unique visitor counter safahat -- صفحات سورية
Syrian Safahat


   2005-04-09  

بلاغ عن لجنة التنسيق والمتابعة في لجان احياء المجتمع المدني

اجتمعت لجنة التنسيق والمتابعة في لجان إحياء المجتمع المدني، وناقشت عدداً من القضايا الخاصة باللجان، وأخرى تتعلق بالوضع الداخلي السوري والأوضاع الإقليمية والدولية المستجدة.

1ـ لاحظت اللجنة الأوضاع الجديدة والحرجة التي تمر بها سورية ، وآفاق وإمكانيات التغيير الديمقراطي، ووجدت ضرورة فتح قنوات حوار جادة مع جميع الأطراف ، بمن فيهم "الأخوان المسلمين" على قاعدة التوافق الديمقراطي.والمصلحة الوطنية العليا. على أن تهتم بذلك لجنة تنسيق العمل الوطني ، والدعوة لمشاركة أطراف ذلك التيار المعارض في صياغة المشاريع والنشاطات الوطنية المختلفة.

2 ـ بحثت اللجنة آليات العمل الراهنة في اللجان ، وسبل الارتقاء بها وتطويرها في إطار مأسسة عملها ، ومن ضمنها إمكانية تشكيل لجان مختصة تعمل على مستويات و حقول عديدة ، بما يخدم عملية التغيير الديمقراطي.

3 ـ أقرت اللجنة القيام بزيارات متواترة للمحافظات السورية، ومن ضمنها منطقة الجزيرة لأجل تهنئة السوريين الأكراد بالإفراج عن المعتقلين على خلفية أحداث القامشلي المؤسفة العام الماضي، بالإضافة للتحاور مع أعضاء اللجان المتواجدين في المحافظات و الإطلاع على واقع اللجان وبحث السبل الممكنة للارتقاء بعملها.

4 ـ أقرت اللجنة بدء العمل بإطلاق موقع الكتروني للجان باسم "المجتمع المدني" ليكون ساحة مفتوحة للحوار بين جميع السوريين.

5 ـ رأت اللجنة في الإفراج عن الطالبين محمد عرب ومهند الدبس خطوة إيجابية بحاجة إلى استكمال عبر إطلاق سراح كافة معتقلي الرأي، ومن ضمنهم معتقلو ربيع دمشق، وضرورة إلغاء حالات الفصل من الجامعة التي صدرت بحق عدد من الطلاب في جامعتي دمشق و حلب ، وإعادة حقوقهم الطبيعية لهم.

6 ـ رأت الهيئة أن الإفراجات الأخيرة، بحاجة لاستكمال عبر إلغاء العمل بقانون الطوارئ والأحكام العرفية و طي ملف الاعتقال السياسي بشكل نهائي وفسح المجال أمام التعددية الحزبية والمدنية و حرية الصحافة و الإعلام.

لجان إحياء المجتمع المدني في سوريا

4/4/ 2005

   [ POSTED  @ 11:38 ص ]


 

السلطة السورية ليست المرجع في تحديد المنتمين الى العروبة: أحمد فائز الفواز

-1 فاجأت الحركة الشعبية اللبنانية العالم بتطورها السريع، واتساعها، وقوتها. المألوف، منذ النصف الثاني للقرن العشرين، أن الشرق الأوسط،

والمشرق العربي خصوصاً، هو موئل للانقلابات العسكرية، وليس للانتفاضات الشعبية. ربما كان وقع المفاجأة في سوريا، عند الشعب، أكبر من أي مكان آخر، ليس بسبب الجوار والقرب وروابط القربى وحسب، بل أيضاً بسبب الوجود العسكري والأمني السوريين في لبنان.

فما جربه اللبنانيون، وأخذوا يشكون منه، من "وحدة مسارين" آن لهما أن يفترقا موقتاً، كان السوريون قد اكتووا منه ولا يزالون. الحركة الشعبية في لبنان تحولت نوعاًمن ثورة سلمية، تمتد على مساحة واسعة من الأرض اللبنانية، وتنخرط فيها دوائر من الشعب اللبناني تتسع باستمرار، وخصوصاً من الشبيبة. على أن الحديث عن "الثورة السلمية" قد يبدو متناقضاً. فالموصوف لا يتحمل الصفة. والثورات لها في العادة صفات بعيدة عن السلام.

الواقع يرينا حدثاً فريداً، وجديداً في منطقتنا، حدثاً يذكّر بالتحركات الشعبية التي انفجرت في أكثر البلدان العربية تأييداً لتأميم الثورة المصرية قناة السويس، أو تضامناً مع مصر عندما تعرضت للعدوان الثلاثي عام 1956، أو عند إعلان الوحدة بين مصر وسوريا. وأبعد من ذلك، يذكّر بثورة اللا عنف، التي قادها المهاتما غاندي في الهند، ضدّ الاحتلال البريطاني، والتي توجت بتحقيق استقلال ذلك البلد العظيم، واندفاعه، بعد ذلك، ليتحول أكبر دولة ديموقراطية في العالم، وقوة ناهضة تتطور بسرعة، وتسعى لأن تحتل مكانها بين الدول العظمى فيه.

اغتيال رفيق الحريري هو الصاعق الذي فجّر غضباً، كان يتراكم منذ سنوات طويلة، على الأوضاع المتردية في لبنان، وجرف حواجز كبيرة للخوف، صنعتها الحرب الأهلية، لكن خصوصاً سنوات ما بعد هذه الحرب، من ممارسات الأجهزة الأمنية، وأطلق قوى حبيسة في المجتمع اللبناني، استعادت السياسة للناس، بصفتها ممارسة لحق تقرير المصير.

من المرجح أن الهدف من جريمة الاغتيال، عدا عن الانتقام من الحريري شخصياً (لدور منسوب له في القرار 1559، أو لدوره السياسي في المعارضة المتصاعدة للنظام الأمني اللبناني، الذي تكوّن بإشراف الوصاية السورية ورعايتها والذي بان إفلاسه)، الهدف هو الحيلولة دون انضمام قوى جديدة إلى صفوف المعارضة، ومنع تكون إجماع أو شبه إجماع وطني ضد الوضع القائم، وإرهابها بالتخلص من الحريري نهائياً، و محاصرتها، بعد ذلك، ومنع نموها تمهيداً لفرطها. لكن الذي حدث بعد الاغتيال، كان خلاف ذلك، فجاء الحصاد بغير ما توقع الزارعون. لقد هبّ مئات الآلاف من الناس، لم يكونوا قد شاركوا قبلاً في الحراك السياسي الجاري، يستنكرون الفعل الخسيس، ويشيرون بأصابع الاتّهام إلى جهات معيّنة. قطعت المعارضة في أيام، ما كانت تحتاج لشهور، وربما لسنوات، لقطعه. فنمت في الكم والكيف، وتحولت قوة على الأرض، وخلقت بوجودها وفاعليتها واقعاً جديداً لم يعد من الممكن تجاهله، بلْهَ تبديده. لم تعد المعارضة، مجموع القوى السياسية التي أعلنت عن نفسها في مناسبات عديدة، بل أصبحت حركة شارع وحركة مجتمع، بكل ما تعنيه هاتان الكلمتان من معنى. بل صارت أكبر من كل القوى السياسية التي أطلقتها.

