أي شرق أوسط نريد؟!

2006-08-31

أي شرق أوسط نريد؟!

أكرم البني


خاص – صفحات سورية -

Imageربما يصح القول إن الحرب على لبنان، وما رافقها من تصريحات لمسؤولين أميركيين وزعماء إيرانيين، بدت أشبه باختبار تجريبي للصراع بين مشروعين تشتد المنافسة بينهما، للسيطرة أو تشارك السيطرة على المنطقة التي يصبو كل منهما إلى التفرد في رسم صورة مستقبلها، بما ينسجم مع مصالحه وأغراضه: شرق أوسط جديد خالٍ من التطرف والإرهاب عند وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس، أو خالٍ من الصهيونية وأميركا عند الرئيس الإيراني احمدي نجاد

المشروع الأميركي يمهر بطاقة مروره إلى المجتمعات العربية بختم الديمقراطية، مغازلاً توق الناس الى الحرية بعد مكابدة ومعاناة مزمنة من شتى صنوف القهر والاستبداد. لكن أصحاب المشروع باتوا يعرفون جيداً النتائج السلبية التي أسفرت عنها طريقتهم، حرباً أو سلماً، في خوض غمار الإصلاح والتغيير، وفي نشر شعارات الحرية وحقوق الإنسان، وكيف زادت في شروط عمل الديمقراطيين العرب صعوبة وتعقيداً. والأمر لا يرجع فقط إلى سمعة السياسة الأميركية، وانعدام الثقة بصدق نواياها ودوافعها بسبب احتلال العراق وما رافقه من انهيارات مروعة، أو بسبب الدعم غير المشروط للعدو الصهيوني وجرائمه، وآخرها مباركة القتل والتدمير العشوائي في الحرب على لبنان، وإنما يرجع أيضاً إلى تاريخ لم ينس حتى الآن، كانت فيه الولايات المتحدة حجر عثرة أمام أحلام الشعوب العربية وتطلعاتها نحو التقدم والازدهار.

في المقابل، يتوسل المشروع الثاني الإسلام، ويحمل راية القضية الفلسطينية في محاولة لاستمالة الشعور الشعبي الديني، وتغذية تيارات الإسلام السياسي لضمان التمدد والسيطرة. وإذا كان العزف على وتر معاناة الشعب الفلسطيني وما أحيق به من ظلم تاريخي قد أفضى الى مكاسب ملموسة في التعبئة والتجييش، ربطاً بالمناخ الذي خلفته مرارة التجربة الأيديولوجية القومية والهزائم المتعددة التي منيت بها، فإن ادعاء نصرة حقوق الإسلام والمسلمين لم تثمر الشيء ذاته، ربما بسبب الخصوصية المذهبية لإيران، أو بسبب الفشل المتواتر للإسلام السياسي بعد تسلمه السلطة في غير تجربة معاصرة، أفغانستان والسودان مثلاً، دون إغفال التجربة الإيرانية ذاتها التي وصلت الى طريق مسدودة مع تفاقم أزماتها على غير صعيد، دون أن يغير من هذه الحقيقة هروب قادتها الى الأمام في سياسة تحدٍ هجومية، للالتفاف على هذه الأزمات، أو تأجيل معالجتها والعمل على دغدغة مشاعر الناس بطموح إقليمي يعيد الماضي الإمبراطوري الى سابق زهوته. وقد تجلى الأمر في أبهى صوره في المجاهدة لامتلاك السلاح النووي، ولتقول السلطة الايرانية للعالم أجمع أنها القوة العسكرية الأكبر والأقوى في المنطقة، وأنه يجب أن يحسب حساب لمصالحها الإقليمية، جنباً الى جنب مع استمرار السعي لبسط يدها بعيداً، بحيث لا توفر فرصة لتعزيز دورها في العراق وتداخلها في الوضع اللبناني كما التأثير على الفصائل الفلسطينية الإسلامية، واستخدام كل هذه الأوراق عند اللزوم في صراع النفوذ الإقليمي، حتى لو كان الثمن اللعب بمصير شعوب وتقرير مستقبل أوطان.

طبعاً ما كان لهذين المشروعين أن ينفردا في الصراع على الشرق الأوسط لولا حاجة المنطقة موضوعياً لصياغة مختلفة بعد انهيار قواعد الحرب الباردة، ولولا الفراغ الكبير الذي وفره استمرار التخلف العربي والتردي على مختلف الصعد، والعجز عن التكيف مع ما حصل من مستجدات إقليمية وعالمية، ونجاح القمع والاستبداد في تحطيم القوى الحية وسحق دورها الواعد في المجتمع!

ولنعترف أننا نعيش اليوم في واقع لم يعد قابلا للاستمرار بالصورة التي هو عليها إلا بأن يجر خلفه مزيداً من البؤس والانحطاط! أو بعبارة أخرى، فإننا نعيش في منطقة تحتاج بالفعل الى أن تكون جديدة، وتحتاج تالياً الى إعادة صياغة علاقاتها وترشيد مكوناتها ومقومات تطورها، لكن ليس من زاوية إعادة رسم الجغرافيا السياسية، كما يعتقد البعض، أو نشر الفوضى وتأجيج الصراعات المتخلفة والمدمرة، بل من خلال المسارعة الجدية إلى بناء رؤية علمية بعيدة المدى، عمادها الثقة بدور الإنسان وقدرة المجتمعات الحرة على تحصيل الحقوق المسلوبة، ومواجهة تحديات التنمية وتبعات العولمة وشروط الاندماج في ركب الحضارة العالمية.

وهكذا، لم يعد مقبولاً بعد أكثر من عقد ونصف العقد من انهيار الدول الاشتراكية وسيطرة القطب الواحد الأميركي اتباع القواعد ذاتها التي أرستها الحرب الباردة، والعيش على أوهام توازناتها؛ مثلما لم يعد مقبولاً استمرار حالة الاضطراب التي تعانيها المنطقة وتستنزف قدراتها ومحفزات تطورها، وإهمال معالجة بؤر التوتر فيها، وفي القلب منها المعضلة الفلسطينية، فضلاً عن الاحتراب الداخلي في العراق. ويعني هذا ضرورة المسارعة إلى وضع حد للحروب وأعمال العنف، وفتح الباب أمام زمن جديد لا تسلب ثقافة الإرهاب ومظاهر القتل المنظم طعم الحياة فيه، أو يشوهه خطاب أيديولوجي يجد المعادلة المجدية في ممارسة السياسة هي القوة العارية، وإلحاق المزيد من القتل والتدمير في صفوف العدو لكسر إرادته؛ خطاب يقوم على استثارة العواطف، وإشعال متواصل لفتيل المواجهة، وكأن الغرض أن يظل المجتمع في حالة استنفار، أو يؤسر في وضع استثنائي يشغله عن مهامه التنموية ومشاكله الداخلية، ويسوغ المحافظة على الواقع القائم وثبات الامتيازات وعناصر الهيمنة والتسلط.

وبمعنى آخر، لم يعد مقبولاً تهميش دور الناس في الحياة العامة، وفصل مسارات التنمية والتحديات الوطنية عن المسألة الديمقراطية والحداثة السياسية، سواء من زاوية مفهوم المواطنة وبناء المؤسسات السياسية الدستورية والتمثيلية وإحلال قيم المشاركة، وسواء ببعدها المتعلق بالتوزيع العادل للثروة والاقتصاص من الفساد.

ربما هي ضرورة عمياء أو صدفة مؤلمة أن تبقى منطقة الشرق الأوسط محط تنازع بين مشاريع وأطماع خارجية اختلفت صورها وأشكالها على مر العصور، وربما هو قدرها أن تسعى الشعوب العربية في نهضتها إلى خط سبيل خاصة تجمع في نضال مركب مواجهة التحديات الخارجية والداخلية على السواء. وتالياً، يمكن القول إن الخطر العميق على مستقبل مجتمعاتنا يكمن في نجاح أي من المحورين أو المشروعين المتنافسين راهناً في احتواء المنطقة، أو تقاسمها وتكريس سيطرة خارجية أياً تكن على ثرواتها ومقدراتها، مما يستدعي الحذر والتنبه من الوقوع في فخ الانحياز أو الاصطفاف خلف الرؤية الأميركية أو وراء السياسة الإيرانية، فلا شك أنه قد آن الأوان، وربما آن منذ وقت بعيد، أن نعترف بأن مجتمعاتنا بلغت سن الرشد، وأنها تستطيع العمل لحسابها الخاص، وصياغة مشروع خلاصها المستقل، حتى لو بدا أشبه بحلم عند الكثيرين، والسير في طريق تنفيذه، مهما تكن هذه الطريق وعرة وقاسية!

