حوارمع الكاتب السوري محمد غانم

٢٠٠٦-٠٤-٠١

حوارمع الكاتب السوري محمد غانم


اعتقال الكاتب والصحفي محمد غانم

تم اعتقال محمد غانم من منزله صباح الجمعة 31-3-2006, علما بأنه قد سبق أن اعتقل بتاريخ 12-3-2004 في فرع فلسطين لمدة 15 يوما.إن أسلوب الاعتقال التعسفي الذي تمارسه الاجهزه الأمنية يخالف الدستور السوري والإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي وقعت عليه الحكومة السورية . وتطالب صفحات سورية بالإفراج الفوري عن الكاتب محمد غانم. وهنا نعيد نشر حوار سابق مع الكاتب محمد غانم .

محمد غانم : أنا نموذج العربي الذي يزرع النخلة ضد العربي الذي ينتج مقبرة جماعية , ويزرع الأرض بالكيماوي .
نحن مع عروبة محمدية تتمم مكارم الأخلاق ضد عروبة يزيد الأموي والسفاح العباسي الذي لم ينتج سوى عروبة الجواري وأولاد الزنا والعهر وقطع الرؤوس وامتهان كرامات الناس إلى غاية اليوم .

حوار: حسين أحمد

عرفت الكاتب محمد غانم من خلال الانترنت , وبعد قراءتي لمقالاته وجدت فيه ذلك العربي النقي الذي يناصر العدالة أين كانت ويحارب الظلم أين كانت أيضا , يضع محمد غانم يده على الجرح الذي ينزف دما لأبل ويصرخ بأعلى صوته ليسمع العالم مدى هذا الظلم الذي وقع على العرب من أيديهم وأيدي غيرهم كما يريد ان يخرج العروبة من قوقعتها السلطوية الصدامية والطائفية , ويقدمها بوجهها المشرق, هذا الوجه الذي يتقبل الوجه الآخر الذي يقابله, وبما انه يناصر الكورد منذ ثلاثين عاما ويناصر القضايا الإنسانية برمتها لذلك كان لابد من حوار معه وشكراً لتقبله بصدر رحب هذا الحوارالذي أقدمه بدوري للقراء وأتمنى ان ينال إعجابهم

س1- كتابيا ً, من هو محمد غانم , ماذا فهم من الكتابة والسياسة والكلام , ربما أنا لا افهمه على الرغم من إنني قريب ومتابع لكتاباته و ربما الآخرون كذلك , فما السر الذي تبحث عنه يا محمد غانم ..؟


ج – كتابياً أنا قاص سوري , ولي عشرات القصص المنشورة في الصحف والمجلات العربية منذ بداية السبعينات من القرن الماضي .. وعندي كتابين مطبوعين هما : رواية بعنوان : ( العاملي ) ومجموعة قصصية بعنوان :( مقتل الصمت ) وعندي مخطوطات لم انشرها بعد بسبب الكسل في القصة والرواية .
أما عن فهمي للسياسة والكتابة والكلام .. هو بسيط جداً انا إنسان أريد أعيش بدون خوف أو قلق أو رعب الاستبداد وإلغاء الآخر يرسخ فيّ هذا الخوف والقلق والرعب .أريد ان أحيا حراً كريماً تحت سماء وطن خال من العسف والاضطهاد القومي أو الطائفي أو الإيديولوجي .. اكتب فقط من اجل ان لا افقد يوماً إنسانيتي والتي أكتشفها من خلال الآخر المختلف ثقافياً أو قومياً أو دينياً أو طائفياً .
أنا بسيط , ولست إنشائياً.. والسر الذي ابحث عنه هو الأمان لي ولأسرتي ولكل بني بشر بعيداً عن أي شكل من أشكال الإرهاب السياسي والفكري وعقلية إلغاء الآخر وتخوينه أو تكفيره أو حتى تعهيره ..
الاستبداد هو منتج هذه الأشكال المقيتة .. هو خالقها وربها الأوحد .. لذلك يجب إشهار الحقيقة بقوة ,ووضوح وبساطة في مواجهة الكراهية وإلغاء الآخر .

س2- الأستاذ محمد غانم , دائما ُ تتحدث عن الأكراد , ودائما ً تمجدهم فما هذا الحنين إلى الأكراد الذي لا يعني للكثيرين شيئا ً .؟!


ج- نعم أتحدث عن الأكراد من أكثر من ثلاثين سنة , لأنهم أكبر مجموعة عرقية مضطهدة في التاريخ المعاصر .. لا يوجد مجموعة عرقية أو شعب في العالم اليوم ملغي ومهمش بحجم الشعب الكوردي ومأساته – قل لي هل هناك شعب تعداده يتراوح بين( 30 ـ 40) مليون إنسان ملغي ممنوع من حق تقرير المصير .. ممنوع من الكلام والغناء والتعليم بلغته سوى الكورد .؟؟!
أما عن تمجيد الأكراد أنا لا أمجد الأكراد ولا العرب ولا أي قومية أخرى .. كل الذي حاولت قوله بوضوح وبساطة مطلقة هو : أن الأكراد شعب له حق أن يعيش مثله مثل بقية شعوب الأرض والمنطقة ..
أما عن الحنين للكورد فهناك رأيان : رأي قاله عنصر أمن لي مرة وهو ( ان أمي نكحها كردي زنا فجئت أنا .. أي بمعنى سلطوي أنني ابن زنا كوردي هكذا قال ..!؟ ) وحول هذا الرأي الأمني المخابراتي السوري أقول : أن يكون المرء ابن زنا كوردي أشرف مليون مرة من ان أكون فاشياً نازياً شوفينياً مثل الرفاق الاماجد في حزب البعث السوري والعراقي ( الارسوزي والعفلقي ) أو ناصرياً مريضاً بهوس الحجاج الذي أضاعت عروبته القدس وسيناء وغزة والضفة والجولان .. رحم الله عميد المسرح العربي ( توفيق الحكيم) الذي دعا إلى بناء نصب تمثال لعبد الناصر ولكن ليس في القاهرة بل في تل أبيب .؟.! لا احد يتحدث او يعتذر عن أخطاء هذا الطاغية الذي أضاع امة كاملة .
أما موقفي الحقيقي من الكورد وقضيتهم بشكل عام هو نفس موقفي من حق التركمان والامازيغ والجنوب السودان والأرمن ودار فور وحقوق أحبتنا الغاليين جداً المجموعة المسماة ( سريان- آشوريين -كلدان )
لو ذبح التركمان لناصرتهم .. وكذلك أناصر الآشوريين وحقوقهم , وأنا أدافع عن الايزيدين تجاه الافتراءات التي تقع عليهم .. ولكن ظهر الموقف من الكرد قوياً وعالياً .. لان الكورد استهدفوا بقوة من ( الشوفينية الفاشية القومية العربية ) .. لقد هاجمت وسائل الإعلام العربية الإخوة الكورد ووصفتهم بإسرائيل الثانية والغريب ان الفاشية العربية قبلت إسرائيل الأولى وشرّعت وجودها وبصمت العروبة لحق إسرائيل بالوجود من ٍموريتانيا غرباً إلى قطر شرقاً بل بضم العالم الإسلامي للصهيونية من اندونيسيا شرقاً إلى المغرب وموريتانيا غرباً .. إنها المهزلة .. إنها بؤس العروبة والإسلام عندما يبحث عن ضحية يرمي عليها كل ( عهره وسقوطه الإيديولوجي ) ..
أية عروبة وأي إسلام هذا الذي يمجد طاغية صدام حسين الذي يذبح مليون من أبناء شعبه .. بئس عروبة تمجد ( حزب الكمياوي ) – أية سخرية هذه .؟ وأية أقدار , وأية مواقف .!؟
ثم ماذا يعني موقف المناصر لحقوق الشعب الكوردي شيئاً لهذا الطرف أو ذاك .. لهذا الوحش أو ذاك ..لهذا القاتل أو ذاك لهذا المستبد أو ذاك .. لهذا الفاشي أو ذاك .. أولاً يهمني .. الذي يهمني .. هو إنني لا أقبل ان يلغي إنسانيتي أحد .. كائن من كان هذا لأحد إني لا أقبل إلغاء إنسانيتي فإنا اوكد على ذلك برفضي قبول إلغاء إنسانية الآخر أو تهميشه .. أو تجريده من هويته وانتمائه إلى هذه الفئة العرقية أو الدينية أو المذهبية أو الطائفية .عندما أودافع عن الكورد المظلومين .. انا أودافع عن إنسانيتي ونفسي لولاً ..

س3- من خلال أحداث 12 من آذار التي كان مسرحها مدينة القامشلي . طرأت فيها ومنها تحولات ثقافية وسياسية مهمة جداً على الساحة الكردية والعربية , ما يهمنا في هذا الحوار , تلك السجالات بأصعبها إلى صمت المثقفين العرب على اختلاف مشاربهم في سوريا, ولومهم بعدم مواكبتهم الحدث , فأنت كمثقف وسياسي عربي مار أيك بهذا كلهّ وماذا تقول ..؟!


ج- بالنسبة للشق الأول من السؤال : لا أعتقد أنه طرأت تحولات ثقافية مهمة ( بعد انتفاضة قامشلو ) بمعنى تحولات معرفية تمس عقل وقلب المجتمع السوري .. بمعنى معرفة تولد وعي غير مطلوب .. أي معرفة قبول الآخر .. والآخر هنا هو الكوردي السوري .
أما التحولات السياسية – نعم حدثت تحولات سياسية فرضت نفسها بالقوة ( لقد انتفض الكورد ) على مساحة هائلة بدأ من (عين ديوار) شمال شرق سوريا إلى دمشق جنوب غرب سوريا ..مرورا بحلب وعفرين المسافة التي غطتها الاحتجاجات القوية للأخوة الكورد السوريين كانت قوية مفاجئة للكورد قبل أن تفاجئ السلطة .. والأخر المعارضة العربية . ربما دخلنا عصر ( كفى ) أي التحول السياسي الذي حصل بعد أحداث آذار الدامية .. هو أن صوت الضحية وبالتالي الضحايا قد ارتفع لأول مرة بقوة في الشارع السوري, ودخل مفاصل الحياة اليومية للسوريين في السلطة والمعارضة . إنه مكسب دفع الأكراد ثمنه دماً وسجناً .
أما عن صمت المثقفين العرب , المسألة هنا أن المثقف العربي الذي هاجر إلى فنادق صدام الخمس النجوم وملأ جيوبه بالدولار وكبونات النفط هذا المثقف سيتحول الآن إلى قضية الأكراد .. ربما تلاحظ كثيراً ممن صمت أو هاجموا الكورد وقت ذبحهم يعيدون موقفهم الآن لأنه صار للعراق رئيسا كوردياً منتخباً .. وصار الأكراد رقماً صعباً في المعادلة السياسية السورية .. المثقف العربي الطائفي الانتهازي سيتحول إلى الكورد ومناصرتهم ,لان حساباته كانت لحظية وانية وخاطئة .
بكل أسف المثقف العربي , والإيديولوجي منه تربى على موائد الشوفينية والسلطة وإلغاء الآخر .. خذ مثلا بعض أوساط المعارضة السورية بدأت تغير موقفها الخاص من الكورد – إنها تعيد حساباتها . بكل أسف البعض يعمل بعقلية الدكنجي السياسي ، ربح وخسارة .
ولا أعرف إن كانت انتهازية في إعادة الحساب أم تملك رؤية استراتيجية .. الكل يلعب الآن .. ولكن الحقيقة هي انه هناك في سوريا ( كورد ) مظلومين مجردين من الجنسية ومن ابسط الحقوق الثقافية .. وان هناك محاولة جرت خلال خمسين سنة لإلغاء الكورد وقد فشلت سياسة الشوفينية العربية والتي هي شكل من إشكال الصهيونية ولكنها تلبس غترة وعقال .!؟ العيب أن نتصدى للمشروع الصهيوني في فلسطين ونطبقه عروبيا على الكورد .. عيب وعار هذا والله .
عصر إلغاء الآخر قد ولى .. على السوريين أولا والعرب ثانياً أن يفهموا ذلك في السلطة والمعارضة .. لأنه في المعارضة السورية تسود أيضا عقلية سلطوية .. عقلية إلغاء الآخر .

س4- الأستاذ محمد غانم , كيف كان لحظة وقوع الحدث بالنسبة لك وما هي دوافع متابعتك للحدث رغم خطورة الموقف لك كمثقف وسياسي عربي ..؟


قبل وقوع أحداث آذار في سورية كانت رائحة معاداة الأكراد قوية في مختلف شرائح المجتمع السوري .. الذي غذا ذلك وللأسف هم السلطة السورية والمعارضة السورية ذات البعد الشوفيني الطائفي .. كلا الفريقين استأسد من بكل أسف على الكورد .. بل ان أصوات البعث العفلقي صارت قوية وعلنية ضد الشعب الكوردي وكثرت التصريحات واللقاءات الفاشية التي تتحدث ( من السلطة والمعارضة ) عن إسرائيل والكورد ..وتمت تهيئة الأجواء الشعبية لقبول مذبحة جديدة بحق الكورد السوريين هذه المرة – كنت أحس بان أنفالا سورية ستحدث , وإننا مقبلون على حلبجة جديدة .. لان الاستهتار ضد الكورد أخذ يتصاعد وساعد على ذلك السلطة السورية أو ربما بعض اطرافها الفاشية .. والمعارضة الشوفينية والطائفية اليمينية منها واليسارية على حد سواء .. أي أنه الجميع ( واقصد هنا الجميع الإيديولوجي السوري ) جرت تهيئته تشجيعه ضد الكورد .. تم شحن الناس ضدهم وكل شخص كان لديه أجندة شخصية بعد أن ( تتم ذبح الكورد ) لذلك لم اتفاجىء وكنت قد اتخذت قراري بالقتال وبصوت عالي حتى الموت لوقف أي مشروع ( انفلة أو مذبحة ) سورية من السلطة والمعارضة بحق أخوتنا من أبناء الشعب الكوردي عد إلى الإعلام والكتابات قبل أحداث 12 آذار في القامشلي وانظر إيه جريمة كانوا يخططون لها . بكل أسف لقد شاركت ما يسمى بالمعارضة السورية في هذه الحملة وتهيئة أجوائها مع أطراف في السلطة .. الم تحج هذه المعارضة إلى بغداد صدام .. ناسية بغداد الشعب العراقي المسلوخ جلده .
نعم لوقف عصر المذابح والانفلة..؟ صرخت عاليا وبقوة وبقدر ما منحني الله سبحانه وتعالى من إنسانية صرخت لا لذبح الأكراد وسميت الأسماء بوضوح تام وببساطة .. والحمدلله .. ثم الحمد لله لقد انتصرت إنسانيتي على سكاكينهم نعم سكاكين ا لسلطة البعثية الشوفينية ,وسكاكين المعارضة السورية أيضا وبكل أسف .!؟

س5 – من خلال متابعتي الدائمة لمقالاتك عبر الانترنت السياسية منها على وجه التحديد . نلاحظ انك كثيراً ما تعالج الحدث أو موضوع بطريقة ساخرة مريرة بل ولاذعة في بعض الأحيان . ماذا يقول الأستاذ محمد غانم في هذه المسالة ..؟!