لقد جاءت النتائج مخالفة كلياً لحسابات المخططين للجريمة والدافعين لارتكابها. ولم يعد من الممكن للسلطة القائمة الاستمرار في الحكم، وصار زوالها، مسألة وقت. لقد ظهرت عزلتها الشعبية الكبيرة وانكشف عجزها حتى عن تأليف حكومة، على الرغم من وجود أكثرية برلمانية مطواعة في يدها. بل إن عزلتها الداخلية امتدت إلى المستوى الدولي، عندما أخذت الدول الكبرى تستقبل ممثلي المعارضة كممثلين حقيقيين لشعب لبنان، للتداول معهم في شؤون وطنهم ومستقبله. فعلى نفسها، وعلى أصحابها جنت براقش.

-2 أصبح الانسحاب العسكري السوري من لبنان وراءنا.صحيح أنه لم ينجز بعد. لكنه، سياسياً، في حكم الناجز. وبالتالي، لم يعد للنقاش حول شرعية الوجود العسكري السوري، من معنى. وإذا قبلنا أن فريقاً من اللبنانيين، بمن فيهم مسؤولون في السلطة اللبنانية، هم الذين أدخلوا السوريين إلى لبنان عام 1976، فعلينا أن نقبل، انسجاماً مع المنطق نفسه، أن اللبنانيين بأكثريتهم الكاثرة هم الذين يخرجون السوريين من لبنان عام 2005. بل إن سوريا خسرت، خصوصاً بعد جريمة الاغتيال، قطاعات شعبية أساسية، كانت تقف تقليدياً إلى جانبها. أما إذا قلنا إن الوضع الدولي (والولايات المتحدة بالخاصّة) هو الذي يخرج السوريين من لبنان، فيجب أن نقرّ (وتبعاً للمنطق نفسه)، بأن الوضع الدولي (والولايات المتحدة بالخاصّة)، هو الذي أدخل السوريين إلى لبنان عام 1976. والحقيقة التي يراها كل من له بصر وبصيرة، أن الشعب اللبناني، بأكثريته، يريد الاستقلال ويريد رفع الوصاية والهيمنة السوريتين عنه. وهو في ذلك يستفيد من الشروط الدولية المتوفرة، الأمر الذي لا ينفي حقيقة أن الدول الأخرى لا تهتم كثيراً بمصائر الحرية والديموقراطية والاستقلال في لبنان، بل أولاً، وأساساً بمصالحها الخاصة وبما يخدم مخططاتها، إنْ في لبنان أو في سوريا أو في المشرق العربي، أو في أي مكان آخر في العالم.

-3 لا يستطيع الوطنيون الديموقراطيون في سوريا، إلا أن يعلنوا انحيازهم إلى جانب الحركة الديموقراطية اللبنانية، في مطالبها في رفع الهيمنة السورية، وفي النضال من أجل لبنان ديموقراطي ومستقل. وهم في ذلك، لا ينتابهم القلق على مصير العروبة في لبنان، ولا على استقلاله. لأن الانتماء للعروبة، إن كان مرتبطاً بوجود الجيش السوري في لبنان، أو كان متوقفاً على نظام أمني لبناني شبيه بالنظام السائد في سوريا ومدعوم منه، فسيكون انتماء مشكوكاً فيه، ولا مستقبل له.

انتماء شعب لبنان للعروبة هو حقيقة موضوعية وذاتيّة، سابقة بمئات السنين على وجود الجيش السوري في لبنان، وعلى وجود الدولة السورية والدولة اللبنانية، وهي مستمرة بعد خروج الجيش السوري من لبنان بفضل شعب لبنان، وإلى ما شاء الله. والوجود السوري، بحدّ ذاته، وسواءٌ أكان عسكرياً أو استخبارياً أو غير ذلك، لا يصلح أن يكون ضمانة للانتماء اللبناني للعروبة، وهو قطعاً لا يصلح أن يكون معياراً للانتماء إليها. والسلطة السورية (وأي سلطة أخرى)، ليس في مقدورها تحديد المنتمين إلى العروبة أو الوطنية، أو الخارجين عليهما.

ألا يرى الذين يبدون القلق على العروبة والانتماء إليها أن الاستبداد ووأد الحريّات، وإلغاء القانون، ونهب المال العام، والفساد، يدفع الناس للكفر بكل القيم والمبادئ، ويسيء قبل كل شيء للشعارات التي يزعمون الدفاع عنها، بينما هم، في الحقيقة يتلطّون خلفها ؟! ثمّ إنّ العروبة ليست سلعة محتكرة من نظام من اثنين وعشرين نظاماً قائمة على امتداد الوطن العربي، لم تأتِ غالبيتها، إن لم نقل كلّها، إلى الحكم من خلال الشعب، بل من خلال غزو السلطة والاستيلاء عليها بالقوة. ولا نتحدث عن الاستقلال، فتحرير الأرض المحتلة من إسرائيل، حدث في لبنان، وليس في غيره. وانتماء شعب ووطنيته، لا يمكن أن يقاسا، بمدى الولاء لأية سلطة حاكمة. على العكس، الشعب هو المقياس، فلا توجد شعوب تخون نفسها أو تخون قضاياها. توجد سلطات تفعل ذلك.

العروبة والوطنية ليستا تذاكر هوّية تصدرها وزارة الداخلية. والشعارات التي تطلقها سلطة ما، والصفات التي تسبغها على نفسها، لا يمكن أن تصلح كمعايير لوطنية هذه السلطة، أو حتى لجدّيتها. المقياس هو الممارسة، هو النشاط العملي لتحقيق تلك الشعارات. ووطنية السلطة تقاس بمدى احترامها لشعبها، كما للآخرين، للحريات وحقوق الإنسان في بلدها، كما عند الآخرين، بمدى إنجازات هذه السلطة ومدى تأمينها شروط حياة مزدهرة لمواطنيها، بما في ذلك الدفاع عن الأرض الوطنية وصيانة الحدود.