والبدهي أن ما تطمح إليه الشعوب العربية وقواها الحية في معركتها من أجل بناء مجتمعات العدالة والديمقراطية، ومن أجل نيل حقوقها الوطنية وكسب فرصتها لدفع عملية التنمية والتحرر الاجتماعي والاقتصادي قدماً، يقف على مسافة واضحة وبيّنة من المشروعين الخارجيين المتناطحين اليوم في غير مكان من المنطقة، مسافة يفترض أن لا يحجبها تلاقي شعارات أحدهما مع بعض الأهداف الوطنية، كتحرير الأرض ونصرة النضال الفلسطيني، أو تقاطع دعايات الآخر مع المهام الديمقراطية وإشاعة الحريات واحترام حقوق الإنسان.

كاتب سوري

حملة من اجل علي الشهابي سجين الرأي السوري

حملة من اجل علي الشهابي سجين الرأي السوري

وداد عقراوي

خاص – صفحات سورية -

Imageلا يزال السيد علي سيد الشهابي البالغ من العمر خمسين عاماً مختفياً منذ استدعائه من قبل مركز الأمن في دمشق في العاشر من اغسطس 2006. قلقنا الكبير ينبع من خطر التعذيب وسوء المعاملة ـ ذلك الخطر الذي يواجهه السيد الشهابي بالرغم من انضمام سورية الى اتفاقية مناهضة التعذيب في العام 2004.


في الثاني عشر من اغسطس توجهت عقيلة السيد الشهابي الى مركز الامن في دمشق للسؤال عن زوجها وابلغتها السلطات بان زوجها مقبوض عليه ولكنهم رفضوا التطرق الى سبب الاعتقال ولم يسمحوا لها بزيارته.
في السابع عشر من اغسطس، وبعد حزن والم دام لايام، كانت اشبه بسنين الاياب، سالت فيها دموع الغياب، بادرت السيدة الشهابي بالذهاب، لنفس الاصقاع... لاقناع السلطات للسماح لها برؤية زوجها، ولكن دون جدوى.
لم توجه ضد السيد علي سيد الشهابي اي تهمة ولكن يُعتقد بانه اعتقل بسبب المقالات التي كان ينشرها في الحوار المتمدن.

التحرك الموصى به والذي نحثكم عليه هو إرسال مناشدات بحيث تصل بأسرع وقت ممكن للإعراب عن القلق ازاء ما يقاسيه السيد علي سيد الشهابي... ولذلك تطالبون السلطات اما بتوجيه تهمة له ومحاكمته محاكمة عادلة او بالافراج عنه لانه وكما تشير الحقائق سجين رأي وضمير.
ترسل المناشدات إلى فخامة الرئيس بشار الأسد رئيس الجمهورية العربية السورية, وكذلك الى معالي وزير الداخلية. يرجى نسخ الرسائل ومن ثم اضافة التوقيع و العنوان الى الرسالة وارسالها على العنوان او رقم الفاكس المرفق.

مع شكر وتقدير
وداد عقراوي
سفيرة منظمة العفو الدولية لوقف التعذيب
وعضوة الهيئة القيادية العليا لمنظمة العفو الدولية ـ الدنمارك

ملاحظة: اي اراء قد تنشر بخصوص اي موضوع اكتبه او اية حملة اقوم بها يعبر عن مواقف اصحابها ولا علاقة لي او لمنظمة العفو الدولية بمحتواها.




His Excellency Bashar al-Assad
President
Presidential Palaca
al-Rashid Street
Damascus
Syrian Arabic Republic
Fax: + 963 11 332 3410




Your Excellency,

By this letter, I wish to draw your attention to the case of ‘Ali Sayed al-Shihabi.

Ali Sayed al-Shihabi was arrested on 10 August, possibly in connection with some articles on political and social issues that he had written. I would like to express my concerns at this recent arrest.
I wish to seek assurances that Ali Sayed al-Shihabi will be well-treated, and not tortured or ill-treated, while in custody.

Furthermore, I wish you to remind the authorities that Ali Sayed al-Shihabi has the right to immediate and unrestricted access to his family, a lawyer, and any medical treatment he may need.

Finally, I would like to call on the authorities to charge Ali Sayed al-Shihabi with a recognisably criminal offence or to release him immediately, as he appears to be a prisoner of conscience, detained solely for the peaceful expression of his views.

I would appreciate if you could spare the time to inform me of any progress in the above-mentioned case.

Sincerely,



------------------------------------------
Minister of Foreign Affairs
His Excellency Walid Mu’allim
Ministry of Foreign Affairs
al-Rashid Street
Damascus
Syrian Arab Republic
Fax: + 963 11 332 7620



Your Excellency,

By this letter, I wish to draw your attention to the case of ‘Ali Sayed al-Shihabi.

Ali Sayed al-Shihabi was arrested on 10 August, possibly in connection with some articles on political and social issues that he had written. I would like to express my concerns at this recent arrest.
I wish to seek assurances that Ali Sayed al-Shihabi will be well-treated, and not tortured or ill-treated, while in custody.

Furthermore, I wish you to remind the authorities that Ali Sayed al-Shihabi has the right to immediate and unrestricted access to his family, a lawyer, and any medical treatment he may need.

Finally, I would like to call on the authorities to charge Ali Sayed al-Shihabi with a recognisably criminal offence or to release him immediately, as he appears to be a prisoner of conscience, detained solely for the peaceful expression of his views.

I would appreciate if you could spare the time to inform me of any progress in the above-mentioned case.


المعارضة السورية: لنعترف بالقصور ونعمل على النهوض

المعارضة السورية: لنعترف بالقصور ونعمل على النهوض

د عبدالباسط سيدا

علينا ان نعترف أن الواقع التنظيمي الراهن لجملة الفصائل والقوى التي تمثّل الجسم الأساس للمعارضة الوطنية السورية لايرتقي إلى المستوى المطلوب، ولايتناسب مع طبيعة التحديات القائمة ودرجة تعقيدات التبعات الناجمة عنها. والوضعية هذه لاتعد النتيجة المنطقية لحالة النهوض والحراك التي شهدها المجتمع السوري على وجه العموم، وحركته السياسية على وجه التخصيص قبل أعوام؛ وبلغت ذروتها بعد اغتيال الرئيس الحريري،

والخروج القسري للجيش السوري من لبنان. فقد اعتقد الكثيرون أن الأوضاع هي في طريقها إلى التغيير السريع في سورية، الأمر الذي أدى بالعديد من القوى الكامنة إلى الإنتعاش، والتحرك في مختلف الإتجاهات، استعداداً لتقلّد المهام والمسؤوليات في العهد السوري الإفتراضي الجديد. وهنا حدث خلل استراتيجي في عمل المعارضة السورية، حدث يتقاطع في أوجه عدة منه مع ذاك الذي حدث في صفوف المسلمين - هذا مع اقرارنا بالبعد الزمني الفارق وتباين الموقع والوظيفة في السياق الدلالي - أيام غزوة أحد. ففي الوقت الذي كانت الفصائل الأساسية تعمل على تعميق مقوّمات التفاهم والتنسيق بين المواقف والصفوف، تمهيداً لتوحيدها، وتركيز الجهود على المهمة الكبرى الملحة آلا وهي التغيير السلمي الديمقراطي للنظام، انطلقت مجموعات أخرى - نسجل الملاحظات على قدراتها، و على أسلوب عملها - بسرعة عجيبة أفقدتها بوصلة الإتجاه والقدرة على التماسك والتوازن في اتجاهات متنافرة متناثرة، متوهمة أن يوم الخلاص قد حان؛ لذلك لاذت واستعانت بالقريب والبعيد، وتجشّمت عناءات الحل والترحال، استعداداً للتبرّك بنياشين العهد الجديد المأمول، وألقابه الرسمية السامية.

