرج من مكتبه، الى أين ذهب؟ بمن اتصل؟ من اتصل به؟ ماذا قيل له؟ لا أحد يعرف، حقيقة لا أحد يعرف، على الاقل انا لا أعرف.

هل كنت على تواصل معه في الفترة الاخيرة؟

- غازي عمليا مضى أكثر من سنة ونصف لم أجتمع به. كنا نتحدث عبر الهاتف احيانا، ولكن هو كان منشغلا في وزارة الداخلية وانا منشغل في عملي. كانت اللقاءات قليلة وتوقفت خلال سنة او سنة ونصف، واعتقد ان توقيفها لم يكن بارادته، توقيف اللقاءات لم يكن بارادته.

يعني طلب منه ان يوقف اللقاءات معك؟

- اعتقد ذلك.

من هي الجهة التي كانت تمارس ضغطا عليه او ابعدته عن الواجهة وهو الذي كان صاحب نفوذ قبل ذلك؟

- يعني... هناك امور مختلفة... الوضع اللبناني بدون شك إنعكس انعكاسا كبيرا على غازي، ولكن لم ينعكس على رستم غزالي، مع العلم ان البعض اراد ان يحمله مسؤولية التراكمات في الوضع اللبناني ونسي رستم غزالي. غازي كانت له اخطاء في لبنان، لا احد يناقش في ذلك، ولكن كان يخطىء بأدب ويتراجع بأدب. رستم غزالي تصرف وكأنه الحاكم المطلق في لبنان. في احدى المرات علمت انه شتم الرئيس (رفيق) الحريري وشتم الرئيس (نبيه) بري، وشتم الاستاذ وليد جنبلاط. قلت للرئيس بشار: لماذا تبقيه في لبنان؟ هذا يسيء اليك، يسيء الى البلد، هذا التصرف بشكل غير معقول مع القيادات اللبنانية، يشتم رئيس الوزارة، يشتم كذا... يشتم... يشتم الخ. قال لي والله ايضا غلطان مع نجيب ميقاتي ومع سليمان فرنجيه. قلت له هؤلاء اصحابك غلّط معهم كيف؟ قال الحق على غازي هو رشحه. قلت له غازي غلط غيّره. قال انا سأتكلم معه وانبهه. فعلا نبهه ونزل واعتذر. بعد فترة زادت حماسته. قلت له رستم غزالي اخذ من بنك المدينة 35 مليون دولار والملف اكيد اتوا به اليك. قال لي بالفعل هذا حرامي، روح شوف شو عامل في ضيعته. عامل قصر وعامل سوق. يا اخي انت قائد الجيش ورئيس جمهورية وتعرف ضابطا عندك ارتكب هذه الموبقات كيف تبقيه؟ عاد الى قصة غازي كنعان هو الذي رشحه.

بعد اغتيال الرئيس الحريري، اجتمعت به في 28 شباط 2005 وقلت له هذا المجرم اقطع رقبته، هذا هو الذي خلق هذا الوضع في لبنان.

قلت هذا الكلام للرئيس الأسد؟

-- طبعاً.

عن رستم غزالي؟

-- عن رستم غزالي. قال على كل حال هناك تشكيلات ينقل. ولم ينقل. خطب الرئيس في مجلس الشعب وقال هناك اخطاء في لبنان.

قلت له: شكّل أنا أريد ان احميك، لجنة تحقيق، اجلب الضباط الذين أساءوا في لبنان، حولهم الى محكمة ميدانية، حاكمهم وليتحملوا مسؤولية الاخطاء التي حصلت في لبنان، لماذا ستتحمل الدولة؟ لماذا ستتحملها انت؟ قال الآن لا نستطيع ان نحاسب احداً الى ما بعد المؤتمر. أجلب وزير الخارجية الذي ورّطك بالقرار 1559 وضعه في بيته. قال الآن لا نستطيع ان نحاسب احدا، الى ما بعد المؤتمر. حصل المؤتمر واذا برستم غزالي عضو في المؤتمر وسلمه رئاسة فرع الأمن في ريف دمشق الذي له علاقة بلبنان. بدأ التساؤل لماذا حماية رستم غزالي والجميع يعرف موبقات هذا الرجل، لماذا حمايته.

تسلمت الملف اللبناني فترة طويلة بدأت مع الدخول السوري الى هذا البلد عام 1976 وانتهت بدموع ذرفتها في منزل رفيق الحريري الذي حضرت اليه مرتين معزيا. عبد الحليم خدام، من قتل رفيق الحريري.

