اعتراف.. للخروج من الخجل والحزن

2006-05-31

اعتراف.. للخروج من الخجل والحزن

حسين الشيخ

لا أعرف ان كان هذا الاعتراف يهم أحدا، ولكنه على الاقل يهمني شخصيا، واود أن أشارك العالم به، لعله يخرجني من حالة الحزن والخجل والاحباط التي مررت بها مؤخرا.

لعل الدرس الذي تعلمته بأن شجاعة أي مثقف تكمن في أنه لا يخاف من رأيه مهما كان حادا، وأن يبقي ضميره صاحيا بشكل متواصل ليقول الحقيقة التي يجب أن تقال مهما كان الثمن.

في البدايات غالبا ما يكون الشخص متوترا، وخاصة اذا ماتعلق الامر باعتراف منه بعمل لم يكن يقصد به الايذاء ولا الاساءة، رغم أنه يحدث بشكل متكرر مع الكثيرين، ولكني لا أريد العيش مع امر اقلقني واحزنني، وسبب لروحي أزمة، كان لا بد من تجاوزها بقول الحقيقة.

القصة هي التالية أنني لقد أنشأت منذ زمن بعيد ايميل باسم طارق عمران، في موقع مكتوب، ولم أستخدم هذا الايميل مطلقا إلا في مناسبتين، المناسبة الاولى كان لنشر مقال لي على موقع الحوار المتمدن، وكان ذلك في بداية افتتاح بلوك صفحات سورية وليس الموقع، وحرصت على أن أشارك باسم طارق عمران وأن أترك اسمي أيضا على المقالة واسم موقع صفحات سورية، وكان ذلك نوع من الدعاية، والمقال منشور على الرابط التالي:

http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=37948

أما المرة الثانية التي نشرت بهذا الاسم، وهنا أسأت إلى نفسي بشكل لا أستطيع تصديقه حتى الآن، نشرت مقالة بعنوان: "نزار نيوف.. دعوة للتقاعد" ردا على نزار نيوف في مقاله المعنون على الشكل التالي:

" علويّون مرّيخيون، وتاريخ حَيْزَبوني !ملاحظات برسم طريف العيسى وآخرين "

ونشر على الحوار المتمدن علي الرابط التالي:

http://www.rezgar.com/debat/show.art.asp?aid=65723

لماذا استخدمت هذا الاسم لأنني أولا المحرّر الرئيسي لصفحات سورية، وهو موقع يسعى إلى الحياد بين مختلف أطراف المعارضة الوطنية الديمقراطية، ولهذا لم أشأ أن أكتب باسمي الصريح فأوحي وكأنّ الموقع مصطفّ ضدّ زيد أو عمرو، ولم أكن أريد أن أبدو وكأنني أدافع عن هؤلاء الاشخاص الذين يستطيعون بالتأكيد الدفاع عن أنفسهم و المقالة على الرابط التالي:

http://www.alsafahat.net/index.php?option=com_content&task=view&id=2263&Itemid=9

أنا لست خائفا من شيء، لأنه ليس لدي ما أخاف منه، انا أشعر بالخجل الشديد والحزن والنقمة على نفسي، لأنني بالتأكيد كان يجب أن أستخدم اسمي الحقيقي مهما كان المقال الذي أكتبه. أعترف بأن خطأ شنيع.

أعتذر أولا من زوجتي واطفالي الذين شرحت لهم القصة من ألفها إلى يائها، أعتذر ثانيا لكل القراء الذين تابعوا صفحات سورية، وأعتذر لنزار نيوف لا لشيء لأنني لم أسىء إليه ولكنني أسأت إلى نفسي، ولكي نتحاور تحت الشمس وامام كل العالم، لأنني أدرك أنني لم أفعل هذا الامر بقصد الاساءة، ولم أكتب ألا رأيي، فان اصبت أو أخطأت فهذا ما جنته يداي.

أوف يالهذا الهم الذي انزاح عن قلبي

أشكركم لاصغائكم الجميل لاعتراف لايهم سواي.

المعارضة السورية والدور المرتقب

المعارضة السورية والدور المرتقب

أكرم البني

خاص – صفحات سورية –

مع تسارع التطورات الإقليمية والضغوط الخارجية على سورية، واستمرار تسويف السلطة وممانعتها للإصلاح السياسي، تزداد الحاجة لوجود معارضة ديمقراطية قادرة على انتزاع ثقة المجتمع، واستنباط المهام المناسبة لتعديل ميزان القوى في مصلحة التغيير، فما هي حال القوى السياسية التي تقف اليوم في صف المعارضة؟ وما الأسباب التي تحول بينها وبين هذا الدور؟

أولاً، إن الطابع الشمولي للسلطة، وسيطرتها لعقود متوالية على مختلف تفاصيل الحياة، ورفضها القاطع لوجود أي مستوى من الاعتراض على سياساتها تحت طائلة الاعتقال والسجن المديد، عكس نفسه بقوة على بنية المعارضة السورية ودورها، لنجدها ضعيفة ومترددة، أسيرة الخوف والتحسب من طرح جديد أفكارها واجتهاداتها السياسية، لا يزال بعضها يصوغ مواقفه بدلالة ما يحتمل أن تكون عليه ردود أفعال السلطة وليس تبعاً لحاجات المجتمع وأسباب معالجة أزماته، فيطل برأسه كلما ارتخت قبضة النظام، ويرجع القهقرى ما أن يستشعر حال التشدد. في حين اختار بعضها الآخر سياسة المهادنة والمناورة، أو العمل بذكاء كما يحلو له وصف ما يفعله، لتصدير خطاب نقدي خجول أو "مغربل جيداً" يمكن أن يقيه شر القمع العاري والصريح. بينما لم يخف بعضها الثالث هدفه المتواضع، في الحصول على جزء من كعكة السلطة، يعتقد أنه أحق من غيره بها!

ثانياً، ان الفصائل الأهم في المعارضة السورية خرجت الى العمل السياسي العلني من سراديب العمل السري أو غياهب السجون أو بعد تجربة صراع مريرة، وما يعنيه ذلك من نمو مشوه ترك أثاره السلبية على صحة أحوالها وأورثها حزمة من الأمراض لاتزال تربك دورها وتحد من فعاليته. وهنا لا نقصد نشر "الغسيل الوسخ"، بل الوقوف موقفاً نقدياً يدعو للتجاوز، عند الإشارة الى غياب التقاليد والقواعد الديمقراطية بين صفوف الطيف المعارض، وإلى استمرار روح التنافس المرضي. فمثلاً، لايزال ثمة من يدعي ملكيته "الحق التاريخي" في الزعامة والريادة، أو من تحكم سلوكه الحسابات الذاتية والمصالح الحزبية الضيقة، أو من لا يخجل من استخدام وسائل بيروقراطية وفوقية، أو سلطوية إن صح التعبير، يعيبها على غيره، في تعامله مع الرأي المختلف.

ثالثاً، صحيح أن القوى السياسية التي تحتل موضوعياً الجسم الرئيس للمعارضة السورية، هي خليط غير متجانس، ينحدر من منابت أيديولوجية وسياسية شديدة التنوع، وصحيح أن التطورات العالمية شجعتها، مع حفظ الفوارق بين هذا الفصيل أو ذاك، على تعديل برامجها ومواقفها ودفع النضال الديمقراطي إلى المرتبة الأولى في سلم اهتماماتها، لكن الصحيح أيضاً أن معظمها لايزال عملياً عاجزاً عن التحرر، إن لم نقل متردداً في نفض يده من ثوابت أيديولوجية وفكرية عفا عليها الزمن، وغدت تتناقض مع جوهر الفكر الديمقراطي وروحه، كما لايزال دوره ضعيفاً في بناء ثقافة الديمقراطية ونشرها، بصفتها –مجازاً- ثقافة المعارضة وقد افتقدها المجتمع السوري لزمن طويل. ولا يقلل من شيوع هذه الحقيقة الخطوة التي خطاها الحزب الشيوعي السوري (جناح رياض الترك) بتغيير اسمه الى "حزب الشعب الديمقراطي"، إيذاناً بالانفكاك عن الثوابت الأيديولوجية التي حكمت نشأته، ثم التحول الجديد نحو الديمقراطية لجماعة الإخوان المسلمين، وأيضاً التراجع اللافت للحسابات القومية عند معظم الأحزاب الكردية السورية بعد انتخاب جلال طالباني رئيساً للعراق، وتقدم همومها الوطنية والديمقراطية العامة.

رابعاً، إن الوحدة الموضوعية على هدف التغيير الديمقراطي لا تخفي، أبداً، الواقع المشتت فكرياً لقوى المعارضة السورية، وغالباً إخفاقها في توحيد إيقاع ممارساتها السياسية. ولعل الإشكالية الأهم التي لاتزال تؤثر في مواقف هذه المعارضة، وتصوغ اصطفافاتها، هي علاقة الداخل والخارج في عملية التغيير الديمقراطي. وقد ظهر للعيان مدى عجز الفكر المعارض عن إحداث قطيعة معرفية مع أفكار الماضي وتصوراته الأيديولوجية، خاصة لجهة تأخره في قراءة جديد العلاقة بين الوطني وبين الإقليمي والعالمي. فرغم مرور زمن غير قصير على انهيارات الدول الاشتراكية وما خلفته من دروس، وعلى ثورة الاتصالات وتعزز مكانة العولمة الاقتصادية وانتشارها في حقول السياسة والثقافة، ثمة من لا يأخذ في الاعتبار المعنى الحقيقي للقول بأن العالم أصبح قرية صغيرة، ويستمر في الترويج لأوهام الماضي عن السيادة والاستقلال كصورة من صور الانعزال التام عن الغرب الرأسمالي، متوهماً أنه يتمكن، برؤيته الأيديولوجية، بناء أسوار حديدية يتحصن خلفها.

إن ضعف المعارضة السورية، وحضور قراءات مشوهة أيديولوجيا لعلاقة المسألتين الوطنية والديمقراطية، أكرهها على الوقوف أمام خياري قوة، السلطة أو الأميركيين. وطالما من الصعب الاستقواء بمشاريع واشنطن للإصلاح بعد احتلال العراق، وفي ظل السياسات الأميركية المنحازة ضد الحقوق العربية المشروعة، كان السائد هو مناشدة السلطة وتكرار المناشدة دون ملل أو كلل من أجل التغيير. بل تذاكى بعض المعارضين السوريين بتهويل خطر المشاريع الخارجية، بصفتها ضررا عاما سوف يلحق بالجميع، لعلها تخيف السلطة وتقنعها لتحث خطوات السير في عملية الإصلاح السياسي!

خامساً، مع الأخذ في الاعتبار جديد نشاط المعارضة في بحر السنوات القليلة المنصرمة، ونجاحها مراراً في النزول الى الشارع وتكرار اعتصامات رمزية وتجمعات احتجاجية محدودة، فهي لاتزال عاجزة عن التواصل والتفاعل مع القطاعات الاجتماعية المختلفة، وبصورة خاصة الأوساط الشبابية صاحبة المصلحة الأعمق في التغيير الديمقراطي. ويبدو أن فصائلها لاتزال تفتقر عموماً الى طرائق ناجعة تعيد إحياء وعي المواطن ودوره، ولنقل الى آليات تحرره من الخوف وتساعده على تجاوز روح السلبية واللا مبالاة. ومثل هذا الأمر ربما يرجع الى سبب مزدوج؛ فمن جهة الى نجاح السلطة في خلق هوة كبيرة بين الناس والسياسة يصعب ردمها بسرعة، ومن جهة ثانية حضور أزمة من الثقة بين الطيف المعارض وجمهرة المواطنين، خلقتها أسباب تاريخية متنوعة، لم يصر بداية الى معالجتها أو على الأقل التخفيف من أثارها.