وقد أدّى التحرك العشوائي ذاك غير المبرمج، المفتقر إلى المنهج، إلى حالة من الإضطراب والتشنج بين صفوف المعارضة، حالة استهلكت الكثير من الوقت والجهد؛ إلى جانب الحد من عنفوان الأمل والتفاؤل وذاك هو الأخطر. ولعلنا لا نجانب الصواب إذا قلنا أن السلطة من جانبها لم تكن بعيدة كثيراً عن جهود الخلخلة وتكريس مناخ عدم الثقة، وبث روحية اليأس، فضلاً عن حملات الإدعاء والتزييف والتستّر بالشعارات البرّاقة، وتحريك الأوراق الإقليمية؛ وغير ذلك من العوامل التي تفاعلت مع تلك الخاصة بالمعارضة ذاتها بنية وتوجهاً. وتجسّدت الحصيلة في تجزّر المعارضة وتشتتها بين واحدة داخلية، وأخرى خارجية؛ وفي إطار هذين التحديدين الرئيسيين نشهد جملة من التصنيفات الفرعية مثل: المعارضة الإسلامية، والقومية العربية، والكردية، والليبرالية، والعَلمانية وغيرها من التوجهات والأطياف التي لاضير منها ولاضرار في ظل وجود تنسيق منهجي بينها، يفسح المجال أمامها لأداء دورها في مجالها الحيوي من جهة، وينجز صيغة من التفاعل فيما بينها من جهة ثانية، صيغة تستمد مشروعيتها وقوتها من القواسم الوطنية المشتركة. لكن الطامة الكبرى تكون حينما يتصرف أنصار هذا التوجه، أو ذاك الفصيل على أنهم يمثلون المبتدأ والخبر والمنتهى، والآخرون لامحل لهم من الاعراب؛ أو أنهم مجرد هوامش تزيينية، تُستخدم آداة للتعمية وترطيب الخواطر، لا أحجار الزاوية الأساسية، تهيئ البنيان لمشروع وطني أصيل متماسك يكون بالجميع وللجميع؛ مشروع يطمئن الجميع، ويسد الطريق بالفعل على شعوذات النظام وأحابيله، هذا النظام الذي يبدو أنه قد اختار رفع شعار المواجهة الشاملة، على أمل انقاذ الرأس، ورفع سقف الصفقة التي يبدي استعداده بمناسبة ومن دونها للتداول بشأنها، ويُرسل الإشارات العلنية والسرية، يتوسّل بالرسل والوسطاء، ولكن كل ذلك من دون جدوى حتى الآن؛ لذلك ترك قناع الحمل جانباً، وكشّر عن أنيابه وأبرز مخالبه، لينهش بها جسم الوطن وأصواته الحرة. يقمع ويلاحق ويعتقل، وسيقتل إذا تسنّى له الأمر. يهدد ويتوعد، وفي الوقت ذاته يسعى بأساليب بخسة الأثمان من أجل إحداث الشروخ في النسيج الإجتماعي والموقف الوطني. يتقوّى بالدعم الإيراني الذي سيكون في سياق المعادلات المختلّة وبالاً على مستقبل الأمن القومي العربي، هذا إذا تجاوز المرء الحسابات الفئوية المحدودة النطاق والأفق. كما يعمل النظام المعني هذا على تسليم لبنان إلى مصير كارثي يهدد جميع أهله بغض النظر عن الطائفة أو الاتجاه أو الموقع السياسي؛ هذا ما لم تتسلّم الحكمة المتزنة ريادة الموقف بقصد ضبط التوازن، ونزع صواعق الإنفجار، وإعلاء شأن الإنتماء الوطني، ليغدو الأساس في بناء الصداقات، وتعميق العلاقات مع المحيط القريب والبعيد.

إن المهام المنوطة بالمعارضة السورية هامة وكبيرة، لاتتلخص في تغيير النظام وحده، بل تتجاوز ذلك إلى ضرورة المحافظة على سلامة الوطن ووحدة نسيجه الشعبي، والنهوض به ليكون قادراً على التفاعل مع صبغة العصر وتحدياته، بإرادة مواطنين أحرار، يمتلكون اللقمة والمصير والكرامة. وكل ذلك لن يتحقق ما لم تتجاوز المعارضة واقع ضعفها الذاتي الراهن، وتقطع مع العقلية المثالية التي ترنو نحو أهداف كبرى ناصعة، لاتكدر صفوها أية مثالب؛ لكنها لاتحدد في الوقت ذاته الآليات الواقعية التي ستمكّنها من بلوغ المبتغى، لتغدو الطموحات المعلنة واقعاً ملموساً يتنعّم الناس بسجاياه الحميدة.

ومن الملاحظ أن النظام قد تنبّه إلى خاصية الضعف هذه لدى المعارضة السورية، لذلك تراه يعتمد من دون كلل أو ملل، أصالة ونيابة، اسلوب دغدغة المشاعر والعواطف، وإثارة الأحاسيس عبر شعارات ثوروية تفتقر إلى ابسط مقومات الواقعية والمصداقية؛ لكنها مع ذلك تؤثر سلباً على قطاعات واسعة من المعارضة السورية، وذلك بفعل جهود الأجهزة الأمنية، وديماغوجية الأجهزة الإعلامية التابعة. ويُشار في هذا السياق إلى مثالين ملموسين كانا ومازالا موضع جدل وخلاف بين الفصائل والقوى والشخصيات التي تشكل بمجملها القاعدة الأساس للهيكل التنظيمي الذي ينبغي أن تنجزه المعارضة السورية، إذا ارادت لسعيها أن يكون مثمراً، ولم تقطع نضالياً مع التضحيات الجسام والعذابات الكبرى التي كلفت شعبنا الكثير.

المثال الأول يخص السيد عبدالحليم خدام الذي ترك مواقعه الرسمية لأسباب تخصه في المقام الأول، وأعلن انضمامه إلى صفوف المعارضة في وضح النهار، وأمام مرأى ومسمع العالم بأسره. ولمعرفة مدى عمق هذا التحول وتأثيره البالغ الموجع في بنية النظام الفاسدة، علينا أن نتذكّر الجلسة الهستيرية التهريجية التي عقدها مجلس الشعب السوري بناء على فرمانات الأمراء اللامرئيين، أولئك الذين أجبروا النواب على توجيه أقذع الكلمات وأشنعها إلى من كان حتى الأمس القريب هو المثال والقدوة بالنسبة اليهم. وكل ذلك ليس بالأمر المستغرب بالنسبة إلىنظام شمولي تسيّره زمرة ضيقة الإطار من الآمرين، زمرة هي فوق القانون- غير الموجود أصلاً - والحساب والمساءلة؛ لكن الغريب في الأمر هو أن العديد من رموز المعارضة استخدم التهم ذاتها، والكلمات عينها، من لائحة الإتهام التي أعلنتها السلطة ضد خدام، وتوجه بالنقد القاسي من دون البنّاء إلى جماعة الإخوان المسلمين، وإلى مراقبها العام الأستاذ علي صدرالدين البيانوني تحديدأ، لخطوتهم التحالفية معه، وكل ذلك يؤكد عدم النضوج، وفقدان القدرة على التكيّف مع المواقف تبعاً لمستلزمات الوضعية وواقع الحال؛ هذا إذا غضضنا النظر عن المؤثرات الأخرى، وتحاشينا المأثور الإنجيلي الشهير: من كان منكم بلا خطيئة فليرم بحجر. فالرجل قد أتى إليكم بإمكانياته وأخطائه، بسلبياته وإيجابياته، يطلب الإنضمام والتعاون، والتنسيق من أجل هدف مشترك هو التغيير الديمقراطي. أما نواياه فتخصه وحده، ومن منا يعلم علم اليقين نوايا أقرب المقربين وخباياه؛ هذا في حين أن مخالفاته تخص المحاكم الوطنية النزيهة المستقلة التي ستحكم عليه وعلى غيره بالحكم العادل لدى تشكّلها واستلامها ملفات الحقوق والنزاهة. وعوضاً عن الإصغاء إلى الرجل، ومد جسور التفاهم معه من موقع نقدي منتج، تحوّل الكثير من المعارضة إلى شعراء وفلاسفة أخلاق، وحراس ضمير، مع أن العديد من هؤلاء أنفسهم كانوا يمنّون النفس بلقاء خدام في دمشق أيام "العز" السلطوي.