ج- السخرية هي وعاء الخوف الذي اختبأ به .. السخرية هي ماء النبع الذي أتطهر به من مهازل الإنشاء والسياسي العربي لا اعرف كيف يقرأ مقالاً لكاتب ومحلل سياسي مليء بالإنشاء المطول والجاف كصحراء ربع الخالي .. لم تجده لا يقول أكثر من سطرين في كل معلقته الإنشائية .
كتابتي الساخرة هي موقف من أمة ترفض ان تعترف بهزيمتها .. لان الاعتراف بالهزيمة هو اساساً المقدمة لإعادة النظر بالحاضر ورؤية جديدة للمستقبل . السخرية تعبير قوي عن الألم والمرارة .. إني اسخر من إحباطي ومن خرائب .الايدولوجيا العربية الكارثية .. الكتابة الساخرة التي اكتبها وأقولها هي تعبير جاد عن حجم كارثتنا الوطنية في سورية .
الكتابة الساخرة هي سخرية المشنوقة من الحبل .. لان المشنوق الميت يرتاح وهو يتدلى من الحبل المتعب من ثقل جسد المشنوق الميت . أي بعبارة أخرى الكتابة الساخرة التي اكتبها هي استراحة على حبل المشنقة ..حتى عندما كنت معتقلاً في زنزانة منفردة في ( فرع فلسطين ) ممنوع عن قضاء حاجتي من ( براز وبول ) إلا عن بلاط الغرفة التي لا يوجد فيها حمام .. حيث كنت امسح بولي بطرف ( البطانية الوسخة أصلا والتي أشبه بخرقة بالية ) كنت أعود من البرد لأضعها على جسدي .. وكنت مستمتعاً برائحة بولي أنا .. وكنت متضايقاً من قمل الآخرين الذي أكل جسدي ..وأنا في هذه الحالة .. عجبت لماذا لا يكون ( عمرو موسى ) أمين عام جامعة الدول العربية رئيساً لفرع فلسطين في سوريا .. هل تعرف لماذا .. لأني اكتشفت ان العروبة كلها اجتمعا في زنزانات فرع فلسطين من موريتانيا إلى اليمن إلى العراق إلى مصر إلى الخليج .. اسماء معتقلين من المغرب وليبيا و.و.و.و كل الجدران والأبواب .. لذلك خطرت في بالي فكرة ان يكون ( عمر موسى ) رئيساً لفرع فلسطين في سوريا .. بل خطر لي ان يعقد مؤتمر قمة عربي في زنزانات فرع فلسطين .. وأنا أوكد بأنه سيكون انجح مؤتمر قمة عربي على الإطلاق .. والأسباب اسأل أي خريج من أكاديمية فرع فلسطين لتربية المواطنين تربية صالحة .
نعم كل ما يحيط بي يدعو للسخرية والقرف .. أنا أكتب ما يحيط بي وبصدق ولذلك تجد كتابة ساخرة ومرّة ولاذعة ..هل التحفت يوماً ببولك وبرازك ..أنا ألتحفتهم لأسبوعين متواصلين ..؟!

س6- الأستاذ محمد غانم- ألا تعتقد معي أن من برامج الأحزاب التقدمية بفصائله المختلفة أن يتأثروا بالحدث أثناء وقوعه , ثم ألم يؤثر حدث القامشلي الكبير حيث هول الفاجعة كانت كبيرة , سقوط شهداء .الم يؤثر كل ذلك في قطاع واسع من المثقفين السوريين على اختلاف انتمائتهم وأرائهم : ويقولون هكذا ببساطة : إنهم غوغائيين ومتسللين جاءوا من خارج القطر, أليس هذا تجاهلاً للحقيقة برأيك.؟؟


ج- أية برامج تقدمية , أية أحزاب تقدمية هل تقصد تقدميوا السلطة .!؟ أم تقدميوا المعارضة .؟! يا أخي كل من يرهن إنسانيته لأية أيديولوجيا .. فإنه يسجن عظمة ما خلق الله ويطلق ( الوحش ) الذي أخذ شكل شعار ( ماركسي – إسلامي – قومي عربي ) لكنه في الحقيقة والواقع الإنسانية لا تلتقي مع الشوفينية مع مفهوم إلغاء الآخر وتكفيره .. من هو التقدمي قل لي : الشوعيون .؟ البعثيون .؟ الناصريون .؟ الأخوان .؟ العفالقة .؟ الاراسزة ..؟ أنت قل لي من هو التقدمي وما هو مفهوم التقدم أصلاً ..؟
هل الاستيلاء على أرض الكورد ومنحها للعرب تقدماُ .؟ هل سياسة( الحزب الشيوعي السوري) بكل شقفه ونتفهو بقاياه المتآكلة بكل أسف تتجاهل حقوق الأقليات القومية تقدماُ .؟! هل سياسة الأخوان المسلمون التي تكفر العلويين الذين يشكلون أكثر من 20 % بالمئة .. وبالتالي تلغي وجود الفرق الإسلامية الشيعية في سورية العلويين – المتاولة – الإسماعيلية – الدروز الذين يشكلون أكثر من 30 % من السكان تقدماً وتقدمية ..؟
هل حزب البعث السوري الحاكم الذي يمنع المسلمين العلويين وبقية الشيعة السوريين من تشكيل جمعيتهم الإسلامية ويلحقهم رغم أنفهم بوزارة الأوقاف السنية .!؟ هل من التقدمية ان تفرض على المسلمين العلويين والمناولة وللإسماعيلية والدروز دراسة الرؤية المذهبية السنية الأموية.
أخي حتى بعض جمعيات حقوق الإنسان في سورية ذات رؤية فاشية الغائية .. أليس حق المعتقد حق أساسي من حقوق الإنسان ..هل يمارس المسلم العلوي معتقداته بحرية .. لماذا نحن ملزمون بمعتقدات الآخر والآخر يكفر ويتفه معتقداتنا .. لننتهي من رؤية العرب في مواجهة الكورد ..السنة في مواجهة الشيعة ..المسلمون في مواجهة المسيحيين ..اليمين في مواجهة اليسار ..الملحد في مواجهة المؤمن ..العالم الإنساني أوسع من فسطاطي ابن لأدن الذي نسجهما في كهوف ( تورا بورا ).. فسطاط الكفر في مواجهة فسطاط الأيمان . كفى .وكفى ..منثنائيات الكراهية التي لا تنتهي أبدا في تاريخنا وتراثنا .
هل تصدق كذبة تقدمي ورجعي .. هناك شيء واحد التخلف والإلغاء . هو الحديث عن حقوق الناس لا علاقة بالرقم الذي يشكلونه .؟ حقوق الناس ليست رقماً .. وعدداُ .. أنا إنسان لي حق سواء كنت أربع مليون او أربعين مليون ..قيمة الإنسان ليست رقما ..والا أصبحنا امة ديجتال.
هل حقاً هناك حرية معتقد في سورية .؟؟ في سورية إرهاب حقيقي لكل الأقليات القومية , والدينية والطائفية , والمذهبية . في رحم الاستبداد وإلغاء الآخر , لا ينمو إلا الوحش التكفيري التخويني لا توجد تقدمية في سورية .. الموجود هو الفكر الفاشي للآخر – الثالوث ( الماركسي – القومي العربي – الإسلامي الأصولي الطائفي ) وتابعه ( الوهابية التكفيرية ) . ليس الأكراد وحدهم الضحايا .. كلنا ضحايا .. الحقيقة الوحيدة هو ان يتحالف الضحايا ضد الإلغاء والكراهية والاستبداد .. الحقيقة الوحيدة أن نكون سوريون متساون بالحقوق والواجبات ونعيش بحرية وكرامة بدون إلغاء وتكفير وخوف واستبداد وفساد واستبعاد واستعباد .بدون طوارىء ومعتقلات وقضاء فاسد وحزب أوحد يرعب ويخيف أكثر من الله عز وجل .
نحن أخي الكريم في الطريق الهاوية كمجتمع لان كل ضحية تغني على مقصلتها الخاصة .!!؟؟ إذا كان الأكراد جاؤوا من خارج القطر .. الاستبداد من أين جاء .؟؟!! بكل أسف نحن نعيش في بلد يتفكك إجتماعياُ وإنسانيا ,وقانونياُ ,وأخلاقيا .. وكل واحد يرى الآخر غوغائي والعصر عصر ( الشبيحة ) القومية الرعوية الرعاعية .. هل تعرف ماذا حصل مع المهندس( شادي ) ابن الدكتور والباحث الاقتصادي ( عارف دليلة ) المعتقل لان فقط قال .!!؟؟

س7-قال لي احدهم وهو من الوسط الكردي هاهو محمد غانم مثلي يكاد يطلق أنثى الإبداع والأدب هائما بأرملة السياسة, كيف تنظر إلى هذه التهمة .؟!


ج- أخي أنا لم أطلق احدأً أصلاً , العصمة ليست بيدي .. حيث أطلق أنثى الإبداع .. ولا يحق لبسيط ووحيد مثلي ان يهيم بأرملة السياسة – نحن مصابون بالعنوسة الإيديولوجية .. ولا تصدق ان إيديولوجي لا يرى إلا كرؤية البغل المربوط إلى عربة .. يمكن أن يكون مبدعاً .. أو هيماناً لا بعذراوات الشعر ولا بعاهرات السياسة .. ولا حتى بعوانس الاستبداد .. الكتاب وهنا أقول اغلبهم في سورية يحتاج إلى ( فياجرا) أخلاقية تمنحهم الصدق في الكتابة بعيدأ عن الكمائن الإيديولوجية والشراك الشوفينية يحتاج المثقف الإيديولوجي إلى نهوض أخلاقي ,
هذه تهمة كبيرة لا استحقها .. لان من يقدر عن السباحة في بحر العهر السياسي لا يمكن أن يكون مبدعاً أصلاً .. نحن كتاب أشبه بسائق السيارة .. أي نعاني من الإلية ومصابة محركاتنا بخلط الزيت الإبداعي مع ماء الأرملة السياسية .. وقيادة في طريق مليء بالحفر .. يعني نحن عوانس الإبداع ..والسياسة مرض عبادة الأضواء .. وأنا محتاج ذهنياً وعقلياً للهدوء . عندما يطلقون الرصاص عليك لا تنفعك كل المراثي الجميلة لا الثقوب سيبقى في جسدك ولن تترمل بقصيدة أو خطاب ..؟ الذي لا تبكيه عذراء لا يدخل ملكوت الله .

س8 - مثلما تحقق خلال كتاباتك الجريئة استدرار تعاطف المظلومين ( منهم الأكراد ) فانك في الوقت ذاته تفاجئ بمن يزداد سخطا عليك بماذا تعلق على هذا الكلام .؟!


ج- أنا أعرف أن هناك من يزداد سخطاً عليّ وغضباً مني .. بل إني تلقيت تهديدات وشتائم وتخوين وتكفير .. شتائم على بريدي الالكتروني وعلى هاتفي , عرضت أسرتي للمضايقة وقيل لأولادي ( أبناء الخائن عميل الأكراد ) .. والمؤسف أن بعض الأحزاب المعارضة السورية في الرقة تشارك السلطة البعثية الشوفينية الفاشية الهجوم عليّ مع مزيد من الافتراءات بل وصل البعض منهم إلى الأخوة الكورد أقصد ( المعارضين السوريين ) للقول لهم : أن مصالح الكورد مع المعارضة ( السنية ) .. وليس من مصلحة الكورد السوريين ان يعتبروا ( محمد غانم ) العربي العلوي حليفاً أو صديقاً لهم هذه دعارة سياسية قذرة يذهب ضحيتها الشعب الكوردي وذاك الشاب الإيديولوجي الكوردي الذي بلا ثقافة ولا معرفة .. يحب الظهور .. يا أخي عضو في جمعية حقوق الإنسان قال لي : أنه ضد موقفي من الكورد , ثم قال للكرد كلاماً طائفياً عني .. هذا نفسه القى خطابا عند ربه (صدام حسين) حاملا له قبلات أطفال سورية ، أي عهر هذا ؟ لقد مددنا يدنا إلى نار التنور الكوردي .. والأمر الطبيعي أن تحترق . أنا صرخت بصدق وكتبت بصدق وناصرت المظلومين الأكراد منذ( 1968), حيث تعرفت على شوعيون عراقين أكراد في صفوف المقاومة الفلسطينية في الأردن .. عندما كنت مقاتلاً في صفوف المقاومة الفلسطينية ( حركة فتح ) أكراد الرقة الفقراء يعرفوني جيداً , وكذلك كل كوردي التقيت به في سوريا أو خارجها في الوسط الثقافي أو العادي .. لقد زرعت محبتي للمظلومين الكورد في مسيرة طويلة, انا احصد محبة فقراء الكورد وأهل شهداء الأكراد .. كم انا سعيد باتصال والد الشهيد فرهاد بي ليشكرني على موقفي من استشهاد ولده فرهاد تحت التعذيب الشوفيني للنظام الأمني المخابراتي البعثي .
أنا سعيد بمحبة الشعب الكوردي لي , وخاصة بسطاء الأكراد و المظلومين منهم والمجردين من الجنسية خاصةاحبتي الكورد اليزيدية..
أنا أقول لاخوتي السورين العرب أنكم تخطئون إذا قبلتم بإضطهاد إخوتكم الكورد .. وأنا لن اقبل أن يحرّض العربي على الكوردي ..وليعلم الجميع إن سوريا هي وطن المحبة لجميع مكونات هذا الوطن من كورد وعرب وتركمان وأرمن وشاشان وجركس وأتراك وألبان .. ومورانة وآشوريين ومسلمين ومسيحين وسنة وشيعة مؤمنين و ملحدين , سورية وطناً لكل مكوناتها القومية والدينية .. ولا .. مليون لا للشعارات الشوفينية المليئة بالكراهية والعنف ونهج الإلغاء والتخوين والتكفير.

س9- حصلت مؤخراً على وسام الصداقة العربية الكردية من الملتقى الثقافي الكردي العربي الذي انعقد في اربيل . كيف كان وقع ذلك على نفسك .؟!


