unique visitor counter safahat -- صفحات سورية
Syrian Safahat


   2005-11-05  

اين موقعنا من الاحداث الاخيرة..؟

اسامة نعيسة


وقت ثمين نبعثره هباء في محاولات للخروج من مأزق الجمود والعزلة الشعبية دون أن تراودنا الشكوك أننا نقع في مطبات التشبيح و تبديد القوى قد أوصل البعض إلى الانزلاق في الفهم الأحادي الطرف والمصيب بالمطلق والمغلف بكل ثقافة الحيز الضيق والحق الإلهي المكتسب من العصور الوسطى هو المسيطر على كل ممارساتهم وتفكيرهم وغير متناغم مابين الطرح القومي والعلماني للبعض والممارسة المعلنة في آفاق بيان مهبل هو أخر ما استطاعت قدراتهم العقلية والنضالية أن تنتجه ولن يكون بروز أنياب التشبيح السياسي واستخدام التشهير وبعناوين مستعارة طريقة نضالية لكسب المترددين واللامبالين وهي طرق لاتغفل على جاهل والتي تستحوذ على حيز كبير من شبكة الانترنت العربية أو البريد الاليكتروني وتحمل في مضامينها الشتائم المباشرة و اللاعقلانية و أصبحت أماكن التهويش النضالي لعنترياتها شاشات التلفزة وغيرها مما يجعل مقارنتها مع سياسة النظام الاستفرادية و القمعية مجالا موضوعيا للمناقشة..... وحتى يمكن أن تتوازى في منحاها وخطوطها العريضة استباقية في فهم الأصولية الدينية المسيسة.... في العالم الآن ليس هناك ارتباط الدولة في الدين إلا دول قليلة جدا منها كالسعودية... ومن غير المفهوم الآن محاولة خلط العلمنة مع الدين .... وقد تكون في بعض جوانبها ضرب من المستحيل والغيبية بينما الحضارة الإنسانية تجاوزت هذه النقطة وتم طلاق دائم بين الدولة والدين بقي عندنا من ينادي بان الإسلام هو السمة الأساسية للدولة..؟ إن مقاومة العلمنة وإيجاد مخرج لها بالتحام علماني ديني لايمكن أن يكتب له النجاح لان الدين يعني رفض فلسفة الغير حيث يكون محجوزا مسبقا بمفاهيم ثابتة منذ قرون لايمكن أن تفهمها الأصولية إلا من خلال الشريعة والتعاليم القديمة والتي سيحاولون فرضها على باقي النسيج الاجتماعي فهم الفصل والحكم من خلال الشريعة وما الدولة بمنظورهم إلا الأداة المنفذة لهذه المعتقدات ...... وبما أن هناك حالة طبقية نخبوية دينية التي ستسير العامة وبقية المجتمع من خلال التكفير وفرض طقوس وأدبيات اجتماعية لن تكون مكان رضى من الجميع ...؟ إلا إذا تسامح وأعط من يستحق هذا التسامح للمغضوب عليهم ولا الضالين من بقايا المجتمع كان نصرانيا أم شيعيا ام...........؟
نصطدم كل يوم بالمنتقدين الذين يأخذون على المعارضة عدم شعبيتها وإنها تعاني تآكلا ذاتيا واضمحلالا قد يؤدي بها إلى التشرذم والانقراض بينما يمتلئ الفراغ الحاصل عندها بمجموعات وأحزاب ومنظمات بعضها ماكان له أن يبرز لولا التفتت الحاصل وبمساعدة أدوات التفتيت المعروفة التي مازالت تلعب دورا أساسيا في حالة المعارضة الجليدية هذه ...... بدون شك وبتواطؤ واضح من رموز المعارضة التقليدية وهي التي تدفعها لممارسة سياسة إقصاء الآخر وخلق الشقاق بل أكثر من ذلك نبش تراث مخيف من الحقد الطبقي والطائفي و ألاثني المقيت واعتماده برنامجا مخفيا لتمرير سياساتها التي تستند على الحقوق الإلهية والأكثرية الطائفية وغيرها..... التي عفت عنها مفاهيم الإنسان الحديث والحضارة و هي الموروثة من القرون الوسطى وقبلها العصر الرعوي... وتمتلك ذخيرة هائلة من ثقافة التسلط وأحيانا يتغلب عليها عنصر البلطجة والابتزاز المرفوض ضد كل من لايتوافق وإياها أو يعترض على ممارساتها ...؟
ولكن مايجب أن يكون واضحا إن الوطن يقف على حدود تغيرات كبيرة وهناك سعي من كل الأطراف ليقضم من هذه التحولات ما يعتقده حقا ويناور على كل الأصعدة للوصول إليه خارجيا أم داخليا عن طريق الابتزاز العاطفي للشعب الذي يحلم بالحرية والعدل والمساواة وحرية التعبير واحترام رأي ووجود الأخر مهما كان متعارضا معه
نعود إلى ماهية الواقع والحدود بينها..... هل هي الحدود مابين الحرية والاستبداد ومابين وجود الوطن و انهياره.... الحرية بالتعبير أو كم الأفواه مابين الفساد وسرقة الوطن والمواطن وتوزيع الثروة على كل المواطنين بدون استثناء هل هي الحدود التي تحمي الفساد من القانون وتجعلهم فوق القانون و بين الحقوق المهدورة للمواطن والوطن هي حقوق الناس جميعهم تحت مظلة القانون بدون امتيازات أو بدون منة و هي أيضا الحياة المتكافئة في الحقوق والواجبات ليس هناك من سادة ورقيق ........ أم هي الحدود مابين العلمانية والدين ..... أو الفصل مابين الدولة والدين....؟
عندما يكون الوطن للجميع لن يكون الوطن امتيازا باسم السلطة أو الحزب أو الطائفة لن يكون غير رأي المواطن الحر وبدون رقابة غيبية أو أمنية وعن طريق صناديق الاقتراع يعبر فيها المواطن عن رأيه بدون الرجوع إلى رؤسائه أو فتاوى القرضاوي أو غيرهم من دعاة الأحقية السرمدية أو إلى حزب السلطة.....
الحزب المتسلط مع رموزه الفاسدة المتسلطة على مفاصل حياة المواطن وعلى حريته وعلى عمله وعلى اطفالة باسم شعارات أصبحت معروفة بأنها حق يراد به باطلا لايمكن لنظام تعود أن يكون بينه وبين الآلهة شعرة وأحيانا كانت تغيب بها هذه الشعرة في السجون وتحت عجلات المرسيدسات التي دفع ثمنها من عرق الناس ومن لقمة عيش أطفالهم ..... وبينما المواطن واقع تحت رحى الأصولية والفساد الرسمي....... يتطلب كل ذلك الغاء دور الحزب الواحد في قيادة الدولة والمجتمع..؟
أصبحنا قيد شعرة أو أدنى من الهاوية بعد أن هرب كل من دافع عن النظام أو يجلس الآن يخطط لمشروع هرب توقعاً منه إن تتضرر مصالحه قريبا وهمه ليس حماية الوطن كانوا بعثيين مستفيدين من النظام أم كانوا يدورون حوله.....؟
فهمت الأنظمة العربية بان من يحمي الأوطان هم الشعوب..... والشعب فقط هو الذي يرهب أعداء الوطن وليس أجهزة القمع وأمناء فروع الحزب الفاسدين وغيرهم من أرباب الفساد ....في كل مدينه وشارع حفنات منهم و على الوطن تكنيسهم إن كنا نريد خيرا للوطن وان الفساد الذي أصبحت الكلمة الأكثر ترديدا في حديثنا اليومي على كل شفاه البسطاء والمثقفين...... هذه الحالة نخرت الوطن كدودة النخر التافهة لن يضر الوطن شيئا إن رمى رموز الفساد وغيرهم على المزابل ليتعفنوا فيها ..؟