إن أبسط ما يمكن تسجيله على هذا الموقف هو أنه مزاجي، يفتقر إلى الخبرة، ولايليق بسياسي مخضرم محترف عليه ان يكتشف حلقات الوصل، ويعتمد الأدوات الواقعية التي تمهّد لعملية التغيير. والمشكلة هنا هي مشكلة المعارضة التي لم يمكّنها ضعفها الناجم عن الشتات، وعدم التحرر من المنظومة المفهومية للنظام، من استيعاب خدام وغيره من أولئك الذين كانوا أو مازالوا يفكرون في ترك الصف السلطوي. والمرء حينما يرفض امراً عليه ان يقدم بديلاً أفضل. أما ان نمعن في النقد والتشكيك، فستكون العاقبة الجمود العدمي، هذا ما لم تكن - العاقبة المعنية هنا- موضوعاً لتشكيك مقابل، يكون بدوره أطروحة لطباق جديد، وهكذا نستمر في جدل عقيم بينما الآفة الخبيثة تفترس الجسد الوطني وتنهكه..

أما المثال الآخر فهو يخص الحرب الأخيرة التي جرت على الأرض اللبنانية، تلك الحرب التي شنتها اسرائيل بوحشية منقطعة النظير في الثاني عشر من تموز الفائت، واستمرت مدة ثلاث وثلاثين يوما، وذلك بعد قيام حزب الله بأسر جنديين لها. فمنذ اللحظة الأولى أدرك العالم والجاهل، السياسي المحترف والهاوي أن العملية بمجملها كانت في جوانب هامة منها محاولة لتخفيف الضغط عن إيران وملفها النووي، وسعي مستميت من النظام السوري لإنهاء أو عرقلة التحقيق الجاري بخصوص اغتيال الرئيس الحريري، وهذا أمر اكدته المعطيات لاحقاً بعد أن ذاب الثلج وبان المرج، واضطر السيد حسن نصرالله نفسه - على غير عادته- إلى مناقضة تصريحاته السابقة. فنحن جميعاً نتذكر ما ذهب إليه في بداية المعارك على شاشة تلفزيون المنار قائلاً ما معناه، ان عملية خطف الجنديين الاسرائيليين كانت بمثابة الهام رباني استباقي لإفشال عدوان اسرائيلي مبيّت. لكنه بعد انقشاع الدخان، والانتقادات اللاذعة لحملات توزيع الدولار الطيّار، وبعد بروز مؤشرات قوية لتضعضعات بنيوية في المعادلات التوازنية اللبنانية، اضطر السيد نصرالله إلى مواربة الإشكالية بجهله، وعجزه عن استشفاف الأمور مسبقاً، وذلك يجمله تصريحه على شاشة نيوتي في قبل أيام، والمتضمن قوله: بأنه لو عرف مسبقاً أبعاد ردة الفعل الإسرائيلية، لما كان قد أمر بعلمية أسر الجنديين. تصريحان متعارضان إلى حد التناقض، وبينهما كان دمار لبنان، لبنان العمران والإنسان. وما يهمنا هنا يتشخص في تلك المواقف الباهتة المتنافرة التي صدرت هنا وهناك عن فصائل المعارضة السورية، تلك التي انساقت - بإرادتها أو من دونها لا يهم فالنتيجة هي ذاتها - خلف حملات التضليل الديماغوجية التي رتّب لها النظام، وانطلقت تعد الناس والذات بفتح قريب من لبنان، متجاهلة الجولان الأقرب، غير عابئة بخط الوصال والهبات والهوى بين دمشق وطهران. ومرة أخرى أثبتت جملة من فصائل معارضتنا السورية عدم قدرتها على قراءة أبجدية اللوحة السياسية، وانطلت عليها آلاعيب السلطة المكشوفة التي قد أفلحت حتى الآن في تسويق المزيف، وتمكّنت من تفكيك المواقف، وشلّ قدرة الحركة في الموقف المعارض الذي كان من المفروض أن ينشط في مختلف الاتجاهات، خاصة بعد التحولات التي تمت في العراق ولبنان. وفي أجواء متابعة العالم لقضايا المنطقة، وتركيزه عليها. علينا أن نعترف بالقصور، ونبحث عن أسبابه بغية تلافيها، والعمل المشترك الجاد من أجل تغيير ديمقراطي أكيد. وأمر من هذا القبيل لن يتحقق من دون عمل وطني شامل، يراعي الخصوصيات، ويتخطى الحسابات الحزبية والعصبوية بأسمائها كافة؛ عمل ينجز التواصل بين الداخل والخارج، بين المكوّنات والأجيال؛ يفسح المجال واسعاً أمام المرأة لتؤدي الدور اللائق الغائب؛ وكل ذلك لن يوصلنا إلى النتائج المرجوة ما لم نحسن عملية التفاعل مع المعادلات الاقليمية والدولية، نستفيد منها لصالح البلد وأهله، البلد كل البلد. والأهل جميع الأهل.

ايلاف

البيانوني: الأسد يقود السوريين الى الاستسلام ويرفض فتح جبهة الجولان

البيانوني: الأسد يقود السوريين الى الاستسلام ويرفض فتح جبهة الجولان

أكد أن لا شك لديه في اقتراف نظام دمشق جريمة اغتيال الحريري


وصف المرشد العام للإخوان المسلمين في سوريا علي صدر الدين البيانوني سياسة الرئيس السوري بشار الأسد بالحمقاء، وخطابه الأخير الذي هاجم فيه قوى 14 آذار والقادة العرب بأنه خطاب أرعن، مشيرا الى أن النظام السوري يقود السوريين الى الاستسلام وفي الوقت نفسه يهاجم العرب ويرسل الإشارات إلى العدو الذي يتلقاها، فيما يرفض فتح جبهة الجولان

البيانوني اشار خلال مقابلة ضمن برنامج الإستحقاق الى ان جرائم النظام السوري في لبنان ثأرية خصوصا انه يعتبر ان العودة الى لبنان مسألة كرامة ولهذا الأمر اولوية لدى النظام، لافتا الى ان تعامل النظام السوري مع التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري تشير بأصابع الإتهام الى هذا النظام. وقال انه ليس لديه شك باقتراف النظام السوري للجريمة، ويجب عليه ان ينال العقاب.

ولفت البيانوني الى ان النظام الحالي في دمشق اتبع سياسة الحاق لبنان بسوريا ونقل مفاسده الى لبنان. وعن وجود معتقلين لبنانيين في سجون النظام السوري، قال "نحن نستنتج امرهم من معرفتنا بمصير من فقد لفترة طويلة من السوريين، فهؤلاء اعدموا واذا لم يعرف عن هؤلاء شيء فيعني انه تمت تصفيتهم واذا بقي النظام السوري مصراً على كتمان امرهم فهذا تأكيد اخر".

وأكد البيانوني ان علاقة الإخوان المسلمين بالأحزاب والطوائف في لبنان هي علاقة ندية متميزة "ولا نتدخل في شؤون لبنان"، مشيرا الى انه بادر الى الاتصال برئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط بعد حديث تلفزيوني حيّا فيه الأخير الإخوان المسلمين "فرددت له التحية". وكشف عن اتصالات كانت جرت مع "حزب الله"، لكن الحرب الأخيرة حالت دون استكمالها.

وبشأن تزويد سوريا "حزب الله" بالسلاح، قال انه يجب ان لا يكون خارج سلطة الدولة، متسائلا "اذا اراد النظام (السوري) استخدام السلاح فليستخدمه في فلسطين او في الجولان، ولو كان هذا النظام جادا في مسألة تحرير الجولان لأفسح في المجال امام مقاومة وطنية هناك".

وقال البيانوني إن الإخوان المسلمين "مع تبادل التمثيل الديبلوماسي مع لبنان ومع ترسيم الحدود بالكامل"، مشددا على ضرورة "ان يبت (النظام السوري) مسألة مزارع شبعا ويقدم الإعتراف بذلك ولا تبقى سبباً لتدخله في الشؤون الداخلية للبنان".

وأكد المرشد العام للإخوان المسلمين ان النظام السوري اصبح في عزلة اكثر احكاماً، مشيراً الى ان "الحكم الوحشي للنظام السوري والتدمير الذي الحقه بالناس وتعذيب السجناء، وهو ما زال قائما في عهد بشار الأسد.. هذه الحالة لا يمكن ان تستمر وبدأ الشعب يستعيد القدرة على التعبير عن نفسه".