أخيراً، يجب الاعتراف بصراحة وجرأة، أن قوى المعارضة السورية، والتي ظهرت على السطح ربما لتملأ الحيز الذي تركه النظام في سياق إعادة صياغة علاقاته كسلطة مع المجتمع ومع العالم، صارت واقعاً جديداً، وصار بالإمكان الحديث، بصوت مسموع، عن قوى معارضة في سورية، بدأت رغم ما يعتريها من أمراض ورغم ضعفها ومحدودية فعلها وتأثيرها، تشكل موضوعياً رد الفعل السياسي الطبيعي على واقع الحياة الشمولي والأحادي الذي عرفته البلاد خلال عقود، بل صار يشار إليها بالبنان بأنها صاحبة مبادىء التعددية وحرية الرأي والتعبير واحترام حقوق الانسان. وربما لن تتأخر كثيراً في نفض الغبار عما يشوب دورها من تردد، وتصحيح التشوهات التي تكتنف خطابها السياسي وآليات عملها، بما يجعلها الرقم الفاعل في تحديات الراهن السوري ومستقبل تطوره الديمقراطي.

عودة الاعتقالات

عودة الاعتقالات.. وتبّدل الأزمنة الحريّة إلى فاتح جاموس وميشيل كيلو والمثقفين السوريين

مفيد ديوب

منذ استلام الرئيس السابق السلطة السياسية في سورية عن طريق مؤسسة العنف ( الجيش )عام 1970 بدأت مرحلتها الثانية في إتمام تشكل الدولة الشمولية والقبض على المجتمع والاقتصاد والسياسة والحريات وسبل صياغة الإنسان والأجيال . وتمكنت من ذلك على مدى ثلاثة عقود مستفيدة من عناصر قوتها, ومن كل الفرص والشروط الدولية والمحلية والأحداث الصغيرة والكبيرة لتمتين قبضتها واستمرار هيمنتها...


لقد استخدمت السلطة السياسية الحرب الوطنية التي خاضها أبناء شعبنا ضد العدو الإسرائيلي عام /1973/ ومجل مراحل الصراع العربي الإسرائيلي أمثل استخدام واستثمار وتجييرها لحساب تثبيت سـلطتها وتمتينها , فكانت تلك الحرب " نعمة إلهية " لها, كما عبر عـن ذلك زعماء الحروب الإيرانيين ( الخميني , ونجادي) ,حيث تمكنت السلطة في سورية تحت مظلة تلك الحرب من تصفية معارضتها السياسية (كما حصل في إيران أيضا ) ,ومن ثم القبض على المسألة الوطنية واعتبارها احتكارا حصرّيا لها , وتولت أمر زعامتها ,بات المعبر إلى الوطنية يمر عبر بوابتها, أي عبر تأييدها والموافقة على نهجها ,وباتت حاملة الخاتم الذي يمهر هوية مواطنيها بالوطنية أو عدمها فمن يخالف السلطة بات خائنا للوطن , وعليه دخلت السلطة في أنفاق متضّيقة باتجاه القمع ومصادرة الحريات ومزيد من مركزة السلطة بيد الحاكم وأجهزته الأمنية إلى أن باتت الأجهزة ( الغول ) الذي أكل كل أبناءه.. وكانت من القوة أن قمعت المجتمع بأسره في معركة تفجر فيها العنف في الثمانينات من القرن الماضي وضربت بقسوة بالغة الأحزاب السياسية السلمية اليسارية ,بحجة محاربة الأخوان المسلمين الذين حملوا السلاح في وجهها.
وتأتت عناصر قوتها التي مكنّتها من قمع المجتمع من مجموع شروط :
1ـ كانت تلك السلطة مدعومة من الدول العظمى وتتمتع بغطاء دولي وإقليمي, ومارست عمليات القمع تحت ذاك الغطاء والدعم .
2ـ و كان حاملها الاجتماعي من أبناء الريف الذين أخذوا بثأرهم من المدينة, ونزلوا إليها واحتلوها وريفوّها , واعتبروا أن هذه السلطة سلطتهم خصصيا بعد أن وزعت على قسم منهم بعض الأراضي وباتوا عاملين في مؤسساتها .. وباتت المدينة ومقدراتها الاقتصادية والسياسية والثقافية تحت السيطرة
3ـ كما تم تطوّيع المؤسسة الدينية لخدمة السلطة السياسية عبر المنفعة المتبادلة حيث قامت السلطة السياسية بإطلاق يد المؤسسة الدينية في كل الفضاء الثقافي والتربوي ومدتها بالإمكانيات والتسهيلات لبناء المساجد لتغطي كامل مساحة الوطن وتحشد الجموع تحت مظلتها وتتعاون مع أجهزة السلطة بتنظيم الخطاب الديني التوجيهي .
4ـ تم القبض واحتكار المؤسسات التربوية والإعلامية وإنشاء المنظمات (طلائع وشبيبة واتحادات طلابية ونسائية ونقابات ) تحت السيطرة والتوجيه .
لذا تمت الاعتقالات بسهولة بالغة ودون أي ممانعة من المجتمع السوري أو المجتمع الإقليمي والدولي .. بل تشاركت جميعها في تأييد تلك الاعتقالات أو التغطية عليها والسكوت عنها .. وكان يؤخذ المعتقل السياسي ويرمى في غياهب السجون القاتلة دون أن يعرف أهله عنه شيئا سنيين طويلة ( حي أو ميت أو مكان سجنه ) وكانت تمتد فترات الاعتقال سنين طويلة وعقود,و دون أن تطالب به مؤسسة أو جمعية أو منظمة حقوقية, وتقوم السلطة وأجهزتها وأحزابها ومؤسساتها الإعلامية بتشويه صورة السجين في ذاكرة أهله وأوساطه بسهولة بالغة ,و يحاصره المجتمع بعد خروجه من السجن خوفا أو نظرة ومعاملة معادية . لذا قدم المجتمع السوري عشرات الآلاف من المعتقلين من أجل الحرية دون أن يعرف عنهم مجتمعهم أو العالم الشيء المهم, كما لم يكن الحصاد المباشر واضح النتائج .
إلا أن الأزمنة والشروط اختلفت كثيرا بين تلك المرحلة السوداء من تاريخ سورية وبين ما جرى ويجري الآن في سورية والعالم بعد مرور خمس سنوات على بداية القرن الواحد والعشرين .. فالسلطة السياسية الحالية التي هي امتداد للسلطة السابقة لم تغيير من طبيعتها ومن ركائزها وأدواتها المعرفية أو الأمنية في إدارة شؤون البلاد والعباد , كما لم تقرأ أو لم تريد أن تقرأ المتغيرات العالمية والمحلية التي تم التنويه إليها, واستمرت في سياسة كم الأفواه ومصادرة الحريات وسياسة القمع0
فها هو العالم قد تغّير تماماً وتغيّرت مفرداته ومعطياته و تبدلت القوى الكبرى التي كانت تتقاسم النفوذ و المصالح ...
و جرت أحداث كبرى هزت العالم عدة مرات,كان آخرها حضور القطب الأمريكي المهيمن على العالم إلى المنطقة بجيوشه و احتلال العراق ، و مشروعة الشرق أوسطي للمنطقة, و باتت ثقافة الديمقراطية تهب على العالم اجمع باستثناء بعض البلدان و منها سورية ، و باتت الشروط الدولية ضاغطة على السلطة السورية بعكس ما كانت داعمة في السابق و تشترط إجراءات ديمقراطية عليه ( سواء كان ذلك حق أم باطلاً) ... و باتـت المنظمات الحقوقية الدولية ضاغطة بشـدة و ناشـطة أيضاً فـي العالم و تضغط ، و باتت أيضا وسائل الإعلام و التقانة العالية بالاتصالات المنّفلتة من تحكّم الحكومات تفضح فوراً كل عمليات الاعتقال هذا على المستوى الخارجي .
أما في الداخل السوري فالاقتصاد منهار ، و مؤسسات القطاع العام تم تخريبها بعد نهبها , و باتت الدولة المطعمة لكامل المجتمع عاجزة عن دفع رواتب موظفيها,أو تأمين فرص عمل لجزء من القوة العاملة العاطلة عن العمل المتراكمة في المدن ، و بات غلاء الأسعار يأكل كل شيء و اختفت الطبقة الوسطى ، و بات الفساد كالسرطان و بات المواطن يكتوي بنار الفقر حيث وصل 60٪ من السكان إلى خط الفقر و تراجعت الدولة عن دعم الكثير من المواد ، و بات الجيل الثاني من أبناء الريف الذين و طئوا المدينة من أبناء المدينة و موطنين جدد بشروطها الجديدة القاسية .
و باتت وسائل الإعلام المتنوعة تفضح أيضا خطاب و سياسة السلطة و خداعها ، لذا باتت الخطوط بين القطاعات الاجتماعية أكثر وضوحاً بالمعنى الاجتماعي ـالاقتصادي و بالمعنى السياسي أيضاً ، فالقطاع الراغب بالتغيير بعد تلمسه الخلل و العيوب و المشكلات بات اكبر ، و القطاع الراغب بالمحافظة و التصفيق للسلطة بات أضيق بكثير, و خداع الشعب بات صعب الحصول.. و في ضوء كل ذلك باتت الاعتقالات الحالية دليل تخبط السلطة و ضعفها و اسـتمرارها باسـتخدام الأدوات الصدئة في هذا الزمن و هي بالوقت ذاته علائم لقوة جنينية للمعارضة باتت تخيف النظام من تنامي موجتها و تشكل دلالةً سياسية و خياراً لكل من يريد خوض معركة الحرية.
لقد بدأت معركة الحريات وانتزاعها من السلطة التي صادرتها قبل ثلاثة عقود, ودفع المجتمع أثمان باهظة ,إلا أن مناخ خوضها اليوم هو أفضل بما لا يقبل المقارنة والقياس نظرا للشروط المتاحة والمختلفة تماما عن الماضي والتي أضعفت هذه السلطة ومنعتها من إمكانية القمع الشديد كما حصل في الثمانيات وهي عاجزة عن إعادة الزمن إلى الوراء.
تأتي الاعتقالات الأخيرة التي قامت بها السلطة السياسية منذ بداية شهر أيار حيث بدأت باعتقال الناشط فاتح جاموس وعضو لجنة التنسيق في إعلان دمشق أثناء عودته في مطار دمشق ومن ثم تتالت الاعتقالات للمثقفين والناشطين الموقعين على إعلان دمشق ـ بيروت, ميشيل كيلو وأنور البني ومحمود عيسى وزملائهم الباقون ( وأغلبهم من حقل اليسار الوطني الديمقراطي ) وتوجيه التهم الفظيعة إليهم في حين أن أغلب فقرات البيان المذكور تكاد تكون مقتبسة من خطب الرئيس السوري في مناسبات عدة . وبالمقابل يفسح الفضاء ويتاح المجال كاملا أمام أئمة المساجد لضخ خطاب السلطة والنسق المتخلف من المفاهيم والتفسيرات الدينية الأصولية و تحشّيد البشر تحت راياتها وهذا ما يمهّد لتنامي متزايد للموجة الأسلاموية المتشّددة ويجّر البلد إلى كارثة ... إن التنبه إلى هذا المسار الذي يسير إليه بلدنا يستوّجب من أنصار الحريّة, والحريصون على سورية الأرض والإنسان أن يقوموا بواجباتهم قبل فوات الأوان. وأن يلتفوا حول راية الحرية واعتبار معتقلي الرأي والسياسة قضيتهم الأولى على قائمة استعادة الحريات المصادرة , مع التوكيد بأن ( الحصول على الحريات )سيكون المنقذ لهذا الوطن وأبناءه من مخاطر شديدة قد تكون اندلاع العنف بأشكاله المختلفة أو تقدم الموجه الأسلاموية التكفيرية ,أو تدخل الدول الإقليمية أو الكبرى. وهنا تبرز أهمية الزمن في هذه المعادلات المعقدة , وتبرز أهمية المبادرة من قبل الشخصيات والجماعات والحركات , للعمل وقطع الطريق على تلك المخاطر ,عبر انخراطهم وتنسيق جهودهم حول ورقة الحريات والديمقراطية0