نحن في وطن تعداد سكانه حوالي العشرين مليونا من البشر و نملك من المشاكل والتمنيات ما لا يملكه الآن شعب أخر على الكرة الأرضية من التنمية التي تقع تحت الصفر إلى البطالة الخانقة إلى الفساد المنهك للمواطن إلى الضرائب التي لا يعرف أحدا كيف تهدر مع خنق حرية التعبير والرأي و منع تشكيل أحزاب مستقلة عن الأجهزة الأمنية وتحطيم مكونات المجتمع المدني المغيب منذ عقود مع قمع يومي دائم في الحياة اليومية والاجتماعية والسياسية ..... هناك مشكلة الحريات والديموقراطية في الوطن وهي مشكلة معنده.....
بينما ندعو وبكل قوة إلى الحرية والديمقراطية بمفهومها الحضاري وبحماية القانون نجد العالم المتصادم مع النظام يتغافل عنها ولا يتطرق لها بكلمة...... تمس هموم الناس وتطلعهم للانعتاق من الظلم والفساد..... أو دعمهم للديمقراطية في سوريا .... بينما البعض في المعارضة أو بعض المعارضين يحاولون إن يركبوا عجلة الخارج أو يقيمون بأنبطاحات تحت أبسطة الأصوليون ...... وفي نفس الوقت نتفا جئ داخليا في حوادث ..... وأخبار كالضرب على الرأس........ وخاصة ذلك الخبر بتاريخ 25-10 في القناة العربية بان المالح الرئيس السابق للجمعية السورية لحقوق الإنسان قام بدور مبهم بتسليم احد أصدقاء (أبو عدس) قبل عدة شهور وان أهل هذا الشخص (زياد رمضان) يبحثون عنه الآن الغريب أيضا إن كل قوى المعارضة في الداخل والخارج قد مررت الخبر كأنما شيئا لم يكن ولكن السؤال هو عن دور منظمات حقوق الإنسان في تسليم الناس....؟ وأيضا هناك سؤال أخر هل مازال السيد المالح يقوم بدوره القديم الجديد عندما سلم في الثمانينات من القرن الماضي مجموعة (آخن) للإخوان للنظام ... والتي تمت تصفيتها ...؟والأغرب من ذلك كله إذا ما تابعنا السيد المالح ودوره بما يسمى إعلان دمشق وهو الرافض دائما أمام المعارضة وبعلانية أن يجتمع مع أي علوي كما يقول...؟هذا ما يقوله هو نفسه و أيضا يصرح بشكل مستمر و أمام عدد كبير من المعارضين بان كل العلويين متعاونين مع الأمن..؟ أليس غريبا أن نسمع خبرا على الفضائية وكيف يمكن التوافق مابين كلامه هذا و ممارساته والتغطية التي يتمتع بها من قبل بعض الشخصيات في المعارضة وخارجها ...؟ أليس غريبا أن يكون هو نفسه أحد صياغ البيان وبظروف اقرب للمؤامرة منها إلى التوجه للاعتراف بالأخر مع كل مقومات الإقصاء والتعنت الطائفي البشع ؟؟؟
عندما نستغرب لماذا تمت صياغة طائفية في إعلان كان هو المالح نفسه احد مهندسيه مع شخص آخر معروف بعلاقته مع الأجهزة و ليس هذا أيضا سرًا عندها نكون قد نسينا السياق التاريخي لهاتين الشخصيتين التي تحوم حولهم إشارات استفهام كبيرة ؟
هذه هي الحالة إذن التي وصلناها قمع وإقصاء من النظام ويقابله محاولات لغط وخر بطة وديموغوجية وإقصاء أيضا من بعض مدعي المعارضة ولكن لم يمر هذا الإعلان الغريب إلا وانهالت عليه كل الانتقادات والتحليلات وكلها تحذر-ولن استطيع الآن سرد بعضها لكثرتها ولكنها تتجاوز العشرات - وتلفت الانتباه إلى اتفاقات قد تمت على حساب المعارضة في الداخل وهي المعنية الرئيسة بالموضوع...... هذا الاتفاق تم حسب رأي الأغلبية لمراضاة الإخوان وان البند الذي تطرقه اغلب الكتاب كان يمس جوهر الإعلان هذا بشكل عام...؟
لكن يمكن التنويه أيضا إلى انه قد تمت اجتماعات متعددة من قبل باقي أطياف المعارضة في حماه وحلب وغيرها من المحافظات وكلها لم تستغرب هذا الإعلان فقط ولكنها أيضا أدانت سلق بيان يحمل في طياته العنصر الشمولي الطائفي المتسلط أي إن مقارعة الاستبداد لا يكون بديلا عنه استبدادا من نوع آخر وأكثر تخلفًا..؟
وحسب رأي بعض من وقع عليه بأنه تم سلقه وبسرعة قبل تقرير ميليس بيومين أو ثلاثة وهذا مايفسر توقيع الإخوان السريع عليه وأيضا التنازلات المعروفة فيه أي الشباب حاولوا أن يعملوا خبطة إعلامية قبل التقرير وهو ماسعوا إليه ولكن دون حساب ماقد يجره على المعارضة والوطن من إشكاليات لن تنتهي بحب الظهور الإعلامي ...... ومحاولة اللعب على الوتر العاطفي للناس ؟
لقد تطرق البيان إلى الأخطار التي تحيق بالوطن دون أن يحدد بوضوح مصدرها وكيفية التعامل معها كأنما الخطر الداخلي هو الأساس وقد أعطى انطباعا قد يكون خاطئا بان موقعي الإعلان على تنسيق مع خيوط مصدر الخطر هذا..؟
وعلى مايبدوا أن الذي شجع على ذلك استباقهم أيضا لقرار مجلس الأمن 1636 الذي أعطاهم فرص كثيرة لسن سكاكينهم البالية واللعب على الأوتار الحساسة التي تحرض على التفرقة والإقصاء والهيمنة المقبلة على الوطن من جديد بثوب أخرق من العصور الحجرية بعيدا عن العلمانية .....التي يطالب بها.... أغلبية الشعب السوري ...؟