ج- أنا سعيد جداً سعيد جداً بأنني حصلت على وسام الصداقة العربية الكوردية , وسعيد أكثر لأنني شعرت بالأخوة الكورد وهم لا ينسون من وقف معهم .. وسعدت أكثر لان قائداً وطنياُ من الأخوة الكورد هو الأستاذ (مسعود برزاني) هو من قدم هذا الوسام وأنا قبلته سعيداً وشاكراُ لاخوتي الكورد .. وهو وسام أرفعه عالياُ كسوري وإنسان عالياُ في وجه دعاة الكراهية وإلغاء الآخر لقد أحسست صادقاً بأن جهد أكثر من ثلاثين سنة في مناصرة قضية ومظلومية أخوتنا من أبناء الشعب الكوردي لم تذهب هباء ..
نعم لقد خسرت أنا الشوفينين والنازيين العرب وربحت شعباً كبيراً من الإنسانيين في العالم . لقد ربحت إنسانيتي أولاً وأخيراً , ولقد قدر الشعب الكوردي وقيادته الوطنية موقفي .. أنا أتوجه بالتحية والتقدير والاحترام للأخوة الكورد العراقيين واخص بالشكر المناضل الأستاذ( مسعود البرزاني) والأخ المناضل مام ( جلال) ريئس جمهورية العراق .. وكل أبناء الشعب العراقي بعربه وأكراده وتركمانه واشوريه ..

س-10 باعتبارك كمثقف عربي مناصر للقضايا الإنسانية بماذا تنصح الأكراد في هذه المرحلة الحساسة .


ج - لا أريد ان أضع نفسي في موقع الأستاذ لأنصح شعب لديه مليون شهيد ومنذ تشكيل دول الشرق الأوسط على أنقاض الإمبراطورية العثمانية وهو يناضل ويقدم الشهداء .. في كوردستان تركيا وإيران والعراق وسوريا .. واحتراماً لعشرات الشهداء الأكراد وربما مئات الآلاف من ال شهداء والمتضررين والمعتقلين .. شعب مثل هذا .. مر بكل هذه المأساة والمؤامرات من جمهورية مهاباد إلى يومنا هذا .. إلى إجهاض ثورة القائد الراحل المرحوم الملا ( مصطفى البرزاني .. شعب مثل هذا أنجب الشاعر شيركو بيه كس والشاعر جكرخوين .. والروائي سليم بركات والمغني شفان .. وآلاف غيرهم من الكتاب والمثقفين لا يحتاج إلى نصيحة من إنسان بسيط مثلي من نافل القول : أقول للأكراد حبو بعضكم بعضاً وحبوا إخوتكم التركمان والآشوريين والعرب والترك والفرس .. وكما قال السيد المسيح عليه السلام .. أحبوا مضطهديكم اهزموا الشوفينين بالمحبة .. وإنكم على ذلك الحب لقادرين .

س11- كونك كاتب ساخر كيف تنظر إلى كتاب السخرية في سوريا ( محمد الماغوط ) مثلا.؟


ج- كيف انظر إلى كتاب السخرية في سورية ..؟
طبعاً انظر باحترام ومحبة , و( محمد الماغوط ) عملاق كبير وهو أستاذي .. ونحن عيال عليه .
والكتابة الساخرة وخاصة السياسية منها هي جزء من حياة ( مسخرة ) يعيشها في بلادنا حيث الهارب من خدمة العلم يذهب ويحاضر في جنودنا على الجبهة ويحدثهم عن الشهادة وشرف الموت من أهل الوطن .. يا أخي أتصور ان عضواً في القيادة القطرية السورية الحالية هارب بهذا الشكل أو ذاك من تأدية خدمة العلم التي هي إلزامية بحكم الدستور السوري – يذهب الرفيق البعثي العروبي هذا إلى وحدات الجيش السوري ويحدثهم عن الوطن وعظمته وضرورة الاستشهاد من اجل رفعة هذا الوطن وكرامته .. هذا الجبان الرعوي البعثي الفاسد واللص .. يحدث الجنود وضباط جيشنا عن الوطن والدفاع عنه والشهادة من اجله .. هذا واقع هذه قصة حقيقية وواقعية .. هل هناك كلام ساخر أكثر من هذا !!؟؟ إنها سخرية تمسح قفاها بالوطن وأهله وناسه وشهدائه إنه رفيق البعث .. هذا القيادي .. سورية مسخرة يا أخي , دريد لحام وعادل إمام تلامذة صغار إمام أي مسؤول سوري عندما يصّرح على تلفاز ..؟؟ المهرجين العرب كثر ..الا تحضر مؤتمرات القمة العربية على الهواء ..؟؟ اضحك عليها تنجلي .. مع محبتي واحترامي لك ولاخوتنا الكورد على طريق بناء أخلاقية أنسانية عالية تلامس الشمس ، وصافية مثل ينابيع كردستان .....

ما أحلى الرجوع إليه؟

ما أحلى الرجوع إليه؟

نضال نعيسة

خاص – صفحات سورية –

وصل الاستفشار السلطوي، وعرض العضلات، والتحدي والبطولة، والهجوم المعاكس للأمن السوري ذروة أخرى باعتقال الصديق والكاتب محمد غانم، من أهالي وسكان مدينة الرقة الفراتية السورية. وهو مدرس، وقاص، وإعلامي، وكان يدير بنجاح موقع سوريون الإليكتروني. كما أنه ربّ أسرة مؤلفة من عدة أطفال، واحتفل قبل أشهر قليلة، بدخول ابنه البكر كلية الطب البشري، وكم كانت فرحته عارمة بذاك الإنجاز العائلي الرائع الذي حققه برغم ظروف الإفقار، والتعتير، والحصار. ولا نملك سوى أن نهنئ هؤلاء الأبطال الأشاوس، والمغاوير الصناديد، الذين حققوا هذا النصر الوطني، والفتح العسكري الخالد باعتقال العزّل، وأرباب الأسر المنكوبة التي رزحت تحت نير أنظمة لا تراعي حرمة، ولا تأبه أبدا لكرامة الإنسان.

وتوحي كل تلك الأنباء والقصص المؤلمة، والمحزنة عن اعتقالات، وملاحقات، ومحاكمات، وتوقيفات، بالجملة، والمفرق، و"دوكما"، تجري في سوريا هذه الأيام لمختلف نشطاء المجتمع المدني، والمدافعين عن حقوق الإنسان، وصحفيين، وكتاب، بحسم قاطع، وربما نهائي، لكل خيارات السلطة، ورسالة عريضة بعودة قوية للخيار الأمني، الذي أشيع سابقا عن تحجيم دوره، ولجم اندفاعاته، وقصر مهمته على القضايا المتعلقة بدحر الإمبريالية العالمية، والصهيونية الغاشمة.

وقد أضحت هذه الأنباء بفعل تكاثرها، وتواترها اليومي، أشياء عادية ليس فيها من دهشة، أو إثارة، وأصبحت تشكل، بالتالي، المادة الإعلامية الأولى التي تواجه أي متتبع عادي للشأن السوري. وإذ هي على هذا الشكل من السفور، والكمية، والعلنية الكيدية أحيانا، فهي تحمل على الاعتقاد الجازم، بأن كل ما أطلق من وعود، وتعهدات قد ذهبت هباءً، وأدراج الرياح. كما تحفل الكثير من النشرات والبيانات الصادرة عن منظمات حقوقية سورية، وإقليمية بكل ما يدّعم تلك الأنباء، التي اتخذت من المعالجة الأمنية وسيلة وحيدة، وأداة يتيمة للتصدي لكل أنواع الحراك السياسي، والمجتمعي، والثقافي الذي يعتمل تحت السطح.

إعادة الاعتبار، واللجوء، ومن جديد، لتجربة سالفة بكل ما فيها من حمولات ثقيلة، وممارسات، ونتائج وخيمة أقصت المجتمع المدني كلية عن المشاركة في القرار السياسي، وعطلت قواه الفاعلة، وتركت آثارا سلبية مدمرة على شرائح متعددة، وغير محددة من الناس، ومهدت الطريق، وأفسحت المجال لاحقا لقوى النهب المافيوزية المنظمة للفتك بالاقتصاد الوطني وتركه جثة هامدة بلا حراك. ناهيك لما كان لتلك التجربة من منعكسات سلبية خطيرة على الصعيد الاجتماعي، والمتمثل بالآلام العائلية، وتفكك الأسر، وتفريق الشمل، وتغييب العائل الوحيد، وبث اليأس، وخلق روح الإحباط، والرغبة في الانتقام، الذي يراكم شعورا عاما يهدد بانفجارات مستقبلية، على غرار ما حصل في الكثير من الأنظمة ذات الطبيعة المماثلة. كما يُعد، وفي ظل متغيرات إقليمية جوهرية، فشلا في مواكبة، وتلبية استحقاقات هذه المتغيرات، وانصياعا طوعيا لكل إفرازات تلك التجربة، وتبنيها، والدفاع عنها، واصطفافا نهائيا في موقع مضاد للتطلعات الديمقراطية، والشعبية الوطنية. كما يؤكد على إهمال، بل وانعدام الخيارات الاخرى، والوسائل البديلة، والتي بُشر بها مطولا عبر سيل خطابي إعلامي عرمرم، لم يبق منه، في الحقيقة، سوى صدى خفيف وخجول، بعد أن كان قرعا لطبول إصلاحية صاخبة، ذابت في وحشة التحولات المثيرة، والانعطافات السياسية الكبرى التي واجهت مسيرة نظام بدأ يتآكل باستمرار.

ولقد أوصل سابقا، "تغول" الأجهزة الأمنية، وتفردها بالقرار، وتحللها من شتى أنواع الرقابة والسيطرة، وعدم خضوعها لأي توجيه وإشراف عام من قبل المؤسسات الدستورية والقانونية والشرعية، إلى ما هو عليه الحال من تأزم وعزلة خارجية، وإساءة بالغة لمصالح الوطن، وطلاق بائن ما بين الشعب والنظام، وإلى مأزق إقليمي ودولي محكم الإغلاق. ويلاحظ من السياق، للمتتبع للتطورات على الساحة، أنه، وبالرغم من ازدياد حدة اللجوء للحل الأمني، فإنه لم يقابل شعبيا، بذاك النوع من الخوف، والخضوع، والنكوص المأمول والاستسلام. وعلى العكس من ذلك تماما، فإن الحراك الاجتماعي والسياسي كان يزداد طردا مع شدة "الحراك" الأمني، مشيا على المبدأ العلمي الفيزيائي القائل بأن رد الفعل، هو حتما بحجم وقوة الفعل ذاته. وبأن الناس لم يعد لديها ما تخسره بعد الآن، بعد أن خسرت كل شيء، والأهم فرصها القليلة، والنادرة في حياة حرة وكريمة، وكل أمل أيضا في التغير والإصلاح. وهذا يعني أن تلك الفورات الأمنية المتعاقبة لم تحدث هدفها المطلوب في تمويت الرغبة الجماهيرية الكامنة بالانعتاق، وبث الرعب في النفوس، وهذا ما يزيد في إحراج النظام إقليميا، ودوليا، ويعتبر تنصلا من كافة وعوده بتحقيق انفراج ما.

ربما كان هذا حلا مؤقتا، وراهنا، يبعث رسائله المعهودة بالتخويف والترهيب، واستعراض العضلات، وإظهار الثقة المهتزة التي تزيدها اهتزازا هذه الممارسات، ويحمل للبعض رسائل وهمية من الاطمئنان، لكنه بكل الأحوال، ومهما حقق من أغراض آنية، فليس هو بالتأكيد، الخيار الأفضل، ولا طوق النجاة لمن يواجه احتمالات الغرق، في عباب هذه البحار الهائجة المائجة عاتية الأمواج. ومن يشرب الآن نخب الانتصار الزائف، وتسري في أوصاله قشعريرة النشوة العابرة، وزهو الغرور المخادع، و يفضل الترنم بأغنية نجاة "ما أحلى الرجوع إليه" للمضارب الأمنية المغلقة مرة أخرى، فإنه، لا بد سيردد، يوما، مع نزار، بعد أن تصله الأمواج العاتيات، "إني أغرق"، وأغرق في بحر الحماقات السياسية.

حوار مع حسن عبد العظيم

حوار مع حسن عبد العظيم

إعلان دمشق هو المخرج الحقيقي لسوريا من أزماتها المتعددة

أكد حسن عبدالعظيم الناطق باسم التجمع الوطني الديمقراطي المعارض والأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي ان اعلان دمشق لم يفقد اهميته او مصداقيته‚
واضاف ان اعلان دمشق هو المخرج الحقيقي لسوريا من ازماتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تراكمت على مدى العقود الماضية بسبب استمرار النهج الشمولي وغياب مناخ الحريات الديمقراطية الاساسية وتفاقم الخلل الاجتماعي وتعاظم ظاهرة الفساد وانتهاك حقوق الانسان بسبب استمرار حالة الطوارىء‚
ونفى ان يكون اعلان دمشق صدر بالتناغم مع الضغط الدولي على سوريا وقال ان هذه ذريعة يكررها النظام السياسي للهروب من الاصلاح السياسي كمدخل للتغيير الديمقراطي‚
واوضح ان الضغوط على سوريا منذ احتلال العراق قبل ثلاثة اعوام وبعد تصاعد العدوان الاسرائيلي في فلسطين وان هذه الضغوط لم تتوقف حتى الآن‚واتهم عبدالعظيم النظام السياسي بالتهرب من اصدار قانون سليم للأحزاب يؤسس مستقبلا للتداول السلمي للسلطة في سوريا‚ وفيما يلي الحوار:

ما هو موقفكم من اجتماع بروكسل وقيام ما سمي بجبهة الخلاص الوطني خاصة وانكم كنتم قد قبلتم انضمام الاخوان المسلمين الى اعلان دمشق‚ فهل تشاور الاخوان المسلمون معكم قبل الاعلان عن تأسيس هذه الجبهة؟

- عندما تم نشر اعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي في اواسط شهر اكتوبر 2005 في مؤتمر صحفي حضره ممثلون عن القوى السياسية والفعاليات الاجتماعية والشخصيات الوطنية الموقعة على الاعلان لقي صدى واسعا داخل سوريا ولدى قوى وفعاليات المعارضة السورية في الخارج وقد سارع علي صدر الدين البيانوني المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين في سوريا الى اصدار بيان بتأييد وتقدم يطلب الانضمام الى الاطراف الموقعة على الاعلان كما بادرت غالبية قوى وفعاليات المعارضة وشخصيات مستقلة في الداخل والخارج لتأييد الاعلان والمطالبة بالانضمام اليه‚
وفي الاجتماع الاول لممثلي الاطراف الموقعة على الاعلان تم استعراض بيانات التأييد والانضمام وقبول كل من تنطبق عليه المعايير الواردة في الاعلان وتوجيه رسائل شكر تتضمن تحديد اسم وعنوان من يمثل الاطراف المؤيدة المستعدة للانضمام وتم تشكيل لجنة متابعة مؤقتة من بين الموقعين ومن ثم المنضمين من الداخل مهمتها اقتراح وسائل وآليات العمل لتفعيل الاعلان وتنفيذ مضمونه واصدار بيانات بالتطورات والظروف المستجدة ومتابعة المبادرات التي تمت في المحافظات لتشكيل لجان فرعية لاعلان دمشق‚
وقد فوجئنا بعد فترة باللقاء الذي حصل بين البيانوني وبين خدام واعتبرت اللجنة المؤقتة انه تم دون تشاور معها وان مجرد اللقاء بقصد الحوار من حق اي طرف في اعلان دمشق ولو كان الطرف الاخر خارج الاعلان الا ان المؤتمر الذي عقد اخيرا في بروكسل بين طرفين في اعلان دمشق وبين عبدالحليم خدام والاعلان عن تشكيل جبهة للخلاص الوطني وعن تشكيل حكومة منفى كل ذلك كان مفاجئا لاطراف اعلان دمشق من الموقعين والمنضمين ولم يحدث اي تنسيق او تشاور مسبق وبذلك فإن ما جرى هو خارج اعلان دمشق ولا ينسجم مع قواعد ومعايير العمل الديمقراطي.