-- الجواب عن هذا السؤال يجب ان ننتظر نتائج التحقيق. هناك تحقيق دولي وجميع الاطراف يعترفون ويؤيدون هذا التحقيق، لذلك من السابق لاوانه القول هذا الفريق أو ذاك، ولكن ما اريد الاشارة اليه هو ان الحملة السياسية التي وجهت ضد المرحوم الرئيس الحريري شكلت أزمة لدى اللبنانيين. وعلى كل علينا انتظار التحقيق. السؤال هل كانت العلاقات جيدة بين القيادة السورية والرئيس الحريري؟ هذا السؤال قد يعطي أضواء على المشكلة بين الرجل والقيادة السورية.

ولكن قبل الدخول في هذا الموضوع، أريد معرفة، وأنت الخبير بدقائق الامور في سوريا، هل هناك جهات سورية في دمشق و في بيروت وجهت قبيل الاغتيالات تهديدات الى رئيس الوزراء اللبناني السابق؟

-- نعم، جرى توجيه تهديدات كثيرة للمرحوم الرئيس رفيق الحريري.

تهديدات بالقتل؟

-- يعني عندما يقول رئيس جهاز الامن لزواره وهو يلعب بمسدسه...

تتحدث عن رستم غزالي؟

-- نعم. سأعمل وأترك كذا وكذا، يعني هناك تهديدات كثيرة، سواء في دمشق أو في... هناك كلام خطير قيل عن الرئيس الحريري. في احدى المرات استدعي الى دمشق، وهذا الكلام سمعته مباشرة من ثلاثة مصادر، من الرئيس الاسد ومن الرئيس الحريري ومن غازي كنعان، أُسمع الرئيس الحريري كلاماً قاسياً جداً جداً...

تقصد عند اللقاء القصير بينه وبين الرئيس بشار الأسد؟

-- لا، قبل ذلك بأشهر، قبل التمديد بأشهر. أُسمع كلاماً قاسياً جداً جداً جداً. علمت بالأمر عند الرئيس.

من قبل من أُسمع؟

-- من قبل الرئيس بشار الأسد، وهو الذي حدثني، كان عندي موعد معه وقلت له انت تتحدث مع رئيس وزراء لبنان.

وُجّه اليه هذا الكلام، وكان بعد رئيساً للوزراء؟

-- كان رئيساً للوزراء وكان الكلام بحضور رستم غزالي ومحمد خلوف وغازي كنعان. كيف توجه هذا الكلام الى رئيس وزراء لبنان؟ كيف توجه هذا الكلام بحضور ضباط صغار؟ عندئذ أدرك ان هناك خطأ جرى فطلب الي الاتصال بالرئيس الحريري ولقاءه وازالة الأزمة التي تركت لدى الرئيس الحريري.

عفواً، هل لنا ان نعرف بعض مضمون هذا الكلام، أين كانت تكمن قوته مثلا؟

-- القسوة تكمن... انت تريد ان تأتي برئيس للبنان؟ انت تريد كذا؟ ان لا اسمح لك. سأسحق من يحاول ان يخرج عن قرارنا. يعني بمثل هذه الشدة، لا اذكر الكلمات بالضبط، لكن الكلام كان بمنتهى القسوة. خرج الرئيس الحريري، ارتفع ضغطه وحصل له نزف في الأنف. أخذه غازي كنعان الى مكتبه وحاول ان يهدىء الموضوع. الحقيقة يعني معروفة، في القيادة في احدى المرات كان يجري الحديث حول القرار 1559 وجرت حملة على الرئيس الحريري بأن يقوم بعمل غير مسموح في لبنان وهو تجميع طائفته حوله وهذا ضد سوريا. بالفعل انا اتصلت بعد ذلك بالرئيس قلت له لماذا هذا الحديث في القيادة، هذا الكلام سينقل.