خاص – صفحات سورية -

   [ POSTED  @ 2:13 م ]


 

غسيل وسخ، وأحذية عتيقة

سورية سعيدة بنشر غسيل المعارض فريد الغادري

بهية مارديني

ايلاف

ابدت دمشق امس سعادتها، بما وصفه احد المسؤولين، بعملية نشر غسيل رئيس حزب الاصلاح فريد الغادري. وابرزت صحيفة "تشرين" الحكومية على صفحتها الاولى اليوم تصريحات الكاتب والمعارض السوري نبيل فياض التي تحدث فيها عن اتصالات للغادري، المقيم في الولايات المتحدة الاميركية، مع مسؤولين اسرائيليين كبار .

واوردت الصحيفة الرسمية نقلاعن فياض تصريحاته الى وسائل اعلام عربية " بان المعارض السوري فريد الغادري جمعه لدى زيارته الى الولايات المتحدة بمسؤولين اسرائيليين منهم "ناتان شارانسكي "الوزير الاسرائيلي السابق رئيس حزب "يسرائيل بعاليا " الذي انسحب من حكومة شارون احتجاجا على الانسحاب الاسرائيلي من غزة، وآفي ليشتر معاون وزير الدفاع الاسرائيلي ورئيس الاستخبارات العسكرية السابق" اضافة الى الوزير الاسرائيلي الحالي "مئير شتريت " وبعض اركان السفارة الاسرائيلية في واشنطن ".

وتابع فياض "ان الغادري اخبره بانه يزور القدس المحتلة منذ التسعينات وانه يجب ان لا يخفي العلاقة مع اسرائيل"، كما واخبره بانه سيكف عن معارضة الرئيس السوري بشار الاسد اذا ما عينه رئيسا للوزراء وسسيسعى لدى الادارة الاميركية لتخفيف الضغط الاميركي عليه.

وتحدث الكاتب المعارض عن وقائع زيارة قام بها الى واشنطن منذ عدة اشهر التقى خلالها مع الغادري قائلا "انه شهد اجتماعا مع مسؤولين اسرائيليين ضمهم الى الغادري حيث كانت الاجواء ودية وسهروا وتناولوا طعام الغداء معا ".

وتابع " ان الغادري وعد في خطاب له في كنيس بوتوماك الاميركية ببناء متحف للهولوكست وسط دمشق اذا تسلم الحكم في سورية ".

من ناحية اخرى كشف فياض"ان علي صدر الدين البيانوني المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين في سورية طلب من الغادري فتح خط له مع الادارة الاميركية في ايار(مايو) الماضي، الا ان الغادري اشترط عليه ان يكتب الاخوان ورقة يؤيدون فيها قيام دولة علمانية وهو ما وافق البيانوني على تقديمه لمن يمكن ان يلقاه من الادارة الاميركية ".

ولم تمر تصريحات فياض دون رد، اذ استنكرت جماعة الاخوان المسلمين السوريين مانسب اليها ونفت صحتها. وقال مسؤول في المكتب الإعلامي للاخوان في بيان تلقت ايلاف نسخة منه " إن جماعة الإخوان المسلمين في سورية إذ تستنكر نشر مثل هذه الأكاذيب والافتراءات من دون التحقق منها فإنها تدعو وسائل الإعلام الى التثبت من صحة المعلومات والأخبار التي تنشرها بالرجوع إلى المصادر الرسمية المعتمدة في الجماعة وتحتفظ بحقها القانوني إزاء ما ينشر عنها من أخبار مدسوسة".
من جانبه قال علي الحاج حسين الناطق الرسمي لحزب الإصلاح السوري اليوم ان مانشرته وسائل الاعلام حول الغادري رئيس الحزب هو تقرير يفتقر للمصداقية ، واستنكر في بيان ، تلقت ايلاف نسخة منه ، "نشر وترويج مثل هذه الأكاذيب والافتراءات التي لا صحة لها"، وقال انه يحتفظ بحقه القانوني والحقوقي حيال ترويج هذه التلفيقات والإشاعات غير الصحيحة ضده من قبل وسائل الإعلام المرئي والمسموع والمقروء التي نشرتها دون التحقق من صدقيتها.

واكد البيان "أن الإشاعات المغرضة لن تثني عزيمة رئيس حزب الإصلاح عن متابعة العمل من أجل سوريا وشعب سوريا، كما لن تنجح هذه الحملات بالنيل من الغادري أو تشويه سمعته لدى الشعب السوري".

حول مانشر في ايلاف عن الغادري

نورا دندشي

ايلاف

إن التصريحات .... التي أدلى بها أخيرا المدعو نبيل فياض وهجومه غير اللائق لغة وخطابة على شخص رئيس حزب الاصلاح السوري فريد الغادري، فإن تلك التفاهات التي أدلى بها قد أثارة أشمئزاز غالبية الشعب سوري، وهذا ليس بالأمر المستبعد نظرا لمعرفتنا الجيدة بالمستوى الغير أخلاقي الذي فطر عليه أزلام النظام البعثي وعملائه، وإذ نستغرب كيف يروج عبر وسائل الإعلام هكذا تصريحات لمثل تلك الشخصية وأمثالها وتنسب الى سوريا والشعب السوري، في حين ما هي إلا شريحة طفيلية وعوالق على المجتمع السوري أفرزتها ثورة البعث المجيدة.

