من يسرق الثقافة؟

2006-02-28

من يسرق الثقافة؟

الياس خوري

القدس العربي


يحق لكمال بلاطة ان يصاب بالخيبة والغضب. ففي حوار نشرته جريدة الأيام التي تصدر في رام الله، كشف الفنان والكاتب الفلسطيني، عن فضيحة انتحال تعرضت لها دراساته عن الفن الفلسطيني المعاصر قامت بها باحثة اسرائيلية تدعي غانيت انكوري تعد كتابا عن الفن التشكيلي الفلسطيني.
وحكاية الفلسطينيين مع الانتحال لا نهاية لها. التبولة صارت سلطة اسرائيلية، والفولكلور الفلسطيني صار تراثا اسرائيليا، والأرض الفلسطينية تغيرت معالمها، القري محيت والمدن نهبت، وكل شيء معرض للتحول الي ملكية خالصة للاسياد الجدد الذين يريدون ان يفرضوا وجودهم بشتي الطرق والوسائل.
لكن حكاية بلاطة مع الانتحال مختلفة.
كتاباته عن تاريخ الفن الفلسطيني، التي دحضت الاطروحة الساذجة التي تقول بأن الفن التشكيلي الفلسطيني ولد بعد النكبة، تتعرض للانتحال علي يد باحثة اسرائيلية شابة استخدمت اطروحات بلاطة من اجل انجاز كتاب اكاديمي.
الفكر الصهيوني التقليدي كان يسعي الي ازالة معالم الحقيقة. الارض كانت بلا شعب، اذا لا وجود للفلسطيننين كي نتكلم عنهم، بحسب غولدا مائير، ولكن بعد انهيار هذه الاطروحة وثبات بطلانها اتحفنا الصهاينة بأطروحة جديدة مفادها ان الفلسطينيين لم يطردوا من بلادهم بل غادروها بأنفسهم وبناء علي نداءات من قياداتهم. وعبثا كتب المؤرخون والكتاب الفلسطينيون من اجل البرهنة علي بطلان هذه الاطروحة، فالعالم لم يكن مستعدا لسماع الضحية، والغرب كان لا يريد سوي الحكاية الاسرائيلية كي يغطي بها ذاكرته الدموية التي صنعتها النازية.
وكان علي العالم ان ينتظر حتي بداية ثمانينيات القرن المنصرم، عندما قامت كتابات المؤرخين الاسرائيليين الجدد وعلي رأسهم بني موريس بدحض هذه الاطروحة مثبتة ان الفلسطينيين طردوا من ارضهم. وعلي الرغم من تحفظات المؤرخين الجدد، وادعاء بعضهم ان الطرد لم يكن بناء علي خطة منظمة، فان الغطاء كان قد ازيح عن الحقيقة، وبدأت تتكشف ابعاد نكبة عام 1948 باعتبارها تطهيرا عرقيا وحشيا مارسته اسرائيل ضد سكان البلاد الأصليين.
مع المؤرخين الجدد بدأ ما يمكن تسميته بالفكر ما بعد الصهيوني في اسرائيل. لكن هذا التأريخ، الذي لا يمكن الشك بأهميته وجذريته، بدأ يتعرض منذ الانتفاضة الثانية لمراجعة مرعبة. وباستثناء المؤرخ ايلان بابيه، الذي تعرض لحملة اضطهاد منظمة في جامعة حيفا، بعدما قام احد طلبته بكشف مجزرة الطنطورة في اطروحة ماجستير اقامت الدنيا واقعدتها في اسرائيل، فان بني موريس عاد الي الواجهة حاملا وجهة نظر مختلفة. اذ لم يكتف المؤرخ بالتأكيد ان اطروحته حول طرد الفلسطينيين لا تحمل اي دلالة اخلاقية، بل دعا الي وضع الفلسطينيين في الأقفاص، بوصفهم برابرة، ووجه انتقادا عنيفا لبن غوريون لأنه لم يستكمل عملية الطرد عام 48 لتشمل الضفة وغزة. اي ان الرجل لا يكتفي بتأييد الطرد، بل يتمني لو كان اكثر اتساعا، معلنا انه كان ضروريا من اجل اقامة الدولة اليهودية، نازعا عنه اي ادانة اخلاقية!
الواقع ان بعض عناصر الخطاب الما بعد صهيوني، وخصوصا خطاب بني موريس تذكرنا بجابوتنسكي وبالحركة التصحيحية التي كانت علي يمين حزب العمل في مرحلة تأسيس دولة اسرائيل والتي قامت بمذبحة دير ياسين جاعلة منها احدي علامات فخرها الوطني.
شعرت وانا اقرأ مقابلة بلاطة في الأيام ، واتمني ان يكون شعوري خاطئا، انني امام نسخة جديدة من لا اخلاقية التعامل مع الفلسطينيين.
هنا يصير الوجود الفلسطيني مدينا لرأفة باحثين واكاديميين اسرائيليين. هذا ما حاولت ان توحيه لنا الضجة التي اثيرت من حول المؤرخين الجدد. صارت النكبة والطرد اكتشافا اسرائيليا! وتتعرض الثقافة الفلسطينية بدورها لانتحال مطلق. الفن التشكيلي يصير مثل الفلافل، اي انه يعرف في العالم بسبب ان الاسرائيليين استذاقوا طعمه!
الجهد الفكري والثقافي الذي بذله كاتب وفنان فلسطيني من اجل ان يكشف كنوز الحركة الفنية الفلسطينية، ويؤرخ لها كمثيلاتها في بلاد الشام، باعتبارها جزءا من حركة النهضة في القرن التاسع عشر، هذا الجهد الذي جسده كمال بلاطة في عشرات المقالات والابحاث باللغتين العربية والانكليزية، وتوجه بنصين كبيرين، الأول نشر في الموسوعة الفلسطينية، والثاني كان كتابا اصدرته الاليكسو بعنوان: استحضار المكان، دراسة في الفن التشكيلي الفلسطيني المعاصر ، يتعرض للسرقة المباشرة من قبل كاتبة اسرائيلية استعانت بالفنان الفلسطيني من اجل بحثها، فاذا به يجد نفسه وهو يقرأ المخطوط قبل صدوره امام من ينسب كل شيء لنفسه، متجاهلا ان دحض اسطورة عدم وجود فـــن فلسطيني قبل النكبة، قام بها فلسطيني مقدسي وجد نفسه بعد احتلال القدس عام 1948 في المنافي.
المسألة ليست في النوايا الحسنة، جهنم مبلطة بالنوايا الحسنة ، والمسألة ليست في الاعتراف بالوجود الفلسطيني، فالكاتبة الاسرائيلية تريد ان تستخدم كتابات كاتب فلسطيني من اجل ان تثبت ما سبق له ان اثبته من زمان. لكن الاثبات يتخذ الآن شكل اعتراف اكاديمي. فيصير حال الفكر كحال الحمص والتبولة والفلافل، فضل اسرائيل انها عولمتها عندما تبنتها.
كمال بلاطة كشف السرقة والانتحال قبل صدور الكتاب، مما اجبر الناشر البريطاني علي تأجيل نشر الكتاب، وتقديم وعد باحداث تعديلات عليه.
علينا الآن ان ننتظر.
لكن ذلك الزمن حيث كانت الثقافة العربية تتفرج علي انتحالها وتشويهها، انتهي ولن يعود.

ماذا تفعلون غير التضامن مع منتدى الأتاسي؟


ماذا تفعلون غير التضامن مع منتدى الأتاسي؟

مضى الآن أكثر من أربعة أشهر على صدور إعلان دمشق ( 16/10/2005). في الغرب، تعتبر المئة يوم الأولى من عمر أية حكومة فترة كافية للحكم على أدائها. وعند صدور الإعلان كنت بين المتفائلين بحذر استنادا على الجوهري في هذا الإعلان وهو القطع مع سياسة مناشدة السلطة لتصلح نفسها بنفسها لمصلحة نفسها، وذلك لمصلحة سياسة عنوانها التغيير الوطني الديموقراطي. ومن عوامل التفاؤل أيضا في نص الإعلان تحرره من عقدة العلاقة مع كل من الإسلاميين والأكراد، وأخيرا تحرره من عقدة الاستقواء بالخارج وهاجس إثبات الوطنية أمام نظام يمكن وصفه بكل شيء ما عداها.

لقد تلقى الإعلان ما تلقى من انتقادات، بعضها جزئي محق، وبعضها الآخر عبّر عن انقسام لا يمكن التقليل من شأنه في الجسم الوطني حول الموقف من النظام بصورة جوهرية (ثمة قطاعات ليست موالية للنظام ولا مستفيدة منه لكنها في الوقت نفسه تخشى رحيله لأكثر من سبب). لقد كشف الإعلان أمرا كان مستترا في زمن السياسة الإصلاحية للمعارضة. ولنا أن نستنتج أن القاعدة الاجتماعية للمعارضة تتسع مع سياسة إصلاحية لا تستهدف تغيير النظام، وتضيق مع هذا الاستهداف. لكن السياسة الإصلاحية فشلت تماما بسبب معاندة النظام لأي تغيير. هذا عدا عن تهميش تلك السياسة للتيار الإسلامي. أما الأكراد فإنهم ينوسون بين السياستين منطلقين أساسا من مصالح جزئية. على الرغم من هذه المشكلات الكبيرة، بقي الإعلان يمثل نقلة نوعية يمكن التعويل عليها في سياق الضغوط الخارجية الكبيرة التي يعانيها النظام، وخاصة مأزقه المتعلق بالتحقيق الدولي المحايد في جريمة اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.

بدأت حال "الإعلان" تتدهور بأسرع من المتوقع: تصريحات تتبرّأ من كمال اللبواني على خلفية لقائه بمسؤولين اميركيين، هجوم على فساد عبد الحليم خدام بعد إعلانه انشقاقه عن النظام، نص التوضيح الذي صدر منذ أسابيع وفيه تراجع عن بعض أهم إيجابيات الإعلان، كالعودة إلى نغمة مواجهة المؤامرة الإمبريالية، وأخيرا البلاغ الصادر قبل أيام حيث إعلان رفض الدعم المالي من أية جهة خارجية، والتنصل من مسؤولية لقاء البيانوني خدام في بروكسيل.

لا أقول إن المطلوب هو قبول دعم مالي من اميركا. بل أقول تجاهلوا الأمر وكأنه لا يعنيكم من قريب أو بعيد. لا تصدروا من شعور المتهم بتلقي الدعم الخارجي والراغب في إثبات براءته أمام نظام يزحف لنيل الرضا الاميركي. ولا تخلطوا بين ضغوط على النظام مفيدة للمعارضة الوطنية مهما كان مصدرها، والاستراتيجية الاميركية في المنطقة والتي لا عيب في التقاطع الموضوعي معها في هذه النقطة أو تلك، مع ضرورة مواجهة ما يتعارض فيها مع المصالح الوطنية للبلاد. أما التحقيق في جريمة اغتيال الحريري، فهو يخص أركان النظام وحدهم، ومن مصلحة الشعب السوري أن يأخذ التحقيق مجراه وينال الجناة عقابهم العادل. على المعارضة أن تفصل بين مصير البلاد ومصير الجناة المحتملين مهما كانت مواقعهم.

أما لقاء البيانوني خدام، فلعله أفضل ما جرى حتى الآن في الصف المعارض. وبما أن جماعة الإخوان المسلمين قد وقعوا على إعلان دمشق دون اعتراض من الأطراف الأخرى، يتعلق الأمر إذن بالموقف من عبد الحليم خدام وانشقاقه. غريب أمر القائمين على الإعلان حين يعملون بما يناقض مضمونه: فقد دعا الإعلان صراحة من يريد من أهل النظام إلى الانضمام إليه، مع المعرفة المسبقة بفساد هؤلاء ومسؤولياتهم المتفاوتة عن الجرائم التي ارتكبها النظام طوال عقود. دلوني على فرد واحد نظيف اليد داخل النظام لتبرروا موقفكم من عبد الحليم خدام. ثم كيف يمكن تشجيع آخرين على الانشقاق عن النظام إذا شننتم هجومكم على خدام وقبله على المرحوم غازي كنعان؟ أليس تتابع انشقاقات مماثلة هو الوسيلة الأكثر واقعية لتفكك النظام ورحيله؟ أم أن الوهم يأخذكم حقا إلى حيث ترون في "التضامن مع منتدى الأتاسي يوم السبت الأول من كل شهر" الطريق إلى تغيير النظام؟

قبل البيانوني تبرأتم أيضا من مبادرة رياض الترك للخروج من أزمة التحقيق في جريمة اغتيال الحريري. كانت مبادرة الرجل في رأيي رائعة لكنها خيالية لأنها تفترض لكي تتحول إلى حيز التنفيذ، وجود حد أدنى من المسؤولية الوطنية لدى أهل الحكم، في الوقت الذي أثبت فيه هؤلاء بأنهم يريدون دفع البلاد إلى الهاوية من أجل مصالحهم الضيقة. لو تبنى إعلان دمشق مبادرة الترك لاكتسبت زخما أكبر وأصبحت أقل خيالية. واليوم يتكرر الموقف نفسه من انشقاق خدام ومن لقاء البيانوني به. يا أخي إذا لم يكن لديكم عمل غير التضامن مع منتدى الأتاسي، دعوا غيركم يعمل.