وعن إمكان حدوث حرب اهلية في سوريا، قال البيانوني إن "لا خوف من حرب اهلية والنظام اوجد المشكلة، والعلويين على سبيل المثال نالهم الظلم والتنكيل ونحن لا نميز بين فئات المجتمع على اساس طائفي، ومن الخطأ ان ننسب النظام الى حزب البعث او الطائفة العلوية، فهو حكم عائلي".

وبشأن تدخل إيران بالشؤون السورية، قال البيانوني "ان النظام الايراني يميل الى السلبية وهناك حملات تشييع في سوريا ومبالغ تصرف لنقل الناس من مذهب الى مذهب وعلى ايران الا تتدخل في الشؤون العربية الداخلية وعدم نقل الناس الى مذهب الدولة الإيرانية".

المستقبل

في صيرورة إيران جزءاً من الصراع العربي ـ الإسرائيلي

في صيرورة إيران جزءاً من الصراع العربي ـ الإسرائيلي

محمد سيد رصاص

يستدعي منظر وزير الخارجية الإيراني وهو جالس قبالة نظيره الفرنسي (الممثل للمجموعة الغربية) في بيروت، للتفاوض حول وقف الحرب الاسرائيلية الأخيرة على لبنان، صوراً أخرى عاشتها بيروت لم يكن فيها العرب غائبين عن أزماتها، مثلما رأينا من السيد محمد رياض في الأزمة التي ضربت أوارها في لبنان عام 1969 بين المقاومة الفلسطينية والحكومة اللبنانية قبل عقد اتفاق القاهرة، الى جولات السيد عبد الحليم خدام اللبنانية في ربيع عام 1976، ثم دور الأمير بندر بن سلطان أثناء حرب الجبل عام 1983، وصولاً الى السيد الأخضر الإبراهيمي ممثلاً الجامعة العربية في عام 1989 قبيل عقد مؤتمر الطائف

أتى هذا المنظر حصيلة لربع قرن من الجهد الإيراني في منطقة شرق المتوسط، استطاعت من خلاله طهران أن تكون الراعي والحليف للقوتين الرئيسيتين المواجهتين لإسرائيل في فترة ما بعد اجتياح صيف 1982، أي حزب الله وحركة حماس، بعد أن استقال النظام الرسمي العربي ومنظمة التحرير الفلسطينية من ذلك مفضلين "التسوية" و"السلام"، ولم يعرقل أو يحبط هذا الجهد الايراني مساعدات اسرائيل العسكرية الضخمة لطهران في أثناء حربها مع العراق، ولا التعاون الايراني مع الولايات المتحدة في حرب 1991 ضد العراق الذي أخذ شكل الصمت الراضي ثم تطور الى حدود محاولة استثمار الهزيمة العسكرية لبغداد من خلال اشعال الجنوب العراقي، وصولاً الى التواطؤ الايراني مع واشنطن أثناء غزوها واحتلالها للعراق وتشكيل القوى الموالية لطهران غطاءً عراقياً للأميركي هناك في مرحلتي ما قبل الغزو وما بعده.

هنا، براعة ايرانية فائقة استطاعت من خلالها قم أن تشكل عمامة جامعة غطت وظللت عمامات متباينة كتلك الموجودة في النجف والضاحية الجنوبية، لبناء دور ايراني في المنطقة وصل الى حدود أخذ الوضعية الهجومية مع واشنطن منذ يوم 8 آب 2005 مع استئناف طهران لبرنامج التخصيب النووي، مستثمرة مكاسبها في العراق، وفي المقابل فإن ما حصل، عبر القرارين (1696) ـ 31 تموز 2006 والخاص ببرنامج التخصيب الايراني ـ و(1701)، ليس هو ببعيد عن اتجاه الى تشكيل رد تصعيدي غربي يمكن أن يأخذ وضعية هجومية مضادة حيال طهران، وخاصة على ضوء المكاسب التي يمكن أن تستثمرها من الحرب التي كان لبنان مسرحها مؤخراً.

تعزز وضع ايران الاقليمي في مرحلة (ما بعد 14 آب 2006)، بالتوازي مع عدم قدرة اسرائيل على الانتصار العسكري، وبالترافق مع تعثر ولادة (مشروع الشرق الأوسط الجديد (اقرأ: الكبير)" عبر تلك القابلة الاسرائيلية التي استدعيت أثناء "آلام مخاضه" بالمقابل، فإنه ليس من المصادفة أن يقف السيد عمرو موسى، بعد ثلاثة أيام من الحرب وفي مبنى الجامعة العربية، ليعلن موت "عملية السلام" التي بدأت في أعقاب حرب 1973.

ربما، من المبكر الحديث عن حالة اجهاض حصلت لذلك المشروع الأميركي بين تاريخي 12 تموز و14 آب 2006، إلا أن من المرجح أن واشنطن، التي رافق تبنيها لذلك المشروع عقب 11 أيلول توترات واحتكاكات مع الأنظمة العربية واتجاه للتخلي الأميركي عن عملية التسوية لصالح "إعادة صياغة المنطقة" عبر البوابة العراقية و"الدمقرطة"، ستعود الى التفكير ا لمعاكس الذي كان عندها في أيام مؤتمر مدريد لما اعتبرت (التسوية) مدخلاً الى "إعادة صياغة المنطقة" أو ترتيبها لصالحها من دون تغيير النظم الحاكمة، وليس العكس كما حصل في مرحلة ما بعد سقوط بغداد، وخاصة بعدما أثبتت الحرب الأخيرة بأن الصراع العربي الاسرائيلي هو الدينامو المحرك للمنطقة، وأن تهدئتها واستقرارها يعتمدان على حل المشاكل العالقة أو المتفجرة التي برزت بعد تاريخ 15 أيار 1948.

من الواضح الآن بأن (ما بعد 14 آب) سيشهد انشقاقاً ايرانياً أميركياً في العراق، سيكون انعكاساً لما حصل في البيئة الاقليمية، بعد أن كادا يجلسان الى مائدة مفاوضات لتقرير مصير العراق في نيسان الماضي، وبالمقابل فإن أي اتجاه أميركي قادم الى تسوية الصراع العربي الاسرائيلي سيصطدم بحقيقة صيرورة ايران جزءاً فاعلاً في هذا الصراع، وبأن العرب ليسوا هم وحدهم المالكون للأوراق المقابلة لاسرائيل والولايات المتحدة، بخلاف ما كان عليه الأمر في عام 1974 و1991 لما كان انطلاق عملية التسوية في التاريخين المذكورين معتمداً على وجود ثالوث عربي فاعل يضم (القاهرة ـ الرياض ـ دمشق)، وهو ما لا نجده الآن، هذا الثالوث الذي كان غيابه هو الثغرة التي أتاحت لاسرائيل الدخول الى البوابة اللبنانية منذ عام 1978، وكان كذلك فقدانه هو المناخ الملائم لفاعلية ايرانية امتدت مفاعيلها من البصرة الى بيروت بعد عام 1979 لتزداد عقب هزيمة العراق في 1991 ثم سقوطه في 9 نيسان 2003.

هذا يعني بأنه في حال اقتربت عملية التسوية من البدء والحصول، فإنه سيكون هناك ثلاثة مشاريع فاعلة على أرض المنطقة ستفرض نفسها على طاولة المفاوضات، هي الأميركية والاسرائيلية والايرانية، مع غياب للمشروع العربي، في مفاوضات تخص الصراع العربي الاسرائيلي: عند ذاك، هل سنجد منظراً شبيهاً بما حصل في بيروت بين الوزيرين الايراني والفرنسي، يكون هذه المرة مباشرة بين الأميركي والايراني، ما يمكن أن يؤدي الى صفقة شاملة، يكون مداها ممتداً ما بين كابول وشاطئ المتوسط الشرقي؟... أو أن الأمور ستتجه الى تسريع أميركي لعملية تسوية الصراع العربي الإسرائيلي لتهيئة أجواء هادئة في منطقة شرق المتوسط قبل المجابهة الأميركية الكبرى مع ايران؟...