اتصلت بالرئيس الأسد؟

-- طبعاً، طبعاً. الرجل كنت على صلة دائمة به. لماذا هذا الحديث؟ الوضع السياسي في لبنان قائم على الطوائف. رفيق الحريري يجمع طائفته حوله، نبيه بري ماذا؟ حركة أمل حركة شيعية. حزب الله حزب شيعي. المردة حركة مارونية. القوات اللبنانية حركة مارونية، حركة مسيحية، لماذا رفيق الحريري خطر على سوريا اذا تجمعت طائفته حوله، وحسن نصرالله ونبيه بري لا يشكلان خطراً اذا تجمعت طائفتهما حولهما؟ آنذاك وبعد أيام زارني محسن دلول وطلبت منه ابلاغ المرحوم أبو بهاء ان يغادر لبنان لان وضعه معقد في سوريا.

كان ذلك قبل اغتياله بكم من الوقت؟

- بفترة. بأشهر. طبعا لم يخطر ببالي في لحظة من اللحظات ان تقوم سوريا باغتيال رفيق الحريري. اطلاقا. ولذلك المناخ خلق انطباعات معينة عند الناس. ما يثبت هذا المناخ فيعززه او ما ينفيه نتائج التحقيق.

ما صحة ما تردد عن ان اجتماعا التأم بحضور ستة من المسؤولين السوريين الكبار وكنت واحدا منهم وطرحت فكرة تصفية الرئيس الحريري وانت اعترضت على ذلك؟

- هذا الامر غير صحيح لا من قريب ولا من بعيد. اطلاقا. اطلاقا، لم يجر مثل هذا الاجتماع.

هل يمكن تصديق ما تردد في فترة ما عن ان جهازا امنيا سوريا قد يكون اغتال الرئيس الحريري من دون علم الرئيس بشار الاسد؟

- علينا ان ننتظر التحقيق، ولكن من حيث المبدأ لا يستطيع اي جهاز امني او غير امني في الدولة السورية ان يتخذ مثل هذا القرار منفردا، والرئيس بشار نفسه في حديثه الى مجلة"در شبيغل" نفى التهمة عن سوريا وقال اذا كان هناك سوريون متورطون، هذا يعني انا متورط وهل جهاز أمن متورط؟ هذا الامر يحدده التحقيق.

كنت المسؤول السوري الوحيد الذي حضر للتعزية بالرئيس رفيق الحريري وقبل ذلك كنت المسؤول الوحيد في سوريا الذي حضر لعيادة الوزير مروان حماده اثر تعرضه لمحاولة اغتيال. هل كنت في ذلك موفدا من الرئيس بشار الاسد؟

- لا. ذهبت بصفتي الشخصية وليس بصفتي الرسمية بحكم علاقة الصداقة والمودة بيني وبين الرئيس الحريري وزرت الاستاذ مروان حماده بحكم علاقة الصداقة والمودة بيننا، فذهبت للتعزية بالرئيس الحريري وذهبت للمشاركة في جنازته لأنه صديق، وصديق أعرف جيدا ماذا قدم لسوريا وكيف كان يخدم سوريا في مراحل مختلفة. انا أريد ان أشير الى مسألة العلاقة معه. هناك مرحلتان في العلاقة مع الرئيس الحريري. مرحلة الرئيس حافظ الاسد كانت علاقة جيدة جدا وأذكر حادثتين، الاولى عندما حاول الاتحاد العمالي القيام بتحرك، اتصل الرئيس حافظ الاسد بالاتحاد العمالي في سوريا وطلب منه دعوة الاتحاد العمالي في لبنان ولقائي انا مع الاتحاد لاقناعهم بعدم الاضراب، وقال آنذاك الرئيس حافظ للسيد عزت الناصر ان رفيق الحريري حاجة سورية يجب أن لا نضعفه، يجب ان نعمل على تقويته. هذه حادثة. عندما انتخب العماد لحود رئيسا للجمهورية سأله الرئيس حافظ الاسد من هو رئيس الوزراء القادم أجاب الرئيس لحود الدكتور سليم الحص. رد عليه الرئيس حافظ الاسد: لا، يجب ان يأتي رفيق الحريري. لبنان بحاجة اليه ونحن بحاجة اليه.

ولكن مع ذلك كان الرئيس الحص هو الذي تولى الحكومة؟

- تولى لماذا؟ لان عقبات وضعها الرئيس لحود ادت الى اعتذار الرئيس الحريري وجيء بالرئيس الحص. في الحقبة الثانية، مرحلة الرئيس بشار، كان التعامل مختلفاً، كانت الحملات من الرئيس لحود ومن اجهزة المخابرات اللبنانية شديدة على الرئيس الحريري وكان يتأثر بها الرئيس بشار الاسد وبالتالي كانت التوترات مستمرة من جانب سوريا والقيادة السورية، يحاول الرئيس الحريري التعامل معها بكل ايجابية ويقبل بتقديم بعض التنازلات حتى لا يغضب القيادة السورية.