نعم، هناك شرخ في العلاقات بين سوريا ولبنان. والعُقدة ليست في أخطاء ارتكبت من هذا الطرف أو ذاك، أو من هذا المسؤول أو ذاك. فالأخطاء يرتكبها الناس، وابن آدم خطّاء. المسألة مسألة نهج معادٍ للحريات، ومعادٍ لمصالح الناس، وهو ما دفع اللبنانيين، بأكثريتهم للانتفاض، وهو ما يسمم العلاقات بين البلدين، وإن موقتاً. لمواجهة التردي المتوقع ازدياده، مطلوب من السلطة السورية إعلان مبادئ حول العلاقات مع لبنان يؤكد على احترام السيادة اللبنانية ويلتزم علناً بعدم التدخل في شؤونه الداخلية، ويحترم القرار المستقل للشعب اللبناني وإرادته الحرة وحقه في اختيار النظام السياسي المناسب. ونحن على يقين، بأن التدهور الحالي لن يدوم. وأن المصالح البعيدة هي الباقية، وأن كل سلطة، هي عابرة وموقتة، مهما طال عمرها.

نحن لا نعيش خارج العالم. سوريا ولبنان لا يعيشان خارجه. ولم يعد ممكناً الانعزال عنه. القمة العربية الأخيرة حضرها الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس وزراء اسبانيا ووزير خارجية فرنسا وآخرون من هذا العالم الذي يزداد ترابطاً. العلاقات السورية اللبنانية لا يمكن عزلها عن علاقات كل من البلدين بالمحيط الإقليمي وبالعالم. بل إن القرار 1559 هو برهان جديد على دور الوضع الدولي وتأثيره في تقرير الأوضاع الإقليمية والمحلية. ومع ذلك، لا تصح نسبة ما يجري في لبنان للتآمر الخارجي وتجاهل العوامل الداخلية أو التقليل من دورها. ثم إن لبنان ليس على شفير هاوية، وانقسام الشارع فيه، ليس حول الوجود العسكري السوري، الذي أصبح في حكم المنتهي، وليس دفاعاً عن النظام المخابراتي اللبناني، الذي أصبح في حكم الزائل، بل حول إعادة تركيب الوضع السياسي الداخلي. ومن المرجح أن الحكمة ستكون لها اليد العليا. لبنان على طريق الخروج من النفق المظلم، الذي انحبس فيه منذ بدء الحرب الأهلية في نيسان 1975.

(دمشق)

"النهار"

   [ POSTED  @ 11:34 ص ]


 

مصافحات جنائزية؟!