بكر صدقي

النهار

العراق: العبور الشاق، والمخاض العسير

العراق: العبور الشاق، والمخاض العسير

نضال نعيسة

خاص – صفحات سورية –

تتسم المراحل الانتقالية الكبرى التي مرت، وتمر بها البشرية على مر التاريخ عادة بتلك الهلامية، وعدم وضوح الرؤية، وغموضية الملامح، والضبابية التي تسيطر على المشهد العام. وقد عانت الكثير من شعوب العالم التي تنعم اليوم بالازدهار والاستقرار بالكثير من خصائص وملامح هذه المراحل التي تعتبر حتمية منطقية، وتأسيسية لما سيأتي من بعدها من مراحل. وتنعكس تلك الخصائص الملازمة للمراحل الانتقالية فوضى و فلتاناً أمنياً جارفاً، وربما حروباً، وتصفيات محلية. وبرؤية مقلوبة تماماً لما هو حاصل الآن، فلا يمكن العبور للضفة الأخرى، دون أثمان قد تكون مكلفة وباهظة جداً على الأوطان، وإن أي تحريك في المشاهد الراكدة سيؤدي حتما إلى اختلالات في تركيبة، ونمطية الوضع السائد، تنعكس فيما نراه من مشاهد وأحداث مأساوية، ولا سيما بعد التحرر من كثير من قيود، وضوابط المراحل السابقة الضاغطة بقوة، ولا بد من آلام مصاحبة، ومخاض عسير حين كل ولادة جديدة، وأن هناك أياد خفية تعبث بالنار، وتسرح تحت الظلام. إذ ليس من السهل البتة تغيير ملامح مرحلة سوداء كأداء بسهولة ويسر، وانسحاب تلك القوى التي تمثلها، وترك سلاحها دون مقاومة، أو تشبث بالمكان في محاولة للحفاظ على مكاسبها التاريخية التي حازتها بالترهيب والحصار.

إن السيرورة التاريخية والمنطقية للحياة هي التي ستمضي حتما باتجاه الأحسن، والأسمى، والأفضل، والأرقى وهذا هو الحال في كل مكان. فكل هذا السعار والأوار والإرهاب، والذي لا بد منه في مرحلة ما بعد أي حراك جذري عام، هو رسالة، ربما أخيرة، هدفها المعلن والواضح هو التشكيك بعملية التغيير التي بدأت، ولا شك، أنها ستمضي حتى نهاياتها المنطقية والإنسانية. والحل برأي تلك القوى هو الإبقاء على كل الهياكل، والبنى الديناصورية المحنطة التي تجاوزها التاريخ والجغرافية بمسافات طويلة قد تجعل اللحاق بهما أمر أصعب بكثير من عملية التغيير نفسها. فمن الواضح تماماً، أن قوى كثيرة، وجهات محلية وإقليمية تضررت جدا من هذا الاختلال والبركان، واستباقا لأية هزات قادمة، فهي تحاول علناً، وجهاراً أن تفشل العملية السياسية والديمقراطية التي تجري على قدم وساق في العراق الجديد، في محاولة يائسة وأخيرة لتأكيد شرعياتها الديكتاتورية، والاستبدادية، والفئوية المعزولة التي تتسلط بها على شعوب هذه المناطق المنكوبة من العالم. وهي بالتالي تحاول الإيحاء، ومن خلال الاستدلال المنطقي المكاّر لتسلسل الأحداث وعنفها، بأن هذه الشعوب، والأقوام المتناحرة، والإثنيات المتناقضة، والطوائف المتنوعة، لا ينفع معها سوى السوط، والبسطار العسكري، والهراوات الماريشالية، لتثبيت مواقعها والتمترس في حصونها التاريخية، وقلاعها التقليدية قبل أن تأتي عليها رياح التغيير التي تهب من كل حدب وصوب، كنتيجة منطقية لحركة التاريخ الكبرى، وقوة دفعها الجارفة، التي يبدو أن كثيرين لا يشعرون بها، ولا يحسون بها حتى الآن.

ولقد وجدت هذه القوى التقليدية والظلامية اليوم، في العراق الجديد المتحرر من قبضة الطغيان والاستبداد، فرصة سانحة لتأكيد هذا المقولة الساذجة والتدليل عليها بذاك الحجم الهائل من القتل والتدمير، والذي هو وجه آخر، وربما إيجابي برغم إدانته الكلية، لانعدام، ورفع القبضة الحديدية التي كانت تكتم الأنفاس، والحل الوحيد حسب المفهوم البدائي الخبيث لهذه القوى المتآكلة هو الإبقاء على هذه الأنظمة الكهنوتية القدرية التي تحكم بالحديد والنار، وتمص، بنهم ملحوظ خيرات، وثروات الشعوب والبلاد. وتحاول أن تروج عن طريق أبواقها الكثيرة، وبكثير من الغل والتشفي والشماتة، أن هذا هو ما سيحصل لو انزاحت هذه الأنظمة القدرية عن كاهل العباد. وأن النموذج العراقي قد فشل فشلا ذريعاً ولن يُصلح بأية حال، كما لن يصح أنموذجا يحتذى به على الإطلاق. وأنه في حال حدوث أي تغيير محتمل، أو مجرد الدعوة إليه هنا وهناك، لمصلحة شعوب هذه المنطقة فإن "المصير" العراقي بالانتظار، وستكون حجة "مردودة" على دعاة التغيير والإصلاح، وستجبر حينها أن تسكت جميع الأصوات المطالبة بالتغيير مخافة تكرار ما يروج له على أنه "الكابوس" العراقي، وتحاول أن تروج لهذه الدعاوي المشبوهة في كل سانحة تتهيأ لها، وتستفيد من أي حدث سلبي يخدم أراجيفها على الساح.

وفي الحقيقة إن هناك بعض الأوجه المرفوضة، ولو شخصيا، إن لجهة كيفية حدوث التغيير وأدواته وارتباطاته، أو لجهة القوى الدولية المشرفة عليه، ولكن وجهه الأجمل والأهم هو اندحار الشر الأكبر، ورمز الطغيان. هذا الاندحار الذي أصبح بارقة الأمل الكبرى حيث انعدمت سابقا مثل هذه التصورات، والخيارات، وماتت الآمال، وما أضيق العيش لولا فسحة الأمل. وأيضا، وفي نفس الوقت، لا يخلو مشهد الأحداث اليومي من بعض المشاهد المفرطة في السلبية، ولكن هذا ليس سوى جزءاً من الصورة الكلية التي يركز عليها الإعلام الذي يعكس بمعظمه وجهة نظر النظام الديناصوري الرسمي، وأنه في المحصلة كلمة حق يراد بها باطل، غير أنه يظهر أن حدة هذا الفعل العنفي تعكس هول وعمق الصدمة التي أصيب بها الديناصوريون وهم يرون صنمهم الأكبر يتهاوى، وكبيرهم الذي علمهم السحر والعهر السياسي ينزوي في جحر الجرذان. ولذا لم يكن هناك بد من هذه "الردة" العنيفة، التي ستتراخى مع تقدم العملية السياسية وعودة الأمور إلى مجاريها بعد الوفاق الوطني العام. ومن هنا فإن أي تراجع أو نكوص عن هذا الخيار الوطني العلماني والديمقراطي، هو خسارة فادحة تمنى بها الأوطان.

لا شك لقد ظهرت على السطح قوى متباينة بعد انحسار القبضة العسكريتارية الديكتاتورية، وهذا أمر منطقي وواقع الحال في كل المجتمعات التي كانت ترزح تحت نير الاستبداد. ولا شك أيضا أن التناقض والاختلاف فيما بينها هو الأكثر منطقية، وواقعية، وحتى إيجابية، ففي مجتمعات اللون الواحد تنعدم الخيارات والسبل والاتجاهات، وحتى التناقضات التي تعتبر المحرض وراء أي حراك. ومن هنا كان ذاك السجال الطويل والشاق في العملية السياسية الدائرة الآن، التي يجب أن تستمر بالرغم من حجم السواد الذي يغلف المكان. فقد انتشرت دعوات فورية من هذا الطرف أو ذاك للانسحاب من تلك المشاريع الوطنية، ومقاطعة العملية السياسية في البلاد والعودة للمربع الأول وإلى نقطة الصفر. وهذا بحد ذاته هزيمة للمشروع الديمقراطي والوطني العراقي، إذا لا بد من دفع ثمن التحول والتغيرات. ولم تدق أبواب الحرية الحمراء يوما بغير الأيادي المضرجة بدماء البررة من الأبناء. وإن أي تراجع للوراء هو فشل وخضوع لابتزاز قوى الاستبداد والظلام. ومن يعتقد أن قوى الظلام والاستبداد سترمي سلاحها وتترجل دون مقاومة، فهو واهم تماما، ولا يقدر حجم ما تضمره من شر ونزعة للتخريب والعدوان.

لقد كانت هذه الدول والجغرافيات، تاريخيا، وعلى الدوام، مهبطا للحضارات، وملتقى للتزاوج والتلاقح بين الأفكار، ورمزا من رموز التعايش والحياة المشتركة بين مختلف العقائد الأديان، وإن كثرة وتنوع هذه الفسفسائيات، لأكبر دليل على ما تركته تلك المدنيات السالفة والأوابد الرائدة، وهذا ليس بجديد على هذه المنطقة التي عرفت كل أشكال التنوع العقائدي، والمذهبي، والإثني، والقومي. و لم يحدث هذا الجنون الطائفي، والجموح العقائدي، والهذيان الطائفي التي غذته أنظمة الفساد والإفساد، إلا بعد أن سيطر الجهلة وازدهرت ثقافة الكراهية وحقب الاستبداد. و قد عرف الناس العلمانية هنا، وطبقوها عمليا، وعلى أرض الواقع المعاش، قبل أن تكتب وتدرّس كمنهج متطور لبني الإنسان حول العالم. ولم تكن الصراعات الدموية والإجرامية سوى نتاجا لقوى البغي والشر والظلام، التي لا تنتمي لأية حضارات، على عكس ما يروج أصحابها، ومن هنا لا يمكن تصنيفها ضمن ما يسمى بصراع الحضارات والثقافات، بل فقط ضمن نزعة إجرامية للقتل والتصفيات، وشهية عارمة لرائحة الدماء.

حداثة بلا نهاية..

a

حداثة بلا نهاية..

غسان المفلح

عولمة بلا ضفاف..!