من كان افراد الحلقة التي كانت تحرض الرئيس الاسد على الرئيس رفيق الحريري؟

- بالدرجة الاولى الحلقة اللبنانية: الرئيس لحود، جميل السيد، اجهزة الامن، بعض اللبنانيين المتضررين من الرئيس الحريري. التحريض الجدي كان يأتي من الجانب اللبناني. اعطي مثالاً صغيراً. جان عبيد معروف تاريخياً صديق سوريا، جان عبيد رفض قرار التمديد وهو كان من المرشحين لرئاسة الجمهورية. يأتي تقرير من المخابرات اللبنانية الى عنجر والى دمشق يقول ان جان عبيد، وكان وزيراً للخارجية، اجتمع الساعة كذا ليلاً بالسيارة مع السفير الاميركي ليتآمر معه. صدقنا التقرير وجرت القطيعة مع جان عبيد. هذا مثال عما كان يجري. طيب جان عبيد وزير خارجية اذا اراد ان يجتمع بالسفير الاميركي يستطيع ان يأتي به الى الوزارة، يستطيع ان يأتي به الى بيته، فلماذا في السيارة؟ وهل جان عبيد بهذه الغباوة حتى يجري مثل هذا اللقاء في السيارة؟ الصور التي كانت تجري حقيقة كان هناك تخطيط في بعض الجهات اللبنانية لجر سوريا الى ما وقعت فيه.

وفي سوريا من هم الاطراف المحرضون غير الاسم الذي ذكرته؟

- أفراد قلائل تأثيرهم محدود.

المحرضون في لبنان كانوا من الاجهزة الامنية حصرا أم ان هناك قيادات سياسية ايضا؟ هل لنا ان نعرف بعض التفاصيل؟

- بشكل أساسي الدائرة المحيطة برئيس الجمهورية. هناك بعض الافراد ليس لهم شأن او تأثير في القرار العام لا في سوريا ولا في لبنان ينقلون معلومات مخابراتية الى أجهزة الامن بهذا الشكل.

هل تقنعك فرضية أحمد أبو عدس وفرضية ان انتحاريا فجر نفسه وهو ينتمي الى جهات أصولية وهو ما تردد بداية؟

- من طرح فرضية أحمد أبو عدس هو في غاية الغباوة، ومن طرح فرضية الحجاج هو في غاية الغباوة. عملية التفجير تطلبت 1000 كيلو متفجرات من نوع خاص، تطلبت أجهزة تقنية عالية لتعطيل أجهزة التشويش في سيارات الرئيس الحريري. هل يستطيع أحمد ابو عدس ان يأتي بهذا الحجم من المتفجرات؟ واذا كان في السيارة فأين جسمه؟ أين اشلاؤه؟ لذلك لا أعتقد ان هناك عاقلا يستطيع ان يقول او يقبل ان يقال ان أحمد ابو عدس هو وراء الجريمة. هذا الموضوع يتطلب تقنية عالية وكمية كبيرة من المتفجرات وجهازا عاملا للرقابة لا يقل عن عشرين شخصا وادارة لهذه العملية الكبرى. أي منظمة او شخص يستطيع ان يأتي بـ1500 أو الف كيلو متفجرات؟ لا أحمد أبو عدس ولا أحمد أبو حمّص. هذه عملية كبيرة وراءها جهاز، من هو هذا الجهاز؟ هذا ما يجب ان يصل اليه التحقيق. هناك لجنة تحقيق انا شخصيا لي ثقة بها وكل الاطراف في لبنان لهم ثقة باللجنة وما يصدر عن هذه اللجنة عندئذ نستطيع القول ان هذا الجهاز او ذاك، لكن هذه العملية الكبرى لا يستطيع القيام بها الا جهاز قوي ولديه امكانات كبيرة.

ما رأيك في ما ورد في تقرير ديتليف ميليس عن الظروف التي حصلت فيها عملية الاغتيال؟

- الظروف كلنا نعرفها، يعني الحملة على الرئيس الحريري من بعض اصدقائنا. سليمان فرنجيه يقول عن الرئيس الحريري ان مشروعا اجنبيا معه من 1996، هذا قبل الاغتيال باسبوع او عشرة ايام. الرئيس عمر كرامي يقول الحريري وجنبلاط ينفذان مشروعا اميركيا. طلال ارسلان، عاصم قانصوه، وئام وهاب كل هذه المجموعة كانت تشن حملة مسمومة على الرئيس الحريري، ثم جاءت قضية الزيت...