وأنا هنا لست بموقع المدافع عن فريد الغادري حيث ليس لدي توكيل لاكون محامية عنه، لكن قبل البدء في السرد سأضع حذائي القديم في فم أي من تسول له نفسه ويظن أن فريد الغادري يدفع لي مقابل ما أكتبه، فأنا سأكتب ما يمليه علي ضميري، ومن واقع معرفتي الجيدة بشخص فريد الغادري وعن كثب وبتاريخ نبيل فياض، وأتشرف كوني عضو ضمن مجموعة تحالف المعارضة السورية في الخارج الذي يتزعمه الغادري.
لا شك أن فريد الغادري كانت له أخطاءه السابقة، غير أن من أكبر الأخطاء التي إرتكبها على الإطلاق لدى إستقباله وفي بيته العائلي شخص على شاكلة ووزن نبيل فياض وأكرم ضيافته خير إكرام، وهذا ما أثار إستغراب وتساؤلات الكثيرين من أبناء الشعب السوري في حينه وتم وضع إشارات إستفهام حول أسم فريد الغادري ورسمت حوله دائرة حمراء، وأتهم بالعمالة للنظام الأمني والمخابراتي السوري، وهذه الشبهة كان لها الوقع الأكبر لدى المواطن السوري من الشبهة التي ما يفتأ النظام الحاكم في سوريا وعملائه وأزلامه من الترويج لها وهي علاقة الغادري المزعومة مع أطراف إسرائيلية أو العمالة والأستقواء بالخارج.
وأريد أن أعيد الى ذاكرة نبيل فياض الذي على ما يبدو قد فقد توازنه لدرجة أنه لم تعد تسعفه ذاكرته لمراجعة ما يكبته وأنوه هنا الى ان نبيل فياض لدى عودته من تلك الزيارة والضيافة التي دامت لأكثر من شهر الى ارض الوطن وذلك قبل ستة أشهر، نشر يومها مقالا في جريدة السياسة الكويتية تحت عنوان " رسالتي الى المثقفين السوريين " تحدث فيها عن وطنية فريد الغادري ومآثره والتي تم تحريفها خلال لقاء خاص أجراه المذكور نبيل فياض لجريدة اليكترونية تسمى سيريا نيوز والتي يقال أن مالكها فراس طلاس إبن وزير الدفاع السوري الأسبق مصطفى طلاس وقال فياض في مقالته للتنويه بالتحريف عن لسانه وموضحا رأيه بشخص فريد الغادري " استمر اللقاء الهاتفي 58 دقيقة و59 ثانية. وبعد ساعات تم نشر اللقاء بطريقة غاية في التشويه، أساءت إلي وإلى أصدقائي وصدقيتي; وضمن أشياء كثيرة، يمكن لذاكرتي استرجاع الأمور المشطوبة " طبعا ما يقصده نبيل فياض أصدقائي وصديقتي هو فريد الغادري وأبنائه الثلاثة وصديقته هي الفاضلة عقيلة فريد الغادري السيدة أحلام التي أكرمت هذا الضيف الناكر للجميل خير إكرام ليس لعلو شأنه، انما لكونه مواطنا سوريا دخل بيت الأكارم.
وفي مقطع آخر وفي توضيحه لتشويه اقواله قال فياض " قولي عن الصديق فريد الغادري إنه أكثر وطنية مني - بما لا يقارن - وهذه حقيقة لا يضيرني نشرها، فأنا لو كنت مكان هذا الصديق، ببيته الهنيء ووضعه المادي الخارق، بحياته الوادعة بين غابات بوتوماك حيث تأتي الغزلان تحت شرفته كل صباح، لما فكرت يوما بالعودة الى سورية، إلى التلوث و معاداة البيئة، إلى التصحر والفوضى غير المنظمة، إلى المؤامرات الصغيرة و الكبيرة، إلى الخوف من الغد و الهرب إلى الماضي.
وفي دفاعه عن فريد الغادري قال فياض " إصرار الصحافي على أن فريد الغادري يريد أن يأتي على دبابة أميركية لخلق حالة اقتتال داخلي و دمار في سورية، و ردي عليه بأن فريد كان يطرح على الدوام فكرة (الحل بدون بريمر) كما أشار ايضا لتبرئة ساحة صديقه الغادري بقوله :
" الحديث عن إمكانيات فريد الغادري المادية غير العادية، ودحض الادعاء بأنه يقبض من الأميركان لتنفيذ مؤامرة ضد سورية مع ان العكس هو الصحيح، ولدي وثائقي ".عدا على ما تقدم فان هذا الضيف المكرم فاجأ الجميع حتى صاحب الشأن وفور عودته الى سوريا معلنا تأسيس فرع لحزب الإصلاح في الداخل، وهذا الأمر بحد ذاته كان بمثابة محرقة لفريد الغادري، ولم يسلم يومها من هجوم بعض الكتاب العرب عليه والضالعين بالقضايا السورية لمعرفتهم الجيدة بتاريخ نبيل فياض، وتم تشريح الغاية والهدف من تلك الزيارة التي سعى اليها النظام الأمني السوري عبر سفيره نبيل فياض الى الولايات المتحدة الامريكية فالقضية لم تكن خافية على أحد إلا فريد الغادري وأسرته.
فمهمة سفير النظام الأمني السوري نبيل فياض كانت لضرب عصفورين بحجر واحد أولها التجسس على شخص فريد الغادري الذي بدأ يشكل حالة من الذعر ويهدد النظام الأمني السوري بشكل قوي نظرا لعلاقاته الوطيدة مع الادارة الامريكية وأطراف غربية أخرى، وحسب وجهة نظرهم الناقصة انه بالامكان اختراق بوابة فريد الغادري للوصول الى الإدارة الامريكية وثانيها الوصول على أكتاف الغادري لاي طرف أسرائيلي لفتح قنوات ملتوية معهم وبشكل مباشر، وهذا ما كان مطلب نبيل فياض تحديدا من فريد الغادري والذي لم يكن في حسابات الغادري لعدم صلته بأي طرف إسرائيلي، طبعا علينا ألا نغفل أن زيارة نبيل فياض جاءت بعد جريمة إغتيال رفيق الحريري.. ! ولا بد من إحاطة القارئ أيضا أن نبيل فياض يتقن اللغة العبرية.. !
من خلال هذه المعطيات وعبر تلك التصريحات التي يخرج بها علينا بين الفينة والأخرى بمقالات مغرضة وينشرغسيل فريد الغادري حسب ظنه وتفكيره الوضيع، متهما إياه توريطه في لقاءات مشبوهة مع أطراف إسرائيلية ويسميهم بالاسم مع أنه على يقين أن تلك الشخصيات التي قابلها من خلال فريد الغادري هي أمريكية وليست أسرائيلية، الا يثير هذا التساؤلات كيف أن قوانين أمن الدولة السورية لم تطال رقبة نبيل فياض حتى اليوم والتي تحظر التعامل مع العدو الأسرائيلي وعقوبتها الإعدام تحت بند الخيانة العظمى، ولا يزال المذكور حرا طليقا يسرح ويمرح ويشتم ويتهجم...؟
كما نستغرب لماذا تستخدم علاقات فريد الغادري المتوازنة مع الغرب كسلاح ضده أليس لكافة الدول والأنظمة علاقات خارجية وتوصف بالديبلوماسية... ؟ وهل يمكن لأي دولة أو سياسي محنك ينعزل عن العالم..؟ ولدينا مثال قريب لا بد من التذكير به وهو علاقات الشهيد رفيق الحريري مع دول الغرب والتي كانت حتى قبل وصوله الى رئاسة الحكومة اللبنانية بناها بذكائه وحنكته السياسية وفرض هيبته على كبريات الدول الغربية، ولولا تلك العلاقات المتميزة لما تدخل مجلس الأمن وشكل لجنة دولية للتحقيق في جريمة إغتياله، وتهدد اليوم النظام الأمني السوري في عقر داره.. ؟
فنرجوا من نبيل فياض وغيره من أصحاب الأقلام أن يكونوا على قدر من المسؤولية كي يحظوا بإحترام القارىء، فالقلم ليس عبارة عن أحمر شفاه يزول لونه مع أول شرفة من فنجان القهوة بل هو مسؤولية وذاكرة لا تنسى ويمكن إسترجاعها في اي وقت.