البعض يقول ان اعلان دمشق فقد اهميته وفاعليته ومصداقيته بعد التطورات الأخيرة في سوريا خصوصا ان الاعلان أتى في ظروف كانت تواجه سوريا ما استدعى البعض القول ان الاعلان كان متناغما مع الضغط الدولي؟


- ان اعلان دمشق لم يفقد اهميته أو مصداقيته وهو المخرج الحقيقي لسوريا من أزماتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تراكمت على مدى العقود الماضية‚ بسبب استمرار النهج الشمولي وغياب مناخ الحريات الديمقراطية الاساسية‚ وتفاقم الخلل الاجتماعي وتعاظم ظاهرة الفساد وانتهاك حقوق الانسان بسبب استمرار حالة الطوارىء‚أما القول أن الاعلان جاء متناغما مع الضغط الدولي على سوريا فهو ذريعة يكررها النظام السياسي للهروب من الاصلاح السياسي‚ كمدخل للتغيير الديمقراطي الشامل على كل المستويات فالظروف والمخاطر المحدقة بسوريا وخصوصا بعد احتلال العراق قبل ثلاثة اعوام‚ وبعد تصاعد العدوان الاسرائيلي في فلسطين‚ هذه الظروف والضغوط لم تتوقف ولم تنته‚ وأي تصور من هذا هو من قبيل الوهم فالصراع العربي - الصهيوني مستمر‚ واتفاق اوسلو وملحقاته مزقته «اسرائيل» ورفضت الحلول النهائية‚ وخريطة الطريق وقامت ببناء جدار الفصل العنصري‚ وتسعى لتهويد الاراضي المحتلة عام 1948 ومدينة القدس‚ وفرض الحل النهائي من طرف واحد‚ وهي مستمرة في احتلالها للجولان‚ واعلان دمشق والبيان التوضيحي للاعلان يأخذان بالاعتبار هذه الظروف ويؤسسان للتغيير الديمقراطي‚ وارساء الوحدة الوطنية على قواعد راسخة تحقق التفاف الشعب حول مشروع وطني يوحد الجبهة الداخلية ويعدها لمواجهة طويلة ولا تنسى أن مطلب التغيير الديمقراطي رفعه التجمع الوطني الديمقراطي منذ تأسيسه عام 1979 وتبنته قوى اعلان دمشق وعمقته عبر التوافقات الوطنية.


ما مدى صحة ما يقال أن هناك اختلافات والبعض يقول قد تحدث انشقاقات جديدة خصوصا أن البعض يشير الى عمق الخلاف مع جناح رياض الترك الذي طرح مبادرة لتغيير النظام ولكنكم لم توافقوا على هذه المبادرة وقلتم هذا شأنه؟


- في العمل الوطني‚ تقوم تحالفات بين أحزاب وقوى تنتمي الى تيارات سياسية وأيديولوجية متعددة والتجمع الوطني الديمقراطي الذي تأسس في أواخر عام 1979 يضم حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي والحزب الشيوعي - المكتب السياسي والذي يحمل اسم حزب الشعب الديمقراطي السوري بعد مؤتمره السادس وحزب العمال الثوري العربي وحركة الاشتراكيين العرب وحزب البعث العربي الاشتراكي الديمقراطي هذا التجمع قام واستمر حتى اليوم وساهم بشكل رئيسي في تأسيس إعلان دمشق لتوسيع جبهة المعارضة واستطيع القول إنه لا توجد خلافات جدية بين قوى التجمع والمبادرة التي طرحها رياض الترك كانت مبادرة شخصية كما صرح بذلك ولم تطرح على التجمع لا من قبله ولا من قبل ممثلي حزبه وعندما أسأل كناطق باسم التجمع الوطني الديمقراطي حول المبادرة أو غيرها فإني لا أعبر عن رأيي الشخصي أو رأي الحزب الذي أمثله وإنما أعبر عن موقف التجمع.


ألا تعتقد أن التجمع الوطني الديمقراطي قد فقد أهميته واصبح البعض يشبهه بأحزاب الجبهة الحاكمة في سوريا حيث أن بعض الاحزاب في تجمعكم ترهل مثل «حركة الاشتراكيين العرب» و«حزب العمال الثوري» و«حزب البعث الديمقراطي» فأي تجمع هذا الذي تتحدثون عنه وتدعون أنه سيكون البديل للقيادة الحالية؟


- إن التجمع الوطني الديمقراطي صيغة للعمل الوطني لا بديل عنها لأنها تعبر عن تعدد القوى ووحدة المواقف والسياسات وبرامج العمل في إطار سياسي تعددي وبدلا من العمل على استنهاض تيار سياسي واحد ينتمي اليه أحد احزاب التجمع كالتيار الناصري أو اليساري فإن التجمع يعمل على استنهاض تيار وطني عريض حول قوى التجمع‚
ومن الظلم أن تتم المقارنة بين التجمع وبين أحزاب الجبهة الحاكمة‚ فالتجمع هو الذي حمل لواء المعارضة الوطنية منذ أواخر السبعينيات من القرن الماضي‚ وقدمت أحزابه التضحيات واستطاع الصمود والاستمرار في ظروف أمنية صعبة‚ وأهميته لا تكمن في تعداد كوادر أحزابه وإنما في تمثيله لتيارات أساسية قومية ويسارية تنشد إليه وتلتف من حوله‚ وتكمن أيضا في أهمية استمرار الفكرة والصيغة‚ كنواة لتحالف قوي بغض النظر عمن يبقى فيه أو يخرج منه‚
والحديث عن الترهل ينطبق على أحزاب الجبهة ولا ينطبق على أحزاب التجمع‚ على الرغم من عملها في ظروف صعبة‚ وتعتيم إعلامي شديد‚ بالإضافة إلى أنه لولا وجود التجمع لما كان إعلان دمشق الذي شكل إطارا أوسع للعمل الوطني‚ ضم تحالفات سياسية كردية كالتحالف الديمقراطي الكردي‚ والجبهة الديمقراطية الكردية‚ بالإضافة إلى حزب الوفاق‚ كما ضم لجان إحياء المجتمع المدني‚ وحزب العمل الشيوعي‚ وهذه التحالفات بما فيها التجمع لم تفقد خصوصيتها ودورها بانضمامها للإعلان‚ بل إنها تشكل ركائزه الأساسية.


ما رأيكم بمسودة مشروع قانون الأحزاب التي طرحتها الحكومة‚ خصوصا أن المعارضة طرحت مشروعا خاصا برؤيتها لقانون الأحزاب وما هي ملاحظاتكم على المشروعين‚ وهل يمكن أن يحدث توافق بين المشروعين؟


- من الواضح أن الاتجاه العام في النظام السياسي‚ أنه يحاول التهرب من إصدار قانون للأحزاب سليم يؤسس مستقبلا للتداول السلمي للسلطة‚ ولهذا فإن التسريب الإعلامي عن التوجه لإصدار قانون أحزاب يدور منذ بضع سنوات ثم جاء المؤتمر العاشر لحزب البعث‚ وتضمنت مقرراته توصية بإصدار القانون‚ وحتى الآن لم يعلن رسميا عن مشروع القانون‚ غير أنه تم تسريب مشروع نص عرض على قيادة الجبهة‚ وكذلك مشروع نص دراسة لمشروع القانون وضعته اللجان الحزبية في مجلس الشعب ومن استعراض هذين النصين يتبين الجوانب السلبية التالية:
أ - الإشارة إلى اتجاه إبقاء نص المادة 8 من الدستور التي تكرس هيمنة حزب واحد على الدولة والمجتمع وفي حال بقائها لا يمكن صياغة قانون أحزاب حقيقي‚
ب - إعطاء امتياز لأحزاب الجبهة تستثنيها من الشروط المطلوبة لتأسيس الأحزاب وفي ذلك إخلال جسيم بمبدأ المساواة أمام القانون‚ وبمبدأ تكافؤ الفرص‚ وهي من المبادئ الدستورية الأساسية‚
جـ - الاتجاه إلى رفض مبدأ التداول السلمي‚ وهو مبدأ دستوري أساسي لا يمكن تحقيق أي تغيير ديمقراطي دون إقراره‚
د - وضع شروط تعجيزية من حيث العدد المطلوب لتشكيل الأحزاب دون الأخذ بعين الاعتبار الظروف القاسية التي واجهتها أحزاب المعارضة خلال العقود الماضية‚ والتعتيم الإعلامي‚
هـ - عدم التعامل مع الواقع بالنسبة للأحزاب الفعلية الموجودة منذ عقود‚ التي تنتمي إلى الحركة السياسية للمواطنين الأكراد‚ والتي تحتاج إلى فترة زمنية معقولة لتكييف نفسها مع المعايير التي ينص عليها القانون بعد إصداره‚
د- عدم وجود نص يجعل الدور الأساسي للقضاء في حال رفض الترخيص‚ وغير ذلك من الملاحظات الهامة‚ وعلى كل حال فالمطلوب عرض مشروع موحد لقانون الأحزاب‚ وطرحه في وسائل الإعلام حتى تتم مناقشته لكي يأتي متفقا مع الصالح العام‚ والمصلحة الوطنية العليا.


كمعارضة على ماذا تراهنون في تغيير النظام الذي استطاع أن يتجاوز أزمة كبيرة تشير إلى قرب انتهاء مرحلة الضغوط عليه؟


- إن رهائنا لتحقيق التغيير الديمقراطي يستند إلى بناء قوانا‚ وتعزيز التحالفات‚ والتفاعل مع الجماهير واستنهاضها وإخراجها من حالة العزوف واللامبالاة‚ ودعوتها للالتفاف حول المشروع الوطني للتغيير الديمقراطي المتمثل في إعلان دمشق‚ كل ذلك بهدف الضغط على النظام‚ لانتزاع الحريات الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وإنهاء احتكار السلطة‚ وإنهاء حالة الطوارئ‚ والالتزام بسيادة القانون وحقوق المواطنة المتساوية‚ وحل المشكلات العالقة لقوى المجتمع‚ بكل أطرافه وأطيافه‚ ولا نراهن مطلقا على أية قوة خارجية أو ضغوط بحجة التغيير الديمقراطي.


كيف تنظرون إلى مواقف وليد جنبلاط الذي دعا المعارضة للاستقواء بالخارج وإسقاط النظام مما دعا البعض الى القول ان ثمة تنسيقا بين المعارضة السورية وقوى ما يسمى «14 آذار» وان الذي يقوم بهذا الدور هو عبدالحليم خدام وحكمت الشهابي؟


- وليد جنبلاط على خلاف مع النظام السياسي في سوريا‚ وهو أحد قادة قوى «14 آذار» وعلى الرغم من تعاونه سابقا مع القيادة السورية فإن العلاقات بين الطرفين أخيرا تسودها اجواء التوتر والانفعال المتبادل‚ ولجنبلاط طريقته في معالجة الأمور‚ وللتجمع الوطني الديمقراطي وقوى إعلان دمشق طريقتها وأساليب عملها‚ فنحن نعمل للتغيير الوطني الديمقراطي السلمي بعيدا عن العنف أو التغيير الذي يأتي محمولا من الخارج‚ كما جاء في ميثاق التجمع منذ تأسيسه‚ وفي برنامجه السياسي المعلن في أواخر عام 2001‚ وكما نص عليه إعلان دمشق وليس هناك من تنسيق بين «14 آذار» وبين التجمع‚ أو بين قوى إعلان دمشق ونحن نحرص على أمرين أساسيين فيما يتعلق بلبنان‚ الأول: هو الحوار بين القوى الوطنية في لبنان وتعزيز الوفاق الوطني‚ والأمر الثاني: هو بناء علاقات صحيحة وصحية سياسية واقتصادية بين لبنان وسوريا لصالح البلدين والشعبين الشقيقين على أسس من التكافؤ والاحترام المتبادل‚

الوطن القطرية

الراعي والكلاب تودي بكاتبها للسجن بسورية

الراعي والكلاب تودي بكاتبها للسجن بسورية

بهية مارديني

تساءلت الاوساط الحقوقية والاعلامية السورية عن سبب اعتقال فايز الحلاق من كوادر حركة القوميين العرب في سورية منذ 26 اذار (مارس) 2006، واوضحت مصادر ايلاف ان الأمن السياسي بدمشق مازال معتقلا فايز الحلاق "أبو شادي"، على خلفية قصة أدبية رمزية بعنوان "من حكايا ألفي ليلة وليلة: الراعي وكلابه " كانت قد نشرتها الحركة منذ فترة بسيطة.

واستنكرت حركة القوميين العرب هذا الاعتقال, وتساءلت ألا تفرق قوى الأمن بين أعداء الوطن والمناضلين في سبيله ؟ ، وطالب بيان للحركة، تلقت ايلاف نسخة منه ، بوقف الاعتقالات التعسفية وإطلاق الحريات العامة ورفع الأحكام العرفية وإعطاء الحرية الكاملة للشعب السوري .
هذا واعادت الحركة نشر القصة :

من حكايا ألفي ليلة وليلة
الراعي وكلابه
سألته الفتاة: ما هي مهنتك؟
قال الشاب:رئيس البصاصين وأنت ما عملك؟.