المستقبل

هل تدخل سورية عصر السلام مع إسرائيل ؟ (*)

هل تدخل سورية عصر السلام مع إسرائيل ؟ (*)

الدكتور عبدالله تركماني

جرى الحديث مؤخرا، بعد صدور القرار 1701 وتوقف العمليات العسكرية في جنوب لبنان وبالتلازم مع توتر العلاقة الإيرانية مع المجتمع الدولي بشأن البرنامج النووي، عن فرصة " كبيرة " للسلام في الشرق الأوسط. وفي الوقت نفسه، جرى نشاط ديبلوماسي غير مسبوق تجاه سورية، كما تحدث مسؤولون سوريون عن أنّ " خيارات إسرائيل العدوانية تضيق وخيارات السلام والتحرير تتسع ". وفي المقابل تحدث محللون إسرائيليون، حسب رأي الجهات التي تقدر الموقف في إسرائيل،

أنه " آن الأوان، بعد أن قام الجيش الإسرائيلي بما قام به في لبنان، بالتحقق من الفرص السياسية على المستوى الشمالي وإعادة النظر في الرؤية الإسرائيلية للأسد ". في حين أنّ محللين آخرين ذكروا أنّ الهدف هو " إخراج سورية من أحضان إيران ". أما الحديث الإسرائيلي عن إمكانية السلام مع سورية، فلربما يعكس تكتيك اللعب على المسارات بهدف الإيحاء بأنّ هناك نوايا إسرائيلية لتحقيق الاستقرار الإقليمي.

ومهما كان الحال، يبدو أنّ الشرق الأوسط على أبواب تغيّرات جذرية، مما يستوجب التساؤل عن مكانة السلام السوري – الإسرائيلي في هذه التغيّرات ؟ ومدى نجاح أية مفاوضات إسرائيلية – سورية قادمة ؟ ومن أين تبدأ هذه المفاوضات ؟

فبالرغم من تعليق المفاوضات الإسرائيلية - السورية المباشرة منذ العام 1999 فإنّ التسوية في هذا المسار قد أخذت تصميمها وحركتها وقوة دفعها من " الإطار المفاهيمي " الذي تم التوصل إليه في أواسط سنة 1995، وفي جملة اللقاءات المكثفة التي تمت بين رئيسي أركان البلدين، وخاصة جولات المفاوضات في ميرلاند/واشنطن. حيث ظهر واضحا أنّ كلا الطرفين ملتزم بتحقيق الأهداف المرسومة، مما يمكن أن يوفر الإطار لاتفاق سلام في المستقبل.

إذ بدا آنذاك أنّ الإدارة الأمريكية قد نجحت في مساعدة الطرفين على تحديد مواقفهما من القضايا الرئيسية العالقة بينهما: الانسحاب الإسرائيلي من هضبة الجولان السورية، جدول الانسحاب الإسرائيلي، الترتيبات الأمنية في الجولان وعلى حدود البلدين بعد التوقيع على معاهدة السلام بينهما، السلام وتطبيع العلاقات بين البلدين ومستويات تلك العلاقات، والمقترحات الخاصة بتقاسم السيطرة على مصادر المياه في المنطقة بعد الانسحاب الإسرائيلي، بل وتفاصيل ذلك أيضا، مثل مستوى التمثيل السوري والإسرائيلي في عاصمتي البلدين، ومتى سيبدأ ذلك، وما إلى ذلك من تفاصيل.

لقد أدت المفاوضات السورية – الإسرائيلية، في مراحلها المختلفة منذ العام 1991 إلى العام 1999، إلى تقدم في النقاط التالية:

1 – الانسحاب، حيث التزم الإسرائيليون تجاه الإدارة الأمريكية الانسحاب الكامل من الجولان، كما ورد في " وديعة رابين " لدى الإدارة الأمريكية منذ يوليو/تموز 1994.

2 – الترتيبات الأمنية، حيث وافقت سورية على بحث ترتيبات الأمن التي ستقام بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي، على أساس " الإطار المفاهيمي " الذي تم التوصل إليه في مايو/أيار 1995 تحت إشراف وزير الخارجية الأمريكي الأسبق وارن كريستوفر.

3 – طبيعة السلام، حيث ربط الإسرائيليون عمق الانسحاب بعمق التطبيع، وتحدثوا عن سفارة وحدود مفتوحة وتعاون اقتصادي. فيما أكد المفاوضون السوريون الاستعداد لتقبل " الظروف الموضوعية للسلام " وإقامة " علاقات عادية " مع إسرائيل بحيث لا تكون علاقات " مميزة " بل مماثلة لعلاقة سورية مع أية دولة أخرى.

4- التزامن وجدول الانسحاب، حيث تحقق التقدم في طبيعة العلاقة بين عنصري التطبيع والانسحاب، وبقي الخلاف قائما بين الطرفين حول التزامن. فقد طالب المفاوضون السوريون بانسحاب فوري وفق ما يحتاجه الانسحاب لوجستيا في مقابل إقامة علاقات بشكل تدرجي، في حين أنّ المفاوض الإسرائيلي طالب بانسحاب طويل الأجل وتطبيع فوري.

لقد كان واضحا منذ البداية للطرفين الإسرائيلي والسوري، أنّ المفاوضات بينهما سوف تكون صعبة وقاسية، وبعد خمسة عشر عاما على انطلاق مؤتمر مدريد للسلام لابد من إطلاق التكهنات حول الأسئلة نفسها:

كامل الأرض مقابل كامل السلام: أين حدود الأرض التي ستنسحب منها إسرائيل ؟ ما قبل 5 يونيو/حزيران 1967 ؟ بما في ذلك الحمة والمرتفعات ؟ والمدد الزمنية: على مراحل ؟ أم عبر مرحلة واحدة ؟ ومحطات الإنذار المبكر: أين ستكون مواقعها في الفضاء أم فوق التلال ؟ والشراكة الاقتصادية: هل تتحول الجولان إلى منطقة مصالح اقتصادية مشتركة تحت السيادة السورية ؟

إنّ المفاوضات الإسرائيلية ـ السورية القادمة ستدور حول قضايا الانسحاب والترتيبات الأمنية والجدول الزمني والتطبيع، وقد أضاف إليها المفاوضون الإسرائيليون والشريك الأمريكي، خاصة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق وما رافقه من تغيّرات جيو – استراتيجية وبعد العزلة السورية منذ صدور القرار 1559 عن مجلس الأمن الدولي وانسحاب الجيش السوري من لبنان، ضرورة الضغط السوري على منظمات المقاومة اللبنانية والفلسطينية والعراقية، واقتصاد السلام ونظرية السلام الدائم، مع كل ما يترتب عليهما من إجراء إصلاحات وتغيّرات في السياسات الداخلية السورية.

تونس في 28/8/2006 الدكتور عبدالله تركماني

كاتب وباحث سوري مقيم في تونس

(*) – نُشرت في صحيفة " الوقت " البحرينية – 30/8/2006 .

تعزية بوفاة والدة الكاتب والمناضل ميشيل كيلو

تعزية بوفاة والدة الكاتب والمناضل ميشيل كيلو

تتقدم لجنة إعلان دمشق - ألمانيا بالتعزية إلى المناضل والكاتب مشيل كيلو وعائلته بوفاة والدته التي وافتها المنية منذ أيام وهو يقبع في سجون الاستبداد من اجل حرية سوريا وتقدمها وازدهار شعبها، لم يتوان ميشيل قط عن تقديم الثمين من أجل حلمه و حلم السوريين بوطن حديث ، ديمقراطي و سيد ، يعكس إرادة أبنائه و يصون حقوقهم و يحقق شخصيتهم و يضمن كرامتهم و رخاءهم ، و ما رحيل والدته و هو منشغل عنها في صناعة الحرية لبلده إلا دليل جديد على التزام لا غبار عليه بوطنه و شعبه ،

فالحرية لميشيل و لكل الرواد رفاقه في سجون القمع و للفقيدة الرحمة و المغفرة .

لجنة إعلان دمشق - ألمانيا

30/08/2006

لبيان الختامي للجمعية العمومية العادية الثانية

لبيان الختامي للجمعية العمومية العادية الثانية

لجــان الدفــاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنســان فـي ســوريـا

خاص – صفحات سورية

عقدت لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية، جمعيتها العادية الثانية في عمان بتاريخ 24-26/8/2006 بحضور 43 زميلاً ممثلين عن أعضاء اللجان وذلك بعد إجراء انتخابات تمثيلية.