مناقشة لآراء الدكتور برهان غليون :
مزيدا من التقنية..إلتصاق بالعلم والعلمية / المعلوماتي الرياضي الفيزيائي..مزيدا من اللبرلة / على مستوى الحريات العامة والفردية..وإلتصاق الأثنين عشقا أو علاقة أحادية أو مؤسسة زوجية أو علاقة حرة ليس البغاء وجه من وجهها على الإطلاق. إنها رؤية جان فرانسو ليوتار في بداية التسعينيات، في نقده لعدمية هايدغر وموقفه من التقنية وهذا التقدم الذي انفتح على بوابة [ ربما تكون من الجحيم! الفوكوي ].. أو من [ السعادة محايثة لفعل النشوة واللذة اشتقاقا من عصر النهضة في أوروبا عموما وفرنسا بشكل خاص ]..
إنها الحدثية العولمية تخترق تفاصيلنا ونضيع فيها ومع ذلك نواجهها وتستوعبنا نرفضها وترحب بنا!! وليست هي نموذجا مثاليا للعمل التاريخي كما كانت الحال مع الشيوعية، بل هي نموذج للعمل التاريخي من أجل أن تدخلها مجتمعاتنا بكل مافيها من ظواهر وبحركيتها الصاروخية دون أن يراودنا وهم على أننا سنواجهها من خارجها وبإمكانياتنا اللاحداثية والتي هي خارج الحدث نفسه. دون وهم وتكبير صورة باتت أيقونة لبرجوازيات قومية نظر لها من أيام الراحل خالد بكداش، وأعقبه الحديث عن الماوية الصينية في نسختها / المذبحة والثورة الثقافية في نسق مدرسة التبعية، ومع ذلك لابد لنا من النظر دوما إلى العالم بوصفه حدثا واحدا أو بات حدثا واحدا ومن هذا العالم ما يجري في الصين الآن؟؟ إنها عولمة بلا منازع..وهذا يؤكد أن العولمة / الليبرالية / الحداثة مشتقات وتسميات لعصر واحد : الآن... بتفاصيله، بتقنياته بعلاقاته الدولية بسوقه العالمية برموزه كلها..ولا أحد يجبرنا بالقوة على الدخول وفق عولمة واحدة أمريكية أو فرنسية أو صينية.
التقنية : مزيدا من خدمة الإنسان..مزيدا من وقت الفراغ ومزيدا من التخلص من الأعمال الشاقة.. بالتالي مزيدا من العقلانية!!في فحوى العلم الرياضي تقنيا ليس إلا..
اللبرلة : تفعيل العالم ليبراليا وعلى كافة الصعد والمستويات..وعندما لاتكون الدول قادرة على المضي في اللبرلة عندها العائق ليس في اللبرلة بحد ذاتها بل في معيقات أخرى كفساد الدول أو بشكل أدق السلطات.. وإن لم تكن الدول قادرة على هذا فليبحث البشر عن مؤسسة أخرى!! بديلة.. ماهي؟ ما بعد الدولة مثلا؟!! ليست التجربة الأمريكية نموذجا للكمال في هذا العصر بالذات..إنها نموذجا للتاريخية بكل حمولتها..الانفتاح على الانفتاح..بلا توقف أبدا بلا مراجعة للتجربة البشرية عموما لأنها هي التي تراجع نفسها في آليات لازلنا خارجها..الحريات العامة والفردية في استعصاء تاريخي داخل البلدان العربية!
لهذا غاب التقدم وحضر ضروب من الفساد لم تشهدها التجارب الرأسمالية الأخرى..
شعوب فقيرة في أوطان غنية!! وهذا في التجربة العربية مرده ليس لوجود الليبرالية بل لغيابها أصلا وحضور نظم هجينة يولدها فساد [ سلطات إلى الأبد ] أو عائلات إلى الأبد في محميات الخلافة بالنسخ المعاصرة تواطأ غربيا مع البلدان الملكية أو شرقيا مع البعثية والقذافية.. ربما بالتواطؤ مع القسم المتوحش من الغرب... ولكن أبدا البلدان العربية لم تعرف اللبرلة مطلقا.. لايمكن لليبرالية أن تعيش في ظل سلط ليست ليبرالية!! إنها اشتقاقات الستالينية بنسخها الماوية والمشوه من الفكر الماركسي. الذي أرادت نسخته السوفيتية وحتى اليسروية [ مدرسة التبعية ] شطب الأيديولوجيا الألمانية ـ ماركس الشاب ـ وهذا ما حصل فعلا.
يقول باحثنا المخضرم الدكتور برهان غليون في تعريفه لليبرالية [ تنطوي الليبرالية على اعتقادات ثابتة أساسية لا تستقيم من دونها:
أولها، مبدأ الانسجام الطبيعي الذي يقضي بأن لا يتناقض بحث الفرد الحر عن مصالحه الخاصة، مع تحقيق المصلحة العامة للجميع، بل هو على العكس يشكل ضمانته الحقيقية. ويعني ذلك أنه إذا تركنا كل فرد يبحث بحرية عن مصلحته الخاصة، سنصل الى انسجام حقيقي في المصالح أكثر بكثير مما لو سمحنا للدولة بأن تتدخل لضمان مثل هذا الانسجام أو لاختراعه.
ثانيها، إن حقل الحرية السياسية يتطابق مع حقل الحرية الاقتصادية، ولا يعني هذا مجرد الافتراض بأن الاقتصاد الحر هو شرط للحرية السياسية او الديموقراطية فحسب ولكن أكثر من ذلك أن الحريات الاقتصادية المجسدة في اقتصاد السوق الحر تقود مباشرة وتلقائياً الى نشوء الحريات السياسية وتأكيدها.
وثالثها، إن الديموقراطية والليبرالية متطابقتان تماما فلا ديموقرطية من دون ليبرالية ولا ليبرالية من دون ديموقراطية وبالتالي فالليبرالية تضمن بشكل تلقائي تكافؤ الفرص وآفاق الارتقاء الاجتماعي والمشاركة السياسية لجميع الأفراد بقدر ما تضمن النمو والتقدم الاقتصادي.] ـ في مقالته المعنونة ب : لماذا يخلط المثقفو العرب بين الليبرالية والديمقراطية؟
ويعارض هذا الفهم بالقول أن النيو ليبرالة ـ ويقصد الاتجاه الأمريكي في حضوره السياسي الطاغي!! تريد إنهاء أي دور حمائي للدولة تضمنه الديمقراطية!! حيث يقول [ لا تكتفي النيوليبرالية بالتأكيد على ضرورة التراجع عن تدخل الدولة المباشر والواسع في النشاطات الاقتصادية والإنتاجية بما في ذلك قطاع الخدمات العامة واخضاعها جميعا لقاعدة المنافسة وقانون العرض والطلب، بل هي تسعى أكثر من ذلك الى تجاوز نظام السوق الرأسمالية القومية أو الوطنية الذي ساد في المراحل السابقة وما يعنيه من ممارسة الدولة حقها في السيادة الاقتصادية ووضع التعريفات الجمركية الحمائية وتنشد بناء سوق رأسمالية على امتداد الكرة الارضية، وهو ما يندرج اليوم تحت اسم العولمة.
وفي السياسة تعني النيوليبرالية التخلص من دولة الرعاية والدعم التي نشأت في الحقبة الماضية. انها تنظر الى الخدمات التعليمية والصحية والضمانات الاجتماعية المختلفة التي وفرتها هذه الدولة في السابق على إنها معوقة للمجتمع الحر لأنها تقيد اختيارات أفراده مثلما هي معوقة للتقدم الاقتصادي بقدر ما تفرض إكراها وكوابح على سوق التداول الحر للسلع والخدمات والمهارات. ]
د. برهان يعمم الفهم الأمريكي الخاص وليس الأمريكي بل فهم قسما من النخب الأمريكية. فالنيو ليبرالية لازالت بين مد وجذر داخل النخب الأمريكية ومراكز القرار الأمريكي..وهذا منزلق خطير بالمعنى المعرفي على الأقل!! فالسياسة الضمانية التي أقرت في عهد الرئيس بيل كلينتون وصلت إلى نسبة 75% على المستوى الصحي ومع ذلك ليس هذا هو المهم بل المهم هو التالي :
النيو ليبرالية لا آراها تتدخل في اختيار الدول / وليس السلطات فقط!! لسياسات ضمانية حقيقية..لأنها تخاف تفجير المجتمع بالفقراء..!! هل دول العالم كلها والتي تقوم بسياسات حمائية وضمانية هي ديمقراطية وليست ليبرالية!! لهذا كي يتخلص الدكتور برهان من مأزقه النظري الذي هو من مفاعيل الضغط السياسي الأمريكي على المنطقة يزاوج بين الليبرالية والنيو ليبرالية هذه النيو ليبرالية التي تخص الوضعية الأمريكية وتجربتها الرأسمالية الخاصة وعلى كافة المستويات والتي هي برأيي تيارا سياسيا بالدرجة الأولى أو ما يسمى بتيار [ المحافظين الجدد ] أو يجعلهما واحدا دون تمييز!! وهذا غير صحيح.. لأن من البساطة القول أن السوق القومية لازالت في أذهاننا نحن فقط فهي لا تتطابق مع السياسة القومية أبدا في هذا العصر بالذات وهنالك بون شاسع بين سياسة قومية!! وبين سوقا لم تعد قومية / اليمين الفرنسي التقليدي بزعامة شيراك. وإلا من أين جاءت العولمة؟؟
والتدليل من لدن الضد..إن التيار الأبرز في مناهضة العولمة هو التيار الذي يمثل الرأسمالية القومية في العالم المتحضر والسلط الاستبدادية في العالم الثالث. واليسار المناهض للعولمة يعتقد أنه هو الحامل لهذا اللواء التحرري..!! بينما في الحقيقة إن هذا اليسار / اللا أممي في عمقه يدافع عن البرجوازية القومية!! في آخر قلاعها المتهاوية.. التعاقد مع شافيز!!
ومن الطبيعي أيضا أن تنعكس الشق الوحشي في التجربة الرأسمالية على الشعوب عموما ويأتي هنا دور الدول / السلط التي وظيفتها الرئيسية هي حماية مجتمعها، وهذا لايتعارض البتة مع القيم الليبرالية أبدا..أليست سويسرا دولة ليبرالية أو الدول الإسكندنافية..الخ وكلها دول وقعت على اتفاقيات التجارة الحرة والتي هي الشكل القانوني للعولمة!! هل تسمح دولة القانون والمجتمع أو ما أسميه [ الدولة الاجتماعية ] في أن ينتشر الفقر الذي تسببه السياسات الرأسمالية / بدون تمييز معرفي بين القومي منها والعولمي / في عملية الإفقار للشعوب بغض النظر عن هويتها الدينية والقومية..الخ
المشكلة في الجرح الذي يسببه النظام الرأسمالي نفسه و لنفسه وللبشرية وليس الليبرالية هي من تسببه أو العولمة، وهذه القضية هي الأساس الذي يجب أن نبني عليه معرفيا وسياسيا وليس الترحيب بالبرجوازيات القومية التي باتت عبئا بكل المعاني على / الحداثة المعاصرة. هذه الحداثة هي التي بلا نهاية وبلاحد.. حداثة التفاصيل اليومية التي تدخل سريعا إلى يوميات الناس والبشر وطرائق تعاملهم دون حواجز ورقيب. هذه الحدثية / العولمية في أحد وجوهها.. نحن يا سيدي لم نعد قادرين على اشتقاقات معرفية تواجه هذه العولمة!! وحداثتنا منقولة عابرة للقارات والمحيطات ونحن وبقية شعوب الأرض سواء. فلماذا نحن العرب بالذات مطلوب منا أن نقدم نسقا بديلا؟؟!! ومواجها لهذه العولمة المتغولة؟ لأننا في عمق كل واحد منا خليفة أموي أو عباسي!!
لهذا نجد أنفسنا دوما مشدودين للرفض المطلق وليس النسبي حتى لما يجري في هذا الحدث / العالم!! ولست هنا لأحاكم الضغط السياسي الأمريكي على منطقة الشرق الأوسط بل لأنني أود أن أبين أن هذه النغمة في تفكيك التجربة الليبرالية وشقها معرفيا / من الباب الأيديولوجي بين ديمقراطية ونيو ليبرالية أو ليبرالية!! إنما يؤدي إلى أننا مع سلطنا المبتلين بها نريد أن نبقى خارج شعوب الأرض!! بالتالي لندخل الوضع الطبيعي لهذه الحدثية وبعدها لكل حادث حديث!! نناضل طبقيا ونحاول أن نجعل سياسات دولتنا الديمقراطية أكثر حمائية وشفافية وضمانية..كلها أهداف مطروحة على عاتق التيارات السياسية التي تتبنى هذا النوع من السياسات. وأنتم من تربطون بين السوق القومية والسياسات القومية والدول الحمائية!! واعتبارها من مرحلة سابقة لا يمكننا العودة إليها كما لايمكننا إعطاء صورة لشعوبنا بإمكانيات هي في مواجهة التاريخ العالمي كما تفعل أنظمتنا العربية.
لم يجبني أحدا في الحقيقة حتى هذه اللحظة عن تجربة عيانية تاريخية : الفصل فيها قائم بين الليبرالية والديمقراطية!! دون أن ننسى أن الليبرالية استطاعت هي أن تستوعب مفهوم دولة الحماية بكل تجاربها بدء من الكنزية وبعد أزمة الركود العالمي 1939 وهضمت هذه الليبرالية / اللعينة / كل التجارب الحمائية وحولتها إلى جزء من نسيجها المتنوع في هذا العالم / عالمها وحدثها هي بالذات وليس أية ترجمات معرفية ـ أيديولوجية أخرى. أم أنه الوجدان الشقي رأسماليا دوما يجب أن يأخذ عندنا وجها قوميا أو قومجيا لا فرق في حالتنا؟! فالدولة الكنزية هي دولة ليبرالية بامتياز. والتوحش الرأسمالي في الشق النيو نفطي / عولمي لا يغير في الأمر التاريخي شيئا، لأنه حتى في أمريكا بالذات هذا التيار لايستطيع أن ينفرد بالقرار وعلى كافة المستويات. لأن هذا النيو نفطي / عولمي في أمريكا مشكلتنا معه ليس لكونه ليبراليا أو نيو ليبرالي بل لكونه / معذرة لهذا الاصطلاح القديم : لأنه رأسمالي. ودون الدخول على اللفظة الوطنية من جديد ومن الباب القومي أو السوق القومية.الليبرالية هي نمط الحياة الرأسمالي كله ومن ضمنها الديمقراطية ودولة القانون والمؤسسات والسوق الحرة والمفتوحة / استثمارا وتوظيفات فهل دولة الحماية في سويسرا تمنع هذه الاستثمارات والتوظيفات الرأسمالية؟؟ والتنوع الهائل في التاريخ الرأسمالي يجعلنا ندخل عليه من الأبواب الموصدة والتي لايوجد خلفها سوى وهم!! لايميز بين العدالة الاجتماعية وبين النسق الأنتي ليبرالي.
دعونا ندخل العولمة وبعدها نرى....كما هي في حركيتها لأنها هي من تعني الحداثة في هذا العصر التقني الذي خالف نبوءة هايدغر.. وجعل من ميشيل فوكو فيلسوف الصدفة المبتلاة بلاعقلانية النسق المغلق على حوافه..في استعادة ذهبية للعصور اليونانية/ منطق اللذة مع العبيد!! وحدها الأنساق المغلقة هي من تعود لتجد ضالتها في التاريخ القديم أو في [ المضى والماضي ].. وأنت دوما سباق ياسيدي في إثارة أسئلة على الفكر..لهذا تحملنا...

نماذج عربيّة؟

نماذج عربيّة؟

حازم صاغيّة

الحياة

قبل حرب العراق الأخيرة، ساد الظن بأن القسوة كامنة في نظام صدّام حسين فيما المجتمع ضحيّة القسوة. هذه كانت المعادلة البسيطة التي تشاركت الولايات المتحدة وجمهرة ليبراليّة عريضة، غربيّة وعربيّة، في اعتناقها وتعميمها. وما دامت المجتمعات مقدّسة لا تُمسّ، تبعاً لفرضيّة تبسيطيّة تحصر القمع بالنظام، تركّز النقد على صدّام حسين وبعثه.