قالت: أقوم على رعاية المرضى
قال : ووالدك؟؟
قالت: راعٍٍ
قال : كم عدد قطيعه؟
قالت: مائتي ألف ألفٍ من الأغنام والماعز.
قال : وهل عند والدك كلاباً لهذا القطيع؟
قالت: عنده أعداد هائلة من الكلاب ,.
قال : وهل هو يرعاهم؟
قالت: لا بل يحلبهم فقط.
قال : وهل ما زال يحلبهم؟
قالت: لقد توفي والدي والآن يحلبهم شقيقي مع بعض الطيبين
قال : ومن أين يؤمن لهم العلف؟
قالت: من حليبهم وأعشاب مراعيهم.
قال : وهل يكفيهم ذلك؟
قالت: ويزيد الكثير الكثير.
قال : وماذا يفعل شقيقك بما يزيد؟
قالت: تسرقه الكلاب.
قال : وهل هم يسرقون ذلك منذ زمن بعيد؟
قالت: لقد أتوا إلى القطيع من أجل السرقة.
قال : لماذا لم يعاقبهم والدك؟
قالت: لو عاقبهم لما تركوه راعياً .
قال: تعنين أن هناك مصلحة متبادلة, وشقيقك الآن ألا يؤدبهم؟

قالت: حاول مرة لكنهم أكلوا لحمه.
قال : لماذا كان والدك يعتمد على هذه النوعية من الكلاب؟

قالت: لأن أصلها ذئاب ,فهي شرسة وحاقدة .

قال : هناك نوعية من الكلاب لاتسرق لماذا لم يعتمد عليها؟
قالت: ليست حاقدة ولا يحبها والدي كما أنها لا تخلص له .
قال : والآن ماذا يفعل شقيقك باللصوص؟
قالت: يؤدبهم مرة ويتجاهل مرة إلى أن يأتي المجهول بالحل

قال : والقطيع هل هو راضٍ بمعاناته؟
قالت: القطيع ذليل لقد روضه والدي فأكثر فيه الذبح

قال أًخيرا: ما هو الحل إذا لم يبقَ القطيع ذليلاً؟.

قالت: هذه هي المشكلة الكبرى. ....




فايز الحلاق من حركة القوميين العرب

تحية إلى أدونيس.. ردَّاً للجميل

تحية إلى أدونيس.. ردَّاً للجميل

فرج بيرقدار

نشر أدونيس في جريدة "الحياة" 13/1/2005 مقالاً متعدد المحاور والأفكار بعنوان "حول جبلة وقصَّابين والشاطئ وحقوق الإنسان في سورية"، وقد تريثت في تسجيل ملاحظاتي على بعض ما جاء فيه عاماً كاملاً، لأطمئن إلى أن ما سأكتبه هو قناعتي الراسخة، المتحررة من ردود الفعل الآنية، والساعية إلى الابتعاد عن النقد الجارح المجاني، أو وجهته الأخرى التي يمكن أن تتزيَّا في هيئة المجاملة المجانية.
ردَّ أدونيس في مقاله على ما أسماه الفرع السوري لمنظمة حقوق الإنسان (الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان فرع «المنظمة» في سورية") الذي ("وزّع بياناً في الانترنت يقوم على مبدأ «تَسويد» صفحة شخص معين اسمه أدونيس").
وأضاف إلى عنوان مقاله عنواناً فرعياً، يقول: "تحية - رسالة إلى أنطون مقدسي، وميشيل كيلو، وفايز ساره". وقد ظلت التحية ملتبسة على كثيرين، في حين فهمتها أنا على أنها نوع من خلط الأوراق، أو تمرير شيء ما، لتغطية هجومه اللاحق على المعارضة السورية. أم هو محض تحوُّط يتيح له تعليق المعنى، عند الضرورة، على الشماعة الشهيرة التي تقول: المعنى في قلب الشاعر؟
أشار غيري، وأكرر الإشارة، إلى أن الجهة التي وزعت البيان هي (فرع المنظمة العربية للدفاع عن حرية الصحافة والتعبير في سورية)، وليس "الفرع السوري لمنظمة حقوق الإنسان"، وقد نُشر البيان على موقع في الإنترنيت اسمه (الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان). فهل قام أدونيس بهذه المناقلة أو "المَنتَجة" بين الأسماء من حيث لم يعلم، أم لم يقرأ جيداً، أم لم يرغب في منح الدقة والأمانة ما تستحقان من الجهد والتمحيص؟
كررتُ إشارتي لأن أدونيس بقي مصراً على رأيه، وأعاد طرحه في هذه النقطة وفي غيرها، ضمن حوار معه على صفحات جريدة "النور" في 6/4/2005، أي بعد حوالي أربعة شهور، نُشرت خلالها تصحيحات من أكثر من كاتب، غير أن أدونيس، على ما يبدو، لم يرغب في قراءتها أو التوقف عندها. وليس الأمر غريباً بالنسبة إلي، وقد قرأت، في مقابلته مع عزمي عبد الوهاب ومهدي مصطفى، قوله أو قولهما عنه: "كشف لنا رأيه في أخلاق نجيب محفوظ العالية، وأنه لم يقرأ له سوى رواية ثرثرة فوق النيل".
أعود لأعلق على جانب آخر، من مقاله في الحياة مطلع 2005، حيث كان لي فيه نصيب، تعثَّر وربما تعسَّف أدونيس كثيراً في شكل ومضمون عرضه.
في الحقيقة لدي تعليقات كثيرة على المقال، ولا سيما في ما يخص رُهابه حيال اليسار السوري، إلى حد أقدم فيه على تحميله مسؤولية قمعية، تفوق مسؤولية النظام!
ولكن لذلك مقاماًً آخر أرجئه إلى ما يناسبه، مكتفياً هنا، حين يلزم، ببعض الإشارات المختصرة، التي يمكن أن يقتضيها سياق الموضوع.
يقول أدونيس في مقاله:
( "رابعاً - طُلب مرة مني في باريس أن أوقع على عريضة تطالب بالإفراج عن "الشاعر فرج بيرقدار". قلت لمن طلب توقيعي:
- لا أعرف شاعراً اسمه فرج بيرقدار.
- استخدمنا هذه الصفة لكي نحقق أكبر قَدْرٍ ممكن من المساندة والدعم، من الكتّاب والشعراء في الغرب.
- لكننا لا نحتاج إلى هذه الصفة. وعلينا أن ندافع عنه بوصفه معتقلاً، أياً كان. يجب علينا هنا أن نتجنب كلياً فوضى المعايير، التي اعتدنا عليها في بلداننا العربية. وهي فوضى شاعت مع الحركات السياسية، و«الثورات»، فمنح كثير من المناضلين صفات وألقاباً شعرية وفنية، بقوة النضال لا بقوة الشعر أو الفن. لهذا السبب لم أوقّع على هذه العريضة. وليس لأنني لا أدافع عن المعتقلين السياسيين في سورية").
أنا أيضاً أرى أن علينا أن نتجنب كلياً فوضى المعايير. أوافق أدونيس في هذا وفي كثير غيره، ولكني كنت أتمنى لو انسجم مع ما قال، ودافع لو مرة واحدة عن أي معتقل سياسي، إلا إذا اعتبر أن البيان اليتيم أو شبه اليتيم، الذي شارك في التوقيع عليه بعد موت الأسد الأب أواسط عام 2000، هو مأثرته التاريخية في الدفاع عن المعتقلين؟!
في ذلك العام كان قد مضى على انتهاك، بل افتراس حقوق الإنسان في سوريا، زمن يقاس بالعقود، لا بالشهور والسنوات!
رغم ذلك يتوجب علي شكره والآخرين على ما قاموا به من واجبهم الثقافي والإنساني بوجه عام، حتى لو جاء متأخراً على نحو هاملتي.
أما صيغة "طُلب مرة مني في باريس" المبنية للمجهول، فقد صارت معلومة بعد أن

نشر الفنان يوسف عبدلكي رده في جريدة الحياة نفسها 28/1/2005 بعنوان "لماذا سحب أدونيس توقيعه من عريضة فرج بيرقدار".