الحوار المتمدن

حوار الطرشان بين المعارضة والمجتمع المدني

حوار الطرشان بين المعارضة والمجتمع المدني

اسامه الدندشي

خاص – صفحات سورية -

على مدى عدة عقود, وعلى مساحة الوطن العربي,غيب علمين من العلوم, ووضعا على قائمة الممنوعات, تحت طائلة الملاحقة الأمنية,حتى نساهما السياسي, والمثقف والمواطن, ومسحا من الذاكرة, لاعتمادهما على النقد,وهما العلوم الإنسانية,والاجتماعية. فالمتتبع للحوارات التي أجرتها الفضائيات,مع النخب السياسية والفكرية ,وما يكتب حاليا, ضبابية واضحة, وخلطا بين المجتمع المدني, والمجال السياسي , كون موضوعاهما ,
الإنسان المتموضع طبوغرافيا على الأرض,يشكل بكل أطيافه وسكنه وثقافته وضرائبه وخدماته ومشاهداته وإرهاصاته, المجتمع المدني, " مجتمع المدينة"الذي يناضل بشتى الطرق,السلمية,الصدامية,التظاهرية,الاحتجاجية,لانتزاع, حقه في "ألمواطنه",من الرموز,التي تسلقت إلى السلطة,ديموقراطيا,عسكريا,وراثيا, وشكلت الدولة,التي تستمد وجودها, وشرعيتها من الإنسان, الذي يشكل المجتمع المدني .
لذلك من العسير, محاربة الفساد, وإسقاط النظام, وتعدد الأحزاب, وإنشاء مؤسسات المجتمع المدني,والإصلاح من الداخل أو الخارج,وإرساء معاني الديموقراطية , والحرية, والمساواة......,قبل أن يفك الارتباط, والتشابك,والتداخل, بين المجتمع المدني , وتجمع الدولة, من قبل المتخصصين والاكادميين,وتحليل الثقافة السائدة, وأداء كل منهما, لنصل إلى الخطاب,الفاعل والمؤثر والمجدي,وبغياب مثل هذا التحليل ,تبقى المعارضة,تخاطب وتحاور نفسها ودعاة الإصلاح السلمي,والراغبين تغيير النظام من الداخل ,أو الخارج, في حوار اقرب لحوار الطرشان,ويبقى النظام وإصلاحاته يراوح مكانه,خارج المكان والزمان, ويبقى هذا الشعب, مغيبا مقهورا,مجهول البنية والتكوين.
المواطنة ليست مفهوم سياسي وحسب, بل هي كذلك مفهوم اجتماعي واقتصادي.. من عامين حصل في دمشق تمرد مدني على السلطة ,احتجاجا,على تنظيم,أو إزالة منطقة عشوائية,في أطراف دمشق,ولانعدام الثقافة المدنية,وضبابية الرؤية لمفهوم المجتمع المدني,والتجمع السياسي,ومفهوم والدولة, مرت الحادثة,بدون أي تعليق,ورغم أنها أثارت شهيتي للكتابة,لكن ليس لدي منبر,فتقريري الأمني, ولم يزل من منبت إقطاعي,فأنا مواطن بلا مواطنه,كأي شيوعي أو إخوان مسلمين,قيم تحت مقولة "معنا أو عدونا"
مواطن أو بلا مواطنه.وكثير من المسميات جاءت بولادة قيصرية,للكثير من الشرفاء والوطنين ,جردوا من حقوقهم المدنية,لا لشيء إلا لأنهم لا يرون الوطن بعيون أمنية.
والمجتمع المدني لمدينة مثل دمشق,هو الإنسان الدمشقي العريق,الذي هجر حارته,مخلفا وراءه المختار, والقبضاي,وابنة الحارة,والجار,وأثار المدينة القديمة والتاريخية,ليسكنها وافدين من شتى القرى والمدن,بشكل جماعي ,تعبث وتخرب في هذا الكنز التراثي,وأقام الدمشقي العريق في أماكن جديدة,وفي عمارات غاية في الجمال.تحظى في اهتمامات مميزه,من الدولة,من طرق وسيعة وكهرباء,ومياه وشلالات مياه... ومن العمارة الواحدة,في الأحياء الجديدة والراقية,ترى فتاة غربية الملبس, وأخرى إسلامية الحجاب,احدهم يركب سيارته, وأخر دراجته,والبعض الأخر مترجلا,وتسمع صوت بائع "العقابية",على عربته,يرتدي جلبابا,وعلى رأسه كوفية,يتحدى ,المتجر الذي أمامه بكل ما فيه من"ديكور", ومن أصناف البضائع الغربية, وعلى أطراف دمشق,أبنية-بل مدن- عشوائية, بنتها هجرة غير مراقبة و مدروسة حتى ولا مرئية,وربما محمية,تحمل معها, ثقافتها وعاداتها, وتقاليدها,طلبا للرزق,أو سعيا لاقتناص فرصة,يدفعها إهمال الدولة,إلى سرقة الكهرباء, ومخالفة القوانين ,وغالبا ما تدخل في صدام مع السلطة, تأوي إليها,الفقير المستقيم واللص المحتال,المؤمن الورع,وتاجر المخدرات ,وترى مدنا صغيرة,نشأت تحمل في عاداتها وتقاليدها وتراثها ,ثقافة القرية ,والضيعة,ففي جرمانا كأنك في جبل الدروز,في لهجتهم وحسن ضيافتهم وهمومهم, وفي الميدان,تسمع اللغة التركمانية,كأنك في إحدى قرى حمص,وفي جبل قاسيون,الهموم الكردية,واللغة الكردية,.......هذا النسيج البشري, يشكل المجتمع المدني لدمشق,التي تشمخ بشواهدها التاريخية,فالجامع الأموي, والكنائس, وقبر صلاح الدين,والتكية السليمانية,وسوق الحميدية...,هذه الشواهد,المتنوعة الأعراق,حاضرة في ذاكرة المجتمع المدني,عنوانا لصناع التاريخ في الماضي, وحجر الأساس في الحاضر, لصناعة المستقبل.والوحدة الوطنية, لهذا الموزاييك المدني,هو الذي حدد,رموز الدولة,في الخمسينات,من خلال صناديق أللاقتراع,ولا فرق من يكون رمزا,شكري القوتلي العربي, أو فارس ألخوري المسيحي, أو خالد العظم الكردي الشيوعي, أو هاشم الاتاسي التركماني,أو حسني ألبرازي الكردي,أو أكرم الحوراني الاشتراكي.أو زهر الدين الدرزي
هذا هو المجتمع المدني,موضوع النظام وإصلاحاته, وموضوع المعارض وطموحاته .
هذا المجتمع, هو عين تراقب الدولة,على مدى التزامها,ببرنامجها السياسي,إذا كانت,ديموقراطية,أو على سياساتها الداخلية والخارجية سواء كانت شمولية أو ملكية أو.....
وفي كل الأحوال,وفي كل الأنظمة,يبقى المجتمع المدني,قصيدة الدولة وقيثارتها التي تعزف عليه أنغامها,وتحيك قصائد الحب والود والغرام له.
لكن الدولة,مضطرة وفي أحيان كثيرة تحت ضغوط اقليمة أو دولية أو طائفية أو عشائرية,للتراجع أو التقدم, فتربح هنا وتخسر هناك, تلتزم في برنامجها طورا,وتخالفه طورا أخر.
فالدولة الديموقراطية,تستعين برموز, مترابطة بتسلسل هرمي المسؤولية,سياسية,وإعلامية,وإيديولوجية.... عالية التأهيل, منتقاة بعناية فائقة الدقة, تعزف على قيثارة وحيدة النغمة,
وترشيها بأرصدة, وميزات,وخدمات,وكل ما من شأنه التأثير على الرأي العام,وتوجيهه لطمأنة الناخبين,أصحاب التفويض- بموجب البرنامج الانتخابي-وتسهيل هضم سياسة الرموز,الذين انتخبوا بموجب ذلك التفويض,وقد تكذب هذه الرموز,وتضلل –
"أسلحة الدمار الشامل"-وتختلق الحروب – "حرب العراق وأفغانستان"- والتعبير السياسي ,ذو التأثير النفسي-"الخطر على الأمن القومي الأمريكي"-.وقد لانهضم بعض هذه الرموز سياسة الدولة
فتسقط -"كولن باول"- وقد تكشف بعض وسائل الأعلام,وبعض المفكرين,والمعارضة, زيف هذه السياسة, وآثارها الاقتصادية,والعالمية,والمحلية, فتتصدى لها, وتؤثر في قطاع واسع,من الشعب- "المظاهرات في أمريكا واروبا". .
أما الدولة ذات الأنظمة الشمولية, فهي الراعية لحقوق ومصالح شعبها الحبيب على قلبها, تسهر على راحته وأمنه الغذائي, وتبث في كل زاوية أذن أمنية, ترصد كل من يعبث في برنامجها, الملهم من عنده سبحانه وتعالا ,وتأخذه اخذ عزيز مقتدر,وكأن أمه لم تلده, وكل ما تطلبه من هذا الشعب, هو الهتاف والتصفيق, لكل ممارساتها,وسياساتها, التي لاياتيها الباطل من قريب ولا من بعيد,من خلال أجهزة أمنية منتاقة بعناية. وعندما يزداد الشعب جوعا,وقلقا على الوطن,وخوفا على الاستقلال,كلما صادرت الدولة حقوق المواطنة,بقوانين الطورىء,والأحكام العرفية,وأسقطت حقوق الشعب المدنية,وصادرت إنسانيته,وعقله وفكره, وتوصفه بالشعب الأبي الصامد وتكرمه بحرية اليدين للتصفيق,وبحرية اللسان للهتاف والتأييد.
أرى لزاما على المعارضة أن تتحصن في خندق المجتمع المدني , وتوجه خطابها إلى المجال السياسي

السلطات السورية تعتقل عضوين في حزب العمل الشيوعي المحظور

السلطات السورية تعتقل عضوين في حزب العمل الشيوعي المحظور

أعلنت لجــان الدفــاع عن الحريات الديمقراطية و حقــوق الإنســان و المنظمة الوطنية لحقوق الانسان في سورية في بيانيين منفصلين ان السلطات الامنية السورية اعتقلت ظهر امس الثلاثاء في حمص عضوين في حزب العمل الشيوعي المحظور.
وقال رئيس المنظمة الوطنية عمار القربي في بيان ان السلطات الامنية اعتقلت ياسر ملحم من مقر عمله كأمين مستودع في حمص علي خلفية انتمائه لحزب العمل الشيوعي، علما انه اعتقل سابقا .
واضاف ان السلطات اعتقلت ايضا عمر ادلبي في منزله، وهو شاعر حاز جائزة الشــــعر العربي سابقا ، موضحا انه تم نقل المعتقلين الي دمشق .
واوضح القربي ان هذا الاعتقال لا علاقة له باعلان بيروت دمشق وتم علي خلفية نشاط (ملحم وادلبي) في حزب العمل الشيوعي .
وتابع البيان ان الطريقة التي تم فيها الاعتقال مخالفة للقانون لانه لم يصدر عن جهة قضائية، والاعتقال ياتي في اطار التضييق الحالي علي ناشطي المجتمع المدني والشأن العام .
وطالبت المنظمة بالافراج فورا عن ياسر ملحم وعمر ادلبي.

وفي تصريح لـ لجــان الدفــاع عن الحريات الديمقراطية و حقــوق الإنســان أنه:

قامت قوات الأمن السورية فرع الأمن السياسي في هذا اليوم الواقع في 30/50/2006

باعتقال الزميل والناشط الحقوقي عمر أدلبي عضو لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا وذلك في مدينة حمص كما قامت قوات الأمن وفي نفس اليوم في مدينة حمص باعتقال الناشط الحقوقي ياسر ملحم ويذكر أن يا سر ملحم هو معتقل سابق بتهمة الانتساب إلى حزب العمل الشيوعي , ولم يمضي مدة طويلة على خروجه من السجن , ودون أن تبين السلطات الأمنية سبب أعتقا لهما

أو تبرز أية مذكرة توقيف بحقيهما من القضاء المختص , وإنما بالاستناد إلى قانون الطوارئ المعمول به منذ أكثر من أربعة عقود من الزمن تعطل خلالها كل حراك مدني أو سياسي ودب الفزع بين المواطنين بسبب التسلط والمزاجية في استخدامه وجعله سيفاً مسلطاً على رقاب المواطنين .