هل تجد ان تقرير ميليس كان ظالما لبعض الاطراف اللبنانيين والسوريين وانه وجه اتهامات دون ان يقدم ادلة مادية كما يقول منتقدو التقرير، ام انك ترى فيه توصيفا دقيقا لما كان يحصل قبيل الاغتيال؟

- انا محام. التقرير تقرير فني مهني هو اعطى خلاصة ما لديه وهو لا يستطيع ان يعطي ما لديه لأن ذلك يضر بسلامة التحقيق، فميليس رجل مهني وقاض معروف وتقريره تقرير مهني جيد، فهو تجنب تسييس التحقيق رغم ان الجريمة جريمة سياسية. من سيس التحقيق؟ المشتبه فيهم. سيسوه عندما يصدر التقرير ويعودون الى حرصه عندما يكون التقرير هادئا.

كيف تلقيتم في سوريا نبأ اغتيال رفيق الحريري؟ ماذا كان وقع النبأ على القصر الجمهوري، على الرئيس الاسد، على الدائرة المحيطة به، على المسؤولين عموماً؟

--يعني أنا، كان عندنا اجتماع في القيادة القطرية، بعد الاجتماع كنا في غرفة أحد أعضاء القيادة وصدر الخبر. في الواقع أنا شخصياً صعقت وجميع الموجودين كان رأيهم ان هذه كارثة على لبنان ومؤذية لسوريا. ولكن اذا اردنا ان نأخذ الصورة نأخذها من تصريح فاروق الشرع.

فاروق الشرع كان عنده (وزير الخارجية الاسباني ميغيل انخل) موراتينوس. سأله الصحافيون هناك انفجار في لبنان أودى بحياة الرئيس رفيق الحريري، ما رأيك؟ قال وقع انفجار كبير في لبنان وأودى بحياة عدد من الأشقاء اللبنانيين. بعمره لم يسمع باسم رفيق الحريري، اصبح رفيق الحريري مجهول الهوية ومجهول الاسم بينما موراتينوس تحدث دقائق عن الرئيس الحريري وعن مواصفات الرئيس رفيق الحريري. هذا تصريح والذي هو ردة فعل يعكس الشعور الباطني تجاه الرئيس الحريري.

ما كان رأيك شخصياً في التمديد للرئيس اميل لحود وانت الذي كان من الذين كانوا شجعوا سابقاً التمديد للرئيس الياس الهراوي؟

-- في الواقع عندما طرح اسم العماد لحود لانتخابه رئيساً للبنان كانت لي وجهة نظر معارضة. سألني الرئيس حافظ الاسد لماذا؟ قلت له لبنان لا يتحمل حكماً عسكرياً.

أكنت تتوقع خلافاً بين لحود والحريري؟

-- نعم، نعم. لذلك عارضت الاختيار الأول، كما عارضت التمديد. في الواقع بالنسبة الى التمديد للرئيس لحود، اجتمعت بالرئيس بشار الأسد في 18 آب 2004 لأودعه قبل سفري في اجازة خارج البلاد. سألته هل هناك تمديد للرئيس لحود؟ أجابني: اطلاقاً.

كان ذلك قبل التمديد ببضعة اسابيع؟

- في 18 آب بالتحديد. قلت له انتبه لا يجرك احد للتمديد، لا انت ولا سوريا تستطيع ان تحتمل التمديد ولا لبنان. التمديد ستكون له نتائج خطيرة على سوريا وعلى لبنان. قال لي الموضوع غير وارد. بعد ايام اتصل بي الرئيس الحريري وقال لي جماعتكم غيّروا. استدعيت الى دمشق مدة ربع ساعة والرئيس بشار الاسد يريد التمديد. كان حديثاً قصيراً. في الواقع لم ندخل في الحديث وماذا حصل. سألني ما هو رأيك. اجبته مدد واستقل، لا تستطيع ان تتحمل رفضك للتمديد.

بأي معنى؟

- الضغوط الكبرى التي سيتعرض لها.