كما شارك في أعمال الجمعية بصفة مراقبين ممثلين عن:

1- الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان.

2- مركز عمان لدراسات حقوق الإنسان

3- الشبكة العربية لمراقبة الانتخابات.

4- فدرالية مركز حقوق الإنسان في العالم العربي (ناس).

حيث عقدت الجمعية في مناخ دقيق ومعقد تمر به المنطقة عموماً وسورية على وجه الخصوص، هذا وقد ورأت الجمعية أن السبيل الوحيد للخروج من هذا الوضع الذي تعيشه سورية، يكمن في إعادة صياغة عقد اجتماعي جديد على أساس المواطنة ودولة القانون، وفي سياق إجراء إصلاحات دستورية وقانونية بما يتوافق مع المعايير والمواثيق الدولية ذات الصلة في إطار وحدة البلاد.

كما أكدت الجمعية خلال نقاشاتها الغنية على التمسك بنهج اللجان واستراتيجيتها العامة التي تم إقرارها بالجمعية العامة الأولى (التأسيسية) التي عقدت في القاهرة عام 2003 والجمعية الاستثنائية التي عقدت في دمشق عام 2005 على نضالها السلمي والعلني من أجل نشر وتعزيز قيم وثقافة الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان، ومواجهة أي انتهاك يقع على حقوق الإنسان أياً كان مصدره حكومياً أو غير حكومي. واستنادها في مرجعيتها إلى الشرعة الدولية لحقوق الإنسان وكافة المواثيق والاتفاقيات والعهود ذات الصلة والباب الرابع من الدستور السوري لعام 1973.

كما تم إقرار تقرير النشاطات والتقرير المالي المقدم من قبل مجلس الأمناء وإقرار النظام الأساسي الجديد وذلك بعد حوارات جادة وغنية حيث كرّس فيه توزيع المهام والصلاحيات بين جميع هيئات اللجان بشكل متوازن، تأكيداً على التوجه الديمقراطي في اللجان والذي يشكل خطوة أساسية باتجاه المأسسة الحقيقية واعتماد آليات للرقابة على هيئات اللجان وعملها، وتأسيس هيئة تحكيم تخصصية وتشكيل لجنة استشارية من مفكرين وباحثين وناشطين في مجال حقوق الإنسان والعمل المدني من ذوي الخبرة والاختصاص من داخل سورية وخارجها.

لقد شكلت الجمعية العمومية مفصلاً مهماً في مسار اللجان من حيث القضايا المهمة التي تم الحوار فيها من جهة، ومن جهة ثانية في الحوارات والمداولات لرسم استراتيجياتها وآليات عملها وهيكليتها في صيغة تقوم على مبدأ المشاركة التكاملية، وأيضاً في القرارات والتوصيات التي اتخذت بهذا الشأن.

وفي ختام الجمعية تم تقديم الشكر لمركز عمان لدراسات حقوق الإنسان لاستضافته الجمعية العمومية.

هذا وقد تم انتخاب ثلاثة عشرة زميلاً لمجلس الأمناء بعد ترشيح تسعة عشرة زميل. وقد نجح كلاً من الزملاء التالية أسمائهم لعضوية مجلس الأمناء الجديد:

1- دانيال سعود.

2- نضال درويش.

3- مازن درويش.

4- جبر الشوفي.

5- منى عبيد.

6- غازي قدور.

7- خضر عبد الكريم.

8- ملاك سيد محمود.

9- حسان أيو.

10- أحمد الكردي.

11- نيازي حبش.

12- فارس الشوفي (فرع الخارج)

13- عبد الباقي أسعد (فرع الخارج)

واستناداً لقرار الجمعية العمومية تم اعتماد الزملاء التالية أسمائهم كأعضاء احتياط في مجلس الأمناء:

1- عبد الكريم زعير.

2- علاء بياسي.

3- فراس سلمان.

4- إسماعيل محمد (فرع الخارج).

5- أحمد الحاج (فرع الخارج).

وانتخب مجلس الأمناء مكتب الأمانة أولاً وثم رئيس اللجان:

1- دانيال سعود (رئيس اللجان).

2- نضال درويش.

3- مازن درويش.

وفي نهاية أعمال الجمعية العمومية تم توقيع اتفاقية تعاون مشترك بين لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سورية ومركز عمان لدراسات حقوق الإنسان.

وفيما يلي أسماء الزملاء الذين شاركوا في أعمال الجمعية:

1- نضال درويش.

2- أحمد الكردي.

3- خضر عبد الكريم.

4- نيازي حبش.

5- صفوان شكري.

6- حسان أيو.

7- محمد خلو.

8- كمال شيخو.

9- عبد الكريم زعير.

10- مصطفى الشيحاوي.

11- نبيل توما.

12- علاء الدين بياسي.

13- سمير الشحف.

14- فراس سلمان.

15- عدنان حمدان.

16- آصف نيوف.

17- ساير الحاج.

18- مازن درويش.

19- عدنان حمكو.

20- دانيال سعود.

21- حسن قاسم.

22- غازي قدور.

23- جديع نوفل.

24- جبر الشوفي.

25- أنس كندو.

26- إبراهيم زورو.

27- محي الدين عيسو .

28- ملاك سيد محمود.

29- فواز محمود قاسم.

30- حسين سليمان.

31- محمد باقي محمد.

32- منى عبيد.

33- أسمهان رحمة.

34- أحمد علي.

35- إسماعيل محمد.

36- حسن خلف.

37- الياس قوج.

38- وليد حمزة.

39- حسين حلبي.

40- فواز عثمان.

41- أحمد الحاج.

42- فارس الشوفي.

43- عبد الباقي أسعد.

عمان 24-26/8/2006

C.D.F – ل د ح

COMMITTEES FOR THE DEFENSE OF DEMOCRACY FREEDOMS

AND HUMAN RIGHTS IN SYRIA –

بيان صادر عن حركة الديمقراطيين الوطنيين الأحرار في سورية

بيان صادر عن حركة الديمقراطيين الوطنيين الأحرار في سورية

خاص – صفحات سورية –

في هذه المرحلة من حياة أمتنا يتم التأسيس لصراعٍ جديد في المنطقة يتجاوز في غاياته وأهدافه موضوع إسرائيل أو ما يسمى بالصراع العربي الإسرائيلي .

إنه صراع يتجه باتجاه نسف المنطقة العربية سياسياً وديمغرافياً واجتماعياً وثقافياً ، وإلغاء العرب كأمة للوصول إلى استعمار جديد .

لقد تم استعمار الوطن العربي بكامله خلال القرن الماضي تحت عنوان ( الانتداب ) لرفع مستوى الشعوب في المنطقة وتأهيلها للدخول إلى عصر الحضارة ( حسب الزعم القديم ) .

وكان هناك الاحتلال والتقسيم والضغط على الحضارة العربية واللغة العربية ، وقطع الصلات بين أقاليم هذه الأمة والتبشير بثقافة التغريب بديلاً عن ثقافة الوطن والانتماء .

واليوم يعودون إلى نفس السيناريو ونفس الغايات ، ولكن تحت مصطلحات محدثة ( نشر الديمقراطية حسب السيناريو الجديد )

إنهم يعودون إلى السيطرة وتفكيك بنية الأمة ، بل تفكيك بنية الدول العربية المصنَّعة خلال القرن الماضي للوصول إلى الاحتواء الكامل والتام .

في المرحلة الأولى كان الشعب العربي غائباً عن الوعي وغير موجود على ساحة الصراع بسبب الجهل والتخدير الديني الذي مارسه الاحتلال العثماني البدائي في حينه ، مما سهل عملية الاحتلال والتمزيق .

وعندما تم التحرر في النصف الأول من القرن الماضي تحت وطأة تنامي الوعي لدى الشعوب العربية وفي ظروف إنهاك الدول الاستعمارية في الحرب العالمية الثانية ، اعتلى منصة القيادة في هذه الدول عشية الاستقلال قيادات هي مزيج من قوى وطنية وإقطاعية متخلفة وبعض من رموز تم تصنيعها وتشكيل ثقافتها في عواصم الاستعمار .