أننا في لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان نبدي قلقنا الشديد من تزايد هذه الاعتقالات التعسفية والتي تطال في غالبها النشطاء في مجال حقوق الإنسان والمجتمع المدني والعاملين في الشأن العام ونطالب الحكومة السورية بالأفراح الفوري عن الزميل عمر أدلبي وكذلك عن الناشط ياسر ملحم فوراً وعن كافة معتقلي الرأي والضمير وخاصة الذين تم اعتقالهم في الآونة الأخيرة ونطالبها بإعادة صلاحيات القضاء المدني إلية وتفعيل دوره في دولة الحق والقانون وعدم اعتقال أي فرد إلا بموجب مذكرة قضائية تصدر عن القضاء المختص وتنفيذ تعهداتها المتعلقة بحقوق الإنسان وفق المواثيق والعهود الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والتي صادقت عليها الحكومة

السورية .

دمشق في 30/5/2006

مجلس أمناء

لجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان( ل.د.ح)

c.d.f@shuf.com

c.d.f-info@inbox.com

لجــان الدفــاع عن الحريات الديمقراطية و حقــوق الإنســان

فـي ســوريـا

C.D.F – ل دح

COMMITTEES FOR THE DEFENSE OF DEMOCRATTIC LIBERTIES AND HUMAN RIGHTS IN SYRIA

منظمة عضو في الإتحاد الدولي لحقوق الإنسان والشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب والتحالف الدولي والعربي لمحكمة الجنايات الدولية.

دمشق ساحة للصراعات

دمشق ساحة للصراعات

بلال خبيز

تتوالى جولات الحوار اللبناني على ايقاع تدخلات خارجية شديدة الوضوح وكبيرة التأثير في مجرياته. من نافل القول ان الأزمة اللبنانية المفتوحة على احتمالات لا تحصى، ترتبط ارتباطاً مباشراً بما يجري في المنطقة عموماً من إيران إلى العراق وصولاً إلى فلسطين. إذ ان حجم التعقيدات والارتباطات التي تحف بالحياة اللبنانية لا تترك مجالاً للشك في ان لبنان يخوض في مياه اقليمية موحلة.

ليس ثمة مجال لفصل لبنان عن محيطه وتعقيدات القضايا التي تحف به من كل جانب. لكن حصان الرهان لبنانياً يتصل اتصالاً حاسماً بمدى قدرة اللبنانيين على تجاوز ارتباطاتهم الخارجية وتغليب المصلحة اللبنانية العامة على ما عداها من مصالح أخرى، على علاقة وثيقة بما يجري في المنطقة. لن يكون لبنان جزيرة معزولة عن محيطه في يوم من الايام، وهذا اكثر من بديهي، ويرقى إلى مصاف الثوابت التاريخية الحاسمة، لكن الفارق بين هذا الربط اللبناني المحكم إلى محيطه والتعامل معه في وصفه محطة ومرفأ لكل سفن الأزمات ورياحها في المنطقة، ليس فارقاً بسيطاً ويمكن الاستهانة به.

على هذا لا تبدو مواصلة الحوار في حد ذاتها امراً عابراً في متن السياسة اللبنانية، وإن كان المراقب يستطيع ان يلاحظ من دون كبير عناء، ان جولات الحوار هذه إنما تحضّر معاركها خارجياً وعلى نحو مكشوف ولا يمكن نكرانه.

بعد كل جولة من جولات الحوار، تعمد الإدارة السورية إلى التدخل في نتائج الحوار لصالح طرف من الاطراف، ثم لا تلبث الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي ان تتدخل دعماً لطرف آخر. وتعقد جلسات الجوار على ايقاع هذه التدخلات المباشرة، مما يجعل النتائج محكومة سلفاً بتحقيق تقدم ما على مستوى المواجهة الأميركية - الإيرانية في المنطقة.

مثل هذا الربط يجعل من الاقصاد والسياسة والأوضاع الاجتماعية والامنية في لبنان، عرضة لكل هذه الضغوط. فالبلد بموجب المنازلة الاميركية الإيرانية السورية، موقوف في الاقتصاد والامن والسياسة والاستقلال. وإذ يبدو التجاذب من الجانبين شديداً فإن الآثار الناجمة عن هذا التجاذب تجعل البلد معطلاً برمته، وتجعل اوضاعه جملة وتفصيلاً في غرفة انتظار لا يقوى على البقاء فيها طويلاً.

تشير تقارير صندوق النقد الدولي الى ان لبنان لم يعد يستطيع تأخير اصلاحاته الاقتصادية، وفي مثل هذا التأخير ما يشكل خطراً على الاقتصاد اللبناني، قد تكون له نتائج كارثية. لكن الإصلاح الاقتصادي المرجو يرتبط ارتباطاً مباشراً بتوافق سياسي بين الاطراف المتحاورين، الأمر الذي يجعل البلد موقوفاً على الوصول بالحوار إلى نتائج وتثبيتها، ولو كانت نتائج قليلة وجانبية. لكن الخلافات المستحكمة بين اللبنانيين تمنع تثبيت هذا التوافق وتعيد البلد إلى التعطيل القسري. فالموضوعات والقضايا التي تتم مناقشتها على طاولة الحوار ليست جانبية ويمكن ان تناقش بمعزل عن تطور البلد الاجتماعي والاقتصادي وعن خططه المستقبلية.

في هذا السياق تبدو الضغوط الدولية المستجدة على سوريا، في وصفها اليوم تشكل خاصرة ايران الضعيفة التي يمكن النفاد منها للضغط على إيران، تصيب لبنان بأعطاب كبيرة بالقدر الذي تصيب فيه سوريا في الوقت نفسه. ذلك ان شطراً كبيراً من اللبنانيين يرون في الصمود السوري الإيراني في مواجهة الخطة الاميركية ضرورة ملحة بل اكثر إلحاحاً من ترتيب البيت اللبناني الداخلي، ودفع البلد قدماً في طريق الاستقرار وتحقيق الاستقلال. وإذ يستطيع المراقب ان يتفهم اسباب المماطلة السورية في تحديد موعد لزيارة الرئيس السنيورة دمشق، فإن ذلك لا يجعل امر العودة عن مقررات الحوار اللبناني عند بعض الاطراف اللبنانيين مفهوماً. فليس ثمة ما يمنع من المطالبة اللبنانية الموحدة بترسيم الحدود مع سوريا بصرف النظر عن رأي دمشق في هذه القضية، وعن القدرة على تنفيذ المطلب اللبناني في القريب العاجل. وليس ثمة ما يجعل طرفاً لبنانياً يملك من اوراق القوة واسباب الحشد ما يكفي لاعتباره طرفاً رئيسياً في السياسة اللبنانية، من تكرار الحجج السورية في مناسبة وغير مناسبة. ذلك ان الحجج السورية هي حجج سورية وتمليها مصالح الدولة السورية ونظامها، التي تختلف عن مصالح الدولة اللبنانية ونظامها. فلا تصبح المماطلة السورية في ترسيم الحدود او تحديدها، سبباً للتراجع عن هذا المطلب لبنانياً. ولا يتحول النظام السوري إلى مقرر ومحدد لصحة تمثيل الرئيس السنيورة ومدى شموله عموم اللبنانيين. إذ لو كان السؤال معاكساً، ولو عاملنا سوريا بالمثل في هذا المقام، لبدا ان المشكوك في تمثيله، عموم الشعب السوري، هو النظام السوري من دون شك. لكن الشك في تمثيل النظام السوري لعموم الشعب السوري لا يدفع بعض اللبنانيين إلى اعتبار المفاوضة معه حول ترسيم الحدود وتبادل التمثيل الديبلوماسي امراً لا طائل منه. بل ان المطلب اللبناني هو مطلب وطني لا يتجاوز حدود لبنان ويعتبر الشؤون السورية الداخلية خطاً احمر ولا تصح مناقشتها على طاولة الحوار.

تأسيساً على مسالك بعض اطراف الحوار اللبنانيين، يبدو كما لو ان المتحالفين مع سوريا من اللبنانيين هم اشد الدعاة إلحاحاً للتدخل في شؤونها الداخلية، فحين يصير الرضا السوري مطلباً لبنانياً، يكون التدخل اللبناني في الشؤون السورية جارياً على قدم وساق. لأن شرط التدخل الاول ان يطلب من لبنان إعانة النظام السوري في أزمته الراهنة. وهي أزمة لا ناقة فيها للبنانيين ولا جمل، بل وهم من ضحاياها. لكن هذا الربط المحكم بين البلدين في شؤونهما الداخلية يقع في عين التدخل السافر، ويعرّض سوريا ونظامها إلى رياح الأقربين والأبعدين.

يرى بعض المراقبين ان النظام السوري لم يعد يستطيع الصمود من دون استجداء معونات خارجية. وان الصمود السوري في هذا المعنى يتحول شيئاً فشيئاً إلى ربط لمصير النظام السوري بما يجري في محيطه. وحين يكون لبنان في حالته الراهنة والتي تمتد إلى امد غير منظور، مستحيلاً على الهيمنة السورية، بسبب رفض شطر وازن من اللبنانيين لمثل هذه الهيمنة، وبسبب اهم واولى يتعلق بالتأكيد الدولي عبر قرارات مجلس الأمن وخصوصاً 1680 ان تسليم لبنان لسوريا لم يعد أمراً وارداً في قاموس السياسية الدولية. على هذا يصبح استقرار النظام السوري مشكوكاً فيه على كل صعيد. وربما يكون اجدى للنظام ان ينكفئ إلى حدوده الداخلية، وان لا يترك تعقيدات الازمة اللبنانية تؤثر في مستقبله وتفتح ابوابه على رياحها المتغيرة.