نورا دندشي

مواطنة سورية

   [ POSTED  @ 2:12 م ]


 

سورية: بديهة وخمس حقائق

حازم صاغيّة

الحياة

... أما البديهة المزعجة فإن الإرادات الطيّبة والنيّات الحسنة، حتى لو توافرت، قد لا تكون كافية لدفع الكوارث التي تنتجها عقود وعلاقات وتراكيب وأنماط سلطة ومواقف...

وأما الحقيقة الأولى، فإن التعارض بين دمشق والشرعية الدولية يجد مصدره في قيام النظام السوري على عدم التجانس مع مبدأ الشرعية أصلاً. فما من تمثيل، هناك، يحصل بموجب إرادة الشعب. فكيف وأن النظام المذكور اعتاد، ابان الحرب الباردة، وأيضاً بعدها، على أن ينجو مما يفعل؟ ولا يزال بعضنا يذكر كيف أن المخطوف الغربي في الضاحية الجنوبية من بيروت، أواسط الثمانينات، كان يبادر، لدى تحريره، الى توجيه الشكر للرئيس للقيادة السورية. أما «الغرب» فكان يصدّق، أو يتظاهر بالتصديق، وفي الحالين يتصرّف بموجب التصديق والتظاهر به.

وأما الحقيقة الثانية، فتتعلق بمسألة السيادة. ذاك أن اغتيال الرئيس رفيق الحريري كان تتويجاً لنهج مديد لا يستحق القائمون عليه تركهم يمارسون السيادة. والآن، نشأت ازدواجية في السيادة حقاً، لكن الأمم المتحدة، لا الولايات المتحدة، شريك دمشق الجديد فيها. وهي واقعة ينبغي ن لا يعارضها الذين انتقدوا الحرب الأميركية في العراق تبعاً لغياب الأمم المتحدة عنها. إن الأخيرة، وقد تكشّفت السلطة السورية عما تكشّفت عنه، هي بديل الولايات المتحدة والحرب. إنها الشيء الوحيد السلمي المتاح في ظل ما هو متوافر.

وأما الحقيقة الثالثة فعنوانها الورطة. ذاك أن النظام السوري لا يقوم على تعدد المستويات ومراكز السلطة، بقدر ما ينهض على دمجها وتلخيصها. وهو ما يجعل من الصعب ألا يفضي انهيار مركز (عائلي أو...) الى تصدع النظام ككل. بمعنى آخر، يفتح الانهيار «الصغير» على عملية نزع البعث ويتصل بها. لكننا، هنا، يواجهنا سؤال حاسم: هل يمكن الرهان على تضافر الحكمة الدولية وحسن نيّة ما يتبقى من النظام، فضلاً عن الحكمة وحسن النيّة لدى المعارضة (على غموض معناها)، بما يؤمن العبور الانتقالي الهادئ والتدريجي؟

إن لم يحصل هذا، فالأمر خطير تماماً مثل خطر عدم التعاون مع لجنة التحقيق الدولية. في الحالين، هناك فراغ سوف ينشأ، وأكثر من زرقاوي يتهيأ لملء الفراغ. أما التبشير الأميركي بالديموقراطية فلن يعصم من السيناريو العراقي البغيض.

والحقيقة الرابعة هي أن سورية (والمنطقة) ربما كانت تعاني، في غضون ذلك، إحدى الحالات النادرة من ازدواج الديكتاتورية والضعف.

والحقيقة الخامسة، أخيراً، أن الغرب أميركا وإسرائيل لها استهدافاتها. وهذا مؤكد. لكننا نحن نواجه تاريخنا. لقد حصل البعث - الذي وصل الى السلطة قبل 42 عاماً (تخيّلوا: 42 عاماً) - على فرصته الكاملة. فلماذا لم يفعل غير زيادة السوء سوءاً؟

   [ POSTED  @ 2:11 م ]


 


على الأدارة الأمريكية أن توضح .. ماذا تريد من سوريا ..؟

مادة للحوار ـ 1 ـ

كمواطن سوري أسأل : ماذا تريد أمريكا من سوريا ..؟ إنه سؤال عام ولا يميز بين سوريا الشعب وسوريا السلطة , ومع ذلك سؤال ملح في الشارع السوري , ولا يكفي هذا الشارع ما تردده