هذا أدى إلى السير البطيء جداً في ترسيخ دعائم الدول العربية اقتصادياُ وثقافياً وعسكرياً وعلمياً ، إضافة لزرع إسرائيل في المنطقة . إلا أن عمق الوعي بالذات وتجذره في ضمير الأمة وأصالة هذه الأمة تجاوز في مرحلة – ما – هذه القيادات وأنتج طفرات قيادية حديثة اجتماعية وسياسية واقتصادية باشرت في تكوين ملامح الدولة الحديثة .

ولكن هذه القيادات الجديدة تم إغراقها في كم هائل من المشاكل والصراعات بسبب إسرائيل ومع إسرائيل ، إضافة لضغوط ضرورات التحضر والحداثة وتنمية الموارد ، والنمو الديمغرافي ( تزايد عدد السكان ) .

كل هذا أفقد قيادات الدول العربية توازنها وصوابها ، وأنساها { إذا افترضنا حسن النية } اكتساب الشرعية من شعوبها ، ولذا تم تغييب هذه الشعوب وإسكاتها وتنويمها تنويماً عميقاً ، وبوسائل غالباً ما كانت قمعية وقاسية لتتفرغ للتصدي للمشكلات المطروحة أمامها والتحديات الملقاة على عاتقها ، مما أدى إلى تبدي الصراع وكأنه بين الحكومات فقط وإسرائيل والمشاريع الغربية بعيداً عن الشعب ومشاركته في هذا الصراع .

إن عدم تفعيل دور الشعب أو الشعوب العربية جعل نتيجة المعارك كلها العسكرية والاقتصادية والسياسية والثقافية والاجتماعية تحسم لصالح الخصم ولم يتحقق أي انتصار جدي خلال النصف الثاني من القرن العشرين حتى في مجال الرياضة .

هذا هو العامل الأساسي والمهم الذي جعل الولايات المتحدة تطرح مشاريعها في السنوات الأخيرة .

إنه غياب الشعب عن الصراع ، بل تغييب الشعب عن المشاركة باتخاذ القرار .

لا يمكن هزيمة أمة بمئات الملايين لها عقيدة راسخة وأصالة متجذرة وتاريخ عريق ، ولكن من السهل جداً الانتصار واحتواء مجموعة نظم سياسية وقيادات امتهنت القيادة وفق منهج بدائي وغير أخلاقي غالباً ، ولا تعرف أو تجيد سواه ، وتخاف على مواقعها ، ولخصت الوطن والأمة بأشخاصها .

إن الإحباط الذي يسود الشارع العربي والإسلامي من توالي الهزائم والإخفاق الدائم والمستمر على كل الأصعدة أمام إسرائيل ، وأمام العالم الغربي ومشاريعه الحديثة ، وأمام تحدي التنمية والسيطرة على موارد الأمة وتنميتها ، أدى إلى ظهور طفرات نضالية مختلفة ، والكثير من هذه الطفرات لا يملك الرؤية الموضوعية ، ولا تتوفر لديها القيادة الواعية لوضع الصراع في مساره الصحيح ؛ وإنما هي تنفيس عن احتقان مكبوت في ظل أنظمة حكم ابتعدت عن قضايا الأمة واستبدلتها بقضاياها الشخصية ، وعالم غربي تسيطر عليه أمريكا وتوظفه لخنق أي محاولات جدية لبناء أمة عربية أو دول عربية قوية وقادرة على تحقيق تقدم حضاري ، وإسهام في الحضارة الإنسانية في العصور الحديثة .

ومن رحم هذه الأمة ومعاناتها وإحباطاتها ظهرت قوة نضالية من خارج النظام العربي والإسلامي ، ومتجاوزة للمصطلحات المسبقة الصنع التي درج أنصاف المثقفين أو مدجني الثقافة على استخدامها في محلها أحياناً وبغير محلها في معظم الأحيان .

إنها المقاومة الإسلامية المستندة على قاعدة الشعب ، ومستمدة قوتها من كونها من نسيج المجتمع وقوته الكامنة في جميع عناصره وتلاوينه السياسية والعرقية والمذهبية ، ومتجاوزة دهاليز السياسة وقراءات الأنظمة في المنطقة ، وتنطلق باتجاه أهداف الأمة الإستراتيجية بشكل مباشر وواضح .

إن الانتصار الذي حققته المقاومة الإسلامية نقرأ فيه الأمور التالية :

أولاً : إعادة مجرى الصراع إلى مساره الحقيقي بعد محاولات أمريكا لدفعه باتجاه آخر .

ثانياً : أثبتت أن المعركة التي ينخرط فيها الشعب والمجتمع وتستمد مادتها منه تكون محصلتها النصر .

ثالثاً : إن النظام العربي انتهت فترة صلاحيته وأصبح عالة على الشعب العربي ، ومعيق لتقدمه وسيطرته على موارده ، ولم يعد يعبر عن تطلعات الأمة وآمالها .

وبغض النظر عن الاختلاف والاتفاق بين المثقفين العرب حول دور الدين في ترسيخ وتفعيل دور الشعوب لإنتاج ثقافة الممانعة والمقاومة والانتصار ، فقد حققت المقاومة الإسلامية بانتصارها وصمودها العظيم هذا الدور ؛ على الرغم من محاولات البعض لعزلها بواسطة مصطلحات مذهبية وتطويقها بصراعات محلية وإقليمية .

إننا في حركة الديمقراطيين الأحرار ( ومن موقعنا في المعارضة السورية ) نشيد ونقدر عالياً المقاومة الإسلامية في لبنان وفلسطين ، ونثمن هذا الانتصار العظيم الذي تم تحقيقه في جنوب لبنان أمام العالم الغربي وأدواته في المنطقة من دول وساسة وأنظمة .

ونقرأ بكل إعجاب ودعم وتأييد كلمة الرئيس بشار الأسد الأخيرة انطلاقاً من أنه تجاوز بها النظام العربي والسياسة العفنة ، والمصطلحات التي تآكلت نتيجة إخفاق كل الأنظمة في وضع شعاراتها وبرامجها موضع التطبيق ، وتجاوز اعتبارات الدبلوماسية وتحدث إلى الشارع العربي مباشرة بإحساس مواطن عربي حقيقي ، يؤمن بقوة الشعب وأهميته ، وبضرورة زجه في الصراع ، وإفاقته من غيبوبته وتغييبه التي مضى عليها نصف قرن ، وتفعيل هذا الدور .

إننا ندعو إلى تمتين الوحدة الوطنية ، وإنهاء حالة الحذر والشك والتخوف بين السلطة والشعب ، وتجاوز كل المعوقات أمام تفعيل دور الشعب من خلال تسهيل تشكيل تنظيماته الذاتية والحزبية والمجتمعية ، ومنظمات المجتمع المدني ، والتأسيس لحياة ديمقراطية { صناعة محلية ومصطلحات غير موظفة للغير أو قابلة للتوظيف } ، وندعو مفاصل السلطة في سورية أن ترتقي إلى مستوى الخطاب الوطني والحضاري للسيد رئيس الجمهورية العربية السورية بشار الأسد ، وإفساح المجال والعمل لتعميق وتفعيل هذا النهج والوعي العميق بالانتماء ، والفهم الصحيح لأهمية الشعب وقوته في الصراع في أي مستوى من مستوياته ، العسكرية والحضارية الأخرى على مداها .

وندعو إلى فتح صفحات جديدة واحتواء – المحبطين – والمشككين - وتسوية هفوات الماضي وأخطائه حتى لا ندع مجالاً لموتور أو حاقدٍ أو عدو لاستثمار هذه الأخطاء ونقطع الطريق على عدو أو منخرط في برنامجه .

ولننطلق لتفجير طاقات المجتمع واستثمار هذه الطاقات على قاعدة ليس بيننا خائن .

ولكن هناك من يختلف معنا على أي السبل أفضل وأي الأفكار أنجع { هذه الديمقراطية التي نتبناها } .

ولنشكل معاً دولة الممانعة والمقاومة ، ومجتمع المقاومة والممانعة المتينة القوية القادرة على تحقيق تطلعاتنا إلى المستقبل في مختلف المجالات السياسية والعسكرية والاقتصادية وبمشاركة جيش عدد أفراده عشرين مليون مواطن سوري كل فرد فيه يجد له دوراً يمارسه ، ونبني مجتمعاً على قاعدة المواطنة وليس الرعية .

حركة الديمقراطيين الوطنيين الأحرار في سورية

الناطق الرسمي : محمد الطيباني