النهار

سورية: علي هامش الاعلانات والبيانات والاعتق

سورية: علي هامش الاعلانات والبيانات والاعتقالات

د. منذر سليمان


بالإذن من الرئيس سليم الحص الذي أحب وأجلّ، لست مفجوعا علي اعتقال ميشيل كيلو وزملائه، ولكنني بالتأكيد حزين علي تورطه وتورطهم بما أدي إلي توقيفهم. وأتمني وأدعو للإفراج الفوري عنهم لأنني أتطلع إلي اليوم الذي يتم فيه إلغاء الاعتقال السياسي من قاموس التداول الرسمي وفي كل الظروف، وتبييض كل السجون العربية وغير العربية من المعتقلين السياسيين كلهم حتي ولو التبس الأمر أحيانا لوجود قوانين حكومية يفترض مراجعتها أو إلغاؤها لأنها فرضت في ظروف طارئة... ولكنها تؤدي إلي عدم التفريق بين حرية الرأي والتعبير التي يتوجب أن تكون مكفولة في دستور كل دولة، وبين حرية التعاطي والتساوق المخفي أو المعلن مع مشاريع تهدد أمن الوطن والمواطن وتستوجب المحاسبة والعقاب.
نعم حزين علي ميشيل كيلو وأقرانه لقناعتي بأنه قبل أن يكون ضحية لعسف وتشدد قبضة الأجهزة الأمنية، في ظل غياب أي مناخ للثقة والحوار بين السلطة والمعارضة الوطنية غير المرتبطة أو الراغبة في الاعتماد علي الخارج. هو ضحية أوهامه ونفاد صبره واندفاعاته التي تحجب أحيانا معالم الرؤية الوطنية التي تخدم قضية الإصلاح والتغيير الديمقراطي الذي ينشده، فيسهل عليه إطلاق الأحكام المتسرعة والمسبقة حيال بعض القضايا أو الأشخاص، بشكل يسيء إلي الأهداف الوطنية النبيلة التي أشاطره ويشاطره كثيرون السعي إليها، وإن كنت وآخرون لا نتفق مع وسائله أو بعض أطروحاته. فلا فرق كبيرا لدي بين من يرغب في الاستقواء بالخارج الامريكي أو الخارج الأوروبي، فالذي يزعق منددا بالتمويل بالدولار الامريكي ـ عساه يحظي بصك البراءة ـ لا يغفر له قبوله أو استجداؤه للدعم والتمويل باليورو.
وأحد الأمثلة البارزة علي التسرع وضيق الأفق وانعدام التوازن، ما ساقه ميشيل كيلو من اتهام غريب يكشف عورات منطقه، عندما انبري دون مسوّغ وبدون مناسبة لشن هجوم علي ما وصفهم بقوميي امريكا العرب يتهمهم بالعمالة للمخابرات المركزية الامريكية ـ (والمقصود هنا أعضاء المؤتمر القومي العربي المقيمين في الولايات المتحدة وأنا منهم ـ في سجالهم الهادئ والمنطقي مع بعض أعضاء المؤتمر القومي من الموقعين علي إعلان دمشق). ولا حاجة هنا لاستحضار الرسائل المتبادلة، فالمتابعون يذكرون تداولها العلني في حينه، وكيف استقبلت بالاهتمام والترحيب لأنها ساهمت في إضفاء الحيوية علي جدال وحوار كان ضروريا وبناء، عمّق الفائدة الفكرية والسياسية وأدي إلي تعديلات وتوضيحات للمواقف والمواقع، وسلّط الأضواء علي مسائل جوهرية.
كان ملفتا أن يقحم ميشيل نفسه ومن منبر القدس العربي بعد انقضاء 3 شهور علي الحوار الذي لم يكن بريد القوميين العرب في امريكا موجها إليه أصلا، ولكنه في اتهامه فضح عجزه عن المساجلة الفكرية الجادة والبعيدة عن الاتهامات الشخصية والشتائم تعبيرا عن إفلاس حجته التي طالما كان قادرا علي خداع الآخرين بسترها خلف تنميق العبارات الرشيقة في مقالاته المنتشرة كالفطر، والتي يجتر فيها المقولات نفسها مع إعادة التوضيب، مقولات لا يحلم أصحابها بأبعد من البلاغ رقم 1 ولكن بلغة غير عربية.
وهكذا أضحي ميشيل أسيرا للكوابيس القومية القادمة من امريكا يصارع أشباحها المتخيلة له وراء كل نقد موضوعي لاطروحاته أو أطروحات أقرانه في الإعلانات (ربما المدفوعة الأجر) فيوغل في هلوساته.
ويبدو أنه استساغ أن تتوفر له بعض المنابر الإعلامية اللبنانية الموتورة حقدا وعنصرية علي شعبه السوري وأمته العربية ليبث الغث والسمين علي متن صفحاتها، وما أكثر الغث المسموح به إذا كان يتفق مع الأجندات العنصرية والطائفية المعادية للعرب والعروبة وسورية في لبنان، كل ذلك تحت شعار حرية الرأي والتعبير ومحاربة أنظمة الاستبداد القومية وحرية الصحافة التي تتحول إلي حفلة شتيمة وإهانة عنصرية للمقاومة والعروبة وسورية التي صارت هي العدو، حتي أن إسرائيل لم تعد دولة محتلة غاصبة أو إرهابية.
جوهر الأوهام القائمة لدي البعض من السياسيين أو المثقفين في لبنان وسورية من المعارضة هو ادعاؤهم بأنهم الوحيدون القادرون علي القراءة الواقعية للوضع الدولي والأقليمي بعد الاحتلال الامريكي للعراق. فالبعض يجد الرياح مؤاتية لتغيير مواقفه والانسجام مع المشروع الامريكي تحت ستار نشر الديمقراطية. والبعض الآخر ينظر إلي أن النظام في سورية يلهث وراء صفقة مع الإدارة الامريكية وأن هناك فريقين في الإدارة، المتشدد التابع للبنتاغون الذي لا يرغب فيها والمعتدل في الخارجية والاستخبارات الذي يسعي إليها... ولذلك وجدنا أخونا ميشيل يتّهمنا (قوميي امريكا العرب حسب تعبيره) بأننا نروّج للصفقة بناء علي أوامر المخابرات المركزية.
وطالما أننا في هذا الموضوع، كنت أتمني لو تسنّي للأخ ميشيل أن يكون حاضرا في مطار دالاس بالقرب من واشنطن مؤخرا لدي عودتي من المؤتمر القومي العربي الأخير في الدار البيضاء، ليري بأم عينه الاستقبال الحافل الذي لقيته من الأجهزة الأمنية الامريكية حيث لم يكتفوا بتفتيش أمتعتي وأوراقي ورقة ورقة والتحقيق معي حول نشاطي الفكري والإعلامي وحول الأشخاص الذين أتواصل معهم ولمدة ساعتين... في محاولة يائسة لترهيبي أو ربما لإسكات أحد أصوات البريد القومي العربي في امريكا. وللعلم تعرض قبلي زملاء آخرون من أعضاء المؤتمر القومي لنفس التفتيش والاستجواب الأمني في مطاري دالاس وبوسطن. لكن ربما سيتفتق الذهن الذي ابتدع الخرافة الأولي بخرافة جديدة مفادها أن معاملتي في المطار ناتجة عن صراع أجنحة المخابرات الامريكية، وإنني وقوميي امريكا العرب من أتباع وكالة الأمن القومي؟
يبقي جوهر القضية لدي قراءة سيل الإعلانات والبيانات الموسمية تحت عنوان دمشق وبيروت وما بينهما. وبصرف النظر عن النوايا الحسنة لدي بعض المشاركين أو الموقعين، فإنها تضم في صفوفها من ابتغي وسوّق لنفسه دور السمسار، ومن رضي بدور الزمّار. ولكن السمسار، أكان مقاولا بالباطن أو شريكا بالعلن فهو سمسار فاشل يحاول جاهدا الاستفادة من مشروع امريكي للهيمنة مهدد بالفشل أصلا، ويتسوّل لقبض أتعاب سمسرته علي أبواب العواصم والسفارات الدولية والعربية، وتحرك البعض بناء علي تعليمات السمسار ليصدح بوقا زمّارا في جوقة التحريض والإهانة والشحن الطائفي والعنصري تارة ضد سورية وأخري ضد الفلسطينيين أو إيران. كما ترتفع أصوات بعض السماسرة وزمّاريها بالتطاول علي المقاومة ومؤيديها، عدا من شن الحملات المغرضة في لبنان ضد سورية وبدون مبرر عبر استغلال رخيص لمقتل الرئيس الحريري في محاولة مكشوفة لتوريم عضلات بعض أطراف المعارضة السورية وشخوصها، تذكرنا بكيفية توريم عضلات ما يسمي باللوبي اللبناني في الولايات المتحدة الذي يتقن فن تكريم أسياده من رموز اللوبي الصهيوني داخل الإدارة الامريكية وخارجها.
وسبق لي أن فندّت الإدعاءات الفارغة لما يسمي باللوبي اللبناني الذي نما (وعربش) كالطحالب البرية الطفيلية علي أذرع اللوبي الصهيوني. وبإمكاني أن أضيف هنا أن عناصر الزواريب الطائفية والعنصرية المعادية للعروبة في لبنان تحاول جاهدة تسويق دور أقليمي مزعوم لها يتجاوز حدود زواريبها ويتركّز علي سورية.
ويغري السلوك الأرعن لبعض أفراد الزواريب هذه رموز المعارضة السورية المصابة بنفس حمي المعارضة العراقية لاستخدام لبنان قاعدة طالبزانية (الجمع بين الطالباني والبارزاني) جديدة للانقضاض الامريكي الإسرائيلي علي سورية، وكأن الدرس العراقي القاسي ببناء النموذج الديمقراطي المزعوم لم يتعظ منه بعد..
وطالما أننا نذكر الدروس فهناك درس حيوي لا يجوز تجاهله أو تأجيل الاستفادة من تفعيله في الظرف الراهن، وهو ضرورة إيجاد وسيلة للتواصل والحوار الهادئ الجدي والناضج بين كل العقلاء في سورية بمن فيهم من المعارضة السورية الوطنية الداخلية، بعيدا عن التشنج والانفعال والتخوين والاتهامات والإجراءات الأمنية، وبعيدا عن رموز الارتهان والاستقواء بالخارج، بهدف تحقيق انفراج داخلي يخفف الاحتقان ويعزز الثقة بين مختلف الأطراف الوطنية، ويحاصر ويعزل عن الواجهة رموز الاستقواء بالخارج الذين يدللون في بورصة البيع والشراء علي مواقفهم ومواقعهم. وأعتقد أن أعضاء المؤتمر القومي في سورية وأقرانهم في نفس التيار والرؤية يشكلون النواة في طرف المعارضة الوطنية للبدء في الحوار الهادئ حول كيفية مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
وبالمقابل قد يكون الافراج عن المعتقلين السياسيين ومعهم ميشيل كيلو، خطوة حكيمة باتجاه تحقيق مناخ الانفراج الضروري للحوار المنشود، تتبعه خطوات جريئة أخري تحقق التعددية السياسية الفعلية والمشاركة في صناعة القرارات المصيرية ومحاربة الترهل والفساد الإداري والمالي، وتوفير مساحة كافية للإعلام الوطني الخاص والغاء القوانين والإجراءات الأمنية المتشددة التي تحد من الحريات المدنية.

القدس العربي

الحزب السوري القومي يحرض السلطات السورية على اعتقال جميع موقعي إعلان بيروت دمشق!

الحزب السوري القومي يحرض السلطات السورية على اعتقال جميع موقعي إعلان بيروت دمشق!

في تحريض للسلطات السورية لكي تستكمل حملة الاعتقالات في صفوف الموقعين السوريين على إعلان بيروت دمشق/ دمشق بيروت، اعتبر الحزب السوري القومي الاجتماعي أن من "واجب" السلطات السورية أن تتحرك ضد هؤلاء المثقفين، واصفاً المثقفين الموقعين بـ"الخانعين"!

وكانت السلطات السورية قد اعتقلت 13 من موقعي الإعلان ثم أفرجت لاحقاً عن ثلاثة منهم. وقد أحيل العشرة الآخرون إلى المحاكمة بناء على اتهامات من بينها النيل من هيبة الدولة. كما استدعي يوم الأحد عضو لجان إحياء المجتمع المدني حازم نهار وتم التحقيق معه لنحو اثنتي عشرة ساعة، جرى خلالها الضغط عليه للانسحاب من الإعلان.

وفي بيان لـ"المكتب السياسي للحزب السوري القومي الاجتماعي في الشام"، قال الحزب إنه لا يملك إلا أن يسجل "للسلطات السورية حقها بل واجبها في أن تتحرك أجهزتها القضائية أمام التزامن المريب للبيان مع القرار 1680 المنتهك لسيادة شعبنا في شؤونه وأمام عزف حيثيات البيان على الأنغام نفسها، أنغام الدوائر الأميريكو- صهيونية وحلفائها المتربصة بدمشق، وبسياسات دمشق، تزرع الدنيا بالتشويه والأضاليل، امعاناً في تخريب المسار والمصير" حسب تعبير البيان.

وهاجم الحزب المثقفين الموقعين على الإعلان، وتساءل: "مثقفون؟!! ويرضون لأنفسهم أن يطبِّلوا على أنغام من مسخوا أنفسهم قردة ارضاء للأسياد الجدد، فأذاعوا ونشروا واوصلوا إلى مجلس الأمن أن قرارهم بالتمديد للرئيس لحود، كان تحت الضغط، ويعيد "المثقفون" اياهم النغمة نفسها ويعتمدونها للعزف بعدم دستورية التمديد".

بل إن الحزب وصف هؤلاء المثقفين بـ"الخانعين. وتابع قائلاً: "مثقفون؟!! ويحمّلون سورية مسؤولية تدهور العلاقات السورية - اللبنانية ونعيق غربان الشؤم يملأ سماء لبنان وغير لبنان، يرمي دمشق بمختلف الافتراءات ويقذف القيادة السورية بشتى ألفاظ التجريح ولا يترك منبراً الا لتوتير الأجواء وشحنها بكل أشكال المفتريات، ثم يفيض علينا المثقفون بدررهم، ويغمزون تلميحاً وتصريحاً بأن دمشق هي التي تعكر على اللبنانيين مياههم".