القدس العربي

عبد الباري عطوان

لم نفاجأ بالمصافحة المزدوجة التي تمت بين الرئيس السوري بشار الاسد ونظيره الاسرائيلي موشيه كاتساف، علي هامش تشييع جنازة البابا يوحنا بولس الثاني في الفاتيكان يوم الجمعة. فالزعماء العرب، وقادة الدول الثورية علي وجه الخصوص، باتوا يشاركون بحضور هذه الجنازات، ليس من اجل اداء واجب العزاء، وانما من اجل البحث عن اياد اسرائيلية لمصافحتها، علي أمل الحصول علي صك بالاعتراف، واذن رسمي بالدخول الي القلب الامريكي، عبر البوابة الاسرائيلية!
الرئيس السوري، ومنذ عامين، وهو يبعث برسائل تطبيعية الي تل ابيب، تارة عبر العراب الاكبر حسني مبارك، وتارة اخري من خلال تصريحات علنية تستجدي استئناف المفاوضات من أي نقطة كانت، فالهدف الاساسي الذي يتقدم علي كل الاهداف الاخري، هو كيفية البقاء في الحكم، ونيل الرضا الامريكي.
الامر المؤسف والمستهجن ان هذه الطريقة المتهافتة والمبتذلة لاستجداء التطبيع مع الدولة العبرية وزعاماتها لن تنقذ النظام السوري، ولن تعيد الاراضي السورية المغتصبة. بل ربما تأتي بنتائج عكسية تماما، أي تعجل بسقوط النظام، لانها تنزع عنه آخر ورقة تستر خلفها، واستخدمها للبطش بشعبه ومصادرة حرياته وسرقة أرزاقه وقتل الآلاف من ابنائه!
القيادات العربية الحاكمة، والنظام السوري علي رأسها، تفضل التنازل والانبطاح للاسرائيليين والامريكان علي التجاوب مع مطالب شعوبها المشروعة، لانها وببساطة شديدة، لا تخشي هذه الشعوب، بل لا تعترف بها علي الاطلاق.
فقد كان من المتوقع وفي ظل هذا الاستهداف الامريكي لسورية، ان يتصالح النظام مع شعبه، وان يستمع الي مطالبه العادلة في الديمقراطية واطلاق الحريات، وتطبيق مبدأ التعددية، وتوسيع دائرة المشاركة في السلطة المحنطة، وتفريغ السجون قبيحة السمعة من المعتقلين، ولكن ما حدث هو العكس تماما، اي مصالحة اسرائيل، ومصافحة قيادتها من اجل ضمان الاستمرار في القمع والدكتاتورية وتكميم الافواه.
ماذا سيقول الرئيس السوري واجهزة اعلامه للمعارضة اللبنانية، التي اتهمها بالاستقواء بالامريكان، والاتصال بالاسرائيليين، بعد هذه المصافحة، بل ماذا سيقول للسيد حسن نصر الله، قائد حزب الله ، الذي خرج عن المألوف قبل بضعة ايام، عندما اشاد بالرئيس السوري ونظامه، كقلعة للصمود والمواجهة قل نظيرها في زمن التطبيع العربي الرسمي مع الكيان الاسرائيلي؟!
الاخطر من ذلك، كيف سيبرر النظام السوري، بحرسيه القديم والجديد، اعدام الآلاف من السوريين الشرفاء بتهمة العمالة للاجنبي، والاتصال بالسفارات الغربية بعد هذه المصافحة المزدوجة والمتعمدة مع الرئيس الاسرائيلي؟
انه التطبيع المجاني، ومحاولة البقاء في سدة الحكم بأي طريقة كانت، ولاطول فترة ممكنة، ودون انتظار اي مقابل سياسي، فالمهم هو الاستسلام كليا للعدو الغاصب.
مسكين الشهيد رفيق الحريري، مات قبل ان يقرأ ويسمع ويشاهد، هؤلاء الذين استأسدوا عليه، واهانوه، وامروه ان يمدد للرئيس لحود، تحت ذرائع الوطنية والشرف والكرامة، واتهموه بأنه يسعي لتوقيع صفقة مع الاسرائيليين تؤدي الي اتفاق آيار آخر، وتوطين اللاجئين الفلسطينيين في لبنان!
ينتقدون بعض فصائل المعارضة، لانها تستقوي بالاجنبي، والامريكي علي وجه الخصوص، ويخوّنونها، ثم يتهافتون علي اليد الاسرائيلية والامريكية، اي يحللون لانفسهم ما يحرمونه علي غيرهم، وفوق كل هذا وذاك يدعون البطولة والوطنية في معلقاتهم وخطاباتهم، ويزايدون علي الجميع!
كنا نعتقد ان النظام السوري سيكون آخر المطبعين، ليس لانه الاقوي والاكثر وطنية، وانما لانه الاكثر معايرة واستعلاء علي صغار المطبعين وكبارهم، ولان اراضيه محتلة، وسوّق سابقة التوريث للشعب السوري علي اساس مبدأ الاستمرارية الثورية، وكم كنا مخطئين في اعتقادنا. فقد اثبتت هذه المصافحة المتأخرة، صحة كل ما تسرب من لقاءات سرية بين مسؤولين سوريين واسرائيليين في عواصم عربية واجنبية، لاستئناف المفاوضات.
لقد تبين لنا ان الطرف الاسرائيلي هو الذي يتدلل ويرفض العودة الي مائدة المفاوضات، رغم التنازلات السورية الرسمية السخية، وليس النظام السوري نفسه، مثلما كان يشاع دائما، ويجد من يصدقه في اوساط العرب، والسوريون منهم علي وجه التحديد.
الاسرائيليون سيواصلون التجبر، وسيتمسكون اكثر بمواقفهم الرافضة لتقديم اي تنازلات للعرب، وسيؤكد هذا التهافت لمصافحتهم قناعاتهم المسبقة بان العرب هم الطرف الاضعف، فاقد الكرامة، وزمام المبادرة، وسيبنون سياستهم علي اساس ممارسة المزيد من الاذلال والحاق اكبر قدر من المهانة بهم، حتي يقفوا عراة تماما طالبين الصفح والغفران.
نحمد الله ان جميع اوراق التوت قد سقطت، حتي تري الشعوب العربية حكامها علي حقيقتهم، وتبدأ التحرك من اجل التغيير المأمول. فقد ثبت ان هذه الانظمة عصية علي الاصلاح، وغير مؤهلة للقيادة، بل غير مؤهلة للتفاوض، لانها تجهل ابسط ابجدياته.
كنا نتمني لو ان الرئيس الاسد اخذ العبرة من الطيار السوري، الذي هرب بطائرته الحربية الي اسرائيل طالبا اللجوء، وكيف انتهي مجرما منبوذا مطاردا، فقد اخذ الاسرائيليون منه كل ما يريدون، اخذوا منه طائرته وكرامته وقذفوا به ذليلا الي الشارع كما قذفوا من قبله بانطوان لحد وقادة جيشه. فهؤلاء لا يخشون الا من الذين يحترمون انفسهم، ويقاومون دفاعا عن حقوقهم وارضهم ومقدساتهم.
لا نعرف كيف سيكون رد فعل الشعب السوري علي هذه المصافحة المهينة من قبل رئيسه، ولكننا ندرك ان قيادات المعارضة الوطنية التي رفض الرئيس مصافحتها، بل زج بها في غياهب السجون ومعتقلات التعذيب، ستقوي كلمتها وتصبح مدوية، وتواصل معركتها من اجل التغيير الوطني المخلص، الذي يعيد لسورية مكانتها وارضها وعروبتها.
فهذا الشعب لن يقبل ببقاء الوطنيين، امثال عارف دليلة ورياض الترك ومأمون حمصي، ومئات غيرهم، في المعتقلات بتهمة الاتصال بالسفارات الاجنبية، والرئيس السوري يصافح الاسرائيليين علانية وبحرارة، ويسعي لفتح أي حوار معهم!
في جنازة الملك المغربي الحسن الثاني صافح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة والشيخ سعد العبد الله ولي عهد الكويت شمعون بيريس، واليوم في جنازة البابا يصافح الرئيس السوري نظيره الاسرائيلي، ويتبادل الرئيس خاتمي معه التحايا باللغة الفارسية.
ويعلم الله ماذا سيحدث في الجنازة المقبلة، الارجح اننا سنري مصافحة حارة بين الامير سعود الفيصل وزير خارجية السعودية وسلفان شالوم، وزير الخارجية الاسرائيلي، فالمسألة مسألة توقيت، وتهيئة الاسباب الملائمة. فالسعودية قالت انها ستكون آخر المصافحين، وباتت فعلا هي آخرهم.
نشعر بالحزن والاسي والتبرم والضيق، ونحن نتذكر آلاف الشهداء الذين سقطوا دفاعا عن هذه الامة وكرامتها وشرفها، من سوريين ومصريين وفلسطينيين ولبنانيين وعراقيين وكل العرب الآخرين. هؤلاء الذين صدقوا زعاماتهم، ونفذوا تعليماتهم، وضحوا بارواحهم الطاهرة. وكان الاجدر بهم ان يقاتلوا من اجل الديمقراطية والحرية في اوطانهم قبل ان يقاتلوا الاعداء ويستشهدوا، لان الاوطان الحرة هي التي تقاتل وتنتصر، اما الدكتاتوريات الفاسدة فتقود شعوبها من هزيمة الي اخري!
المصافحون لم يشيعوا البابا فقط الي مثواه الاخير، وانما شيعوا آخر ما تبقي من القيم والمبادئ والاخلاق والكرامة العربية ايضا؟!

   [ POSTED  @ 11:13 ص ]