والمنطق هذا هو القفا، الشبيه-المعاكس، لفرضيّة تبسيطيّة مقابلة يركّز حاملوها نقدَهم على الاستعمار، لا سيما الولايات المتحدة. وبذا يشارك هؤلاء أؤلئك في تجنيب المجتمع النقدَ لأنه المعطى المُسلّم به والماثل فوق الشكّ والنقاش.

وغني عن القول إن صدّام حسين مسؤول عن رفع درجة القسوة في المجتمع، وعن التأسيس، تحت رداء الوحدة القسريّة، بل الوحشيّة، للتفتّت الذي يتفجّر الآن. بيد أن هذا جميعاً لا يلغي مسؤوليّة المجتمع العراقي الذي برهن، قبل صدّام وخصوصاً بعده، على أن مصالحته مع الحداثة السياسيّة، ومع فكرة الوطن-الدولة تحديداً، ليست نزهة عابرة، وأن قابليّة التحقّق التي تحظى بها المصالحة لا زالت أقلّ كثيراً من قابليّة الامتناع.

وإذ يتولّى الدم الغزير الإفصاح عن الحقائق المُرّة وفضح التبسيط الساذج، يفتتح اختتام صفحة الديموقراطيّة والتقدّم العراقيين تجديد السؤال العربيّ: هل من نموذج مرشّح للانتقال التدرّجي والمديد الى الديموقراطيّة؟

يلوح في الظنّ بلدان، أوّلهما يتعرّض لامتحان عسير قد يخرج منه سالماً وقد لا يخرج، والثاني لم يتعرّض بعد لامتحان.

فأما لبنان فتملك الحداثة فيه قاعدة صلبة بالقياس العربي، وفيه بقايا طبقة وسطى وثقافة أصحاب مشاريع، وفيه، أيضاً، بعض التقاليد العلمانيّة في العمل السياسيّ، فضلاً عن التعرّض للحياة الحزبيّة والنقابيّة ومعرفته حياةً صحافيّة متقدّمة نسبيّاً، يوازيها موقع مقبول للمرأة دوراً وحريّةً.

لكن المواصفات هذه تقف في مواجهة احتدام الانقسام الطائفيّ الذي يغذّيه الإلحاق، الطوعيّ جزئيّاً القسريّ جزئيّاً، بصراعات المنطقة. ومن العنصرين المذكورين تتشكّل قوّة مناهضة للتقدّم يصعب التخفيف من شأنها ومن بأسها.

وأما تونس فتملك، ولو بنسبة أقلّ، المواصفات الاجتماعيّة التي يتّسم بها لبنان. ذاك أن الدور الذي لعبه المسيحيّون اللبنانيّون تقليديّاً لعبته، هناك، إصلاحات الحبيب بورقيبة في ما خصّ علمنة الحياة العامّة وحريّة المرأة، تتمةً لتقليد نهضويّ كان أسّسه مبكراً خير الدين التونسي. فإذا أضفنا عمل الاقتصاد التونسي بكفاءة أعلى نسبيّاً من مثلائه في البلدان المجاورة، جازت المغامرة بالرهان على عوامل واعدة مبدئيّاً.

تُضاف ميزات ثلاث تحظى بها تونس ولا يحظى لبنان: فالتوانسة منسجمون دينيّاً ومذهبيّاً، فضلاً عن تجانُسهم اللغويّ والإثنيّ. وهم، الى ذلك، بعيدون عن مستنقع النزاعات المدمّرة للمشرق، الشيء الذي أتاح لبورقيبة، أواسط الستينات، أن يخرج باقتراحه السبّاق لتسوية النزاع العربيّ-الاسرائيليّ. وأخيراً، ثمة درجة من الإجماع حول الوطنيّة التونسيّة أرفع كثيراً من درجة الإجماع المعقود حول الوطنيّة اللبنانيّة.

بيد أن تونس لن تستطيع التصدّي لمهمّة كتلك ما لم تباشر التحوّل من سلطتها الأمنيّة الى دولتها السياسيّة. وهي مهمّة تجعل الانتقال الى الديموقراطيّة، إذا ما كُتب له الإقلاع، موضع مقارنة بما حصل في البلدان التي تجاورها على الضفّة الشماليّة للمتوسّط، حيث أقدمت إسبانيا والبرتغال، بعد رحيل فرانكو وكايتانو، على عبورهما الكبير. أما إذا استحال أدنى عبور، فمضت السلطة في ردعه، ومضى المجتمع في إبداء عجزه عن إحداثه، كنا أمام برهان جديد على أننا مختلفون عن النسق الغربيّ... أسمّينا الاختلاف «صراع حضارات» أم أعطيناه مضامين وأسماء أخرى.

وكائنةً ما كانت الحال، تبقى المجتمعات وثقافاتها مسؤولة بقدر ما يبقى أن الانتقال الى الديموقراطيّة وصفة للحياة، مقابل الديموقراطيّة الفوريّة كما طُبّقت في العراق وكانت، للأسف، وصفة للموت.

مؤسسات المجتمع المدني وإشكالية مصادر التمويل

مؤسسات المجتمع المدني وإشكالية مصادر التمويل

سامي حسن

الحوار المتمدن

يعتبر تمويل مؤسسات المجتمع المدني (الأحزاب السياسية، المنظمات الأهلية....) من القضايا الهامة جداً لنجاح عملها وتحقيق أهدافها، بحيث يمكننا القول أن عدم قدرة هذه المؤسسات على تأمين احتياجاتها المالية الضرورية سيعكس نفسه بالضرورة على أدائها و ديناميكيتها وآفاق تطورها. فضرورة تمويل أي تأمين الاحتياجات المالية لأي مشروع اقتصادي أو ثقافي أو اجتماعي أو سياسي سياسياً هي بديهية لا يختلف عليها اثنان، ولكن الاختلاف يبدأ عند الحديث عن مصادر هذا التمويل؟ وإذا كانت مصادر التمويل الذاتية ( تبرعات الأعضاء والأصدقاء، مشاريع استثمارية...) لمؤسسات المجتمع المدني هي مسألة طبيعية لا ضرورة لنقاشها، فإن مصادر التمويل الأخرى وتحديداً الخارجية هي اشكالية حقيقية، تتباين المواقف منها بين مؤيد ومعارض.
فبالنسبة للمؤيدين للتمويل الخارجي لا يمكننا وضعهم في سلة واحدة، فهناك من يؤيد التمويل من قبل الحلفاء الشركاء في الفكر والسياسة سواء كانوا دولاً أو أحزاباً أو مؤسسات أو......
وهناك من يؤيد التمويل الخارجي بل ويسعى إليه انطلاقاً من دوافع ذاتية ومصلحة شخصية وكفرصة لمشروع استثماري شخصي؟ وهؤلاء لا يهمهم المجال الذي يستثمرون فيه، ولا الفائدة التي يمكن أن يعود بها المشروع على المجتمع، ولذلك لا يهمهم من هي الجهة الممولة ولا أهدافها ولا يتحفظون على أي شرط من شروطها، وما يهمهم هو المال والمال فقط وهؤلاء أشبه بمثقفي السلطة الذين يدفعهم سعيهم للمال والامتيازات إلى الترويج لها والدفاع عنها مهما بلغت درجة استبداديتها ولا عدالتها اتجاه مجتمها؟
وهناك من يبني موقفه المؤيد للتمويل على أساس أن الغاية تبرر الوسيلة؟ فمن أجل تحقيق هدف نبيل لا بأس حسب قولهم من غض النظر عن بعض سلبيات التمويل كما يمكن تقديم بعض التنازلات للجهات الممولة مقابل انجاز برامج عمل ومشاريع وأهداف هذه المؤسسات، فنلاحظ أن حزباً يناضل في بلد ما من أجل الديموقراطية يقبل الدعم المالي من نظام استبدادي يقمع شعبه في بلد آخر؟ وتقبل مؤسسة أهلية تنشط في مجال حقوق الانسان التمويل من الادارة الأمريكية الملطخة يديها بدماء الشعوب؟ ولا تمانع منظمة مناهضة للعولمة من قبول التمويل من مؤسسات وحكومات رأسمالية؟
وهناك فئة من المؤيدين بشروط للتمويل الخارجي كأن لا تفرض الجهة الممولة أجندتها؟ والحقيقة أن لهذه الفئة اشكاليتها؟ فإذا لم تقم الجهة الممولة بفرض أجندتها أو بعضاً منها، فهل هذا يعني أنها حليفة؟ يأتيك الجواب ليس بالضرورة، فربما تكون ليست حليفة ولكن لها أجندة معينة نتقاطع معها، وهذا ما يبرر قبول التمويل؟ ويتابع أصحاب هذا الرأي بأنه في حال وضعت هذه المؤسسات شروطاً فإننا سوف نرفض وليذهب عندها التمويل إلى الجحيم؟ وفي الرد على وجهات النظر المؤيدة للتمويل الخارجي نقول وبشكل مكثف:
1- إن التمويل الذاتي للمؤسسات من خلال التبرعات مثلاً يتيح لها ويدفعها إلى التفاعل الإيجابي مع المحيط الحيوي لعملها سواء كان المجتمع ككل أو فئات منه، وبالتالي يساهم في الدفع باتجاه جعل هذا المحيط شريكاً حقيقياً في المشروع السياسي أو الاجتماعي أو الثقافي أو.... لهذه المؤسسات، وهو هدف طبيعي واستراتيجي لأي مؤسسة سواء كانت حزباً أم منظمة أهلية.
2- إن المؤسسة التي تنطلق في بنائها وخطط عملها واستراتيجيتها على أساس كم معين من الموارد التي لا تمتلكها وإنما تأتيها من جهة خارجية ستجعل من أي اختلاف مع تلك الجهة ( وهو أمر قائم والتجربة تؤكده حتى مع أقرب الحلفاء) سبباً إما لقطع التمويل (وما يعنيه ذلك من تعثر العمل وتراجعه، إن لم نقل توقفه) أو لرضوخ المؤسسة لشروط الجهة الممولة وأجندتها
3- تؤكد التجربة حتى الآن على النتائج السلبية بل الكارثية التي ادى إليها اعتماد العديد من المؤسسات على التمويل الخارجي، فقد كان هذا التمويل ولا سيما الضخم منه والزائد عن الحاجة؟ سبباً في انتشار الفساد ليس في المؤسسات وحسب بل و في المجتمع، وأدى إلى ترهل وتخريب وتشويه العاملين في هذه المؤسسات وإثارة الصراعات فيما بينهم، ووصل الأمر في كثير من الأحيان حد تمزيق وتدمير مشاريع سياسية ووطنية وتحررية. وفي هذا السياق نشير إلى الدور التخريبي الكبير الذي لعبه التمويل المقدم من قبل مؤسسات رأسمالية كبيرة (فورد فونديشن،......) والذي أدى إلى إثارة البلبلة والانقسامات في صفوف حركات اجتماعية عالمية كحركة مناهضة العولمة.
4- إن عدم محاربة هذه الظاهرة وعدم تحويل رفض التمويل الخارجي إلى قيمة اجتماعية أدى إلى تشجيع واستساغة التعامل مع هذه الظاهرة وانتشارها في المجتمعات بشكل كبير، وقد ساعد في ذلك استغلال العديد من المؤسسات – لا سيما منها المنظمات الأهلية ذات البرامج المتعارضة مع المجتمع واحتياجاته الحقيقية - للظروف المعيشية السيئة، مما أدى إلى صعودها على حساب المؤسسات ذات البرامج المعبرة بشكل فعلي عن مصالح وهموم واحتياجات المجتمع وبالتالي لعبت تلك المؤسسات الصاعدة دوراً مهماً في منع انكشاف التناقضات الحقيقية في المجتمع وتحولها إلى دافع للتغيير نحو مجتمع أكثر عدالة وإنسانية.
أخيراً من المهم الاشارة إلى أن قراءتنا النقدية لظاهرة التمويل الخارجي لمؤسسات المجتمع المدني دافعه الحرص على بناء مجتمع مدني قوي ومستقل، أما النقد الموجه لهذه الظاهرة من قبل الأنظمة الحاكمة في بلدان العالم الثالث فهدفه هو عرقلة بناء هذا المجتمع- لوكانت هذه الأنظمة ديموقراطية لسنت قوانين تمول بموجبها جميع مؤسسات المجتمع المدني من قبل الدولة ولا يقتصر التمويل كما هو واقع الحال على المؤسسات التي تطبل وتزمر لها- وربما بذلك تلتقي من حيث النتيجة مع دوافع العديد من مصادر التمويل الخارجية.