والحديث عن أن الفنان عبدلكي قال له: "استخدمنا هذه الصفة لكي نحقق أكبر قدر ممكن من المساندة والدعم، من الكتاب والشعراء في الغرب"، ليس إلا رخصاً "غالياً" منه، إذ "هو أدونيس، ونحن سوريون"، على حد قول الصحفي السوري لؤي حسين.
من الجلي حسب عنوان مقال الفنان عبدلكي، أن أدونيس وقع العريضة، ثم عاد وسحب توقيعه!
يسرد الفنان عبدلكي الواقعة: "اتصلت بأدونيس - من ضمن من اتصلت بهم - فقال لي: أنا لا أعرف هذا الشاعر. فقلت له إنه شاعر معروف في سورية، ينشر منذ السبعينيات، وطبع ديوانين وقصيدة طويلة في بيروت، ومن المرجح أنك لم تسمع باسمه لأن دواوينه تم توزيعها في شكل سيئ، وعلى أي حال فنحن لسنا بصدد تقويم شاعريته بل الدفاع عن حريته. وقّع أدونيس العريضة بحماسة، ولكن في اليوم التالي اتصل بي وأثار معي مسألتين، واحدة سياسية وأخرى أمنية حول العريضة. تحاورنا في المسألتين، وفي النهاية قال لي: أريد سحب توقيعي لأحتفظ به لمناسبة كبيرة مقبلة. قلت: لك ما تريد".
إذاً وقَّع أدونيس العريضة بحماسة، على عكس ما ورد في مقاله، ولكنه طلب سحب توقيعه في اليوم التالي مثيراً مسألتين، واحدة سياسية وأخرى أمنية حول العريضة وهذا حقه بالطبع، ولكن لم يكن السبب أنه، كما يشير عبدلكي، لا يعرف شاعراً بهذا الاسم. ولا أريد التعليق على أسبابه السياسية أو الأمنية، ولا على رغبته في احتفاظه بتوقيعه لمناسبة كبيرة مقبلة، فذلك حقه أيضاً، حتى لو لم يكن ذلك هو السبب المباشر لتراجعه، ولكن أليس من واجبه أن لا يترك العنان لذاكرة انتقائية أو مشوشة أو راغبة في ما هو ليس من حقها؟!
ثم بأي حق يدعي أن الفنان عبدلكي أجابه: "استخدمنا هذه الصفة (شاعر) لكي نحقق أكبر قَدْرٍ ممكن من المساندة والدعم، من الكتّاب والشعراء في الغرب"، وكأن عبدلكي لا يعرف شيئاً عني، أو أنه يوافقه على أني لست شاعراً من جهة، ولكنه يقبل هذا التزوير لأسباب نفعية من جهة ثانية؟!
ما هو أفظع من ذلك أن أدونيس أعاد طرح الأمر نفسه، ولكن على نحو أكثر سوءاً وإساءة في مقابلته مع جريدة النور، إذ يقول عمن أسهموا في الحملة العالمية من أجل إطلاق سراحي: "يقدمون أحد المعتقلين وهو فرج بيرقدار في الغرب على أنه شاعر. وعندما قلت لهم إنهم يسيئون بتقديمه كشاعر، وهو ليس شاعراً، ردوا بأنهم يحصلون على تعاطف أكبر عندما يقدمونه كشاعر. وهذا يظهر انعدام الأخلاق والشرف حتى في النضال باسم الشرف والأخلاق".
هكذا.. دفعة واحدة يصم أدونيس عبدلكي وكثيرين غيره بـ "انعدام الأخلاق والشرف"، لأنهم ادعوا أني شاعر. وقد كان يمكن لي أن أتفق مع ما ذهب إليه أدونيس، لو خان عبدلكي قناعته أو مصداقيته فعلاً، أو لو انه لم يرد على مقال أدونيس، موضحاً حقيقة ما أجابه به حين أنكر معرفته بشاعر يحمل اسمي.
في الواقع ليس سراً أن علاقتي بيوسف عبدلكي كفنان وعلاقته بي كشاعر، قد بدأت منذ السبعينيات، وبالتالي فهو لم يكن يهرف بما لا يعرف حين قدَّم لأدونيس بعض التفاصيل المتعلقة بي أو بكتبي. أم يعتقد أدونيس أن يوسف عبدلكي، رغم كل شيء، كان يهرف؟!
أما كان ينبغي لأدونيس أن يتساءل من هو الذي يهرف، أم انها عنزة حتى لو طارت؟!
تُرى لماذا حاول أدونيس أن "يمنح" لي "شرف" تجنِّيه، بتلك الطريقة في صحيفة "الحياة"، وكرر الأمر نفسه بعد شهور في صحيفة "النور"؟!
لا أعرف الحقيقة بالضبط، وربما لم يكن يقصد التجني، بل ربما أراد تقديم خدمة جلَّى لي (من وجهة نظره وعلى طريقته)، فهو على ما أعلم، لا يدافع عن أحد ببساطة، ولا يهاجم أحداً ببساطة!
قال لي أحد أصدقائي وأصدقائه أو مريديه: إضحك في عبِّك. أدونيس تناول اسمك مرتين وهو في العادة يضرب صفحاً عن الخصوم والصغار، فلا يذكرهم أبداً، لأنه يرى أن سلة النسيان هي مكانهم الأنسب. وصدِّقني لو لم تكن تعني له شيئاً مهماً لأهملك في مقاله، واكتفى بالقول "يقدمون أحد المعتقلين في الغرب على أنه شاعر". أدونيس قدَّم لك جميلاً مهماً رغم إعلانه أنه لم يسمع بك!
للأسف بدا لي أدونيس فيما كتب، مع حسن نيتي ونية الصديق، كما لو انه أمام "قصة شاعر معلن" عرفها أو قرأها أو سمع بها الجميع باستثنائه! ومع ذلك لا أرى مشكلة في الأمر إلا من زاوية ضرورة التدقيق في الهدف أو الاتجاه الذي ينبغي أن تأخذه تهمة "انعدام الأخلاق والشرف".
ليس هذا دفاعاً عن يوسف عبدلكي، أحد متَّهَمي أدونيس، فيوسف أكبر وأكثر حصانة، ذلك أن أصالته كإنسان، كما سيرته كمثقف وكمناضل قولاً وسلوكاً، لا تنفصل عن أصالته كفنان على قدر عالٍ من الإبداع الفني ونبل التواضع الإنساني، اللذين قرأت وسمعت فيهما شهادات، ليس لما في حديث أدونيس من اختلاطات أن يجرحها.
ربما كانت "شبهة" المعارضة، التي ينتمي إليها يوسف عبدلكي، سبباً في عدم استثناء أدونيس له من حملته على المعارضة عبر إطرائها، في مقال "الحياة"، بمقدمة نظرية عامة، ثم انتقاله ليعنِّفها تشخيصاً من خلال مهاجمته لليسار، وعلى وجه الخصوص في العراق وسوريا "لأن اليسار فيهما على حد قوله بمختلف تنويعاته، كان النواة الأولى في إلغاء الديموقراطية والتعددية والتنوع".
إذا اعتبرنا أن النظامين البعثيين، في سوريا والعراق، قد مثَّلا يساراً بالمعنى النسبي والعلماني، أو بالمقارنة مع القوى الدينية، فإن كلاً منهما كان حقاً النواة الأولى في إلغاء الديقراطية، كما يقول أدونيس تماماً. أما أن يموِّه أدونيس الحدود والتواريخ والوقائع ما بين المعارضة واليسار، أو أن يطابق بينهما، وبعدها يزدلف إلى الكمين الذي أقامه بينه وبين نفسه، فيعتقل اليسار "بمختلف تنويعاته"، من دون النظر إذا ما كان ذلك اليسار في سدة السلطة أو في أقبيتها، ثم يمدِّده على نفس السرير الأدونيسي أو البروكوستي، فتلك معضلة لا تجدي معها الدروس الأخلاقية التي يفترضها أو يفرضها أدونيس، كما في قوله: "وهذا مما يفرض على المعارضة مسؤولية سياسية وأخلاقية عالية، تميّزها عن النظام الذي تعارضه، بحيث لا يصحّ، في أي حال، أن تقوم المعارضة بممارسات تقوم بها السلطة التي تعارضها".
حديث أدونيس هنا، رغم العديد من النقاط التي أراها صحيحة، ينطوي على مقدمات مغلوطة أو ناقصة أو قاصرة، وعلى نتيجة أوافقه فيها، مهما كانت باهتة أو باهرة. ولكن أليس أدونيس مطالباً بنفس "المسؤولية السياسية والأخلاقية العالية"؟!
ألم يقم هو بنفس الممارسة، التي قامت بها السلطة السورية، حين ظلت لسنوات تقول إنها لا تعرف شاعراً اسمه فرج بيرقدار، إلى أن قدَّمت لها الجهات الدولية المعنية نسخاً من مجموعاتي الشعرية، فأقرَّت السلطة وأوضحت محقةً، أن سبب اعتقالي ليس هو الشعر؟
بالطبع لا أنسى الفارق المتمثل في أن أدونيس مازال إلى الآن مصراً على عدم التراجع عن ادعائه، رغم كل ما شرحه وقدمه له الفنان عبدلكي وغيره منذ أواخر التسعينيات؟!
ألا يبدو أدونيس هنا كمن يُسقِط على المعارضة ما يبدو أنه متلبس به من اتهامات؟
أتساءل: ما هو المعيار الذي يصنف أدونيس من خلاله، أو على أساسه، الشعراء من غير الشعراء؟
هل يعتبر أن قوله ( أعرف، أو لا أعرف شاعراً اسمه فلان) هو المعيار والحكم الفيصل في نفي أو إثبات صفة الشاعر؟
لو أخذ أدونيس مجموعاتي الشعرية، وقرأها، ثم قال للفنان عبدلكي: إن هذا ليس شعراً، لكان الأمر رأياً ممكناً، أو قناعة شخصية من حقه أن لا يقبل فيها نقاشاً. ولكن أدونيس لم يتناول المسألة من زاوية تقييم الشاعرية، حسبما قرأنا في رد الفنان عبدلكي، الذي لزم أدونيس حياله الصمت والتجاهل، متابعاً ديدنه على رسله وهواه!
أتساءل أيضاً: لماذا يحترم أدونيس (نضالي) كثيراً: "تذكرني قصة فرج بيرقدار الذي أحترم نضاله كثيراً..."؟
هل من أجل إظهار قدر من الموضوعية أو المصداقية في جانب، ليغطي على نقص ما في جانب آخر، لا يحظى بنفس السوية؟
من أين توفَّر على تلك المعلومات، التي جعلته يحترم نضالي كثيراً، رغم كل ما اكتنف سنوات ذلك النضال "الملعون" من ظروف سرية وعمل تحت الأرض ومطاردات خفية ومعلنة، وفي النهاية سجون وكوابيس وأقفال تنهرها أقفال؟!
أما كان أجدر به أن يعرف، أو يسأل بالأحرى وعلى الأقل، عندما طرح عليه موضوع العريضة، عما كنت أكتب أو أفعل في الظروف العلنية أو الطبيعية؟!
في الحقيقة أنا أعرف أن أدونيس يعرف تفاصيل كثيرة، تختلف أو تتباين مع ما لم يستطع إلا أن يورده في مقاله على النحو الذي حدث. فعلى سبيل المثال، في حديثه مع بعض الشعراء الفرنسيين من أصدقائنا المشتركين، لم يقل لهم إنني لست شاعراً. لقد أبدى تبرمه فقط من حجم اهتمامهم بي، معلناً أمامهم أنني لست إلا شاعراً سورياً صغيراً، وقد يكون معه كامل الحق، إلا أن أحد الشعراء الفرنسيين استغرب يومها ما يقول أدونيس، فرد عليه : "وأنا يا أدونيس شاعر فرنسي صغير أيضاً، ولكن هل يعني هذا أنك لن تطالب بي فيما لو تعرضت للاعتقال"؟!
بودي لو يطالِب أدونيس بتوثيق كلامي على نحو أخلاقي أو حقوقي، ويقبل أن ينضوي معي تحت كل ما يترتب على ذلك من التزامات أدبية لا أكثر.
ثمة تفاصيل أخرى عديدة عرفتها من أصدقائنا المشتركين، أجانب وعرباً، قبل نشر مقال أدونيس بسنوات، وبعد نشره أيضاً، ولكني سأتجاوزها هنا، إذ لا تبدو لي ملحة، كما ليس لدي ميل إلى إثارات من هذا النوع. ولم أكن لأشير إلى ما أشرت إلا من باب التحسب، فيما لو اقتضت الضرورة مستقبلاً طرحها وتوثيقها، رداً على تشكيك محتمل من أدونيس أو غيره.
مع ذلك أرى أن أعرض بعض المسائل التي من شأنها مقاربة الموضوع من جهات مختلفة، ليس لكي يتذكر أدونيس، وليس لأشير أني وردت السياسة كشاعر، ولم أرد الشعر كسياسي، بل لأضيء عتماتٍ، آمل أن لا يكون أدونيس ضد إضاءتها.
في أواسط السبعينيات كان أدونيس أحد أعضاء هيئة تحرير الملحق الثقافي (الشهير في ذلك الحين) لجريدة الثورة السورية، وكنت حينها شاعراً على الدرجة الأولى من سلَّم الشعر، وقد نشر لي الملحق قصيدة على إحدى صفحاته، وكان ذلك امتيازاً لي دون كثير من الأقران، وتضمنت الصفحة المقابلة تقريظاً للقصيدة، أو تشجيعاً حميماً بقلم الشاعر الكبير شوقي بغدادي.
فهل كان أدونيس يترفع عن قراءة الملحق الذي هو أحد أعضاء هيئة تحريره، أم كان يقرأ، وصار ينسى؟!
في بداية الثمانينيات نشرتُ في بيروت مقالة عن كتاب أدونيس "مفرد بصيغة الجمع"، انتقدت فيها الكتاب أو القصيدة بلغة حادة متحمسة، محاولاً في الوقت نفسه وقدر الإمكان إنصاف قناعتي بالقامة الأدبية العالية لأدونيس، وقد رد علي الشاعر الجميل عباس بيضون في السفير ورددت عليه، وكان أدونيس حينها في بيروت، ولكن هل قرأ أدونيس ذلك، أم انه يأنف من متابعة مثل تلك الأمور العابرة، لكي لا يضيف إلى ذاكرته ما يثقلها بدون جدوى أو غناء؟!
في 12/7/2004، وأنا هنا أعتذر عن هذا الانقطاع الطويل الذي فرضه علي التخفِّي والسجن كل تلك السنوات، طرح علي الصحفي روحي عازار، في مقابلة لموقع إيلاف، سؤالاً يتعلق بسعي أدونيس إلى الشهرة والترشح لنوبل، في حين أنه لم يكتب قصيدة عني أو عن المعتقلين، وقد كان جوابي التالي: "دعني أقل أولاً إن أدونيس جدير بشهرته.. وبنوبل أيضاً. وأن يكتب أدونيس أو لا يكتب عن المعتقلين، فذلك شأن شعري خاص. ما آخذه على أدونيس هو إحجامه عن استخدام القيمة الرمزية الكبيرة لاسمه في دعم قضايا المعتقلين السياسيين، والكتَّاب منهم على وجه الخصوص... ولو لم يُعرض مثل هذا الأمر عليه لما كان لي تعليق، أو لربما التمست له عذراً، ولكن أخبرني بعض الأصدقاء من الشعراء الفرنسيين، أن أدونيس تملص بطريقة ما من المشاركة في سياق حملة دولية للإفراج عني" وقد أعلنت امتناني للجميع، وأضفت "حين قرأت مشاركة محمود درويش، شعرت أني في أرجوحة مشدودة إلى خط الأفق، إلا أني لم أستغرب ذلك.. ولكني حين لم أجد اسم أدونيس، حزنت قليلاً على الشعر، ولكني لم أستغرب ذلك أيضاً".
تُرى هل استثيرت حفيظة أدونيس من كونه وجد نفسه مصادفة على الضفة المعاكسة أو البعيدة من محمود درويش، أم أنه لم يقرأ المقابلة أصلاً؟
عزيزي أدونيس.. لقد أشعرتَني، كما أشعرني بعض الشعراء السوريين الذين أحبهم، أن اعتقالي، والمطالبة بي، وربما الإفراج عني أيضاً، كان عبئاً عليك مثلما عليهم. ولو كنتُ من اختار ذلك لاعتذرت لك ولهم، ولكنها إرادة "اللوياثان". وقد كان حرياً بك وبالآخرين أن توجِّهوا ضيقكم أو استياءكم إلى ذلك "اللوياثان" لا إلي. أقدِّر أنك أنت على نحو خاص تمتلك الإمكانية لو أردت، وإن كنتَ لم تفعل إلا أحياناً وبقدر محسوب وظروف محسوبة جيداً.
أدونيس.. الكبير غالباً، والموضوعي أحياناً كثيرة. أنت تحترم الأسئلة، وأنا مثلك في هذا الميدان. أليست الأسئلة طريقنا الأرحب إلينا وإلى المعرفة؟
إذاً.. اسمح لي أن أسألك:
من أين بدأت، وأين تسير، وإلى أين تعتقد أنك ستنتهي؟
ما هي أوجه التقارب والتباعد بين الممكن والمستحيل؟
هل تستطيع الوردة ما لا يستطيع الحجر؟
كيف تنبني القصيدة وكيف يُبنى أو ينبني صاحبها؟
أليس من رشاقة ونبل الروح أن لا تفتئت على العقل والجسد؟
ما الذي لا نعنيه فيما نقول، وما الذي نعنيه فيما لا نقول؟
متى تبدأ التهمة، وأين تنتهي البراءة؟
شكراً أدونيس.. أتمنى لك كل الخير.

السنيورة بين الفخ والتفخيخ

السنيورة بين الفخ والتفخيخ

كلمة السر من الخرطوم

بشير البكر

خاص – صفحات سورية -

لايحتاج المرء الى ذكاء خارق لكي يفك ألغاز التمثيلية الباهتة، التي قام بها الرئيس اللبناني اميل لحود في الخرطوم، بالتعاون مع كل من"حزب الله" و"حركة أمل"،وبالتخطيط مع الرئيس السوري بشار الأسد.لقد كان واضحا ان هدف لحود من الذهاب الى العاصمة السودانية، هو تفجير قنبلة دخانية تساعده في فك الطوق المضروب من حوله،وتمكنه من ربح بعض الوقت بعد أن دخل موضوع ازاحته حيز النقاش داخل مؤتمر الحوار الوطني، الذي حقق تقدما نسبيا في التفاهم حول بعض القضايا الخلافية.

لم يجد لحود في الخرطوم من يعينه على محنته التي تعاظمت بعد خروج جيش الوصاية من لبنان، سوى راعيه الرئيسي الرئيس السوري. فكلاهما يلعب الشوط الأخير من الوقت الضائع.كلاهما مفلس،ومعزول، وينتظر قشة يتمسك بها، قبل أن يساقا معا في القريب العاجل من طرف العدالة الدولية، ليحتلا الزنزانة التي شغرت بعد انتحار ميلوسوفيتش. ولأنهما خاسران في الخارج والداخل،ولم تعد لديهما بضاعة جاهزة للتسويق،فإنهما اختارا آخر الملاذات،وهو الملاذ الوطني،على طريقة القول المأثور:"الوطنية هي آخر ملاذ للخونة".

كان بشار،بالفعل، خير عون للحود،اذ استطاع أن ينتشله من الحفرة التي بدأ ينزل فيها مؤخرا،وأعاد وضعه على السطح، وتمكن من اعادة تبييض صورته . فانتقل في نظر وسائل الاعلام من رئيس منبوذ من طرف الاكثرية الشعبية في بلاده،كونه صنيعة المحتل السوري،ومتهما بالمشاركة في اغتيال رئيس وزراءه السابق رفيق الحريري،إلى بطل قومي يحامي عن المقاومة! وبالطبع ليس هناك أمضى من "سلاح المقاومة"، لاحداث هذه النقلة الدراماتيكية خلال دقائق معدودة. لقد تم ما جرى التوصل اليه في بيروت من خلال جملة واحدة في بيان قمة الخرطوم،كان يمكن لها أن تمر مرور الكرام،لو لم يقع رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة في الفخ، الذي نصبه له، بالنيابة والاصالة، وزير خارجيته فوزي صلوخ المحسوب على "حزب الله". هو فخ من النوع الذي اعتدناه في الآونة الأخيرة،إنه كناية عن زواج التقية والتورية التي يتقنها"حزب الله"، مع الدهاء المخابراتي السوري. هو يحيلنا، دون ان نستطيع توجيه أصبع الاتهام، الى سلاح المقاومة،مثلما حصل في عمليات اغتيال سابقة بالسيارات المفخخة ،من مروان حمادة الى جبران تويني.

لقد جاء في الحيثيات ان مشادة حصلت بين لحود والسنيورة داخل الجلسة الختامية للقمة العربية، بسبب مطالبة رئيس الوزراء ابدال عبارة في بيان القمة:"تأكيد ان المقاومة الوطنية اللبنانية" بعبارة:"التأكيد على حق الشعب اللبناني في المقاومة لتحرير أرضه". وعلى الفور رد لحود محاولا تصوير السنيورة انه يسعى الى الغاء دور المقاومة، وقد سار الأمر في هذا الاتجاه لأن المؤتمرين العرب في الخرطوم لايعرفون الفرق في التسمية، فالمقاومة اللبنانية تعني "حزب الله"، فيما هي على المستوى العربي تعني كل اللبنانيين. وقد حاول السنيورة الخروج بالصيغة التي توفر الاجماع العربي على المقاومة،لكن لحود تمسك بالصيغة التي تشير الى "حزب الله". وقد استطاع أن يغطي على موقف السنيورة بفضل انحياز وزير الخارجية الى جانبه،بالاضافة الى انه حصل على تغطية ودعم من طرف الوفد السوري،الذي نشط امام الوفود ووسائل الاعلام ليظهر فريق الاكثرية اللبنانية خارج الاجماع الوطني، وليختصر المشكلة مع لحود الى خلاف بين طرفين: المقاوم الذي يمثله لحود ومن خلفه"حزب الله"،والانهزامي الاستسلامي الذي تمثله الاكثرية.