   2005-04-07  

خيارات القيادة السورية في ظل واقع جديد

القدس العربي

انس العبدة


مع تأكيد وزير الخارجية السوري فاروق الشرع لمبعوث الأمم المتحدة تيري رود ـ لارسن تاريخ موعد الانسحاب النهائي من لبنان تكون القيادة السورية قد نزعت فتيل الحلقة الأولي من سلسلة حلقات قادمة. مواجهات ومعارك هذه الجولة جرت علي الأرض اللبنانية وانتهت بإعلان انسحاب سوري كامل للجيش والمخابرات مع نهاية شهر نيسان الحالي. لكن الانسحاب الكامل لا يعني بالضرورة نهاية الحرب علي استحواذ النفوذ في لبنان. فللنظام السوري أحلاف وموالاة ستخسر كثيرا من جراء هذا الانسحاب وإن بدرجات متفاوتة مع العلم أنها ما زالت تمتلك الكثير من الأدوات الفاعلة في الحياة اللبنانية. وما ذهبت إليه القيادة السورية في اعتبار ما حدث علي أنه سيناريو لـ17 أيار في حلّة جديدة وواقع جديد دليل علي أن الانسحاب السوري لا يعني نهاية النفوذ والوصاية المبطنة. لذا فإن الانسحاب العسكري السوري الذي يسهل التحقق منه سيجعل النظام السوري في وضع أكثر مرونة لإعادة ترتيب الأوراق الحليفة له داخل لبنان والاستفادة منها بالوقوف في وجه التحول الكبيرالقادم. ومن هنا كان التردد واضحا لدي أطراف الموالاة في لبنان لتشكيل حكومة تُعدّ للاستحقاق الانتخابي. وكلما تأخر الموعد الانتخابي أكثر كلما كانت الفرصة أقوي لدي الموالاة في تقليل الخسائر الانتخابية المتوقعة.
لكن الوضع السوري ـ اللبناني لا يمكن فهمه في سياق لبناني محلي فقط، فالزلزال الذي رافق جريمة اغتيال الحريري أحدث تصدعات في جسم النظامين السوري واللبناني، وبات الحديث أشد وضوحا وأكثر صراحة عن ضرورة تغيير جذري في كلا البلدين. آليات هذا التغيير تبدو أكثر فعالية في الحالة اللبنانية منها في الحالة السورية. وهذا ما يجعل الدول صاحبة النفوذ حذرة في تعاملها ونظرتها للتغيير داخل سورية. فالأوربيون قلقون من الضغط المتزايد علي النظام السوري ويخشون من حدوث فراغ كبير في حال انهيار النظام يتبعه تناحر طائفي وعرقي وديني ، تماما كما يحدث في العراق. لذا فلا غرابة أن تسعي بعض الدول الأوربية مثل فرنسا واسبانيا لدي الولايات المتحدة للتخفيف من حدة الضغوط المتزايدة علي القيادة السورية. ورغم لقاء موظفين في الإدارة الأمريكية بأطراف من المعارضة السورية إلا أن السياسة الأمريكية مازالت حتي هذه اللحظة لم تصل بعد إلي مرحلة تغيير النظام . لكن هذه السياسة قابلة للتطوّر والتحول كما رأينا في حالات سابقة علي يد الطرف الأكثر تأثيرا في السياسة الخارجية الأمريكية: المحافظون الجدد. يقول فؤاد عجمي المقرب جدا من دوائر المحافظين الجدد في مؤتمر عقد مؤخرا في الدوحة ما مفاده بأن جورج بوش الأب منح الأسد الأب لبنان عام 1990 ثم عاد جورج بوش الابن ليسترده من الأسد الابن. وكأن ما حدث بين عامي 1990 و2005 لا يعدو كونه تفاصيل لا تفسد القاعدة العامة التي تحكم العلاقة الأمريكية السورية فيما يتعلق بالهبات واستردادها. لذا فإن استقراء الأوجه المحتملة للسياسة الأمريكية الحالية تجاه لبنان وسورية يحتاج الي معرفة مايفكر به المحافظون الجدد بخصوص هذه القضية، فما زال مكتب ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي حتي الآن مطبخا للسياسات الخارجية الأمريكية والشرق أوسطية منها خاصة.
يري المحافظون الجدد أن الولاية الثانية لجورج بوش الابن بحاجة الي محور شر جديد بعدما انتهت مدة صلاحية محورالشر السابق الذي لم يكن محوراً تحالفياً بقدر ما كان محوراً انتقائياً يضم ثلاث نقاط لثلاثة أنظمة تربطها بالولايات المتحدة علاقات عداء مشتركة ومتبادلة. ويصف تشارلز كوثمار وهو أحد أبرز أوجه المحافظين الجدد في مقال له بـ الواشنطن بوست معالم المحور الجديد بأنه يضم ايران وسورية وحزب الله بالإضافة إلي منظمات فلسطينية. تحتل ايران في هذا المحور التحالفي موقع الشريك الأكبر، لكنها ذات بعد جغرافي واسع يستعصي علي التدخل العسكري التقليدي، بالإضافة إلي كونها بلــداً نفطياً.
أما حزب الله والمنظمات الفلسطينية كحماس والجهاد فلا يمكن استهدافها بشكل واضح ودقيق كما تُستهدف الدول.
والحلقة الأكثر فعالية في دعم توجهات هذا المحور هي سورية حسب رأي كوثمار، فهي تُؤمّن الولوج الإيراني إلي قلب العالم العربي ثقافياً وفكرياً. كما أنها حلقة الوصل اللوجستية بين ايران وحزب الله، لكنها مع ذلك هي الحلقة الأضعف في هذا المحورلأسباب عدة معظمها داخلي الصلة. فتغيير النظام في سورية ـ حسب قول المحافظ الجديد ـ سيؤذن بالنهاية العملية لهذا المحور. فإذا ماحصل تغيير جذري في النظام السوري فإن حلقة الوصل بين ايران وأحلافها في لبنان سوف تنكسر نهائياً مما يهيئ الفرصة لاحتواء ايران من جهة وإجبار حزب الله علي تبني النهج السياسي والتخلي عن آلته العسكرية من جهة أخري. قد تبدو هذه النظرية الجديدة حول المحورالجديد المزمع تسويقه بسيطة ومباشرة الي حد كبير، لكن خطورتها تكمن في تلك البساطة. فالمواطن الأمريكي ورئيسه لا يحبذون الطروحات المعقدة، ويكفي أنها تأتي من طرف موثوق به ويتم ربطها الي حد كبير بما يحدث في العراق اليوم لتحوز علي الموافقة.
يبدو أن هذه القراءة المعدّلة للمحافظين الجدد قد بدأت تأخذ طريقها الي سلم أولويات السياسة الخارجية الأمريكية. وهذا ما يفسر خوف النظام السوري وارتباكه الشديد، كما أنه يفسر أيضاً التنسيق السوري المكثف مع ايران منذ حادثة اغتيال الحريري. ولعل ما فاقم المشكلة علي القيادة السورية هو ردود أفعال أنظمة عربية مهمة غطّت النظام السوري في السابق كمصر والسعودية، مما يعزز المخاوف لديه بأن قراراً ما قد اتُّخذ بخصوص التغيير ولا رجعة عنه. وبغياب احتمال التدخل العسكري المباشر للولايات المتحدة لأسباب كثيرة؛ فإن احتمالات التغيير من الداخل يمكن تصورها علي نوعين: إما العصيان المدني العام من قبل الشعب السوري وهذا مستبعد في ظل قانون الطوارئ والتمترس الأمني للنظام، أو أن تبادر مجموعة من الضباط ذوي الخبرة والنفوذ الكبير في الجيش بعد حصولها علي ضمانات خارجية بتغيير النظام الحالي واستبداله بصيغة أقل تسلطاً وأكثر انفتاحاً مع الإبقاء علي الحد الأدني من المصالح الخاصة لذوي النفوذ. فالكثير يري النظام الحالي وكأنه يبدوخائفا علي نفسه من نفسه.
في مقابل التصعيد الأمريكي والواقع الدولي والاقليمي الجديد تبدو خيارات القيادة السورية في تناقص مستمر، واحتمالات عقد صفقات تنازلية لإبقاء الوضع الحالي علي ما هو عليه إلي نضوب. خيارالقيادة المنطقي هو في العودة الي الشعب السوري كمرجعية وحيدة من خلال مؤتمر وطني يشمل كافة الأطياف السياسية دونما استثناء للاتفاق علي دستور جديد وفتح صفحة جديدة من الوفاق الوطني. أما الخيار غير المنطقي فهو أن يستمر النظام السوري علي عادته في المطاولة والممانعة مع تقديم بعض التنازلات غير المجدية بانتظار المجهول. وما يخشاه الشعب السوري من القيادة السورية الحالية هو احتمال تبنيها للخيار الأوليغاركي علي الطريقة الروسية حيث يتم تحويل ملكية أصول القطاع العام لمصلحة طبقة أوليغاركية تتحالف مع طبقة سياسية وأخري أمنية عسكرية في ظل السماح للأحزاب وهيمنة اقتصاد السوق المؤطّر احتكارياً لمصلحة فئة قليلةً.
لقد عوّدَتنا الأنظمة الشمولية أن لا تنزع الي الخيارات المنطقية في حل الأزمات الوطنية. فهل يُجبر الشعب السوري وهو صاحب العلاقة الأساسي القيادة السورية الحالية علي انتهاج الخيار الأسلم؟
كاتب من سورية