أزمة الأزمة في الاقتصاد السوري

أزمة الأزمة في الاقتصاد السوري

بدر الدين شنن

الحوار المتمدن

لم يكشف ارتفاع الأسعار الجنوني ، الذي اكتسح الأسواق السورية مؤخراً ، واكتسح معها قسما كبيراً من مداخيل المواطنين ، وخاصة القوى الشعبية ، التي تعيش من بيع قوة عملها ،أومن تقاعدها ، أو من أرباح هزيلة من حرف تصارع من أجل البقاء ، وفي مقمتها أكثر من مليون عاطل عن العمل محرومون من أي دخل ، لم يكشف عدم مصداقية الدولة في البحث عن طرق جدية علمية لمعالجة الوضع الاقتصادي المتردي ، وعن وجود لعبة اقتصادية متواصلة ، سادت تعسفياً ، منذ عقود ، في الفضاء الاقتصادي كوسيلة للتراكم المالي والثراء ، بديلة لقوانين ومعايير موضوعية علمية ، وإنما كشف عن وجود أزمة في لعبة صناع الأزمة ذاتها . أي أن الأزمة أضحت مركبة ، وهي مرشحة لمزيد من التعقيد والتأزم . مرد ذلك يعود إلى أن الطبقة السياسية الحاكمة ، التي أخضعت الاقتصاد ، منذ أوائل عهدها في السلطة، للقرار السياسي لإعادة هيكلة البنية الاجتماعية - الاقتصادية والهيمنة على اقتصاد البلد وعلى آليات السوق ، ووضعت الخطط المتعمدة للتنمية بالتضخم النقدي ، وسخرت مؤسسات القطاع العام الانتاجية وموازنات وتعهدات الدولة لتستحوز على النصيب الأكبر من الناتج الاجمالي الوطني ، هي ذاتها ، التي تزعم الآن أنها بصدد معالجة الأزمة ، في وقت هي فيه محكومة بالتناقض الذي لاحل له إلاّ بإنزياحها عن التسلط على الحكم وعلى الاقتصاد ، أو بإعادة أكثر من مائة مليار دولار حصلت عليها من ا ستغلالها السلطة ومن نهب المال العام ومن وضع اقتصادي مشوه خلقته عبر تملكها آليات الدولة والسلطة والاستبداد . يضاف إلى ذلك ، أن الآليات التي تستخدمها الآن في التعاطي مع نماذج حلول " إنقاذية .. !! ؟ " للوضع الاقتصادي هي ذاتها التي شكلت مقومات الأزمة ، بل وأضافت إليها ما هو أ سوأ منها ، مثل الارتهان لحركة ا ستدراج رساميل أجنبية ا ستثمارية تتطلب الإمعان في الإنخراط في اقتصاد السوق والاتفاقات الدولية الإذعانية ، وهذا ما يدفع إلى مزيد من التدهور على المستوى الاجتماعي العام ، وخاصة المستوى المعاشي لأكثرية المواطنين الذين هم تحت خط الفقر ، ويستدعي المزيد من التضخم النقدي وارتفاع الأسعار وضعف وتدني القدرة الشرائية للأجور

لقد تسبب ارتفاع الأسعار في الأسابيع الأخيرة إفتراقاً وحشياً بين الأجور والأسعار وانحدر بها إلى مستوى بالغ البؤس بالنسبة للقوى الشعبية ، وخاصة الفئة المتدنية الأجور منها ، ففي هذا البرد القارس بلغ سعرتنكة المازوت " 20 ليتراً " ( 250 ) ليرة ، وتنكة زيت الزيتون " 16 كيلو غرام " ( 4000 ) ليرة ، وكيلو غرام من اللحم الضأن ( 600 ) ليرة ، وكيلو غرام من السمك ( 200 ) ليرة ، وكيلو غرام من السكر أو الأرز ( 35 ) ليرة ، وحتى علبة السردين صارت قيمتها ( 20 ) ليرة ، ناهيك عن ارتفاع تكلفة الطبابة ، إذ بلغت أجرة معاينة لدى طبيب أخصائي (0 100 ) ليرة ، هذا غيض من فيض من أمثلة ليس إلاّ . . ما أدى إلى حقيقة أن المائة ليرة قبل ثلاثين عاماً كانت تملك قدرة شرائية أكثر من عشرة آلاف ليرة في الوقت الراهن .. أي أنه كان يمكن ب ( 100 ) ليرة شراء ( 25 ) كيلو غرام من اللحم بينما يتطلب ذلك الآن ( 15000 ) ليرة وكان يمكن شراء منزل مساحته ( 60 ) متراً ب ( 10000 ) بينما يتطلب ذلك الآن مليون ليرة . بمعنى آخر ، أن العائلة الشعبية المؤلفة من أبوين وثلاثة أطفال أصبحت بحاجة إلى دخل شهري متوسط نحو ( 40000 ) ليرة لتأمين كامل متطلباتها المعيشية بكرامة ، بينما لم يتجاوز ، حتى الآن ، متوسط الرواتب والأجور شهرياً مع كل الزيادات والتعويضات الأخيرة ( 8000 ) ليرة

من هنا ، فإن الأزمة الاقتصادية ، ليست نتاج الإنفاق العسكري ، الذي تمليه حالة " اللا سلم واللاحرب " مع إسرائيل ، أو نتاج منعكسات اقتصادية إقليمية أو دولية ، وإنما هي بالدرجة الأولى نتاج تحكم سياسي إرادوي في حركة الاقتصاد ، يجوز لنا أن نسميه بارتياح ب " اللعبة " الاقتصادية . أي التلاعب بالثروات وخاصة البترولية وبالآليات الاقتصادية ، لتحقيق تراكم مالي يضع المالكين الجدد في وسط الطبقة السياسية الحاكمة في مركز الثقل الاقتصادي المقرر دون منازع ، ومن ثم توظيف تداعيات هذا التلاعب الذي يفضي إلى الأزمة ، لتوظيف هذه الأزمة ، التي اكتسبت صفة الدورة شبه المنظمة في تحقيق المزيد من الثراء ومن التحكم في لعبة السياسة والاقتصاد معاً . إن حجم الثروات التي حققها أركان النظام ومن يدور في فلكهم من الأقرباء والمقربين تبرهن على ذلك . فكما قال نائب الرئيس السابق عبد الحليم خدام ، أن أحد المسؤولين الذي كان موظفاً في شركة الطيران السورية صار يملك بعد تموضعه السلطوي العالي ( 4 ) مليارات دولار ، وغيره كان مجرد موظف براتب صغير صار بعد " تسلطه " يملك ( 700 ) مليون دولار .. وغيرهما كثير .. وقد نسي خدام أن يذكر شقيق الرئيس الراحل رفعت الأسد كيف تحول من ضابط صغير في الجمارك إلى صاحب مليارات لاتحصى بعد تسلمه رئاسة سرايا الدفاع ومن ثم منصب نائباً للرئيس ، بل وقد نفسه كيف انتقل من محام في محافظة ثانوية إلى المراكز المسؤولة في قمة النظام وانتقل بالتالي إلى مصاف أصحاب المليارات من الدولارات . وماتزال في الذاكرة بعد فضيحة نحر أو انتحار رئيس الوزراء الأسبق محمود الزعبي على خلفية فساد وسرقات كبيرة ، وفضيحة رئيس وزرارء سابق مازال حياً أضاع فقط ألف مليون ليرة في عملية نصب وأضاع معه في نفس العملية مدير فرع أمني ( 400 ) مليون ليرة ومدير أوقاف حالي ( 1000 ) مليون ليرة . وهناك المزيد والمزيد من الأسماء المضمرة بعد أو التي هي برسم تحويلهاإلى أكباش فداء لاستمرار ستر المستور . إن المائة والعشرين مليار دولار المهربة إلى الخارج هي جزء نسبي من الثروات التي حققها التلاعب السلطوي بالاقتصاد ، وهي ما تحتاجه سوريا الآن لكسر أزمتها الاقتصادية المصطنعة والإرتقاء بها إلى مستوى البلدان المتقدمة التي تحفظ كرامة شعوبها

وبالضرورة ، وحيث أن من مارس " لعبة " الأزمة وأثرى من صنعها لايهمه وليس من مصلحته أن يوقفها ويتخذ إجراءات جذرية لعلاجها ، وحيث أن من أثرى من التخطيط العمد والاستغلال والتلاعب لن يعيد ما جمعه من الثروة الحرام إلى أصحابها أي إلى الشعب ، فإن الأزمة في معالجة الأزمة ستواصل التأزم

وبناء على ما تقدم ، فإنه ، بقدر ما يلفت التدهور الحاصل في الحالة الاقتصادية السورية ، نتيجة تسخير الدولة ، تعسفياً ، لتحقيق تراكمات وتحولات وتمايزات اجتماعية لصالح الطبقة السياسية الحاكمة ، فإنه في الوقت عينه يلفت إلى دور الدولة في صيغة معاكسة ، إلى إمكانية تسخير الدولة ، إيجابياً ، لصالح المجتمع كله . وهذا يستدعي ا ستبدالاً نوعياً للطبقة الساسية الحاكمة بطبقة سياسية أخرى ، نزيهة ديمقراطية ، تعبر بصدق عن مصال الشعب ، وتمتلك ناصية العلم والمعرفة لمسارات
التطور الاقتصادي ، وفق الشروط الموضوعية ووفق متطلبات الحاجة إلى التقدم الاجتماعي المستدام ، وتأمين توزيع أكثر .. فأكثر عدالة لتوزيع الناتج الاجمالي الوطني . وهذا الاستبدال مشروط بأن تتولى القوى الشعبية ، صاحبة الصلة الأساسية به ، الدور الأساس في عملية تحقيقه وقيادت

"حماس" والانقسام بشأن فوزها

"حماس" والانقسام بشأن فوزها


فايز ساره

المستقبل

فوز حركة حماس الأخير سوف يؤدي إلى تغييرات جوهرية في عناصر التكوين السياسي الفلسطيني بحيث يتعدى مجرد حجم وجود حماس في المجلس التشريعي إلى حجمها وحضورها في السلطة الفلسطينية، ولاحقاً في منظمة التحرير ومؤسساتها. ومن المؤكد ان حضور حماس في التكوين السياسي الفلسطيني سوف يفرض تغييرات في الخطاب والسياسة الفلسطينية ليصير الخطاب أقرب إلى خطاب حماس منه إلى خطاب فتح وسياساتها التي طالما طبعت الحياة الفلسطينية وعلاقاتها في الداخل والخارج.
وبفعل ما يمثله فوز حماس من تحولات، فقد بدا من الطبيعي أن يتم انقسام في الموقف من هذا الفوز، وما يمكن ان يترتب عليه من نتائج في المستويات المحلية الفلسطينية والاقليمية، وفقاً للمنظورات التي رأت من خلالها القوى المختلفة فوز حماس، فجعلت من البعض معارضاً فوزها ونتائجه، فيما أيده غيرهم، وبعضهم اعتبره بمثابة تطور مهم يتجاوز حدود فلسطين إلى الإطار الاقليمي.
لقد أعلنت الإدارة الأميركية استياءها من فوز حماس التي تصنفها واشنطن في اطار الجماعات الإرهابية، وأكد الرئيس بوش انه لا يمكن تقديم مساعدات للفلسطينيين الذين تحكمهم حماس، ونظر الأوروبيون بقلق إلى صعود حماس مع احتمال تشكيلها الحكومة الفلسطينية المقبلة، وأعلن مسؤولون أوروبيون احتمال قطع المساعدات عن الفلسطينيين، ما لم تعترف حماس بإسرائيل وتتخلى عن العنف، واعتبر الاسرائيليون الذين تميز موقفهم بارتباك، ان فوز حماس بمثابة "إخفاق استخباراتي اسرائيلي مماثل لحرب 1973".
وبدا من الطبيعي، ان يمتد الحذر من فوز حركة حماس إلى المحيط العربي والفلسطيني، وربما كان الأردن أكثر البلدان العربية حذراً من هذا الفوز بفعل الروابط والتداخلات الوثيقة بين حماس وجماعة الاخوان المسلمين الاردنيين، ما قد يجعلهم مرشحين للفوز في انتخابات تشريعية أردنية قادمة، تبدل الخارطة السياسية في الأردن على نحو ما يحصل في الداخل الفلسطيني، وقد أظهرت حركة فتح وتنظيمات أخرى قلقاً واعتراضاً متعددي المستويات والتعبيرات، رغم اعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس زعيم حركة فتح عن قبوله بنتائج الانتخابات، وانه سيطلب من حماس تشكيل الحكومة الفلسطينية المقبلة.
وبموازاة موقف المعارضة والاعتراض والحذر الذي قوبل به فوز حماس، برز معسكر مخالف أيد فوز حماس، واعتبره محصلة طبيعية لخيار الفلسطينيين، وإن يكن المنضوون في هذا المعسكر بمثابة أقلية، يغلب عليها الطابع الاقليمي، وانحصر هذا الموقف بعدد من الدول العربية والاسلامية بينها سوريا وايران وقطر والجزائر وتركيا، فيما رحب ناطق باسم الجامعة العربية بالانتخابات الفلسطينية "لأنها كانت نزيهة وشفافة باعتراف دولي كامل"، وشدد على "ضرورة قبول واحترام نتائج هذه الانتخابات لأنها تعكس خيارات الشعب الفلسطيني وارادته".
والانقسام في موضوع فوز حماس في الانتخابات الفلسطينية، يستند إلى أمرين مختلفين وان كان بينهما روابط قوية، اولهما وهو الأهم، مواقفها المعلنة والمعروفة في موضوع الصراع الفلسطيني ـ الاسرائيلي، والثاني يتصل بموقعها مما هو قائم من احتدامات سياسية في الشرق الأوسط في ضوء خطة واشنطن تكريس هيمنتها على المنطقة واستغلالها للتطورات الجارية كما في موضوع ملف ايران النووي ولجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري وتواصل عمليات العنف في العراق وفلسطين، وهي تطورات دفعت لقيام ائتلاف سوري ـ ايراني وثيق العلاقة بحزب الله في لبنان وحركة حماس الفلسطينية.
ولا شك في أن الأمر الثاني هو أكبر من موضوع حماس، وبالتالي فإنه لن يكون عاملاً حاسماً في استمرار الانقسام إزاء حماس ودورها في السياسة الفلسطينية، وهذا يعني أن الأمر مرهون بمواقف وممارسات الحركة في السياسة الفلسطينية، وقد أظهر رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في مؤتمره الصحافي الأخير مستوى كبيرا من المرونة السياسية في احتمالات تعاطي حركته مع البيئة السياسية سواء في مستواها الفلسطيني أو في نظرتها إلى الاسرائيليين وفي العلاقات الدولية، وهي مرونة ـ رغم ما غطاها من تعابير ايدلوجية ـ تتقاطع في كثير من محتوياتها مع اجمالي الرؤية الفلسطينية التي كرسها في السابق الرئيسان عرفات وعباس رغم اختلافاتهما.
ويبين هذا النسق من احتمالات تعاطي حماس مع البيئة المحيطة عدم وجود أية مخاوف جدية وحقيقية من تطرف داخلي، أو انعكاسات اقليمية ذات طابع متطرف لفوز حماس، بحيث يمكن أن تسير الأمور بطريقة سلسة اذا قررت الاطراف الأخرى السير بذات الطريقة، لكن استمرار اسرائيل في تعنتها وتجاهل حقوق الفلسطينيين، وعدم رغبة الولايات المتحدة في دفع العملية السياسية بين اسرائيل والفلسطينيين قدماً إلى الأمام، واستمرار اتهام حماس بـ"الارهاب" من الجانبين الأميركي والاسرائيلي من شأنه أن يكرس الانقسام القائم حول حماس!.