إن المؤسف هنا هو ان غالبية وسائل الاعلام لم تكن على مستوى الفضيحة فانشغلت بالشكليات.فبدلا من عكس صورة الفخ الذي حيك بدهاء للايقاع بالسنيورة،انشغلت بالتركيز على قضية ذهابه الى الخرطوم من عدمه،ورفضه الجلوس وراء لحود في عداد الوفد اللبناني.إن هذه النقطة سليمة من حيث الشكل،فلم يكن هناك أي مبرر لذهاب رئيس الوزراء الى الخرطوم، اذا كان القصد منه هو اعلان الاختلاف عن لحود. كان بوسعه ان يكتفي ببيان صغير يصدره من بيروت يلخص فيه وجهة نظره. أما وانه ذهب حتى الخرطوم ليجلس في الصفوف الخلفية، من دون ان يتمكن من ايصال الموقف الآخر،فذلك يعبر عن فشل سياسي ذريع يسجل ضد الاكثرية، التي غلب على ادائها الارتباك في الآونة الأخيرة، بتأثير من الضغوطات السعودية المصرية، التي تلعب لصالح النظام السوري.ولا اظن أن السنيورة من النوع الذي ينطلي عليه هذا اللعب القذر،لكنه بدا كمن في فمه ماء.وهو على الأرجح سوف يبقى صامتا، لأنه يدرك أن المسافة ضيقة جدا بين الفخ والتفخيخ.

لقد كانت كافة المؤشرات في الأسابيع الأخيرة توحي بأن السنيورة سوف يقع في فخ سوري منصوب له بقرار عربي : سعودي مصري. وكشفت زيارته الى كل من مصر والسعودية، قبل انعقاد القمة عن حجم الضغوط التي تعرض لها لكي يرضخ. وقد عبر عن ذلك من دون لبس رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري،حين قال، لقد طلب منا العرب ترطيب الاجواء مع سوريا.وبدا أكثر صراحة في حديثه الى قناة الجزيرة الفضائية، حين ابدى اعتذاره عن رفض المبادرة السعودية المصرية في الشهر الماضي.هذا في حين ان الكل بات يعرف ان الافكار التي تضمنتها تلك المبادرة وضعتها دمشق،بهدف طي ملف التحقيق الدولي في اغتيال الحريري،وعودة الوصاية تحت يافطة عربية.

ماذا يعني ذلك؟ ان من يهمه الجواب يستطيع ان يعثر عليه، في ثنايا تصريح فاروق الشرع في شرم الشيخ،حين قال ان الاسد سيكتفي في الخرطوم بلقاء لحود،وإن السنيورة لم يرد على رسالة عطري بشأن ترسيم الحدود،وهو لم ينفذ وعوده في آخر زيارة له لدمشق.! ويمكن لمن يهمه الأمر اكثر ان يعاين مدى "اللباقة" والديبلوماسية السورية في التعامل مع رئيس وزراء لبنان في القمة.فالاخبار قالت انه اجتمع مع الاسد،وهذا ما أكده مكتب السنيورة،لكن الوفد السوري،اعتبر الاجتماع مجرد مصافحة عابرة!

لم يعد هناك اي مجال للشك في ان ماحصل في الخرطوم يعكس التدخل السوري والارادة السورية لاستدراج"اجماع عربي على المقاومة،بعد ما فقدت الاجماع اللبناني،وبعد ما ظهر ان النظام السوري لن يتعاون في موضوع ترسيم الحدود في مزارع شبعا" على حد تعبير وليد جنبلاط. وصار واضحا إن الهدف المباشر من المسرحية ، هو عرقلة البحث في عملية ترحيل لحود .واصبحت المعادلة المطروحة اليوم،لحود مقابل السنيورة. فإما القبول بلحود والتعايش معه حتى نهاية ولايته،وإلا فلن يسهل الطرف الآخر عمل حكومة السنيورة.ولابد إن المراقب يلاحظ ترجمة هذه المعادلة في التصريحات التي شرع يطلقها قادة "حزب الله" و"حركة أمل" والجنرال عون منذ أزمة اعتكاف الوزراء الخمسة. وفحوى هذه التصريحات ،هو اذا ارادت الاكثرية أن تحكم منفردة،وتضع حدا لرئاسة لحود،ليس امامها سوى خيار الانتخابات البرلمانية المبكرة.وهم يعتقدون ان هذه الانتخابات اذا حصلت اليوم، سوف تمكنهم من الحصول على الاكثرية،وإلا لما ظلو يصدعون على اعتبار الأكثرية الحالية "وهمية".

إن ما يفسر كون الحملة مدروسة ومعدة، على نحو مسبق هو سلسلة ردود الفعل التي صدرت من الاطراف المعنية ببقاء لحود،وتجلى ذلك من خلال مظهرين اساسيين: الأول،هو اكثار حزب الله من الخطوات البروتوكولية حيال لحود بعد عودته من القمة،حيث عومل معاملة الفاتحين، فتلقى ،في البداية، اتصالا من حسن نصر الله يشكره فيه على موقفه"الكبير"، ومن ثم صدر بيان عن "حزب الله" يثمن الموقف الوطني،وبعد ذلك قام وفد من "كتلة المقاومة" بزيارة الى بعبدا لشكر لحود.والمظهر الثاني، هو صب "حزب الله"،و"حركة امل"وحتى الجنرال عون، غضبهم على السنيورة الذي اعتبر موقفه في نظر "حزب الله""مفاجئا ومستغربا وغير منطقي وغير مقبول بالمعايير الوطنية".وكان لافتا ان نبيه بري انهى جلسة مجلس النواب من دون اتاحة الفرصة للسنيورة للرد،ذلك في الوقت الذي شطح فيه رئيس مجلس النواب بعيدا حين اعتبر ان موقف السنيورة في الخرطوم" قارب الخطيئة".

لايخفى على احد هنا من ان حماية لحود والدفاع عنه بسلاح المقاومة،انما يتجاوزه للدفاع عن بشار الاسد،فالمغزى البعيد لاثارة هذه المعركة في القمة العربية،هو حشد موقف عربي في وجه جملة الاستحقاقات القادمة.فالنظام السوري لن يستطيع التسويف الى مالانهاية في مايتعلق باستجواب الاسد ونائبه الشرع، الذي سوف يتم حسب بعض المعلومات المتداولة في الثامن من نيسان/ابريل.

قد تعود الأمور على ماكانت عليه قبل القمة،وتتواصل جلسات الحوار الوطني حسب مواعيدها المقررة، لكنه يتأكد في نهاية المطاف ان قدرة النظام السوري على التخريب في لبنان ليست محدودة،وستثبت الأيام أن طروحات وليد جنبلاط الأخيرة هي البوصلة،فلا خلاص للبنان وسوريا إلا برحيل النظام السوري،ولا حل إلا بوحدة عمل المعارضة في البلدين.

لقد سقط إعلان دمشق

لقد سقط إعلان دمشق

أحمد عبد العظيم

نادى ٱلمعارضون السوريون في الداخل, جميع قوى المعارضة للتوقيع على إعلانهم للتغير الديمقراطي السلمي, وقد شمل النداء أهل النظام. واستجاب الكثيرون _أحزابا وأفرادا_ للنداء, وسارعوا للتوقيع على الإعلان, ظنًا منهم بأن أهل الإعلان جادون فيما يقولون. إلا أن أهل الإعلان فاجئوا الجميع بما خرج ويخرج عنهم من اعتراضات على بعض الجهات والأفراد الموقعين!.. فقد اعترض البعض على توقيع حزب الإخوان المسلمين,.. وعلى توقيع رفعت أسد,.. وبرروا اعتراضهم بما ينسب للإخوان من أفعال قتل وتخريب, ولرفعت أسد بما فعله من جرائم عندما كان داخل النظام.
لقد فهم الكثيرون أن شخصا كرفعت أسد قد يكون الرفض لمشاركته معقولا بفعل ما ارتكبه من جرائم, أما أن يكون الرفض يطول أيًّا من أهل النظام كلما أعلن شخص انضمامه لإعلان دمشق فهو أمر غير معقول!..
لقد خرج عبد الحليم خدام من النظام وأعلن انضمامه إلى المعارضة وطلب التغيير. ولا يفسر ما فعله إلا ضمن مفهوم الاستجابة لنداء دمشق الذي شمل أهل النظام للتوقيع على الإعلان والموافقة على التغيير. ورفعت أسد هو مثله, وأي ركن من أركان النظام يقبل بالانتقال إلى صفوف التغيير هو مثله. فمَن من أهل النظام لم يرتكب جرائم ضد الشعب السوري؟!!
أما الحقيقة فإن أصحاب الإعلان لم يقبلوا _في الجوهر_ أي مطالبة بالتغيير!!.. وما نراه من تصريحاتهم وأفكارهم تظهرهم وكأنهم فريق من النظام وقد أوكل لهم الحديث عن التغيير!.. لكشف أكبر عدد من المعارضين في الداخل والخارج!!..
لقد صرح جماعة إعلان دمشق أنهم لا يقبلون بأي مساعدة خارجية من أجل التغيير, ويسوّقون لفكرة وهمية بأن التغيير من الداخل ممكن؟؟.. وأن أي طلب للعون الخارجي هو خيانة!..
ونسألهم خيانة لمن؟ لحرية الشعب السوري أم لحرية النظام في الهيمنة على كل شئ في حياة السوريين؟
وإذا كانوا يملكون قدرة على التغيير فماذا ينتظرون؟
ولماذا يكثر حديثهم عن مؤامرات الصهيونية والامبريالية؟
وعلى من يتآمر الصهاينة والامبرياليون؟
وهل إذا سقط النظام على أيدي الأمريكان يكون سقوطه مؤامرة وخطرا على الشعب السوري المطمئن لنظامه الوطني التقدمي الذي يسرق من عيون أبنائه الكحل؟
لا يا جماعة إعلان دمشق في الداخل, لن تنطلي علينا ألاعيب النظام!.. التي تظهر في تصريحاتكم وأفكاركم العتيقة عن الوطنية الزائفة!.. وأقول لكم أننا سنكون ممنونين للأمريكان عندما يقدمون لنا المساعدة على التغيير في سوريا. وأنا أعلم ماذا ينتظرني من اتهامات بالعمالة والخيانة, إلا أنني أعلن لكم أنني عميل لكل من يمكّنني من حريتي الشخصية, وسأكون خائنا للذي يسرق مني هذه الحرية.
وأقول لكم يا جماعة إعلان دمشق في الداخل.. أنني أشكر كلا من رفعت أسد وعبد الحليم خدام على قبولهما ومباشرتهما بالعمل ضد النظام القذر في دمشق. ولتذهب وطنية هذا النظام وما تزعمون به من وطنية إلى الجحيم!!

الحوار المتمدن

أين تخطيء المعارضة السورية، وكيف يمكن تلافي الخطأ؟

أين تخطيء المعارضة السورية، وكيف يمكن تلافي الخطأ؟

فلورنس غزلان

جميع أطراف المعارضة دون استثناء، يطرح الديمقراطية ويدعو لإقامتها، ويعطي لنفسه ما لغيره ، بل يمارس الوعظ والإرشاد في.." الوطنية "، هذه الكلمة التي لم نعرف لها تداولاً في أي برنامج حزبي، ولم توضع بين قوسين تجاه أي تيار سياسي على الأرض السورية، فلم أذكر يوماً أن خوّنَ شيوعي بعثياً ولم يحدث العكس أيضاً، حتى من كانوا على نقيضي أطراف السياسة، فلم يحدث أن سمعت بطفولتي قومياً سورياً يعتبر الشيوعي خائناً وطنياً، أو ساوره الشك في انتمائه الوطني، اللهم إلا ما ندر حدوثه كإمساك أحدهم متلبساً بالتجسس لصالح إسرائيل مثلاً...الخ ، لكننا اليوم لا نكاد نقرأ بياناً، أو مقالاً دون أن تفتح شهيتنا الفكرية كلمة وطني... ووطنية... هل بات المواطن السوري يحتاج لإثبات هوية؟؟، هل اهتز انتماءه؟ أم أن السلطة الشمولية زرعت فهماً جديداً للانتماء..بات كل من يخالف حدوده وتعاليمه مشكوك بأمره؟!، والأشد ايلاماً هو التنظير للديمقراطية ومدى الالتزام بأدبياتها السياسية وهنا يبدأ الاختلاف ــ لا عيب فيه طبعا ــ إنما يحلو لبعض أطراف المعارضة ، أن تضع خطوطاً ومفاهيماً ...ترى فيها معاييرا نقية وصافية للديمقراطية والوطنية..وتعتبر أن من حقها اصدار الأحكام على من يختلف معها، ربما لم يصبح في عرفها خائناً بعد، لكنه بنظرها لا يصلح أن تتفاوض وتتحاور معه لأنه يحاول أن يكون أكثر انفتاحاً وصراحة وصدقا مع طروحاته وقناعاته من جهة ومع الواقع و الآخرمن جهة ثانية، هذا الآخر متمثلا بالطبع بالعالم من حوله ...بمؤسسات المجتمع المدني ، وبكل التجمعات المناهضة للعنف والاستبداد والظلامية.. بمنظمات حقوق الانسان العالمية والعربية والمحلية..بكل المعاهد والدراسات التي تهتم بشؤون المنطقة ، وتحاول إقامة علاقات تعاون مع تيارات سياسية يمكنها أن تشكل حركة وموقعا في نظام المستقبل ..
كتبت في السابق عن رؤيتي لألوان المعارضة السورية.. وأخطائها التي تساهم إلى حد كبير في تشتتها وضعفها، بل تزرع التفرقة وانعدام الثقة بين أطرافها، وهذا مؤسف وموجع، لكنه واقع يجب تلافيه!! المعضلة.. كيف؟؟؟ .
باعتقادي، أن يتوقف المنظرون عن طرح أيديولوجياتهم، وأن يتوقفوا عن إصدار بيانات وتعليمات، يقرأها فقط المهتمون بالشأن المعارضي.. وكلها تدخل في سياق " على عينك يا جارة " .
أن يتوقف أصحاب الدكاكين السياسية الصغيرة، ومن عينوا أنفسهم ممثلين ومنقذين للمعارضة في الخارج ..داخل فرنسا أو غيرها.. ويلتقي الجميع بصدر رحب ودون خلفيات نظرية وتخوينية ...بل دون أحكام مسبقة..ويلتئم شملهم ...على القاعدة الواسعة العريضة ، والتي تسمى سورية... إنقاذ سورية ...تغيير النظام في سورية...
أن يلتقي الجميع من أجل تغيير سياسي ...وقد سبق لأكثريتهم أن وقعوا ودعموا " إعلان دمشق " ، وليكن لقاءهم من أجل تفعيل هذا الإعلان وتحريكه وتنشيطه.. خاصة وأننا نقرأ يوميا مدى معاناة المعارضة في الداخل وحصارها من قبل السلطة والتضييق على كل حركة تصدر عن اللجنة المؤقتة لإعلان دمشق، بل وتقوم باعتقال واستجواب كل من تشتبه به شارك ...أو ساهم في إضراب أو اعتصام أو اجتماع!! .
وبما أن معارضة الخارج ، قادرة على الحراك بحرية ، فإنه من البديهي أن تساهم بالضغط على النظام بكل الطرق والوسائل الممكنة والمتاحة، وتنسق نشاطاتها مع المعارضة في داخل الوطن، من خلال .... انتخابها لممثلين عن جالياتها في الخارج، كل حسب تواجده وموقعه...
أن يتشاوروا ويتحاوروا في الكيفية الدائمة لهذه النشاطات، مع ترك الحساسيات الفردية والشخصية جانباً، وأن يضعوا مصلحة الوطن فوق الجميع..
أن يؤجلوا الاختلاف الايديولوجي حتى تحين ساعة الخلاص والتحرير المنشودة، وأمام صناديق الاقتراع ، يبدأ الصراع الحقيقي... حينها يتم الفرز ...وتختلف الطرق.. وإلى أن تحين الساعة... أرجو ألا تكون صرختي بينكم في واد...
من ينتصر اليوم، هو النظام الاستبدادي... من يقف منكم هازئاً ...هو من يقمعكم ..من يسخر كل طاقاته ويشحذ كل رجالاته وأزلامه لشرذمتكم...هو من ساءكم سوء العذاب عقودا طويلة.. من سيربح من خلال تناقضاتكم وخلافاتكم...هم من تخشونهم البارحة وغداً ...ليس أمامكم سوى وحدتكم...قدركم أن تكونوا معاً.. ربما تكون فرصتكم الأخيرة فلا تضيعوها.