   [ POSTED  @ 4:33 م ]



   2005-04-06  

· ناقوس خطر من مصياف

·

أخبار الشرق

عندما اندلعت الأحداث المؤسفة في محافظة السويداء قبل نحو ست سنوات خرج علينا من يقول إن السبب هو خلافات على المراعي ليس أكثر. وعندما وقعت أحداث القامشلي وامتدت إلى أكثر من مدينة سورية حتى وصل لهيبها إلى العاصمة دمشق، اختزل العقل السلطوي والإعلام الرسمي المسألة بخلاف كروي ومؤامرة خارجية، على الرغم من أن قرار الرئيس الإفراج عن معتقلي تلك الأحداث هو خطوة لتعزيز "الوحدة الوطنية" في رأي الإعلام الرسمي نفسه. واليوم تحاول الحكومة السورية فعل الأمر نفسه مع حدث جلل وقع في مدينة مصياف السورية المعروف عنها تنوعها العقائدي والفكري.

بيان وزارة الداخلية الذي أراد أن يضع حداً للشائعات، حاول أن يحصر الموضوع في خلاف بين سائقين لا أكثر، وكأنه لم يعلم بما أدى إليه الخلاف المذكور، وما تطور إليه من مواجهات طائفية بعد أن بدأ شجاراً صغيراً. فتجاهل البيان - مرة أخرى - حالة الاحتقان التي يعيشها المجتمع السوري نتيجة الادارة الخاطئة للملفات الداخلية والخارجية.

ما حدث في مصياف من مواجهة بين طائفتين من طوائف الشعب السوري المتعايشة منذ قرون؛ ناقوس خطر يدق ليذكرنا بالوضع المتردي الذي تراجعت إليه علاقات المجتمع السوري في ظل الحكم الشمولي. وهو ينذر بالأسوأ، لأن تحول شجار بين سائقين إلى انقسام طائفي لا يجوز التعامل معه بإغماض العينين، وتناسي أن ثمة خللاً اجتماعياً - سياسياً كبيراً لا بد من التعامل معه بتعقل وروية وضمان الخروج منه بأفضل السبل.

لقد كانت سورية نموذجاً مثالياً للتعايش والتسامح، وهي الغنية بالأديان والطوائف والأعراق. ولكن حكم حزب البعث العربي الاشتراكي، تمكن في 42 عاماً من نسف إرث مئات السنين، إذ أشعل الحساسيات المذهبية، حتى تكاد تصبغ معظم فترة حكمه، بينما تقول أدبيات الحزب إنه ضد الطائفية والإقطاع والتخلف .. الثالوث الذي يؤسفنا القول إن الحزب لم يفعل سوى تكريسه منذ عام 1963.

أليس غريباً أن تقتصر الحوادث الطائفية في سورية على فترة حكم البعث؟ ألا يثير هذا أسئلة في أذهان صناع القرار في هذا الوقت بالذات؟ ألا يحفزهم على إعادة النظر بشكل جذري في الممارسات التي من شأنها أن تفجر المجتمع من داخله، لا سيما وأن المتربصين في الخارج ينتظرون الفرص السانحة للانقضاض على الوطن، كل الوطن بجميع أبنائه وطوائفه وقواه دون تمييز؟!

مواجهات مصياف حدث كبير لا يجوز التقليل من شأنه أو تسخيفه أو التعامل معه بعقلية النعامة. ناقوس جديد يضاف إلى نواقيس الخطر التي تُقرع من كل جانب، وقد آن أوان الاستيقاظ من سبات شتوي طال كثيراً.

   [ POSTED  @ 10:21 م ]


 

محكومون بالتعايش

بقلم: آزاد أحمد علي *

أخبار الشرق

الحريق الذي اشتعل في القامشلي ربيع (عام 2004)، وأجج ناره تجار الحروب والفتن والمعتاشون على الصراعات بكل أصنافها ودرجاتها .. هذا الحريق الذي انطلقت شرارته من مدينة القامشلي وامتد شرقاً وغرباَ وكاد أن يحرق البلد، ويمزق أجمل ما بناه إنسان المنطقة من قيم التعايش والتآلف والمحبة.

الحريق الذي اشتعل في الأطراف وانتقل إلى المركز، والذي أخمدت ناره ونزعت ألغامه بتضامن جهود الخيرين، وبفضل يقظة وغيرية القوى الوطنية جميعاً .. هذا الحريق الخامد - الكامن، هذا الحريق القابل للاشتعال في كل لحظة، لم يقدم حتى تاريخه أي تفسير مقنع لأسبابه المباشرة.

فإذا كانت الأسباب البعيدة معروفة، فمن الضروري إيضاح المسببات وعوامل التحريض المباشرة، هذه الأسباب إن ظلت مستورة وغائبة فقد تساهم في اشتعال حرائق أخرى في أطراف أخرى وبصيغ أخرى، وقد لا تتوافر في هذه "الحالات الأخرى" عوامل ضبط وإخماد سريعة؛ لأن هذه الأنواع من الحرائق تظل نائمة تحت سطح هذه الأرض المتعبة جوعاً وحرمانا،ً هذه التربة التي أتعبها اليباس وغابت عنها الخضرة وتنحسر عنها ظلال السلام.

لقد خرجنا من الأحداث المؤسفة جميعاً بدرس وحيد ونتيجة واضحة ملخصها: أننا لم نعد نملك شيئاً سوى هذا السلم الاجتماعي، وما تبقى من قيم التعايش والتآلف. وإذا خسرناهما لم يعد هنالك ما يغري بالعيش المشترك، وستسود حالات التطاحن والتصارع، وصولاً إلى الانتحار الجماعي لمكونات مجتمع لم يؤسس بعد لوجوده السياسي والمدني والقانوني.

الحريق الذي اشتعل في القامشلي وخمدت ناره ظاهرياً، لم يكن سوى حدث طارئ وإحدى مفرزات السياسة الحمقاء لعقود من الجور السياسي.