بعض وسائل الإعلام الغربية , حول الشرعية الدولية ومطالب المجتمع الدولي , وكشف الحقيقة في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري . فأمريكا مرتبطة بذهن المواطن العربي عموما والسوري خصوصا , بدعم أمريكا المفرط لإسرائيل على السراء والضراء , ومع ذلك بات الموقف من أمريكا الآن يشكل مادة للخلاف داخل صفوف المعارضة السورية على اختلاف توجهاتها العلمانية وغير العلمانية , ومادة للاتهامات والاتهامات المتبادلة بين صفوف هذه المعارضة في الداخل والخارج , وهذا ما يجعل اللوحة ضبابية ومتعددة المعايير , وكثيرة هي المقالات التي تنشر يوميا عن هذه القضية الشائكة والمعقدة والكثرة من هذه المقالات هي المعادية للسياسة الأمريكية في المنطقة , ومنها القليل الذي يرى بالفعل أهمية المتغيرات الدولية , وأهمية المتغيرات التي طرأت على هذه السياسة في المنطقة , إن الوجدان العربي عموما والسوري خصوصا مثقل بحمولة وجدانية معادية للسياسة الأمريكية في هذه المنطقة من العالم , نتيجة لعاملين مهمين : الأول ـ كما ذكرته وهو المتعلق بالموقف الأمريكي من قضية الصراع العربي الإسرائيلي . والثاني ـ هو أيديولوجيا السلطة في سوريا والمبنية على بند رئيسي وهو أن هذه السياسة الأمريكية ـ رغم شهور العسل التي مرت بها مع النظام السوري منذ عام 1970 ـ لم تعط شرعية لهذه السلطة , حتى في أوجها : المشاركة في تحرير الكويت , ومؤتمر مدريد ..الخ بقيت السياسة الأمريكية على مسافة من إعطاء النظام السوري غطاء من المشروعية : كنظام / ملكي ـ إشتراكي / !!! , وبقي النظام حذرا جدا من هذه السياسة التي لم يستطع أن يجعلها تحدث لديه حالة من الأمان على سلطته , وبقي يخشاها حتى في ذرى شهور العسل التي تحدثنا عنها .. وهذا كله ليس موضوعنا بل موضوعنا : ما الذي تريده الإدارة الأمريكية من سوريا اليوم ..؟

إن سؤالنا هذا لن تكون الإجابة عليه أمرا سهلا , إذا ابتعدنا عن إطار الشعاراتية السورية ـ سلطة ومعارضة ـ لأن هذه الشعاراتية في الحقيقة لم تقدم درسا معرفيا وسياسيا , كإجابة عن هذا السؤال الذي هو في صلب مستقبل سوريا في المنطقة والعالم , وبقيت هذه الشعاراتية تنوح بين :بكائية الاستعمار , وانتهازية الاستفادة من الضغط الأمريكي على هذه السلطة من أجل مكاسب سياسية للمعارضة , لماذا انتهازية ؟ لأنها تمارس هذه السياسة بتقية وباطنية دون نسق معرفي سياسي واضح مع الشعب السوري والرأي العام السوري والعالمي .. مما يجعل الاتهامات سلاحا قويا بيد الكثيرين ضد هذه المعارضة ـ وهذا ما اتضح في سياق النقاش الذي افتتحه إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي الذي أقرته كافة أطياف المعارضة السورية حيث اتهمت بعض قوى الإعلان بأنها لم تأت على ذكر أمريكا ـ هذا من جهة ومن جهة أخرى أمريكا كإعلام وكثقافة سياسية ليست حاضرة في لوحة الإجابة عن هذا السؤال وماذا تريد من سوريا ..؟

رغم أن مؤشرات لاتحصى يمكن للمعني أن يستنتج ما الذي تريده أمريكا من سوريا : هل تريد استعمارها ؟ هل تريد احتلالها على الطريقة العراقية ؟ هل تريد كسر شوكة الإسلام المكسورة أصلا عبر كسر الحلقة السورية ؟ هل تريد جعل دولة إسرائيل في أمان كامل وسلام دائم مع جيرانها وسوريا آخرهم ؟ هل تريد قطع الطريق على حضور آخر ـ روسي أو صيني أو اوروبي في المنطقة عبر سوريا كي تبقى متفردة في صياغة الهياكل المستقبلية التي ستتوضع عليها هذه المنطقة من العالم ؟ وهل تريد فعلا تحرير الشعب السوري واللبناني من هذه السلطة في سوريا ؟ وأخيرا هل تريد أن تفتح السوق السورية أمام عدة النهب الاستعماري على حد تعبير الكثير من قوى المعارضة العربية والسورية ؟