المعادلة القاتلة

المعادلة القاتلة

محمد شري

السفير

لا يُحكم لبنان من دمشق ولا يُحكم لبنان ضدّ دمشق.
هذه المعادلة التي طرحها الرئيس الشهيد رفيق الحريري. هل هي فعلاً ما قتل رفيق الحريري كما قال نائب الرئيس السوري السابق عبد الحليم خدام؟
إذا صحّ ما قاله السيد خدام فهذا يفترض احتمالين:
1 ان هناك من لا يقبل ان يحكم لبنان الا من دمشق، وبالتالي أقدم على قتل الرئيس الحريري لأجل ذلك.
2 إن هناك من لا يقبل ان يحكم لبنان إلا ضد دمشق، وبالتالي أقدم على قتل الرئيس الحريري لأجل ذلك.
كلا الاحتمالين قائم وإلغاء اي منهما لا يصحّ من دون دليل واضح وقاطع. خاصة ان مجرى الامور وتطور الأحداث بعد اغتيال الرئيس الحريري يشير الى ان الامورت سارت باتجاه معادلة لبنان ضد دمشق.
هل هذه المعادلة الحريرية مستحيلة في لبنان، بمعنى إما ان يحكم لبنان من دمشق، كما كان عليه الحال، واما ان يُحكم لبنان ضد دمشق كما هو عليه الحال حالياً. لا مكان لمعادلة ثالثة وبالتالي لا مكان للرئيس الحريري.
السؤال مَن المسؤول عن واقع العلاقات اللبنانية السورية. وهل هناك قراءة موضوعية لهذه العلاقات ترى الايجابيات والسلبيات على حد سواء ام اننا في أحيان كثيرة لا نرى الا الايجابيات مقابل قراءة اخرى لا ترى الا السلبيات؟ هل تكمن المشكلة في دمشق كما يرى البعض باعتبارها غير مستعدة للقبول والاعتراف باستقلال لبنان كدولة ذات سيادة وهذا ما يدفعها لرفض ترسيم الحدود وتبادل السفارات ورفض منطق الندية في العلاقات بين البلدين والتعامل مع لبنان باعتباره شأناً داخلياً سورياً ولا تقبل إلا بممارسة دور الهيمنة الكاملة في العلاقة بين البلدين؟
اللبنانيون السياديون لا يجدون بداً من مواجهة الاطماع السورية وتبعاً لاختلال موازين القوى بين البلدين الجارين لا يمكن للبنان الا ان يعتمد على الدعم الخارجي لمواجهة السياسة السورية.
والبعض تجاوز هذا الحد الى منطق أن لبنان لن يحمي نفسه الا بسياسة هجومية لإسقاط النظام في سوريا. والإتيان بنظام آخر منسجم مع السياسات الدولية يقرّ بسيادة لبنان واستقلاله متجاهلاً ان إشكالية اعتراف سوريا بلبنان ليست مرتبطة بالنظام السوري الحالي وان اي نظام بديل لن يكون بالضرورة أكثر حرصاً وحماساً لاستقلال لبنان وسيادته. من النظام الراهن والشواهد التاريخية للعلاقة بين البلدين عديدة وكثيرة على العكس كان الرئيس حافظ الاسد الأجرأ في تكريس الاعتراف السوري الرسمي باستقلال لبنان وتوقيع اتفاقيات الاخوة والتعاون وتجاوزه الرئيس بشار الاسد بزيارة رسمية الى العاصمة اللبنانية طالما كان اللبنانيون يشككون في إمكانية حصولها من قبل رئيس سوري. هذا فضلاً عن تحوّل لبنان في مراحل عديدة الى ساحة للتآمر على سوريا كما يرى البعض وتحوله الى بوابة المؤامرات لكل أعداء سوريا سواء أكانوا من الشرق ام من الغرب وصولاً للعدو الاخطر اسرائيل، وان سوريا لا يمكن ان تقف مكتوفة الايدي حيال ذلك وان اللبنانيين لا يرفعون شعار السيادة والاستقلال الا في مقابل سوريا حصراً ولا يرفعونه حيال سائر التدخلات الخارجية التي يستدعونها الواحد تلو الآخر، تبعاً لحساباتهم الطائفية الضيقة. وها هي إسرائيل تحتل جزءاً من ارضهم وتنتهك يوميا السيادة اللبنانية دون ان تثير فيهم الحمية الوطنية فضلاً عن حراك السفراء الاجانب لا سيما السفيرين الاميركي والفرنسي والذي لا مثيل له في اي من بلاد العالم. مثل هذا النقاش يتكرر كثيراً بين اللبنانيين والسوريين والمشكلة أنه كثيراً ما يتمّ الخلط وتحديداً في لبنان بين ما هو تكتيكي وما هو استراتيجي، بين ما هو شخصي او طائفي، وما هو وطني وتلك هي الكارثة.
لسوريا بإجماع تام أخطاء وخطايا في لبنان تجب مراجعتها، والوقوف عندها ومحاسبة المسؤولين عنها، اذا امكن ذلك، وهي باتفاق الجميع ايضا أخطاء وخطايا سورية لبنانية مشتركة.
السؤال: هل يمكن لهذه الخطايا، على فداحتها، ان تحول دون رؤية الأبعاد والخيارات الاستراتيجية التي حكمت العلاقة بين البلدين ما بعد اتفاق الطائف والإنجازات التي تحققت بفعل هذا الرابط الاستراتيجي بين البلدين؟
هل يتسع صدر البعض في لبنان لذكر عدد من الإنجازات الاستراتيجية الكبرى التي تحققت في لبنان بفعل هذه العلاقة:
1 إنهاء الحرب الأهلية اللبنانية، والتي ما كانت لتنتهي لولا الدعم السوري العلاقة اللبنانية السورية.
2 إعادة توحيد الدولة بكافة مؤسساتها الرسمية السياسية والاقتصادية والأمنية، وفي مقدّمها الجيش اللبناني وسائر المؤسسات الأمنية الأخرى التي هي عماد أي كيان سياسي مستقل؛ وهذا الإنجاز ما كان ليتمّ لولا الدعم السوري والعلاقة اللبنانية السورية.
3 دعم المقاومة وتحرير القسم الاكبر من الاراضي اللبنانية المحتلة، وهذا الإنجاز الكبير ما كان ليتمّ لولا الدعم السوري والعلاقة اللبنانية السورية.
إن لمقولة لبنان لا يُحكم ضد دمشق مترتبات وتبعات وترجمة سياسية وأمنية وإعلامية لا يبدو أن القيمين على شؤون الدولة والسياسة في لبنان، لا سيما جماعة 14 آذار، حريصون عليها. هذا لو تجاوزنا ان مسؤولية الأخطاء كانت لبنانية سورية مشتركة، وان من شارك في الحكم خلال عهد الوصاية لم يكن مجرد دمية او اداة لا كلمة له ولا رأي. لقد بادلت مجموعة 14 آذار الخروج السوري من لبنان بحملة رهيبة من العداء والاستعداء تحوّل مباشرة من التحالف الاستراتيجي إلى العداء الاستراتيجي فأضحت بيروت قاعدة انطلاق اميركية اساسية ضد دمشق وأضحت بيروت قاعدة كل دعوات التغيير في سوريا، وهذا امر خطير لا يمكن تبريره ببساطة بمنطق الحرية الاعلامية والسياسية في لبنان. لقد أثبت رموز 14 آذار أن مقولة الرئيس الحريري غير ممكنة، وان المستفيد من اغتياله دعاة حكم لبنان ضد دمشق رداً على مقولة حكم لبنان من دمشق. لقد فوّتوا على لبنان حتى هذه اللحظة فرصة تاريخية لتطبيق معادلة الرئيس رفيق الحريري وبدلاً من الاستفادة من هذه اللحظة التي تمثلت بخروج القوات السورية من لبنان بسياسة امتصاص الغضب وطمأنة سوريا كانت الحملة تتصاعد والعواطف تلتهب وكأننا أصبحنا على ابواب دمشق ندقّها فاتحين. قد تكون الفرصة لا تزال متاحة للمراجعة وهي مسؤولية لبنانية بنسبة 90% باعتبار ان لبنان هو صاحب المصلحة الأكبر باعتبار أن لبنان تخلّص من وطأة الوجود العسكري السوري المباشر. قد لا تكون سوريا بريئة من كل الجرائم التي تتهم بها في لبنان، لكن لماذا لا ننتظر حتى نمتلك الدليل؟ ولماذا لا نمتلك بعض الحكمة في إدارة شؤون الدولة ورعاية مصالحها العليا وأمنها الوطني والقومي؟ ليكن فينا من هو بمستوى رجال الدولة وليس زعماء القبائل والعشائر والطوائف وطلاب المناصب والمواقع. ولنعمل، خصوصاً ورثة الرئيس رفيق الحريري على إثبات أن معادلته قابلة للحياة رداً على من أراد بقتله قتلها.
(
) إعلامي