باريس 30/03/2006

الحوار المتمدن

في نقد الليبرالية "السورية"

في نقد الليبرالية "السورية"

ثمة ورقة نشرت في الإنترنت منذ يومين يعنونها مؤلفاها، وليد مبيض و جورج كتن ، بـ

: " إقتراحات لبرنامج ليبرالي سوري "

في هذه الورقة ، الوثيقة إن شئتم ، الكثير من الأفكار التي بدت هناك شيئاً ما مكثفة و مضغوطة .. ،و هو ما يفترض أن يكون عليه الحا ل في " برنامج" ما

لن أناقش الوثيقة ،أو لن أناقشها إلا من حيث المبدأ ، أعني من جدوى – او لاجدوى أن يكون ثمة ليبرالية " سورية".. أو لبنانية أو مصرية رغم أن بعض الفقرات و بعض الأفكار لو أتيحت لي الفرصة لامتدحتها

إلا أن ما ما يهمني ، و أتمنى أن القارىء يشاركني في هذا الإهتمام ، هو فك الإشتباك" أو ربما " الإلتباس" المتعمد بين مفهومين أعتقد ، ولست لوحدي في هذا الإعتقا د ، أنهما مختلفان تماماً ، أعني الديموقراطية" من جهة و " الليبرالية" من جهة ثانية ... ، وهذا الإلتباس تجده يتكرر كثيراً سواء في كتابات "الليبراليين" أو في كتابات خصومهم ، أعني خصومهم من دعاة الإستبداد و الفكر الشمولي من كل الأصناف ، أقول الإلتباس المتعمد و أخشى أن يبادر أحدهم بسرعة فائقة و كأنه "منعكس شرطي " فيقول بمناسبة ( المتعمد) : من جديد نظرية المؤامرة ..*

الليبرالية في المفهوم السياسي الفعلي هي نفسها الرأسمالية ، و لا شيء آخر سواها ، إذا تحدثنا عن الليبرالية في الإقتصاد ، أو في النظرية الإقتصادية ، بل و هي نظرية الرأسمالية التي تذهب أبعد في إطلاق و حماية النشاط الرأسمالي بالمقارنة مع فروع من النظرية الرأسمالية نفسها تدعو إلى و ضع ضوابط ما للإقتصاد الرأسمالي تحد من ميله" الطبيعي" لإبتلاع المجتمع بأسره ، مثلاً من حيث الحقوق الإجتماعية للطبقة العاملة أو من حيث السياسة الضريبية على رأس الما ل، أو في ما يتعلق بالسيطرة و بضبط الأزمات الإقتصادية الدورية ..

برامج الليبراليين " الجدد" في أمريكا لا تخلو مرة من وعود بـ " إلغاء الضرائب أو تخفيضها ، يجري -تقديم هذه الوعود و تسويقها إنتخابياً على أنها نوع من النزوع إلى الحرية فيما المقصود كان دائماً هو إلغاء ضرائب الرأسمال و الشركات الرأسمالية الكبرى أو تخفيضها و ليس ضرائب الشعب العامل أو حتى الطبقة المتوسطة.

لأن الحرية في أمريكا هي طوطم للأمريكي العادي و الأمريكي " البسيط" ، و

هي هكذا طوطم غامض إلى حد بعيد .. يجعل الأمريكي " يفهم" لماذا هو عاطل عن العمل ( لأن هذه هي بلاد الحرية.. ) أو جائع .. أو لماذا يُترك الفقير و العاطل عن العمل و الأسود و البورتوريكي لمصيره في كارثة نيو أورليانز مثلاً .. لأن هذه هي بلاد الحرية و هو " حر"في أن يغادر إلى أي مكان يريده هرباً من الإعصار ... ، و لكنه لا يستطيع

أو لماذا أطفاله لا يصلون إلى الجامعات، أو حتى لا يحصلون على فرصة للتعليم اللائق فيما هم " أحرار" تماماً في أن يفعلوا. أو لماذا أطفاله يقعون ضحية المخدرات أو الجريمة المنظمة .. فيما هم أحرار في أن لا يفعلوا...

الحرية هنا يعاد تعريفها بالمال و في الواقع ، في النظام هذا ، بعد أن نستبعد النظريات" أنت حر بقدر ما لديك من المــا ل لديك صفر من المال يعادل : لديك صفر من الحرية أصحاب الشركات الكبرى و المصالح الكبرى لديهم " فائض" ها ئـل من " هذه"الحرية..

الإلتباس أيضاً ياتي من (ترجمة) كلمة" ليبرالية" التي تعني حرفياً الحرية أو التحرر، من هنا حين سمعوا بـ "الليبرالية" بعض العرب الذين يعرفون قليلا ..ً من اللغات إعتقدوا أنهم ينتمون إلى هذه.. الليبرالية( أحياناً الأمور تجري بهذه السذاجة)

كلمة الرأسمالية لها مدلول سلبي على الأسماع و ليس في العربية فحسب( في الإنجليزية أكثر مما في العربية لذا بصورة منهجية كان يجري استبدالها بـ " الليبرالية" ،و هكذا العرب المعجبون بالنظام الأمريكي – هم أيضاً "ليبراليون" و ليسوا : رأسماليين أو دعاة للرأسمالية ... أو للنظام الأمريكي ..

بنفس الطريقة جرى التحدث عن " العالم الحر" و " الشعوب الحرة" و المقصود كان دائماً النظام الرأسمالي و الدول الرأسمالية و تحديداً حلف الناتو و دول الشركات الإحتكارات ، الحرية ( المعنية هنا) هي حرية رأس المال و حرية الإحتكار و حرية الإستغلال، و إن ذهبنا أبعد : حرية تجارة الحروب و تسويق الحروب و تجارة

المجاعات و القتل. والحق" الحصري في التدخل العسكري – بإسم الحرية- و الحق الحصري ليس في صنع و تخزين الأسلحة النووية فحسب بل و في إستخدامها.

يعاد الحديث بدون توقف تقريباً عن تفوق النظام الليبرالي ( الرأسمالي) ، و الرخاء الذي في أمريكا موضع إبهار لكل فقراء العالم ( غالباً حين يتفرجون على المسلسلات) ، فقراء العالم العربي هم فقراء لأن أمريكا هذه غنية( هل هذه " نظرية المؤامرة أيضاً ) .. ، لأن النفط من هذه البلاد منذ حوالي ثمانين سنة لم يتوقف

عن التدفق إلى هناك مجانا.

ما يعطونه من حصص للمشيخات العربية يعاد تدويره إلى هناك بالتجارة " الحرة أسلحة و بضائع و أرصدة مالية( لن تعاد يوماً ) و .. بخشيش للملوك و الأمراء و المشايخ و حاشياتهم حراس " التجارة الحرة"- هؤلاء و ذلك النوع من " الإسلام" في آن معا.

نظام " المشيخات الليبرالية" هذا محمي من الأمريكان حماية لا تشبهها أية حماية، بما في ذلك تلك التي لإسرائيل ، بل إن أحد مبررات وجود إسرائيل( أمريكيا) هو تدعيم حصانة مشيخات النفط هذه.

الثروة الأمريكية تحميها أساطيل تجوب العالم،( تحرس"التجارة الحرة") : أنت حر في أن تتاجر كما تشاء و لكن إن أزعجتنا نستطيع أن نعلن إفلاسك.. ، أو نجتاح بلدك ، أو لسبب لا علاقة لنا به تشتعل في بلادك حرب أهلية ، نحن هنا دائما جاهزونً لحماية حقوق الإنسان.. و "الأقليات" (الأقليات التي تعجبنا .. ، نحن أحرار أيضاً في أن لا تعجبنا بعد حين) أما قواعد التجارة الحرة و الأسعار فنحن نحددها... الأساطيل و حاملات الطائرات لحماية هذه الحرية.

المساعدات"الأمريكية – من كافة الأنواع – بما في ذلك خاصة تلك التي للبنك الدولي تعمل بمبدأ الصيد بالطعم : تدلي السنارة في الماء بعد أن تشبكها بالسمكة الصغيرة ، بعد قليل تحصل على السمكة الكبيرة... ( أذكركم إن نسيتم بنظرية المؤامرة) .. هل أن صيد السمك أيضاً مؤامرة ، أو بالأحرى " نظرية" صيد السمك...

في أفريقيا كما في غيرها بخصوص " المســـاعدات الأمريكيــــة" ينشأ هذا السؤال: من الذي " يساعد" من..

دائماً ، أو غالباً ،النخب العربية آخر من يصل ... ففيما العالم كله يتقدم نحو يسار جديد و ديموقراطية جديدة حقاً و إنسانية حقاً ، من البرازيل و فنزويلا حتى فرنسا ،و فيما العالم كله ينهض ضد نظام الإمبراطورية الأمريكي من بريطانيا إلى أقصى مكان في أمريكا اللاتينية ، نخبنا" العربية عادت تبحث الآن في تأسيس ليبرالية عربية أو مصرية أوسورية..

ما من ليبرالية كهذه ، الليبرالية- قديمة أو جديدة - هي النظام الأمريكي نفسه

_______________________________________________________

* " نظرية المؤامرة"هذه غدت دارجةً و لازمة و "عكازة " في الأحاديث و الكتابات

، بحيث تعتقد أنه لا بد لأحد هؤلاء أن يقولها كل قليل و كأ نها حجة مابعدها

في النقاش ،أو تعويذة تضفي على قوله تأييداً ، أو تضيف مصداقية " علمية" ما ... أو

مسحة " فرويدية".. فهذه الأخيرة أيضاً دارجة ..

صدور العدد العاشر من مجلة مقاربات عن مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية

صدور العدد العاشر من مجلة مقاربات عن مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية

صدر العدد العاشر من مجلة مقاربات عن مركز دمشق للدراسات النظرية والحقوق المدنية وقد ضم هذا العدد محاور مهمة، المحور الأول ما هي العلاقة بين الداخل والخارج ـ الراهن والآفاق، وضم محورا هاما ثانيا عن الأزمة الحالية بين سوريا ولبنان وسوريا والمجتمع الدولي.... طبيعتها ومكوناتها بالاضافة إلى العديد من المقالات والدراسات والحوارات المتنوعة والعميقة وقد تضمنت افتتاحية العدد:

أصبح الداخل والخارج سؤالاً مركزيا. فمنذ أن أصبح حق التدخل الذي دافع عنة (برنار كوشنر) في فرنسا إيديولوجية رسمية في البيت الأبيض بعد استبدال الإنساني باللبرالي، بات من الضروري إعادة النظر في القاموس السياسي برمته، فالاحتلال للقضاء على نظام ديكتاتوري........

أما محتويات العدد فتضمنت:

ملف العدد

الطاولة المستديرة ـ مقاربات ـ العدد العاشر

ما هي العلاقة بين الداخل والخارج ـ الراهن والآفاق

حبيب عيسى - عبد العزيز الخير - رضوان زيادة - رياض سيف - مشيل كيلو - ناصر الغزالي - ياسين الحاج صالح

تجديد الفكر السياسي حول: إشكالية العلاقة بين الداخل والخارج: د. حازم نهار

حول إشكالية العلاقـة بين الداخل والخـارج : أ. حسن إسماعيل عبد العظيم

رد على الدراسة المقدمة من حازم نهار : منير بيطار

الخارج وفق محددات الداخل - المثال السوري : راتب شعبو

التغيير الديمقراطي وثنائية الداخل والخارج.... أكرم البني

قوى التغيير بين الداخل والخارج : حسين العودات

الإصلاح بين حاجات الداخل وإلزامات الخارج : جاد الكريم الجباعي

وفي المحور الثاني عن الأزمة الحالية بين سوريا ولبنان وسوريا والمجتمع الدولي.... طبيعتها ومكوناتها ضمت المقالات التالية:

ردّ الدكتور منصف المرزوقي
أين الطريق لعلاقات سليمة قابلة للنمو بين الكيانات العربية(*) : د. أحمد فائز الفواز

لبنان والدور الإقليمي المتغير لسورية - د. رضوان زيادة

العاجل والمؤجل في العلاقات السورية ـ اللبنانية : فايز سارة

سورية والمجتمع الدولي - طبيعة الأزمة ومكوناتها : د. عبد الله تركماني

الحكومة السورية في تغيير مسلكها على مفترق طريقين : ناصر الغزالي

اضافة إلى الكثير من المقالات والدراسات الأخرى