الحريق الذي اشتعل في القامشلي كان أحد أول وأصغر نتائج نصف قرن من سياسات الصهر والإقصاء والإلغاء. وكان في الوقت نفسه أحد أهم الأدلة على نهاية كذبة كبيرة ووهم ضبابي يروج له بأهازيج وشعارات بدائية منذ أكثر من نصف قرن! كذبة أطلقتها بعض الأوساط الأوروبية منذ حوالي قرن ومضمون هذه الأكذوبة - التصور: أنه يمكن بالقهر والظلم والاستبداد والإلغاء بناء دول متجانسة قومياً ودينياً!

كذبة أفصحت عن تناقضاتها في عقر دارها الأوربي منذ حين: حيث لا يمكن بناء دول معاصرة ولا يمكن تحقيق تحرر وطني أو قومي على حساب اضطهاد واستبعاد شعوب أخرى أو إلغاء عوامل التباين الموضوعي للمجتمع الواحد ثقافياً وفكرياً ودينياً، وفي أي زاوية من زوايا الأرض كانت.

حريق القامشلي أحرق أول ما أحرق هذه الأفكار المراهقة سياسياً، والتي أضاعت نصف قرن من العمر الحضاري للمجتمع السوري، وما زالت تدفعه لتمضية ما تبقى من عمره للسباحة في فضاء التخلف والبدائية.

وعلى الرغم من كل ما كتب عن أحداث القامشلي، فالحدث ما زال قائماً: معضلة ومنهجاً ودلالة، وما زال بحاجة إلى أكثر من وقفة، وإلى أكثر من حوار ..

حريق القامشلي الذي كان المقصود منه تعويم الصراع القومي ليطغى على كل الصراعات الأخرى .. وليكبر على كل الجراح الأخرى .. الحدث يظل محطة لمراجعة تاريخنا ومنظومات تفكيرنا، وليتم التأكيد من جديد: لمصلحة من ينبغي أن تطغى الصراعات القومية وتعتم على كل هذا البؤس؟!

هل الأولوية في مجتمعنا للصراع القومي - الإثني - الديني - الطائفي - القبلي؟ أم يجب أن نعمل لمواجهة مشكلاتنا البنيوية المتفاقمة؟ هل الخطر في اللغة الكردية والأغاني الشعبية أم في الجهل والفقر والبطالة والانفجار السكاني والجفاف والتصحر والاستبداد والفساد.

لنجعل من هذا الحريق مناسبة لإحراق غرائز السيطرة وحب الصراع والتسلط فينا .. ومناسبة ووقفة في سبيل فهم أكثر موضوعية لواقعنا وتاريخنا ومحيطنا ..

فهذه الأحداث - كما غيرها - تثبت أن مجمل التاريخ المشترك والثوابت الأخلاقية، وكذلك الموحدات الحضارية والدينية بين شعوب وأقوام وإثنيات المنطقة؛ هي كبيرة ووثيقة وقابلة للتطوير أكثر مما هي عليه في أي رقعة أخرى من العالم. فإذا حكم على هذا التاريخ وهذا الواقع بالفشل، وتراجعت الإمكانيات في هذا المجال، وانتفت القدرة على التعايش ووضعت برامج ومشروعات اتحادية، ومشروعات وطنية للتشارك في الخيرات والتوافق للعيش معاً، في ظل نظم مدنية ديمقراطية اتحادية، ولم تتمكن الفعاليات السياسية والاجتماعية من تحقيق ذلك المناخ الاتحادي، سيكون الفشل الناتج عن عدم تحققه مؤشراً خطيراً للسير نحو الهاوية التي تنتظر هذه الشعوب نخباً وجماهير؛ لأن فشل مشروع التعايش الواعي مؤشر ودليل على أننا ما زلنا نعيش في عصور ما قبل الدولة، عصور ما قبل المجتمعات المدنية، عصور التصارع والبدائية القبلية والإثنية. وبالتالي، فإن أية جهة أو مجموعة لن تفلح في مشروعاتها القومية أو الوطنية الخاصة، مهما كانت هذه المشروعات متجانسة ظاهرياً. وستعاني المزيد من التصارع والتآكل، ولن تنجز المشروعات الخاصة موضوع الصراع ذاته، سواء القوموية المنغلقة منها أو الدينية المتشنجة أم القبلية. وستفشل كل هذه الطروحات؛ لأنها أساساً لا تؤمن بمبدأ التشارك والتوافق وتفتقر إلى ثقافة التعايش المدني التي هي أس كل تطور مجتمعي ودولتي معاصر.

فعدم القدرة على التعايش في ظل قانون مدني هو بكل بساطة الفشل السياسي والحضاري، واستمرارية الانتظار على هامش العصر، والعيش في غياهب التخلف.

لذلك يجب العمل من أجل إعادة بناء مجتمع أكثر وعياً بقيم التعايش. فلنعمل جميعاً من أجل بناء مجتمع يبجل الإنسان ويحترمه ويعمل لسموه وضمان حقوقه وتحقيق سعادته. هذا المجتمع الذي ينتعش ويترسخ بنيانه في فضاء التعايش ومناخاته التي أسس لها الإنسان الواعي عبر تراكم تاريخي طويل، وسيظل يدافع عن منجزاته ويطورها لصالح الإنسان ولإعلاء قيم البشرية العليا.

__________

* كاتب كردي سوري، والمقالة في الأصل افتتاحية "مجلة الحوار" (فصلية ثقافية حرة تهدف إلى تنشيط الحوار العربي – الكردي تصدر في سورية) العدد44 - 45/2004

   [ POSTED  @ 10:04 م ]


 

وطنية تخوينية أم خيانة وطنية؟!