النظام السوري والمجتمع الدولي الى أين ؟

النظام السوري والمجتمع الدولي الى أين ؟

بدرالدين حسن قربي


الحوار المتمدن

السيدة" كونداليزا رايس" جاءت ، والسيد " سترو" راح. السفير "الأمريكي "زار" و زعيم الأغلبية" التقى". وكلهم بالنتيجة يؤكدون " وبالتلاته" أنهم لايريدون التدخل بشأن النظام السوري (لأن مستقبل النظام قضية داخلية) ولا يبحثون عن تغييره (فلا هو يطالب بالجولان وحدوده مع اسراثيل لاأهدأ ولا أحسن)، ومايريدونه منه فقط لاغير تغيير سلوكه وأن يعترف بشكل كامل باستقلال لبنان وسيادته ، وألا يتدخل بشؤونه الداخلية وان يتعاون من دون شروط مع لجنة التحقيق الدولية الى ان تكشف الحقيقة في اغتيال الحريري ، وزاد المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الاميركي فريدريك جونز ان شيراك اتصل هاتفيا ببوش في 22 فبراير 2006 وأكدا على تعهدهما المشترك بضمان اذعان سوريا لقرارات الأمم المتحدة المتعلقة بلبنان وأن على الجميع الخضوع للقانون الدولي.
مشكلة المجتمع الدولي مع النظام في سورية أساسها آتية من لجنة التحقيق الدولية (المشكلجية) التي تسعى لاهثةً لكشف الحقيقة وهي بالنسبة للمطلوبين الثلاثة الكبار في السلطة (الرئيس الأسد وأخوه وصهره) مكشوفة لأنهم من أهل الكشف فبصرهم هذه الأيام حديد. والحقيقة عندهم أن لاعلاقة لهم بهذا الموضوع أبداً ، والمشكلة في لجنة التحقيق الدولية التي لا تقبل بالحقيقة التي أنبأهم عنها النظام العليم الخبير بهكذا حقائق. مثلاً هو كشف حقيقة انتحار وزير داخليته خلال ساعات من العملية وأغلق ملف السيد/ كنعان في نفس اليوم الذي انتحر فيه (وكانت حقيقة عارية). في تقديرينا (والندم لاينفع) لو أن النظام شكل لجنته في التحقيق بمقتل المرحوم الحريري من اليوم الأول لعملية الاغتيال لكان الأمر منتهياً ولما حصل الذي حصل من سوء ظن (لاسمح الله) في أناسٍ برآء طيبين لم يقتلوا الا عشرات آلاف من مواطنيهم ، ولكن التأخر الذي حصل (ظانّين أن لم يرهم أحد أو أن لن يقدرعليهم أحد ، وذلك ظنهم الذي أرداهم) وتشكيلهم اللجنة السورية الأولى بعد عدة أشهر ومن ثمّ اللجنة الثانية كذلك بعد حلّ الأولى ومن دون معرفة سبب حلّ الأولى(لأن حلاوة لجان التحقيق بسريّتها حتى يأخذ العدل مجراه وللعدل في دولة البعث مجاري). ويبدو أن اللجنة الثانية تعمل جاهدةً للتعديل أو التأثير على الحقيقة المكشوفة للنظام من اللحظة الأولى ولكن من دون فائدة (فالحق أبلج والباطل لجلج ، وبعدين – سبحان ربي - همّ جماعة مابيحبو الا الحق). هذا التأخر الغير مقصود طبعاً أربك المجتمع الدولي الذي يحاول أن يغطي عناده وعدم قناعته بحقيقة مقتل الحريري – كما يريدها النظام السوري- بمحاولة العبث باستقرار النظام علماً أن النظام – حقيقةً - وعلى لسان رئيسه السيد/ بشار الأسد أعطاهم كلاماً أوضح من الواضح ولاغبار عليه بأن من يقترب بسوء أو يهدد سورية (النظام السوري طبعاً) فانه سيلهب المنطقة عليهم وسيشعلها حولهم وحواليهم لأن القضية قضية سيادة. وسيادته بمعية الأخ والصهر سيحرق المنطقة بكاملها ليبعد حبل الحقيقة عن رقابهم ويشغل المجتمع الدولي بأمر له أول وليس له آخر وترجع اللجان الدولية وغير الدولية من حيث أتت موليةً أدبارها ، وللنظام السوري طول البقاء.
هذا وان الأحلاف عقدت وأعلنت ، وفي قراءتنا أن الأوامر قد أعطيت ، لأن (البروفات) قد بدؤوها بحريق السفارات في دمشق وثنّوا بحريق الأشرفية في لبنان والذي أتى على ممتلكات خاصة وأماكن عبادة مع السفارة ولكنها لم تأت كما يشتهون -على مايبدو- ولكنهم لن يقفوا ، فنسأل الله اللطف في الثالثة.
وفي هذا السياق نذّكر بالورقة الايرانية (التحالف السوري/ الايراني المتجدد) التي يبتز بها النظام السوري وعلى طريقته دول الخليج عموماً ويلوح فيها على الدوام لمن يهمه الأمر ، والتي لابد للنظام أن يلعبها ساعة العسرة (كورقة جوكر) وعلى طريقته خصوصاً في العراق ومنطقة الخليج. فالعراق جاهز وسهل والوضع فيه مؤهل تماماً لزيادة الحرائق فيه والدمار الذي كلما زادت حدّته اعتقد النظام السوري أن الفرج أقبل ، والحاجةَ اليه وجبت ، مم يستوجب السكوت عنه ومن ثمّ فالاستمرار وطول البقاء.
وفي هذه المناسبة نلفت عناية القراء أنه حتى كتابة هذه الكلمات لم تُعلن جهةٌ ما مسؤوليتها عن تفجير المراقد المقدّسة في سامرّاء بتاريخ 22 فبراير 2006 علماً أن التفجيرات التي استهدفت مجمعات نفطية في السعوية - بعد تفجير مراقد الأئمة عليهم السلام - قد أعلنت جماعات عن تبنيها وهي نفس الجهات والجماعات التي نُسبت اليها تفجيرات المراقد من قبل جهات رسمية عراقية ابتداءً ولمجرد حصولها ، وفي كل الأحوال يبقى الأمر في دائرة التحليل والتنبؤ حتى اشعارٍ آخر. كما ونلفت عناية القراء أيضاً أن المشهود من تأريخ نظام البعث السوري في أمر دور العبادة من كنائس ومساجد يلفت النظر كشاهد. فتأريخه- ولا فخر- شاهد أنه أول من ضرب المساجد والكنائس بالمدفعية ودمّرها ، وأنه أول من قصف المآذن بالصواريخ وهدّمها ، وأنه أول من دخل بآلياته المدرعة الى دور العبادة فعبث فيها ودنّسها ، وأنه أول من فتح باب المسجد الأموي في دمشق بدبابة(لعدم وجود المفتاح)ولا يريد له أن يبقى مغلقاً (لأن الناس بتعطلو عن الصلاة وهذا لايجوز).
ياجماعة .. ياخلق.. ياعالم..! قال نظام البعث في سوريا كلاماً كثيراً وطرح من الشعارات أكثر وأكثر ولأكثر من أربعين عاماً من حكمه ، وقال سدنة النظام ماقالوا عن الوحدة وتآمروا على وحدة سورية ومصر ، وقالوا عن الحرية ماقالوا فملؤوا السجون والمعتقلات بالآلاف من الناس وقتّلوا أمثالهم ، وقالوا عن الاشتراكية فكانت اشتراكية النهب والهبش ، وقالوا بالأمة الواحدة فمزقوها أمماً ، وقالوا بالعروبة فما أبقوا لنا منها شيئاً ، وقالوا برسالة خالدة فكاتت رسالة القمع والقهر والبطش.
ياجماعة.. ياناس..! قالوا ماقالوا من معسّل الشعارات وجميل الأفكار والطروحات فما صدقوا في شيءٍ منها أبداً سوى أمرٍ كانوا فيه – والله يشهد - صادقين كل الصدق وما عهدنا عليهم فيه كذبةً واحدةً ، كانوا اذا هددوا ببطشٍ بطشوا جبارين وضربوا قادرين. فالنظام السوري وعلى لسان المسؤول الأول فيه تهددكم بوعده ووعيده وعلى الملأ من جوقته ، فأيدوا وهتفوا ، وصاحوا وصفقوا ، وقد أعذر من أنذر. فاثبتوا ان كنتم (رجّالة) على قول اخوانّا المصريين و(رياييل) على لغة حبايبنا الخليجيين و(رِجال) على لغة أهلنا في الشام.

السياسي السوري وتعويض نهاية الخدمة

السياسي السوري وتعويض نهاية الخدمة

باسل ديوب

خاص – صفحات سورية -


تعتبر السياسة من ساس يسوس فهو معتقل من أخطر الفيروسات التي يمكن ان تصيب إنساناً في بلادنا وتفوق في خطورتها الأيدز وأنفلونزا الطيور والسعال الديكي أيضاً، وهو نوعان سلبي وإيجابي والأكثر خطراً فيه هو قدرته على التحول بسرعة و استجابته الفورية لأية تبدلات في البيئة الخارجية الحاضنة كتغيًَّـر نظام الحُـكم مثلاً ،الأمر الذي قد يجعل من النوع السلبي إيجابياً والايجابي سلبياً ،
النوع السلبي منه قد يستهلك سنوات طويلة من حياة حامله ملاحقاً أو سجيناً أو منفياً، أماالإيجابي فيجعل حامله متنعماً بإمتيازات كثيرة ليس أولها السيارة أو أسطول سيارات ولا الأرصدة في بنوك العالم " الامبريالي " آخرها،و ما يتناثر بينهاهنا وهناك من معامل ويخوت و وكالات ومنشآت ونفوذ ومحسوبية.
فئةلا بأس بها من حملة النوع السلبي من فيروس "ساس يسوس فهو معتقل" صُــفْيت أعمالها مع سقوط الاتحاد السوفييتي وهزيمة العراق في حرب الخليج الثانية 1991 ودخول العرب جميعاً في التسوية الأمريكية، وحلقت حركة الواقع لها على الناعم ، والآن يراودها الحنين للعمل السياسي بعد قدوم مقاول ثري للمنطقة، قوي وجبار و مدجج بالأساطيل العسكرية والفضائيات وكل أنواع الميديا، ويجتهد كثير منهم لإثبات قدرتهم على الأداء المطلوب رغم أن تأهيلهم السياسي السابق الموصوف بالبروباغندا والشمولية ولا يسمح لهم بإنجاز عمل مقنع لرب العمل الجديد الإمبريالي السابق ،
بعد سقوط مركز رب عملهم السابق "موسكو"، عدلوا من
" ستيلاتهم " وتأبطوا كراسات حقوق الإنسان والديمقراطية والمجتمع المدني وهاموا بالنضال النسوي وخلطوا البيئة بحقوق الانسان.
فيروس إيجابي جداً جداً

على المقلب الآخر يتشقلب حاملو فيروس السياسة الإيجابي
" ساس يسوس فهو فاسد " على حرير المال أو مال الحريري أو السوري أو المال العام ، ويعملون في كل الكارات من استيراد "الكيران" أي السيارات بلهجة إخوتنا الجزائريين وهي جمع عربي لكلمة
CAR الإنكليزية، وانتهاء بإحتكار التلغراف والبرق والحمام الزاجل.
ورغم أن التنعم مرتبط حكماً بالولاء المطلق فإن مخاطر التحولات أو التشوهات على فيروسهم الإيجابي تكاد تنعدم ما تمتعوا بفضائل الولاء والتصفيق الدائم والفساد أي العمل مدانين تحت الطلب ، وما دام ولي النعمة مستقراً على كرسيه فإذا ما لاح في الأفق أن الأرض ستميد تحته هاج الفيروس وماج وتحول تحولات رهيبة رصد العلماء عوارضها في تجارب سابقة، فيغدو حامله ميالاً للهبش و" أكل ما تحت يديه " بسرعة على حد تعبير أبي الأسود الدؤلي لعلي بن أبي طالب في وصف ممارسات ابن عم الخليفة عندما رجحت كفة معاوية .
لاشك أن الفريق الأول مظلوم مادياً قياساً بالثاني ،وبما أن المشرع السوري مصاب بإسهال تشريعي حاد ولم يترك إلا مجالات قليلة لم يصدر و يعدل فيها قوانين ومراسيم وأنظمة ،معظمها خرج من دون استكمال عملية هضمه جيداً ، ومن هذه المجالات التي يعتزم المشرع إسهالها قريباً العمل السياسي، فإن الفرصة قد أصبحت مواتية مع قرب صدور قانون الأحزاب لإعادة النظر بأوضاع سياسيي الحقبة السابقة من حملة الفيروسين السلبي والايجابي سواء.
تقاعد السياسيين المبكر ما أحلاه
والمطلوب إصدار مرسوم أسوة بشرائح كثيرة لإنشاءرابطة السياسيين القدماء أسوة بالمحاربين القدماء، تتمتع بشخصية إعتبارية وإستقلال مالي وإداري ويرصد لها صندوق خاص تسدد فيه الحكومة نيابة عن الأعضاء حملة الفيروس السلبي وحتى تاريخه إشتراكات عن كامل الحياة السياسية للعضو مع إعتبار عتبة الـ 20 سنة هي سن التقاعد الاجباري لعمال السياسة تحت طائلةالاعتقال مجدداً أو الصرف من الخدمة بلا تعويض والمصادرة ، ويسدد فيه حملة الفيروس الإيجابي خًمس أموال "هم" السائلة و ما يعادل عشر عقارات"هم" ومنقولات"هم" وذلك لمرة واحدة ،
وعند وصول العضو إلى السقف تصرف له مكافأة نهاية خدمة بدلاً من رب العمل المنهار كالاتحاد السوفييتي، أوالمحتلة أرضه كالعراق ،أو الذي صرف عماله من الخدمة كالسعودية أوالذي لا يزال يشغلهم كالسلطة وأطراف أخرى إقليمية ودولية، مع الإقرار أن فئة كبيرة كانت تعمل لحساب قناعاتها و شعبها ، ويخصص له راتب تقاعدي يعادل الحد الأدنى لأجور الفئة الأولى،
فالعمل السياسي يتأذى أيما أذية من هؤلاء جميعاً بعد أن أفلسوا أمام الشعب وبدأوا يلعبون بالوقت بدل الضائع الذي قد يعقبه حسم بالهدف الذهبي.
إن صرف تعويض نهاية الخدمة يساهم في تخفيف الاحتقان ويجنب الدولة خضات وتوترا ت بين من أثمر عمله السياسي مكاسب هائلة، ومن أثمر عمله السياسي سجناً ومعاناة ،و بالأخص مع ضخ استثمارات سياسية في المنطقة ستخلق فرص عمل كثيرة للسياسيين والكلمنجيين بغض النظر عن نوع فيروسهم سلبي أو إيجابي في زمن سمته الأولى هي الانحطاط والانحطاط فقط

تقارير اخبارية

a

تقارير اخبارية

قوى "إعلان دمشق" تستعد للاعتصام

دمشق – "النهار": ‏

تستعد قوى "اعلان دمشق" للاعتصام في 9 آذار المقبل في الذكرى الـ 43 لاعلان العمل بقانون ‏الطوارئ والاحكام العرفية. وصرح الناطق باسم احزاب التجمع الوطني المعارض، وهو ائتلاف يضم خمسة ‏احزاب حسن عبد العظيم لـ"النهار": "من الضروري ان نقوم باعتصام رمزي وسلمي في هذه المناسبة لانه ‏من غير الجائز استمرار

العمل بمثل هذه القوانين"، مشيرا الى ان اللجنة المؤقتة لـ"اعلان دمشق" تحدثت عن ‏ضرورة القيام بالاعتصام "وسنصدر بيانا عما قريب". وسئل هل يتوقع ان تمنع السلطات الامنية السورية ‏الاعتصام، فاجاب: "كل شيء متوقع، لان هناك فكرة راسخة لدى المسؤولين ان الناس تنظر الى النظام على ‏انه ضعيف والنظام يريد ان يثبت قوته. انا ارى ان النظام القوي الواثق من نفسه لا ينجر الى ردود افعال، ‏وعليه اعتقد ان سماح السلطات بالاعتصام دليل على قوتها، اما العكس فيعني ان النظام يشعر بالضعف". ‏وكان العمل بقانون الطوارئ قد بدأ عام 1963 وهو تاريخ وصول حزب البعث الى السلطة. وفي حزيران ‏‏2005 اوصى المؤتمر القطري العاشر للحزب باعادة النظر في بعض مواد القانون، لكن شيئا لم يصدر حتى ‏اليوم في هذا الخصوص. وقبل نحو سنة، ابطلت السلطات الامنية العمل بنحو 60 مادة منه تتعلق بالحياة ‏اليومية للمواطنين، كالحصول على موافقات لاقامة الاعراس واقامة مخابز وغيرها.