ويشار إلى أن الحزب انضم إلى الجبهة الوطنية التقدمية (10 أحزاب بقيادة حزب البعث) العام الماضي، بعد أن شارك لعدة سنوات في اجتماعات للجبهة إضافة إلى طرح مرشحيه لانتخابات مجلس الشعب على قائمتها.

أخبار الشرق

ذاكرة التحرير

ذاكرة التحرير

الياس خوري

في 25 ايار 2000، حققت المقاومة اللبنانية انجازا لا سابق له في المشرق العربي، وفرضت انسحاباَ شاملا وبلا قيد ولا شرط على جيش الاحتلال الاسرائيلي، مقدّمةً نموذجا جديدا لاحتمالات الصراع وآفاقه في المنطقة. ولم يكن اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية كردّ على الانجاز اللبناني مفاجئا. اذ ان الانتفاضة الفلسطينية الأولى، كانت لبنانية ايضا في احد وجوهها، وجاءت رداً على حرب المخيمات.

كيف ننظر الى عيد التحرير بعد ست سنوات؟ وكيف يساهم هذا العيد في تشكيل ذاكرة لبنانية مشتركة؟ هل كان التحرير مقدمة لانتفاضة الاستقلال؟ واذا كان كذلك، فلماذا تنكسر العلاقة بين الحدثين التاريخيين، ويبدو لبنان بعد خروج الجيوش الأجنبية منه، كأنه على حافة انقسام حاد لا يدري الى اين يقوده؟

لا اريد العودة الى تاريخ المقاومة، او الى تذكير من فقد ذاكرته، بأن من اطلق شرارة جبهة المقاومة الوطنية ضد الاحتلال الاسرائيلي هو شهيد انتفاضة الاستقلال جورج حاوي، وان اخراج القوى العلمانية واليسارية من ساحة القتال في الجنوب، سمح للمقاومة الاسلامية بالانفراد بالعمل المسلح، فهذه مسائل متروكة للمؤرخين. لكنها تشير الى ان الشعب الذي يعيش تحت الاحتلال، يصنع مقاومته، بصرف النظر عن الايديولوجيات، لأن الهدف ازالة كابوس الاحتلال، اما الاحزاب فليست سوى ادوات.

عندما نفّذ رئيس الحكومة الاسرائيلي الجنرال إيهود باراك وعده الانتخابي بالانسحاب من الجنوب اللبناني، كان يغطّي هزيمة جيشه الأخلاقية والعسكرية بافتراض سياسي يقول بأن على اسرائيل الخروج من المأزق اللبناني، كي تمهد للبنان و/او لسوريا الوقوع في المأزق نفسه. افتراض حكومة العمل عام 2000 لا يختلف عن افتراض حكومة الليكود عام 2005. الانسحاب من غزة يعبّر ايضا عن هزيمة اخلاقية لا يمكن تغطيتها الا اذا سقط الفلسطينيون في فخ الحرب الأهلية، محوّلين هزيمة اسرائيل الى هزيمتهم.

غير ان الأمل الاسرائيلي سرعان ما خاب في الجنوب، بسبب وعي المقاومة الاسلامية، التي احتوت ردود الفعل الطائفية، معلنةً ان اللبنانيين قادرون على التعالي فوق عصبياتهم المزمنة.

وصار التحرير المقدمة الضرورية لانتفاضة الاستقلال. اذ من دون طرد جيش الاحتلال، فإن طرح شعار الاستقلال وبناء اجماع وطني من حوله كان امرا مستحيلا.

لماذا يبدو الآن وكأن تناقضا كبيرا يفصل بين تاريخين يجب ان يتكاملا؟ هل قدر لبنان ان تبقى ذاكرته مقسومة نصفين لا يلتقيان، وتبقى هويته الوطنية معلقة، مما يسمح للقوى الاقليمية المتصارعة باستخدامه ساحة؟

فتح التحرير احتمالا لم تلحظه الأدبيات السياسية العربية التي هيمنت بعد هزيمة الخامس من حزيران. انه احتمال طرد المحتل من دون قيد او شرط، اي من دون توقيع معاهدة سلام معه. وادانة المسار التطبيعي العربي الذي بلغ حدودا مخجلة مع اكتشاف الديكتاتوريات العربية ان الطريق الى قلوب سادة واشنطن تمرّ في تل ابيب.

قدّم التحرير اللبناني نموذجا يختلف عن الاحتمالات التي ارادت اميركا واسرائيل فرضها على العرب. الانسحاب من سيناء جعل منها منطقة منزوعة السلاح، وفرض قيودا لا حصر لها على الجيش المصري في ارضه، ناهيك بالتطبيع الاقتصادي والعلم الاسرائيلي الذي يرفرف في سماء القاهرة. اما الانسحاب من الجنوب فلم يفرض اي قيد على اللبنانيين، بل تحولت منطقة الشريط وبوابة فاطمة مكانا يلتقي فيه احرار العالم، ليس احتفاء بالتحرير فحسب، بل ايضا من اجل رمي حجر ادوارد سعيد الرمزي على المحتلين.

مهّد هذا الانجاز التاريخي لانجاز تاريخي آخر. فالتحرير كان احد ابواب الحرية، والخلاص من الاحتلال الاسرائيلي، فتح الباب امام الروح الاستقلالي الذي وصل الى ذروته في الرابع عشر من آذار.

هنا اتت مسألة مزارع شبعا.

انا لا ابحث في هوية المزارع، ولماذا لم يثر لبنان قضيتها بعد قيام سوريا بإلحاقها باراضيها، او لماذا صمت عنها الجميع بعد احتلالها عام 1967، فهذه ليست المسألة. اذ ان حكاية المزارع بدأت ترسم ظلالها على انجاز التحرير برمته، واضعة لبنان في مربع القرار 242. لقد تحرر الجنوب بفضل مقاومة مسلحة وشعبية مستندة الى الشرعية الدولية، والى اجماع وطني لبناني. والقرار 425 لا يلزم لبنان شيئا تجاه اسرائيل، بل يفتح الباب امام العودة الى اتفاق الهدنة. فلماذا يتم شبك انجاز التحرير بحكاية مزارع شبعا التي ترفض الحكومة السورية ترسيم حدودها تحت إشراف دولي؟

هنا نصل الى جوهر المسألة المطروحة اليوم، وانا لا اريد توجيه اللوم الى احد، بل احاول اعادة النقاش السياسي الى نصابه المفقود.

استطيع ان اتفهم الهواجس التي تحاصر الجميع، وخصوصا هواجس حزب الله وتحالفاته الاقليمية، لكني اريد توجيه سؤال قد يبدو ساذجا: الا يفترض التحالف بين طرفين مراعاة مصالحمهما المشتركة؟ هل هناك مصلحة وطنية لبنانية في استعادة منطق الساحة ، وتحويل انجاز تاريخي الى جزء من لعبة الصراع الطائفي على السلطة؟

ان التمسك باستقلال المقاومة الاسلامية عن الدولة اللبنانية يهدد بإطاحة كل الانجازات، لأنه يعرّض مسألة بناء الدولة للخطر، في وصفها الاطار الذي تناط به مسألة حماية الوطن، ومنع القوى التي تضررت من التحرير من الانتقام من المقاومين عبر لصق صفة الارهابيين بهم.

اذا بقي لبنان اسير منطقين يتشكلان داخل اصطفاف طائفي، فهذا لا يعني سوى العودة الى الساحة ووأد فكرة الوطن.

المنطق الوحيد الذي يُخرج لبنان من مأزقه الحالي هو العودة الى فكرة الدولة المستقلة، اي عدم السماح لانجازَي التحرير والاستقلال بالوصول الى تناقض تناحري. انهما انجاز واحد، شرط ان تتحرر الطوائف من عصابها، وتعود الى تغليب المصلحة الوطنية، بما فيها دور لبنان في المقاومة الشاملة لاسرائيل ومخططات تفكيك المنطقة.

لبنان اليوم في المأزق.

القوى الاستقلالية في مأزق انسداد الحوار مع حزب الله ، و حزب الله في مأزق قد يقوده الى التحول اسيرا لتحالفاته التي لم تعد ملائمة، بعد اصرار النظام السوري على متابعة سياسة التسلط على لبنان.

وصف جورج نقاش الميثاق الوطني بأنه نفيان لا يصنعان وطنا. وكان على صواب خاطئ. الصواب برهنته الحرب الأهلية، اما الخطأ فيعود الى عجز اللبنانيين عن نفي انتماءاتهم الطائفية مما جعل من النفيين استراحة في انتظار ظروف اكثر ملاءمة.

اليوم ايضا، نستطيع القول ان مأزقين لا يصنعان وطنا، وهذا قد يكون صحيحا. لكن الأصح ان نعي اننا لم نعد نستطيع العيش كساحة في مهب الريح، وان الخروج من المأزقين ممكن، ولكن ليس عبر نفيين كما حصل عام 1943، بل عبر ايجابيتين تجمتعان في التعالي فوق لعبة الاستقواء بالخارج، وفي الانتماء الى مشروع الدولة الذي لا بديل منه سوى التفكك.

النهار

طارق علي: الغرب يهمه البترول وثمنه لاغير

طارق علي: الغرب يهمه البترول وثمنه لاغير

محمد المودن

بمناسبة صدور روايته: "سلطان في باليرمو" بترجمة أسبانية، التي تحتفي بالتاريخ والإديولوجيا لإنعاش جزء مغيب من تاريخ أوروبا محمد المودن من مدريد: كان اللقاء بالكاتب البريطاني من أصل باكستاني طارق علي خان، على هامش زيارته الأخيرة التي قام بها إلى إسبانيا من أجل تقديم كتابه الذي نقل إلى اللغة القشتالية"سلطان في باليرمو"، وأشرفت على نشره وتوزيعه دار النشر "أليانثا"، هاته الدار نفسها هيئت له لقائين بمدريد وإشبيلية لتوقيع كتابه. اللقاء الذي جمعنا به الى هامش ذلك أردنا أن نستثمره لاستشراف معدن التفكير عند الرجل، ومنبت تصوراته الإبداعية والفكرية. المنجز الفكري والإبداعي عند طارق علي يستغرق أجناسا من القول تتراوح ما بين الكتابة الأدبية والتأليف الفكري والصناعة الفنية في مجال السينما، والكتابة الصحفية كذلك. لكنها جميعا تنتظم وفق انشغالات بعينها تمتطي التاريخ لتمتح منه موضوعاتها، وتستنجد بالسياسة لتهيئ منه خطابها. فلايكاد طارق علي في معظم كتاباته الروائية التي اعتمدت التاريخ متنا سرديا، من الانفكاك من إسار واقعه الذي يبسط سلطته السياسية على صيغ تناوله لعناصر تاريخية كتيمات سردية. والمنطق المتحكم في هذا التوازي بين السياسة والتاريخ في الكتابة الأدبية لدى طارق علي، يفرضه واقع الكاتب نفسه، وهو واقع محموم بالسجال السياسي بين المنتسبين إلى دوائر ثقافية مختلفة وضعهم القدر الإمبرالي في وضع مواجهة، واستغل مساحة الاختلاف المباح ليشكل منه مربع المناورة ويوقع بينهم جميعا في مطبة صراع الحضارات، وتجابه الثقافات. والحديث عن الثقافة والحضارة هو حديث عن الثاريخ يلجأ إليه في مثل هذه السياقات، لاستصدار أسباب القوة والمنعة منه في صد الحملات الثقافية والإديولوجية الأخرى المهاجمة، والتي تشترط مبدأ العداء في صياغة علاقتها بغيرها.
في هذا السياق ذاته، يؤكد طارق علي، نبتت أفكاره الأدبية والفكرية والإديولوجية، وأزهرت أنشطته الفنية والسياسية، فأثمرت جميعها أعمالا لها وزنها في سياق التداول الثقافي والفكري والإبداعي العالمي. في طليعة ما أنتجه طارق علي أدبيا، وهو بصدد إنهائه "خماسية الإسلام" وهي تتألف حاليا من أربعة روايات، هي : رواية " ظل شجرالرمان" و " كتاب صلاح الدين" و"المرأة والصخرة" ثم "سلطان في باليرمو"، ويعتزم في القريب إنهاء هذه الخماسية بعمل أخير. كما للكاتب نفسه عدة أعمال في مجال المسرح، وفي السينما، وعمل محرر في" نيو ليفت رفيو". وعلى المستوى الفكري ألف طارق علي عدة كتب أشهرها: كتاب" صراع الأصوليات" و"بوش في بابيلونيا: إعادة احتلال العراق". ساهم ضمن أنشطته السياسية في تشكيل جبهة داخلية في بريطانيا لمعارضة الحرب على العراق. وعلى الرغم من أن لقاءنا بطارق علي انصب أساسا على روايته" سلطان في باليرمو"، إلأ أن الحديث عن هذا العمل كان يتقاطع مع كل الأفكار التي حبلت بها كتبه الأخرى، وكان التوازي بين التاريخ والسياسة قائما من جديد في هذا الحديث.
وقبل أن نشرع في نقل حديثه إلينا، نعرض تقديما مبتسرا لرواية" سلطان باليرمو"، وهو عمل روائي تدور أحداثه بصيقليية في عام 1153م، حيث تنعم الجزيرة بزخم ثقافي ولغتها الرسمية هي اللغة العربية. باليرمو العاصمة كانت مدينة مسلمة، توازي مدينتي بغداد في الشرق وقرطبة في الغرب. حاشية الملك النورمندي روجر كانت مشكلة من رجال مسلمين يتحدثون العربية مشرفون على مراقبة مؤسسات الممكلة، وهو وضع لا يريح رجال الكنيسة في مملكته. وفي ذلك السياق تتطور حياة الطبوغرافي محمد الإدريسي، الذي ورد في هذا العمل شخصا مثقفا يجتهد في الحفاظ على علاقة متوازنة بين السلطان النورماندي، وبين أصدقائه الذين يهمون بمقاومة الهيمنة النورمندية، أو مغادرة صيقلية. ويروم طارق علي من خلال هذه الرواية كما في غيرها إدخال القارئ في صميم التجاذبات والتناقضات التي شهدتها العلاقة بين الشرق والغرب في حقب مختلفة من التاريخ. التقته إيلاف وهنا نص الحديث معه:

*- هل تطلعنا على سياق تأليف"سلطان في باليرمو"؟
- هذه الرواية كما سابقاتها الثلاث، التي ترجمت إلى عدة لغات أوروبية، هو عمل يروم استرجاع جزء من التاريخ المفقود لأوروبا. فكما يعلم الجميع لقد كان الإسلام جزءا من اوروبا، وساهمت ثقافته في تشكيل الثقافة الأوربية، وتفعيل أسباب بعثها وإنهاضها. لكن سيكون مهما الإشارة إلى كيف انبعت فكرة كتابة خماسية الإسلام ومنها بطبيعة الحال" سلطان في باليرمو". فقد سافرت إلى إسبانيا ونزلت بعدد من المدن الأندلسية، ووقفت على ما خلفه الإسلام بهذه المواقع، فجعلتني أفكر وأتخيل كيف كانت حياة المسلمين في الأندلس. وتحول هذا التخييل إلى حافز للكتابة عن هذه التجربة، وتبين لي أن كتابا نقديا أو فكريا لن يكون شكلا ملائما يحتضن كتابتي لتجربة الإسلام في إسبانيا أو في الأندلس فقررت كتابته على شكل رواية تاريخية. وعندما كتبت الجزأ الأول، وهو " ظل شجر الرمان"، اطلع عليه صديقي المفكر الكبير الراحل إدوارد سعيد، فألح على ضرورة إكمال هذا المشروع.

*- هل تعتقد أن جهودك في إطار كتابة التاريخ الإسلامي في الغرب روائيا، سيسهم فعلا في إنعاش صورة الإسلام في التداول السياسي والثقافي والاجتماعي الغربي، ويعمل من ثم على إخراج الإرث الإسلامي من المتاحف والمعارض الغربية إلى الواقع اليومي المعيش؟
- كان بودي أن يحصل ذلك، ولكن لا أعتقد أنهم (أي الغربيون) يفعلون ذلك. والمؤسسات الغربية لم تعلن عن نيتها في هذا الشأن. ولكن ما يهمني أكثر هو أن هذه الكتابات التي ألفتها عن تاريخ الإسلام في أوروبا يتداولها شباب الغرب نفسه. وفي البوسنة ويوغوسلافيا مثلا تم إدراج بعض مؤلفاتي وخاصة "ظل شجر الرمان" ضمن مقرراتهم الدراسية. ثمة في الغرب إمعان في استدبار التاريخ الحقيقي للإسلام في أوروبا مثلا. ودعني أقول لك إن ما يهم الغرب الآن من الإسلام ومن العالم الإسلامي والعالم العربي هو البترول وثمن البترول لاغير.

*- المطلع على أعمالك الأدبية مثل" سلطان باليرمو" يلفي في تضاعيفها نفسا أدبيا زاخرا وغنيا، وهو ما يجعل إحدى أقوالك التي ذكرتها بشأن أنك لا تتطلع إلى طموحات أدبية من خلال تأليفك الأدبي يحتاج إلى توضيح، فماذا تقول؟
- عندما قلت إنه لم تكن لدي طموحات أدبية، فإن الجزأ الثاني من الجملة كان هو: لا يهمني إذا لم أحصل على جائزة أدبية كتتويج لكتاباتي في هذا الجنس من القول. حقا إن ذلك لا يهمني كثيرا. لكن ذلك لا يعني أنه ليس لدي طموحات أدبية، إنني أستمتع كثيرا بالكتابة الأدبية. أنا فقط لا أريد ان اتحول إلى كتاب يراهن على النجاح والفوز بالجوائز فقط. أعرف كثيرا من الكتاب لا ينامون في الأسبوع الأخير الذي يسبق الإعلان عن جائزة نوبل، وتظل افئدتهم معلقة بالمفصحين عن لائحة الفائزين ليروا إن كانوا بينهم. فأنا لا أنتمي إلى هؤلاء.

*- حاولت داخل رواية "سلطان باليرمو" توظيف التصادم بين الشرق والغرب من خلال الترميز لذلك بشخصيات تنسب إلى صميم الثقافة العربية والإسلامية وهي بذلك من الشرق مثل شخصية الإدريسي، تتواجه دراميا مع شخصيات أخرى تنتسب إلى المؤسسة الدينية الغربية الكنيسة مثلا، فهل ذلك يوحي بأبدية التواجه بين المرجعية الثقافية المشرقية والمرجعية الغربية؟
- لا يوجد في الحقيقة تواجه قد يعبر عنه بأزمة بين الشرق والغرب، لا يوجد تصادم بين الثقافات ولا بين الحضارات. ومن يقول بعكس ذلك فهو مخطئ. ا لصراع الوحيد الموجود والقائم هو بين الإمبرياليات الغربية وباقي شعوب العالم. الصراع قائم فقط بين القوى المتسلطة والشعوب التي تروم التحرر منها. وقد تصادف توافقا وتقاربا بين تلك الإمبرياليات وقوى تنتسب إلى تلك الشعوب الأخرى فاعلم ساعتها أن بينهما مصالح متابدلة ومن جنس امبريالي واحد.

*- لكنك في كثير من المتون الأدبية الأخرى التي ألفتها و تنتسب إلى خماسية الإسلام ومنها "سلطان في باليرمو" تستثمر هذه المواجهة كمحرك درامي لمتنك السردي في هذه الأعمال، فهل يمكن في يوم ما أن تتحول هذه المواجهة على أرض الواقع إلى تحالف؟
- لن يكون هناك أبدا تحالف بالشكل المطلق، فكل حضارة تحمل في داخلها تناقضاتها. وهذا التناقض مثلا هو الذي ساهم في خروج الإسلام من إسبانيا. فقد كان الإسلام في إسبانيا مجابها بضغطين واحد صادر عن الكنيسة ورجالاتها الذين كان وكدهم طرد المسلمين من إسبانيا، وثان صادر عن جهات مسلمة متشددة مثلا في مجال الفكر حيث امتنعت من قبول إدخال مناهج التفكير الفلسفي اليوناني إلى تداولها الفكري، فكان الأمر كما لو أنه رفض للآخر كذلك.
ولعل ما قد يبدو لي مهما الآن كذلك هو عودة مسلمين إلى أوروبا عن طريق الهجرة، إذ هناك الملايين منهم يقيمون بفرنسا وببريطانيا وبعدد أقل في إسبانيا مثلا. ولعل هجرة المسلمين هاته من شأنها أن تعيد التوازن الثقافي إلى أوروبا ويساهمون إيجابيا في إغناء ثقافتها الإنسانية، كما يستفيدون هم كذلك إنسانيا وثقافيا. وأي طرف يعاكس هذه الميزة وهذا الانفتاح فسوف يكون مؤسوفا عليه لأنه سيعيق فرصة التقارب الثقافي ودعني أمثل لذلك التلاقح بمثال بسيط. فمثلا في بريطانيا كانت تعد وجبات الطعام هي الأسوء في العالم، ومثل تلك الوجبات في بلدان أخرى غير بيريطانيا لايمكن أكلها لرداءتها. لكن بعد وفود ثقافات جديدة أجنبية استطاع المطبخ البريطاني أن يغتني من تجارب الثقافات الوافدة في هذا المجال، فأعطى ذلك نكهة جديدة وغنية لوجبات الطعام البريطانية.

*- على الرغم من أن أعمالك الأدبية تحفد نحو الاحتفاء بالتاريخ الغابر كمادة سردية، فإننا نلفيها في الوقت نفسه متشربة بأفكار نظرية حبلت بها كتبك الفكرية والسياسية المعاصرة مثل صراع الأصوليات بالدرجة الأولى. أي هناك تسلل لأفكارك المعاصرة نحو سياق تاريخي آخر؟
- في الكتابة التخييلية والروائية يكون الأمر مختلفا عن الكتابة في جنس آخر مثل المعرفة مثلا. وفي الواقع عندما كنت أكتب "سلطان في باليرمو"، كانت بغداد محتلة، وكانت هناك حرب قائمة، كانت هناك اعتداءات ومقاومة...الخ فكانت هذه أجواء أثرت على كتابة "سلطان في باليرمو". وكان هذا الصراع الذي ينتج عن هذا الواقع يتناص مع الواقع التخييلي لمسار الكتابة السردية ويتماهى مع الصراع القائم به.

*- دعني أعود إلى نقطة ذكرتها من قبل في حديث ثنائي لي معك، وهي قولك" لو أن المسلمين لم يطردوا من أوروبا لكان اأامر مختلفا "، فماذا تعني بقولك ذلك؟
- أقصد : حقيقة، لا يمكن تعرف ماذا كان سيحدث، لكن ما نحن متأكدون منه هو أن شيئ آخر كان سيحدث. أوروبا تطورت، ولو كان الإسلام داخل أوروبا فإن ذلك التطور سينعكس على المسلمين كذلك وعلى واقعهم وعلى فكرهم. لكن إبعاد الإسلام من أوروبا هو شأن أشبه بفعل "غيتو". ويأتي الغربيون الآن ويقولون الإسلام والمسلمون لم يتطوروا.إنهم هم من منع ذلك لأنهم حرموا المسلمين والإسلام شرط التطور، ومنعوه من الانخراط في كوكبة التطور والازدهار. إبعاد الإسلام من أوروبا كان أمرا سيئا لأوروبا نفسها كذلك، لأن إخراج الإسلام منها أوقف التطور في أوروبا بداية القرون الأخيرة.

*- طيب لو حاولنا أن نستشرف عندك ملامح العمل الجديد الذي ستكمل بها "خماسية الإسلام" فهل يمكن أن تبوح لنا ببعض عوالمه؟
ج- سيكون العمل الأخير حول الإسلام والفترة المعاصرة، أي الإسلام وفترة العهد الليبرالي الجديد، فزمانها سيكون الزمن الذي نحياه الآن. أنا أفكر فيها الآن، ولا أحب أن أقول عنها أكثر الآن، يجب انتظارها حتى تنتهي. فقط أقول لك إنك ستجد فيها شخصيات معروفة ومألوفة لديكم، وقد تكون وغيرك عايشتموهم الآن.