وهل كان كافيا على قوى المعارضة هذه أن تحدد : أنها ضد التدخل العسكري الخارجي سواء كان أمريكيا أم دوليا ـ كسيناريو مرجح في حال عدم استجابة السلطة لمطالب لجنة التحقيق الدولية حيث جاء القرار 1636 ليؤكد هذا الاتجاه الدولي ـ وبالتالي هل هذا القول يطمئن الشعب السوري ؟ أسئلة هي في صلب هذه المرحلة من التاريخ السوري وفي الصميم من مستقبل سوريا ..وبالتالي لايمكن المرور عليه مرور الكرام , حاولت كما حاول الكثيرين مثلي تقديم إجابات متواضعة عن هذه الأسئلة ولكن , كانت هنالك ولازالت مزايدة شعاراتية أو انتهازية في تطنيش هذا الحوار , وما يزيد الطين بلة هو أن الأمريكان : يصرون على التعامل مع المعارضة السورية كطرف ضعيف وغير علماني ـ أي لم يوضح موقفه من الطروحات الأمريكية حول سوريا والتي هي أصلا طروحات غير واضحة ـ دون ان تفسح أمريكا مجالا للحوار مع معارضة تختلف معها وهذا في الواقع انتقاد مهم للسياسة الأمريكية في سوريا ..لازالت هذه السياسة تمارس : إما أن تعلن هذه المعارضة موافقة على كل الطروحات الأمريكية المعلنة ..أو ترى مقالات هنا وهناك في الصحافة الأمريكية تبخس هذه المعارضة وتدعو الإدارة الأمريكية لعدم التفريط بنظام الأسد لأنه ـ سيكون خادما للسياسة الأمريكية أكثر من هذه المعارضة الضعيفة ـ ؟ منطق يدعو للعجب في الواقع ويشير إلى أن أمريكا تريد معارضة تابعة للسياسة الأمريكية وهذا بالطبع محال في الوضعية السورية , هذا المنظور الذي يستخدم للضغط على المعارضة من جهة كي : تبعد شبح الإسلاميين عن التغيير المرتقب ومن جهة أخرى تضغط على هذه السلطة الضعيفة أصلا كي تقدم مزيدا من التنازلات ..وفي الواقع أن الورقة الأمريكية هي الآن : الجوكر الذي بات يمكن تركيبه مع كل أنساق الأوراق الأخرى , مع الإسلاميين المعتدلين ومع العلمانيين ومع اليسار واليمين ومع السلطة السورية نفسها والتي تحاول جاهدة كسب هذه الورقة لصالحها ولم تسأل المعارضة نفسها لماذا أمريكا لا تستجيب لكل محاولات السلطة السورية من أجل صفقة طويلة المدى تحافظ على رأس النظام وجزء من هياكله الهرمة والفاسدة ؟ ..الخ هذا الجوكر هو أقوى لدرجة من الصعب عليك استخدامه دون أن تقدم له مايريد ولو بالحد الأدنى , وهذا الحد الأدنى هو غير الواضح أمريكيا لدى قوى المعارضة : لأنها بكل تياراتها تتعامل مع أمريكا كونها دولة فوق التاريخ وهذا غير صحيح .. مما يستوجب على قوى المعارضة الانتقال من الأيديولوجيا إلى السياسة , على أرضية أن الأفق العالمي هو أفق سياسي في علاقات رأسمالية واضحة ولا تقبل المساومة , وليست التجربة الفنزويلية مثالا يحتذى مطلقا .. وإن كان مهما قراءته في محاولته الاستقلالية هذه عن التيار الجارف للعولمة .. وهذا الأفق السياسي هو الذي يجعل النظر للسياسة الأمريكية كسياسة تاريخية وليست سياسة فوق التاريخ والمثال العراقي يوضح هذا اللبس للذي يرينا كيف تعاملت هذه الإدارة الأمريكية مع كافة مستجدات الوضع العراقي ـ بغض النظر عن درجة النجاح والفشل ـ .. بناء على هذا السياق على أمريكا فتح حوار : أولا مع المعارضة التي تختلف معها وليس فقط مع المعارضة التي تتفق معها .. وعلى قوى المعارضة المختلفة أن تجلس مع امريكا على طاولة واحدة دون أية مواربة وبوضوح معرفي على المستوى السياسي ـ تماما كما تجلس مع الأطراف الأوروبية ـ والتخلي عن هذه النغمة الطاووسية ذات المحاذير التي تأكلت بفعل التاريخ من جهة وبفعل ميزان القوى العالمي من جهة أحرى , إضافة لأن : أمريكا ليست فقط وحشا رأسماليا بل هي أيضا دولة طبيعية تنحو نحو علاقات طبيعية مع كل دول العالم , ولديها الاستعداد للتحاور مع كل الأطراف .. وهذا لايعني الموافقة على كل ما تريده أمريكا , ولكن لم يعد من الممكن تجاهل أمريكا ـ شعاراتيا ـ أو تجاهل الحديث العلني معها واللجوء إلى الكواليس أو الاستفادة من هذه الورقة عن بعد دون ان يتلوث هؤلاء السياسيين من المعارضين .. !! لأن الخيارات المطروحة على سوريا ليست خيارا أيديولوجيا بين الجيد والسيء بل حزمة من الخيارات السياسية والتي يمكن في ظل غياب الخيار العسكري الوصول إلى قواسم مشتركة مع المجتمع الدولي ومن ضمنه أمريكا , ولا يوجد في العالم المعاصر قواسم مشتركة قارة وثابتة لا تتغير .. فقط هذا موجود في : أن نغرق المستوى السياسي المتحرك في بحر الأيديولوجيا ذات الرموز القارة .. وعلى قوى المعارضة أن تفتح خطوطا واضحة وعلنية مع قوى المجتمع المدني الأمريكي أولا ..كما هي الحال مع القارة الأوروبية .. كما أن الوضعية السورية لم تعد تسمح بفضل السياسة الحكيمة للسلطة في اللعب على التناقضات الأمريكية الأوروبية , أصبح هنالك إجماع دولي وليس أوروبي وأمريكي فقط إجماع على وجوب تغيير ما في السياسة السورية ـ وإن هنالك اختلاف على درجة هذا التغيير واتجاهاته ولكنها خلافات ثانوية في الجوهر أو لنقل سياسية بالمعنى المعاصر للسياسة ..

مطلوب سريعا فتح ورشة حوار سورية حقيقية حول المعادلة الأمريكية السورية وآفاقها ..

ـ 2ـ

لازالت النغمة قائمة , والتشكيك في النوايا الأمريكية ..!! والإدارة الأمريكية لديها معتقلات سرية في دول أوروبا الشرقية , يمارس فيها التعذيب ضد المعتقلين من الإسلاميين والإرهابيين ..الخ

أمريكا تفضح أمريكا وبين هذه الأمريكا وتلك : يقبع التاريخ الحقيقي لأمريكا , ومع ذلك نحن مجبرون على التعامل معها ..كسوريين لم يعد لدينا خيارا ثالثا كما يمكن أن يتوهم بعضنا , وأمريكا الإدارة الحالية لا توفر جهدا كي ترينا وجها واحدا لأمريكا ـ مع استثناءات قليلة ـ وهو الوجه اليميني المتشدد والذي باتت فضائحه أكبر من أن تلملمها كارين هيوز التي تسلمت حديثا ملف تحسين صورة أمريكا في العالم العربي والإسلامي , هذا الوجه اليميني لأمريكا في الحقيقة يشكل إحراجا للآراء التي تريد فتح الخطوط السورية على أمريكا , ومع ذلك يبقى السؤال المهم أين هي أمريكا الدولة والمجتمع المدني الأمريكي ؟ لأن الإدارة الحالية قد حسمت أمورها على ما يبدو أنها لن تخسر الانتخابات القادمة حتى تكون صورة أمريكا قد وصلت إلى الدرك الأسفل ..