-----------------------------------------------

تعرّض سيارة وزير الداخلية السوري للسرقة


بهية مارديني

ايلاف

سرقت عصابة ممن يطلق عليها السوريون اسم "الشّبيحة" سيارة اللواء بسام عبد المجيد وزير الداخلية السوري في منطقة جرمانا في ريف دمشق ، وعممت وزارة الداخلية على جميع الجهات الأمنية المواصفات الخاصة بسيارة الوزير. وقالت مصادر سورية ان السيارة من نوع مرسيدس "شبح" مصفحة سوداء اللون ، واكدت المصادر أن اشتباكاً وقع بين العصابة وبين قوات الشرطة في منطقة داريا قرب دمشق على خلفية حادثة السرقة ، وفي حين رفضت مصادر مطلعة اتصلت بها ايلاف نفي او تأكيد هذا الخبر ، شدد موقع اخبار الشرق على أن من شأن استخدام هذه السيارة من قبل عصابات الشبيحة أن يؤدي إلى مخاطر جسيمة في حين أن حادثة السرقة بحد ذاتها تمثل إحراجاً للوزير الجديد الذي عين في منصبه في التعديل الوزاري الاخير الذي أجري هذا الشهر.

واعتبرت المصادر ان عملية سرقة سيارة الوزير رسالة للرئيس السوري بشار الاسد من قبل عصابات السلب والنهب التي تسمى "الشبيحة"، لا سيما أن بعض المعلومات تشير إلى أن عصابة يقودها أحد أقرباء الرئيس السوري هي المسؤولة عن السرقة.

وقدرت المصادر أن مثل هذه العصابات تريد توجيه رسائل تفيد بأنها "أكبر من أي قانون وأنها قادرة على الوصول إلى ما تريد دون أية عوائق".

يذكر أن عصابات الشبيحة في سورية ترتبط بجهات متنفذة في الأجهزة الأمنية تحميها، وقد أخذت هذه الظاهرة بالاتساع في المحافظات السورية "الساحلية منها على وجه الخصوص" في السنوات الاخيرة حيث تقوم هذه العصابات بممارسة عمليات السلب والنهب والاعتداء على المواطنين دون أن تتصدى لها أجهزة الأمن بشكل جدي وهناك العديد من الامثلة التي حدثت مؤخرا منها ما حدث لابن الدكتور عارف دليلة معتقل ربيع دمشق المحكوم عليه بالسجن عشر سنوات واختطاف احد السجناء على طريق دمشق حلب اثناء سفره وتسليمه من قبل الشبيحة.

من جانب اخر قررت قوى "اعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي " الاعتصام في 9 آذار المقبل في الذكرى الـ 43 لاعلان العمل بقانون ‏الطوارىء ، واعلن المحامي حسن عبد العظيم الناطق باسم التجمع الوطني الديمقراطي المعارض، وهو ائتلاف يضم خمسة ‏احزاب ، "انه من الضروري ان تقوم المعارضة السورية الوطنية باعتصام رمزي وسلمي في هذه المناسبة لانه ‏من غير الجائز استمرار العمل بمثل هذه القوانين" ، وحول توقعاته حول سماح او منع السلطات الامنية السورية ‏لهذا الاعتصام، قال ان كل شيء جائز ومتوقع .

من جانبه دعا حزب الحداثة والديمقراطية لسورية الفعاليات السياسية السورية المعارضة وكافة السوريين المقيمين في ألمانيا إلى الاعتصام مقابل السفارة السورية في مدينة برلين من أجل الاحتجاج على الاستمرار في العمل بحالة الطوارئ و للمطالبة بإلغائها و معالجة مردوداتها المأساوية التي لا تزال ضاربة في الحياة العامة ، و ذلك بإطلاق معتقلي الرأي و معالجة ملف المنفيين ، و إزالة كافة ملامح التمييز والقمع والاستبداد من المجتمع السوري

واعتبر حزب الحداثة المعارض في بيان ، تلقت ايلاف نسخة منه، ان سورية تعيش منذ عقود دشنها انقلاب الثامن من آذار لعام 1963 أكثر مراحل وجودها السياسي الحديث مرارة و كارثية، انفلت فيها
القمع من كل عقال و تعاظم إلى حد غير مسبوق ، إلى الدرجة التي تحول فيها العالم السوري إلى فضاء يملؤه الخوف و يستحوذه الصمت .

و اشار البيان الى ان حالة الطوارئ التي أعلنت مباشرة مع نجاح ذلك الانقلاب العسكري وما تلاها من قوانين استثنائية الأدوات الأساسية التي وظفها النظام السياسي المنبثق عن الثامن من آذار من أجل قوننة القمع و المضي به بعيدا و عميقا في الحياة السورية ، بحيث استطاع ذلك النظام استخلاص السياسة من المجتمع واستحواذها لديه ، و كبح بفعله الاستبدادي الحراك الاجتماعي لمصلحته التي يوافقها لدى المجتمع الركود و السكون والمرواحة ، بل و الارتكاس واضاف لقد أدرك السوريون أن عقم الحال السياسي و استمرار القمع و إدخال البلاد في مواجهة غير مأمونة العواقب مع المجتمع الدولي مؤخرا إنما تعود بشكل أساسي إلى عقلية الطوارئ الحاكمة ، التي تستخف بالقانون و لا تحترم حقوق الإنسان ولا تهتدي بمصلحة الوطن و لا تؤسس لمفهوم المواطن ، وأن لا مخرج ممكن من أزمات الداخل التي تتكاثر ،و لا من مآزق الخارج التي تتعقد و تدفع بمصير سورية إلى المجهول إلا عبر الخروج من حالة الطوارئ أم الكوارث و آفة الاستبداد السوري الحديث ، لذلك و بمناسبة الذكرى الثالثة و الأربعين لإعلان حالة الطوارئ في سورية دعا حزب الحداثة لهذا الاعتصام.

الى ذلك دعت لجنة تنسيق منظمات الاحزاب الكردية في سوريا "منظمات السويد" الى الاعتصام امام السفارة السورية في ستوكهولم يوم السبت 3 الشهر القادم ، وذلك احياء لذكرى الثانية للمقاومة السلمية للشعب الكردي واستنكارا للسياسة المنتهجة حيالها فيما اكد الـحـزب الـديـمـقــراطــــي الكــــردي في سوريا (البارتي) وحزب الوحـدة الديمقراطي الكردي في سوريا ( يكيتي) والـحـزب
الديمقراطي الـتقــدمــي الكــــردي في سوريا و الـحـزب الـديـمـقــراطــــي الكــــردي في سوريا (البارتي) " منظمة السويد " انه نتيجة استمرار المنهج الشوفيني اللا انساني تجاه الشعب الكردي في سوريا وحرمانه من ابسط حقوقه القومية والانسانية بتجريده من الجنسية وتطبيق الحزام العربي الذي ادى الى حرمان الاف الاكراد من اراضيهم اجتمعت منظمات الاحزاب الكردية في سوريا" السويد "في استوكهولم بتاريخ 5/2/2006 وانبثق عنها لجنة اطلق على نفسها لجنة تنسيق منظمات الاحزاب الكردية في سوريا "السويد" .

-------------------------------------------

السيد سيدّعي على جعجع ومساعٍ لمنع إطلاق سراح الصديق

وكالات

بيروت: تقدم وكيل المدير العام السابق للامن العام اللواء جميل السيد، المحامي اكرم عازوري، من النائب العام التمييزي القاضي سعيد ميرزا، باخبار، حول ما ورد في كلام تلفزيوني لرئيس "الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع "لمناسبة ذكرى تفجير كنيسة سيدة النجاة، يتضمن تلميحا واضحا الى تواطوء في العام 1994 بين قيادة الجيش والقضاء اللبناني في حينه في اتهامه بالتفجير، آتيا على ذكر دور مباشر لموكلي اللواء الركن جميل السيد في هذه القضية". وذكر ان موكله "يرجو اعتبار كلام السيد سمير جعجع بمثابة اخبار علني، ويطلب اعادة فتح التحقيق بهذه القضية، وكما وبكل القضايا التي وجهت فيها اتهامات للدكتور جعجع في الفترة نفسها من العام 1994 وما بعده، وعلى رأسها جريمة تفجير كنيسة "سيدة النجاة" في شباط 1994، وحملة التفجيرات التي سبقتها في بيروت الشرقية حينها، وبما فيها اغتيال الرئيس الشهيد رشيد كرامة والمهندس الشهيد داني شمعون وتفجير مطرانية "سيدة النجاة" في زحلة، واغتيال الأب خريش والزايك ومحاولة اغتيال الصحافي الاستاذ جبران التويني وغيرها". وختم بالاشارة الى ان موكله "يحتفظ بحق الادعاء الشخصي ضد الدكتور سمير جعجع ومن يظهره التحقيق، علما ان جميع الملفات والتحقيقات المرتبطة بهذه الجرائم لا تزال محفوظة لدى مخابرات الجيش والقضاء المختص ولم يتم تلف اي منها".


وعلى صعيد متصل ذكرت صحيفة السفير اللبنانية نقلا عن مصادرها ان محامي الدفاع عن الضباط الاربعة الموقوفين في قضية اغتيال الحريري سيتوجّهون قريباً إلى فرنسا لمحاولة منع إطلاق سراح الصديق بالوسائل القضائية الفرنسية معتبرة اطلاق سراحه مضر بالتحقيق خصوصا بعد فرار الشاهد هسام هسام ما يعني عدم وجود اي شاهد مباشر على عملية الاغتيال .
وفي حال اطلاق سراح الصديق فان مواجهة الضباط الأربعة بالأدلة تبدو شبه مستحيلة ما يؤدي إلى إيجاد ذريعة لاستمرار التوقيف لأطول مدة ممكنة ونظيفة سياسيا لاسقاط لحود وانتخاب رئيس جديد .
واشارت الصحيفة نفسها انها المرة الاولى في تاريخ القضاء والتحقيق، يصبح الادعاء والتحقيق في موقف دفاعي بينما يتحوّل المحامون عن الضباط الأربعة إلى موقع الهجوم، وهذه سابقة لا مثيل لها في مسارات كل التحقيقات التي عرفتها قصور العدل اللبنانية منذ قيامها، إذا كانت العادة المتبعة أن يخاف المدعى عليه من مواجهة أي شاهد، في حين يصرّ الادعاء على جلب أكبر عدد ممكن من الشهود لإجراء المواجهة مع المدعى عليهم.
يذكر ان قاضي التحقيق الجديد سيرج براميرتز الذي ومن توليه رئاسة اللنجة التحقيق عمد الى تغييرات واسعة في لجنة التحقيق يولي اهمية كبرى للتحقيق مع الشهود الثلاثة هسام والصديق وجرجورة لمعرفة الاسباب الكامنة وراء تضليلهم التحقيق.
اما اوساط الدفاع فقد حلمت لجنة التحقيق التي أخفت عن القضاء اللبناني الشهود الثلاثة وتركتهم أحراراً معتبرة انهم أنّهم شهود مباشرين على الاغتيال، "وفي هذه الجريمة لا وجود لشاهد بريء، فإما أنه يعرف وشارك فيها فيجب توقيفه، وإما أنه يعرف ولم يشارك فيجب توقيفه، وإما إنه لا يعرف ولم يشارك فيجب توقيفه بصورة أولى لأنّه ضلّل التحقيق من جهة"

وفي الوقت الذي كثر فيه الحديث عن عدم تعاون سوري مع لجنة التحقيق ذكر مرجع حقوقي لصحيفة السفير ان فرنسا الان تعد "غير متعاونة " في لجنة التحقيق من خلال اصرارها على عدم تسليم الصديق الى لبنان. واكد ان عدم طلب لجنة التحقيق الدولية من فرنسا، توقيف الصدّيق، هو أمر يثير الريبة، لأنّه وإن كان القانون الفرنسي لا يجيز إجابة طلب الاسترداد اللبناني، إلا أنه يبقى على فرنسا وسائر الدول أنْ تتعاون في تنفيذ القرار الدولي 1595 الذي يسمو على أحكام القانون الداخلي الفرنسي.
مشددا ان فرنسا ملزمة بالتعاون خصوصاً وان التقرير الأول للقاضي ميليس اعتبر الصديق متورطاً شخصياً في اغتيال الرئيس الحريري وطلب توقيفه، لذا فإنه من دون الحاجة إلى الاستجابة إلى طلب الاسترداد اللبناني فإنّ مجرد ادعاء لجنة التحقيق على الصدّيق يجب أن يدفع السلطات القضائية الفرنسية ووزارة العدل الفرنسية إلى إيجاد السبل المناسبة لعدم إطلاق سراح الصديق.
وفي حال اطلاق سراحه بحجة استقلالية القضاء الفرنسي فهي تكون قد اطلقت سراح شخص وصف في تقرير لجنة التحقيق كمسؤول عن اعتيال الحريري وبهذا تكون ووفقا للقرار 1595 غير متعاونة .