*- ما رأيك فيما افتعله اليمين الإسباني من تهم للمفكر طارق رمضان، تصل إلى حد اتهامه بدعم الإرهاب، من أجل منعه من الدخول إلى إسبانيا للمشاركة في لقاء دولي بمدريد؟
ج- أود أن أشير إلى أن المفكر طارق رمضان قد جرى دعوته من رئيس الحكومة البريطانية طوني بلير، وعينهى عضوا ضمن لجنة استشارية تبحث العلاقة بين المسلمين في برييطانيا والبريطانيين. طارق رمضان مفكر معتدل، ويبدو أن اليمين الإسباني يمين ساذج وأعمى.بلير لم يكن ساذجا، وبلير يعتبر طارق رمضان مسلما معتدلا ومنفتحا، وإلا لما أدرجه ضمن أعضاء لجنة استشارية مقربة منه.

ايلاف

الداروينية البعثية!

الداروينية البعثية!

د. فاضل الخطيب

خاص – صفحات سورية –

ما شئت لا ما شاءت الأقدار!

أحكم فأنت الواحد القهّار!

من حزب وطني بكل معنى الكلمة إلى فرد ميكافيلي بكل معنى الكلمة هذا هو البعث خلال أقل من نصف قرن. التحول الأخلاقي والروحي الذي حصل في المجتمع السوري خلال العقود الأخيرة وما وصل إليه الآن يعتبر أحد أهم مفرزات النظام الشمولي الديكتاتوري, وخاصة منذ انقلاب الأسد على رفاقه وعلى حزبه!

وإذا رجعنا للوراء قليلاً وحتى الستينيات من القرن الماضي كان المجتمع السوري يحمل الكثير من القيم الأخلاقية والإنسانية التي يفتخر فيها.

قبل انقلاب البعث في 8/3/1963, والذي أوصله للسلطة, وفي فترة الخمسينات من القرن الماضي كان البعث من الأحزاب الوطنية الهامة في ذلك الوقت, وكانت صحفه ومواقفه تؤكد على حرية الكلمة والمعتقد وعلى التعددية السياسية وسيادة القانون... وكانت له تحالفات سياسية وطنية ودور وطني يفتخر فيه البعثيين. أي أنه كان حزب بكل معنى الكلمة وكان يضع المهام الوطنية والقومية في موضع عمله ونضاله السياسي بكل صدق!

وبعد انقلاب الضباط واستلام البعث السلطة في سوريا, نسي أكثر الطروحات والمواقف التي كان يناضل من أجلها, واحتكر السلطة وتحول من حزب يؤمن بحرية الكلمة له ولغيره ويؤمن بالتعددية واحترام القانون, تحول إلى حزب فردي يتحكم بمصير البلاد والعباد وبقي يطرح شعارات تحرير فلسطين وباقي الأراضي العربية المحتلة في كيليكيا(جنوب تركيا), وعربستان, وسبتة ومليلة في المغرب... أي أنه كان يطرح الوحدة الجغرافية للوطن العربي

ورغم كل هذه المواقف بقي للحزب وجوده ونفوذه بين أبناء الشعب الذين أسكرتهم الشعارات القومية, وكان في داخل البعث تيارات ومواقف وتباينات في تقييم هذه أو تلك القضية, وهذه قضية طبيعية في الأحزاب

ـأي أنه لم يكن هناك زعيم فرد يمتلك القرار وحده وكلمته هي القانون ـ

وجاء التحول الثاني للحزب في 23/2/1963 حيث تم إقصاء جناح من أجنحة الحزب وانفرد جناح آخر كان حافظ الأسد أحد رموزه وحينها استلم الأسد وزارة الدفاع! وحتى تلك المرحلة كان حزب البعث هو الذي يحكم يتحكم بالبلد وسكان البلد. وحين قام حافظ الأسد بانقلابه على رفاقه في عام 1970 واستلم السلطة ووزع المناصب الحساسة على أقربائه, بدأ نفوذ الحزب كحزب حاكم يأخذ طابعاً شكلياً, ليحل محله إسم حافظ الأسد, وصار الأسد هو الحزب والدستور والحاكم المطلق, ولم يعطي مجالاً لأي فرد آخر بالبروز والنفوذ!

وكانت كل الرموز التي انتقاها تعمل وفق تعليماته وإرشاداته, ومن أكبر كبائره أنه سمح لكل رجاله الانغماس بالفساد وجعل لكل منهم ملف خاص به يذّكره فيه إذا فكّر أحدهم بالتمرد ولو قليلاً!

هذا التحول ألغى دور الحزب نهائياً في عملية المراقبة وفي عملية الإدارة والحكم وصار الحزب شكلاً لا قيمة له, وقامت محل الحزب أجهزة متعددة للأمن ولأجهزة عسكرية لا تخضع لقيادة الجيش مثل سرايا لدفاع التي كان يقودها أخوه رفعت الأسد, وكان عمل هذه الأجهزة هو حماية نظام الأسد وتضاعف عدد أجهزة الأمن مرات عديدة حتى زاد عددها عن الخمسة عشر فرعاً

ومن أكبر الجرائم الأخلاقية التي ارتكبها الأسد وأسرته بحق الشعب والوطن هي باعتقادي ترسيخ الفساد كنهج مقبول ومستساغ من قبل غالبية أبناء المجتمع وخلق ووطدّ غريزة القطيع!! وصار الذل والخنوع ميّزة لملايين من أبناء الوطن, ولا يستثنى منها أكبر الرموز والموظفين الحزبيين! ويكفي التذكير بأحد أعضاء مجلس

"الشعب" والذي خاطب الأسد الأب

مستشهداً ببيت شعر بدوي قيل قبل أكثر من ألف عام وهي تمثل حكم الرفيق الأمين العام:

ما شئت لا ما شاءت الأقدار ...... أحكم فأنت الواحد القهّار!

فبينما كان قديماً يحتقر إجتماعياً من يحاول طلب رشوة, وهي كانت نادرة جداً خصوصاً على مستوى دوائر الدولة ومؤسساتها_, صارت في عهد الأسد أمراً طبيعياً وإلزامياً لكل عمل أو معاملة رسمية وصار الفساد القاسم المشترك لنشاط وعمل كل الأجهزة السياسية والاقتصادية والإداراية والعسكرية والقضائية...

لم يبق جزء أو قطاع في البلد بعيداً عن هذا الوباء, فهو يبدأ عند أصغر مختار قرية و مستخدم مدرسة حتى يصل رئيس الوزراء والرئيس شخصياً!

هذا التشويه للقيم وللعلاقات الاجتماعية سيظل وربما لعشرات السنين موجود بعد سقوط النظام! وسيحتاج الكثير لإعادة تأهيل وتربية الإنسان على عزة النفس والكرامة الشخصية والعمل الخلاق الشريف!

وأقول للجيل الذي ولد وتربى في ظلال حكم الأسد أنه لم يكن لهذه القيم وجود يذكر ولم تكن الجرأة عند الغالبية الساحقة من الناس لتقديم الرشوة, ولم تكن عزة النفس والكرامة تسمح بقبول الرشوة, لأنها إهانة

ما بعدها إهانة, أي أن الشواذ كان من يقدّم الرشوة ومن يقبل الرشوة! وكان هذا الشواذ موضع احتقار وذمّ من المجتمع, أما اليوم فانقلبت القيم وصار النفاق والرياء والفساد هي القواسم المشتركة لتربية الأسد ونظامه وأسرته لم يعد استهجان رشوة هذا أو ذاك, وحتى من كان عنيداً "وكبير رأس" ولا يريد تقديم

رشوة فالموظف يطلبها بكل وقاحة وكأنها حق مكتسب!

لا أريد الدخول ببعض مبررات ظاهرة الفساد مثل الرواتب والغلاء ومستلزمات العيش التي يحلو للبعض ترديدها لكن الشيء الأكيد أن الفساد دخل في رؤوس الملايين وكأنه قدر لا مردّ له إن الجرائم التي ارتكبها نظام الأسد وزبانيته في حق المجتمع والوطن امتدت وتمتد إلى كل صغيرة وكبيرة في حياة كل أفراد

المجتمع إن الإنسان _سواء كان ضابطاً أو موظفاً أو ..._ والذي تشتريه بالليرات دون شعور بالذنب, هذا الفرد قادر على بيع الوطن بالدولارات دون شعور بالذنب أيضاً!

الفساد المستشري في كل القطاعات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والقضائية والدينية و... هو الطاعون الأسدي إن القضاء على النظام أسهل بكثير من القضاء على مخلفاته وعقليته التي تجذرت في النفوس!

أما الفساد العسكري فقد يكون أفسدها ويكفي التذكير بفساد الضباط _وخصوصاً الكبار منهم_في لبنان إبّان المساعدة الأخوية للأشقاء من خلال عمل قوات الردع أو "النتع كم نحن بحاجة إلى إعادة تأهيل الإنسان في وطننا كي يرجع إنسان ذو كرامة وعزة نفس وبلا غريزة القطيع الأسدية!

وتحول آخر مرت فيه سوريا منذ اغتصاب البعث للسلطة عام 1963 وحتى وفاة الأب هو أن النظام كان يعتبر نفسه علمانياً وكان يتحول من حليف قوي للسوفييت إلى مغازلة الأمريكان, وتقاطعت كثيراً

مصالح النظام مع مصالح أمريكا في المنطقة وخاصة في لبنان_قتل الفلسطينيين واليساريين...._

كان الأسد الأب ونظامه أشبه بالحرباء التي تغير لون جلدها ملائمة للظروف التي تعيشها, واستطاع ستغلال الحرب الباردة والتي حققت له استقراراً في الحكم من خلال رضاء القوى الكبرى المتحكمة بأمور

السياسة الدولية _أي أن المنفعة متبادلة بين نظام الأسد الأب ومصالح الدول الكبرى_ بغض النظر عن التصريحات الحربجية السياسية والعداء للامبريالية الامريكية والصهيونية.. فهي كانت للاستهلاك فقط! وحتى حرب تشرين/اوكتوبر 1973 لم تكن سوى حرب ضمنت بقاء النظام, ولو أرادت اسرائيل تغيير النظام الأسدي لفعلت ذلك, لكنه خدمها بسياسته وممارساته.

وبعد مجيء الإبن _الوريث_ وتغير الظروف الدولية ومع ضعف شخصية الحاكم الجديد والديكتاتورية الحمقاء التي صارت معروفة بدأ التحول الجديد في سلوك النظام, حيث صار الديكتاتور يهتم بالأمور الدينية وبدأ الغزل مع العديد من الرموز الدينية وصار السماح والتشجيع لنشاطات دينية كانت قديماً ممنوعة ومحاربة, وبهذا

يحاول امتصاص نقمة الشارع وإظهار شخصه وسلطته وتحالفاته الدينية الجديدة داخلياً وخارجياً بأنه يملك مبررات لوجوده وضمانة لمستقبله!

ومختصراً: بدأ التحول السوري للبعث من الارتداد عن الديمقراطية وحرية الكلمة التي كانوا يطرحونها قبل اغتصابهم السلطة إلى الانفراد بالحكم وسيطرة الحزب الواحد, ثم التحول من الحزب الحاكم إلى القائد الحاكم. وكل هذا برقص يميني ويساري, سوفييتي_أمريكي_ نصف إسرائيلي, حتى جاء التحول الأخير نحو الشيخ البوطي والنساء القبيسيات وملالي طهران ولبنان.

وقريباً قد يصبح الأسد طالبان وقد يسموه الرفيق الشيخ الأمين العام لكن لا هذه ولا تلك لن تنفع, وسيحصد الأسد ما زرع اعتقال ممثلي الثقافة والوطنية يفضح ضآلتكم! لقد فسدت من زمان بضاعتكم! وشعب بلادي

ينهض قبل نهوض سيادتكم وخير الخير لو حزّمتم حقائبكم ورحلتم! وعجلة التاريخ أقوى من أسلاك مزرعتكم! في تاريخ بلادي أسوأ تحوّل كان تحوّل بعثكم, سيادة / جلالة الرئيس إنزلوا عن ظهرنا من فضلكم!

بودابست, 31 / 5 / 2006,