سياسياً، ام امنياً قصدت؟

- من كل النواحي. سألته عن موقف وليد جنبلاط لانه كان كما سمعت في الاعلام في زيارة وليد. قال لي قدم لي النصيحة نفسها. بعد عودتي من اجازتي استقبلني الرئيس بشار الاسد في السادس من ايلول. بدأ الحديث عن استقباله لداريل عيسى ولمارتن انديك وعن الوفد الاميركي الذي سيأتي بعد ايام منتهياً حول هذا الموضوع بالقول الاميركان لا يهمهم لبنان يهمهم العراق. سألني هل كنت تتابع الاخبار؟ اجبت نعم. قال ما رأيك؟ قلت له سوريا كانت في دائرة الخطر فوضعتها انت في مركز دائرة الخطر.

كان ذلك بعد ثلاثة ايام من صدور القرار 1559؟

- نعم. وضعتها في مركز دائرة الخطر، ماذا فعلت؟ وحتى اللبنانيون ضدنا، وحتى العرب ضدنا وحتى اوروبا واميركا ضدنا. هل يعقل سوريا بعد 30 سنة في لبنان ليس لها شخص تتبناه كرئيس جمهورية ما عدا اثنيناميل لحود وسليمان فرنجيه؟ هذا دليل فشل السياسة السورية في لبنان اذا لم يكن لسوريا الا هذان الشخصان. قال ما العمل؟ قلت لا تستطيع ان تواجه القرار 1559 الا بحوار جدي مع الجانب المسيحي، مع البطريرك، مع قرنة شهوان، وسمّيت عدداً من الأسماء واسترداد وليد جنبلاط.

لماذا لم يحصل الحوار مع هذا الجانب المسيحي في الوقت الذي كنت أنت في دائرة القرار؟

-- أولاً هذا غير صحيح. عمر كرامي شكل ثاني وزارة برئاسة الرئيس الياس الهراوي، سمير جعجع متهم بقتل المرحوم الرئيس رشيد كرامي. من اقنع عمر كرامي بان يقبل بسمير جعجع وزيراً في وزارته؟ الحكومة التي شكلها الرئيس عمر كرامي كان فيها سمير جعجع وزيراً عام 1991، هذا لم يأت من فراغ. أولاً كان نتيجة حوار مع القوات اللبنانية وكان نتيجة حوار مع القوى المسيحية الأخرى. حتى العماد عون وهو محاصر اقترحنا على الرئيس الهراوي ان يقترح عليه ان يكون وزيراً للدفاع في الحكومة التي يزمع تشكيلها. نحن اتصلنا بجميع الاطراف، أذكر أني آنذاك اتصلت بالرئيس عمر كرامي، جاءني الى دمشق مساء وسألته ما رأيك ان تتحمل مسؤولية رئاسة الوزارة؟ الرجل احمر، تفاجأ، قال موافق. قلت له لكن سنأخذ في الاعتبار الحكومة التي ستؤلفها حكومة اتحاد وطني سيكون فيها أشخاص انت تكرههم. قال من مثل سمير جعجع. هنا، قال ماذا سأقول للرئيس كرامي اذا التقيته امام الله؟ اذا سألني كيف تأتي بقاتلي وزيراً معك؟ قلت له تجيبه للرئيس كرامي قبلت به حتى أوقف القتل في لبنان. يعني كان متوتراً وأميل الى الرفض. قلت له لا تعطني قراراً، عد الى بيروت ناقش مع اصدقائك، حلفائك، فكّر في الموضوع واخبرني. ذهب وبعد وصوله الى بيروت بساعتين اتصل بي وقال لي ماشي الحال وتشكلت وزارة واسم سمير جعجع وايلي حبيقة فيها. سوريا قامت بجهد كبير، لكن الحوار او التعامل لا يكون من طرف واحد. سمير وضع روجيه ديب وبرزت الخلافات بينه وبين الاطراف اللبنانيين الموجودين في الحكومة، في النهاية خرج روجيه ديب ولكن لم يخرج من سوريا، اطلاقاً. نحن كنا حريصين على ان يكون الجميع. اعترض بعض السياسيين في لبنان على صيغة الحكومة، قلنا لهم يجب ان يأتي قادة الحرب. كيف تستطيعون انهاء الميليشيات ونزع اسلحتها وقادة الحرب الذين يعتبرون انفسهم خارج السلطة؟ يجب ان يأتوا الى السلطة حتى يكون ذلك مدخلاً لانهاء الميليشيات ونزع السلاح. هذا الذي حدث.