ولهذا هي تحاول التعويض عبر الشرق الأوسط ـ الجديد ـ كما سبق لنا ووضحنا عن النظام الأقليمي التي تسعى الإدارة الحالية لانجازه في المنطقة , هذا النظام الذي يقوم على ثلاث ركائز أساسية : الأولى ـ نظام أمني سياسي أقليمي : عبر نظم تداولية سياسيا من جهة ونظاما إقليميا مستقرا نسبيا في نسيج ما مع الحلف الأطلسي أو غيره حسب ما تفرضه التوازنات الدولية من جهة اخرى , وهذا الربط لايمكن أن يأتي ثماره إلا عبر نظم مؤسسية وليست نظما شخصانية ديكتاتورية .. هذا هو جذر التقاطع الديمقراطي مع هذا المطروح أمريكيا مع شعوب المنطقة ومع مصالحها في الديمقراطية ..وهذا سيترتب عليه إقامة دولة فلسطينية حتى لوكانت مشوهة , وإعادة الجولان لسوريا على المدى الطويل نسبيا .. والمطلوب من القوى السياسية المعارضة في المنطقة الاستفادة من هذا دون أن يعني ذلك تبعية مطلقة للسياسة الأمريكية .. كما لايعني مطلقا أن مقاومة المشروع الأمريكي يجب أن تكون بالضرورة عن طريق العنف المسلح وغير المسلح , إن العنف بات سلاحا لن يخدم شعوب المنطقة بأي حال من الأحوال , ومهما كانت القوى التي تقف خلفه , والحديث عن التواجد العسكري الأمريكي : هنالك حقيقة علينا في كل مرة التذكير بها : لم تأت القوات الأمريكية للعراق دون أن تعرف وتدرك أن أكثر من 60% من الشعب العراقي كان مع مجيء أمريكا وتحريرها من صدام . ولكن الغالبية العظمى من المثقفين العرب عموما والسوريين خصوصا لايريدون الاعتراف بهذه القضية .. لماذا ؟ هذا ما سيكون له بحثه الخاص ولكن خارج هذه المقالة؟ .

الثانية ـ نظام اقتصادي إقليمي : سوقا مفتوحة وعولمة .. وحضورا قويا للاستثمارات الأمريكية .. وهذا هو الجانب الطبيعي والتاريخي والعادي في المشروع الغربي الرأسمالي برمته وأمريكا هنا ليست استثناء ..وهذا الجانب متروكا لما بعد البداية السياسية لدولة سورية معاصرة وديمقراطية, وإن كانت أمريكا تعمل عليه منذ زمن بوصفها الوجه الأبرز لهذا المشروع الغربي الآن ..

الثالثة ـ نظام اجتماعي ثقافي مؤسساتي وهذا السر الذي لم يلحظه العرب : لأنهم كانوا مشغولين بإطروحة الغزو الثقافي ـ سيئة السمعة والنتائج ـ ذات الوجه القومجي الذي يريد تأبيد الأوضاع الثقافية والاجتماعية والسياسية العربية ..

هذه الرؤية رغم مصطلحاتها التي تعطي دلالات :استعمارية لدى الكثيرين لكنها هي الأفق الذي نحن فيه ولسنا خارجه , كما أن هذا لايعني أننا أمام مساحة ضيقة من الخيارات داخل هذا الأفق بل نحن أمام خيارات واسعة تعتمد على قدرتنا في سوق المنافسة هذا ـ بمعنى مهما حدث لايمكن لأمريكا أن تجبرنا على عدم التعامل الاقتصادي مع أي طرف آخر في العالم ولايمكنها أن تكون حاضرة في كل حركة وسلوك لدولنا الناشئة حديثا والمتعثرة بعدما أجهزت هذه السلطات القمعية على أي أمل بنشوء دول معاصرة وحديثة في هذه المنطقة ..لماذا لم تستطع أمريكا , أقصد هل حاولت أمريكا مثلا أن تفرض بقوة السلاح دستورا علمانيا على حلفائها من بعض القوى الشيعية في العراق ..؟!! ومن الواضح أن هذا النظام الأقليمي تعيقه السلطة السورية التي تدرك أيضا أن المطلوب أمريكيا هو على حساب سلطتها المطلقة , وهذا في الواقع سبب رفض السلطة لمشروع الشرق الأوسط الجديد , وليس حرصا على القضايا العربية والسورية كما يحاول الكثيرين استخدام هذه الورقة التي باتت بالية ومكشوفة للجميع , وأيضا لابد من رؤية المعارضة السورية لقضية هامة : أن أمريكا هي التي ترفض أية مساومة مع هذه السلطة وليس العكس , وهذا يتطلب نقاش الأمر الأمريكي بعيدا عن خطاب السلطة السورية التي تحاول وحاولت في السابق جاهدة أن تصل إلى صفقة مع أمريكا بحيث تبقى هي في السلطة إلى الأبد , ولو على حساب الشعب السوري , لكن الوقائع تشير إلى أن أمريكا هي التي ترفض هذه الصفقة المطروحة سوريا , لأن شرق أوسطها الجديد يحتاج إلى نظم : ذات شكل ديمقراطي تداولي .. والقسم الغالب من المعارضة السورية يعرف هذا الأمر جيدا , ومع ذلك فإننا لاندافع هنا عن السياسة الأمريكية بقدر ما نحاول دفع الحوار إلى واجهة الضوء لأنه أكثر من ملح , ولم تعد هذه النغمة كافية للإجابة عن معضلة الحضور الأمريكي في المنطقة , ولا أظن أن الإجابة الزرقاوية هي الحل الذي تريده المعارضة ... وبعد هذا الاستعراض وجدت أن أمريكا كدولة واضحة في : ماذا تريد من سوريا ومن المنطقة ولكن ما هو غير واضح : هو موقف القوى السياسية في المنطقة من معارضة وسلطة .

بالمقابل على أمريكا كإدارة حالية تحسين صورتها فعلا لا قولا ولا ديماغوجيا ـ على طريقة رامسفيلد ـ بل أن تعمل جاهدة على حل للقضية الفلسطينية ينهي هذا التعنت الإسرائيلي من جهة , ويأخذ الحق الفلسطيني بعين الاعتبار من جهة أخرى .. إغلاق كل السجون السرية وتقديم كل هؤلاء المسجونين بتهم الإرهاب إلى محاكم مدنية وعلنية ..والتوجه إلى العالم العربي بخطاب مختلف عن هذا الخطاب الذي يؤكد : جهوزية عسكرية أولا لكي تأتي كل القضايا لاحقا خطابا يحاور المختلفين معه قبل المتفقين عليه ..إن الإدارة الحالية هي التي تسببت بكثير من الإشكاليات وزادت الطين بلة على ماهو متراكم أصلا من عدم مصداقية والكيل بمكيالين تجاه القضايا العربية في السياسة الأمريكية تجاه المنطقة .. وللحديث بقية .

غسان المفلح

خاص – صفحات سورية -

   [ POSTED  @ 2:10 م ]


 

تقارير أخبارية

<