ياسين الحاج صالح

الحوار المتمدن

أن يتجه معارضو نظام تستهدفه واشنطن إليها من أجل تغييره، فالأمر مجازفة محفوفة بالمخاطر؛ وأن يلجأ إليها معارضو نظام آخر، فالأمر سياسة تتبلور شيئا فشيئا؛ وأن يطلب عونها الصريح معارضو نظام ثالث، فهذه ثقافة وشرعية جديدة. اللجوء إلى واشنطن اضحى "سمة العصر"، خيارا "شرعيا" ينافس غيره. ليس خيارا مقبولا من الجميع بالضرورة، لكنه خيار مقبول من البعض في جميع الأوقات. ويمكن الرهان على ان الثقافة هذه تنتشر بالتوازي مع إمعان الأنظمة الشرق اوسطية في التعفن والجمود، وضعف المعارضات السياسية، وتفكك المجتمعات المحلية، ونجوع الفاعلية التغييرية الأميركية.
حين سار افغان في ركب الأميركيين تحول حميد كرزاي من اسم علم إلى اسم نوع، مثلما جرى لكلمة كيسلينغ التي دخلت اللغة الانكليزية كمرادف لكلمة خائن، تيمنا باسم السياسي النرويجي فيدكون كيسلينغ الذي تعاون مع هتلر ومكن النازيين من بلاده. ولبعض الوقت بعد احتلال بلاده، بدا أحمد شلبي كرزاي عراقيا قبل أن يفقد حظوته في عين واشنطن. وهما معا، كرزاي وشلبي، يبدوان مجازين قدر ما هما شخصان. وحين يريد احد من السوريين التشهير بفريد الغادري يطلق عليه اسم شلبي سوريا. ، والغادري أميركي، سوري الأصل، أنشأ منذ عامين في واشنطن "حزب الإصلاح السوري" الذي يدعو لتغيير نظام حكم حزب البعث في سوريا. ومن كرزاي أفغانستان إلى شلبي العراق إلى غادري سوريا ترتقي الاستعانة بالأميركيين مراتب الإلفة لتغدو جزءا من نظام الأشياء في "الشرق الأوسط".
هل هؤلاء خونة؟ تعرضت كلمة الخيانة للتتفيه والتبذيل على يد الأنظمة ذاتها التي "يخونها" هؤلاء ويشكلون الوجه الآخر لها في الواقع. إن الشيء الوحيد الأسوأ من تحول الخيانة إلى وجهة نظر هو تحول الوطنية إلى وجهة نظر. إذ لا يمكن تسييس الوطينة إلى الدرجة التي وصل إليها النظامان البعثيان دون تسييس الخيانة ذاتها، اي جعلها خيارا منافسا لغيره أو "ثقافة" كما اشرنا. غير ان هذا لا يبرر لأحد خياراته. فالنظم التي تسيس الوطنية وتجعل من الولاء لها مقياسا لوطنية شعوبها ليست مثلا عليا يقتدى بها؛ إنها بالضبط المثل السفلى التي يستحسن تجنبها.
وأن تبادر واشنطن إلى إسقاط نظام بعينه، فهذا حدث مفرد لا يقاس عليه؛ فيما إسقاطها نظاما آخر، أمر يدل على توجه سياسي تمليه المصلحة؛ أما إعلانها خططا لتغيير غيرهما، فيرقى إلى مرتبة مشروع تلتقي فيه المصلحة والقوة بالفكرة.
لقد تحولت واشنطن من سياسة مراقبة ومنع التغيرات غير المرغوبة أو غير الموافقة لمصالحها إلى سياسة فرض التغيرات المناسبة. وبموازة تحول السياسة هذا ارتفعت سيادتها من مرتبة كفالة الستاتيكو القائم في المنطقة إلى مرتبة إحداث التغيير فيها. وتحول واشنطن إلى صناعة التغيير في الشرق الأوسط، بل احتكارها لهذه الصناعة، هما أعلى مراتب السيادة العالمية ومؤشر على ثقة بالنفس لم تكن في متناولها هي من قبل، وليست في متناول أية قوة اخرى في العالم. لقد اضحت الولايات المتحدة قوة "ثورية" في "الشرق الأوسط" بعد أن كانت القوة الأشد رجعية ومحافظة فيه وحليفة القوى الأكثر جمودا وانغلاقا حتى عقد السبعينات (بين السبعينات ونهاية القرن العشرين لم يعد ثمة مشروعات تغييرية من اي نوع؛ لم يعد ثمة رجعيون ومحافظون لأنه لم يعد ثمة تغييريون وثوريون).
مقابل تسنم الولايات المتحدة مرتبة السيادة على التغيير أو "السيادة الثورية" في المنطقة انخفضت مرتبة سيادة دول المنطقة جميعا، بما في ذلك إسرائيل من حيث المبدأ (هذه مستفيدة جدا من الثورية الأميركية، لكن بالتبعية لا بالسيادة). وما يمنح واشنطن مرتبتها السيادية العليا هو ذاته ما يجرد الأنظمة العربية في المنطقة مما بقي لها من مراتب السيادة ورسومها، أعني التقاء القوة العسكرية وغير العسكرية غير المسبوقة، بالعقيدة الديمقراطية الليبرالية غير المنافسة اليوم عالميا، وبالإرادة السياسية الأكيدة التي تُنسب، ليس دونما أسف عند كثيرين، لإدارة الرئيس الأميركي جورج بوش. نشهد بخصوص الدول العربية ضعفا مضروبا بضعف مضروبا بضعف: لا إرادة سياسية إن للتغيير أو لمقاومة التغيير، ضعف عسكري ومدني ومعنوي قياسي يتفوق على أي ضعف سابق، وافتقار لأي نوع من العقيدة الجاذبة القادرة على الإقناع. الضعف الأُسّي هذا يلقي بعض الضوء على الجو المكتئب والمستسلم في قمة الجزائر. تكاد غريزة الموت تكون الشيء الوحيد الحي في هذه الأنظمة.
ليست الضغوط الأميركية هي التي اضعفت النظم العربية. لقد كشفتها فحسب بعد ان كانت سترا وغطاء لها.
كانت هذه النظم قد تعودت على الاستكانة لما يطلب منها من الخارج بما أغناها عن مفاوضة الداخل والوصول إلى تسويات معه. لذلك لا نعثر على مفتاح فهم تاريخ نظم الحكم في منطقتنا في تاريخ المجتمعات المحكومة واقتصادياتها ونظمها الثقافية والدينية، خلافا لما يحب ان يرى الأميركيون انفسهم. إنه بالأحرى تاريخ نظام السيطرة الدولية.
لقد كانت السياسة في المنطقة لعبة بين نظم حكم دكتاتورية وبين القوى الكبرى في العالم، وذلك منذ بداية السعبينات. وكان الضعف النسبي للأميركيين إبان الحرب الباردة ينعكس قوة نسبية لأنظمتنا. وبعد الحرب الباردة لم تجد واشنطن سببا لتغيير سياستها حيالها، وبالخصوص لعلمها أن في المجتمعات المحكومة من الخصوم والأعداء لها اكثر مما فيها من الأصدقاء. وهكذا جرى تواطؤ أميركي سلطوي على إهمال المجتمعات وعدم أخذها في الحسبان، وصولا إلى ضربها حين تتمرد.
بالنتيجة لم يعلن تغير نظام السيطرة الدولية تغيرا ذا بال في الموقف من نظم الحكم في المنطقة. لقد استمرت تنظيمات الحرب الباردة هنا ولم تنته إلا في أيلول 2001.
ثلاث سنوات ونصف بعد 11 ايلول: تبلور مشروع وتلامحت ثقافة. إن علاقة "التعاون" التي تجمع ناشطين ومعارضين من بلاد عربية مع الأميركيين هي ثمرة التقاء المشروع التغييري الاميركي بثقافة تعاون على إنتاجها المشروع ذاته وتعفن في مجتمعاتنا ال