يعني سجن سمير جعجع لم يكن عقاباً له على اسقاطه الاتفاق الثلاثي الذي عرف بأنه اتفاق خدام؟

- موضوع الاتفاق الثلاثي امر آخر.

يعني لم يكن لكم علاقة بسجن سمير جعجع وباجتياح مواقع العماد عون؟

- قرار العماد عون لبناني مئة بالمئة. الرئيس الهراوي كان يرسل كل يوم خليل الهراوي و(السفير) انطوان شديد للضغط والمطالبة بتدخل القوات السورية لانهاء وضع العماد عون. قلنا له نريد قرارا من مجلس الوزراء. جمع مجلس الوزراء واتخذ القرار.

في الواقع نحن كنا مترددين ونحاول الحلول السلمية. ولكن وصل الرئيس الهراوي الى مرحلة وقال انا أريد الاستقالة، انتم في لبنان لتساعدوا السلطة اللبنانية، وكان قرار التدخل الذي حدث. ومع ذلك وبعد التدخل حاولنا ان يكون العماد عون وزيرا للدفاع، لم نترك فرصة، بالعكس، الاتصالات كانت مستمرة مع كل الاطراف. مسألة سجن سمير جعجع حقيقة لا علم لي بها ولم أطلع عليها. كل معلوماتي انه اتهم في موضوع الكنيسة، ثم فتح ملف المرحوم الرئيس كرامي. هذا الامر لم يناقش في المستوى السياسي في سوريا.

انت متهم بتجميد اتفاق الطائف الذي تقول انك كنت احد صانعيه. لماذا لم يطبق هذا الاتفاق مدى كل السنوات التي كنت فيها ممسكا بالملف اللبناني، حتى لا ننسب كل الاخطاء الى نظام الرئيس بشار الاسد؟

- اولا، اتفاق الطائف لم يجمد، ولكن لم يطبق كما يجب ان يطبق، ويعود الامر بشكل اساسي الى الادارة اللبنانية. الاتفاق وضع صيغة لادارة الحكم في لبنان طبقت في شكل جزئي. الطائف نص على تنظيم العلاقات السورية- اللبنانية، ثم توقيع معاهدة الاخوة بين سوريا ولبنان التي نظمت هذه العلاقات، هل طبقت؟ هناك تقصير من الجانبين. هل كانت هناك تجاوزات؟ نعم. نحن قمنا بها والجانب اللبناني ايضا. يعني ان اتفاق الطائف بشقه اللبناني طبق ولكن بشكل مجتزأ. الطائف يتحدث عن حكومة وحدة وطنية، شكلت هذه الحكومة برئاسة الرئيس عمر كرامي عام 1991، وكان فيها كل الاطراف، قاطبة. بعد ذلك جرت انتخابات، حصلت أخطاء في قانون الانتخاب، ولكن جرت انتخابات وجاء مجلس نيابي فيه أقلية وأكثرية. أخذ تشكيل الحكومات منحى التوجهات السياسية للكتل الموجودة في المجلس، وبطبيعة الحال معظم الكتل كانت صديقة أو قريبة من سوريا. من هنا أتت الصورة ان سوريا لعبت باتفاق الطائف. كانت تحصل تدخلات في تشكيل الحكومات. نعم. ولكن متى؟ عندما يكلف رئيس الحكومة تشكيلها ويختلف مع رئيس الجمهورية يلجآن الينا للمساعدة في الاتفاق.

ولكن في الشق السوري لماذا لم يحصل انسحاب سوري جزئي قبل العام 1999، أي بعد عشر سنين من توقيع الطائف؟

-- في تلك المرحلة لم يجر الانسحاب لسببين، لبناني وسوري. السبب اللبناني هو ان الحكومة اللبنانية كانت تخشى، والجيش لم يكتمل بناؤه، الخلل الامني، خصوصاً كما هو معروف ان في لبنان بؤراً عديدة للتوتر. السبب السوري هو ان اسرائيل كانت موجودة في الجنوب. ولكن انا معك في انه كان يجب على سوريا بعد انسحاب القوات الاسرائيلية ان تطبق اتفاق الطائف وان تأتي الى المنطقة التي حددها الاتفاق، هذا الامر، آنذاك، انا كنت خارج اطار القرار السياسي لاني تركت الملف اللبناني منذ العام 1998.